تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 45

الموضوع: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    19

    افتراضي تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة

    --------------------------------------------------------------------------------




    بســـم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

    فهذا بحث مختصر في تحقيق موقف ابن تيمية من الرافضة , وهل كان يحكم بكفرهم أم لا ؟ , والسبب الذي أوجب هذا البحث هو : أن كثيرا من المعاصرين قد اختلفوا في تحديد موفق ابن تيمية من الرافضة , فمنهم من فهم من كلامه أنه يكفر الرافضة بأعيانهم , ومنهم من فهم من كلامه أنه كان لا يكفرهم بأعيانهم إلا بتوفر شروط وانتفاء موانع , وزاد الخلاف بين الفريقين وتوسع , خاصة مع هذه الظروف المعاصرة , هذا كله مع أن كلام ابن تيمية موجود بين أيدينا , في كتبه ورسائله .

    فالبحث العلمي يتطلب الرجوع إلى كلامه هو نفسه , وجمع متفرقه , ومراعاة أصول فكره وقواعده التي اعتمد عليها , ومنطلقاته , ومن ثم تحصيل رأيه في المسألة , وهذا ما أرجو أن يكون البحث قد حققه .

    فالبحث في تحرير موفق ابن تيمية فقط , وليس في بحث المسألة ومناقشة تفاصيلها , وذكر أقوال العلماء فيها , وذكر ما استدلوا به في شأنها , بل في تحرير موفق ابن تيمية فقط .

    وقد تكون هذا البحث من مسألتين :

    المسألة الأولى : ذكر ما يدل من كلام ابن تيمية على عدم كفر الرافضة .

    المسألة الثانية : الجواب على ما يشكل من كلام ابن تيمية في هذه المسألة .



    المسألة الأولى :
    كلام ابن تيمية الذي يدل على عدم كفر الرافضة
    مما لا شك فيه إن فرقة الشيعة الإثني عشرية ( الرافضة ) من أشهر الفرق التي رد عليها ابن تيمية - رحمه الله - , ونقض أقوالها , وبين ما عندهم من خطأ في المسائل العلمية , أو في الأصول المنهجية في الاستدلال , وحرص على تتبع كل هذا في كثير من كتبه .

    بل إن ابن تيمية لم يغلظ على فرقة من الفرق كما أغلظ على الرافضة , فقد وصفهم بقلة العلم والعقل , والتناقض والاضطراب , والعداء للمسلمين , والتعاون مع الأعداء ضد المسلمين , وأنهم من أكذب الطوائف , وأنهم من أبعد الطوائف عن الدين , ونص على أن معتقدهم من أخبث المعتقدات , وذكر أنهم من أحقد الفرق على المسلمين , وأشدهم خطرا عليهم([1]) , ومن كلامه في هذا قوله :"والرافضة أشد بدعة من الخوارج , وهم يكفرون من لم تكن الخوارج تكفره , كأبي بكر وعمر , ويكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم , والصحابة كذبا ما كذب أحد مثله , والخوارج لا يكذبون , لكن الخوارج كانوا أصدق وأشجع منهم , وأوفى بالعهد منهم , فكانوا أكثر قتالا منهم , وهؤلاء أكذب وأجبن وأغدر وأذل , وهم يستعينون بالكفار على المسلمين , فقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين , كما جرى لجنكزخان ملك التتر الكفار , فإن الرافضة أعانته على المسلمين .

    وأما إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لما جاء إلى خراسان والعراق والشام فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد , فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره ظاهرا وباطنا , وكان وزير الخليفة ببغداد الذي يقال له ابن العلقمي منهم , فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم وينهى العامة عن قتالهم ويكيد أنواعا من الكيد حتى دخلوا فقتلوا من المسلمين , ما يقال إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان , أو أكثر أو أقل , ولم ير في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر , وقتلوا الهاشميين وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين , فهل يكون مواليا لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسلط الكفار على قتلهم , وسبيهم وعلى سائر المسلمين "([2]) .

    ومن أقواله أيضا :" الرافضة , إنما نقابلهم ببعض ما فعلوه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم سلفها وخلفها , فإنهم عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين , وإلى خيار أمة أخرجت للناس , فجعلوهم شرار الناس , وافتروا عليهم العظائم , وجعلوا حسناتهم سيئات , وجاءوا إلى شر من انتسب إلى الإسلام من أهل الأهواء , وهم الرافضة بأصنافها غاليها وإماميها وزيديها , والله يعلم وكفى بالله عليما ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم , لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان منهم "([3]), وكلام ابن تيمية في ذم الرافضة , وبيان ما عندهم كثير جدا , فهو من أشهر العلماء الذين ذموا الرافضة .

    ومع هذا كله فإنه رحمه الله لم يحكم عليهم بالكفر والخروج من الإسلام , بل اعتبرهم من الداخلين في دائرة الإسلام , وتعامل معهم بناءا على المقتضى .

    ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام : أن الشيعة ليسوا على مرتبة واحدة في دينهم , ولهذا السبب تعددت الأحكام الصادرة عليهم من العلماء والأئمة , وحاصل ما ينتهي إليه الحكم على الشيعة هو أن يقال : إن الشيعة على ثلاثة أقسام : قسم كافر بالإجماع , ومن هؤلاء : الشيعة الإسماعيلية والنصيرية والقرامطة , والغلاة في علي رضي الله عنه - المؤلهين له- , وقسم غير كافر بالإجماع , ومن هؤلاء : الشيعة المفضلة , وقسم وقع فيه خلاف بين العلماء , ومن هؤلاء : الرافضة .

    وهذا التقسيم هو الذي يدل عليه كلام ابن تيمية رحمه الله , فإنه لما ذكر الفرق التي أجمع الأئمة على عدم كفرهم ذكر منهم الشيعة المفضلة([4]) , وكذلك كرر كثيرا أن الإسماعلية النصيرية والقرامطة , وغيرهم من غلاة الشيعة كفار بالإجماع([5]) , وذكر في مواطن من كتبه أن العلماء لهم في الرافضة قولان , هما روايتان عن الإمام أحمد([6]) , وهذا التقسيم الثلاثي استعمله ابن تيمية في بيانه لحكم الفرق المنتسبة للإسلام , فالفرق عنده لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.

    وعلى هذا فإنه لا يصح أن يقال : إن ابن تيمية لا يكفر الشيعة بإطلاق , ولا إنه يكفرهم بإطلاق , بل حكمهم عنده على التفصيل الذي سبق ذكره .

    وهنا تبنيه مهم في تحرير محل البحث , وهو : أن محل البحث في حكم الرافضة أنفسهم لا في حكم ما عندهم من معتقدات , فمما لا شك فيه أن عندهم كثير من المعتقدات الكفرية , ولكن هناك فرق بين الكلام في معتقداتهم , بين الكلام في حكم أعيانهم , والبحث في الأمر الثاني لا في الأمر الأول .

    والمقصود هنا : تحقيق مذهب ابن تيمية في حكم الرافضة , وأنه لم يكن مكفرا لهم . فالبحث هنا في حكم الرافضة الإثني عشرية فقط , وليس في مطلق الشيعة , بل في الرافضة فقط , فابن تيمية لم يكن مكفرا لهؤلاء الطائفة من الشيعة .

    ومما يدل على هذا من كلامه عدة أمور منها :

    الأمر الأول : أنه نص على وصفهم بالإسلام , وفي هذا يقول :" وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير , وانتفعوا بذلك , وصاروا مسلمين مبتدعين , وهو خير من أن يكونوا كفارا "([7]), فهذا الكلام من ابن تيمية يدل على أن وصف الإسلام ثابت لهم , وأن دخول الكافر في الإسلام على مذهب الرافضة خير له من بقائه على كفره .

    وقال أيضا لما ذكر قول الرافضة في عصمة الأئمة :" فهذه خاصة الرافضة الإمامية التي لم يشركهم فيها أحد لا الزيدية الشيعة , ولا سائر طوائف المسلمين , إلا من هو شر منهم كالإسماعيلية الذين يقولون بعصمة بني عبيد , المنتسبين إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر , القائلين : بأن الإمامة بعد جعفر في محمد بن إسماعيل دون موسى بن جعفر , وأولئك ملاحدة منافقون .

    والإمامية الاثنا عشرية خير منهم بكثير , فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا , ليسوا زنادقة منافقين , لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم , وأما أولئك فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون , وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين "([8]) , فقد نص ابن تيمية هنا -كما هو ظاهر- على أن الرافضة فيهم خلق مسلمون ظاهرا وباطنا , فلو كان يكفرهم بأعيانهم لمجرد كونهم رافضة لما أثبت لحد منهم الإسلام الظاهر والباطن , فدل على أنه لا يكفرهم إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع , وهذا يوضحه الأمر الثاني .

    الأمر الثاني : أنه نص على أنه لا يكفر المعين منهم إلا بتوفر شروط وانتفاء موانع , وفي هذا المعنى يقول :" وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران , وهما روايتان عن أحمد , والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية , والرافضة ونحوهم , والصحيح : أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر , وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا , وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع , لكن تكفير الواحد المعين منهم , والحكم بتخليده في النار , موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه , فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والتكفير والتفسيق , ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له "([9]) , فهذا نص من ابن تيمية على ما يعتقده هو في الرافضة , وأنه لا يكفرهم بمجرد كونهم رافضة , بل لا بد من توفر شروط وانتفاء موانع , ولهذا قرر هنا أن أقوالهم كفر , وأما أعيانهم فليسوا كفارا , فقد فرق بين أقوالهم وبين حكمهم في أنفسهم .

    وهذا من ابن تيمية تطبيق للقاعدة العظيمة في باب الوعد والوعيد , وهي التفريق بين الكلام في الوصف المطلق , والكلام في المعين , وهذه القاعدة من أهم القواعد التي طبقها ابن تيمية في حكمه على الفرق والمخالفين , وسيأتي مزيد كلام على هذه القاعدة إن شاء الله .

    الأمر الثالث : أنه لما سئل عمن يفضل اليهود والنصارى على الرافضة , أنكر هذا وقال : " كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد فهو خير من كل من كفر به , وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة , سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم " ([10])

    الأمر الرابع : أنه لما سئل عن حكم تزويج الرافضي , ذكر أن الأصل عدم تزويجه لأنه يخشى منه أن يؤثر على عقيدة زوجته , فلو كان الرافضي كافرا عنده لمنع من تزويجه لأجل كفره , فدل هذا على أنه لا يرى أن الرافضي خارج من الإسلام , في هذا يقول :" الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال , ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي , وإن تزوج هو رافضية صح النكاح , إن كان يرجو أن تتوب , وإلا فترك نكاحها أفضل , لئلا تفسد عليه ولده"([11]) , فلو كانت الرافضية عنده كافرة لما صح نكاح غير الرافضي من أهل السنة أو غيرهم منها .

    الأمر الخامس : أنه حكم بصحة الصلاة خلف الإمام الرافضي , فلو كان الرافضي كافرا عنده لقال ببطلان الصلاة خلفه , لأن الصلاة خلف الإمام الكافر لا تصح كما هو معلوم , وفي هذا يقول :" والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة , فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته , لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب , ومن ذلك أن من أظهر بدعة أو فجورا لا يرتب إماما للمسلمين , فانه يستحق التعزيز حتى يتوب , فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا , وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره آثر ذلك حتى يتوب , أو يعزل , أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه , فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فيه مصلحة , ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة , وأما إذا كان ترك الصلاة يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي الله عنهم.

    وكذلك إذا كان الأمام قد رتبه ولاة الأمور , ولم يكن في ترك الصلاة خلفه مصلحة , فهنا ليس عليه ترك الصلاة خلفه , بل الصلاة خلف الإمام الأفضل أفضل , وهذا كله يكون فيمن ظهر منه فسق أو بدعة تظهر مخالفتها للكتاب والسنة ,كبدعة الرافضة والجهمية "([12]) , فقد ذكر أن هذا التفصيل والخلاف إنما هو في أصحاب البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ونحوها , ومع هذا قرر أن الصلاة تصح خلفهم .

    الأمر السادس : موقفه من شهادة الرافضي وروايته , فإنه وإن رد شهادة الرافضي وروايته , فإنما ردها لأجل أنهم عرفوا بالكذب , واشتهروا به([13]) , فلو كان مناط الرد عنده غير ذلك , كالكفر ونحوه , لذكره , لأن هذا المناط أشد مدعاة للرد .

    فهذه بعض الأوجه من كلام ابن تيمية التي تدل على أنه لم يكن يكفر الرافضة , ولهذا لم يتعامل معهم على أنهم كفار, وكلام ابن تيمية الذي يدل على معنى هذه الأوجه كثير , وإن كان هناك بعض الأوجه الأخرى التي تدل على عدم كفر الرافضة مما لم يذكره ابن تيمية , ولكن المقصود هنا تحقيق مذهب ابن تيمية فقط .

    وهذا القول وهو عدم تكفير الرافضة لم يتفرد به ابن تيمية , بل قال به جماعة من الأئمة قبله , ولا شك أن هذا القول هو القول الصحيح المنسجم مع قواعد أهل السنة وأصولهم .



    المسألة الثانية :
    الجواب على ما أشكل من كلام ابن تيمية في حكم الرافضة
    قد أشكل على بعض الباحثين بعض كلام ابن تيمية في حكم الرافضة , وفهم منه إن ابن تيمية يكفر الرافضة على سبيل التعيين , ومن ذلك قوله عن الرافضة : أنهم قد ارتدوا عن الدين أو عن بعض الدين , ومن ذلك أيضا قوله : أن أصل دين الرافضة من اليهود , لأن أول من قال به هو ابن سبأ , وهو من اليهود , ومن ذلك قوله : أن الزندقة كثرة في الرافضة , وأن أصل دينهم الكفر والزندقة , ومن ذلك حديثه عن خبث الرافضة , ومعاداتهم المسلمين , وموالاة الكفار عليهم , وقولهم : بتحريف القرآن , وارتداد الصحابة , واتهامهم لأزواج النبي صلى الله عيه وسلم , وبناته ما عدا فاطمة , وغير ذلك من الكفريات التي عندهم([14]) .

    ومن كلامه الذي فهم منه أنه يكفر الرافضة بأعيانهم قوله :"أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو انه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لاشك في كفره. بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، و كذلك من زعم منهم أن القران نقص منه آيات وكتمت , أو زعم أن له تأويلات باطنية تسقط الأعمال المشروعة , ونحو ذلك , وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية , ومنهم التناسخية , و هؤلاء لا خلاف في كفرهم. وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم و لا في دينهم , مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك. وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء. وأما من لعن وقبح مطلقا , فهذا محل الخلاف فيهم , لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره، فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين فان مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وان هذه الأمة التي هي: ( كنتم خير امة أخرجت للناس ) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارا أو فساقا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها. وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام. ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال فانه يتبين انه زنديق. وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم. وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل بان وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات. وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب وما جاء فيه من الإثم والعقاب"([15]), هذا النص بين فيه ابن تيمية حكم أصناف الشيعة , وأطلق فيه الكفر على الرافضة كما هو ظاهر في قوله :" وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره، فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين " إلى آخر كلامه .

    ومن كلامه أيضا قوله :" وهؤلاء الرافضة : إما منافق وإما جاهل فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقا أو جاهلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون فيهم أحد عالما بما جاء به الرسول مع الإيمان به فإن مخالفتهم لما جاء به الرسول وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على مفرط في الجهل والهوى "([16]) .

    ومن ذلك قوله : بجواز قتل الرافضي المعين إذا كان داعية , فإنه قال :" فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج , كالحرورية والرافضة ونحوهم , فهذا فيه قولان للفقهاء , هما روايتان عن الإمام أحمد , والصحيح : أنه يجوز قتل الواحد منهم , كالداعية إلى مذهبه , ونحو ذلك ممن فيه فساد "([17]) .

    فهذه الأقوال وغيرها من كلام ابن تيمية قد فهم منها بعض الناظرين في كلامه أنه كان يكفر الرافضة بأعيانهم .

    وفي الحقيقة : فإن هذا ونحوه لا يمكن أن يؤخذ منه أن ابن تيمية كان يكفر الرافضة بأعيانهم , ولا ينبغي في البحث العلمي أن يترك مثل كلامه السابق الصريح والواضح , الذي نص فيه أنه لا يكفر الرافضي بمجرد كونه رافضي , وإنما لا بد من توفر شروط معينة , فلا يحق لنا أن نترك هذا الكلام الصريح الذي ذكره هو بنفسه , ونأخذ بمثل هذا الكلام العام والمجمل .

    ومع هذا فما ذكر هنا يمكن أن يجاب عنه بعدة أجوبة كلية منها:

    الأول : التذكير بقاعدة أهل السنة في التكفير ونحوه , وهي التفريق بين الكلام في الوصف المطلق وبين الكلام في المعين , فقد يكون القول كفرا ولا يلزم بالضرورة أن يكون القائل كافرا , وهذه القاعدة مشهورة طبقها الأئمة , ومنهم ابن تيمية كثيرا , وقد طبقها مع الرافضة أنفسهم كما سبق نقل كلامه .

    وأكثر ما وقع من الإشكال في حكم الرافضة عند كثير من الدارسين هو بسبب الغفلة عن حقيقة هذه القاعدة .

    وبيان حقيقتها هو أن يقال : إن الحكم على الفعل المعين بكونه كفرا لا يلزم منه أن كل من فعله فهو كافر , وعدم تكفير المعين الذي وقع في الفعل المكفر لا يلزم منه أن ما وقع فيه ليس كفرا , فانطباق حكم الفعل المعين على فاعله لا بد فيه من توفر شروط معينة , وانتفاء موانع معينة , فإذا لم تتوفر الشروط وتنتفي الموانع , فإنه لا يحكم بانطباق حكم هذا الفعل المعين على فاعله , وإذا لم ننزل حكم الفعل على فاعله , فإن هذا لا يلزم منه أن حكم الفعل في نفسه قد ارتفع , فتحصل من هذا : أن هناك فرقا بين حكم الفعل في نفسه , وبين تحقق حكم هذا الفعل في فاعله , فرفع الحكم الثاني لا يلزم منه رفع الحكم الأول , فإذا قلنا : إن فاعل هذا الفعل ليس كافرا لا يعني هذا أن الفعل لا يمكن أن يكفر به أحد , بل قد يفعله رجل آخر فنحكم بكفره , لأنه قد توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع . فالمعتبر في انطباق حكم الفعل على فاعله ليس حكم الفعل فقط , بل لا بد مع حكم الفعل من توفر شروط أخرى وانتفاء موانع , وعلى فإذا حكمنا على فعل ما بأنه كفر , لا يلزم منه أن يكون هذا حكم منا على كل فاعل له بأنه كافر .

    إذا تقرر هذا فإن ابن تيمية قد أطلق الكفر على كثير من معتقدات الرافضة , بل وأطلق وصف الكفر على الرافضة , ومع هذا لم ينزل حكم هذه المعتقدات - الذي هو التكفير - على أعيانهم , وهذا منه تطبيق للقاعدة التي سبق شرحها .

    وعلى هذا فلا يصح لنا أن نأخذ من مثل هذه الإطلاقات عند ابن تيمية أنه كان يكفر الرافضة بأعيانهم -كما فهمه بعض من نظر في كلامه - , ومن فهم هذا عن ابن تيمية فقد أخطأ من جهتين : الأولى : أنه خالف صريح كلامه في عدم تكفير الرافضة , كما سبق نقله , والثانية : أنه خالف مقتضى القاعدة التي طبقها ابن تيمية في عامة كلامه .

    والملاحظ : أن من نقل عن ابن تيمية تكفير الرافضة إنما يذكر نصوصا من هذا القبيل , أعني نصوصا يحكم فيها ابن تيمية بالكفر على أفعال الرافضة , أو يحكم على مطلق الرافضة بأنهم كفار , ولم يذكروا نصا صريحا فيه تكفير ابن تيمية لأعيان الرافضة , كالنص الذي ذكر فيه ابن تيمية نفسه أنه لا يكفر أعيان الرافضة إلا بتوفر شروط وانتفاء موانع .
    فمن أبى إلا أن يفهم من مثل الكلام عن ابن تيمية أنه يكفر الرافضة بأعيانهم فكيف عن قول ابن تيمية نفسه : أن الرافضة فيهم المسلم ظاهرا وباطنا؟! , وكيف يكون موفقه من قول ابن تيمية نفسه من انه لا يكفر الرافضة بأعيانهم إلا مع توفر الشروط وانتفاء الموانع ؟!!.

    الثاني : أنه لا يلزم من كون أصل القول قال به يهودي أو نصراني أن يكون كل من قال به كافرا خارجا عن الإسلام , لأنه قد يقوله المسلم وهو جاهل بأول من أحدثه , أو يقوله وهو متأول , وإن كان يلزم منه ذم هذا القول وبطلانه , والكلام ليس في حكم القول , إنما في حكم القائل به .

    الثالث :أن كون الأصل في الرافضة ألا يكفروا على التعيين , لا يلزم منه ألا يحكم على أحد منهم بالكفر والزندقة والنفاق , وذلك : أنا قد نحكم على بعض أفراد الرافضة بالكفر , لأنه قد توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع , وكون بعض الرافضة كافر لا يلزم منه أن كل من تسمى باسم الرافضة كذلك , وكذلك لا يلزم من كون بعض الرافضة ليس كافرا , أن يكون كل رافضي كذلك أيضا , وهذا التقرير يحمل عليه كلام ابن تيمية في كون الرافضة فيهم كفر وزندقة , فمعنى كلامه هذا هو : أن الرافضة كثر في أعيانهم ورؤسائهم الكفر والنفاق والزندقة , وحكمه على مثل هؤلاء بهذا الحكم لأجل أنهم قد توفرت فيهم شروط التكفير وانتفيت موانعه , لا لأجل أنهم رافضة فقط , والبحث ليس في كون بعض الرافضة هل كفر أم لا ؟ , وإنما في الأصل فيهم هل هم كفار بأعيانهم أم لا ؟ .

    الرابع :أنه لا يلزم من الحكم بجواز قتل المعين أن يكون كافرا , بل قد يقتل المسلم المعين إذا وجد ما يبيح قتله , مع الحكم بإسلامه , وأسباب إباحة دم المسلم مذكورة في كتب الفقه .

    والمقصود هنا : بيان انفصال التلازم بين إباحة الدم وبين الحكم بالكفر , وإلا لزم الحكم بكفر القاتل والزاني وغيرهما .

    الخامس : هناك فرق بين ذم الرافضة , وبيان خطرهم على الأمة والمسلمين , وبيان خبثهم , ونحو ذلك من الكلام , وبين الحكم بكفرهم , فإن الحكم بكفرهم توقيع عن رب العالمين , وبيان لحكم الله فيهم , وهذا يحتاج إلى أدلة من الشرع تثبته , وأما الأحكام الأخرى كالعداء والخبث الخطورة ونحو ذلك , فهي أحكام راجعة تجارب الناس وتعايشهم فيما بينهم , ولا شك أن التجارب أثبتت أن الرافضة من أشد الناس عداءا للمسلمين , وأن خطرهم عظيم جدا , ولكن لا يلزم من هذا أن يحكم بكفرهم , لأن إثبات هذا الأمر له طريق آخر .

    فالحكم بكفر الرافضة له طريق , والحكم عليهم بالأحكام الأخرى له طريق أخر , فقتلهم للمسلمين , وبغضهم لهم , وخبث طويتهم , وأفعالهم الشنيعة , لا تصلح أن تكون دليلا على كفرهم , وإلا لحكمنا بالكفر على كل من فعل كفعلهم من باقي المسلمين , لأن الدليل يجب طرده , فنحكم على من قتل عددا من المسلمين بأنه كافر , وأن من أبغض طائفة من المسلمين بأنه كافر , وهكذا , وسنخرج عددا كبيرا من المسلمين من دائرة الإسلام بهذه الطريقة , ولا شك في بطلان هذا الحال .
    وكذلك لا يلزم من عدم تكفير الرافضة تزكيتهم , ونسيان شنائعهم , وتبرئة تاريخهم المظلم .

    والمقصود هنا : أنا لا بد أن نفرق بين طبيعة كل حكم , وطريق إثبات صحته .

    وابن تيمية مدرك لهذا الأمر تماما , فإنه وصف الرافضة بما يستحقونه من الأوصاف , حتى ذكر أنهم أخطر على الأمة من اليهود والنصارى , وهذه الأمور إنما عرفها بالتجربة والمعاشرة , ولكنه لما وصل إلى الحكم بالكفر الذي هو تعبير عن مراد الله لم يستعمل طريق التجربة في إطلاق هذا الحكم , بل رجع إلى النصوص لأنها هي الطريق الوحيد في إصدار هذه الأحكام فلم يجد أن الرافضة كفار بأعيانهم . ومن تأمل كلامه يدرك هذا تماما .

    والحاصل : أن التحذير من الرافضة له طريق , والحكم عليهم بالكفر والخروج من الإسلام له طريق آخر , فلا ينبغي الخلط بينهما , بل إن الخلط بينهما يؤدي إلى إشكالات كثيرة .

    السادس : أن الشيعة متفاوتون في معتقدهم , فمنهم الغالي ومنهم من ليس كذلك , فلا يلزم من الحكم على طائفة منهم بالكفر , أن هذا الحكم منطبق على كل طوائف الشيعة , فكون بعض طوائف الشيعة كافر لا يلزم منه أن كل الشيعة كافر , وكذلك العكس , وهذا الكلام سبق له ذكر .


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصبه أجمعين

    ([1]) انظر : مجموع الفتاوى (3/356) ومنهاج السنة البنوية ( 7/220 )و(2/46)و(5/160)و(3/377) .

    ([2]) منهاج السنة (5/154) .

    ([3]) منهاج السنة (5/160) .

    ([4]) انظر : مجموع الفتاوى (3/351) .

    ([5]) انظر : منهاج السنة (3/452)و(5/12,337) وغيرها من المواطن .

    ([6])انظر : مجموع الفتاوى (3/56) والصارم المسلول (567ـ571)

    ([7]) مجموع الفتاوى (13/96).

    ([8]) منهاج السنة (2/452) .

    ([9]) مجموع الفتاوى (28/500).

    ([10]) مجموع الفتاوى (35/201).

    ([11]) مجموع الفتاوى (32/61) .

    ([12]) مجموع الفتاوى (23/354) .

    (2) انظر : منهاج السنة (1/452)و(5/87) .

    ([14]) قد سبق توثيق كلام ابن تيمية في هذا الكلام في أول البحث .

    ([15]) الصارم المسلول (1108-1112) .

    ([16]) منهاج السنة (5/161) .

    ([17]) مجموع الفتاوى (28/499) .


    سلطان العميري
    عرض الملف الشخصي العام
    إرسال رسالة خاصة إلى سلطان العميري
    إِظْهَارُ جَمِيْعِ الرُّدُوْدِ الَّتِيْ رَدَّ بِهَا : سلطان العميري
    إضافة سلطان العميري إلى قائمة الأصدقاء

    #2 05-02-07, 07:28 PM
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=90886
    موقع معالم في الطريق
    www.m3alim.com

    مدونة معالم في الطريق
    http://maqdsi.maktoobblog.com/?all=1

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أما أعيان العوام فنعم..
    لكن البحث لم يثبت أنه لا يحكم على أعيان شيوخ الرافضة بالكفر..
    وهذا في نظري هو ملخص الجمع لأقوال الإمام ابن تيمية دون تكلّف في تأويل أقواله..
    لأن الفرق بين عوامّهم وعلمائهم..هو ما يفسر ما يظنه بعضهم اضطرابا في أقواله
    أما فتواه في زواج الرافضي بالمسلمة فنص كلامه:( ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي , وإن تزوج هو رافضية صح النكاح , إن كان يرجو أن تتوب)
    فقوله لا ينبغي..مُقابَلا مع مع قوله(وإن تزوج هو رافضية صحّ)..وأيضا مقابلة (المسلم) بالرافضي..يدل عليه
    دليل على منعه زواج المسلمة بالرافضي..وإن كانت عبارته موهمة..لكنّ كلام العلماء -وإن جلّوا- ليس قرآنا..فقد تخونهم العبارة أحيانا في التوصيف الدقيق
    وأما تصحيحه عقد النكاح..في حالة العكس..فهذا على اعتبار كونها من العوام كما تقدم..
    ثم قوله:رجاء أن تتوب..يعني أنه لو لم يكن يرجو توبتها..لم يصح..فدل على عدم دقة ما توصل له الباحث وفقه الله تعالى
    وهذا لعله قريب من مسألة النصرانية..التي تسلم وزوجها مازال كافرا..
    ففي هذه الحالة خلاف معروف بين العلماء
    فثم من يفرق بينهما مطلقا..وثم من يفصّل..
    فلايلزم إذن من إباحة التزويج ما ذهب إليه الباحث

    والله الموفق

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أخي الكريم يمكنك مراجعة الرابط في ملتقى أهل الحديث لقراءة الحوار بارك الله فيك
    موقع معالم في الطريق
    www.m3alim.com

    مدونة معالم في الطريق
    http://maqdsi.maktoobblog.com/?all=1

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أعرفه ذاك الحوار بارك الله فيك
    مع العلم أن رافضة اليوم أسوأ من السابقين
    فالذين يكتبون في المنتديات..لايعد ّون عوام في الغالب
    لكن العوام الذين يعذرون بالجهل ولا يكفّرون هم ألئك الجهال المغرر بهم
    وقد حاورت بعضهم من الشباب ممن يعدون أرقى الرافضة أدبا ومنطقا..ثم بعد الحوار
    تبين إيمانهم بعقيدة التحريف..وذلك يظهر عند المحكّات
    ولا يتراجعون حتى عند إقامة الحجة عليهم..
    فقال لي أحدهم : لا دليل لي ولا أريد أن أصبح سنيا!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    لقد افتى من نثق بعلمه في هل يكفر اعينانهم قال رحمه الله نعم لئنهم غير معذورين بجهلهم لئن القران واضح وسنة النبي صلى الله عليه وسلم واضحه وجليه وقد وصل الكتابان الى جميع الاقطار في كل مكان فهم غير معذورين في ذلك ومن اراد الزياده فيجدها في فتاوي الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله وغفر له ولوالديه وولدينا واخواننا المسلمين
    والمسأله واضحه ولا تحتاج الى توضيح وكذلك الشيخ عبد العزيز الراجحي يفتي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    [بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.............. وبعد
    تحية خاصة للأخ : الفلسطيني على إحياءه لبحث(تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ) من جديد , فله مني جزيل الشكر والتقدير , وأسأل الله أن يتقبل منا ومن جميع المسلمين صالح الأعمال .
    وبعد التحية ........
    يقال : إن تحرير موقف إمام معين من مسألة ما يتطلب أولا التجرد من تأثير كل رأي سابق على البحث , ويتطلب ثانيا قراءة كلامه كله حول المسالة المبحوثة حتى نتحقق من موقفه الصحيح , وهذا ما أرجو أن يكون البحث قد حققه والتزم به .
    وقد خالف قدر كبير -من الأخوة القراء لهذا البحث- النتيجةَ التي انتهى إليها , وهي : أن ابن تيمية لا يحكم على أعيان الرافضة - عالمهم وجاهلهم - بالكفر إلا بعد توفر شروط وانتفاء موانع .
    ومع احترامي لكل من خالف في النتيجة التي توصل إليها البحث , إلا أنني قد لاحظت أن قراءة عدد منهم لم تسلم من إشكالين , وهما : 1- عدم التجرد من التأثر بالموقف السابق على القراءة للبحث , 2- عدم إتمام القراءة لكل كلام ابن تيمية , وعدم اعتبار الجمع بين متفرقه .
    والذي يدل على صحة ما ذكرت الاعتراضات التي ذكروها على البحث , وهي في مجملها ترجع إلى :
    1- أن كلام ابن تيمية الذي يقتضي عدم كفر أعيان الرافضة هو في الرافضة الذين لم يقعوا في المكفرات بمعنى : أنه في الرافضة السابة وليس في كل الرافضة , والرافضة المعاصرون ليسوا من السابة بل عندهم من المكفرات الشنيعة ما الله به عليم ,كالقول بتحريف القرآن والتكفير لأعلام الصحابة وكالاستغاثة بالقبور , إذن فكلام ابن تيمية لا ينطبق على الرافضة المعاصرين , لأن الرافضة في عصره لم يقعوا في هذه المكفرات .
    2- أن كلام ابن تيمية الذي يدل على عدم تكفير أعيان الرافضة متوجه إلى العوام منهم دون العلماء , فأعيان علماء الرافضة لا بد أن يكون ابن تيمية مكفرا لهم .
    3- أن ابن تيمية له كلام صريح ومفصل في تكفير أعيان الرافضة , وهو النص الذي في آخر كتاب " الصارم المسلول " ,فلا بد من الأخذ به , وقد ذكرته في أصل البحث .
    4- وثمة اعتراض رابع وهو : أن فتاوى علماء معاصرين نثق فيهم تقتضي كفر أعيان الرافضة , وهذا اعتراض غريب حقا , لأن البحث في تحرير موقف ابن تيمية فقط , وليس في ذكر أقوال العلماء في المسألة .
    ولو قُرأ كل البحث بهدوء لتبين أن كل هذه الاعتراضات المذكورة لا ترد على البحث , وهذا يتبن بعدة وقفات .
    الأولى : أن من يتأمل كلام ابن تيمية يدرك أنه يتكلم عن الرافضة الذين وقـعوا في المكفرات كالاشتغاثة بالقبور وغيرها :
    1 - ومما يدل من كلامه على هذا ما ذكرته في الأمر الثاني في البحث وهو قوله :" وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران , وهما روايتان عن أحمد , والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية , والرافضة ونحوهم , والصحيح : أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر , وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا , وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع , لكن تكفير الواحد المعين منهم , والحكم بتخليده في النار , موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه , فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والتكفير والتفسيق , ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له "( ) , فهذا نص من ابن تيمية على ما يعتقده هو في الرافضة , وأنه لا يكفرهم بمجرد كونهم رافضة - مع أنه نص على أنهم وقعوا في المكفرات - بل لا بد من توفر شروط وانتفاء موانع , ولهذا قرر هنا أن أقوالهم كفر , وأما أعيانهم فليسوا كفارا , فقد فرق بين أقوالهم وبين حكمهم في أنفسهم .
    فقد نص في هذا القول على أن كلامه في الرافضة الذين وقعوا فيما هو كفر , ونص على أنه لا يكفرهم , وابن تيمية نص في مواطن أخرى من كتبه كالصارم وغيره على الكفريات التي وقع فيها الرافضة كتكفير عموم الصحابة إلا قليلا منهم والاشتغاثة بالقبور ....
    فكيف يصح لنا مع هذا التصريح أن نقول إن كلامه في الرافضة السابة , أو نقول إن كلامه لا ينطبق على الرافضة المعاصرين , فهل استجد عند المعاصرين منهم كفريات أشنع من القول بتحريف القرآن أو القول بتكفير عموم الصحابة إلا قليلا أو الاستغاثة بالقبور .
    2- لو كان ابن تيمية يرى التفريق بين أصناف الرافضة لذكر هذا التفريق عدما تعين ذكره , فقد سؤل عن انكاح الفتاة السنية للرافضي فأطلق قوله في الرافضة ولم يفصل , ولو كان يرى التفصيل لقال مثلا : إن الرافضة صنفان : صنف كافر وهم من يقول بتحريق القرآن وتكفير الصحابة ويستغيث بالقبور , وهذا لا يجوز إنكاحه , وصنف ليس بكافر وهم من ليس ذلك من الرافضة
    وتأمل أخي كلامه في الفتوى (الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال , ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي , وإن تزوج هو رافضية صح النكاح , إن كان يرجو أن تتوب , وإلا فترك نكاحها أفضل , لئلا تفسد عليه ولده")( ) فقد ذكر الرافضة المحضة ونص على أنهم أهل بدعة وضلال فلو كانوا كفارا عنده فما الذي منعه من التصريح به وهو في مقام المفتي .
    فلما لم يذكر هذا التفصيل في هذا الموطن الذي يتعين في فيه الذكر دل على أنه لا يرى هذا التفصيل , فتركه في هذا الموطن عيب لا يليق بأفراد العلماء فكيف بابن تيمية ذلكم الإمام الورع التقي المتمرس على الحجاج والنقاش والبيان , إلا أن يقال إن ابن تيمية كان لا يعلم أن الرافضة يقولون بتحريف القرآن أو يستغيثون بالقبور أو غير ذلك من المكفرات !!! وهذا غريب
    والغريب حقا أن بعض الإخوة القراء ذكر أن هذه الفتوى تدل على أن ابن تيمية يكفر أعيان الرافضة لأنه قال ( لا ينبغي للمسلم أن ينكح موليته من الرافضي ) فجعل الرافضي في مقابل المسلم وهذا لأنه كافر عنده .
    ووجه الغرابة في هذا التقرير من وجوه :
    1- كيف ذكر ابن تيمية أنه يجوز للمسلم أن ينكح هو الرافضية إذن .
    2- لماذا نقتصر على هذا المقطع فقط من كلام ابن تيمية ونترك كلامه الآخر الذي صرح فيه بأن الرافضة فيهم المسلم طاهرا وباطنا و أنهم من المسلمين كما قال :( فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا , ليسوا زنادقة منافقين , لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم "( )
    3- أن هذا التقرير فيه نسيان لطريقة كثير من المفتين من المعاصرين وغيرهم فإن بعضهم يُسأل عن حكم انكاح موليته من شارب الخمر مثلا فيقول في الجواب لا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك , وهو لا يقصد أنه يكفر شارب الخمر ولا يَتصور أن أحدا سيلزمه بذلك !!! .
    الوقفة الثانية : أن من يتأمل كلامه يدرك أنه لا يفرق بين العالم والعامي منهم في الحكم بعدم التكفير , وأن العبرة عنده بتوفر الشروط وانتفاء الموانع .
    ومما يدل على هذا من كلامه :
    1- نصه على أن مـن رؤساء الـرافضة من له إيمان , ومن ذلك قوله : (رؤوس المذاهب التي ابتدعوها لم يقل احد إنهم زنادقة منافقون , بخلاف الرافضة ’ فإن رؤوسهم كانوا كذلك , مع أن كثيرا منهم ليسوا منافقين ولا كفارا , بل بعضهم له إيمان وعمل صالح" ( المنهاج 6/302)
    تأمل أخي الكريم هذا القول تجد أن ابن تيمية لا يطلق القول في أعيان علماء الرافضة بالكفر .فكيف نقول إنه يفرق بين العلماء فيكفر كل عالم منهم وأما العوام منهم فلا يكفرهم .
    2- ومن ذلك قوله :( فهذه خاصة الرافضة الإمامية التي لم يشركهم فيها أحد لا الزيدية الشيعة , ولا سائر طوائف المسلمين , إلا من هو شر منهم كالإسماعيلية الذين يقولون بعصمة بني عبيد , المنتسبين إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر , القائلين : بأن الإمامة بعد جعفر في محمد بن إسماعيل دون موسى بن جعفر , وأولئك ملاحدة منافقون .
    والإمامية الاثنا عشرية خير منهم بكثير , فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا , ليسوا زنادقة منافقين , لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم , وأما أولئك فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون , وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين "( )
    تأمل أخي الكريم كلامه هنا فهو لم يتردد في تكفير علماء الإسماعيلية , وأما عوامهم فقد كان مترددا فيهم , وأما الرافضة فلم يذكر التفصيل بين العلماء والعوام , فلو كان يفرق بين علماء الرافضة وعوامهم لذكره مثل ما ذكره في الإسماعيلية , فما الذي منعه من هذا ؟!!! إلا أنه لا يرى التفريق .
    الوقفة الثالثة : أن من يتأمل كلام ابن تيمية في الصارم يدرك أنه ليس نصا في تكفير أعيان الرافضة كما هو الحال في النصوص السابقة , بل هو في التكفير المطلق , وبيان ذلك :أن كلام ابن تيمية في الصارم , صريح في تكفير مطلق الرافضة وليس في المعين من الرافضة , وهذا أسلوب مستعمل عند العلماء , وهو أنهم يطلقون على الطائفة بأنهم كفار , ولا يقصدون الحكم على كل من انتسب إلى تلكم الطائفة , أو أن من قال بهذا القول فهو كافر ولا يقصدون كل قائل به مثل ما اطلقو قولهم :" الجهمية كفار "" و "من قال القرآن مخلوق فهو كافر " ولم يكفروا كل من انتسب للجهمية ولا كل من قال القرآن مخلوق
    ومن يتأمل كلام العلماء يدرك أن بيان التكفير بالوصف له طريقان :
    الأول : أن يبنوا حكم الفعل نفسه فيقولون : من فعل كذا فهو كافر كما قالوا : من قال بخلق القرآن فهو كافر , ومنع هذا فلم يكفروا كل من قال بهذا القول .
    الثاني : أن يطلقوا القول بالتكفير على طائفة معينة , كما قال الإمام احمد :" الجهمية كفار " ومع هذا فالإمام احمد لم يكن يحكم على كل من انتسب إلى الجهمية بالكفر . فدل هذا على أن إطلاق الكفر على الطائفة المعينة لا يقتضي تكفير كل من انتسب إليها , وكلام ابن تيمية في الصارم من هذا الوجه .
    هذه بعض النقاشات للاعتراضات التي وجهت إلى بحث ( تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ) .
    وأتمنى من الأخوة القراء أن يدور البحث هنا حول مسألتين فقط , وهما :
    الأولى : هل ما ذكر في نتيجة البحث من أن ابن تيمية لا يحكم على أعيان الرافضة بالكفر صحيح أم لا ؟ . ومن كان لا يرى الصحة فليذكر دليله من كلام ابن تيمية , وانتمى ألا يكرر ما سبق .
    الثانية : هل حكم ابن تيمية على رافضة عصره ينطبق على الرافضة المعاصرين أم لا ؟ .
    وخلاصة رأيي :
    1- أنه لا يكفر أعيان الرافضة - عالمهم وجاهلهم - إلا بتوفر شروط وانتفاء موانع .
    2- أن كلامه منطبق على الرافضة المعاصرين , لأن المعاصرين منهم لم يأتوا بمكفرات أشنع من الاستغاثة بالقبور وتكفير عموم الصحابة , وغير ذلك من المكفرات , وهذه المكفرات موجودة عند الرافضة الذين لم يكفرهم ابن تيمية .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أود سؤالك فضيلة الشيخ المكرم..

    هل تعلم شيخا رافضيا عالما..لايقول بالتحريف؟
    إن علماءهم مجمعون على ذلك منذ القدم..
    والذي يدعي خلاف ذلك..فهو يبجل من يقول بالتحريف أيما تبجيل..ويقدسه
    فالطوسي -شيخ الطائفة-بعدما يسوق الأقوال..يقول بصيغة الترجيح..أنه غير محرف..كأن المسألة فرعية جدا..وهذا بحد ذاته كفر
    كما قال ابن قدامة في اللمعة.أي من يشكك في حرف واحد من كتاب الله تعالى..فكيف به كله..
    وإلا فكل علمائهم الكبار المعول عليهم في استمداد الدين مجمعون..دون استثناء

    وهنا سؤال آخر:
    هل هناك نص من كلام ابن تيمية..يثبت توقفه حتى في العلماء منهم؟
    وهل علماؤهم..معذورون بالجهل..مع النظام الصارم الذي يتبعونه في الدراسة في الحوزات إلى حد تعليمهم فن جدال أهل السنة؟

    نحن لا نحكم بمواقف سابقة..بقدر ما ننزه ابن تيمية عن ذلك..لما نعهده من هذا الإمام الفحل..من دقة عالية..وتحقيق متين قل نظيره في التاريخ
    والأمر محل نظر..وليس واضحا..حتى تكون مخالفتنا لك..دليلا على تعصبنا

    والله الموفق

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أخي أبا القاسم كنت أتنمى أن يكون أسلوبك أكثر هدوءا , فإنه لا داعي للأساليب الجارحة .
    ولكن أسأل الله أن يعفو عن الجميع
    أخي ما زال السؤالين السابقين قائمان , فهل يوجد في كلام ابن تيمية ما يفيد تكفير أعيان علماء الرافضة كما وجد في كلامه ما يدل على عدم التكفير مما سبق نقله .
    أما كونك تنزه ابن تيمية عن عدم تكفير أعيان علماء الرافضة فهذا ليس محل البحث , وإنما محله كلام ابن تيمية نفسه لا ما ينزهه الآخرون عنه .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    شيخنا الفاضل
    هل لك أن تحدد أين خرج كلامي عن حدود الهدوء؟
    وأين جرحتك؟

    والسلام عليكم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,173

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    كل ما ذكر الباحث ، لا يدل على أن لابن تيمية قولين ، بل يدل أنه جعل لهم حالين

    إذا كانت الحجة قائمة يكفر العالم و العامي لقيام الحجة
    و إذا كانت الحجة لم تقم على العوام يكفر العالم لأنه يخالف فيما هو معلوم من الدين بالضرورة ، و لا يكفر العامي لأنه لم تقم عليه حجة

    فهي حالتين و ليست قولين ، و مشايخنا الذين يكفرون الرافضة يكفرونهم لظهور الحجة و ردهم لها

    و قد روي في الإبانة عن البخاري : ما عذرت أحداً لا يكفر الرافضة إلا من يجهل حالهم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أُحَيِّ الشيخ سلطان العميري على مقالته الرائعة في بيان التحرير العلمي لموقف ابن تيمية مِن أعيان الرافضة .
    كُنْتُ أتمنى أنْ تُوَسَّعَ المقالةُ لتكون شاملة لمنهج السلف عموماً مِن أعيان الرافضة .. أرجو أن يكون ذلك مشروعاً مِن مشاريعك المستقبلية .
    نفع الله بك .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    جزاك الله خيرا يا شيخ سلطان العميري على المقال والردود وجميع الأخوة المشاركين وفعلا استفدت كثيرا ولكن لو أن شيخ الإسلام أفرد باباً في الحكم عليهم كما هو الحال مع المتقدمين مثل الإمام الدارمي في رده على الجهمية والله أعلم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,173

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    التفصيل في الأعيان يكون عند عدم قيام الحجة عند جميع الكفار و المبتدعة و ليس عند الرافضة فقط ، و أما عند قيام الحجة فلا يفصل في الأعيان إلا من يرجئ العمل عن مسمى الإيمان ، لأنهم بلغتهم الدعوة و مع ذلك يصرون على العمل بخلافها
    فالأحسن لمن يقول هذا القول ألا يورط نفسه بنسبته إلى ابن تيمية

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    493

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    أعطوني رافضياً واحداً لا يفعل شيء من الآتي :

    { الإعتقاد بأن القرآن محرّف - دعاء غير الله والإستغاثة به - الطعن في عرض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن - تكفير و شتم وسب الصحابة رضي الله عنهم - إعتقاد أن من غير الأنبياء معصومون - جحود السنة النبوية المطهرة - استحلال الزنا تحت مسمى المتعة }

    تنبيه : من لم يعتقد بعقيدة الرافضة لا يقال له رافضي أصلاً

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلطان العميري مشاهدة المشاركة
    [قوله :" وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران , وهما روايتان عن أحمد , والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية , والرافضة ونحوهم , والصحيح : أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر , وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا , وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع , لكن تكفير الواحد المعين منهم , والحكم بتخليده في النار , موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه , فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والتكفير والتفسيق , ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له "( ) , فهذا نص من ابن تيمية على ما يعتقده هو في الرافضة , وأنه لا يكفرهم بمجرد كونهم رافضة - مع أنه نص على أنهم وقعوا في المكفرات - بل لا بد من توفر شروط وانتفاء موانع , ولهذا قرر هنا أن أقوالهم كفر , وأما أعيانهم فليسوا كفارا , فقد فرق بين أقوالهم وبين حكمهم في أنفسهم .
    فقد نص في هذا القول على أن كلامه في الرافضة الذين وقعوا فيما هو كفر , ونص على أنه لا يكفرهم , وابن تيمية نص في مواطن أخرى من كتبه كالصارم وغيره على الكفريات التي وقع فيها الرافضة كتكفير عموم الصحابة إلا قليلا منهم والاشتغاثة بالقبور ....
    فكيف يصح لنا مع هذا التصريح أن نقول إن كلامه في الرافضة السابة , أو نقول إن كلامه لا ينطبق على الرافضة المعاصرين , فهل استجد عند المعاصرين منهم كفريات أشنع من القول بتحريف القرآن أو القول بتكفير عموم الصحابة إلا قليلا أو الاستغاثة بالقبور .
    بحث متقن ومحرر..
    نشكر للأخ العزيز/ سلطان هذا الجهد المبارك.. ونسأل الله أن يوفقه في تحريراته.
    استفدته منه فائدة كبيرة ولا سيما هذا النص المحكم من شيخ الإسلام الذي يدل على رأيه.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,173

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    القول بأن ابن تيمية لا يكفر أعيان الرافضة إذا قامت عليهم الحجة كذب عليه سواء كان كذباً مقصوداً أو غير مقصود أما إذا لم تقم الحجة فلا يكفر أحداً لا هم ولا غيرهم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    يا إخوان البحث موظَّف على إثبات التفريق بين العين الفاعلة للكفر والفعل المكفر ذاته .

    فبعد إثبات أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يكفر الشيعة بإعيانهم مع أن أفعالهم كفر = يستدل بذلك على صحة التفريق بين الكفر وتكفير العين ، من دون التطرق إلى إقامة الحجة أو لا .

    هذا لعله المقصود بالبحث.

    وقد بحث هذه المسألة - تكفير الشيعة الإثناعشرية - الشيخ ناصر بن عبد الله القفاري حفظه الله في كتابه الفذ (( عقائد الشيعة الإمامية الإثنا عشرية عرض ونقد )) في آخر كتابه (ص 1249 - 1273)

    فقد ذهب إلى تكفير الرافضة الإثناعشرية - على العموم- : الإمام مالك بن أنس، والإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، وعبد الله بن إدريس الأودي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن يونس، وأبو زرعة الرازي، وابن قتيبة، وعبد القاهر البغدادي، والقاضي أبو يعلى، وابن حزم الظاهري، وأبو الفضل الإسفرايني، وأبو حامد الغزالي، والقاضي عياض، وأبو سعد السمعاني، والفخر الرازي، وشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، وابن كثير، وأبو حامد محمد المقدسي، وأبو المحاسن يوسف الواسطي، وعلي بن سلطان بن محمد القاري، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشاه عبد العزيز الدهلوي، ومحمد بن علي الشوكاني، وشيوخ وعلماء الدولة العثمانية، وعلماء ما وراء النهر. انظر إلى أقوالهم في نفس الكتاب.

    وأقوال العلماء لا يحتج بها ولا أنسب إلى هؤلاء كلهم أنهم كفروا الشيعة الإمامية الإثناعشرية بأعيانهم، وإن كان يفهم من كلام كثير منهم ذلك، فكيف لو شاهدوا رافضة زماننا، فواقع رافضة اليوم يشهد عليهم أنهم على دين غير دين الإسلام.

    الموضوع هو موقف شيخ الإسلام من الرافضة فلكم حق تحرير قوله، ثم لا يلزمنا قوله ولا يستدل به على التفريق بين الفعل والفاعل والكفر من فعل الكفر والشرك ومن فعل الشرك هكذا بإطلاق وإغفال مسألة إقامة الحجة من عدمها والتفصيل المعروف في هذه المسائل .

    فالبحث في موقف عالم من الرافضة ثم التوصًّل بذلك إلى عدم تكفيرهم بأعيانهم ونصوص الكتاب والسنة بين أيدينا = بحث غير صحيح وغير مجدٍ بل يقود إلى الجدال وحصر الجدال في موقف عالم !!! وهكذا يستمر الجدل وكثرة النقول والتأويلات وكأن أقوال هؤلاء العلماء حجة شرعية يجب الوقوف عليها كثيراً وتمحيصها وتأويلها وترديدها .

    وأدلة كفرهم واضحة للعيان فعوامّهم يشركون بالله بلا تقية ويعرف منهم تكفير الصحابة .
    وانظر إلى أقوال العلماء فيهم
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8762
    والآن بعض المعاصرين يتوقف في تكفير عموم الرافضة لعملهم بالإسلام في الظاهر أو لمزاحتمهم له في المسجد ومنهم من يتوقف في تكفير أعيان الرافضة، وليس لهم في الإسلام من نصيب حتى الاسم ، حتى صلاتهم فمن تأملها يجدها تختلف عن صلاتنا.
    ونجد من يعيش بينهم أو يختلط بهم فإنه يلين في الحكم عليهم ، بحكم الخلطة وأكل العيش والملح معهم.

    ثم إن هؤلاء الشيعة لا يثبت لهم اسم الإسلام أصلاً فهم مشركون ، ولا شك في وقوعهم في الشرك الأكبر في الألوهية والربوبية.
    ومن وقع في الشرك الأكبر الصريح فلا يعذر بالجهل ويعتر مشرك وليس بمسلم، فإن قامت عليه الحجة بعد ذلك واستمر على شركه فهو كافر يستحق العذاب الدنيوي والأخروي .

    فمثل هؤلاء لا يعذرون بالجهل خصوصاً من عاش في السعودية عندنا فهم كفار كلهم بأعيانهم لإقامة الحجة عليهم في مدارسنا وسماع الدين الصحيح إذاً فهؤلاء كفار أصليين بأعيانهم، يستحقون القتال والقتل والسبي.
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    لكن هل عدم تكفيره لأعيانهم ، يدل على أنه يخطئ من يخالفه في هذا.

    أو بعبارة أوضح : هل يعتبر تكفير أعيانهم اجتهاداً أو خطأ صرفاً.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    العبارات العامة من السلف في التكفير كتكفير الجهمية والرافضة تدل صراحة على أنهم غير مسلمين وهذا معناه أنهم كفار بأعيانهم.

    قرأت لأحد الكتاب : و لا يقال بأن السلف أرادوا بتكفير الرافضة و الجهمية تكفير نوع لا تكفير عين لأن السلف رحمهم الله كفروا غيرهم من هل البدع نوعا و لم يكفروهم عينا و لم يخرجوهم من فرق الأمة فدل على أن تكفير الجهمية و الرافضة تكفير بالعين بل لم يعذروهم بجهل و جعلوا حكمهم حكم أهل الإشراك و ذلك أن أهل البدع من أهل القبلة لا يكفرون حتى تقام عليهم الحجة فعذروا بجهلهم او تأويلهم فتدبر هذا الفرق من أقوال السلف يتبين لك أن الرافضة و الجهمية ليسوا من أهل الإسلام بإجماع السلف .

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=53901
    و الله أعلم .
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة ( يثبت عدم تكفيره لأعيانهم ) البحث غير مطول

    نقل الأخ الفاضل صاحب البحث أبو عمر الفلسطيني فتوى الإمام ابن تيمية في حكم تزويج الرافضي واستشهد بها على عدم تكفيره لأعيانهم إذ يقول :
    لأمر الرابع : أنه لما سئل عن حكم تزويج الرافضي , ذكر أن الأصل عدم تزويجه لأنه يخشى منه أن يؤثر على عقيدة زوجته , فلو كان الرافضي كافرا عنده لمنع من تزويجه لأجل كفره , فدل هذا على أنه لا يرى أن الرافضي خارج من الإسلام , في هذا يقول :" الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال , ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي , وإن تزوج هو رافضية صح النكاح , إن كان يرجو أن تتوب , وإلا فترك نكاحها أفضل , لئلا تفسد عليه ولده"([11]) , فلو كانت الرافضية عنده كافرة لما صح نكاح غير الرافضي من أهل السنة أو غيرهم منها .
    ثم جاء الأخ الفاضل سلطان العميري واستند إلى نفس هذه الفتوى في متابعة صاحب البحث الأصلي على حكمه ، بل واستنكر من الأخ الذي ذهب إلى أن هذه الفتوى تدل على تكفير ابن تيمية لأعيان الرافضة إذ يقول الأخ سلطان العميري :
    لو كان ابن تيمية يرى التفريق بين أصناف الرافضة لذكر هذا التفريق عدما تعين ذكره , فقد سؤل عن انكاح الفتاة السنية للرافضي فأطلق قوله في الرافضة ولم يفصل , ولو كان يرى التفصيل لقال مثلا : إن الرافضة صنفان : صنف كافر وهم من يقول بتحريق القرآن وتكفير الصحابة ويستغيث بالقبور , وهذا لا يجوز إنكاحه , وصنف ليس بكافر وهم من ليس ذلك من الرافضة
    وتأمل أخي كلامه في الفتوى (الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال , ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي , وإن تزوج هو رافضية صح النكاح , إن كان يرجو أن تتوب , وإلا فترك نكاحها أفضل , لئلا تفسد عليه ولده")( ) فقد ذكر الرافضة المحضة ونص على أنهم أهل بدعة وضلال فلو كانوا كفارا عنده فما الذي منعه من التصريح به وهو في مقام المفتي .
    فلما لم يذكر هذا التفصيل في هذا الموطن الذي يتعين في فيه الذكر دل على أنه لا يرى هذا التفصيل , فتركه في هذا الموطن عيب لا يليق بأفراد العلماء فكيف بابن تيمية ذلكم الإمام الورع التقي المتمرس على الحجاج والنقاش والبيان , إلا أن يقال إن ابن تيمية كان لا يعلم أن الرافضة يقولون بتحريف القرآن أو يستغيثون بالقبور أو غير ذلك من المكفرات !!! وهذا غريب
    والغريب حقا أن بعض الإخوة القراء ذكر أن هذه الفتوى تدل على أن ابن تيمية يكفر أعيان الرافضة لأنه قال ( لا ينبغي للمسلم أن ينكح موليته من الرافضي ) فجعل الرافضي في مقابل المسلم وهذا لأنه كافر عنده .
    والذي يثير التعجب حقا أن الإمام ابن تيمية سئل في فتوى أخرى " عن الرافضي ومن يقول لا تلزمه الصلوات الخمس : هلي يصح نكاحه من الرجال والنساء ؟ فإن تاب من الرفض ولزم الصلاة حينا ثم عاد لما كان عليه : هل يقر على ما كان عليه من النكاح ؟
    فأجاب : لا يجوز لأحد أن ينكح موليته رافضيا ، ولا من يترك الصلاة ، ومتى زوجوه على أنه سني فصلى الخمس ثم ظهر أن رافضي لا يصلي ، أو عاد إلى الرفض وترك الصلاة ، فإنهم يفسخون النكاح "
    فهذه الفتوى لها دلالات ومضامين تزيد عن الفتوى السابقة وقد وردت في مجموع الفتاوى بعد الفتوى السابقة مباشرة ، والأمانة العلمية تقتضي ذكرهما معا ومناقشتهما معا ، أيا كانت نتيجة هذه المناقشة ، لكن ذكر واحدة وإغفال الأخرى عن عمد يجعل البحث كله في حاجة إلى مراجعة النقول التي نقلها عن الإمام ابن تيمية للتحقق من السياقات التي وردت بها هذه النصوص .
    وأشكر لجميع الإخوة جهدهم وأسأل الله أن يبارك فيهم ويجزيهم الأجر والثواب ويوفقهم إلى الخير والسداد

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •