خطورة قول: [طريقةُ السَّلف أسلمُ، وطريقةُ الخلف أعلمُ وأحكم] وبيان لوازمها الفاسدة.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطورة قول: [طريقةُ السَّلف أسلمُ، وطريقةُ الخلف أعلمُ وأحكم] وبيان لوازمها الفاسدة.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    781

    افتراضي خطورة قول: [طريقةُ السَّلف أسلمُ، وطريقةُ الخلف أعلمُ وأحكم] وبيان لوازمها الفاسدة.

    قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ :

    وقد اشتبهت المسألة على بعض الناس وقال تلك العبارة الصادقة الكاذبة :
    [طريقةُ السَّلف أسلم ، وطريقةُ الخلف أعلمُ وأحكم]

    فهذه العبارةُ صادقةٌ كاذبةٌ ، صادقةٌ في الجملة الأولى ، وكاذبةٌ في الجملة الثانية ، فطريقةُ السلف أسلمُ بلا شكٍّ .
    أما أن تكون طريقة الخلف أعلم وأحكم ، فهذا مِنْ أكذب ما يكون مِنَ الكلام :

    فـ (أولاً) : هذه الكلمة مُتناقضة ، فكيف يُقال : هذه أسلم والثانية أعلم وأحكم؟ فإنه إذا كانت السَّلامة كان العلم والحكمة ، فالجاهلُ لا يَسلمُ أبدًا ، والسَّفيه لا يسلمُ أبدًا ، فالجاهلُ لا يُمكن أن يكون أسلم من العالم ، ولا السفيه أسلم من الحكيم .
    فإذا قررتَ بأنّ طريقة السلف أسلم ؛ لزمك أن تُقرَّ بأنَّ طريقة السلف أعلمُ وأحكم .

    (ثانيًا) : بأيِّ وجهٍ يقولون : إنَّ طريقةَ السلف أسلم ، وطريقة الخلف أعلم وأحكم ؟! فالسَّلف هم : الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والخلفاء الراشدون ـ والصحابة ، والتابعون لهم بإحسانٍ من أئمة الهدى والحقّ ، فهل تكون طريقة الخلف أعلم وأحكم من هؤلاء ؟

    وهل تكون طريقة المعتزلة والنظّار أعلم وأحكم من طريقة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ؟ هذا غيرُ معقولٍ أبدًا ، ولو أنَّ إنسانًا ثبتَ على هذا لأخرجناه من الإسلام ؛ لأنّ هذا من أعظم القدح في رسول الله وفي أصحابه .
    كما قال شيخ الإسلام : ((أن يأتي أفراخ الصابئة والمشركين واليهود والنصاري ، ثم يُقال : هم أعلم وأحكم من الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته ، فهذا شيء مُستحيلٌ )) انتهى كلامُ شيخ الإسلام.

    وقد يُطلِق مثل هذه العبارة علماء أجلاء في أعيننا وأعينكم ، وهم لو علموا مقتضى هذه العبارة ومُستلزماتها لما قالوها أبدًا ، لكن قد تندرج على ألسنتهم من غير تروٍ وتمهّل ، ويأخذها آخر عن أول ، وإلا فلو تأملوا لوجدوها متناقضة باطلة يلزم عليها لوازم فاسدة.

    ونحن نرميهم بدائهم ، فإنّ زعماءهم ورؤساءهم كان منتهى أمرهم إلى الحيرة والقلق والشكّ.

    قال بعضُ العلماء [وهو أبو حامد الغزالي] : " أكثرُ الناس شكًّا عند الموت أهلُ الكلام" ، وهؤلاء هم الذين يدّعون أنهم أعلم وأحكم .

    وقال الرّزاي وهو من رؤسائهم :
    "لقد تأمّلتُ الطّرقَ الكلامية والمناهجَ الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلاً ، ولا تروي غليلاً ، ورأيتُ أقرب الطّرق طريقة القرآن" اهـ كلام الرزاي .

    وهذا كلامٌ جيّدٌ ، ودليلٌ واضحٌ على أنّ أهل الكلام لا ينتفعون بكلامٍ لا يشفي عليلا ، ولا يروي غليلاً ] اهـ

    (من شرح القواعد المثلى للشيخ العثيمين بتصرف يسير) .
    [والإجماع منعقد على وجوب التوبة ؛ لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله ، وهي واجبة على الدوام ، فالعبد لا يخلو من معصية ، لو خلا عن معصية بالجوارح ، لم يخلُ عن الهم بالذنب بقلبه]
    (ابن قدامة المقدسي)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,135

    افتراضي رد: خطورة قول: [طريقةُ السَّلف أسلمُ، وطريقةُ الخلف أعلمُ وأحكم] وبيان لوازمها الفاسد

    جزاكم الله خيرًا، ورحم الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، وأثابه عنا خيرا.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •