( إنَّ رحْـمَةَ اللَّــه قَرِيبٌ مــنْ المُحْسِنيـــن )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ( إنَّ رحْـمَةَ اللَّــه قَرِيبٌ مــنْ المُحْسِنيـــن )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    159

    افتراضي ( إنَّ رحْـمَةَ اللَّــه قَرِيبٌ مــنْ المُحْسِنيـــن )

    تنطلق هذه الدراسة من الآيات الكريمة الآتية:

    1-يقول الله تعالى :"إن رحمة الله قريب من المحسنين"(الأعرا ف56)

    2-ويقول الله تعالى :"وما يدريك لعلّ الساعة قريب"(الشورى 17)

    3-ويقول الله تعالى :"هذا رحمة من ربي"(الكهف98)

    من الملاحظ أن كلمة "قريب"جاءت على صيغة المذكر ،ولم تأت على صيغة المؤنّث… فبم يفسَّر ذلك؟

    ذكر القرطبي ( المتوفى سنـ 671ــة) في تفسير ذلك سبعة أقوال ، نسبها كما هي عادته إلى أئمة اللغة وعلماء النحو … وهاك الأقوال السبعة:-

    1-الرّحمة بمعنى الرّحم قاله الزّجاج ،واختاره النَّحاس .

    2-الرحمة مصدر ،وحق المصدر التذكير كقول الله تعالى :"فمن جاءه موعظة"

    (البقرة 275) لأنّ الموعظة بمعنى الوعظ . قاله النّضر بن شميل .ويعلق القرطبي قائلاً :"وهذا قريب من قول الزجاج ".

    3-أراد بالرحمة الإحسان .

    4-أراد بالرحمة هنا المطر قاله الأخفش .

    5-ما لا يكون تأنيثه حقيقياً جاز تذكيره .ذكره الجوهري .

    6-ذكّر "قريب" على تذكير المكان أي مكاناً قريباً ويخطىء القرطبي هذا الرّأي بقوله:"لأنه لو كان كما قال لـكان "قريب"منصوباً في القرآن ".

    7-ذكر على النّسب كأنه قيل إن رحمة الله ذات قرب.*

    الجامع لأحكام القرآن القرطبي 7/227/22*

    أما الزمخشري (المتوفى538) فذكر خمسة أوجه، ولم يرجح واحدا منها، ومما ذكره :*

    " أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول 0*

    وصاحب الألفية ( المتوفى 672) يقول في باب الإضافة :

    وربما أكسب ثان أولا تأنيثا إن كان لحذف موهلا

    ويشرح ابن عقيل (المتوفى 769هــ)البيت السابق بقوله :

    قد يكتسب المضاف المذكر من المؤنث المضاف إليه التأنيث بشرط أن يكون المضاف إليه صالحا للحذف وإقامة المضاف إليه مقامة ،ويفهم منه ذلك المعنى نحو (قطعت بعض أصابعه ) فصح تأنيث (بعض ) لإضافته إلى أصابع وهو مؤنث ؛ لصحة الاستغناء بأصابع عنه ، فتقول (قطعت أصابعه) .

    وربما كان المضاف مؤنثا فاكتسب التذكير من المذكر المضاف إليه بالشرط الذي تقدم ، كقوله تعالى:" إن رحمة الله قريب من المحسنين " ف"رحمة " مؤنث واكتسب التذكير بإضافتها إلى الله تعالى ؟. شرح ابن عقيل 2/49،51*

    يذكر الدكتور عباس حسن شرطا ثانيا لاستفادة المضاف المذكر من المضاف إليه التأنيث وهو أن يكون المضاف إليه أو مثل جزئه وهذا الشرط أهمله ابن عقيل وضرب على ذلك بعض الأمثلة منها : - قول الشاعر :

    وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر الفتاة من الدم*

    فقد أنث الفعل الماضي (شرق) لتأنيث فاعله المضاف المستوفي للشرطين وهو(صدر )تأنيثا مكتسبا من المضاف إليه الذي هو كل للمضاف .

    - ومثال المضاف الذي يشبهه جزء المضاف إليه قول الشاعر :

    وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا*

    فكلمة (حب) الأولى مبتدأ مذكر ، خبره الجملة الفعلية (شغفن) والرابط بين المبتدأ والخبر ضمير النسوة (النون )*

    وصح أن يكون العائد على المبتدأ المذكر ضميرا مؤنثا؛ لأن المبتدأ المذكر مضاف وكلمة(الديار ) مضاف إليه مؤنثة فاكتسب منها التأنيث .

    والمضاف هنا وهو كلمة (حب) ليس جزءا من المضاف إليه ،ولكنه يشبهه في أن له اتصالا عرضيا وارتباطا سببيا به . والشرط الثاني متحقق فمن الممكن حذف المضاف والاكتفاء بالمضاف إليه .

    النحو الوافي 3/63 ،64

    ويرى الدكتور عباس حسن أن استفادة المؤنث من المضاف إليه التذكير" قليلة في النصوص المأثورة قلة لا تبيح القياس عليها " النحو الوافي 3/66

    يعرض فضيلة الشيخ الشعراوي لهذه القضية وهو بصدد تفسير الآية الكريمة " إن رحمة الله قريب من المحسنين"فيختار لتخريج تذكير ( قريب )0 رأيين:

    الأول: قال ذكّر (قريب) لكي يكون المرادالذّات(ال ه عزّ وجل)
    ولعل هذا التخريج مأخوذ من قول ابن عقيل السابق 0

    وبهذا يكون المعنى أن الله قريب من المحسنين ، ويكون المعنى أشمل 0*

    الثاني : أن فعيل بمعنى مفعول ، وهو الرأي الذي عرض له الزمخشري*
    وقال :" صيغة فعيل يستوي فيها المذكر والمؤنث بدليل قوله تعالى : "والملائكة بعد ذلك ظهير " ولفظ الملائكة مؤنث ، و(ظهير) معناه مُعين ، والمعونة تتطلب القوة فلزم التذكير 000 و(قريب ) ليست من فعيل بمعنى فاعل ، فليس معناها الرحمة قاربة من المحسنين ؛ فإن الإحسان هو الذي يقرّب الرحمة ، فالإحسان هو القارب "

    الخلاصة التي نستخلصها من كل ما سبق :

    أن الآية الكريمة تخريجها على قاعدتين من قواعد النحو :

    الأول :أن صيغة فعيل التي بمعنى مفعول يستوي فيها المذكر والمؤنث.(وهو ما ذكره الزمخشري ).

    الثاني:أن المضاف اكتسب التذكير من المضاف إليه ، وهذا ما أشار إليه ابن عقيل ، ولكن د.عباس حسن حصره في المسموع لقلة الشواهد عليه

    ( منقـــول)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    المملكة العربية السعودية الرياض
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: ( إنَّ رحْـمَةَ اللَّــه قَرِيبٌ مــنْ المُحْسِنيـــن )

    جزاكم الله خيرا بحث جيد ، بارك الله فيكم ونفع بكم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    624

    افتراضي رد: ( إنَّ رحْـمَةَ اللَّــه قَرِيبٌ مــنْ المُحْسِنيـــن )

    جزاكم الله خيرا،
    و قد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في بعض كتبه: أن لفظة " قريب " جاءت للدلالة على قرب الله تعالى من عباده المحسنين، فكأنه قال: إن الله قريب من المحسنين و هو بهم رحيم، مثل قوله تعالى :" إنه كان بالمؤمنين رحيما"، و الله أعلم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الدولة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    371

    افتراضي رد: ( إنَّ رحْـمَةَ اللَّــه قَرِيبٌ مــنْ المُحْسِنيـــن )

    وجاء فى معانى القرءان واعرابه للزجاج (الجزء الثانى ص344) انما قيل قريب لان الرحمة والغفران فى معنى واحد وكذلك كل تانيث ليس حقيقى ،وقال الاخفش جائز ان تكون الرحمة هاهنا فى معنى المطر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •