عناء التعب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عناء التعب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    11

    افتراضي عناء التعب

    يقول بعضهم : « استرحت من عناء التعب » ، من باب جواز إضافة المترادفين ، وقد أنكر بعضهم هذا التعبير على اعتبار أن التعب هو العناء ، وارتأوا : « استرحت من عناء العمل » أكثر صوابا . والصواب في قَبوله من باب ( إضافة اللفظ إلى نفسه ) ومنها إضافة الموصوف إلى صفته ، نحو مسجد الجامع ، ودار الآخرة ، وإضافة اللفظ إلى مرادفه . وقد جاء من هذه المسألة قوله تعالى في الآية 90 من سورة ق : ]وَنَزَّلْنَامِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَابِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ[ ، وقوله تعالى في الآية 95 من سورة الواقعة : ]إِنَّ هَذَا لَهُوَحَقُّ الْيَقِينِ[ ، فالحب هو الحصيد ، والحق هو اليقين . » .
    والله الموفق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    اليمن - تعــز
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: عناء التعب

    بارك الله فيك أيها الأخ الحبيب ، وأود هنا عرض بعض المعلومات عن إضافة المترادفين كنت قد أثبتها في رسالتي العلمية ( التوكيد في شعر أبي تمام ) :
    ( إضافة المترادفين )
    إذا كانت الإضافة المعنوية تتضمن معنى ( اللام ) أو( من ) أو ( في ) ، فهذا يعني منع إضافة الشيء إلى نفسه أو مرادفه ، وهذا هو الأصل في الكلام ، لكن ماذا تعني مخالفة هذا الأصل ؟ ونسمع من يقول : ( صواب الصواب ) ، كأنها عملية مراجعة وتنقية للصواب تولّد صوابًا مكررًا للأول ، فما الدافع للتلفظ بما يخالف النحاةَ في قواعدهم الإجمالية ؟
    قد اختلف النحاة([1]) بين بصري يرفض إضافة الشيء إلى نفسه ، ويجعله من باب حذف المنعوت وحلول النعت محله ، وكوفي يرضى بذلك ، ويمثل بـ : مسجد الجامع ، صلاة الأولى ، دار الآخرة ، حَبّ الحصيد .
    وإذا كان النحاة([2]) يقسمون الإضافة على : معنوية ( محضة ) تفيد تعريفًا أو تخصيصًا ، ولفظية ( غير محضة ) تفيد تخفيفًا ، فلماذا لا يضاف قسم ثالث إلى الإضافة المعنوية فتفيد تعريفًا أو تخصيصًا أو توكيدًا ؛ إذ التوكيد معنى ؟ وليكن بعد ذلك من : باب إضافة الشيء إلى نفسه ( حق اليقين ) أو من باب حــذف المنعــوت وإقامة النعت مقامه ( حق الأمر اليقين ) أو من باب إضافة المنعوت إلى النعت ( الحق اليقين ) أو كانت الإضافة بيانية ( حق من اليقين ) !
    وفي قولـه تعــالى : ) إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقينِ (([3]) نجد مؤكدات تمحو عن العربي كل أثر للشك عند سماعها ، فتحول دون إفلات النفس زمامَها ، والوقوع في مستنقع الغيّ والعصيان .

    وهكذا نجد أن ) حَقُّ اليَقينِ ( " بمنزلة ذكر مرادف الشيء ، وإضافة المترادفين تفيد معنى التوكيد ... فلذلك فســـروه بمعنى : أن هـــذا يقين اليقين وصواب الصواب "([4]) ، بمعنى أنها نهاية في ذلك ، وجاءت الإضافة لتحقيق المبالغة والتوكيد .
    ومثل ( حق اليقين ) : (عين اليقين ) ، ( علم اليقين ) ، قال تعالى : } كَلّا لَو تَعلَمونَ عِلمَ اليَقينِ {([5])، وقال : } ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَينَ اليَقينِ {([6])، "وعين اليقين : اليقين الذي لا يشوبه تردد . فلفظ ( عين ) مجاز عن حقيقة الشيء الخالصة غير الناقصـة ولا المشابهة "([7]).
    وهذا حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يمدّنا بما يؤيد ويقوي إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو حديث الحج : " ... فقام سراقة بن جعثم فقال : يا رسول الله ، ألعامنا هذا أم لأبدِ أبدٍ ؟ فشبك رسول الله e أصابعه واحدة في الأخرى وقال : دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبدِ الأبدِ ... "([8]).
    " وأبد الدهر ، وأبيد الأبيد بمعنى ، أي هذه التراكيب كلها بمعنى تأكيد دوام الأمر الذي أتى به "([9]).
    ([1]) ينظر : الإنصاف في مسائل الخلاف : 2 / 436 – 438 ، شرح كافية ابن الحاجب : 2 / 273

    ([2]) ينظر شرح شذور الذهب : 422 – 423 ، شرح ابن عقيل : 3 / 44

    ([3]) الواقعة : 95

    ([4]) التحرير والتنوير : 27 / 350

    ([5]) التكاثر : 5

    ([6]) نفسه : 7

    ([7]) التحرير والتنوير : 30 / 523

    ([8]) مسند عبد بن حميد : 342 ، ينظر : لسان العرب ( أ ب د ) : 3 / 68 ، تاج العروس ( أ ب د ) : 7 / 372

    ([9]) تاج العروس ( أ ب د ) : 7 / 372

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •