فتح المنان تلخيص عظمة القرآن - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 24 من 24

الموضوع: فتح المنان تلخيص عظمة القرآن

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    283

    افتراضي رد: فتح المنان تلخيص عظمة القرآن

    تمهيــد
    إنَّ نِّعم الله تعالى على عباده كثيرة ومتنوعة، وإن القرآن العظيم هو أجل نعمة أنعمها الله تعالى على عباده؛ ذلك أن الله تعالى قدَّمه فى الذكر على نعمة خلق الإنسان، وعلى نعم كثيرة: قال تعالى {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) } [الرحمن: 1-4]
    والمتدبر للقرآن الكريم يلحظ كثرة الحديث عن عظمة القرآن في جانب كبير من الأيات والسُّور، ولا سيِّما فى بداية ونهاية السُّور المكية، وكذلك القَسَم بالقرآن وعليه، والتنويه بالقرآن فى مُفْتَتَحِ السُّور، والحديث عنه فى أواخر السُّور، واقتران أسماء الله بتنزيل القرآن، وكثرة أسماء وأوصاف القرآن، و نزوله فى أفضل الأزمنة، وبأرقى اللغات وأجمعها، وتيسير فهمه للعالمين، وهيمنته على سائر كتب الله، وقد نزل للناس أجمعين، ومع ذلك كله تكفل الله بحفظه علىمَرِّ السنين، كل ذلك يدل على مكانته وعظمته .
    قال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكتة القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين، الكتاب والسنة.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    283

    افتراضي رد: فتح المنان تلخيص عظمة القرآن

    المطلب الأول
    كثرة أسماء وأوصاف القرآن

    لقد سمى الله تعالى القرآن ووصفه بأسماء وأوصاف كثيرة وردت جميعها فى القرآن، إظهاراًلشرفه وعظمته، فكثرة الأسماء والأوصاف تدل على شرف الموصوف(1)(2) .

    فالمتأمل - على سبيل المثال - فى قوله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)}[الدخان: 1-2]
    يجد أن الله تعالى سمَّاه كتاباً، ووصفه بأنه مبين(3) ­.
    فكثرة أسماء القرآن دلت على شرفه، وفضيلته.

    المطلب الثانى
    التنويه بالقرآن فى مفتتح السُّور
    فمن مظاهر عظمة القرآن العظيم أن الله تعالى نوه به فى مفتتح أربعٍ وثلاثين سورة.
    منها قوله تعالى: {آلـم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [البقرة: 1] .

    سمى الله تعالى القرآن الكريم بأنه {الْكِتَابُ}، تمييز له عن كل كتب الدنيا، وتمييزاًله عن كل الكتب السماوية التى نزلت قبل ذلك.

    وقد نوه الله تعالى أيضاً بالقرآن العظيم فى مفتتح سورة آل عمران، فقال تعالى: {آلـم (1) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3)} [آل عمران: 1-3]­­­­­­­­(4) .

    وهكذا نعرف أن {الْكِتَابَ} نزل ليؤكد لنا، أن الله واحد أحد، لا شريك له، وأن القرآن يشتمل عل كل تضمنته الشرائع السماوية من توراة وإنجيل وغيرها من الكتب السابقة .

    ونزل القرآن أيضاً لِيُفَرِّقَ بين الحق الذى جاءت به الكتب السابقة، وبين الباطل الذى أضافه أولئك الذى ائتُمِنُوا عليه(5) .

    ــــــــــــ
    (1) انظر: المبحث الرابع من هذا الفصل: " عظمة أسماء وأوصاف القرآن " (147-204) .
    (2) لقد صنف جماعة من العلماء فى أسماء وأوصاف القرآن العظيم:
    قال القاضى أبو المعانى عُزيزى بن عبد الملك (ت 494 هـ): " إن الله تعالى سمى القرآن بخمسة وخمسين اسماً ". نقلها عنه السيوطى فى الإتقان (135) .
    وقال الفيروز آبادى (ت 817 هـ) فى كتابه " بصائر أ,لى التميز فى لطائف الكتاب العزيز
    "ذكر الله تعالى للقرآن مائة اسم " . ثم ساقها متتابعة، (1/88-96) .
    (3) تأمل نماذج لكثرة أسماء وأوصاف القرآن فى الآيات التالية: (البقرة: 145،256) (آل عمران: 62، 103،138،193) (النساء: 174) (المائدة: 48) (الأنعام: 115، 153)
    (4) نوه الله تعالى بالقرآن كذلك فى مفتتح كثير من السور بلغ عددها اثنان وثلالثين سورة منها: (الأعراف:1-2) (يونس:1) (هود: 1) (يوسف: 1-2) (الرعد: 1) (إبراهيم: 1) (الحجر: 1)
    (5) انظر: تفسير الشعراوى (1/113) .

    قال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكتة القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين، الكتاب والسنة.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    283

    افتراضي رد: فتح المنان تلخيص عظمة القرآن

    المطلب الثالث
    الحديث عن القرآن فى أواخر السور

    ومن مظاهر عظمة القرآن كذلك الحديث عنه فى أواخر السور والتى بلغ عددها ثلاثاً وعشرين سورة . من ذلك قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)} [ق: 45] .
    وقوله تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)} [المرسلات: 50] .
    وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22)} [البروج: 21-22](1) .


    يعنى ليس القرآن كما يقولون من أنه شعر أو كهانة أو سحر، بل هو قرآن عظيم، بلغ ذروة المجد وعلو الشرف حتى صار مهيمناً على سائر الكتب المنزلة، وهو كتاب كريم، لأنه كتاب رب العالمين، فهو عظيم الكرم فيما يعطى من الخير، جليل القدر، وهو كريم لما يعطى من المعانى الجليلة والدلائل النفيسة.


    المطلب الرابع
    القسم بالقرآن وعليه

    ومن مظاهر عظمة القرآن العظيم أن الله تعالى أقسم به وعليه، وقد جاء القسم بالقرآن وعليه على صفات ثلاث:

    الصفة الأولى: أقسم الله تعالى بالقرآن فى ثلاث سور:
    فى قوله تعالى: {يس~ (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [يس: 1-3] .
    وفى قوله تعالى: { ص~ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 1-2]
    وفى قوله تعالى: {ق~ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1] .


    الصفة الثانية: أن الله تعالى أقسم على القرآن فى ثلاثة مواضع أيضاً:
    منها قوله تعالى: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 11-14] .
    وفى قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 75-80] .
    وفى قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } [التكوير: 15-27] .

    الصفة الثالثة: أن الله تعالى أقسم بالقرآن وعلى القرآن فى موضعين:
    فى قوله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 1-3] .
    وفى قوله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 1-3].


    والمقسم إذا أراد تحقيق أمر أو تأكيد خبر نحو مخاطب مُنكِر أو صوب سامع معرض، فإنما يقسم بأمر عظيم – لأن التعظيم من لوازم القسم – وذلك ليزول إنكار المنُكِر، وليقبل المُعرِض(2).

    ولا ريب أنَّ القسم بالقرآن وعليه، فيه تنويهٌ بشأنه، وإبراز لعظمته وشرفه، ومنزلته الرفيعة عند الله تعالى.

    ـــــــــــــــ ـــ
    (1) من السور التى جاء الحديث عن القرآن فى أوخرها:
    (الأعراف: 204) (يونس: 109) (إبراهيم: 52) (الكهف: 110) (النمل: 91-93)
    (الروم: 58-60) (ص: 86-88) (فصلت: 52-54) (الشورى: 52-53) (الدخان: 58-59).
    (2) انظر: التحرير والتنوير (23/108) .




    قال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكتة القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين، الكتاب والسنة.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    283

    افتراضي رد: فتح المنان تلخيص عظمة القرآن

    المطلب الخامس
    تَفَضُّلُ الله بإنزال القرآن

    من مظاهر عظمة القرآن الكريم أن الله تعالى أثنى على نفسه الشَّريفة لتفضله بإنزاله، وعلم عباده أيضاً كيف يثنون عليه تعالى من أجل إنزال الكتاب .
    فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1].

    من أسباب هذا الثناء:
    أما لماذا تفضَّل عزَّ وجلَّ، ولماذا وجب الحمد؟ فهو ما يوضحه الشنقيطى رحمه الله بقوله:
    " علم الله جل وعلا عباده في أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم. وهي إنزاله على نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه؛ بل هو في كمال الاستقامة. أخرجهم به من الظلمات إلى النور. وبين لهم فيه العقائد، والحلال والحرام، وأسباب دخول الجنة والنار، وحذرهم فيه من كل ما يضرهم، وحضهم فيه على كل ما ينفعهم، فهو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى "(1) .

    وإذا كان من دواعى تفضله تعالى كونه أنزل الكتاب مستقيماً لا عوج فيه .. فإنَّ من الدَّواعى أيضاً كونه نذيراً .. ومن أنذرك فقد حذَّرك، ومن حذَّرك وقاك من الخطر.

    ومن ثناء الله تعالى على نفسه الشَّريفة لتفضُّله بإنزال القرآن قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1].

    " فهذا بيان لعظمة الله الكاملة، وتفردَّه بالوحدانية من كل وجه، وكثرة خيراته وإحسانه، فمعنى {تَبَارَكَ}: تَعَاظَمَ وكملت أوصافُه، وكَثُرت خيراتُه، والتى أظَمُها وأفضلُها أنَّ نَزَّلَ هذا الفرقان، الفارقَ بين الحلال والحرام، والهدى والضلال، وأهل السَّعادة والشَّقاوة "(2) .




    المطلب السادس
    اقتران أسماء الله بتنزيل القرآن

    فمن مظاهر عظمة القرآن أن الله تعالى عرف ببعض أسمائه الحسنى ذات الأثر البالغ فى حياة العباد عند الحديث عن تنزيل القرآن، ليكون إقبالُهم على الكتاب المُنزَّل إقبال من يعرف قدره ويدرك شأنه وعظمته، ويعلم أنَّ مَنْ أنزله يملك تنفيذ وعدِه ووعيدِه .

    فمن ذلك قوله تعالى: {حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 1-3].

    وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41-42].

    وقد تكرر كثيراً فى القرآن، ذكرُهُ بعض أسمائه وصفاته جلَّ وعلا، بعد ذِكْرِ تنزيل القرآن العظيم(3) .

    ولا يخفى أنَّ ذِكْرَهُ جلَّ وعلا هذه الأسماء الحسنى العظيمة، بعد ذكره تنزيل هذا القرآن العظيم، يدل بإيضاح على عظمة القرآن العظيم، وجلالة شأنه وأهمية نزوله(4) .

    ـــــــــــــــ
    (1) أضواء البيان (4/3)
    (2) انظر: تفسير السعدى (3/425).
    (3) تأمل نماذج لذلك فى الآيات التالية: (آل عمران: 1-3) (ييس: 1-5) (الزمر: 1-2) (غافر: 1-2) (الشورى: 1-3) (الجاثية: 1-2) (الأحقاف: 1-2).
    (4) أضواء البيان (7/42).






    قال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكتة القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين، الكتاب والسنة.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •