ما صحة هذا الحديث (( رد الشمس لعلي رضي الله عنه )) ؟؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ما صحة هذا الحديث (( رد الشمس لعلي رضي الله عنه )) ؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    295

    افتراضي ما صحة هذا الحديث (( رد الشمس لعلي رضي الله عنه )) ؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما صحة هذا الحديث :عن أسماء بنت عميس رضي الله عنه قالت
    : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صليت ؟ قال : لا . قال : اللهم إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس . فقالت أسماء : فرأيتها غربت ، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت .
    أرجوا التوسع في تخريجه وذكر من صححه ومن ضعفه وبيان حكمه وجزاكم الله خيرا

  2. #2
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث (( رد الشمس لعلي رضي الله عنه )) ؟؟

    قال الإمام ابن القيم في المنار المنيف (ص/57) في العلامات التي يعرف بها كذب الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ومنها: أن يدعى على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل أمرا ظاهرا بمحضر من الصحابة كلهم، وأنهم اتفقوا على كتمانه، ولم ينقلوه.... كما يزعم أكذب الطوائف أنَّ الشمس رُدَّت لعلي بعد العصر، والناس يشاهدونها. ولا يشتهر هذا أعظم اشتهار إلا من حديث أسماء بنت عميس؟!".
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (6/85): "والذي يظهر والله أعلم أنه مركب مصنوع مما عملته أيدي الروافض قبحهم الله ولعن من كذب على رسول الله وعجل له ما توعده الشارع من العذاب والنكال حيث قال وهو الصادق في المقال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

    وقال الشيخ الألباني في الضعيفة (971): "موضوع! أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 9 ) من طريق أحمد بن صالح: حدثنا ابن أبي فديك : حدثني محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء بنت عميس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بـ ( الصهباء ) ، ثم أرسل عليا عليه السلام في حاجة ، فرجع و قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي ( فنام ) ، فلم يحركه حتى غابت الشمس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فذكره باللفظ الأول و زاد ) : قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال ، و على الأرض ، ثم قام علي فتوضأ و صلى العصر ، ثم غابت ، و ذلك في ( الصهباء ) " . قال الطحاوي : " محمد بن موسى هو المدني المعروف بـ ( الفطري ) ، و هو محمود في روايته ، و عون بن محمد ، هو عون بن محمد بن علي بن أبي طالب ، و أمه هي أم جعفر ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب " . و أقول : و هذا سند ضعيف مجهول ، و كلام الطحاوي عليه لا يفيد صحته ، بل لعله يشير إلى تضعيفه ، فإنه سكت عن حال عون بن محمد و أمه، بينما وثق الفطري هذا ، فلو كان يجد سبيلا إلى توثيقهما لوثقهما كما فعل بالفطري ، فسكوته عنهما في مثل هذا المقام مما يشعر أنهما عنده مجهولان ، و هذا هو الذي ينتهي إليه الباحث ، فإن الأول منهما ، أورده ابن أبي حاتم ( 3 / 1 /386 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و أما ابن حبان فأورده في " الثقات " (2 / 228 ) على قاعدته في توثيق المجهولين ! و أما أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، فهي من رواة ابن ماجه ، أخرج لها حديثا واحدا في " الجنائز " ( رقم 1611 ) و قد أعله الحافظ البوصيري بأن في إسناده مجهولتين إحداهما أم عون هذه ، و قد ذكرها الحافظ في " التهذيب " دون توثيق أو تجريح ، و قال في "التقريب " : " مقبولة " يعني عند المتابعة ، و إلا فهي لينة الحديث عنده . قلت: و قد توبعت من فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، و هي ثقة فاضلة ، إلا أن الطريق إليها لا يصح ، أخرجه الطحاوي ( 2 / 8 ) و الطبراني في " الكبير " من طريق الفضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ، و رأسه في حجر علي ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صليت يا علي ؟ قال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... " فذكر الرواية الثانية ، قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 297 ) بعد أن ساق هذه الرواية والتي قبلها ، و منه نقلت الزيادة فيها : " رواه كله الطبراني بأسانيد ، و رجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن حسن و هو ثقة وثقه ابن حبان ، و فاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها " . قلت : بل هي معروفة ، فهي فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب كما تقدم ، و الظاهر أنها وقعت في معجم الطبراني منسوبة إلى جدها علي بن أبي طالب ، و لذلك لم يعرفها الهيثمي ، و الله أعلم . أما قوله في " إبراهيم بن حسن " أنه ثقة ، ففيه تساهل لا يخفى على أهل العلم ، لأنه لم يوثقه غير ابن حبان كما عرفت ، و هو قد أشار إلى أن توثيقه إياه إنما بناه على توثيق ابن حبان ، و إذا كان هذا معروف بالتساهل في التوثيق فمن اعتمد عليه وحده فيه فقد تساهل ، و قد أورد إبراهيم هذا ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 92 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و هو في أول المجلد الثاني من " كتاب الثقات " لابن حبان . ثم إن فضيل بن مرزوق و إن كان من رجال مسلم فإنه مختلف فيه ، و قد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في " التقريب " : " صدوق يهم " ، و قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام له طويل على هذا الحديث في " منهاج السنة " ( 4 / 189 ) : "و هو معروف بالخطأ على الثقات ، و إن كان لا يتعمد الكذب ، قال فيه ابن حبان: " يخطىء على الثقات ، و يروي عن عطية الموضوعات " . و قال فيه أبو حاتم الرازي : " لا يحتج به " . و قال فيه يحيى بن معين مرة : " هو ضعيف " و هذا لا يناقضه قول أحمد بن حنبل فيه : " لا أعلم إلا خيرا " ، و قول سفيان : " هو ثقة " ، فإنه ليس ممن يتعمد الكذب و لكنه يخطىء ، و إذا روى له مسلم ما تابعه عليه غيره ، لم يلزم أن يروي ما انفرد به مع أنه لم يعرف سماعه عن إبراهيم و لا سماع إبراهيم من فاطمة ، و لا سماع فاطمة من أسماء ، و لابد في ثبوت هذا الحديث من أن يعلم أن كلا من هؤلاء عدل ضابط ، و أنه سمع من الآخر ، و ليس هذا معلوما.
    قلت : ثم إن في هذه الطريق ما يخالف الطريق الأولى ، ففيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقظانا يوحى إليه حينما كان واضعا رأسه في حجر علي رضي الله عنه، و في الأولى أنه كان نائما ، و هذا تناقض يدل على أن هذه القصة غير محفوظة ، كما قال ابن تيمية ( 4 / 184 ) . و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال ( 1 / 356 ) " موضوع بلا شك ، و قال الجوزقاني : هذا حديث منكر مضطرب " .
    ثم أعله بالفضيل هذا فقط ، و فاته جهالة إبراهيم ، و لم يتعقبه السيوطي في هذا، و إنما تعقبه في تضعيف الفضيل ، فقال في " اللآلىء " ( 1 / 174 - الطبعة الأولى ) : " ثقة صدوق ، و احتج به مسلم في " صحيحه " و أخرج له الأربعة " . وهذا ليس بشيء ، و قد عرفت الجواب عن ذلك مما سبق ، ثم ساق له السيوطي طرقا أخرى
    كلها معلولة ، و أما قول الحافظ في " الفتح " ( 6 / 155 ) : " و قد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في " الموضوعات " ، و كذا ابن تيمية في كتاب " الرد على الروافض " في زعمه وضعه و الله أعلم " . فهو مع عدم تصريحه بصحة إسناده ، فقد يوهم من لا علم عنده أنه صحيح عنده ! و هو إنما يعني أنه غير موضوع فقط ، و ذلك لا ينفي أنه ضعيف كما هو ظاهر ، و ابن تيمية رحمه الله لم يحكم على الحديث بالوضع من جهة إسناده ، و إنما من جهة متنه ، أما الإسناد ، فقد اقتصر على تضعيفه ، فإنه ساقه من حديث أسماء و علي بن أبي طالب و أبي سعيد الخدري و أبي هريرة ، ثم بين الضعف الذي في أسانيدها ، و كلها تدور على رجال لا يعرفون بعدالة و لا ضبط ، و في بعضها من هو متروك منكر الحديث جدا ، و أما حكمه على الحديث بالوضع متنا ، فقد ذكر في ذلك كلاما متينا جدا ، لا يسع من وقف عليه ، إلا أن يجزم بوضعه ، و أرى أنه لابد من نقله و لو ملخصا ليكون القارئ على بينة من الأمر فقال رحمه الله : " و حديث رد الشمس لعلي ، قد ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض و غيرهما ، و عدوا ذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن المحققون من أهل العلم و المعرفة بالحديث ، يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع ، كما ذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات ) " . ثم ذكر حديث " الصحيحين " في حديث الشمس لنبي من الأنبياء ، و هو يوشع بن نون ، كما في رواية لأحمد و الطحاوي بسند جيد كما بينته في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم ( 202 ) ثم قال : " فإن قيل : فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل ، فإذا كانت قد ردت ليوشع فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة ؟ فيقال : يوشع لم ترد له الشمس ، و لكن تأخر غروبها وطول له النهار و هذا قد لا يظهر للناس ، فإن طول النهار و قصره لا يدرك ، و نحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، و أيضا لا مانع من طول ذلك ، و لو شاء الله لفعل ذلك ، لكن يوشع كان محتاجا إلى ذلك لأن القتال كان محرما عليه بعد غروب الشمس ، لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت و أما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك ، و لا منفعة لهم فيه ، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطا لم يسقط ذنبه إلا التوبة ، و مع التوبة لا يحتاج إلى رد ، و إن لم يكن مفرطا كالنائم و الناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب . و أيضا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة ، فالمصلي بعد ذلك لا يكون مصليا في الوقت الشرعي و لو عادت الشمس ، و قول الله تعالى *( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها )* يتناول الغروب المعروف ، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب و إن طلعت ثم غربت . و الأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب ، فالصائم يفطر و لو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه ، مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد ، و لا وقعت لأحد ، فتقديرها تقدير ما لا وجود له . و أيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة العصر يوم الخندق ، فصلاها قضاء هو وكثير من أصحابه ، و لم يسأل الله رد الشمس ، و في " الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ، بعد ذلك لما أرسلهم إلى بني قريظة ، " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة " ، فلما أدركتهم الصلاة في الطريق ، قال بعضهم : لم يرد من تفويت الصلاة ، فصلوا في الطريق ، فقالت طائفة : لا نصلي إلا في بني قريظة ، فلم يعنف واحدة من الطائفتين ، فهؤلاء الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلوا العصر بعد غروب الشمس و ليس علي بأفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا صلاها هو و أصحابه معه بعد الغروب ، فعلي و أصحابه أولى بذلك ، فإن كانت الصلاة بعد الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى رد الشمس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى برد الشمس ، و إن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردها . وأيضا فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها ، فإذا لم ينقلها إلا الواحد و الاثنان ، علم كذبهم في ذلك. و انشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس ، و مع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه ، و أخرجوه في " الصحاح " و " السنن " و " المسانيد " من غير وجه ، و نزل به القرآن ، فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار ، ولا يشتهر ذلك ، و لا ينقله أهل العلم نقل مثله ؟ ! و لا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها ، و إن كان كثير من الفلاسفة و الطبيعين و بعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر و ما يشبه ذلك ، فليس الكلام في هذا المقام ، لكن الغرض أن هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك، و كثير من الناس ينكر إمكانه ، فلو وقع لكان ظهوره و نقله أعظم من ظهور ما دونه و نقله ، فكيف يقبل و حديثه ليس له إسناد مشهور ، فإن هذا يوجب العلم اليقيني بأنه كذب لم يقع . و إن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها ، فهذا من الأمور المعتادة ، و لعلهم ظنوا أنها غربت ثم كشف الغمام عنها ، و هذا إن كان قد وقع ففيه أن الله بين له بقاء الوقت حتى يصلي فيه ، و مثل هذا يجري لكثير من الناس " . ثم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : " ثم تفويت الصلاة بمثل هذا إما أن يكون جائزا ، و إما أن لا يكون ، فإن كان جائزا لم يكن على علي رضي الله عنه إثم إذا صلى العصر بعد الغروب ، و ليس علي أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ، و قد نام صلى الله عليه وسلم و معه علي و سائر الصحابة عن الفجر حتى طلعت الشمس ، و لم ترجع لهم إلى الشرق . و إن كان التفويت محرما فتفويت العصر من الكبائر ، و قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من فاتته صلاة العصرفكأنما وتر أهله و ماله " . و علي كان يعلم أنها الوسطى و هي صلاة العصر ، و هو قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في " الصحيحين " أنه قال : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ملأ الله أجوافهم و بيوتهم نارا " . وهذا كان في الخندق ، و هذه القصة كانت في خيبر كما في بعض الروايات ، و خيبر بعد الخندق ، فعلي أجل قدرا من أن يفعل مثل هذه الكبيرة و يقره عليها جبريل ورسول الله ، و من فعل هذا كان من مثالبه لا من مناقبه ، و قد نزه الله عليا عن ذلك ثم فاتت لم يسقط الإثم عنه بعود الشمس . و أيضا فإذا كانت هذه القصة في خيبر في البرية قدام العسكر ، و المسلمون أكثر من ألف و أربعمائة ، كان هذا مما يراه العسكر و يشاهدونه ، و مثل هذا مما تتوفر الهمم و الدواعي على نقله ،
    فيمتنع أن ينفرد بنقله الواحد و الاثنان ، فلو نقله الصحابة لنقله منهم أهل العلم ، كما نقلوا أمثاله ، لم ينقله المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم و عدالتهم، و ليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت ، تعلم عدالة ناقليه وضبطهم ، و لا يعلم اتصال إسناده ، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله ، و يحبه الله و رسوله " ، فنقل ذلك غير واحد من الصحابة و أحاديثهم في " الصحاح " و " السنن " و " المسانيد " ، وهذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة ، و لا رواه أهل الحديث و لا أهل " السنن " و لا " المسانيد " ، بل اتفقوا على تركه ، و الإعراض عنه ، فكيف في شيء من كتب الحديث المعتمدة . ( قال ) : و هذا مما يوجب القطع بأن هذا من الكذب المختلق . ( قال ) : و قد صنف جماعة من علماء الحديث في فضائل علي كالإمام أحمد و أبي نعيم و الترمذي و النسائي و أبي عمر بن عبد البر ، و ذكروا فيها أحاديث كثيرة ضعيفة ، و لم يذكروا هذا ! لأن الكذب ظاهر عليه بخلاف غيره " . ثم ختم شيخ الإسلام بحثه القيم بقوله : " و سائر علماء المسلمين يودون أن يكون مثل هذا صحيحا لما فيه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم : و فضيلة علي عند الذين يحبونه و يتولونه ، و لكنهم لا يستجيزون التصديق بالكذب فردوه ديانة ، و الله أعلم " . و قد مال إلى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث تلميذاه الحافظان الكبيران ابن كثير و الذهبي ، فقال الأول منهما بعد أن ساق حديث حبس الشمس ليوشع عليه السلام ( 1 / 323 ) من " تاريخه " : " و فيه أن هذا كان من خصائص يوشع عليه السلام ، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر ، بعد ما فاتته بسبب نوم النبي صلى الله عليه وسلم على ركبته ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها عليه حتى يصلي العصر فرجعت ، و قد صححه أحمد بن صالح المصري ، و لكنه منكر ليس في شيء من "الصحاح " و الحسان " ، و هو مما تتوفر الدواعي على نقله ، و تفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها . و الله أعلم " . و قال الذهبي في " تلخيص الموضوعات " : " أسانيد حديث رد الشمس لعلي ساقطة ليست بصحيحة ، و اعترض بما صح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون ، ليالي سار إلى بيت المقدس " . و قال شيعي : إنما نفى عليه السلام وقوفها، و حديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما . قلت : لو ردت لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم أولى ، فإنه حزن و تألم و دعا على المشركين لذلك . ثم نقول : لو ردت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم و لكن لما غابت خرج وقت العصر و دخل وقت المغرب ، و أفطر الصائمون ، و صلى المسلمون المغرب ، فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها و صلاتها ، و لم يكن في ردها فائدة لعلي ، إذ رجوعها لا يعيد العصر أداء . ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت و توفرت الهمم و الدواعي على نقلها . إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح ، و انشقاق القمر " . هذا كله كلام الذهبي نقلته من " تنزيه الشريعة " لابن عراق ( 1 / 379 ) و هو كلام قوي سبق جله في كلام ابن تيمية ، و قد حاول المذكور رده من بعض الوجوه فلم يفلح ، و لو أردنا أن ننقل كلامه في ذلك مع التعقيب عليه لطال المقال جدا ، و لكن نقدم إليك مثالا واحدا من كلامه مما يدل على باقيه ، قال : " و قوله : و رجوعها لا يعيد العصر أداء.
    جوابه : إن في " تذكرة القرطبي " ما يقتضي أنها وقعت أداء ، قال رحمه الله : فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا ، و أنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه الصلاة والسلام " . و الجواب على هذا من وجوه : أولا : أن يقال : أثبت العرش ثم انقش .

    ثانيا : لو كان الرجوع نافعا و يتجدد الوقت به لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق و أولى به في غزوة الخندق ، لاسيما و معه علي رضي الله عنه و سائر أصحابه صلى الله عليه وسلم كما تقدم عن ابن تيمية رحمه الله تعالى . ثالثا : هب أن في ذلك نفعا ، و لكنه على كل حال هو نفع كمال - و ليس ضروريا ، بدليل عدم رجوع الشمس له صلى الله عليه وسلم في الغزوة المذكورة ، فإذا كان كذلك فما قيمة هذا النفع تجاه ذلك الضرر الكبير الذي يصيب المسلمين بسبب تخبيطهم في صلاتهم وو صومهم كما سبق عن الذهبي ؟!

    وجملة القول : أن العقل إذا تأمل فيما سبق من كلام هؤلاء الحفاظ على هذا الحديث من جهة متنه ، و علم قبل ذلك أنه ليس له إسناد يحتج به ، تيقن أن الحديث كذب موضوع لا أصل له".
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  3. #3
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث (( رد الشمس لعلي رضي الله عنه )) ؟؟

    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (6/282): "وردَّه وحكم بضعفه آخرون من كبار حفاظ الحديث ونقادهم، كعلي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وحكاه عن شيخه محمد ويعلى بن عبيد الطنافسيين، وكأبي بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه أحد الحفاظ، والحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر، وذكره الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الموضوعات، وكذلك صرَّح بوضعه شيخاي الحافظان الكبيران أبو الحجاج المزي، وأبو عبد الله الذهبي...".
    وفي طبقات الشافعية الكبرى (2/149-150): "روى الحاكم أبو عبد الله بسنده فى كتاب مزكى الأخبار أن عبد الله بن علي ابن المديني قال: سمعت أبى يقول: "خمسة أحاديث لا أصل لها عن رسول الله e، حديث: لو صدق السائل ما أفلح من رده، وحديث: لا وجع إلا وجع العين ولا غم إلا غم الدين، وحديث: إن الشمس ردت على علي بن أبى طالب...".
    وقد ألَّف السيوطي فيه كتاباً سمَّاه: كشف اللبس في حديث ردِّ الشمس، ذكره في فهرست مؤلفاته في فن الحديث، كما في كشف الظنون (2/1494).
    وصنَّف فيه أيضاً أبو القاسم عبد الله بن عبدالله بن أحمد الحكاني مصنَّفاً سمَّاه: (مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيب النواصب الشمس) ، كما في منهاج السنة (8/172).


    * وأمَّا بطلان متنه فمن أربعة عشر وجهاً ([1]):
    1- الأول: أنَّ فضل علي t وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم في أحاديث أخرى ولله الحمد، من طرق ثابتة، أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب، ولا إلى مالا يعلم صدقه من مثل هذه الأخبار.
    2- الثاني: هذا الحديث ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما، وعدوا ذلك من معجزات النبي e، لا معجزات عليٍّ t!
    3- الثالث: المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، ومن ذلك أنَّ ابن الجوزي ذكره في كتاب الموضوعات، فقال: "وهذا حديث موضوع بلا شك وقد اضطرب الرواة فيه".
    4- الرابع: أنَّ ما ذكروه من ردِّ الشمس لعليٍّ t في بابل أيضًا فلا ريب أن هذا كذب وإنشاد الحميري لا حجة فيه لأنه لم يشهد ذلك والكذب قديم فقد سمعه فنظمه وأهل الغلو في المدح والذم ينظمون ما لا تتحقق صحته لا سيما والحميري معروف بالغلو.
    5- الخامس: إن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني اسرائيل، فإذا كانت قد رُدَّت ليوشع فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة؟
    فالجواب: إنَّ يوشع لم تُرد له الشمس، ولكن تأخر غروبها، وطوِّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر e.
    وأيضاً.. فلا مانع من طول ذلك، لو شاء الله لفعل ذلك، لكن يوشع كان محتاجاً إلى ذلك؛ لأنَّ القتال كان محرماً عليه بعد غروب الشمس، لأجل ما حرَّم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت.
    وأما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك، ولا منفعة لهم فيه، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرِّطاً لم يسقط ذنبه إلا بالتوبة، ومع التوبة لا يحتاج إلى ردِّ الشمس ليصليها في وقتها.
    6- السادس: أنَّ مثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلا الواحد والاثنان علم بيان كذبهم في ذلك.
    وانشقاق القمر معجزة للنبي e كان بالليل وقت نوم الناس، ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه، وأخرجوه في الصحاح والسنن والمساند من غير وجه، ونزل به القرآن.
    فكيف برد الشمس التي تكون بالنهار ولا يشتهر ذلك؟! ولا ينقله أهل العلم نقل مثله؟!
    فلا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها.
    لكن الغرض أن هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك وكثير من الناس ينكر إمكانه، فلو وقع لكان ظهوره ونقله أعظم من ظهور ما دونه ونقله.
    وقد كانت هذه القصة على ما ذكروه في غزوة خيبر، في البرية قدام العسكر، وقد كان مع النبي e ممن شهد خيبر أهل الحديبية ألف وأربعمائة، وازداد العسكر بجعفر ومن قدم معه من الحبشة، كأبي موسى الأشعري وأصحابه، والحبشة الذين قدموا مع جعفر في السفينة، وازدادوا أيضا بمن كان معهم من أهل خيبر، فلم يرو هذا أحد من هؤلاء؟!
    فهذا مما يوجب القطع بأن هذا من الكذب المختلق، إذ كيف لم يره العسكر ويشاهدونه، ثم يروونه ، وهو مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله.
    فيمتنع أن ينفرد بنقله الواحد والاثنان فلو نقله الصحابة لنقله منهم أهل العلم كما نقلوا أمثاله، لم ينقله المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم وعدالتهم.
    بل ليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت تعلم عدالة ناقليه وضبطهم ولا يعلم اتصال إسناده.
    وقد قال النبي e عام خيبر: ((لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله))، فنقل ذلك غير واحد من الصحابة وأحاديثهم في الصحاح والسنن والمساند.
    فكيف يقبل هذا الحديث وليس له إسناد مشهور؟!
    7- السابع: أنَّ صلاة العصر إذا فاتت بلا عذر مقبول شرعاً لم يسقط الإثم عنها بعود الشمس!
    8- الثامن: مما يبطل القصَّة أيضاً أنَّ راوية الحديث، وهي أسماء بنت عُميس رضي الله عنها كانت زوجة جعفر بن أبي طالب t، وكانت معه في الحبشة، وإنما قدمت معه بعد فتح خيبر، وهذه القصة قد ذكر أنها كانت بخيبر!
    فإن كانت صحيحة كان ذلك بعد فتح خيبر لا فيه!
    9- التاسع: أنَّ هذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة، فلم يروه أهل الصحيح، ولا أهل السنن، ولا المساند أصلاً، بل اتفقوا على تركه والإعراض عنه.
    فكيف يكون مثل هذه الواقعة العظيمة التي هي لو كانت حقا من أعظم المعجزات المشهورة الظاهرة، ولم يروها أهل الصحاح والمساند، ولا نقلها أحد من علماء المسلمين وحفاظ الحديث، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة.
    وأيضاً فقد صنف جماعة من علماء الحديث في فضائل عليٍّ t، كما صنف الإمام أحمد فضائله، وصنف أبو نعيم في فضائله، وذكر فيها أحاديث كثيرة ضعيفة ولم يذكر هذا؛ لأن الكذب ظاهر عليه بخلاف غيره.
    وكذلك لم يذكره الترمذي، مع أنه جمع في فضائل عليٍّ t أحاديث، كثير منها ضعيف.
    وكذلك النسائي، وأبو عمر بن عبدالبر، وجمع النسائي مصنفا في خصائص علي t.
    فلو كان هذا الحديث مما رواه الثقات لكانوا أرغب في روايته وأحرص الناس على بيان صحته؛ لكنهم لم يجدوا أحدا رواه بإسناد يعرف أهله بحمل العلم ولا يعرفون بالعدالة والضبط مع ما فيه من الأدلة الكثيرة على تكذيبه.
    10- العاشر: إن قيل: إن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها، فهذا من الأمور المعتادة.
    ولعلهم ظنوا أنها غربت، ثم كشف الغمام عنها، وهذا وإن كان قد وقع ففيه أنَّ الله بيَّن له بقاء الوقت حتى يصلي فيه، ومثل هذا يجري لكثير من الناس.
    11- الحادي عشر: مما يضعف الحديث ويبطل ثبوته: التناقض في كثيرٍ من ألفاظ رواياته التي يُزعمُ أنها ثابتة.
    فقد رُوِيَ أنَّه e نام في حجر عليٍّ t من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وأن ذلك في غزوة خيبر، بالصهباء.
    ورُوِيَ أيضاً أنه e كان مستيقظا يوحي إليه جبريل u، ورأسه في حجر علي t حتى غربت الشمس.
    وهذا التناقض يدل على أنه غير محفوظ؛ لأنَّ هذا صرَّح بأنه كان نائماً هذا الوقت، وهذا قال كان يقظان، يوحى إليه، وكلاهما باطل.
    ورُوِيَ أيضاً في اللفظ الآخر عن علي بن أبي طالب رفع إلى النبي e وقد أوحى إليه فجلله بثوبه فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس يقول غابت أو كادت تغيب وأن نبي الله e سُرِّى عنه؛ فقال: أصليت يا علي قال لا قال اللهم رد على علي الشمس فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد.
    فيقتضي أنها رجعت إلى قريب وقت العصر وأن هذا كان بالمدينة! وفي اللفظ الأول أنه كان بخيبر، وأنها إنما ظهرت على رؤوس الجبال!
    ورُوِيَ أيضاً أنه كان يوم خيبر وأن علياً t كان مشغولاً بقسم المغانم حتى غابت الشمس أو كادت، فدعا رسول الله e الله فارتفعت حتى توسطت السماء فصلى عليٌّ t، فلما غابت الشمس سمعت لها صريرا كصرير المنشار في الحديد.
    وهذا اللفظ يناقض الألفاظ الأخرى؛ ففيه أنَّ علياً إنما اشتغل بقسم المغانم، لا برسول الله e.
    وعلي t لم يقسم مغانم خيبر، ولا يجوز الاشتغال بقسمتها عن الصلاة! فإن خيبر كانت بعد الخندق سنة سبع وبعد الحديبية سنة ست وهذا من المتواتر عند أهل العلم، والخندق كانت قبل ذلك إما سنة خمس أو أربع، وفيها أنزل الله I: ]حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى[ [البقرة: 238]، ونسخ التأخير بها يوم الخندق مع أنه كان للقتال عند أكثر أهل العلم.
    ومن قال إنه لم ينسخ حرمة التأخير، قالوا: إنه يجوز التأخير للقتال؛ فلم يتنازع العلماء أنه لم يجز تفويت الصلاة لأجل قسم الغنائم فإن هذا لا يفوت والصلاة تفوت.
    وفي هذا اللفظ أيضاً أنها لما غابت سمع لها صرير كصرير المنشار وهذا أيضا من الكذب الظاهر!
    فإنَّ الشمس عند غروبها لا تلاقى من الأجسام ما يوجب هذا الصوت العظيم الذي يصل من الفلك إلى الأرض.
    ومن ألفاظه المتناقضة أيضاً: أنَّه e أفاق فقال أصليت العصر يا علي؟ قال: جئت والوحي ينزل عليك فلم أزل مسندك إلى صدري حتى الساعة، فاستقبل e القبلة وقد غربت الشمس، فقال: اللهم إن عليا كان في طاعتك فارددها عليه، قالت أسماء: فأقبلت الشمس ولها صرير كصرير الرحي، حتى ركدت في موضعها وقت العصر، فقام عليٌّ متمكناً فصلى العصر، فلما فرغ رجعت الشمس، ولها صرير كصرير الرحى، فلما غابت الشمس اختلط الظلام وبدت النجوم.
    فهذا اللفظ يناقض تلك الألفاظ المتناقضة السابقة ويزيد الناظر بيانا في أنها مكذوبة مختلقة؛ فإنه ذكر فيها أنها ردت إلى موضعها وقت العصر، وفي الذي قبله إلى نصف النهار، وفي الآخر حتى ظهرت على رؤوس الجبال.
    وفي هذا اللفظ أيضاً أنه كان مسنده إلى صدره، وفي ذاك أنه كان رأسه في حجره؟!!
    ومن ألفاظ هذا الحديث أيضاً: أنَّه ما أنزل الله في عليٍّ t في كتابه أعظم من رد الشمس!
    ومعلوم أن الله I لم ينزل في عليٍّ t ولا غيره في كتابه في ردِّ الشمس شيئا!
    ومن ألفاظه المتناقضة أيضاً : أنَّه e كان وجعاً وكان رأسه في حجر علي وقد غابت الشمس، وأنَّ الشمس رجعت فسُمِعَ لها صرير كصرير البكرة حتى رجعت بيضاء نقية!
    وفي الألفاظ المتقدمة أنه كان يوحى إليه، فنومه كان عن وحي لا عن وجع! وفيها أيضاً.. أنَّ الشمس سمع لها صرير كصرير المنشار في الحديد، لا البكرة !
    12- الثاني عشر: ممَّا يبطل القصة من جهة متنها: أنَّ النوم بعد العصر مكروهٌ، منهيٌّ عنه، والنبي e تنام عيناه ولا ينام قلبه، فكيف تفوت علياً صلاة العصر؟
    13- الثالث عشر: ممَّا يبطل القصة من جهة متنها أيضاً: أن يقال: إنَّ تفويت الصلاة بمثل هذا إما أن يكون جائزاً، وإما أنه لا يجوز.
    فأولاً .. إن كان تفويته الصلاة جائزاً بعذرٍ مقبول في الشرع لم يكن على عليٍّ t إثم إذا صلى العصر بعد الغروب.
    وليس علي t بأفضل من النبي e؛ إذ النبي e فاتته العصر يوم الخندق حتى غربت الشمس، ثم صلاَّها ولم ترد عليه الشمس.
    ولا هو أفضل من سليمان u، إذ كذلك لم ترد الشمس لسليمان u لما توارت بالحجاب.
    وأيضاً فقد نام النبي e ومعه علي وسائر الصحابة y في مرةٍ من المرَّات عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ولم يرجع الله لهم الشمس إلى الشرق.
    وثانياً.. إن كان تفويت عليٍّ t لهذه الصلاة محرَّماً، فتفويت العصر من الكبائر، وقد قال النبي e: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)).
    وعليٌّ t كان يعلم أنها الوسطى، وهي صلاة العصر وفي الحديث عن النبي e قال: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم ناراً))، وهذا كان في الخندق وخيبر بعد الخندق.
    فعليٌّ t أجل قدرا من أن يفعل مثل هذه الكبيرة، ويقرُّه عليها جبريل u ورسول الله e!
    ومن فعل هذا كان من مثالبه لا من مناقبه وقد نزه الله علياً t عن ذلك.
    14- الرابع عشر: ما نُقِل عن الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن عن أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء في رد الشمس ؛ لأنه من علامات النبوة.
    فجوابه: أنَّ أحمد بن صالح المصري لم يجمع طرق الحديث ولا ألفاظه التي تدل من وجوه كثيرة على أنه كذب والطريق التي رواها راويها مجهول عنده ليس معلوم الكذب عنده فلم يظهر له كذبه.
    وأما الطحاوي فإنه ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة، ويكون أكثرها مجروحا من جهة الإسناد لا يثبت، ولا يتعرض لذلك، فإنه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به.
    حتى إنَّ أبا حنيفة رحمه الله أحد الأئمة المشاهير وهو لا يتهم على عليٍّ t، فإنه من أهل الكوفة دار الشيعة، وقد لقي من الشيعة، وسمع من فضائل عليٍّ t ما شاء الله، وهو يحبه ويتولاه، ومع هذا أنكر هذا الحديث علي محمد بن النعمان.
    وسائر علماء المسلمين يودون أن يكون مثل هذا صحيحا لما فيه من معجزات النبي e وفضيلة عليٍّ t على الذين يحبونه ويتولونه ولكنهم لا يستجيزون التصديق بالكذب فردُّوه ديانة.
    ____________________

    ([1])هذه الوجوه كلها بتصرف واختصار من: منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية (8/164-198).

    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    295

    افتراضي رد: ما صحة هذا الحديث (( رد الشمس لعلي رضي الله عنه )) ؟؟

    بيّض الله وجهك أخي عدنان البخاري ونفع بكم وجزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •