[ النحو أحد علوم اللغة العربية ] ،، بقلم صلاح جاد سلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: [ النحو أحد علوم اللغة العربية ] ،، بقلم صلاح جاد سلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    21

    افتراضي [ النحو أحد علوم اللغة العربية ] ،، بقلم صلاح جاد سلام


    اللحن هو مخالفة قواعد النحو ، وهو داء يستشري في جسد أبناء العربية ، لجهلهم قواعد النحو ، الذي يمثل أحد علوم اللغة العربية الإثني عشر ، وإذن فاللحن دواؤه النحو ،
    ومن الجدير بالذكر أن هذا المرض العضال ابتدأ منذ زمن بعيد ، وبالأحري في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، وذلك بعد أن فتحت الروم وفارس ، إذ دخل هؤلاء وأولئك في الإسلام ، والعربية جديدة علي ألسنتهم ، ولذلك كان يعسر عليهم تمييز حركات الإعراب المتغيرة من الرفع إلي النصب إلي الجر في الأسماء والأفعال ، بل إن الأمر تعدي ذلك ، فأصيب أبناء العرب الخلص بهذا المرض ،
    كيف ذلك ؟ كانت اللغة العربية عند العرب ملكة في ألسنتهم ، يأخذها الآخر عن الأول ، والخلف عن السلف ، فلما فتحوا الممالك والأمصار غير العربية ، فارقوا بلادهم ، وهناك خالطوا أبناء العجم ، فتغيرت تلك الملكة بما ألقي إليها السمع من المخالفات التي يسمعونها من العجم ، وعليه فقد فسدت هذه الملكة اللسانية العربية شيئا فشيئا ، حتي فشا اللحن بصورة تكاد تكون واضحة ، وقد كان العرب يستسمجونه ، ويستقبحونه ،
    روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مر بقوم يرمون فاستقبح رميهم ، ، فقال : ما أسوأ رميكم ، فقالوا : نحن قوم ( متعلمين ) ، فقال : لحنكم عليّ أشد من فساد رميكم . وهكذا كان اللحن قولا ،
    أما اللحن كتابة ،
    فقد بدأ كما تذكره الروايات وتتفق عليه من أن كاتبا لأبي موسي الأشعري كتب إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : [ من أبو موسي ،،،،،، ] ،، فكتب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إلي أبي موسي رضي الله عنه : [ عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا ،، ] وفي رواية أخري :[ أن قنع كاتبك سوطا ،، ]
    ثم فشا اللحن في الكتابة من بعد ذلك بزمن ، حين نقلت الدواوين من الرومية والفارسية والقبطية ( أي المصرية ) إلي اللغة العربية ، في عهد عبد الملك بن مروان .
    وقد خشي أهل العلم أن تفسد الملكة والسليقة العربية ، فينغلق القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف علي تلك الفهوم المريضة بداء اللحن ،
    ماذا صنعوا رضي الله عنهم ؟
    استنبطوا من مجاري كلامهم العربي الرصين المحكم قوانين هذه الملكة السليمة ، وجعلوها قواعد يقيسون عليها سائر أنواع الكلام ، ويلحقون الأشباه بالأشباه ،،،
    فالفاعل مرفوع والمبتدأ مرفوع ، والمفعول منصوب ، و،،، و،،، وهكذا ، ثم رأوا تغير الدلالة بتغير حركات هذه الكلمات ،، فاصطلحوا علي تسميته إعرابا ،، وسموا الموجب لذلك عاملا ،، فصارت اصطلاحات خاصة بهم ، سموها ( علم النحو ) ،
    وقد كان الإمام علي كرم الله وجهه هو أول من تصدي لذلك ، إذ أشار علي أبي الأسود الدؤلي الكناني رضي الله عنه ( واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ) بذلك ، قائلا له : [ انح للناس كتابا ،،،،،، ] . فقام أبو الأسود في ذلك ، فكان أول من كتب في علم النحو .وابتكر الضبط بالنقط ، في القرآن الكريم ،، ( وضع النقط بين يدي الحرف أو فوقه أو تحته إذا كان متحركا ، أما الحرف الساكن فلم يضع عليه شيئا من النقط ) ،
    وسموا هذا النقط شكلا ، باعتبارها تدل علي شكل الحرف وصورته ،
    ( وقيل إن الذي طلب إلي أبي الأسود أن يضع طريقة لإصلاح الألسنة هو زياد بن أبيه والي البصرة آنذاك ، حين رأي ظهور الخطأ واللحن عند بعض الناس في قراْة القرآن ) ،،، ولم تشتهر طريقة أبي الأسود إلا في المصاحف ،
    ثم جاءت مرحلة إعجام الحروف ، لاسيما المتشابهة منها ، وفزع إلي ذلك الحجاج الثقفي في زمن عبد الملك بن مروان ، ودعا لهذا الأمر رجلين من تلاميذ أبي الأسود هما : نصر بن عاصم الليثي ، ويحيي بن عامر العدواني ، فرتبا حروف المعجم ترتيبا جديدا غير الترتيب القديم ، وجمعا الحروف المتشابهة بعضها بجانب بعض ، وميزوها بالنقط أفرادا وأزواجا ،
    فلما كان هذا العمل يستدعي اشتباه نقط الشكل ( التي وضعها أبو الأسود ) بنقط الإعجام الذي قرراه ، اتفقا علي أن تكون نقط الشكل بالمداد الأحمر ، وتكون نقط الإعجام بنفس مداد الحروف ،
    ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي من بعد ذلك فى أيام الرشيد ، فهذب هذه الصناعة ، وكمل أبوابها ، فوضع طريقة جديدة للشكل مبتكرة من عند نفسه وهي العلامات الثمانية : ( الضمة والفتحة والكسرة والسكون والشدة والمدة والصلة والهمزة ) ،، فأمكن أن يجمع الكتاب بين الكتابة والشكل والإعجام بمداد ذي لون واحد .
    وقد صار الخليل إمام البصريين في النحو ، فتتلمذ علي يديه سيبويه ( أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء ) ، فكمل تفاريع صناعة النحو ، واستكثر من أدلتها ، وشواهدها ووضع فيها كتابه ( كتاب سيبويه ) ، فصار إماما لكل من كتب في النحو من بعده ،
    ثم جاء أبو علي الفارسي ( الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ) فاشتهر بآرائه في أصول النحو، وكذا أبو القاسم الزجاج ( أبو سهل ابراهيم بن السري بن سهل ) الذي كان من الأكابر في علم النحو ،،،
    وقد وضعا كتبا مختصرة للمتعلمين ،
    ثم جاءت مرحلة جديدة من مراحل صناعة النحو ، وبخاصة في البصرة والكوفة ،،،،، إذ تباينت الطرق في التعليم ، وكثرت الأدلة ، وظهر الإختلاف بين أهل البصرة والكوفة في إعراب كثير من آي القرآن الكريم باختلاف القواعد عند كل منهما ، إلي أن جاء دور بعض العلماء الذين عمدوا إلي الإختصار لما قد طال وتفرع
    ومثال ذلك كتاب ( التسهيل ) لابن مالك ، أو الإقتصار علي المباديء للمتعلمين كما فعل الزمخشري في ( المفصل ) ، بل وربما نظموا ذلك نظما ، كما فعل ابن مالك في ألفيته ، وابن معط في ألفيته ، وهكذا ،
    والآن يعتمد النحاة علي ما وصلنا من هؤلاء العلماء فيدرسونه ويشرحونه ويعلمونه في المدارس والجامعات .
    صلاح جاد سلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر (القاهرة)
    المشاركات
    819

    افتراضي رد: [ النحو أحد علوم اللغة العربية ] ،، بقلم صلاح جاد سلام

    جزاكم الله خيرا أستاذنا صلاح جاد سلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    40

    افتراضي رد: [ النحو أحد علوم اللغة العربية ] ،، بقلم صلاح جاد سلام

    جزيتم خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •