بسم الله الرحمن الرحيم


حديث: ((كنا في غزوة ، فحاص الناس حيصة ، قلنا : كيف نلقى النبي صلى الله عليه وسلم وقد فررنا ؟ فنزلت : {إلا متحرفا لقتال} ، فقلنا : لا نقدم المدينة، فلا يرانا أحد، فقلنا : لو قدمنا ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر، قلنا: نحن الفرارون، قال: أنتم العكارون ، فقبلنا يده ، قال : أنا فئتكم))
رواه ابو اسحاق الفزاري في السير [ص206 ح:312] والشافعي [ص:264 ح:1019] والحميدي [1/552-553 ح:704] في مسنديهما، والترمذي في الجامع [3/267 ح:1716] وأبو يعلى الموصلي في المسند [9/446 ح:5596] وابن الجارود في المنتقى [ص:399 ح:1050] والطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي [وهو: مختصر الاحكام 6/261 ح:1455] والخطابي في الغريب [1/331] والبيهقي في السنن الكبرى [9/76 ح:17861] والبيهقي كذلك في معرفة السنن [13/219 ح:5604] والبغوي أبو محمد في شرح السنة [11/68 ح:2708] جميعا من طريق سفيان بن عيينة (ح)
ورواه سعيد بن منصور في سننه [التفسير 5/201 ح:985] و [الفرائض 2/209 ح:2539] والامام احمد في المسند [ح:5752]والطبراني في المعجم الكبير [13/75 ح:13709] جميعا من طريق خالد بن عبدالله الطحان الواسطي (ح)
ورواه أيضا ابن سعد في الطبقات الكبرى [4/108] والامام احمد في المسند [ح:5384] وأبو داود السجستاني في السنن [2/349 ح:2649] والطحاوي في شرح مشكل الآثار [2/357 ح:900]والخطابي في الغريب [1/332] جميعا من طريق زهير بن معاوية ابو خيثمة الكوفي (ح)
ورواه ابن ابي شيبة في المصنف [12/536 ح:34374] والطحاوي في شرح مشكل الآثار [2/358 ح:902] من طريق عبد الرحيم بن سليمان المروزي ابو علي الاشل (ح)
ورواه الامام احمد في المسند [ح:5220] والبيهقي في الشعب [6/158 ح:4002] من طريق علي بن صالح بن صالح بن حي الهمداني، أبو محمد الكوفيُّ (ح)
ورواه الامام احمد في المسند [ح:5591] والبزار في مسنده [12/8 ح:5368] كلاهما من طريق محمد بن جعفر غندر ، حدثنا شعبة (ح)
ورواه الامام احمد في المسند [ح:5895] حدثنا إسحاق بن عيسى، وأسود بن عامر قالا: حدثنا شريك (ح)
ورواه البخاري في الادب المفرد [ص:338 ح:972] حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة (ح)
ورواه الامام احمد [ح:4750] وابن ماجه في السنن [ح3704] وأبو يعلى في مسنده [9/447 ح:5597] (مختصرا) وابن ابي حاتم في التفسير [5/1671] كلهم من طريق محمد بن فضيل الضبي (ح)
وابو يعلى في مسنده [10/158 ح:5781] والطحاوي في شرح مشكل الآثار [2/358 ح:901] من طريق جرير بن عبد الحميد الكوفي القاضي (ح)
ورواه ابن البختري [مجموع في مصنفاته ط: دار البشائر ص:292 ح:338]ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى [9/76 ح:17862] من طريق يحيى بن جعفر البيكندي ثنا علي بن عاصم (ح)
ورواه ابن ابي العقب في فوائده [ج1 ح:104] وتمام الرازي في فوائده [1/329 ح:841] وابن عساكر في تاريخه [51/266] من طريق أبو تقي هشام -هو ابن عبد الملك الحمصي- حدثنا ابن حمير حدثني إبراهيم بن أبي عبلة (ح)
ورواه ابو نعيم الاصبهاني في الحلية [9/57] حدثنا محمد بن حيان حدثنا عباس بن مجاشع حدثنا محمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا ورقاء (ح)
كلهم (سفيان وخالد الطحان الواسطي وزهير بن معاوية وعبد الرحيم بن سليمان الاشل وعلي بن صالح بن حي وشعبة وشريك وأبو عوانة ومحمد بن فضيل وجرير بن عبد الحميد وعلي بن عاصم وإبراهيم بن أبي عبلة و ورقاء) عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى قال: عن ابن عمر (رواه بعضهم مختصرا وبعضهم مطولا ، وجاءت في بعض طرقه زيادات لم تأت في الطرق الاخرى)
قال الحافظ ابو عيسى الترمذي: ((هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد)) [الجامع 3/267] وقال الطوسي في مستخرجه: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد)) [المختصر 6/261]
قلت: هذا إسنادٌ ضعيف
1) يزيد بن ابي زياد القرشي الهاشمي [سيئ الحفظ ثم اختلط فصار يتلقن] وقد ضعفه جمهور الائمة وهو سيئ الحفظ كثير الوهم يعرف ذلك من نظر في حديثه، وفي العلل للدارقطني بعض ذلك
_ قال البخاري: ((يزيد بن أبي زياد صدوق ولكنه يغلط)) [العلل الكبير للترمذي ص123] وقال أيضا: ((يزيد بن أبي زياد صدوق إلا أنه تغير بآخره)) [المصدر السابق ص:155] وقال البخاري أيضا: ((قال عثمان بن أبي شيبة، عن جرير: كان يزيد بن أبي زياد أحسن حفظا من عطاء بن السائب)) [التاريخ الكبير 8/334] وقال ابن سعد: ((كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب)) [الطبقات الكبرى 6/330] وقال ابو داود: ((يزيد بن أبي زياد ثبت لا أعلم أحدا ترك حديثه وغيره أحب الي منه)) [سؤالات الآجري ت:139] وقال العجلي: ((يزيد بن أبي زياد مولى بنى هاشم كوفى ثقة جائز الحديث وكان بآخره يلقن)) [تاريخه ر:2019] وقال ابن حبان: ((كان يزيد صدوقا إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، فكان يتلقن مالقن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه ما يلقن سماع ليس بشئ)) [المجروحين 3/100]
_قال النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: ((كان يزيد بن أبي زياد رفاعا)) [الجرح والتعديل 9/265] وقال الامام احمد: ((لم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ)) [العلل ر:708] وفي موضع آخر: ((حديثه ليس بذاك)) [العلل ر:3180] وسئل -رحمه الله- عن ثوير بن أبي فاختة ، وليث بن أبي سليم ، ويزيد بن أبي زياد فقال: ((ما أقرب بعضهم من بعض)) [العلل 4118] وقال أبو داود: سمعت أحمد ، قيل له : يزيد بن أبي زياد أحب إليك ، أو ليث ، هو ابن أبي سليم؟ قال أحمد: ((يزيد عنه اختلاف ، مرة طاووس ، مرة مقسم ، مرة مجاهد)) [سؤالات ابي داود / ر:350] وقال علي بن سعيد النسائي: ((سئل أحمد بن حنبل عن يزيد بن أبي زياد فضعفه ، وحرك رأسه)) [المجروحين لابن حبان 3/101] وقال الامام الحجة عبد الله بن المبارك: ((يزيد بن أبي زياد ارمي به)) [ضعفاء العقيلي 6/320] وقال الحسن بن علي: قلت لعلي بن المديني: ((فيزيد بن أبي زياد، قال: غير هذين، عطاء وعاصم، وضعف أمره)) [ضعفاء العقيلي 6/321] وقال ابن معين: ((ضعيف)) [تاريخ ابن ابي خيثمة 3/205] وقال ايضا: ((ليس بحجة ضعيف الحديث)) [سؤالات ابن الجنيد ر:883] وفي رواية الدارمي: ((ليس بالقوي)) [تاريخه ر:250] وقال في رواية الدوري: ((ليس بذاك)) [تاريخ الدوري ر:1752] وفي موضع آخر: ((لا يحتج بحديث يزيد بن أبي زياد)) [المصدر السابق ر:3144] وقال الامام مسلم بن الحجاج: ((أما حديث يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي، عن ابن عباس، فيزيد هو ممن قد اتقى حديثه الناس، والاحتجاج بخبره إذا تفرد للذين اعتبروا عليه من سوء الحفظ، والمتون في رواياته التي يرويها... )) [التمييز ص:48] وقال ابن ابي حاتم: ((أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، فيما كتب إلي، حدثنى عثمان بن أبي شيبة، قال: سألت جريرا عن ليث، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد؟ فقال: يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء، قال عبد الله: وسألت أبي عن هذا؟ فقال: أقول كما قال جرير، قال عبد الله: قال أبي: لم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ ليس بذاك، قال عبد الله: فقلت ليحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد، دون عطاء بن السائب؟ قال: نعم، ومن سمع من عطاء بن السائب، وهو مختلط فيزيد فوق عطاء)) [الجرح والتعديل 9/265] وقال ابن ابي خيثمة: ((قال عبثر : ترك مالك يزيد بن أبي زياد)) [تاريخه 3/102] وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) [الضعفاء ت:651] وقال ابن ابي حاتم: ((سألت أبا زرعة عن يزيد بن أبي زياد، قال: كوفي لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به)) [الجرح والتعديل 9/265] وقال ابو حاتم: ((ليس بالقوي)) [32/139] وقال الجوزجاني: ((سمعتهم يضعفون حديثه)) [احوال الرجال ص:92 ر:135] وقال ابن عدي: ((عنده عن مقسم عن ابن عباس غير حديث وهو من شيعة أهل الكوفة ، ومع ضعفه يكتب حديثه)) [الكامل 9/165] وقال الدارقطني: ((ضعيف يخطىء كثيرًا ، ويتلقن إذا لُقن)) [سؤالات البرقاني ر:561] وقال ايضا: ((شيخ ، ليس بثقة)) [العلل 10/250] وقال ايضا: ((لقن يزيد في آخر عمره ، وكان قد اختلط)) [السنن 1/294] وقال في موضع آخر: ((ضعيف ، لا يحتج به)) [السنن 4/244] وقال الحافظ ابن حجر: ((ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا)) [التقريب 2/324] وقال شيخنا الحافظ سليمان بن ناصر العلوان: ((ضعيف الحديث))
2) مظِنة الانقطاع بين ابن ابي ليلى وابن عمر
وقد جاء في بعض الطرق عنه: ((حدثني عبد الله بن عمر)) وعند ابي داود وابن سعد ((أن عبد الله بن عمر حدثه)) وغالبهم لا يذكر السماع ، وابن ابي ليلى قديم وسماعه من ابن عمر ممكن جدا فقد سمع ممن هو أقدم منه قال البخاري: ((وقَالَ أَحْمَد، عَنِ النَّضر، عَنْ شُعبة، عَنِ الحَكَم، عَنِ ابْن أَبي لَيلَى:وُلِدتُ لست سنين بقيت من خلافة عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) [التايرخ الكبير 5/368] وقال ايضا: ((سَمِعَ عليا، وعُثمان، وسَهل بْن حُنَيف، وقَيس بْن حُنَيف، وأبا أَيوب، وأُم هانئ، وزَيد بْن أَرقَم، وعَبد اللهِ بْن رَبِيعَة، والبَراء، وحُذَيفة، وكَعب بْن عُجرَة، وأبا الدَّرداء، وسَعد بن عُبَيد، رضي الله عنهم)) [المصدر السابق] فسماعه منه ممكن، لكن هذا غير كافٍ فكم من راو سمع من راوٍ ولم يسمع ممن هو أصغر منه وخصوصا في الصحابة، وقد قال الحافظ البزار: ((لا نعلم روى ابن أبي ليلى ، عن ابن عمر غير هذا الحديث)) [مسنده 12/8] فهذا يرجح والله أعلم عدم سماعه منه خاصة وأن هذا لم يأت إلا من طريق يزيد بن ابي زياد وقد تقدم أنه ليس ممن يعتمد عليه

والخلاصة: أن الحديث ضعيف ، والله أعلم .

وكتبه : أبو القاسم حمزة بن ادريس البيضاوي
-غفر الله له ولجميع المسلمين-