تـأثُّـرُ التِّـلميذ بشيخه ! ( موازنةٌ خلُقُـيَّة ) !
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تـأثُّـرُ التِّـلميذ بشيخه ! ( موازنةٌ خلُقُـيَّة ) !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي تـأثُّـرُ التِّـلميذ بشيخه ! ( موازنةٌ خلُقُـيَّة ) !

    ( تأثرُ التلميذ بشيخه ) .

    الحمدُ لله الذي أنزلَ على عبده الكتاب ، تبصرةً لأولي الألباب ، مودعا بالعلوم والحِكَم العجب العجاب .
    وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله من أشرف الشعاب ، بعث لخير أمة بأفضلِ كتاب ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأنجاب ، صلاة وسلاما دائميْن إلى يوم المآب !
    وبعد :
    فالعلمُ أنصعُ المراتب ، وأرفعُ المناقب ، وألذُّ المشارب ، وأسهلُ المآرب ، خضْ في أزهاره ، واشرب من ينابيعهْ ، شرابا لا تظمأ بعده أبدا ، فتزال نهما عطِشا للنيلِ منه مدَدا .
    - لا أجملَ من أنْ تعملَ بعلمك ، وتنتفع بعملك ، حتى تذادَ عن أولِ من تسعَّرُ بهم النار ، ويلتحق بهم الخزي والعار ، وحتى يكون حجة لك ، لا عليك .

    - تخلَّقْ بمن بُعثَ بمكارم الأخلاق ، وفضُل على غيرِه وفاق ، ومنْ كان خلقُه القرآن ، فكانتْ أفعاله أهدى من أقواله ، وأعمالُه أبلغَ من رسالاتِه .

    هذا القرآن أمَامك فيه النصائح ، وفيه المفاضح ، فاخترْ أيَّهما شئت / طريقَ العفو والعرف والإعراض عن الجاهلين ، أو طريقَ من عاهدتُم من المشركين .

    وهذه السنة أمامَك فيها الصفات الحميدة ، والرذائل المميتة ، فاختر أيًّا شئت / طريقَ حياء العذراء في خدرها ، أو طريق الفاجر اللئيم في مُهجتِها .

    وثُلَّـةٌ من السلف ، وقِلَّـةٌ من الخلف ، قد خاضوا البلاد ، وعاثوا في التلاد ، هذه أخلاقهم منثورة ، وسيئاتهم مبتورة ، غاصتْ في لجِّ حسناتهم ، وبارت في أجِّ صفحاتهم .

    ( موازنة )
    وهذا شيخُك الأريب ، الفطنِ اللبيب // ذو الخلُقِ الحسن ،-أو- شِرَّةِ اللسن ، ذو المناقب الرفيعة ، -أو- المثالب الدنيئة، ذو خِصالٍ وضيعة ، -أو- خصائلَ مقيتة .
    ليت شعري !!، من على سيره أنتهج ، ومن على ممشاه أبتهج ، -أو- بطريقه أطِّعج ، وعلى منوَاله أنعرج!.!.!

    كنتُ في جِنازة ممن نحسبهم على خير ، وقد عُفوا من الفجور والمَيْر ، فبصُرتُ أحد الشيوخ ، مَنْ على أخلاقهم أنوخ ! إشارتُه حكمٌ ، وطاعتُه غنمٌ ، عفيفُ اللسان ، عن الحدَّة والطغيان ، فقلَّما سلم مكثار ، من دحرجةٍ أو عثار ، إلا ثرثارًا في طيبِ الكلام ، ومشنِّفا لآذان الأنام .

    فأقبلتُ عليه ، وكلِّي إليه ، ورفعت رجلاي مقبلًا رأسه ، فأبى واستنكر ، وغضب وزمجر .
    ثم ذهب إلى أحد شيوخه مسلِّما ، مستبشرا فرحا مستسلما ، فرفع رجلاه مقبلًا رأسه ، فرضي وأذعنْ ، وقبل واستكنْ ، ذاكَ أنه مطبوعٌ على المنفعه ، ومِطواعٌ في الضيق والسَّعة ! السخيُّ بموجوده ، السميُّ عند جوده !


    ( هنا توقف القلم ، فاللهم أعوذ بك من التكلف )
    وأقبل على شيخ شيخي أحدُ شيوخه ، مفشي الإحسان ، ومنشئ الاستحستان ! ويكأني أنظر إليه جالسا جلسة التلميذ ، والطالب للعلم الذليل ، فكبُر أمرُه ، وعظُم خطبه .
    وإذا بهذا العلم العالم الكبير يتحدَّثُ عن معلمه وناصحه ، ورفيق دربه وأمره ! بكلماتٍ راقيةٍ واقيةٍ باقيةٍ !


    فدلفتُ لهذا الخطب الجلل ، لأقتبس من فوائده ، وألتقط بعض فرائده ، فلم أرَ موقفًا نُسج على مِنواله ، ولا سمحتْ قريحةٌ بمثاله !!


    فخلُصت إلى مقال أسميتُه ( تأثر التلميذ بشيخه !! ) .


    ابذلِ الوصال -أيها الشيخُ - لمن صال ! لا تظلِم - أيها العالِمُ - حينَ تُظلم !
    دارِ من جهلَ مقدراك ، وصافِ ممن يأبى إنصافك ، وأغمرْه جميلا ، وإن لم يكن خليلا !
    الصدقُ نباهة ، والكذبُ عاهة ، الجوعُ شعارُ الأنبياء ، وحِلية للأولياء .
    أنتم أولوا الألبابِ ، والفضلِ اللباب ، لا يجرمنكم شنآن قوم أن تحاسدوا وتباغضوا وتدابروا !
    السهر في الخرافات ، من أعظم الآفات ، آآهٍ كم فيه من افتآت ، وبُعْدٍ عن القربات ، وتنفيسٍ للكربات .


    سوءُ الطمع ، يبايِنُ الورع - - تطلُّبُ المثالبِ ، شرُّ المعايب !
    تحاشي الرِّيَب ، تُرفع به الرٌّتب - تعدِّي الأدب ، يُحبط القُرب !
    عند الأوجال ، يتفاضل الرجال !



    ختامًا أقول :
    هذه موازنة بين الشيخ الدمث الخلوق ، والشيخ الخلِق المتخلِّق .
    فمن أيِّ الصنفين أنت ؟ ومن أي الطريقين كنت ؟

    اتقِ اللهَ في تلاميذك ، وربِّهم تربية حسناء ، بعيدة عن التربية الحمقاء الخرقاء .

    اللهم اغفر لكاتبِ هذه المقالة ، ولمن قرأها ، واتعظ بها ، وغفر لوالديه ، ولجميع المسلمين .
    بقلم :
    أبو الهُمام البرقاوي
    في جُهمة ليلة الأربعاء
    الموافق / 9 - 3 - 2011 م

    ـــــــــــ


    ملاحظتان :
    (1) الحمدلة والصلاة على رسول الله من كتاب ( الإتقان في علوم القرآن ) وبعد توقف القلم ، استعنتُ بالله ثم بـ ( مقامات الحريري ) .
    (2) لم يسبقْ لي أن أكتب مقالةً بهذه الطريقة ، فلا يلومنَّني أحدُ الأدباء ، خصوصًا الغرباء ، فما أنا منكم إلا ( كثَـغْبةٍ في دأْماء ، وتُربةٍ في بهْماء )


    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: تـأثُّـرُ التِّـلميذ بشيخه ! ( موازنةٌ خلُقُـيَّة ) !

    (2) تأثر التلميذ بشـيخه !
    بسم اللهِ الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، محمد بن عبد الله الهادي الأمين ، بعث للناسِ كافّةً ، وأرسِل رحمةً للعالمين .

    وبعد: إنْ رجعتَ لتراجمَ السلفِ الصالح، من محدثين ، وفقهاء ، وغيرهم ؛ فإنك تجد سيرةً مبهِجا ، ومريحا ، ومفرحا في ، ومعاملاتهم ، وتدريسهم ، وتعليمهم للناس .
    فلانٌ أمضى حياته متنقلا بين البلاد ؛ ليدوِّن حديث المصطفى .
    وآخر أمضاها مجاهدا مدفاعا بالسيف والسنان عن هذا الدين العظيم .
    وآخر أمضى حياته معلِّما مربّيًا ، مخرجا للناس من الظلمات إلى النور .
    وآخر عرف بالسمتِ والأدب والتواضع .
    وآخر عُرف بالحِلم والرجوع للحق .
    وآخر عُرف بحرقته في قمعِ أهلِ البدع وردعهم ، وآخر وآخر !!

    أريد منك يا - أخي الحبيب - أن تنـظر لسيرة شيخ كلِّ من ذكر ، إنْ لم تر فيها بمثلِ ما حدثتُك به عن تلميذه ، فارددْ بمقالي عرضَ الحائط .

    فالشيخ المجاهد المعلم ، يخلِّف التلميذ المناكف المربِّي .
    الشيخ العالم الصابر ، ينبتُ وردةً وسوسنا مثله ، بل أحسن منه .


    رسالتي هذه لكلِّ من له تلميذ يدرس عليه ، ولو لم يكنْ عنده من العلمِ ما يصلح أن نطلقَ عليه بالعالم ، أو الشيخ .
    لكن ما دمت رضيتَ بتلميذ لك ، فاعلم أنه محاذٍ لك في أفعالك ، ومقارب لك في مشيك ، وتعليمك ، وتواضعك ، وأدبك ، وحلمك بالناس ، ودعوتك .

    الإمام المجاهدُ العلامة / شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - سُجن ، وعُذب ، واتهم بالاتهامات الكاذبة ، والادعاءات الزائفة ، مع هذا كلِّه ربَّى رجالا مجاهدين أعلام في الفقه كابنِ مفلح ، وفي الحديث كابن عبدِ الهادي ، وفي التفسير كابن كثير ، وفي علاج القلوب كابن القيم !


    كم قرأنا وسمعنا بـ - حلية طالب العلم - وفيه حُلى الشيخِ والتلميذ ، ولكن لا نرى تطبيقًا لذلك ، فتراه شيخًا معروفا بالسِّباب ، والطعنِ في الأنساب ، والاتهام لزمْرِ الأسبابِ .

    شيخًا مشهورًا بحظوظ النفس ، وحبِّ المال ، وحبِّ الشهرة ، وشهوة الردِّ على الملإ ، حتى يُبرز لطلبته أني شيخ -مشْ قليلْ -!
    ولا يعلم - هداهُ الله - أن الأمر رادٌّ لمن رضي بصحبتِه ، وخُلته!
    ولا يعلم أنه سيأتي يومٌ ، تطوى صفحاتُه ، ويبدأ التاريخ بذكر صفحات التلميذ!
    فإذا به رجلٌ لا يمتُ لأهلِ العلم بهمز الوصل ، بل رجلٌ فارغٌ من النصح والنصيحة بهمز القطع .
    فتُذكر ترجمةٌ له ، وإذا من شيوخه ( فلان بن فلان ) الحاد اللسان!


    عندما ترى شيخَك عاريًا عن تهذيب نفسه بقيام الليل ، وصيام النوافل ، وصلة الأرحام ، وعفوه عند المقدرة ، ونصحه للعامة ، وللخاصة ، فهل تطوقُ لنفسك أن تصلي ، وتصوم ، وتصل رحمك ، وتعفو ، وتنصح ؟ - وهذا لمن قدوته شيخه فقط!-



    إذا ذهبت مع شيخِك لزيارة قريبٍ له ، والمُزارُ رجلٌ مدخن ، فتخرجا من المجلس ، ولم تسمع هتافا منه نصيحة للمدخن ، فهل تقول ( سأكون أفضل من شخي وأنصحه ) ؟!

    كلا ، ثم كلا ، ساء ما تتوهمون ، ثم كلا سوف تعلمون! ، بل ستقول : شيخي لم يفعله ، أأفعلُه أنا ؟!

    قلت لشيخِك : هذا فلانٌ ردَّ عليك ، واتهمك بأنك ضعيفٌ في العلم .
    فقال لك : كذبَ والله ، هذه كتُبُي ، وهذه دروسي ، قد ذاعت وشاعت بين النَّاس ، ألا يدل ذلك أني عالم ، وهو رجل ظانٌّ للسوء ؟!

    مر ردَح من الزمان ، حتى أصبحتَ شيخا ، وجاءك تلميذٌ لك .
    فقال لك : هذا فلان ، فعل بك وفعل ، وقال فيك ما قال !
    فماذا يُتوقع ردُّه؟

    سيردُّ بمثل ما ردَّ به قدوتُه وأسوتُه - سامحهُ الله -!
    لا آتي بأمور وهمية ، وظنون كذبية ، بل والله هذا واقع كثيرٍ من طلبة العلم ، وأصبح أمرًا معلوما عندهم ن فلا تجد حِلما ، ولا رأفة ، ولا علما حقيقا ، ولا دعوة ، ولا جهادا للنفس ، ولا تزكية لها !
    ( قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها )

    أخيرًا :
    التلميذُ معذورٌ ، إذْ هذا ما تعلَّمه ، وهذا ما رآه من شيخه المكنَّى بـ ( سلفي ) ( الأثري ) إذْ أصبحت الألقاب هي أمارات الرجال!

    ألقابُ مملكةٍ في غير موضعها - - كالهرِّ يحكي انتفاخًا صولةَ الأسد !
    وليس معذورًا ، فإن القدوة الصالحة والصحيحة : هي السير على منهج السلف الصالح ، وأخذ العبر من موافقهم .
    وأن تنصح شيخَك ، فالنصيحة لله ولكتابة ولرسوله ولأئمة المسليمن وعامتهم ، وإلا خذْ صفوه ، وارمِ بكدره .

    هذا آخر ما سطَّره العبد الضعيف ، والحمد لله أن هذا الأمر - وإن كان معروفا - إلا أن الأغلبية في المشايخ التقدير والاحترام ، والعلم والدعوة والجهاد ، بعيدا عن ضياع الأوقات ، وهدرها وذهابها هباءً منثورا ، في الردود على شرذمة طلبة العلم ، أو على الأقران .
    وصدق من قال ( علمٌ بلا أدبْ - كنارٍ بلا حطب ) .


    أرجو أن يكون المضمون قد وصل للأفاضل ، وإن كانت الكتابة ضعيفة .

    أخوكم ( أبو الهُمام البرقاوي ) .
    يا رب !!
    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •