الله قد رفع السماء بلا عمدٍ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الله قد رفع السماء بلا عمدٍ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    612

    افتراضي الله قد رفع السماء بلا عمدٍ

    ما حكم (لا) في قولي: الله قد رفع السماء بلا عمدٍ؟ وهل وجودها كعدمها في أنها لا تمنع الجر بالباء؟ وما حكمها في قوله تعالى: (لئلا يكونَ) بالنصب بأَنْ المظهرة قبلها؟ ولماذا لم تمنع (لا) عمل ما قبلها فيما بعدها؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    اليمن - تعــز
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: الله قد رفع السماء بلا عمدٍ

    زيادة ( لا ) :
    زيدت في قولـه تعالى : } لِئَلّا يَعلَمَ أَهلُ الكِتابِ .. {([1]) أي : ليعلم أهل الكتاب([2])، ومن هذا قول الشاعر([3]):
    تَذَكَّرتُ لَيلى فَاعتَرَتني صَبابَةٌ
    وَكادَ ضَميرُ القَلبِ لا يَتَقَطَّعُ


    فالمعنى : يتقطع .
    وتزاد ( لا ) المذكــورة بعـــد حــــرف العطف لتوكيد النفـــي ، كما في قولــه تعـالى : } وَلا تَسـتَوي الحَســَــنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ... {([4]) ، " وتزاد لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب ، كقولـه([5]):
    وَجهُكَ البَدرُ لا بَلِ الشَّمسُ لَو لَم
    يُقضَ لِلشَّمسِ كَسفَةٌ أَو أُفولُ

    ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي ، ومنع ابن درستويه([6]) زيادتها بعد النفي ، وليس بشيء ؛ لقولـه([7]):
    وَما هَجَرتُكِ لا بَل زادَني شَغَفًا
    هَجرٌ وَبُعدٌ تَراخى لا إِلى أَجَلِ "([8])


    وفي شعر أبي تمام وردت زيادتها في مواضع معروفة مألوفة ، كقولـه([9]):
    - فَلَو كانَ ما يُعطيهِ غَيثًا لأمطَرَت
    سَحائِبُهُ مِن غَيرِ بَرقٍ وَلا رَعدِ

    - وَكُنتُ بِها المُمَنَّعَ غَيرَ وَغدٍ
    وَلا نَكدٍ إذا حَلَّ العَظيمُ


    وزيدت لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب كما في قوله([10]):
    - بِأَحاظي الجُدودِ لا بَل بِوَشــ
    ـكِ الجِدِّ لا بَل بِسُؤددِ الأَجدادِ


    - لَهفَ نَفسي عَلَيَّ لا بَل عَلَيكا
    إِذ تَجولُ العُيونُ في خَدَّيكا


    ومن زيادتها بعد النفي قولـه تعــالى : } ... غَيرِ المَغضـــوبِ عَلَيهِم وَلا الضّــــــالّين َ {([11])، " فـ ( لا ) زائدة ، لتوكيد النفي . قــالوا : وتعين دخــولــها في الآيــة ، لئلا يتوهم عطف ( الضالين ) على ( الذين ) "([12]).
    والحقيقة أننا لا نحتاج لمثل هذا التعليل القائم على دفع التوهم ؛ إذ هناك نماذج كثيرة ، المعنى فيها واضح بيّن ومع ذلك جيء بـ ( لا ) زائدةً ، إذن العرب تؤكد النفي بالنفي ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها قول أبي تمام([13]):
    - فَلَو كانَ ما يُعطيهِ غَيثًا لَأَمطَرَت
    سَحائِبُهُ مِن غَيرِ بَرقٍ وَلا رَعدِ


    - آثارُ أَيدي آلِ مُصعَبٍ الَّتي
    بُسِطَت بِلا مَنٍّ وَلا إِخلافِ


    ولم يكتف أبو تمام بزيادتها مع المعطوف بل زادهــا في بعض أبياته مع المعطوف عليه ، ومن ذلك قوله([14]):
    - مِثلُ السَّبيكَةِ لَيسَ عَن أَعراضِها
    بِالغَيبِ لا نَدُسًا وَلا بَحّاثا


    - كانَت حَوادِثُ في موقانَ ما تَرَكَت
    لِلخُرَّميةِ لا رَأسًا وَلا ثَبَجا


    وهذا شبيه بزيادتها بعد النفي في قول الشاعر([15]):
    قد يكسِبُ المالَ الهِدانُ الجافي
    بِغَيرِ لا عَصفٍ ولا اصطِرافِ


    وربما ساعد اختلافُ الكلمتين في اللفظ على اجتماعهما في موضع واحد دالتين على النفي دون فصل بينهما([16]).
    ([1]) الحديد : من الآية 29

    ([2]) الكشاف : 2 / 89 ، 4 / 483 ، وينظر : التفسير الكبير للرازي : 29 / 216

    ([3]) الجنى الداني : 302 ، وقائل البيت مجهول .

    ([4]) فصلت : من الآية 34

    ([5]) البيت بلا نسبة في : مغني اللبيب : 1 / 113 ، همع الهوامع : 5 / 257 ، شرح الأشموني : 3 / 168

    ([6]) عبد الله بن جعفر بن درستويه ، صحب المبرد ، ولقي ابن قتيبة ، كان شديد الانتصار للبصريين في النحو واللغة . مات سنة 347هـ . ( ينظر : بغية الوعاة : 2 / 36 )

    ([7]) البيت بلا نسبة في : مغني اللبيب : 1 / 113 ، همع الهوامع : 5 / 257 ، شرح الأشموني : 3 / 168

    ([8]) مغني اللبيب : 1 / 113 ، وينظر : همع الهوامع : 5 / 257 ، شرح الأشموني : 3 / 168

    ([9]) الديوان : 2 /120

    ([10]) نفسه : 1 / 367 ، 4 /246

    ([11]) الفاتحة : من الآية 7

    ([12]) الجنى الداني : 301

    ([13]) الديوان : 2 / 120 ، 2 / 393

    ([14]) نفسه : 1 / 316 ، 1 / 329

    ([15]) البيت بلا نسبة في : معاني القرآن : 1 / 176 ، الخصائص : 2 / 283 ، الإنصاف في مسائل الخلاف : 2 / 581 ، خزانة الأدب : 8 / 486

    ([16]) ينظر: معاني القرآن : 1 / 176 ، الإنصاف في مسائل الخلاف : 2 / 581 ، خزانة الأدب : 8 / 486
    ****************************** ****************************** ***********************
    هذا مقتبس من رسالة ماجستير من جامعة تعز 2008م موسومة بـ : ( التوكيد في شعر أبي تمام - دراسة نحوية ) لكاتب هذه السطور ، وإشراف أ.د عباس السوسوة .


    أعود - إن شاء الله - للإجابة عن الآيتين المذكورتين قريبًا . وبارك الله فيكم





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    اليمن - تعــز
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: الله قد رفع السماء بلا عمدٍ

    في قولنا : ( الله رفع السماء بلا عمدٍ ) ، يقال عن ( لا ) هنا : معترضة بين الجار والمجرور ، لأنها تفيد معنى النفي ولا يُستغنى عنها ، والحرف الزائد يفيد التوكيد ويمكن أن يستغنى عنه ؛ لذلك وصفها بالزائدة فيه نوع من التساهل في الإعراب .
    والكوفيون يجعلونها اسمًا بمنزلة ( غير ) ، فيكون المعنى : بغير عمدٍ .
    من يجعلها معترضة يقول في إعرابها : ( لا : اسم بمعنى ( غير ) مجرور بالباء ، وظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية ، و( لا ) مضاف ، و( عمد ) مضاف إليه .
    ويجعلون نظير هذا ( أل ) الموصولة ( الـضارب ، الـمضروب ) فالإعراب يكون لما بعدها بطريق العارية .
    أعتقد أن جعلها اسمًا بمنزلة ( غير ) - على رأي الكوفيين - هو الأفضل والأوضح ، وإلا ما معنى أن نعربها ( مضافًا ) ، ومعلوم أن المضاف لا يكون إلا اسمًا . والله تعالى أعلم

    أما في قوله تعالى : ( لئلا يكونَ ... ) فهي حرف يفيد النفي . والله أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •