تعليق (المعلمي) على كلام (التفتازاني) في (العلو)!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تعليق (المعلمي) على كلام (التفتازاني) في (العلو)!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,096

    افتراضي تعليق (المعلمي) على كلام (التفتازاني) في (العلو)!

    قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي (1386هـ) في كتابه (القائد لتصحيح العقائد)"ص215" :
    ومن آخرهم السعد التفتازاني قال في (شرح المقاصد) : - «فإن قيل: إذا كان الدين الحق نفي الحيز والجهة فما بال الكتب السماوية والأحاديث النبوية مشعرة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك من غير أن يقع في موضع واحد منها تصريح بنفي ذلك وتحقيق (؟) كما كررت الدلالة على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته وحقيقة المعاد وحشر الأجساد في عدة مواضع وأكدت غاية التأكيد، مع أن هذا أيضاً حقيق بغاية التأكيد والتحقيق لما تقرر في فطرة العقلاء مع اختلاف الأديان والآراء من التوجه إلى العلوعند الدعاء ومد الأيدي إلى السماء؟
    أجيب: بأنه لما كان التنزيه عن الجهة مما تقصر عنه عقول العامة حتى تكاد تجزم بنفي ما ليس في الجهة كان الأنسبُ في خطاباتهم والأقربُ إلى إصلاحهم والأليقُ بدعوتهم إلى الحق ما يكون ظاهراً في التشبيه وكون الصانع في أشرف الجهات مع تنبيهات دقيقة على التنزيه المطلق عما هو من سمة الحدوث» .

    أقول: تدبر عبارة هذا الرجل وانظر ما فيها من التلبيس والتدليس!
    أولاً: قوله: «الدين الحق» وكل مسلم يعلم (أن الدين عند الله الإسلام) والإسلام باعتراف هذا الرجل جاء بنقيض ما زعم أنه الدين الحق، وكذلك جميع أديان الأنبياء، فكيف يقول مسلم أن الدين الحق نقيض ما جاء به الأنبياء؟ ثم ما الذي جعله حقاً وهو مع مخالفته للكتب والسنة وسائر كتب الله تعالى وأنبيائه منابذ لبدائة العقول؟!

    ثانياً قوله: «مشعرة» ومن عرف الكتاب والسنة علم يقيناً أن نصوصهما بغاية الصراحة في الإثبات.

    ثالثاً: قوله: «تقصر عنه عقول العامة» والحق أن العقول كلها تنبذه البتة، إلا أن من أرعبته شبه المخالفين لعظمتهم في وهمه وطالت ممارسته لها قد يأنس بالنفي الساقط كما تتقدم،
    وهذا الأنس إنما هو ضرب من للحيرة بل هو ضرب من الجنون،
    افرض أنك خرجت من بيتك وعلى رأسك عمامة فيلقاك رجل فيقول لك: لم خرجت بلا عمامة؟ فترى أنه يمازحك، قم يلقاك آخر فيقول لك نحوما قال الأول، ثم يلقاك ثالث، ثم رابع ثم خامس وهكذا كل منهم يقول لك نحو مقالة الأول، ألا ترتاب في نفسك وتخاف أن تكون قد جننت حيث تعتقد أن على رأسك عمامة تراها وتلمسها وتحس بثقلها وهؤلاء كلهم ينفون ذلك، وينتهي بك الحال إلى أن تحاول أن تقنع نفسك بأنه ليس على رأسك عمامة، وتتقي أن تخبر أحداً بأنك تعتقد أن على رأسك عمامة،
    بل قد ترى الأولى أن ترمي العمامة حتى يتفق اعتقادك واعتقاد الناس، ولكن افرض رميت بها واعتقدت أنه ليس على رأسك عمامة حتى يتفق اعتقادك واعتقاد الناس، ولكن افرض أنك رميت العامة واعتقدت أنه ليس على رأسك عمامة، فَلَقِيَكَ رجل فقال لك: عمامتك هذه كبيرة، ثم لقيك آخر فقال: عمامتك هذه وسخة، ثم ثالث ثم رابع ثم خامس وهلم جرا كل منهم يثبت لك أن على رأسك عمامة، فماذا يكون حالك؟ وقد وقع ما يشبه هذا فكانت نتيجته الجنون!
    ...
    رابعاً: قوله: «حتى تكاد تجزم بنفي ما ليس في الجهة» . والحق أنها تجزم بذلك كل الجزم، إلا أن يبتلى بعضها بالتشكك كما مر.
    خامساً: قوله: «مع تنبيهات دقيقة» إن أراد بالتنبيهات قوله تعالى: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» ونحوها فقد تقدم الجواب، وإن أراد الدلائل على وجوب الوجود والغنى فقد تقدم الكلام فيها، وعلى كل حال فليس في العقول الفطرية ولا النصوص الشرعية ما يصح ونظراءه لزوماً واضحاً تكذيب النصوص ولابد.
    وقد حكى بعض المحشين على (المواقف) عبارة التفتازاني المذكورة ثم تعقبها بقوله:
    «فيه فتح باب الباطنية لأنه جاز إظهار الباطل حقاً في آيات كثيرة وتقريره في عقول عامة المسلمين لقصور دركهم جاز مثله في سائر الأحكام كخلود العذاب الجسماني والجنة والجسماني والصراط الأدق من الشعر لأن الصرف عن الظاهر لا يتوقف على استحالة بل الاستبعاد كاف نحورأيت الأسد في الحمام، فالحق أن تأويل تلك الآي بظهور المجرد في صورة الجسماني» .

    أقول: حاصل هذا التعقب موضحاً أن الاستحالة المزعومة لم تكن تدركها عقول المخاطبين فلا يصح عدها قرينة تدفع الكذب، فإن زعمتم أنه اقتضت المصلحة التسامح في هذا والاكتفاء بجواز الكذب من الله ورسله والتكذيب منكم بأن هناك ما لوعلمه المخاطبون لكان قرينة وهو الاستحالة العقلية كان للبطنية أن يعتذروا بنحو عذركم عن تأويلاتهم لغالب العقائد والأحكام متشبثين بدعوى الاستبعاد كما تشبثتم بدعوى الاستحالة،

    والحاصل أنكم تشبثتم باقتضاء المصلحة ودعوى وجود ما لوعلمه المخاطبون لكان قرينة، وهذه حال الباطنية أيضاً.

    ثم أقول: الاستحالة مدفوعة، وكثير من النصوص صريح لا يحتمل غير ذاك المعنى الذي ينكره المتعمقون، والكلام الذي غير الظاهر احتمالاً قريباً لا يصرف عن ظاهر إلا بقرينة، ومن شرط القرينة أن يكون من شأنها أن لا تخفى على المخاطب، فإن لم يتحمل غير ظاهره أو احتمله ولا قرينة فزعم أن ظاهره باطل تكذيب له ولابد، ومعلوم من الدين بالضرورة استحالة أن يقع كذب من الله تعالى أو من رسوله فيما يخبر به عنه، والله تعالى أجل وأعظم من أن يكذب لمصلحة، والمصلحة المزعومة قد مر إبطالها في الباب الثالث، ومر هناك ما يكفي ويشفي.

    فأما ظهور المجرد في صورة الجسماني، فالتجرد المزعوم لا حقيقة له، وإنما المعروف تمثل الملك بشراً ولا يلزم من جواز ذلك في المخلوق جوازه أو نحوه في الخالق جل وعلا، ومع ذلك فتلك حال عارضة والنصوص صريحة في حال مستقرة مستمرة وبدائه العقول تقتضي بذلك كما لا يخفى. والله الموفق.

    السابعة: المباحث التي تتعلق بالتدقيق في شأن وجود الله عز وجل، يلتبس فيها الأمر فينزل النظر من الوجود الواجب الذاتي الذي لم يزل الممكن والحادث كما تقدم في الباب الثالث، وتقدم هناك المخلص من أمثال ذلك، وامتثالاً لذلك نقول: إننا لا نطلق ما لم يطلقه الشرع ولا وضح به الحق، وإنما ندين بما ثبت بالمأخذين السلفيين، عاملين أنه لا يلزم الحق إلا حق، فكل ما ثبت بالمأخذين السلفيين فهو حق، وم اأو رد عليه من الإلزامات التعمقية لم يخل الخال أن يكون اللزوم باطلاً أو يكون اللازم حقاً لا ينافي ما ثبت بالمأخذين السلفيين.
    اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
    انتهى كلام الشيخ بتصرف يسير

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,096

    افتراضي رد: تعليق (المعلمي) على كلام (التفتازاني) في (العلو)!

    ◄قال العز بن عبد السلام –رحمه الله- (660 هـ) :
    «ولا سيما قول معتقد الجهة؛ فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم، فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العادي !!»

    ثم قال:
    «ومن زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر، لأن الشرع إنما عفا عن المجسمة لغلبة التجسم على الناس، فإنهم لا يفهمون موجودا في غير جهة!!، بخلاف الحلول فإنه لا يعم الابتلاء به، ولا يخطر على قلب عاقل، ولا يعفى عنه»
    ◘ قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/202)

    وهي قريبة من كلمة التفتازاني -رحم الله الجميع- ، والله المستعان!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,096

    افتراضي رد: تعليق (المعلمي) على كلام (التفتازاني) في (العلو)!

    قال الغزالي-رحمه الله وعفا الله عنه-:
    «فإن قيل: فَلِمَ لَمْ يكشفْ الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله ولم يقل[أي النبي] إنه موجود ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، ولا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا هو في مكان ولا هو في جهة، بل الجهات كلها خالية عنه، فهذا هو الحق عند قوم، والإفصاح عنه كذلك، كما أفصح عنه المتكلمون ...؟
    قلنا: من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بأن هذا لو ذكره لنفر الناس عن قبوله!!، ولبادروا بالإنكار، وقالوا هذا عين المحال، ووقعوا في التعطيل، ولا خير في المبالغة في تنزيه ينتج التعطيل في حق الكافة إلا الأقلين، وقد بعث رسول الله داعياً للخلق إلى سعادة الآخرة رحمة للعالمين ، كيف ينطق بما فيه هلاك الأكثرين!!،...وأم إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جدًا، بل لا يقبله واحد من الألْف، لا سيما الأمة العربية»
    ◘ إلجام العوام عن علم الكلام

    تمام كلام العز بن عبد السلام:
    «ولا سيما قول معتقد الجهة فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العادي.
    ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - لا يلزم أحدا ممن أسلم على البحث عن ذلك بل كان يقرهم على ما يعلم أنه لا انفكاك لهم عنه، وما زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرون على ذلك مع علمهم بأن العامة لم يقفوا على الحق فيه ولم يهتدوا إليه، وأجروا عليهم أحكام الإسلام من جواز المناكحات والتوارث والصلاة عليهم إذا ماتوا وتغسيلهم وتكفينهم وحملهم ودفنهم في مقابر المسلمين، ولولا أن الله قد سامحهم بذلك وعفا عنه لعسر الانفصال منه ولما أجريت عليهم أحكام المسلمين بإجماع المسلمين، ومن زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر لأن الشرع إنما عفا عن المجسمة لغلبة التجسم على الناس فإنهم لا يفهمون موجودا في غير جهة بخلاف الحلول فإنه لا يعم الابتلاء به ولا يخطر على قلب عاقل ولا يعفى عنه»


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,096

    افتراضي رد: تعليق (المعلمي) على كلام (التفتازاني) في (العلو)!

    قال الرازي -عفا الله عنه- في (أساس التقديس):
    «واعلم أن العلماء المحققين ذكروا أنواعا من الفوائد في إنزال المتشابهات:

    .
    .
    الخامس -وهو السبب الأقوى!!-:
    أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص والعوام، والعوام تنبو في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق العقلية المحضة،
    فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه = ظنَّ أن هذا عدم محض، فوقع في التعطيل.
    فكان الأصلح أن يخاطَبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما تخيلوه وتوهموه !!، ويكون ذلك مخلوطا بما يدل على الحق الصريح
    »اهـ
    هل يدخل في ذلك بعضُ الصحابة ؟! وهل منهم مَنْ ماتَ على تلك الحال قبل أن يكون مِن الخواص؟!


    قال المعلمي -رحمه الله- :
    «واعلم أن ((مقتضى)) كلام الرازي في منعه الاحتجاجَ البتة بالنصوص في العقائد التي لا يجزم العقل وحده فيها بالجواز أنه لوكان الرازي في عهد النبي وقد قامت عنده البراهين العقلية اليقينية على أنه نبي صادق وآمن به، ثم أخبر النبي بخبر يتعلق بتلك العقائد = لقال الرازي: لا يمكنني أن أعلم أن هذا المعنى الظاهر الوضح من كلامك هو مرادك، لاحتمال أن تكون أردت خلافه،

    فلو قال النبي : لم أرد إلا هذا المعنى وهو الظاهر الواضح وهو كيت وكيت، لقال الرازي: كلامك هذا الثاني كالأول،

    فلو أكد النبي وأقسم بآكد الأقسام لقال الرازي: لا تتعب يا رسول الله، فإن ذاك الأمر الذي دل عليه خبرك يحتمل أن يكون ممتنعا عقلا، وما دام كذلك فلا يمكن أن أثق بمرادك،

    فلو قال النبي : إنه ليس بممتنع عقلا بل هو واقع حقا، لقال الرازي: لا يمكنني أن أثق بما يفهمه كلامك مهما صرحت وحققت وأكدت حتى يثبت عندي ببرهان عقلي أنه غير ممتنع عقلاً!

    فليتدبر العاقل هل يصدر مثل هذا ممن يؤمن بأن محمدا رسول الله، وأنه صادق في كل ما أخبره به عن الله؟

    مع أن من هؤلاء من يكتفي في إثبات عدم الامتناع العقلي بأن يرى في بعض كتب ابن سينا عبارة تصرح بذلك، وإن لم يكن فيها ذكر دليل عليه، فعلى هذا لو كان أحدهم مكان الرازي فقال له النبي : انظر كتاب (الشفاء) -مثلا- لابن سينا في باب كذا، فنظر فوجد تلك العبارة المصرحة بعدم الامتناع = لصدق وقال: اطمأن قلبي، لكن لو قال له النبي : انظر كتاب الله -تعالى- في سورة كذا، فنظر فوجد آية أصرح من عبارة ابن سينا وأوضح = لما أعتد بها، بل لقال: حال هذه الآية كحال كلامك يا رسول الله، لأنه يحتمل عندي أن يكون هذا المعنى ممتنعا عقلا!!

    بل أقول: ((قضية)) كلامهم أنه لو وقف أحدهم بين يدي الله تعالى وعلم يقينا أن الذي يخاطبه هو الله -تعالى- غير أنه لا يراه ولم يكن ثبت عند هذا الرجل بدليل عقلي جواز رؤية الله -عز وجل- في الآخرة، فقال له الله -تعالى-: إن المؤمنين سيروني بأعينهم في الآخرة = لكان عندهم على الرجل أن لا يجزم بذلك مهما تكرر إخبار الله تعالى بالرؤية وبعدم امتناعها، بل عليه أن يطالب الله -عز وجل- بدليل عقلي على الجواز، فلو ولم يسمعه الله -تعالى- دليلا ورجع فلقي رجلا آخر فأخبره، فذكر له الرجل قياسا من مقاييسهم يدل على الجواز، فنظر فلم يتهيأ له قدْح لصدق حينئذ
    » اهـ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    17,385

    افتراضي


    جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •