ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)

    ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار
    (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)


    إعداد الدكتور أمل العلمي


    في سورة النحل: الآيات 77-79

    ﭧ ﭨ ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ النحل: ٧٧ - ٧٩
    (ولله غيب السماوات والأرض. وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب. إن الله على كل شيء قدير). . وقضية البعث إحدى قضايا العقيدة التي لقيت جدلا شديدا في كل عصر, ومع كل رسول. وهي غيب من غيب الله الذي يختص بعلمه. (ولله غيب السماوات والأرض) وإن البشر ليقفون أمام أستار الغيب عاجزين قاصرين , مهما يبلغ علمهم الأرضي , ومهما تتفتح لهم كنوز الأرض وقواها المذخورة. وإن أعلم العلماء من بني البشر ليقف مكانه لا يدري ماذا سيكون اللحظة التالية في ذات نفسه. أيرتد نفسه الذي خرج أم يذهب فلا يعود ! وتذهب الآمال بالإنسان كل مذهب , وقدره كامن خلف ستار الغيب لا يدري متى يفجؤه , وقد يفجؤه اللحظة. وإنه لمن رحمة الله بالناس أن يجهلوا ما وراء اللحظة الحاضرة ليؤملوا ويعملوا وينتجوا وينشئوا , ويخلفوا وراءهم ما بدؤوه يتمه الخلف حتى يأتيهم ما خبئ لهم خلف الستار الرهيب. والساعة من هذا الغيب المستور. ولو علم الناس موعدها لتوقفت عجلة الحياة , أو اختلت , ولما سارت الحياة وفق الخط الذي رسمته لها القدرة , والناس يعدون السنين والأيام والشهور والساعات واللحظات لليوم الموعود ! (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب). . فهي قريب . ولكن في حساب غير حساب البشر المعلوم. وتدبير أمرها لا يحتاج إلى وقت. طرفة عين. فإذا هي حاضرة مهيأة بكل أسبابها (إن الله على كل شيء قدير) وبعث هذه الحشود التي يخطئها الحصر والعد من الخلق , وانتفاضها , وجمعها , وحسابها , وجزاؤها . . كله هين على تلك القدرة التي تقول للشيء: كن. فيكون. إنما يستهول الأمر ويستصعبه من يحسبون بحساب البشر , وينظرون بعين البشر , ويقيسون بمقاييس البشر . . ومن هنا يخطئون التصور والتقدير ! ويقرب القرآن الأمر بعرض مثل صغير من حياة البشر, تعجز عنه قواهم ويعجز عنه تصورهم, وهو يقع في كل لحظة من ليل أو نهار:
    (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا, وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون). . وهو غيب قريب , ولكنه موغل بعيد. وأطوار الجنين قد يراها الناس, ولكنهم لا يعلمون كيف تتم, لأن سرها هو سر الحياة المكنون. والعلم الذي يدعيه الإنسان ويتطاول به ويريد أن يختبر به أمر الساعة وأمر الغيب , علم حادث مكسوب: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) ومولد كل عالم وكل باحث , ومخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا قريب قريب ! وما كسبه بعد ذلك من علم هبة من الله بالقدر الذي أراده للبشر , وجعل فيه كفاية حياتهم على هذا الكوكب , في المحيط المكشوف لهم من هذا الوجود: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) والقرآن يعبر بالقلب ويعبر بالفؤاد عن مجموع مدارك الإنسان الواعية ; وهي تشمل ما اصطلح على أنه العقل , وتشمل كذلك قوى الإلهام الكامنة المجهولة الكنه والعمل. جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة (لعلكم تشكرون) حين تدركون قيمة النعمة في هذه وفي سواها من آلاء الله عليكم. وأول الشكر: الإيمان بالله الواحد المعبود. وعجيبة أخرى من آثار القدرة الإلهية يرونها فلا يتدبرونها وهي مشهد عجيب معروض للعيون:
    (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء , ما يمسكهن إلا الله . إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون). . ومشهد الطير مسخرات في جو السماء مشهد مكرور , قد ذهبت الألفة بما فيه من عجب , وما يتلفت القلب البشري عليه إلا حين يستيقظ , ويلحظ الكون بعين الشاعر الموهوب . وإن تحليقة طائر في جو السماء لتستجيش الحس الشاعر إلى القصيدة حين تلمسه . فينتفض للمشهد القديم الجديد . . (ما يمسكهن إلا الله) بنواميسه التي أودعها فطرة الطير وفطرة الكون من حولها , وجعل الطير قادرة على الطيران , وجعل الجو من حولها مناسبا لهذا الطيران ; وأمسك بها الطير وهي في جو السماء: إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . . فالقلب المؤمن هو القلب الشاعر ببدائع الخلق والتكوين , المدرك لما فيها من روعة باهرة تهز المشاعر وتستجيش الضمائر. وهو يعبر عن إحساسه بروعة الخلق , بالإيمان والعبادة والتسبيح ; والموهوبون من المؤمنين هبة التعبير , قادرون على إبداع ألوان من رائع القول في بدائع الخلق والتكوين , لا يبلغ إليها شاعر لم تمس قلبه شرارة الإيمان المشرق الوضيء. [1]


    في سورة الملك: الآيات 19-21
    ﭧ ﭨ ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ الملك: ١٩ - ٢١
    بعدئذ ينتقل بهم من لمسة التهديد والنذير , إلى لمسة التأمل والتفكير . في مشهد يرونه كثيرا , ولا يتدبرونه إلا قليلا . وهو مظهر من مظاهر القدرة , وأثر من آثار التدبير الإلهي اللطيف .
    (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ? ما يمسكهن إلا الرحمن , إنه بكل شيء بصير). . وهذه الخارقة التي تقع في كل لحظة, تنسينا بوقوعها المتكرر, ما تشي به من القدرة والعظمة. ولكن تأمل هذا الطير , وهو يصف جناحيه ويفردهما , ثم يقبضهما ويضمهما , وهو في الحالين: حالة الصف الغالبة , وحالة القبض العارضة يظل في الهواء , يسبح فيه سباحة في يسر وسهولة ; ويأتي بحركات يخيل إلى الناظر أحيانا أنها حركات استعراضية لجمال التحليق والانقضاض والارتفاع ! تأمل هذا المشهد, ومتابعة كل نوع من الطير في حركاته الخاصة بنوعه, لا يمله النظر, ولا يمله القلب. وهو متعة فوق ما هو مثار تفكير وتدبر في صنع الله البديع, الذي يتعانق فيه الكمال والجمال ! والقرآن يشير بالنظر إلى هذا المشهد المثير: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ?). . ثم يوحي بما وراءه من التدبير والتقدير: (ما يمسكهن إلا الرحمن). . والرحمن يمسكهن بنواميس الوجود المتناسقة ذلك التناسق العجيب , الملحوظ فيه كل صغيرة وكبيرة , المحسوب فيه حساب الخلية والذرة . . النواميس التي تكفل توافر آلاف الموافقات في الأرض والجو وخلقة الطير, لتتم هذه الخارقة وتتكرر, وتظل تتكرر بانتظام. والرحمن يمسكهن بقدرته القادرة التي لا تكل , وعنايته الحاضرة التي لا تغيب. وهي التي تحفظ هذه النواميس أبدا في عمل وفي تناسق وفي انتظام. فلا تفتر ولا تختل ولا تضطرب غمضة عين إلى ما شاء الله: (ما يمسكهن إلا الرحمن). . بهذا التعبير المباشر الذي يشي بيد الرحمن تمسك بكل طائر وبكل جناح, والطائر صاف جناحيه أو حين يقبض , وهو معلق في الفضاء ! (إنه بكل شيء بصير). . يبصره ويراه . ويبصر أمره ويخبره . ومن ثم يهيئ وينسق , ويعطي القدرة , ويرعى كل شيء في كل لحظة رعاية الخبير البصير. وإمساك الطير في الجو كإمساك الدواب على الأرض الطائرة بما عليها في الفضاء. كإمساك سائر الأجرام التي لا يمسكها في مكانها إلا الله. ولكن القرآن يأخذ بأبصار القوم وقلوبهم إلى كل مشهد يملكون رؤيته وإدراكه ; ويلمس قلوبهم بإيحاءاته وإيقاعاته. وإلا فصنعة الله كلها إعجاز وكلها إبداع , وكلها إيحاء وكلها إيقاع. وكل قلب وكل جيل يدرك منها ما يطيقه, ويلحظ منها ما يراه. حسب توفيق الله. ثم يلمس قلوبهم لمسة أخرى تعود بهم إلى مشهد البأس والفزع من الخسف والحاصب , بعد أن جال بهم هذه الجولة مع الطير السابح الآمن. فيردد قلوبهم بين شتى اللمسات عودا وبدءا كما يعلم الله من أثر هذا الترداد في قلوب العباد:
    (أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ? إن الكافرون إلا في غرور). . وقد خوفهم الخسف وخوفهم الحاصب , وذكرهم مصائر الغابرين الذين أنكر الله عليهم فأصابهم التدمير. فهو يعود ليسألهم: من هو هذا الذي ينصرهم ويحميهم من الله , غير الله ? من هو هذا الذي يدفع عنهم بأس الرحمن إلا الرحمن ? (إن الكافرون إلا في غرور). . غرور يهيئ لهم أنهم في أمن وفي حماية وفي اطمئنان , وهم يتعرضون لغضب الرحمن وبأس الرحمن , بلا شفاعة لهم من إيمان ولا عمل يستنزل رحمة الرحمن. ولمسة أخرى في الرزق الذي يستمتعون به , وينسون مصدره , ثم لا يخشون ذهابه , ثم يلجون في التبجح والإعراض:
    (أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ? بل لجوا في عتو ونفور). . ورزق البشر كله - كما سلف - معقود بإرادة الله في أول أسبابه, في تصميم هذا الكون وفي عناصر الأرض والجو وهي أسباب لا قدرة للبشر عليها إطلاقا, ولا تتعلق بعملهم بتاتا. فهي أسبق منهم في الوجود , وهي أكبر منهم في الطاقة , وهي أقدر منهم على محو كل أثر للحياة حين يشاء الله. فمن يرزق البشر إن أمسك الماء , أو أمسك الهواء , أو أمسك العناصر الأولى التي منها ينشأ وجود الأشياء ? إن مدلول الرزق أوسع مدى وأقدم عهدا وأعمق جذورا مما يتبادر إلى الذهن عندما يسمع هذه الكلمة. ومرد كل صغيرة وكبيرة فيه إلى قدرة الله وقدره , وإرساله للأسباب وإمساكها حين يشاء. وفي هذا المدلول الكبير الواسع العميق تنطوي سائر المدلولات القريبة لكلمة الرزق, مما يتوهم الإنسان أنها من كسبه وفي طوقه, كالعمل, والإبداع, والإنتاج . . وكلها مرتبطة بقيام الأسباب والعناصر الأولى من جهة ومتوقفة على هبة الله للأفراد والأمم من جهة أخرى. فأي نفس يتنفسه العامل , وأي حركة يتحركها , إلا من رزق الله , الذي أنشأه , ومنحه المقدرة والطاقة , وخلق له النفس الذي يتنفسه , والمادة التي تحترق في جسده فتمنحه القدرة على الحركة ? وأي جهد عقلي يبذله مخترع إلا وهو من رزق الله الذي منحه القدرة على التفكير والإبداع ? وأي إنتاج ينتجه عامل أو مبدع إلا في مادة هي من صنع الله ابتداء, وإلا بأسباب كونية وإنسانية هي من رزق الله أصلا ? . . (أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ?!). . (بل لجوا في عتو ونفور). والتعبير يرسم خدا مصعرا, وهيئة متبجحة, بعد تقريره لحقيقة الرزق, وأنهم عيال على الله فيه , وأقبح العتو والنفور , والتبجح والتصعير , ما يقع من العيال في مواجهة المطعم الكاسي , الرازق العائل وهم خلو من كل شيء إلا ما يتفضل به عليهم. وهم بعد ذلك عاتون معرضون وقحاء ! وهو تصوير لحقيقة النفوس التي تعرض عن الدعوة إلى الله في طغيان عات, وفي إعراض نافر, وتنسى أنها من صنع الله, وأنها تعيش على فضله, وأنها لا تملك من أمر وجودها وحياتها ورزقها شيئا على الإطلاق ! [2]

    في سورة فاطر: الآيات 39-45
    ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ فاطر: ٣٩ - ٤٥
    خضوع الكون والإنسان لله وسنته المطردة ونفيالشركاء:
    هذا المقطع الأخير في السورة يشتمل على جولات واسعة المدى كذلك , ولمسات للقلب وإيحاءات شتى: جولة مع البشرية في أجيالها المتعاقبة , يخلف بعضها بعضاً. وجولة في الأرض والسماوات للبحث عن أي أثر للشركاء الذين يدعونهم من دون الله. وجولة في السماوات والأرض كذلك لرؤية يد الله القوية القادرة تمسك بالسماوات والأرض أن تزولا. وجولة مع هؤلاء المكذبين بتلك الدلائل والآيات كلها وهم قد عاهدوا الله من قبل لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم , ثم نقضوا هذا العهد وخالفوه فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً . وجولة في مصارع المكذبين من قبلهم وهم يشهدون آثارهم الداثرة ولا يخشون أن تدور عليهم الدائرة وأن تمضي فيهم سنة الله الجارية . . ثم الختام الموحي الموقظ الرهيب: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة). وفضل الله العظيم في إمهال الناس وتأجيل هذا الأخذ المدمر المبيد . .
    استخلاف الله للناس في الأرض:
    (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض . فمن كفر فعليه كفره . ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا. ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً).
    إن تتابع الأجيال في الأرض, وذهاب جيل ومجيء جيل, ووراثة هذا لذاك, وانتهاء دولة وقيام دولة, وانطفاء شعلة واتقاد شعلة. وهذا الدثور والظهور المتواليان على مر الدهور . . إن التفكير في هذه الحركة الدائبة خليق أن يجد للقلب عبرة وعظة, وأن يشعر الحاضرين أنهم سيكونون بعد حين غابرين, يتأمل الآتون بعدهم آثارهم ويتذاكرون أخبارهم, كما هم يتأملون آثار من كانوا قبلهم ويتذاكرون أخبارهم. وجدير بأن يوقظ الغافلين إلى اليد التي تدير الأعمار, وتقلب الصولجان, وتديل الدول, وتورث الملك, وتجعل من الجيل خليفة لجيل. وكل شيء يمضي وينتهي ويزول, والله وحده هو الباقي الدائم الذي لا يزول ولا يحول. ومن كان شأنه أن ينتهي ويمضي, فلا يخلد ولا يبقى. من كان شأنه أنه سائح في رحلة ذات أجل ; وأن يعقبه من بعده ليرى ماذا ترك وماذا عمل, وأن يصير في النهاية إلى من يحاسبه على ما قال وما فعل. من كان هذا شأنه جدير بأن يحسن ثراءه القليل, ويترك وراءه الذكر الجميل, ويقدم بين يديه ما ينفعه في مثواه الأخير. هذه بعض الخواطر التي تساور الخاطر , حين يوضع أمامه مشهد الدثور والظهور , والطلوع والأفول , والدول الدائلة , والحياة الزائلة , والوراثة الدائبة جيلاً بعد جيل: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض). . وفي ظل هذا المشهد المؤثر المتتابع المناظر, يذكرهم بفردية التبعة, فلا يحمل أحد عن أحد شيئاً, ولا يدفع أحد عن أحد شيئاً ; ويشير إلى ما هم فيه من إعراض وكفر وضلال, وعاقبته الخاسرة في نهاية المطاف: (فمن كفر فعليه كفره. ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً . ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً). والمقت أشد البغض . ومن يمقته ربه فأي خسران ينتظره ? وهذا المقت في ذاته خسران يفوق كل خسران ?!
    نفي الشركاء العجزة عن الله
    والجولة الثانية في السماوات والأرض, لتقصِّي أي أثر أو أي خبر لشركائهم الذين يدعونهم من دون الله, والسماوات والأرض لا تحس لهم أثراً, ولا تعرف عنهم خبراً:
    (قل:أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ? أروني ماذا خلقوا من الأرض ? أم لهم شرك في السماوات ? أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه ? بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً).
    والحجة واضحة والدليل بين . فهذه الأرض بكل ما فيها ومن فيها. هذه هي مشهودة منظورة . أي جزء فيها أو أي شيء يمكن أن يدعي مدع أن أحداً - غير الله - خلقه وأنشأه ! إن كل شيء يصرخ في وجه هذه الدعوى لو جرؤ عليها مدع. وكل شيء يهتف بأن الذي أبدعه هو الله ; وهو يحمل آثار الصنعة التي لا يدعيها مدع , لأنه لا تشبهها صنعة , مما يعمل العاجزون أبناء الفناء !
    (أم لهم شرك في السماوات ?). . ولا هذه من باب أولى ! فما يجرؤ أحد على أن يزعم لهذه الآلهة المدعاة مشاركة في خلق السماوات , ولا مشاركة في ملكية السماوات. كائنة ما كانت. حتى الذين كانوا يشركون الجن أو الملائكة. . فقصارى ما كانوا يزعمون أن يستعينوا بالشياطين على إبلاغهم خبر السماء. أو يستشفعوا بالملائكة عند الله. ولم يرتق ادعاؤهم يوماً إلى الزعم بأن لهم شركاً في السماء !
    (أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه ?). . وحتى هذه الدرجة - درجة أن يكون الله قد آتى هؤلاء الشركاء كتابا فهم مستيقنون منه , واثقون بما فيه - لم يبلغها أولئك الشركاء المزعومون . . والنص يحتمل أن يكون هذا السؤال الإنكاري موجهاً إلى المشركين أنفسهم - لا إلى الشركاء - فإن إصرارهم على شركهم قد يوحي بأنهم يستمدون عقيدتهم هذه من كتاب أوتوه من الله فهم على بينة منه وبرهان. وليس هذا صحيحاً ولا يمكن أن يدعوه. وعلى هذا المعنى يكون هناك إيحاء بأن أمر العقيدة إنما يتلقى من كتاب من الله بيّن. وأن هذا هو المصدر الوحيد الوثيق . وليس لهم من هذا شيء يدعونه ; بينما الرسول [ ص ] قد جاءهم بكتاب من عند الله بيّن. فما لهم يعرضون عنه, وهو السبيل الوحيد لاستمداد العقيدة ?!
    (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً). . والظالمون يعد بعضهم بعضاً أن طريقتهم هي المثلى ; وأنهم هم المنتصرون في النهاية . وإن هم إلا مخدوعون مغرورون , يغر بعضهم بعضاً , ويعيشون في هذا الغرور الذي لا يجدي شيئاً . .
    تدبير الله للسموات والأرض وقيامه عليهما
    والجولة الثالثة - بعد نفي أن يكون للشركاء ذكر ولا خبر في السماوات ولا في الأرض - تكشف عن يد الله القوية الجبارة تمسك بالسماوات والأرض وتحفظهما وتدبر أمرهما بلا شريك:
    (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده . إنه كان حليماً غفوراً). .
    ونظرة إلى السماوات والأرض ; وإلى هذه الأجرام التي لا تحصى منتثرة في ذلك الفضاء الذي لا تعلم له حدود. وكلها قائمة في مواضعها , تدور في أفلاكها محافظة على مداراتها , لا تختل , ولا تخرج عنها , ولا تبطىء أو تسرع في دورتها , وكلها لا تقوم على عمد , ولا تشد بأمراس , ولا تستند على شيء من هنا أو من هناك . . نظرة إلى تلك الخلائق الهائلة العجيبة جديرة بأن تفتح البصيرة على اليد الخفية القاهرة القادرة التي تمسك بهذه الخلائق وتحفظها أن تزول. ولئن زالت السماوات والأرض عن مواضعها , واختلت وتناثرت بدداً , فما أحد بقادر على أن يمسكها بعد ذلك أبداً. وذلك هو الموعد الذي ضربه القرآن كثيراً لنهاية هذا العالم . حين يختل نظام الأفلاك وتضطرب وتتحطم وتتناثر ; ويذهب كل شيء في هذا الفضاء لا يمسك أحد زمامه. وهذا هو الموعد المضروب للحساب والجزاء على ما كان في الحياة الدنيا. والانتهاء إلى العالم الآخر , الذي يختلف في طبيعته عن عالم الأرض اختلافاً كاملاً . ومن ثم يعقب على إمساك السماوات والأرض أن تزولا بقوله:
    (إنه كان حليماً غفوراً). . (حليماً) يمهل الناس , ولا ينهي هذا العالم بهم , ولا يأخذ بنواصيهم إلى الحساب والجزاء إلا في الأجل المعلوم. ويدع لهم الفرصة للتوبة والعمل والاستعداد .(غفوراً) لا يؤاخذ الناس بكل ما اجترموا , بل يتجاوز عن كثير من سيئاتهم ويغفرها متى علم فيهم خيراً. وهو تعقيب موح ينبه الغافلين لاقتناص الفرصة قبل أن تذهب فلا تعود .
    انطباق سنة الله المطردة على الكفار
    والجولة الرابعة مع القوم وما عاهدوا الله عليه, ثم ما انتهوا بعد ذلك إليه من نقض للعهد, وفساد في الأرض. وتحذير لهم من سنة الله التي لا تتخلف, ولا تبديل فيها ولا تحويل:
    (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم. فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً. استكباراً في الأرض ومكر السيئ - ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله - فهل ينظرون إلا سنة الأولين ? فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً . . )
    ولقد كان العرب يرون اليهود أهل كتاب يجاورونهم في الجزيرة ; وكانوا يرون من أمر انحرافهم وسوء سلوكهم ما يرون ; وكانوا يسمعون من تاريخهم وقتلهم رسلهم , وإعراضهم عن الحق الذي جاءوهم به. وكانوا إذ ذاك ينحون على اليهود ; ويقسمون بالله حتى ما يدعون مجالاً للتشديد في القسم: (لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم). . يعنون اليهود . يعرضون بهم بهذا التعبير ولا يصرحون ! ذلك كان حالهم وتلك كانت أيمانهم . . يعرضها كأنما يدعو المستمعين ليشهدوا على ما كان من هؤلاء القوم في جاهليتهم . ثم يعرض ما كان منهم بعد ذلك حينما حقق الله أمنيتهم , وأرسل فيهم نذيراً: (فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً . استكباراً في الأرض ومكر السيىء ! . .). وإنه لقبيح بمن كانوا يقسمون هذه الأيمان المشددة أن يكون هذا مسلكهم: استكباراً في الأرض ومكر السيئ. والقرآن يكشفهم هذا الكشف , ويسجل عليهم هذا المسلك. ثم يضيف إلى هذه المواجهة الأدبية المزرية بهم , تهديد كل من يسلك هذا المسلك الزري: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . . ). فما يصيب مكرهم السيئ أحداً إلا أنفسهم ; وهو يحيط بهم ويحيق ويحبط أعمالهم. وإذا كان الأمر كذلك فماذا ينتظرون إذن ? إنهم لا ينتظرون إلا أن يحل بهم ما حل بالمكذبين من قبلهم , وهو معروف لهم. وإلا أن تمضي سنة الله الثابتة في طريقها الذي لا يحيد: (فلن تجد لسنة الله تبديلاً , ولن تجد لسنة الله تحويلاً). .
    دعوة الكفار للإعتبار من السابقين
    والأمورلا تمضي في الناس جزافاً ; والحياة لا تجري في الأرض عبثاً ; فهناكنواميسثابتة تتحقق, لا تتبدل ولا تتحول. والقرآن يقرر هذه الحقيقة, ويعلمهاللناس, كي لا ينظروا الأحداث فرادى, ولا يعيشواالحياة غافلين عن سننها الأصيلة, محصورين في فترة قصيرة منالزمان, وحيز محدود من المكان. ويرفع تصورهم لارتباطات الحياة, وسنن الوجود,فيوجههمدائماً إلى ثبات السنن واطراد النواميس. ويوجه أنظارهم إلى مصداق هذا فيماوقعللأجيال قبلهم ; ودلالة ذلك الماضي على ثبات السنن واطراد النواميس.وهذهالجولة الخامسة نموذج من نماذج هذا التوجيه بعد تقرير الحقيقة الكلية من أنسنةالله لا تتبدل ولا تتحول:
    (أَوَلَمْيَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُلِيُعْجِزَهُمِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَعَلِيماًقَدِيراً (44))
    والسير في الأرض بعين مفتوحة وقلب يقظ ; والوقوف على مصارع الغابرين, وتأمل ما كانوا فيه وما صاروا إليه. . كل أولئك خليق بأن تستقر في القلب ظلال وإيحاءات ومشاعر وتقوى . . ومن ثم هذه التوجيهات المكررة في القرآن للسير في الأرض والوقوف على مصارع الغابرين, وآثار الذاهبين. وإيقاظ القلوب من الغفلة التي تسدر فيها , فلا تقف. وإذا وقفت لا تحس. وإذا أحست لا تعتبر. وينشأ عن هذه الغفلة غفلة أخرى عن سنن الله الثابتة. وقصور عن إدراك الأحداث وربطها بقوانينها الكلية. وهي الميزة التي تميز الإنسان المدرك من الحيوان البهيم, الذي يعيش حياته منفصلة اللحظات والحالات ; لا رابط لها, ولا قاعدة تحكمها. والجنس البشري كله وحدة أمام وحدة السنن والنواميس. وأمام هذه الوقفة التي يقفهم إياها على مصارع الغابرين قبلهم - وكانوا أشد منهم قوة - فلم تعصمهم قوتهم من المصير المحتوم. أمام هذه الوقفة يوجه حسهم إلى قوة الله الكبرى. القوة التي لا يغلبها شيء ولا يعجزها شيء ; والتي أخذت الغابرين وهي قادرة على أخذهم كالأولين: (وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض). . ويعقب على هذه الحقيقة بما يفسرها ويعرض أسانيدها: (إنه كان عليماً قديراً). . يحيط علمه بكل شيء في السماوات والأرض ; وتقوم قدرته إلى جانب علمه. فلا يند عن علمه شيء, ولا يقف لقدرته شيء. ومن ثم لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض. ولا مهرب من قدرته ولا استخفاء من علمه: (إنه كان عليماً قديراً). .
    حلم الله بالناس وتأخير حسابهم ليوم القيامة
    وأخيراً يجيء ختام السورة , يكشف عن حلم الله ورحمته إلى جانب قوته وقدرته ; ويؤكد أن إمهال الناس عن حلم وعن رحمة , لا يؤثر في دقة الحساب وعدل الجزاء في النهاية:
    (وَلَوْيُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِندَابَّةٍوَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْفَإِنَّاللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً (45)). .
    إن ما يرتكبه الناس من كفر لنعمة الله, ومن شر في الأرض وفساد, ومن ظلم في الأرض وطغيان. إن هذا كله لفظيع شنيع ولو يؤاخذ الله الناس به , لتجاوزهم - لضخامته وشناعته وبشاعته - إلى كل حي على ظهر هذه الأرض. ولأصبحت الأرض كلها غير صالحة للحياة إطلاقاً . لا لحياة البشر فحسب , ولكن لكل حياة أخرى !
    (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً (45) ). . والتعبير على هذا النحو يبرز شناعة ما يكسب الناس وبشاعته وأثره المفسد المدمر للحياة كلها لو آخذهم الله به مؤاخذة سريعة. غير أن الله حليم لا يعجل على الناس: (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى). . يؤخرهم أفراداً إلى أجلهم الفردي حتى تنقضي أعمارهم في الدنيا. ويؤخرهم جماعات إلى أجلهم في الخلافة المقدرة لهم حتى يسلموها إلى جيل آخر. ويؤخرهم جنساً إلى أجلهم المحدد لعمر هذا العالم ومجيء الساعة الكبرى. ويفسح لهم في الفرصة لعلهم يحسنون صنعاً . (فإذا جاء أجلهم). . وانتهى وقت العمل والكسب, وحان وقت الحساب والجزاء , فإن الله لن يظلمهم شيئاً: (فإن الله كان بعباده بصيراً). . وبصره بعباده كفيل بتوفيتهم حسابهم وفق عملهم وكسبهم , لا تفوت منهم ولا عليهم كبيرة ولا صغيرة. هذا هو الإيقاع الأخير في السورة التي بدأت بحمد الله فاطر السماوات والأرض. (جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة) يحملون رسالة السماء إلى الأرض. وما فيها من تبشير وإنذار فإما إلى جنة وإما إلى نار. . وبين البدء والختام تلك الجولات العظام في تلك العوالم التي طوفت بها السورة. وهذه نهاية المطاف. ونهاية الحياة. ونهاية الإنسان . . [3]

    الهوامش:
    [1] - سيد قطب – في ظلال القرآن
    [2] - نفس المصدر السابق
    [3] - سيد قطب (رحمه الله) – في ظلال القرآن. (وكل الشروح منقولة من نفس المصدر).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)

    ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار
    تتمة الموضوع


    في سورة الحج: الآيات 63-72
    ﭧ ﭨ ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰊ ﰋ ﰌ الحج: ٦٣ - ٧٢
    ملك الكون لله وإنزاله المطر وإنباته النبات
    ويستطرد السياق في استعراض دلائل القدرة في مشاهد الكون المعروضة للناس في كل حين:
    (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء, فتصبح الأرض مخضرة ? إن الله لطيف خبير).
    ونزول الماء من السماء, ورؤية الأرض بعده مخضرة بين عشية وصباح. . ظاهرة واقعة مكرورة . قد تذهب الألفة بجدتها في النفوس. فأما حين يتفتح الحس الشاعر , فإن هذا المشهد في الأرض يستجيش في القلب شتى المشاعر والأحاسيس. وإن القلب ليحس أحيانا أن هذا النبت الصغير الطالع من سواد الطين , بخضرته وغضارته , أطفال صغار تبسم في غزارة لهذا الوجود الشائق البهيج , وتكاد من فرحتها بالنور تطير ! والذي يحس على هذا النحو يستطيع أن يدرك ما في التعقيب بقوله: (إن الله لطيف خبير). . من لطف وعمق ومشاكلة للون هذا الإحساس , ولحقيقة ذلك المشهد وطبيعته. فمن اللطف الإلهي ذلك الدبيب اللطيف. دبيب النبتة الصغيرة من جوف الثرى , وهي نحيلة ضئيلة , ويد القدرة تمدها في الهواء , وتمدها بالشوق إلى الارتفاع على جاذبية الأرض وثقلة الطين . . وبالخبرة الإلهية يتم تدبير الأمر في إنزال الماء بقدر في الوقت المناسب وبالقدر المطلوب ويتم امتزاج الماء بالتربة , وبخلايا النبات الحية المتطلعة إلى الانطلاق والنور ! والماء ينزل من سماء الله إلى أرضه, فينشى ء فيها الحياة, ويوفر فيها الغذاء والثراء. . والله المالك لما في السماء والأرض, غني عما في السماء والأرض. وهو يرزق الأحياء بالماء والنبات, وهو الغني عنهم وعما يرزقون:
    (وإن الله لهو الغني الحميد). فما به سبحانه من حاجة إلى من في السماء والأرض , أو ما في السماء والأرض فهو الغني عن الجميع . . وهو المحمود على آلائه, المشكور على نعمائه, المستحق للحمد من الجميع.
    حفظ الله للكون وتدبيره بقدرته
    ويستطرد السياق مرة أخرى إلى استعراض دلائل القدرة المعروضة للناس في كل حين:
    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (65) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ (66)
    وفي هذه الأرض كم من قوة وكم من ثروة سخرها الله لهذا الإنسان ; وهو غافل عن يد الله ونعمته التي يتقلب فيها بالليل والنهار ! لقد سخر الله ما في الأرض لهذا الإنسان , فجعل نواميسها موافقة لفطرته وطاقاته. ولو اختلفت فطرة الإنسان وتركيبه عن نواميس هذه الأرض ما استطاع الحياة عليها , فضلا على الانتفاع بها وبما فيها . . لو اختلف تركيبه الجسدي عن الدرجة التي يحتمل فيها جو هذه الأرض , واستنشاق هوائها , والتغذي بطعامها والارتواء بمائها لما عاش لحظة . ولو اختلفت كثافة بدنه أو كثافة الأرض عما هي عليه ما استقرت قدماه على الأرض , ولطار في الهواء أو غاص في الثرى . . ولو خلا وجه هذه الأرض من الهواء أو كان هذا الهواء أكثف مما هو أو أخف لاختنق هذا الإنسان أو لعجز عن استنشاق الهواء مادة الحياة ! فتوافق نواميس هذه الأرض وفطرة هذا الإنسان هو الذي سخر الأرض وما فيها لهذا الإنسان . وهو من أمر الله . ولقد سخر الله له ما في الأرض مما وهبه من طاقات وإدراكات صالحة لاستغلال ثروات هذه الأرض , وما أودعه الله إياها من ثروات وطاقات ظاهرة وكامنة ; يكشف منها الإنسان واحدة بعد واحدة - وكلما احتاج إلى ثروة جديدة فض كنوزا جديدة. وكلما خشي أن ينفذ رصيده من تلك الكنوز تكشف له منها رصيد جديد . . وها هو ذا اليوم لم يستنفد بعد ثروة البترول وسائر الفلزات ثم فتح له كنز الطاقة الذرية والطاقة الإيدروجينية . وإن يكن بعد كالطفل يعبث بالنار فيحرق نفسه بها ويحرق سواه , إلا حين يهتدي بمنهج الله في الحياة , فيوجه طاقاتها وثرواتها إلى العمران والبناء , ويقوم بالخلافة في الأرض كما أرادها الله !
    (والفلك تجري في البحر بأمره). . فهو الذي خلق النواميس التي تسمح بجريان الفلك في البحر. وعلم الإنسان كيف يهتدي إلى هذه النواميس, فيسخرها لمصلحته وينتفع بها هذا الانتفاع. ولو اختلفت طبيعة البحر أو طبيعة الفلك. أو لو اختلفت مدارك هذا الإنسان . . ما كان شيء من هذا الذي كان !
    (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه). . وهو الذي خلق الكون وفق هذا النظام الذي اختاره له ; وحكم فيه تلك النواميس التي تظل بها النجوم والكواكب مرفوعة متباعدة , لا تسقط ولا يصدم بعضها بعضا . . وكل تفسير فلكي للنظام الكوني ما يزيد على أنه محاولة لتفسير الناموس المنظم للوضع القائم الذي أنشأه خالق هذا النظام. وإن كان بعضهم ينسى هذه الحقيقة الواضحة , فيخيل إليه أنه حين يفسر النظام الكوني ينفي يد القدرة عن هذا الكون ويستبعد آثارها! وهذا وهم عجيب وانحراف في التفكير غريب. فإن الاهتداء إلى تفسير القانون - على فرض صحته والنظريات الفلكية ليست سوى فروض مدروسة لتفسير الظواهر الكونية تصح أو لا تصح, وتثبت اليوم وتبطل غدا بفرض جديد - لا ينفي وجود واضع القانون. وأثره في إعمال هذا القانون . . والله سبحانه (يمسك السماء أن تقع على الأرض) بفعل ذلك الناموس الذي يعمل فيها وهو من صنعه. (إلا بإذنه) وذلك يوم يعطل الناموس الذي يعمله لحكمة ويعطله كذلك لحكمة .
    الحياة والموت والبعث بيد الله
    وينتهي السياق في استعراض دلائل القدرة ودقة الناموس بالانتقال من الكون إلى النفس ; وعرض سنن الحياة والموت في عالم الإنسان:
    (وهو الذي أحياكم , ثم يميتكم , ثم يحييكم , إن الإنسان لكفور). . والحياة الأولى معجزة , تتجدد في كل حياة تنشأ آناء الليل وأطراف النهار. وسرها اللطيف ما يزال غيبا يحار العقل البشري في تصور كنهه . . وفيه مجال فسيح للتأمل والتدبر . . والموت سر آخر يعجز العقل البشري عن تصور كنهه , وهو يتم في لحظة خاطفة , والمسافة بين طبيعة الموت وطبيعة الحياة مسافة عريضة ضخمة . . وفيه مجال فسيح للتأمل والتدبر . . والحياة بعد الموت - وهي غيب من الغيب, ولكن دليله حاضر من النشأة الأولى. . وفيه مجال كذلك للتأمل والتدبر . . ولكن هذا الإنسان لا يتأمل ولا يتدبر هذه الدلائل والأسرار: (إن الإنسان لكفور). .
    والسياق يستعرض هذه الدلائل كلها, ويوجه القلوب إليها في معرض التوكيد لنصرة الله لمن يقع عليه البغي وهو يرد عن نفسه العدوان . وذلك على طريقة القرآن في استخدام المشاهد الكونية لاستجاشة القلوب , وفي ربط سنن الحق والعدل في الخلق بسنن الكون ونواميس الوجود . .
    تثبيت الرسول على دعوته وعدم التفاته للمشركين وعداوةالمشركينللحق
    وحين يصل السياق إلى هذا المقطع الفاصل من عرض دلائل القدرة في مشاهد الكون الكبرى يتوجه بالخطاب إلى رسول الله [ ص ] ليمضي في طريقه , غير ملتفت إلى المشركين وجدالهم له ; فلا يمكنهم من نزاعه في منهجه الذي اختاره الله له , وكلفه تبليغه وسلوكه .
    (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67) وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) . ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ? إن ذلك في كتاب . إن ذلك على الله يسير). .
    إن لكل أمة منهجا وطريقة في الحياة والتفكير والسلوك والاعتقاد. هذا المنهج خاضع لسنن الله في تصريف الطبائع والقلوب وفق المؤثرات والاستجابات. وهي سنن ثابتة مطردة دقيقة. فالأمة التي تفتح قلوبها لدواعي الهدى ودلائله في الكون والنفس هي أمة مهتدية إلى الله بالاهتداء إلى نواميسه المؤدية إلى معرفته وطاعته. والأمة التي تغلق قلوبها دون تلك الدواعي والدلائل أمة ضالة تزداد ضلالا كلما زادت إعراضا عن الهدى ودواعيه. . وهكذا جعل الله لكل أمة منسكا هم ناسكوه , ومنهجا هم سالكوه . . فلا داعي إذن لأن يشغل الرسول [ ص ] نفسه بمجادلة المشركين, وهم يصدون أنفسهم عن منسك الهدى, ويمعنون في منسك الضلال. والله يأمره ألا يدع لهم فرصة لينازعوه أمره, ويجادلوه في منهجه. كما يأمره أن يمضي على منهجه لا يتلفت ولا ينشغل بجدل المجادلين. فهو منهج مستقيم: (وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم). . فليطمئن إذن على استقامة منهجه. واستقامته هو على الهدى في الطريق. . فإن تعرض القوم لجداله فليختصر القول. فلا ضرورة لإضاعة الوقت والجهد: (وإن جادلوك فقل: الله أعلم بما تعملون). . فإنما يجدي الجدل مع القلوب المستعدة للهدى التي تطلب المعرفة وتبحث حقيقة عن الدليل. لا مع القلوب المصرة على الضلال المكابرة التي لا تحفل كل هذا الحشد من الدواعي والدلائل في الأنفس والآفاق وهي كثيرة معروضة للأنظار والقلوب . . فليكلهم إلى الله. هو الذي يحكم بين المناسك والمناهج وأتباعها الحكم الفاصل الأخير: (الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون). . وهو الحكم الذي لا يجادل فيه أحد, لأنه لا جدال في ذلك اليوم, ولا نزاع في الحكم الأخير ! والله يحكم بعلم كامل, لا يند عنه سبب ولا دليل, ولا تخفى عليه خافية في العمل والشعور. وهو الذي يعلم ما في السماء والأرض كله ; ومن ضمنه عملهم ونياتهم وهو بها محيط:
    (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض. إن ذلك في كتاب . إن ذلك على الله يسير). وعلم الله الكامل الدقيق لا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض, ولا يتأثر بالمؤثرات التي تنسى وتمحو. فهو كتاب يضم علم كل شيء ويحتويه.
    (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُ م بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72))
    وإن العقل البشري ليصيبه الكلال , وهو يتأمل - مجرد تأمل - بعض ما في السماء والأرض , ويتصور إحاطة علم الله بكل هذا الحشد من الأشياء والأشخاص , والأعمال والنيات والخواطر والحركات , في عالم المنظور وعالم الضمير. ولكن هذا كله , بالقياس إلى قدرة الله وعلمه شيء يسير: (إن ذلك على الله يسير). . وبعد أن يأمر الله رسوله [ ص ] ألا يدع للمشركين فرصة لمنازعته في منهجه المستقيم, يكشف عما في منهج المشركين من عوج, وعما فيه من ضعف, وعما فيه من جهل وظلم للحق ; ويقرر أنهم محرومون من عونه تعالى ونصرته. وهم بذلك محرومون من النصير:
    (ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا, وما ليس لهم به علم. وما للظالمين من نصير). وما لوضع ولا لشرع من قوة إلا أن يستمد قوته من الله. فما لم ينزل به الله من عنده قوة, هو ضعيف هزيل, خلو من عنصر القوة الأصيل. وهؤلاء إنما يعبدون آلهة من الأصنام والأوثان, أو من الناس أو الشيطان. . وهذه كلها لم ينزل الله بها قوة من عنده, فهي محرومة من القوة. وهم لا يعبدونها عن علم ولا دليل يقتنعون به , إنما هو الوهم والخرافة. وما لهم من نصير يلجأون إليه وقد حرموا من نصرة الله العزيز القدير. وأعجب شيء أنهم وهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا, وما ليس لهم به علم . لا يستمعون لدعوة الحق , ولا يتلقون الحديث عنها بالقبول. إنما تأخذهم العزة بالإثم , ويكادون يبطشون بمن يتلون عليهم كلام الله:
    (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر, يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا). . إنهم لا يناهضون الحجة بالحجة , ولا يقرعون الدليل بالدليل إنما هم يلجأون إلى العنف والبطش عندما تعوزهم الحجة ويخذلهم الدليل. وذلك شأن الطغاة دائما يشتجر في نفوسهم العتو , وتهيج فيهم روح البطش , ولا يستمعون إلى كلمة الحق لأنهم يدركون أن ليس لهم ما يدفعون به هذه الكلمة إلا العنف الغليظ ! ومن ثم يواجههم القرآن الكريم بالتهديد والوعيد:
    (قل: أفأنبئكم بشر من ذلكم ?) بشر من ذلكم المنكر الذي تنطوون عليه , ومن ذلك البطش الذي تهمون به . . (النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا). . وهي الرد المناسب للبطش والمنكر (وبئس المصير). .
    عجز الآلهة المعبودة من دون الله وعرض بعض صفات الله
    ثم يعلن في الآفاق, على الناس جميعا, إعلانا مدويا عاما. . يعلن عن ضعف الآلهة المدعاة ; الآلهة كلها التي يتخذها الناس من دون الله. ومن بينها تلك الآلهة التي يستنصر بها أولئك الظالمون , ويركن إليها أولئك الغاشمون. يعلن عن هذا الضعف في صورة مثل معروض للأسماع والأبصار , مصور في مشهد شاخص متحرك , تتملاه العيون والقلوب . . مشهد يرسم الضعف المزري ويمثله أبرع تمثيل:
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74))
    . . إنه النداء العام, والنفير البعيد الصدى: (يا أيها الناس). . فإذا تجمع الناس على النداء أعلنوا أنهم أمام مثل عام يضرب, لا حالة خاصة ولا مناسبة حاضرة: (ضرب مثل فاستمعوا له). . هذا المثل يضع قاعدة, ويقرر حقيقة. (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له). . كل من تدعون من دون الله من آلهة مدعاة. من أصنام وأوثان, ومن أشخاص وقيم وأوضاع, تستنصرون بها من دون الله, وتستعينون بقوتها وتطلبون منها النصر والجاه. . كلهم (لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له). . والذباب صغير حقير ; ولكن هؤلاء الذين يدعونهم آلهة لا يقدرون - ولو اجتمعوا وتساندوا - على خلق هذا الذباب الصغير الحقير ! وخلق الذباب مستحيل كخلق الجمل والفيل. لأن الذباب يحتوي على ذلك السر المعجز سر الحياة. فيستوي في استحالة خلقه مع الجمل والفيل . . ولكن الأسلوب القرآني المعجز يختار الذباب الصغير الحقير لأن العجز عن خلقه يلقي في الحس ظل الضعف أكثر مما يلقيه العجز عن خلق الجمل والفيل ! دون أن يخل هذا بالحقيقة في التعبير. وهذا من بدائع الأسلوب القرآني العجيب !
    ثم يخطو خطوة أوسع في إبراز الضعف المزري: (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه). . والآلهة المدعاة لا تملك استنقاذ شيء من الذباب حين يسلبها إياه, سواء كانت أصناما أو أوثانا أو أشخاصا ! وكم من عزيز يسلبه الذباب من الناس فلا يملكون رده . وقد اختير الذباب بالذات وهو ضعيف حقير. وهو في الوقت ذاته يحمل أخطر الأمراض ويسلب أغلى النفائس: يسلب العيون والجوارح , وقد يسلب الحياة والأرواح . . إنه يحمل ميكروب السل والتيفود والدوسنتاريا والرمد . . ويسلب ما لا سبيل إلى استنقاذه وهو الضعيف الحقير ! وهذه حقيقة أخرى كذلك يستخدمها الأسلوب القرآني المعجز. . ولو قال: وإن تسلبهم السباع شيئا لا يستنقذوه منها . . لأوحى ذلك بالقوة بدل الضعف. والسباع لا تسلب شيئا أعظم مما يسلبه الذباب ! ولكنه الأسلوب القرآني العجيب !
    ويختم ذلك المثل المصور الموحي بهذا التعقيب: (ضعف الطالب والمطلوب). ليقرر ما ألقاه المثل من ظلال , وما أوحى به إلى المشاعر والقلوب ! وفي أنسب الظروف . . والمشاعر تفيض بالزراية والاحتقار لضعف الآلهة المدعاة يندد بسوء تقديرهم لله , ويعرض قوة الله الحق الحقيق بأنه إله:
    (ما قدروا الله حق قدره, إن الله لقوي عزيز). . ما قدروا الله حق قدره, وهم يشركون به تلك الآلهة الكليلة العاجزة التي لا تخلق ذبابا ولو تجمعت له. بل لا تستنقذ ما يسلبها الذباب إياه ! ما قدروا الله حق قدره , وهم يرون آثار قدرته , وبدائع مخلوقاته , ثم يشركون به من لا يستطيعون خلق الذباب الحقير ! ما قدروا الله حق قدره, وهم يستعينون بتلك الآلهة العاجزة الكليلة عن استنقاذ ما يسلبها إياه الذباب, ويدعون الله القوي العزيز. . إنه تقرير وتقريع في أشد المواقف مناسبة للخشوع والخضوع ! [1]


    وبعد...
    (وللتجانيين رأي آخر !...)
    فماذا يقول التجانيون ؟!...

    أورد العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في كتابه "الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية" نصاً يعرض فيه حقيقة القطبانية في العقيدة التجانية أنقله هنا لعلاقته بهذا الموضوع، وهو ينقله بدوره بالحرف عن كتاب يُعد المرجع الأول عند التجانيين... أنقل إذاً ما نقله بكل أمانة لا أنقص منه حرفاً ولا أزيد عليه حرفاً، يشرح لنا فيه صاحب "جواهر المعاني"[2] (وشهد شاهد من أهلها...) كيف أن شيخهم[3] (بحسب مؤلف الكتاب المذكور) يمسك هذا الكون والسماوات والأرض، ... بل الوجود كله... أنقله وبدون تعليق:
    يقول الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله: [المسالة الأولى ما يسمى بقطب الأقطاب والغوث الجامع: تقدم بطلان وجود القطب وأنه من عقيدة الجهال وأريد هنا أن أذكر ما نسبه صاحب جواهر المعاني إلى شيخه التجاني في تفسير قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } ليطلع القراء ويعلموا إلى أي حد بلغ الضلال ببعض الناس
    قال صاحب الجواهر (ج 2 ص 181) ما نصه: وسألته عن معنى قوله تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } الآية، فأجاب بما نصه قال الأمانة هي القيام بحقوق مرتبة الحق في كلية معانيها خلقية وإلاهية فلم تطق حمل هذه الأمانة السماوات والأرض، فأشفقن منها، وحملها الإنسان الكامل الذي يحفظ الله به نظام الوجود وبه يرحم جميع الوجود وبه صلاح جميع الوجود وهو حياة جميع الوجود، وبه قيام جميع الوجود، ولو زال عن الوجود طرفة عين واحد لصار الوجود كله عدما في أسرع من طرفة عين، وهو المعبر عنه بلسان العامة ( بقطب الأقطاب والغوث الجامع ) ومعنى قوله ظلوما جهولا يعني ظلوما بتخطيه حدود البشرية وحدود الخلقية وخروجه إلى القيام بحقوق مرتبة الحق حيث لا أين ولا كيف ولا صورة ولا حد، فإن هذا لا قدرة لأحد عليه إلا الله وحده فهذا معنى ظُلْمِه لكونه تخطى مرتبة البشرية من الخلقية وهو لا يقدر لأن الأمر الذي تخطى إليه لا غاية له ولا نهاية، لكون الإحاطة مستحيلة فيه قال سبحانه: { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } فهذا معنى الجهل والظلم الذي نسب إليه هو نفي الإحاطة بكنه جلاله، وذلك غاية المعرفة بالله فإن معرفته من وراء خطوط الدوائر كلها يعني دوائر الصديقية . اهـ
    ويُعلق الدكتور الهلالي رحمه الله بقوله: «فانظر كيف خلع هؤلاء الضالونعلى الشخص الخيالي المسمى بالقطب صفة الحي القيوم، الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهن من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ولولا حلمه سبحانه لخسفت الأرض تحت من يقول هذا القول ويعتقد هذه العقيدة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى. والآن دونك التفسير الصحيح للآية : ذكر الإمامان ابن جرير وابن كثير في تفسير هذه الآية أقوالا وأحاديث مروية بالأسانيد إلى الصحابة والتابعين، بعضها مرفوعا، وبعضها موقوف، وقد لخص الجمل في حاشيته على الجلالين الموقوف منها فأحببت أن أنقله مختصرا كراهية التطويل. ونص تفسير الجلالين : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } الصلوات وغيرها مما في فعلها من الثواب وتركها من العقاب { عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ } بأن خلق فيها فهما ونطقا، { فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ } خِفن { مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ } آدم بعد عرضها عليه { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا } لنفسه بما حمله { جَهُولًا } به { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ } اللام متعلقة بعرضنا المترتب عليه حمل آدم { الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَا تِ وَالْمُشْرِكِين َ وَالْمُشْرِكَات ِ } المضيعين الأمانة { وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ } المؤدين الأمانة { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } للمؤمنين { رَحِيمًا } بهم. اهـ قال الجمل في حاشيته على هذا الكلام قوله: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ } قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله تعالى، على عباده عرضها على السماوات والأرض والجبال على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم، وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال، وأشد من هذا كله الودائع، وقيل هي جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة، وفي رواية ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود، فحق على كل مؤمن ألا يغش مؤمنا ولا معاهدا لا في قليل ولا في كثير، فعرض الله هذه الأمانة على أعيان السماوات والأرض والجبال، وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن أتحملن هذه الأمانة بما فيها فقلن: وما فيها قال: إن أحسنتن جوزيتن، وإن عصيتن عوقبتن، قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا، وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين الله تعالى لئلا يقوموا بها لا معصية ومخالفة لأمره، وكان العرض عليهن تخييرا لا إلزاما، ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها، والجمادات كلها خاضعة لله تعالى مطيعة لأمره ساجدة له. ثم قال: وفي القرطبي واللام متعلقة بحملها أي حملها ليعذب العاصي ويثيب المطيع، وقيل متعلقة بعرضنا أي عرضنا الأمانة على الجميع ثم قلدناها الإنسان ليظهر شرك المشرك ونفاق المنافق ليعذبهم الله وإيمان المؤمن ليثيبه الله. اهـ
    قال محمد تقي الدين: ولم يزل يظهر لي أن المراد بالإنسان هنا الجنس، كما قال تعالى: { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) } وكقوله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } ، ولكني تهيَّبت أن أُحدث قولا لم ينقل عن السلف حتى وقفت على كلام القرطبي فرأيته يشير إلى ذلك كما ترى، واتصاف جنس الإنسان بكثرة الجهل والظلم أولى من قصره أحد أفراده، وإبعاد الأنبياء والصديقين واستثناؤهم من الظلم والجهل مستحسن عندي جدا، كما وقع في آية العصر وآية التين، ويا لله العجب كيف يستطيع رجل من بني آدم أن يمسك السماوات والأرض، ويدبر شؤونها بحيث لو غفل عنهما طرفة عين لصرنا عدما ولا تلاشينا ولم يبق لهن أثر، سبحانك هذا بهتان عظيم، أرأيت لو حبس هذا القطب في مكان لا يجد فيه سبيلا لقضاء الحاجة فهل يستطيع أن يخرج من ذلك الحبس الضيق إلى عالم من العوالم التي يدبر شؤونها ويقضي حاجته أم يبقى في (حيص بيص) حتى يتغوط على ثيابه ويبول عليها وحينئذ، يسخر منه الشيطان الذي أغواه وأمره بادعاء ذلك الأمر العظيم، الذي لا يقدر عليه إلا الله، ليس اللوم على هؤلاء الدجاجلة إذا ما ادعوا مثل هذه الدعوى ليسلبوا بها عقول الناس وأديانهم وأموالهم وأعراضهم، ولكن اللوم كل اللوم على شرار الدواب الذين يصدقونهم، ...»] (ص 115) ...
    [... وقال صاحب الجواهر في الموضوع نفسه (ج 2 ص 74 ): « وسألته رضي الله عنه عن حقيقة القطبانية فأجاب بقوله: اعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق مطلقا في جميع الوجود جملة وتفصيلا، حيثما كان الرب إلها كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق فلا يصل إلى الخلق شيئا كائنا من كان من الحق إلا بحكم القطب وتوليته ونيابته عن الحق في ذلك، وتوصيله كل قسمة إلى محلها، ثم قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود جملة وتفصيلا، فترى الكون كله أشباحا لا حركة لها إنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلا، وقيامه فيها في أرواحها وأشباحها، ثم تصرفه في مراتب الأولياء فيذوق مختلفات أذواقهم فلا تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه، فهو المتصرف فيها جميعا، والمعد لأربابها، وله الاختصاص بالسر المكتوم الذي لا مطمع لأحد في دركه والسلام.». اهـ
    قال محمد تقي الدين: وهذا الكلام بلغ من الوضوح حدا لا يحتاج إلى شرح، فحكايته شرحه، ونترك الحكم عليه للقارئ والله المستعان.[4] .../... ] (ص 119) (نقلاً عن: الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية)

    [1] - سيد قطب – في ظلال القرآن

    [2] - إشارة إلى كتاب "جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني" – لمؤلفه: علي حرازم بن العربي براده المغربي الفاسي.

    [3] - يقول العلامة تقي الدين الهلالي (رحمه الله): ... أول ما نقله مؤلف الإفادة الأحمدية عن شيخه التجاني أنه سأله سائل أيُكذبُ عليك ؟ قال نعم ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله وسنة رسوله فما وافقهما فهو عني سواء أقلته أو لم أقله وما خالفهما فليس عني سواء أقلته أو لم أقله، فنحن حين نعرض هذه المسائل على الكتاب والسنة نكون عاملين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبوصية الشيخ التجاني نفسه فنقول وبالله التوفيق وهو الهادي بمنه إلى أقوم طريق . (نقلا عن الهدية الهادية، ص 37-38) . ويقول أمل العلمي: عنوان الكتاب المشار إليه: الإفــــادة الأحـمدية لمريــد السعــادة الأبـــــديـــة ومؤلفه هو الطيب السفياني. ولتأكيد ما قاله العلامة تقي الدين الهلالي رحمه الله، رجعت لمقدمة الكتاب المشار إليه الطبعة الثانية الصادرة في السنة 1391هـ/1971م وأنقل منها ما نصه بالضبط من كلام الشيخ التجاني (حسب المصدر) المرتب ترتيباً معجمياً : 1-[إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فإن وافق فأعملوا به، وإن خالف فاتركوه]." اهـ... ويضيف أمل بن إدريس العلمي : "وبذلك يكون شيخهم تبرأ مما ينسبونه إليه إذا كان مخالفاً للكتاب والسنة".

    [4] - محمد تقي الدين الهلالي (رحمه الله) - الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية. ص 115 و ص 119 من الطبعة الثانية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,909

    افتراضي رد: ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخي الدكتور أمل ... أرجو منك توضيح الآيات لتلميذك وأعضاء المجلس ، ليتسنى لنا قراءة مقالاتك الطيبة على أكمل وجه

    تلميذك المحب
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    827

    افتراضي رد: ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)

    الدكتور أمل العلمي هناك مشكلة في ظهور الآيات .
    عنْ عُمر - رضي الله عَنْهُ - قَالَ : نُهينَا عنِ التَّكلُّفِ .رواه البُخاري .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    814

    Lightbulb رد: ما يمسكهن إلا الله... الواحد القهار (بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة !)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبة الفضيلة مشاهدة المشاركة
    الدكتور أمل العلمي هناك مشكلة في ظهور الآيات .
    أستعمل مصحف المدينة للنشر الحاسوبي لضبط الآيات. ربما يتعين تثبيت خطوط المصحف على جهاز الكمبيوتر. على أي أنشر من جديد فيما يلي الآيات بخط عادي:

    قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) ﴾ النحل: ٧٧ - ٧٩

    قال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) ﴾ الملك: ١٩ - ٢١

    قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا (39) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا (40) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) ﴾ فاطر: ٣٩ - ٤٥

    قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (65) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ (66) لِكُلِّ أمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67) وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُ م بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) ﴾ الحج: 63-74


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •