قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    قل إن هدى الله هو الهدى


    إعداد الدكتور أمل بن إدريس بن الحسن العلمي

    وقع في خاطري تناول موضوع "هدى الله هو الهدى" كما يعرضه القرآن الكريم. فتجمع لدي آيات من الذكر الحكيم يجمعها قاسم مشترك هو هدى رب العالمين الذي نزله الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين على نبيه المصطفى الأمين، رحمة للعالمين، فمن علينا من جوده وفضله بالقرآن المجيد، المبارك، الكريم. وجعله نورا وهداية للمتقين، وفرقاناً بين الحق والباطل. وذكرى لمن يتذكر وبصائر لمن يرجوا الله بدون شريك، ولمن لم يجعل مع الله آلهة وأرباباً وأنداداً وأولياء من دون الله. وأزاغ قلوب من أعرض عنه، وزين لهم أعمالهم، هؤلاء أهل الضلالة من المشركين الذين ابتغوا الهداية في كتب البشر (على غرار كتاب الكفريات والشركيات والضلالات: "جواهر المعاني" المنسوب لمؤلفه علي حرازم – وهو المرجع الأساسي للطائفة التيجانية وإن عارض القرآن) واتبعوا إملاء الشيطان وصدوا عن كلام الرحمن... وبينت تلك الآيات طريق الله وحذرت من طريق الشيطان... بينت أن رسالة الأنبياء جميعاً لقومهم أن اعبدوا الله وحده لا شريك له واجتنبوا الطاغوت... فمن الناس من هدى الله بتصديق الرسل واتباعهم... ومنهم من حقت عليه الضلالة... ومن يضلل الله فما له من هادٍ... وما بعد الحق إلا الضلال... والآيات في هذا الموضوع هي التالية، تنشر تباعاً في هذه الصفحة إن شاء الله.

    - الآية 23 من سورة الزمر
    - الآيات 35-37 من سورة النحل
    - الآيات 84-90 من سورة الأنعام
    - الآيتين 120 – 121 من سورة البقرة
    - الآيات 69-74 من سورة آل عمران
    - الآية 71 من سورة الأنعام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    مع الآية 23 من سورة الزمر:

    قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍالزمر: ٢٣

    في تفسير ابن كثير: هذا مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم، المنزل على رسوله الكريم. قال الله تعالى: ﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَقال مجاهد: يعني: القرآن كله متشابه مثاني، وقال قتادة: الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف. وقال الضحاك: مثاني: ترديد القول؛ ليفهموا عن ربهم تبارك وتعالى. وقال عكرمة والحسن: ثنى الله فيه القضاء. زاد الحسن: تكون السورة فيها آية، وفي السورة الأخرى آية تشبهها، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: مثاني: مردد، ردد موسى في القرآن، وصالح وهود، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمكنة كثيرة. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: مثاني، قال: القرآن يشبه بعضه بعضاً، ويرد بعضه على بعض، وقال بعض العلماء، ويروى عن سفيان بن عيينة: معنى قوله تعالى: ﴿ مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَ أنّ سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد، فهذا من المتشابه، وتارة تكون بذكر الشيء وضده؛ كذكر المؤمنين ثم الكافرين، وكصفة الجنة ثم صفة النار، وما أشبه هذا، فهذا من المثاني؛ كقوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ]الانفطار: 13 ــــ 14] وكقوله عز وجل:﴿ كَلآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ]المطففين: 7] ــــ إلى أن قال ــــ ﴿ كَلاَّ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ]المطففين: 18] ﴿ هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَـئَابٍ ــــ إلى أن قال ــــ ﴿ هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّـٰغِينَ لَشَرَّ مَـئَابٍ ونحو هذا من السياقات، فهذا كله من المثاني، أي: في معنيين اثنين. وأما إذا كان السياق كله في معنى واحد يشبه بعضه بعضاً، فهو المتشابه، وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله تعالى: ﴿ مِنْهُ آيَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ]آل عمران: 7] ذاك معنى آخر. وقوله تعالى: ﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ أي: هذه صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفار؛ لما يفهمون منه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف، ﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه، فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه: (أحدها) أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات، وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات (الثاني) أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن، خروا سجداً وبكياً، بأدب وخشية ورجاء، ومحبة وفهم وعلم؛ كما قال تبارك وتعالى:﴿ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُون َ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُون َ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ]الأنفال: 2 ــــ 4] وقال تعالى:﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـآيَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً]الفرقان:73] أي: لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لاهين عنها، بل مصغين إليها، فاهمين بصيرين بمعانيها، فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة، لا عن جهل ومتابعة لغيرهم. (الثالث) أنهم يلزمون الأدب عند سماعها؛ كما كان الصحابة رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله تعالى من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعر جلودهم، ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله. ولم يكونوا يتصارخون، ولا يتكلفون بما ليس فيهم، بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة. قال عبد الرزاق: حدثنا معمر قال: تلا قتادة رحمه الله: ﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ قال: هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله عز وجل بأن تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان. وقال السدي: ﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِأي: إلى وعد الله، وقوله: ﴿ ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أي: هذه صفة من هداه الله، ومن كان على خلاف ذلك، فهو ممن أضله الله، ﴿ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    مع الآيات 35-37 من سورة النحل:

    قال تعالى: ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ(35)وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِي نَ(36)إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ(37) ﴾ النحل: 35-37

    قال ابن كثير في تفسيره: يخبر تعالى عن اغترار المشركين بما هم فيه من الإشراك، واعتذارهم محتجين بالقدر بقولهم: ﴿ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ أي: من البحائر والسوائب والوصائل، وغير ذلك مما كانوا ابتدعوه واخترعوه من تلقاء أنفسهم ما لم ينزل به سلطاناً، ومضمون كلامهم: أنه لو كان تعالى كارهاً لما فعلنا، لأنكره علينا بالعقوبة، ولما مكننا منه، قال الله تعالى راداً عليهم شبهتهم: ﴿ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه لم ينكره عليكم، بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي، وبعث في كل أمة، أي: في كل قرن وطائفة رسولاً، وكلهم يدعون إلى عبادة الله، وينهون عن عبادة ما سواه ﴿ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك، منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب، وكلهم كما قال الله تعالى:﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِىۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ]الأنبياء: 25]، وقوله تعالى:﴿ وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ]الزخرف:45[وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَفيكف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول: ﴿ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ فمشيئته تعالى الشرعية عنهم منتفية، لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله، وأما مشيئته الكونية، وهي تمكينهم من ذلك قدراً، فلا حجة لهم فيها، لأنه تعالى خلق النار، وأهلها من الشياطين والكفرة، وهو لا يرضى لعباده الكفر، وله في ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة. ثم إنه تعالى قد أخبر أنه أنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرسل، فلهذا قال: ﴿ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ فَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِي نَ أي: اسألوا عما كان من أمر من خالف الرسل وكذب الحق كيف ﴿ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَـٰفِرِي َ أَمْثَالُهَا]محمد: 10]، فقال:﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ]الملك:18[. ثم أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم إذا كان الله قد أراد إضلالهم؛ كقوله تعالى:﴿ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً]المائدة: 41] وقال نوح لقومه:﴿ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِىۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ]هود: 34] وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿ إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ كما قال الله تعالى:﴿ مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ]الأعراف: 186] وقال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ]يونس:96-97 [. وقوله: ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ أي: شأنه وأمره أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلهذا قال: ﴿ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ أي: من أضله، فمن ذا الذي يهديه من بعد الله؟ أي: لا أحد ﴿ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَأي: ينقذونهم من عذابه ووثاقه ﴿ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِين ]الأعراف: 54[.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    مع الآيات 84-90 من سورة الأنعام:

    قال تعالى:
    ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِين َ(84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ(85)وَإِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَالَمِينَ(86)وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَاه مْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(87)ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(88)أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ(89)أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90)﴾ الأنعام: 84-90

    قال ابن كثير في تفسيره: يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته سارة من الولد، فجاءته الملائكة، وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت:
    ﴿ يٰوَيْلَتَا ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ[هود:72-73] فبشروهما مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلاً وعقباً، كما قال تعالى: ﴿ وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ[الصافات: 112] وهذا أكمل في البشارة وأعظم في النعمة، وقال: ﴿ فَبَشَّرْنَـٰهَ بِإِسْحَـٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ[هود: 71] أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به، كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد؛ لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب؛ لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم يعقوب، الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام، حين اعتزل قومه، وتركهم، ونزح عنهم، وهاجر من بلادهم ذاهباً إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله عز وجل عن قومه وعشيرته، بأولاد صالحين من صلبه على دينه؛ لتقر بهم عينه، كما قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً[مريم: 49] وقال ههنا ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا . وقوله: ﴿ وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ أي: من قبله، هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح عليه السلام، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به، وهم الذين صحبوه في السفينة، جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذريته، وأما الخليل إبراهيم عليه السلام، فلم يبعث الله عز وجل بعده نبياً، إلا من ذريته، كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ[العنكبوت: 27] الآية، وقال تعالى:
    ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَٰهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ } [مريم: 26] وقال تعالى:
    ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْن َ مِن ذُرِّيَّةِ ءادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْرَٰءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً
    [مريم: 58]. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ أي: وهدينا من ذريته ﴿ دَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ الآية، وعود الضمير إلى نوح؛ لأنه أقرب المذكورين، ظاهر لا إشكال فيه، وهو اختيار ابن جرير. وعوده إلى إبراهيم؛ لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لوط، فإنه ليس من ذرية إبراهيم، بل هو ابن أخيه مادان بن آزر، اللهم إلا أن يقال: إنه دخل في الذرية تغليباً، وكما قال في قوله: ﴿ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَآئِكَ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
    ]البقرة: 133] فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليباً، وكما قال في قوله:﴿ فَسَجَدَ ٱلْمَلَـٰئِكَ ُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون إِلاَّ إِبْلِيسَ]الحجر:30-31[ فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذم على المخالفة؛ لأنه كان قد تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليباً، وإلا فهو كان من الجن، وطبيعته من النار، والملائكة من النور، وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم أو نوح، على القول الآخر، دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل؛ لأن عيسى عليه السلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام، بأمه مريم عليها السلام، فإنه لا أب له. قال ابن أبي حاتم: حدثنا سهل بن يحيى العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن عابس، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره، فلم أجده؟ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَـٰنَ حتى بلغ ﴿ وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ ؟ قال: بلى، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم، وليس له أب؟ قال: صدقت. فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته، أو وقف على ذريته، أو وهبهم، دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه، أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه، وبنو بنيه، واحتجوا بقول الشاعر العربي:
    بَنُونا بَنُو أَبْنائِنا وبَناتُنا

    بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرجالِ الأجانِبِ
    وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيهم أيضاً؛ لما ثبت في صحيح البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فسماه ابناً، فدل على دخوله في الأبناء. وقال آخرون: هذا تجوز، وقوله: ﴿ وَمِنْ ءابَائِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِه مْ وَإِخْوَٰنِهِمْ ذكر أصولهم وفروعهم، وذوي طبقتهم، وأن الهداية والاجتباء شملهم كلهم، ولهذا قال: ﴿ وَٱجْتَبَيْنَـٰه ُمْ وَهَدَيْنَـٰهُم إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ثم قال تعالى: ﴿ ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أي: إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله وهدايته إياهم، ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تشديد لأمر الشرك، وتغليظ لشأنه، وتعظيم لملابسته؛ كقوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ]الزمر: 65] الآية، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله:﴿ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِين ]الزخرف: 81] وكقوله:﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَـٰ ُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ
    ]
    الأنبياء: 17] وكقوله:﴿ لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَـٰنَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ]الزخرف: 4]. وقوله تعالى: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ أي: أنعمنا عليهم بذلك؛ رحمة للعباد بهم، ولطفاً منا بالخليقة، ﴿ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا أي: بالنبوة، ويحتمل أن يكون الضمير عائداً على هذه الأشياء الثلاثة: الكتاب والحكم والنبوة، وقوله: ﴿هَـٰؤُلاَۤءِ يعني: أهل مكة، قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد، ﴿ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَـٰفِرِينَ أي: إن يكفر بهذه النعم مَنْ كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض؛ من عرب وعجم، وملّيين وكتابيين، فقد وكلنا بها قوماً آخرين، أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة، ﴿ لَّيْسُواْ بِهَا بِكَـٰفِرِينَ أي: لا يجحدون منها شيئاً، ولا يردون منها حرفاً واحداً، بل يؤمنون بجميعها؛ محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه وإحسانه. ثم قال تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ يعني: الأنبياء المذكورين، مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان، وهم الأشباه، ﴿ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ أي: هم أهل الهدى، لا غيرهم: ﴿ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ ، أي: اقتد واتبع، وإذا كان هذا أمراً للرسول صلى الله عليه وسلم فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به، قال البخاري عند هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول: أن مجاهداً أخبره: أنه سأل ابن عباس: أفي سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ إلى قوله: ﴿ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ ثم قال: هو منهم، زاد يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وسهل بن يوسف، عن العوام عن مجاهد: قلت لابن عباس، فقال: نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم. وقوله تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي: لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن أجراً، أي: أجرة، ولا أريد منكم شيئاً، ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ أي: يتذكرون به، فيرشدوا من العمى إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشاد، ومن الكفر إلى الإيمان.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    الآيتين 120 – 121 من سورة البقرة:

    قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ(120) آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ (121)﴾ البقرة: 120-121

    في تفسير ابن كثير: قال ابن جرير: يعني بقوله جل ثناؤه:
    ﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبداً، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني: هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل، قال قتادة في قوله: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ قال: خصومة علمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة، قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " ، (قلت): هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو ﴿ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ فيه تهديد ووعيد شديد للأمة، عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة، عياذاً بالله من ذلك، فإن الخطاب مع الرسول، والأمر لأمته؛ وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: ﴿ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة، كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ[الكافرون: 6] فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار، وكل منهم يرث قرينه، سواء كان من أهل دينه أم لا، لأنهم كلهم ملة واحدة، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه، وقال في الرواية الأخرى كقول مالك؛ إنه لا يتوارث أهل ملتين شتى، كما جاء في الحديث، والله أعلم. وقوله: ﴿ ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: هم اليهود والنصارى، وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير، وقال سعيد عن قتادة: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي أخبرنا إبراهيم بن موسى وعبد الله بن عمران الأصبهاني، قال: أخبرنا يحيى بن يمان حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه عن عمر بن الخطاب: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ قال: إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار. وقال أبو العالية: قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئاً على غير تأويله، وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة ومنصور بن المعتمر عن ابن مسعود، قال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية قال: يحلون حلاله، ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن مسعود نحو ذلك. وقال الحسن البصري: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو زرعة أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ قال: يتبعونه حق اتباعه، ثم قرأ: ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَٰهَا يقول: اتبعها. قال: وروي عن عكرمة وعطاء ومجاهد وأبي رزين وإبراهيم النخعي نحو ذلك. وقال سفيان الثوري: أخبرنا زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ قال: يتبعونه حق اتباعه. قال القرطبي: وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ قال: " يتبعونه حق اتباعه " ثم قال: في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب، إلا أن معناه صحيح. وقال أبو موسى الأشعري: من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة. وعن عمر بن الخطاب: هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها، قال: وقد روي هذا المعنى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مرَّ بآية رحمة سأل، وإذا مرَّ بآية عذاب تعوذ، وقوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ خبر عن ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أي: من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته، آمن بما أرسلتك به يا محمد، كما قال تعالى:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم]المائدة: 66] الآية، وقال:﴿قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: 68] أي: إذا أقمتموها حق الإقامة، وآمنتم بها حق الإيمان، وصدقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته والأمر باتباعه ونصره وموازرته، قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى:﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ]الأعراف: 157] الآية، وقال تعالى:﴿قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً]الإسراء: 107 ـ 108] أي: إن كان ما وعدنا به من شأن محمد صلى الله عليه وسلم لواقعاً، وقال تعالى:﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ]القصص: 52 ـ 54] وقال تعالى:
    ﴿وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ]آل عمران: 20] ولهذا قال تعالى: ﴿وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُون كما قال تعالى:﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ]هود: 17] وفي الصحيح: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار ".

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    مع الآيات 69-74 من سورة آل عمران:

    قال تعالى: ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(69)يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(71)وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(72)وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(73)يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)﴾ آل عمران: 69-74

    في تفسير ابن كثير: يخبر تعالى عن حسد اليهود للمؤمنين، وبغيهم إياهم الإضلال، وأخبر أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم، وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم، ثم قال تعالى منكراً عليهم: ﴿ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِأَيَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ أي: تعلمون صدقها، وتتحققون حقها. ﴿ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ أي: تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه ﴿ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ ءَاخِرَهُ الآية، هذه مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء النهار، ارتدوا إلى دينهم؛ ليقول الجهلة من الناس: إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، ولهذا قالوا: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد في قوله تعالى إخباراً عن اليهود بهذه الآية، يعني: يهوداً صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، وكفروا آخر النهار؛ مكراً منهم؛ ليروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه. وقال العوفي عن ابن عباس: قالت طائفة من أهل الكتاب: إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره، فصلوا صلاتكم؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا، وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك. وقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ أي: لا تطمئنوا أو تظهروا سركم وما عندكم إلا لمن تبع دينكم، ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين، فيؤمنوا به، ويحتجوا به عليكم. قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أي: هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان بما ينزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات؛ وإن كتمتم أيها اليهود ما بأيديكم من صفة محمد النبي الأمي في كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين. وقوله: ﴿ أَن يُؤْتَىٰۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ يقولون: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم، ويساووكم فيه، ويمتازوا به عليكم؛ لشدة الإيمان به، أو يحاجوكم به عند ربكم، أي: يتخذوه حجة عليكم بما في أيديكم، فتقوم به عليكم الدلالة، وتتركب الحجة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ أي: الأمور كلها تحت تصرفه، وهو المعطي المانع، يمن على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف التام، ويضل من يشاء، فيعمي بصره وبصيرته، ويختم على قلبه وسمعه، ويجعل على بصره غشاوة، وله الحجة التامة والحكمة البالغة ﴿ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ أي: اختصكم أيها المؤمنون من الفضل بما لا يحد ولا يوصف، بما شرف به نبيكم محمداً صلى الله عليه وسلم، على سائر الأنبياء، وهداكم به إلى أكمل الشرائع.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    Lightbulb رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    مع الآية 71 من سورة الأنعام:

    قال تعالى: ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
    الأنعام: ٧١

    في تفسير ابن كثير: قال السدي: قال المشركون للمسلمين: اتبعوا سبيلنا، واتركوا دين محمد، فأنزل الله عز وجل
    : ﴿ قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا أي: في الكفر ﴿ بَعْدَ إِذْ هَدَانَا ٱللَّهُ فيكون مثلنا مثل الذي استهوته الشياطين في الأرض، يقول: مثلكم إن كفرتم بعد إيمانكم، كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق، فضل الطريق، فحيرته الشياطين، واستهوته في الأرض، وأصحابه على الطريق، فجعلوا يدعونه إليهم يقولون: ائتنا؛ فإنا على الطريق، فأبى أن يأتيهم، فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإسلام، رواه ابن جرير، وقال قتادة: ﴿ ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَـٰطِين فِى ٱلأَرْضِ : أضلته في الأرض، يعني: استهوته: سيرته؛ كقوله:﴿ تَهْوِىۤ إِلَيْهِمْ]إبراهيم: 37 ] وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: ﴿ قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا الآية، هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها، والدعاة الذين يدعون إلى هدى الله عز وجل، كمثل رجل ضل عن الطريق تائهاً، إذ ناداه مناد: يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق، وله أصحاب يدعونه: يا فلان هلم إلى الطريق، فإن اتبع الداعي الأول، انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى، اهتدى إلى الطريق، وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان، يقول: مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله، فإنه يرى أنه في شيء، حتى يأتيه الموت، فيستقبل الندامة والهلكة، وقوله: ﴿ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَـٰطِين فِى ٱلأَرْضِ هم الغيلان ﴿ يَدْعُونَهُ باسمه واسم أبيه وجده، فيتبعها، وهو يرى أنه في شيء، فيصبح وقد رمته في هلكة، وربما أكلته، أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشاً، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل، رواه ابن جرير، وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد: ﴿ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَـٰطِين فِى ٱلأَرْضِ حَيْرَانَ قال: رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق، وذلك مثل من يضل بعد أن هدى، وقال العوفي عن ابن عباس قوله: ﴿ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَـٰطِين فِى ٱلأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَـٰبٌ هو الذي لا يستجيب لهدى الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعمل في الأرض بالمعصية، وحاد عن الحق، وضل عنه، وله أصحاب يدعونه إلى الهدى، ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس، ﴿ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ والضلال ما يدعو إليه الجن، رواه ابن جرير، ثم قال: وهذا يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى الضلال، ويزعمون أنه هدى، قال: وهذا خلاف ظاهر الآية، فإن الله أخبر أنهم يدعونه إلى الهدى، فغير جائز أن يكون ضلالاً، وقد أخبر الله أنه هدى، وهو كما قال ابن جرير؛ فإن السياق يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، وهو منصوب على الحال، أي: في حال حيرته وضلاله، وجهله وجه المحجة، وله أصحاب على المحجة سائرون، فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى، وتقدير الكلام: فيأبى عليهم، ولا يلتفت إليهم، ولو شاء الله لهداه، ولرد به إلى الطريق، ولهذا قال: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ كما قال:﴿ وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ]الزمر: 37] وقال:﴿ إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ }]النحل:37[وقوله: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِين أي: نخلص له العبادة وحده لا شريك له، ...

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    823

    افتراضي رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    وقع خطأ في نقل الآية التالية 121 من سورة البقرة:
    الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العلمي أمل مشاهدة المشاركة
    وقال تعالى:﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـآيَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً]الفرقان:73] أي: لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لاهين عنها، بل مصغين إليها، فاهمين بصيرين بمعانيها، فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة، لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.
    جزاكِ الله خيراً .
    وأيضاً من معاني الآية : ذم من يستمع ويخر على الآيات طرباً بصوت القارئ ، وهو أصم أعمى عن التذكّر بها.
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: قل إن هدى الله هو الهدى - إعداد الدكتور أمل العلمي

    وأيضاً : في الآية الكريمة إشارة إلى مشروعية التغني بالقرآن . كما دلت السنة النبوية
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •