إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد) - الصفحة 5
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 5 من 5 الأولىالأولى 12345
النتائج 81 إلى 97 من 97

الموضوع: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(80)رقم الحديث في الكتاب(323)

    حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل قال : حدّثنا عبدالله بن عثمان بن خُثيم, عن شَهْرٍ بن حَوْشَبٍ عن أسماء بنت يزيدٍ قالتْ: قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " ألا أُخبِرُكُم بخِيارِكُمْ؟". قالوا: بلى . قال الذين إذا رُؤُوا ذُكرِ اللهُ , أفلا أُخبركُم بِشِراركُم؟". قالوا : بلى. قال: " المشَّاؤُونَ بالنَّميمة, المُفسدونَ بينَ الأحبَّةِ , البَاغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ".

    تخريج الحديث:
    حسن , أخرجه أحمد (6/459), وابن ماجه _ذكر الخياط فقط_ في الزهد , باب من لا يؤبه له (4119), ويشهد له حديث ابن عمر عند البيهقي في الشعب (6708).




    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    المشَّاءون بالنميمة : الذين دأبوا على نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض.
    الباغون: من البغي بمعنى الطلب , أي: الذين يطلبون نشر الفساد بين البُرآء منه.
    النعت : الفساد والإثم والهلاك والمشقّة .

    ِفقه الحديث:
    1/ظهور سيما العبادة في وجوه الصالحين .
    2/ الذم الشديد للنمامين والمُفسدين بين الأحبة وناشري الشر بين البريئين منه.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/تعليقاً على هذه الجُملة من حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : " ألا أُخبِرُكُم بخِيارِكُمْ؟". قالوا: بلى . قال الذين إذا رُؤُوا ذُكرِ اللهُ..., أرى أن ظهور سيما العِبادة في وجوه الصالحين هي أنّها من عاجل بُشرى المؤمن.والله أعلم.
    2/لِما كان في الإسلام من منزلة عظيمة للحبّ في الله , لذا كان من أشرِّ الخلق من يبغي الفساد بين الأحبّة في الله .

    3/وأعلِّق تعليقاً مخصوصاً عن آخر ما أشارت إليه الفقرة رقم (2), وهو الذم الشديد لناشري الشر بين البريئين منه, وقد تعدّدت صُور مثل هذا النشر , بين الأبرياء , لذلك يجب على الإنسان أن يتنبّه في ما ينشر وفي ما يفعل حتّى لا يكونَ من شرّ الناس بنشره السوء بين البريئين منه, ممّا قد يُسبّب الفساد والإفساد.(نسأل الله العافية).


    انتهى.


    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(81)رقم الحديث في الكتاب(324)

    حدَّثنا محمدٌ قال : حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى قال : حدَّثنا وَهْبُ بْنُ جريرٍ قال : حدَّثنا أبي قال:سمعتُ يحيى بنُ أيوبٍ , عن يزيد بن أبي حَبيبٍ , عن مَرثَدِ بنِ عبدالله , عن حَسَانَ بنِ كُرَيبٍ , عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " القائلُ الفاحِشَةَ , الّذي يُشِيعُ بِهَا, في الإثمِ سَواءٌ".

    تخريج الحديث:
    صحيح لغيره , وهذا الإسناد حسن , لأجل حسان , أخرجه أبو يعلى (549). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت(262)من طريق عبدالله بن زرير الغافقي , عن علي , وسنده صحيح.

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    الفاحشة : الحديث عن الزنا ودواعيه.

    ِفقه الحديث:
    1/ بيان حرمة الزنا والمنع عن الحديث عنه ودواعيه.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/أنّ هناك الكثير من الأحاديث والأقاصيص التي تُذكي الغريزة الجِنسية , أو تتحدّث عن الزنا , أو تتحدّث عن دواعيه , وهُناك من ينشر ذلك ويُروّج ذلك, وقد يستعمل بعضهم نشر الفاحشة من قبيل الوعظ والبعض الآخر نشر الفاحشة بطريقة التهريج باسم الدّين,وكل هذا من تمييع الدّين وإن كان ظاهرهم أنّهم دُعاةٌ له , لأن نشر الفاحشة محرّم أياً كانت الدواعي والأسباب, لعموم قول الله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ), فيجب على المُسلم أن يتجنّب إشاعة الفاحشة أو تزيينها أو حتّى ذِكرها ونشرها , لما يترتّب على ذلك من مفاسد عظيمة , إلّا في مواطن سمح بها الشارع , كالشهادة على الفاحشة عند القضاء.

    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(82)رقم الحديث في الكتاب(330)

    حدَّثنا موسى قال : حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: أخبرنا داود , عن عامر قال : حدَّثني أبو جبيرة الضَّحَّاك قال: فينا نزلت _ في بني سَلَمة_ : ( وَلَا تَنَابَزُواْ بِالأَلقَابِ) (الحجرات:11), قال : قَدِمَ علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وليس منَّا رجلٌ إلَّا لهُ اسْمَانِ , فجعل النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول " يا فُلان". فيقولون : يارسول الله! إنَّه يغضبُ منه.

    تخريج الحديث:
    صحيح أخرجه أحمد(4/260), والترمذي في التفسير , ومن سورة الحجرات (3268), وأبو داود في الأدب, باب في الألقاب (4962), وابن ماجه في الأدب , باب الألقاب (3741), وابن حبان (5709), والحاكم (2/463).







    ِفقه الحديث:
    1/ فيه النهي عن التنابز بالألقاب وهو أن يدعو بعضهم بعضاً بلقبٍ يغضب منه. قال الحافظ: إن كان اللقب مما يُعجب الملقَّب ولا إطراء فيه ممّا يدخل تحت نهي الشرع فهو جائز أو مستحب , وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه , إلّا إن تعيَّن للتعريف به ولا يتميّز عن غيره إلّا بذكره .

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ وقد رأيتُ التلقيب موجود في زمننا هذا, على مستوى القبائل والشعوب , كأن يكون أحمد طويلاً , فيُنادى بأحمد الطويل, أو يكون جدُّ أحمد عصَّاراً للسمسم, فتُلقَّب أُسرته ببيت العصّار, والأمثلةُ كثيرة, لذا يجب عرض الألقاب على الشريعة فإن قبلتها ولم تُغضِب الملقّب بها , لا بأس من النداء بِها , وإلّا تُركت .


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(83)رقم الحديث في الكتاب(333)

    حدّّثنا آدم قال : حدَّثنا شُعبَةُ , عن خالدٍ , عن عبدالرّحمن بن أبي بَكْرَةَ , عن أبيه , أنَّ رجلاً ذُكرَ عندَ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم فأَثنى عليه رجلٌ خيراً , فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم : " وَيْحَكَ قَطعتَ عُنقَ صَاحِبِكَ, ( يقولُهُ مِراراً ) إنْ كانَ أحَدُكُم مادحاً لا مَحالةَ , فَلْيَقُلْ: أحسِبُ كذَا وكذَا _إن كان يرى أنَّه كذلك_ وحَسِيبُهُ اللهُ , ولا يُزَكِّي على الله أحَداً ".

    تخريج الحديث:
    أخرجه المُصنّف في الأدب , باب ما يكره من التمادح (6061) , ومُسلم في الزُهد , باب النهي عن المدح إن كان فيهِ إفراط (65-66).

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    ويحك: كلمة تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقّها.
    قطعت عنق صاحبك : أي : أهلكته.
    وحسيبه الله : أي كافيه ومحاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته.
    ولا يزكيّ على الله أحداً : لا يقطع بإيمانه أو دخوله الجنة أو بالاتقاء أو أمثالها من صفات التزكية.




    ِفقه الحديث:
    1/ تحريم المدح في الوجه لأنه مظنة الاغترار بالنفس والوقوع بالعُجب.
    2/ توكيل حال الممدوح في النهاية إلى الله فهو حسيبه وأعلم بحاله.
    3/ ينبغي أن يكون المدح على سبيل حُسن الظن به ولا يكون على سبيل الجزم والقطع , لأنّ الله وحده عالم بسرائر الناس .
    4/ جواز المدح في الوجه إذا لم يكن خوْف الاغترار والإعجاب بسبب كماله في التقوى ورسوخه في العقل والمعرفة.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/نتعلّمُ من هذا الحديث تقنين المدح بقانون الشريعة الإسلاميّة , لِيسلَم المادح والمدح والممدوح من الوقوعِ في المحظور.

    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(84)رقم الحديث في الكتاب(341)
    حدَّثنا محمدٌ قال : حدَّثنا موسى قال: حدَّثنا أبو عَوَانةَ , عن أبي بِشرٍ , عن عبدالله بن شَقيقٍ , عن رَجَاءِ بْنِ أبي رَجَاءٍ , عن مِحْجَنٍ الأسْلَمِيّ , قال رَجَاءٌ : أقبل مع مِحجن ذات يومٍ , حتّى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة , فإذا بُريدة الأسلميُّ على باب من أبواب المسجد جالس , قال : وكانَ بالمسجد رجلٌ يُقالُ له سَكبَة, يُطيل الصلاة , فلمَّا انتهينا إلى باب المسجد_وعليه بُردَةٌ_وكانَ بُريدةُ صاحبَ مِزاحاتٍ . فقال: يامِحجن!, أتُصلّي كما يصلي سَكبة؟فلم يردَّ عليه مِحجن, ورجع , قال مِحجن : إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيدي , فانطلقنا نمشي حتّى صعدنا أُحداً , فأشرف على المدينة فقال : " وَيْلُ أُمِّها من قَرية, يترُكُها أهلها كأعمَرَ ما تكونُ , يأتيها الدَّجَّال,فيجد على كلِّ بابٍ من أبوابها مَلكاً , فلا يَدْخُلُها". ثم انحدر حتّى إذا كُنَّا في المسجد , رأى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً يُصلّي , ويسجد , ويركع , فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : "من هذا ؟".فأخذتُ أُطرِيه. فقلتُ : يارسول الله! هذا فُلانٌ , وهذا. فقال : " أمسِك, لا تُسمِعْهُ فتُهلِكهُ".قال:"ف انطلق يمشي , حتى إذا كان عند حُجَرِه , لكنَّه نفض يديه , ثمّ قال: " إنَّ خيْرَ دِينكُم أيسَرُهُ , إنّ خير دِينكم أيسَرُه"ثلاثاً.




    تخريج الحديث:
    حسن, رجاء بن أبي رجاء هو الباهلي البصري , قال العجلي : تابعي ثقة ,وذكره بن حبان في ثقاته .(انظر تهذيب التهذيب1/602). أخرجه الطيالسي(1391-1392), وأحمد(4/338),(5/32).

    ِفقه الحديث:
    1/ النهي عن المدح في قوله صلّى الله عليه وسلّم :" أمسِك, لا تُسمِعْهُ فتُهلِكهُ", يُحمل على الغلو والإفراط في المدح بحيث وصف الإنسان بما ليس فيه أو مدح الرجل الذي يُخاف عليه من الإعجاب والفساد.
    2/إخبار النبي صلّى الله عليهِ وسلّم بأنَّ خير الدّين أيسره, وهو الصادق المصدوق.


    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ فِهم أنَّ الدِّين يُسرٌ , هو أنّه الوسط بين الإفراط والتفريط , والوسط بينَ الغلوّ والجفاء.
    2/في الحديث , إخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم , عن أمورٍ غيبية عن المدينة المنوّرة, أخبرهُ بها اللهُ جلّ وعلا , ومِنها بُشراهُ أن الدّجال لا يدخلها , وهذه تُعدّ من مناقب المدينة المنوّرة .
    انتهى.


    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(85)رقم الحديث في الكتاب(348/2)

    حدَّثنا مسدَّد , عن يحيى , عن عبدالملك العرزميّ قال: حدَّثنا عبدالله مولى أسماء قال : أخرجتْ إليّ أسماءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عليها لِبْنةُ شِبْرٍ من دِيباج , وإن فَرْجَيْهما مكفُوفَانِ به , فقالت: : " هذه جُبَّةُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم , كانَ يَلْبَسُهَا للوُفُودِ , ويومَ الجُمُعَةِ".

    تخريج الحديث:
    أخرجه مسلم في اللباس , باب تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال (10) مطولاً .


    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    طيالسة: جمع طيلسان , برود سود لحمتها وسداها صوف.
    لبنة : رقعة تعمل موضع جيب القميص والجُبّة.
    وإنّ فرجيها مكفوفان به: أي إنّ شِقّيها مخيطان بذلك الديباج.





    ِفقه الحديث:
    1/ الاهتمام بلبس الثوب الجميل وقت قدوم الوفود ووقت أداء صلاة الجُمعة من سنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
    2/جواز لباس الجبّة ولباس ماله شِقّان وأنّه لا كراهة فيه.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/وفيهِ أنّ صلاح المؤمنِ باطناً لا يمنع من تزيُّنه ظاهراً , ولبِسه نفيس الثِياب وجميلها, وخاصةً أثناء لقاء الوفود ويوم الجُمعة , فالإسلام دينُ يُسرٍ وجمال .


    انتهى.


    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(86)رقم الحديث في الكتاب(359)


    حدَّثنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمَّادُ بنُ زيد , عن يحيى بن سعيد , عن بُشَير بن يَسَار مولى الأنصار , عن رَافع بن خَدِيج وسَهل بن أبي حَثْمَة أنَّهما حدّثا – أو حدَّثاه- أن عبدالله بن سهل ومُحيِّصة بن مسعود أَتَيَا خَيْبَرَ , فتفرَّقا في النخل, فقُتِلَ عبدالله بن سهل , فجاء عبدالرحمن بن سهلٍ , وحُويِّصة ومحيِّصة ابنا مسعود إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم , فتكلَّموا في أمرِ صاحِبِهم , فبدأ عبدالرحمن , وكان أصغر القوم! , فقال لهُ النبيُّ صلّى الله عليهِ وسلّم "كَبِّر الكُبْرَ"- قال يحي :ليَليَ الكلامَ الأكبرُ – فتكلِّموا في أمر صاحبهِم . فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " استحقوا قتيلَكُم – أو قال صاحِبَكُم- بأيمانِ خمسينَ مِنْكُم؟"قالوا : يارسول الله! أمْرٌ لم نَرَهُ. قال: " فَتُبرِئكُمُ يهُودُ بأيمانِ خمسين منهُم؟" قالوا :يارسول الله! قومٌ كُفَّارٌ! ففداه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مِنْ قِبَلِهِ , قال سهلٌ : فأدركتُ ناقةً من تِلكَ الإبل , فدخلتُ مِربداً لهم , فركَضَتني برِجلها.

    تخريج الحديث:
    أخرجه المصنف في الأدب , باب إكرام الكبير (6142), ومسلم في القسامة , باب القسامة (1-6).




    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    الكُبَر: جمع أكبر , أي قدِّم للكلام من هو أكبر منك سِنًّا.
    ففداه رسول الله من قِبله: أي دفع إليهم الديّة من عنده , صلّى الله عليه وسلّم.
    مِربداً : هو الموضع الذي تجتمع في الإبل والغنم .
    ركضتني: ضربتني برجلها.

    ِفقه الحديث:
    1/ ينبغي الابتداء بيمين المدَّعي في القسامة ويجب الحق بحلف خمسين رجلاً من الورثة.
    2/اعتبار السِّن عند التساوي في الفضائل في الإمامة وفي ولاية النكاح وفي المحادثة مع الأمير والسلطان.
    3/ قول النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم : " فَتُبرِئكُمُ يهُودُ بأيمانِ خمسين منهُم؟", يدل على صحّة يمين الكافر والفاسق واليهود.





    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ وأكتفي بالتعليق على ما أشارت إليه الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث , باعتبار السنّ عند تساوي الفضائل , فإن لم تتساوى فهُناك اعتبارات أولى , وأذكر مثال ذلك , كأن يُقدَّم الكبير الفاسق الذي لا يُحسن تلاوة القُرآن على الصغيرِ الحافظ لحدودِ الله والمُحسن لتلاوة القرآن في الإمامة , وهذا من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها أحياناً عوامّ المُسلمين, والأمثلة متعدّدة , وما أردته هو: التوضيح أنّ اعتبار السّن يأتي بعد تساوي الفضائل , وليس بأوّل الاعتبارات بدون تقييد.

    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(87)رقم الحديث في الكتاب(360)

    حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا يحيى بن سَعيد , عن عُبيدالله قال: حدَّثني نافع , عن ابن عمرَ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :" أخبروني بشَجرةٍ مَثَلُها مَثَلُ المُسْلِم , تُؤْتي أُكلَهَا كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها , لا تَحُتُّ وَرَقَها".فوقَعَ في نفسِي النَّخْلَةُ , فكرِهْتُ أن أتكلَّمَ, وثمَّ أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما , فلمَّا لمْ يتكلَّما . قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم " هِيَ النَّخلة". فلمَّا خرجْتُ مع أَبي قُلتُ : يا أبتِ ! وقعَ في نفسي النَّخلَةُ. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قُلتها , كانَ أحَبَّ إليَّ مِن كذا وكذا . قال : ما منعني إلّا لمْ أرَكَ , ولا أَبَا بكرٍ تكلَّمتُما , فكرِهت.

    تخريج الحديث:
    أخرجه المصنّف في الأدب , باب إكرام الكبير (6144), ومُسلم في صفات المنافقين وأحكامهم , باب مثل المؤمن مثلُ النخلة(63-64).

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    تُعطي أكلها : تُعطي ثمرها.
    لا تَحتّ: لا تُسقطه.



    ِفقه الحديث:
    1/ يُستحب للعالم أن يوجّه السؤال إلى أصحابه حتّى يختبر أفهامهم ويعرف مبلغ أفكارهم وبُعد أنظارهم.
    2/فيه ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وترسيخ المعاني في الأذهان.
    3/وفيه الإشارة إلى أنَّ تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون النظير من جميع الوجوه.
    4/وفيه أنَّ العالم الكبير قد يخفى عليهِ بعض ما يُدركه الصغير.
    5/وفيه توقير الكبير كما يترشّح من فعل ابن عمر.
    6/تشبيه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلِّها وطيب ثمرها فهي منافع كلّها خير وجمال.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/يجب على المؤمن أن يتأمَّل نفسه , هل هو مثل النخلة في كثرة خيرها ودوام ظلِّها وطيب ثمرها ؟ هل هو مثلها كلّه منافع وخير وجمال ؟ فإن كان كذلك فهو على خيرٍ وكثير وإلّا فليراجع نفسه ويتدارك نقصه ويحرص كلّ الحِرص أن يكون مثل النخلة.
    2/ في الحديث بيان عاطفة الآباء في تمنّيهم الخيْر للأبناء , وذلك يتضّح بقوْل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه لابنه : (ما منعك أن تقولها؟ لو كنتَ قُلتها , كانَ أحَبَّ إليَّ مِن كذا وكذا), وهذا مِن صميم فِطرة الأب السليمة.

    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(88)رقم الحديث في الكتاب(366)

    حدَّثنا موسى قال : أخبرنا الرَّبيع بن عبدالله بن خُطَّاف , عن حَفْصٍ , عن الحَسَن قال: :" إن استَطَعْتَ أنْ لا تنظُرَ إلى شَعْرِ أحَدٍ من أهلِكَ فافعل , إلّا أنْ يكون أهلَك أو صبيَّةً, فافْعَلْ".

    تخريج الحديث:
    إسناده صحيح.

    ِفقه الحديث:
    1/ فيهِ جواز النظر وتقبيل الولد في كل عُضوٍ منه , وكذا الكبير عند أكثر العُلماء , ما لم يكن عورة.


    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ الإسلام دينٌ عظيم , يسعى لتوفير الحبّ والوئام والحنان والأمان ,وحَرَص على إشباع العواطف والتسامي بِها لما في الفراغ العاطفي من أثرٍ سلبيٍ على الفرد والمُجتمع , ولعلّ القُبلة هي إحدى الرسائل العاطفية المهمّة , لإشباع العواطف, كما أنّ النظر والتأمّل من الرسائل العاطفية المهمّة , التي لها أثرها الإيجابي الفعّال على المتلقّي , ولكن لهذا الاحتواء العاطفي ناموسٌ شرعي معيّن , يختصّ بجانب المحارم ومن لهم حقٌ على الإنسان , فتقبيل الزوجة والطفل لا يكون كتقبيل العمّة والخالة , فالعمّة والخالة والأخُت والبنت وعامّة المحارم غير الزوجة والطفل , يُتحرّز في تقبيلهنّ من الوقوع في الفِتنة , وأمّا الزوجة ونحوها من الإيماء والجواري , لا يُتحرّز من ذلك , وكذا الطفل الصغير , لأنّه في الغالب لا يُوقِع في الفتنة ولا يَفتتن بالتقبيل والنظر , لكن إن خِيف الافتتان فالترك أولى , أمّا في الوضع العام فيجوز أن تقبّل فمه مثلاً ولكن بدون عُمق كما يحصل في تقبيل الزوجة, وكذا في باب النظر , فالنظرة الحنونة إلى الطفل أو عامّة المحارم لا تكون بنفس النظرة الحنونة المتعمّقة في الزوجة والتي يكون فيها الاستلذاذ بها , وإجمال ذلك كلّه أنّه يجب التفريق بين التقبيل للإشعار بالرحمة والحبّ والحنان والأمان, والتقبيل للإشعار بالرحمة والحبّ والحنان والأمان مع اللذة ,فاللذة لا يجوز أن تكون في التقبيل أو النظر إلّا مع الزوجة ومن أحلّ الله فرجها للإنسان, كما أنّ الزوجة ومن أحلّ الله فرجها لا يُشترط في تقبيلها أن يكون ما قبّله الرجل ليس بعورة , لأن عورتها أُحلّت له , فلا مانع من تقبيلها في عوْرتها وهي تُستثنى من شرط عدم التقبيل في عورة , والعكس صحيح , كأن تكون القبلة من الزوجة إلى الزوْج , وكما أسلفنا أن التفصيل في هذه المسألة بِحسب صلة القرابة بين المُقبِّل والمقبَّل .والله أعلم.


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(89)رقم الحديث في الكتاب(367)

    حدَّثنا أبو نُعيم قال: حدَّثنا يحيى بن أبي الهَيثم العطَّار قال: حدَّثني يوسف بن عبدالله بن سلام قال : "سمَّاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُوسف , وأقعدني على حِجْرِهِ, ومسَحَ على رأسي".

    تخريج الحديث:
    صحيح , أخرجه أحمد (4/35), والترمذي في الشمائل (339).

    ِفقه الحديث:
    1/ فيه ثبوت الرفق بالأطفال والصبر على ما يحدث مِنهم وملاطفتهم وعدم مؤاخذتهم لعدم كوْنهم مكَلَّفين.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ تعليقاً على ما أشارت عليه الفقرة رقم(1), تعليلُ الصبر على ما يحدث من الأطفال وعدم مؤاخذتهم في بعض الأخطاء , هو عدم تكليفهم , ولكن هذا ليس على الإطلاق كأن لا يُحاسب أبداً مهما كان خطئه , فعموم التربية تحتاج إلى التوسّط , بين أن ينفر الطفل من دينه وبين أن يُترك كلّياً فَيَسوء أدبُه , ولو تأمّلنا في شريعتنا الغرّاء لوجدنا أيسر طُرق التربية وأكثرها جدوىً في تربية الطفل المُسلم المتّزن, متوسّطة بين الغلوّ والجفاء.
    2/ما حصل من الرسول عليه الصلاة والسلام , مِن إجلاس الطفل في حِجره , والمسح على رأسه , هو من الرسائل النبوية العاطفية المهمّة الفعّالة , في احتواء الطفل وإشعاره بالحب والرحمة والحنان, وكما أسلفنا كثيراً في جدوى الإشباع العاطفي للطفل والمرأة وأثرها في السلوك وطِيب التنشئة ممَا لا يُحتمل إهماله في التعامل الإنساني الباحث عن السمو في أهله ومن يعول.
    3/دائماً أقول: أنَّ هُناك تشابه كبير , بين حوائج الطفل العاطفية وحوائج المرأة العاطفية مع بعض الفوارق البسيطة , لذلك من الجدير بالمُسلم تعلّمه , ماهيّة الطريقة المُناسبة لتغذية عواطف الطفل والمرأة, وأن يتأمَّل ذلك التشابه , فإن أتقن هذه التغذية مع أحدهما , فلا يُجحِف في حقّ الآخر, لأنّه أشبه بالأوّل فيُصبح بذلك من السهل أن يُتقن تغذية الآخر , فمسحُ الرأسِ مثلاً , يصلح كرسالة عاطفية أيضاً , مع الزوجة والأم والأخت ومن هو في نحوهم من المحارم , وكذا إجلاس الزوجة في الحِجر أو ما كان من قَبيل ذلك, والمقصد من ذلك هو احتساب الأجر عند الله لما في الإشباع العاطفي لهما من خيرٍ عظيم , وأثرٍ إيجابيٍ جميل على الفرد والمُجتمع.


    انتهى.


    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(90)رقم الحديث في الكتاب(368)

    حدَّثنا محمد بن سَلام قال : حدَّثنا محمد بن خازم قال: حدَّثنا هشام بن عروة , عن أبيه, عن عائشة قالت: " كنتُ ألعبُ بالبَنَاتِ عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان لي صواحب يلعبنَ معي , فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دَخَل يَنْقَمِعْنَ منهُ, فيُسَرِّبهنَّ إليَّ فيَلعبنَ معي".

    تخريج الحديث:
    أخرجه المصنف في الأدب , باب الانبساط إلى الناس (6130), ومسلم في فضائل الصحابة , باب فضل عائشة-رضي الله عنها-(81).

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    البنات: جمع بنت , والمراد بها التماثيل اللاتي تلعب بها البنات الصغيرات.
    ينقمعن: أي يتغيبن ويدخلن في بيت أو وراء ستر.
    فيُسَرِّبهُنَّ: أي يُرسلهن.





    ِفقه الحديث:
    1/ فيه جواز اتخاذ صور البنات واللُّعَبِ من أجل لعب البنات بهن.
    2/إرسال النبي صلّى الله عليه وسلّم هؤلاء البنات إلى عائشة رضي الله عنها , يُشير إلى لُطفه بهن صلّى الله عليه وسلّم وحُسن معاشرته مع الكبار والصغار.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ المقصود في الحديث ,وفي الفقرة رقم (1) من الحديث , في جواز اتخاذ صُور البنات من أجل اللعب بهن ,و هي: الدُمى التي لا تظهر فيها معالم الوجه , أمّا ما اتضّحت فيه معالم الوجه فهو محرّمٌ شرعاً , فكما ورد في رياض الصالحين ,((من صوّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ))متفق عليه. ((إنَّ أشّد الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون))متفق عليه , وهذا من تقنين الشارع الإسلامي في مسألة اللعب بالدُمى , فالإباحة في مالم تظهر فيه معالم الوجه كدمى عائشة رضي الله عنها , فإنْ ظهرت معالم صورة الوجه فهي محرّمة.
    2/في هذا الحديث درسٌ في إباحة اللعب مع الأطفال والاختلاط بهم, لإشباع فِطَرِهم في سنّ الطفولة باللهو المباح وكذا عواطفهم , فالكبت والتقتير في المُباحات لا يأتي بخيْر وخاصّة في جانب الأطفال, وهو يدخل في عموم الرِفق الوارد في سُنن الترمذي باب ما جاء في الرّفق , برقم : 2013, حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أُعطي حظّه من الرفق فقد أُعطي حظّه من الخير ومن حُرم حظّه من الرفق فقد حُرم حظّه من الخير ).قال أبو عيسى وفي الباب عن عائشة وجرير بن عبد الله وأبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح .

    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(91)رقم الحديث في الكتاب(369)

    حدَّثنا عبدالله بن سعيد قال: حدَّثنا أبو أسامة , حدّثنا عبدالملك بن حميد بن أبي غنيةَ , عن أبيه , عن أبي العجلان المُحارِبيّ قال : " كنتُ في جَيْشِ ابنِ الزُّبير, فَتُوفِيَ ابنُ عمٍّ لي- وأوصى بجمل لهُ في سبيلِ اللهِ- فقلتُ لابْنهِ: ادفع إليَّ الجمل, فإني في جيش ابن الزُّبير!فقال: اذهبْ بنا إلى ابن عمرَ حتى نسألَهُ, فأتينا ابنَ عمرَ . فقال : يا أبا عبدالرحمن! إنَّ والدي تُوفي , وأوْصى بجملٍ له في سبيلِ الله , وهذا ابنُ عمِّي , وهو في جيشِ ابنِ الزُّبير , أَفأَدفَعُ إليه الجَملَ ؟ قال ابنُ عمرَ : " يابنيَّ! إنَّ سبيل الله كلُ عملٍ صالحٍ , فإنْ كان والدك إنما أوصى بجملِهِ في سبيل الله عزَّ وجلَّ , فإذا رأيتَ قوماً مسلمينَ يغزونَ قوماً من المُشركينَ فادفع إليهِم الجَمَلَ, فإنَّ هذا وأصحَابَهُ في سبيل غِلمانِ قومٍ لأيُّهم يَضَعُ الطَّابعَ".


    تخريج الحديث:
    إسناده حسن.

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    فإن هذا وأصحابه : أي إنّما يقاتل هذا وأصحابه.
    في سبيل غلمان قوم : يعني ابن الزبير وجيشه.
    أيهم يضع الطابع: أيّهم يكون رئيساً حيث ينفذ أحكامه.

    ِفقهُ الحديث:
    1/ فيه جواز قول الرجل للصغير : يابنيَّ من باب الرحمة على الولد.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ تعليقاً على ما أشارت إليه الفقرة (1) مِن فقه الحديث , قد يقول قائل : أنَّه من البديهي جواز قول الرجل للصغير يابنيّ ,ولكن أقول: أنَّه قد يأتي أحد المتنطّعين , ويقول: هذا من الكذب لأنّه ليس في الحقيقة أبٌ له , فنقول له : أنَّ الأبوّة هنا من باب الرحمة , والبنوّة هُنا من باب التوقير المبذول للكبير , وليست من باب الكذب , فلو كان هكذا التعامل بين الكبير والصغير , لتحقّقت الرحمة ولتحقّقَ التوقير , وهذا الأمر من الأمور المطلوبة شرعاً.
    2/مهمٌ أن نتعلّم هذا التعريف لمعنى سبيل الله الذي عرّفه ابن عمر رضي الله عنه بقولِه :" إنَّ سبيل الله كلُ عملٍ صالحٍ", فهذا التعريف فيه شمولية وإجمال يفتحُ لنا آفاقاً غير محدودة في معنى ومعرفة ما هو سبيل الله .


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(92)رقم الحديث في الكتاب(373)


    حدَّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدَّثنا زيادُ بن مِخْرَاق , عن مُعاوية بن قُرَّةَ عن أبيه قال : قال رجلٌ : يارسول الله! إني لأذبَحُ الشَّاةَ فأرحَمُهَا , أو قال : إني لأَرحمُ الشَّاةَ أن أذبَحَهَا . قال : " والشَّاةُ إن رحِمتَها , رحمك الله "مرتين.

    تخريج الحديث:
    صحيح , أخرجه أحمد (3/476), والحاكم (3/586), وانظر الصحيحة(26).





    فقهُ الحديث:
    1/ الحث على الشفقة والرحمة على كافَّة ذوي الأكباد الرطبة.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ هذا الحديث يُعلّمنا فضل الرحمة , حيثُ أنَّ الله قد يرحم الإنسان برحمته للنبات أو الدواب , ويجزي على ذلك الأجر , فما بالكُ في جانب الإنسان , لذا يجب أن تتأصّل الرحمة في قلب كلّ مُسلم , لأنّها من أسباب حصول رحمة الله به.
    2/ولنتأمّل هذه القصة التي تحثُّنا على الرحمة وتحفِّزنا عليها , روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا كلب يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : في كل ذات كبد رطبة أجر .)أيٌ دينٍ يأمر بمثلِ هذه الرحمة ويجزي مثلَ هذا الجزاء, في أمرٍ في نظرِ الناس هيّن وبسيط ,ولكنّه عندِ الله عظيم وجزاءه كبير.
    3/قد عذَّب الله من نُزعت من قَلبه الرحمة حتّى مع البهائم , ففي ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عُذّبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) , لذا فالرحمة مطلوبة مع كلِّ المخلوقات , وزوالها نذيرُ شؤمٍ وعذاب للإنسان.


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)

    رقم الحديث في مبحثي(93)رقم الحديث في الكتاب(374)

    حدَّثنا آدم قال : حدَّثنا شُعبة , عن منصور , سمعتُ أبا عُثمان مولى المُغيرة بنِ شُعبة يقول : سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ : سمعتُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم الصَّادق المَصدُوقَ أبا القاسم يقولُ : " لا تُنزَعُ الرَّحمةُ إلّا مِنْ شَقِيٍّ".

    تخريج الحديث:
    حسن ( فيض القدير 6/422, وتخرج المشكوة للألباني 4968). أخرجه أحمد (2/301), والترمذي في البر والصلة , باب ما جاء في رحمة المُسلمين (1923), وأبو داود في الأدب , باب في الرحمة (4942), وابن حبّان (462), والحاكم (4/248).




    فقهُ الحديث:
    1/ إنَّ الرحمة صِفةٌ هامّة محبوبة عند الله قد اتصف بها الرسول الأمين , والصِفة البارزة لهذه الأمّة هي الرحمة كما جاء في القرآن : (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) "الفتح :29".
    2/ومن سعادة المرء أن يكون متصفاً بصفة الرحمة , ومن سوء حظّه وشقاوته الحرمان عن هذه الصِفة الجميلة.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ هُنا نُكتةٌ جميلة وفائدة لمن يبحث عن النُكات الثقافية , فإذا سأل سائل , ما هي الصفة البارزة لأمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم ؟ , نقول له : هي صِفة الرَّحمة , كما ذُكر في الفقرة رقم (1) من فِقه الحديث.
    2/والرحمة أمرَ بها الشارع في جميع أحوال الإنسان , حتّى في القِتال , فالمسلمين إذا سلَّوا السيف سلَّوه بقانون ,وإذا أغَمدُوه أغمدُوه بقانون , وليس غرضهم من القِتال سوى إعلاء كلمة الله , فمن صُور ذلك أنّهم لا يقتلعون الشجر النافع أثناء القِتال , ولا يقتلون كِبار السنِّ إن لم يُقاتلوهم , فأي دينٍ كهذا , تظهر رحمته حتّى في أحلكِ الساعات وأعصبِ المواقف, فما بالكم في بقيّة شؤون الحياة؟.


    انتهى.


    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(94)رقم الحديث في الكتاب(378)

    حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك , عن سُميٍّ مولى أبي بكرٍ , عن أبي صالح السمَّان , عن أبي هريرة , أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " بَيْنما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ بهِ العطش , فوَجَدَ بئراً فنزلَ فيها , فشرِبَ ثمَّ خَرَجَ , فإذا كلبٌ يلهثُ , يأكل الثرى من العطش , فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كَان بلغني , فنزل البئر فملأ خُفَّه , ثمَّ أمسكها بفِيهِ , فسقى الكلب , فشكَرَ اللهُ له فغَفرَ له". قالوا : يارسول الله ! وإنَّ لنا في البهائم أجراً ؟ قال : " في كلِّ ذاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ".

    تخريج الحديث:أخرجه المصنف في الأدب , باب رحمة الناس والبهائم (6009), ومسلم في السلام , باب فضل ساقي البهائم المحترمة واحترامها(153).

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    فإذا كلب يلهث: يخرج لسانه من العطش ويتنفس بشدّة.
    يأكل الثرى : أي يكدم بفمه الأرض الندية.
    في كل كبد رطبة: أي الأجر ثابت في إرواء كل كبد حيَّة.


    ِفقهُ الحديث:
    1/ فيه الحثُّ على الإحسان إلى الحيوان .
    2/ وفيه الحثُّ على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجراً.
    3/ويُمكن الاستدلال به على جواز السفر مُنفرداً وبغير زاد إذا لم يكن خوف الهلاك.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/أعلَّق على الاستنباط الجميل من الحديث الوارد في الفقرة رقم (3) , وهو جواز السفر منفرداً وبغير زاد إن لم يكن هُناك خوف من الهلكة, ولعل من مقاصد السفر في جماعة وأخذ الزاد , حماية الإنسان من الهلكة وحثّ الجماعة التي معه بعضهم البعض على البر والتقوى , فبِزوال الهلكة في الدين والنفس يزول المنع, ومع ذلك أرى أنَّ الأولى السفر في جماعة مع أخذ الزاد .والله أعلم.


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(95)رقم الحديث في الكتاب(379)

    حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثني مالكٌ , عن نافعٍ , عن عبدالله بن عمر , أنَّ رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : " عُذَّبت امرأةٌ في هِرَّةٍ, حَبستها حتّى ماتَتْ جُوعاً , فدخلَت فيها النَّار , يُقال – والله أعلم : لا أنتِ أطعَمْتيها , ولا أنتِ سَقيْتِيها حينَ حبستيها , ولا أرسلتيها , فَأكلَت مِنْ خَشاش الأرض".

    تخريج الحديث:
    أخرجه المصنّف في المساقاة , باب فضل من سقى الماء (2365), ومسلم في البر والصلة , باب تحريم تعذيب الهرّة ...(133).

    شرح معنى كلمة قد يجهلها البعض:
    خشاش الأرض : المراد به هوامّ الأرض وحشراتها من فارة ونحوها.

    ِفقهُ الحديث:
    1/ فيه جواز اتخاذ الهرّة ورباطها إذا لم يُهمل إطعامها وسقيها.
    2/وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه.
    3/وفيه دليل على تحريم قتل الهرّة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب.
    4/وإنَّ حبس الهرّة بغير طعام أو شراب معصية وسبب لدخول النار.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/يجب على الإنسان أن لا يستصغر من الذنوب شيئاً , فقد يكون هذا الذنب سببٌ في هلاكه ودخوله إلى النار . نسأل الله السلامة.
    2/أنظر إلى عُمق ودقّة هذا الدين وشموليته , في تقنينه لكل الأمور , فهنا يتضّح كيفية التعامل مع الحيوان المملوك ووجوب النفقة عليه والإحسان إليه , وعدم قتله بغير ذنبٍ يستدعي قتله , ما لم يكن من الحيوانات الفواسق.


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    207

    افتراضي رد: إضاءات من كتاب ( رش البرد شرح الأدب الُمفرد)


    رقم الحديث في مبحثي(96)رقم الحديث في الكتاب(383)

    حدَّثنا عارم قال : حدَّثنا حمّاد بن زيد , عن هشام بن عُروة قال : " كان ابنُ الزُّبير بمكَّةَ وأصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يحملُون الطَّيرَ في الأَقْفَاصِ".

    تخريج الحديث:
    إسناده صحيح , وابن الزبير المذكور هو عمه عبدالله بن الزبير , كما في المحلى (7/252), وسنن البيهقي الكبرى (5/203).


    ِفقهُ الحديث:

    1/ فيه دلالة على أنَّ جعل الطيور في القفص وحبسها مع غذائها وسقيْها لا يُنافي الرحمة بالبهائم.

    ملاحظتي وتعليقي:
    1/ في هذا النص دلالة تاريخية على قِدَم تاريخ وضع الناس الطيور في الأقفاص, وأنَّه ليس ممّا استحدثته الأجيال الحاليّة.


    انتهى.

    ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

صفحة 5 من 5 الأولىالأولى 12345

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •