الأحاديث الواردة في صيام تسع ذي الحجة كلها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الأحاديث الواردة في صيام تسع ذي الحجة كلها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,293

    Arrow الأحاديث الواردة في صيام تسع ذي الحجة كلها

    الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
    لا يخفى على أكثر الناس وطلاب العلم بالأخص لما لهذه العشر من فضائل كثيرة ؛ ولكن قد يخفى على بعضهم أنه جاء وورد الصيام فيها ؛ يساعدهم على خفاء ذلك ما اشتهر بينهم ما جاء في الحديث الصحيح عن عاشئة - رضي الله عنها - أنها قالت : ( ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صام العشر قط ) ؛ وفي لفظ : ( ما صام النبي صلى الله عليه وسلم العشر قط ) . أخرجه الإمام مسلم في ( صحيحه ) .
    وإليك الأحاديث الواردة في صوم العشر من ذي الحجة :
    1 - أخرج النسائي في ( الكبرى ) ( 2/135 ) وفي ( الصغرى ) ( 2418 ) :
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ :
    ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ الْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ) .
    قلت : هذا إسناد صحيح ؛ رجاله كلهم ثقات أثبات .
    وأخرجه أيضا من طريق :
    أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْأَشْجَعِيُّ كُوفِيٌّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ :(
    أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامَ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ) .
    وأخرجه أيضا أبو يعلى في ( مسنده ) ( 12/477 ) .
    قلت : هذا إسناد ضعيف ؛ من أجل أبي إسحاق الأشجعي ، قال الحافظ في ( التقريب ) :
    ( مقبول ) ؛ يعني إذا لم ينفرد ؛ وقد توبع كما رأيت .
    قلت : وللحديث لفظ آخر يزيل الإشكال عن صوم يوم العيد :
    أخرجه النسائي في ( الكبرى ) ( 2/135 ) ، وفي ( الصغرى ) ( 2417 ) :
    أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ تِسْعًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ " .
    قلت : هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
    وللحديث لفظ آخر ؛ أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) ( 22334 ) ط / الرسالة ، وأبو داود في ( سننه ) ( 2437 ) :
    حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ قَالَ سُرَيْجٌ عَنِ الْحُرِّ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَ عَفَّانُ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ " .
    قال العلامة المحدث الألباني - رحمه الله - في ( صحيح أبي داود - الأم ) ( 7/196 ) :
    ( وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات معروفون؛ غير هنيدة بن خالد، وقد
    روى عنه جمع آخر من الثقات، وأورده ابن حبان في الطبقة الأولى من "ثقات
    التابعين " (3/284) . قال الحافظ:
    " قلت: وذكره أيضاً في الصحابة، وقال: وله صحبة. وكذا ذكره ابن عبد البر
    في "الاستيعاب "... ". وقال في " الإصابة ":
    " وقال ابن منده: عداده في صحابة الكوفة. وقال أبو إسحاق: كانت أمه
    تحت عمر بن الخطاب ".
    وأما امرأته؛ فلم أجد لها ترجمة! غير أن الحافظ رحمه الله ذكر في فصل
    "المبهمات من النسوة"- من "التقريب "-: أنها صحابية. والله أعلم.
    لكن قد اختلفوا على الحُرِّ بن الصباح في إسناده ومتنه:
    1- أما الإسناد فعلى وجوه أربعة:
    الأول: رواية أبي عوانة هذه عنه عن هنيدة عن امرأته... وأخرجها النسائي
    أيضاً (1/328) ، وأحمد (6/288) ، والطحاوي (1/337) .
    الثاني: رواه زهير- وهو ابن معاوية- عن الحر قال: سمعت هنيدة الخزاعي
    قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول...
    أخرجه النسائي؛ فأسقط من الإسناد امرأة هُنَيْدَةَ.
    الثالث: قال أبو إسحاق الأشجعي: عن عمرو بن قيس المُلائِي عنه عن
    هنيدة عن حفصة قالت... فذكره نحوه: أخرجه النسائي.
    وهذا الوجه كالذي قبله؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين: حفصة.
    الرابع: قال شريك: عنه عن ابن عمر... نحوه: أخرجه النسائي وابن أبي
    حاتم في "العلل " (1/231) كما يأتي.
    قلت: وأصح هذه الوجوه عندي: الأول والثاني؛ لثقة رجالهما، والتوفيق
    بينهما سهل بإذن الله تعالى، وذلك بحمل الأول على أنه من (المزيد فيما اتصل
    من الأسانيد) ؛ فإن الثاني إسناده صحيح متصل بالسماع من هنيدة لأم المؤمنين،
    فالظاهر أنه سمعه أولاً من امرأته، ثم دخل بنفسه على أم المؤمنين، فسمعه منها
    مباشرة. وهذا بَينٌ إن شاء الله تعالى.
    وأما الوجه الثالث؛ ففيه أبو إسحاق الأشجعي؛ قال الذهبي:
    " ما علمت أحداً روى عنه غير أبي النضر هاشم ". يعني: أنه مجهول. وقال
    الحافظ: " هو مقبول ".
    قلت: على أنه مطابق للوجه الثاني كما هو ظاهر؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين:
    حفصة، والخطب في هذا سهل.
    وأما الوجه الرابع؛ فهو ظاهر الضعف؛ لسوء حفظ شريك- وهو ابن عبد الله
    القاضي-، وقد شذ في إسناده عن الوجوه الثلاثة، فهو منكر.
    وإلى ذلك يشير أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في
    "العلل "- قال:
    " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شريك عن الحُر بن الصباح عن ابن
    عمر..؟ فقال: هذا خطأ؛ إنما هو: الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته
    عن أم سلمة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"!
    قلت: لم أر في شيء من الوجوه المذكورة ذِكْرَ أم سلمة ! وإنما هو أم المؤمنين،
    وأما أم سلمة فهو في طريق أخرى عن هنيدة عن أمه (وليس عن امرأته) عن أم
    سلمة: أخرجه المصنف، كما سيأتي ذكره في آخر الكلام على هذا الحديث.
    وأما الاختلاف في المتن؛ فهو على وجوه أربعة أيضاً:
    الأول: رواية أبي عوانة: أول اثنين من الشهر والخميسين.
    وهي في الكتاب كما تقدم.
    الثاني: رواية زهير بن معاوية مثله؛ لكنه قال: ثم الخميس، ثم الخميس
    الذي يليه.
    الثالث: رواية الأشجعي عن عمرو بن قيس بلفظ: ثلاثة أيام من كل
    شهر... ولم يزد.
    الرابع: قول شريك... مثل رواية زهير تماماً.
    قلت: والعمدة من هذه الوجوه إنما هو الوجه الثاني، لأنه- مع صحة سنده-
    فيه زيادة بيان على الوجه الأول؛ فضلاً عن الوجه الثالث.
    والوجه الرابع شاهد له لا بأس به.
    وقد وجدت للحُرِّ بن الصباح متابعاً، يرويه الحسن بن عبيد الله عن هُنَيْدَةَ
    الخُزَاعي عن أمِّه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
    كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس
    والخميس.
    أخرجه البيهقي (4/295) .
    وهذه متابعة لا بأس بها؛ لكن الحسن هذا فيه ضعف؛ وقد اختلف عليه في
    متنه. فقيل عنه هكذا. وقيل: عنه بلفظ:
    الاثنين، والجمعة، والخميس.
    أخرجه المصنف وغيره.
    وقيل غير ذلك، مما سأبينه إن شاء الله تعالى في الكتاب الآخر برقم (422/2) ).
    قلت : هذه الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة كلها ؛ وهو فهم بعض أئمة الحديث إذ عنونوا له باب صوم العشر .
    وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فالجواب عنه هو :
    قال الحافظ البيهقي في ( الكبرى ) ( 4/284 ) جوابا عن حديث عائشة :
    والمثبث أولى من النافى ؛ مع ما مضى من حديث ابن عباس.
    قلت : يشير إلى حديث : " كان يصوم العشر " .
    وحديث ابن عباس المعروف " ما من أيام العمل الصالح أحب .... " الخ .
    قال الإمام النووي في ( شرح مسلم ) :
    ( قول عائشة ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما في العشر قط ) وفي رواية : لم يصم العشر .
    قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر .
    والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة ؛ قالوا : وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه " ، يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة ؛ فيتأول قولها : لم يصم العشر . أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه و سلم قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس " . ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائى وفي روايتهما وخميسين . والله أعلم ) .
    قال شيخنا العلامة المحدث عبدالمحسن العباد - حفظه الله - في ( شرح سنن أبي داود ) :
    ( قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في صوم العشر. حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس) ]. أورد أبو داود صيام العشر، أي: عشر ذي الحجة، ولكن المقصود التسع، وقد اشتهرت بهذا الاسم تغليباً، وإلا فإن اليوم العاشر يوم العيد، ولا يجوز صيامه بحال من الأحوال؛ لأنه يحرم صوم العيدين وأيام التشريق، وأيام التشريق لم يرخص في أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، أما العيدان فلا يجوز صيامهما بحال من الأحوال، بل يجب إفطارهما. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على صيام العشر، وجاء حديث عام يشمل الصيام وغير الصيام، وجاء حديث في ترجمة أخرى بخلاف ذلك يعني: في الإفطار في أيام العشر، ولكن صيام العشر قربة من أفضل القربات، وداخل تحت عموم حديث : (ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر). قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة) ]. يعني: العشر من ذي الحجة ما عدا يوم العيد. .... ) .
    قلت : قال بعضهم : إن المراد من الحديث هو صوم اليوم التاسع فقط .
    هذا غير صحيح لأن لفظ : ( كان يصوم العشر ) ، لا يحتمله ؛ وكلك لفظ : ( كات يصوم تسعا من ذي الحجة ) ؛ ولو أراد اليوم التاسع فقط ، لقال : " كان يصوم التاسع من ذي الحجة " ؛ فإني لم أجده بهذا اللفظ .

    منقول للاخ طاهر نجم الدين المحسي



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الأردن
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: الأحاديث الواردة في صيام تسع ذي الحجة كلها

    لي عودة إن شاء الله
    رباه إني قد وهبت حياتي ... ومنحت عمري للهدى ومماتي
    فاقبل إله العرش مني دعوتي ... يا من إليك أبوح بالعبراتِ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    1,293

    افتراضي رد: الأحاديث الواردة في صيام تسع ذي الحجة كلها

    جزيتم خيرا على مروركم العطر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •