رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري: لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلا ضعف قواكم الفكري - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 104

الموضوع: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري: لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلا ضعف قواكم الفكري

  1. #21
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى الذكريات مشاهدة المشاركة
    هل يفهم من ذلك : أن الذي يقول : إن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى ويسكت .
    فإن قيل له : هل القرآن خالق أو مخلوق ؟ فأجاب هو كلام الله فقط ويسكت .
    هل بذلك يكون ضال ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    لعلك تعني سددك الله: فإن قيل له:هل القرآن مخلوق أم لا..وليس:هل القران خالق أم مخلوق
    والجواب:توقفه في كونه غير مخلوق يعني أنه محتمل عنده أن يكون مخلوقاً,فلايكون نسبته إياه بانه كلام الله ذا معنى حقيقي..وإنما هو إطلاق لفظي مفرغ من معناه وهنا الخلل ,لأنه لم يغاير بين صفة الله تعالى ومخلوقاته
    أحسنت أبا القاسم..

    كونه يلنزم ما ورد النص به من الإثبات بقوله: القرآن كلام الله.. بهذا القدر فلا بأس، وهذا ما يملى على العامة؛ إذ لا يقال لهم: مخلوق وغير مخلوق إن كانوا لا يعقلون هذا الأمر، ولا يخشى عليهم من فتنة القول بذاك.
    لكن الإشكال أن يقال: (فهل هو مخلوق؟) فيسكت! فأنَّى له السكوت؟! وهو يعلم بطلان هذا القول ومنافاته لكونه كلامًا لله.
    والتوقف في مثل هذه الحال التفصيلية عدم كفر بالباطل، والتوحيد لا يتم إلا بإثبات ونفي.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    مع أنك أهملت كلامي..لكن لابأس جزاك الله خيرا
    هو لم يسكت.أنت تقول:سئل هل هو مخلوق؟ فامتنع..وهذا السكوت في هذا الموضع مذهب كاشف عن حقيقة قوله:كلام الله
    وماذا لو تمسك بالكتاب والسنة لا بتعداهما في كلام الله عز وجل ؟
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    قد أجابك الشيخ عدنان وأجبتك, بتفصيل واف بالمقصود
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي

    السؤال الآن :
    لو سئل مسلم : هل القرآن الكريم خالق او مخلوق ، فأجاب : هو كلام الله وأسكت عما سكت عنه الله ورسوله ؟
    من هذا الذي يستطيع أن يبدعه او يضلله ؟


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    مع أنك أهملت كلامي..لكن لابأس جزاك الله خيرا
    هو لم يسكت.أنت تقول:سئل هل هو مخلوق؟ فامتنع..وهذا السكوت في هذا الموضع مذهب كاشف عن حقيقة قوله:كلام الله
    يا أخي وفقك الله لكل خير لا ادري والله أي كلام أنا أهملته ؟
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  5. #25
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى الذكريات مشاهدة المشاركة
    السؤال الآن : لو سئل مسلم : هل القرآن الكريم خالق او مخلوق ، فأجاب : هو كلام الله وأسكت عما سكت عنه الله ورسوله ؟ من هذا الذي يستطيع أن يبدعه او يضلله ؟
    تقدَّم الجواب عن هذا السؤال بصيغته الأخرى.

    والجواب مرَّة أخرى أن امتناعه عن نفي كونه "مخلوقًا" وهو يسأل صراحة "هل هو مخلوق" فيه عدم كفر بالباطل الذي يضاد الحق، ولا يجامعه!

    فكيف يقول "هو كلام الله" ولا يقول: "إنه ليس بمخلوق"!
    لعمر الله كيف يجتمعان!!

    وقد سكت الكتاب والسنة عن أمور باطلةٍ كثيرة أُحدِثت بعد عهد التنزيل، والقول بها مضاد صراحة لما أثبت فيهما، فهل نتوقف عن نفيها بحجة عدم ورود نفيها فيهما؟!
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    [/center]
    تقدَّم الجواب عن هذا السؤال بصيغته الأخرى.
    والجواب مرَّة أخرى أن امتناعه عن نفي كونه "مخلوقًا" وهو يسأل صراحة "هل هو مخلوق" فيه رضا بالباطل الذي يضاد الحق.
    امتناعه عن نفيه كونه مخلوقًا ليس معناه أنه يقر أنه مخلوقًا ، هو يقف على ما في الكتاب والسنة ، ولماذا لا يقال إن السؤال أصلا بدعة ؟
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  7. #27
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى الذكريات مشاهدة المشاركة
    امتناعه عن نفيه كونه مخلوقًا ليس معناه أنه يقر أنه مخلوقًا ، هو يقف على ما في الكتاب والسنة ، ولماذا لا يقال إن السؤال أصلا بدعة ؟
    من الوقوف على ما في الكتاب والسنة نفي كل ما يضادهما بأي لفظ أحدث بعد ذلك.
    كونه سؤالا مبتدعا لا يعفي المسؤول من ردِّه والكفر به (ما دام أنه سئل عنه).
    وقد قلتُ في التعقيب السابق:
    وقد سكت الكتاب والسنة عن أمور باطلةٍ كثيرة أُحدِثت بعد عهد التنزيل، والقول بها مضاد صراحة لما أثبت فيهما، فهل نتوقف عن نفيها بحجة عدم ورود نفيها فيهما؟!
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    السؤال إذا كان له مقتضى مشروع لم يكن بدعة..فليس المقصود امتحان الناس
    ولكن صورة عرضك للمسألة أنك قلت:فإذا سئل توقف..فهذه القرينة على مذهبه
    وذلك يشبه قول الأشعرية في بعض الصفات فهم يثبتون صفة الكلام لله لكن حين تفصيل معتقدهم في حقيقة إثباتهم
    يؤول إلى نفس قول المعتزلة
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    بذلك نكون ضللنا أكثر أمة الإسلام الآن .
    إذ لو سألت أحدًا الآن هل القرآن خالق أو مخلوق ، فأجاب : القرآن كلام الله وسكت .
    فنكون بذلك ضللنا أكثر الناس !!
    وهذه إجابة أكثر الناس ، وانزلوا الطرقات وإسألوا الناس

    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  10. #30
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى الذكريات مشاهدة المشاركة
    بذلك نكون ضللنا أكثر أمة الإسلام الآن .
    إذ لو سألت أحدًا الآن هل القرآن خالق أو مخلوق ، فأجاب : القرآن كلام الله وسكت .
    فنكون بذلك ضللنا أكثر الناس !!
    وهذه إجابة أكثر الناس ، وانزلوا الطرقات وإسألوا الناس
    سبحان الله!
    أخي الكريم.. هل تقرأ الردود التي نكتبها لك وتتأملها؟!
    قد قلت لك كلاما بينا في حل مثل هذا الاشكال:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    كونه يلنزم ما ورد النص به من الإثبات بقوله: القرآن كلام الله.. بهذا القدر فلا بأس، وهذا ما يملى على العامة؛ إذ لا يقال لهم: مخلوق وغير مخلوق إن كانوا لا يعقلون هذا الأمر، ولا يخشى عليهم من فتنة القول بذاك.
    لكن الإشكال أن يقال: (فهل هو مخلوق؟) فيسكت! فأنَّى له السكوت؟! وهو يعلم بطلان هذا القول ومنافاته لكونه كلامًا لله.
    والتوقف في مثل هذه الحال التفصيلية عدم كفر بالباطل، والتوحيد لا يتم إلا بإثبات ونفي.
    فما هذا التعقيب؟
    تأملُ ما سبقت كتابته يغني عن التكرار!
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    ولوسئل : هل القرآن مخلوق وأجاب بأنه كلام الله وسكت .
    لا أحد يستطيع أن يبدعه أو يضلله ، لأنه اتبع الكتاب والسنة .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  12. #32
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صدى الذكريات مشاهدة المشاركة
    ولوسئل : هل القرآن مخلوق وأجاب بأنه كلام الله وسكت .
    لا أحد يستطيع أن يبدعه أو يضلله ، لأنه اتبع الكتاب والسنة .
    إن كان هذا السؤال من طالب علم فاهم مستعلم، أوعامي أقحم في هذه الفتنة ويريد التبصر، وهو فاهم = فالجواب بهذا السكوت له احتمالات:
    إمَّا أن يسكت عن التلفُّظ بالألفاظ المحدثة، وهو يعتقد أن كلام الله صفة لله، وصفات الله كذات الله غير مخلوقة، فهذا الاعتقاد ينجيه، والتلفظ بالنفي لا يجب عليه.
    وإمَّا أن يسكت لعدم فهمه معنى "أنه مخلوق" ولا يدري ما يعتقد لخفاء معنى الكلمة؟! هل هو كلام الله قائم بالله، أوهو غيره فمخلوق ليس من صفات الله؟! فهذا جاهل يبين له.
    وإما أن يسكت لعدم علمه هل صفات الله مخلوقة أو غير مخلوقة أولشكّه بذلك! = فهذا اعتقاد أوشك كفري عياذا بالله.
    هذا أمرٌ.

    والأمر الثاني أن يكون سكوته عن ذاك السؤال يوقع السائل في اعتقاد الباطل أواتوهمه = فلا يحل له السكوت، وقد تقدم تفصيل الكلام مع العامة في التعقيب السابق وكررته.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    الحمد لله ، وجزاك الله تعالى عنا كل خير يا شيخ .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  14. #34
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اللهم لك الحمد، وإياك وبارك فيك وجزاك خيرا.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    لعلك تعني سددك الله: فإن قيل له:هل القرآن مخلوق أم لا..وليس:هل القران خالق أم مخلوق
    والجواب:توقفه في كونه غير مخلوق يعني أنه محتمل عنده أن يكون مخلوقاً,فلايكون نسبته إياه بانه كلام الله ذا معنى حقيقي..وإنما هو إطلاق لفظي مفرغ من معناه وهنا الخلل ,لأنه لم يغاير بين صفة الله تعالى ومخلوقاته
    بعتذر يا أخي هذا الكلام كأنه حجب عني ، ولم أراه إلا بعد مراجعة التعليقات .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    المشرف الفاضل عدنان البخاري:
    برغم ردك المبارك إلا أني لم أتبين المحمل الآخر حتى الآن!

    ولكني فهمت من كلامك أن أحمل كلام الشيخ البراك على محمل النصح والبيان، وأنا من البداية حملته على هذا المحمل، ولكن ساءني الأسلوب التسلطي الذي فيه مع أنه -كما ذكرت- ليس له أي سلطه على الظاهري، وهنا مكمن المشكلة!
    وأنا انتقد هذا الأسلوب؛ لأنه أصبح عند البعض من قبيل المنهج الذي يجب اتخاذه مع المخالف في العقيدة، وهو من أس البلاء في هذا الزمن، فالمخالف لنا بدلاً من الجدل أو النقاش أو التذكير -اختر ماشئت- معه بالحسنى عملاً بقوله تعالى -في حق كل المخالفين- (وجادلهم بالتي هي أحسن)، أصبحنا نتعامل معه بفضاضة تامة ونصفه بأبشع الأوصاف، ونظن أن ذلك هو الطريق الصحيح لردع المخالف والمخطيء!
    والأدهى من ذلك أن يتم تربية الشباب والنشء على ذلك، فتصبح الساحة العلمية ساحة تراشق بالألفاظ وتبادل للشتائم، ونفسح الساحة للعدو الحقيقي (من ليبرالي وعلماني وكافر) ليعمل بالمثل المشهور (اللي ما يشتري يتفرج)!! وما إشكالية الكلباني بعد فتواه الأخيرة بغائب عن الأذهان، وكيف تعرت الساحة العلمية أمام المتابعين، وكتبت كل الصحف الإلكترونية عن غياب أدب النقاش العلمي في الساحة الشرعية، وكل هذا بسبب التربية التي قامت على إباحة الشدة على المخالف وإستخدام الجاه العلمي؛ لرعده بزعمهم!!

    أخيراً: أنا أؤويد الشيخ البراك في تصويبه، وأنا معه في القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولكني أعارض الأسلوب التسلطي والجاف الذي كتب به التعقيب، وأتمنى أن تغيب هذه اللغة المتشنجة من الساحة العلمية، ويكون الحوار أو النقاش أو التعقيب بلغة علمية هادئة، لا متعصبة أو متشنجه أو محقِّره للمخطيء، فأنا وأنت والقاريء كلنا معرّض للخطأ اليوم أو في الغد، وكلنا يتمنى لو أخطأ أن يُصحح له خطأه، ولكن بأسلوب علمي هاديء غير متشنج.
    ودمتم في رعاية الله..

  17. #37
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تأبط خيراً مشاهدة المشاركة
    ولكني فهمت من كلامك أن أحمل كلام الشيخ البراك على محمل النصح والبيان، وأنا من البداية حملته على هذا المحمل، ولكن ساءني الأسلوب التسلطي الذي فيه مع أنه -كما ذكرت- ليس له أي سلطه على الظاهري، وهنا مكمن المشكلة!
    وأنا انتقد هذا الأسلوب؛ لأنه أصبح عند البعض من قبيل المنهج الذي يجب اتخاذه مع المخالف في العقيدة، وهو من أس البلاء في هذا الزمن، فالمخالف لنا بدلاً من الجدل أو النقاش أو التذكير -اختر ماشئت- معه بالحسنى عملاً بقوله تعالى -في حق كل المخالفين- (وجادلهم بالتي هي أحسن)، أصبحنا نتعامل معه بفضاضة تامة ونصفه بأبشع الأوصاف، ونظن أن ذلك هو الطريق الصحيح لردع المخالف والمخطيء!
    والأدهى من ذلك أن يتم تربية الشباب والنشء على ذلك، فتصبح الساحة العلمية ساحة تراشق بالألفاظ وتبادل للشتائم، ونفسح الساحة للعدو الحقيقي (من ليبرالي وعلماني وكافر) ليعمل بالمثل المشهور (اللي ما يشتري يتفرج)!! وما إشكالية الكلباني بعد فتواه الأخيرة بغائب عن الأذهان، وكيف تعرت الساحة العلمية أمام المتابعين، وكتبت كل الصحف الإلكترونية عن غياب أدب النقاش العلمي في الساحة الشرعية، وكل هذا بسبب التربية التي قامت على إباحة الشدة على المخالف وإستخدام الجاه العلمي؛ لرعده بزعمهم!!
    أخيراً: أنا أؤويد الشيخ البراك في تصويبه، وأنا معه في القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولكني أعارض الأسلوب التسلطي والجاف الذي كتب به التعقيب، وأتمنى أن تغيب هذه اللغة المتشنجة من الساحة العلمية، ويكون الحوار أو النقاش أو التعقيب بلغة علمية هادئة، لا متعصبة أو متشنجه أو محقِّره للمخطيء، فأنا وأنت والقاريء كلنا معرّض للخطأ اليوم أو في الغد، وكلنا يتمنى لو أخطأ أن يُصحح له خطأه، ولكن بأسلوب علمي هاديء غير متشنج.
    ودمتم في رعاية الله..
    بارك الله فيك على التصريح بموافقة الشيخ البراك على غلط من قال بأن القرآن غير مخلوق.

    أما قضية التشنُّج والتسلُّط والجفاف في الرد! فما زلتُ -وللأسف الشَّديد- لم أرَ ولم أشم الأسلوب المتشنِّج والمتسلِّط والمتنقِّص والحاط والجفاف.. الخ الذي تتوهَّمه من تعقُّب الشيخ البرَّاك على ابن عقيل الظاهري! بل أرى عكس ذلك!
    فلَم تبرز لنا حتى الآن ما يدلِّل على توهُّمك السابق؟ غير كلام طويل مع أمثلة في التذكير بأدب الرد واللطف في المناصحة! فبنيت خطبة على وهمٍ لا وجود له حقيقة في المقال المنتقد.
    وأخشى أن تكون لك مواقف سابقة أوصورة نمطية راسخة لديك عند قراءة تعقب الشيخ حتى انتج عندك هذا التصور الجاني على تعقبه، سواء موقفا منك من الشيخ أومن أمثاله من أهل العلم والفضل ممن شابت رؤوسهم في العلم والدعوة، ويحاول بعض المرضى تشويه صورتهم عند عامة الناس، وكأنِّي بك تشايعهم على ذلك، ولو بقصد الإصلاح.
    ولْنر برهان ذلك في سياق ونقاط حتى تعلم يقينًا أنَّك تتجنَّى على الشيخ البرَّاك وتتحامل عليه بوصفك ردَّه بالتشنُّج والتسلُّط والتنقُّص والحط..! إما لتوهُّم وصورة نمطية سابقة أولشيءٍ آخر لا نعرفه:
    1- أولاً.. تقدَّمت الإشارة من كلام الشيخ البرَّاك نفسه في تعقيبي السَّابق أنَّ البرَّاك كان قد أرسل (الرسالة مع التعقيب) إلى أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري قبل نشره بزمن طويل، وانتظر طويلا فلمَّا لم يتراجع عن هذا الإطلاق لزم الشيخ البراك أن يبدي النصيحة في العلن بعد أن أخفاها في السر بينهما.
    إذ نُشر مقال الشيخ الظاهري في 2 شعبان 1431هـ:
    http://www.al-jazirah.com/20100714/rv1d.htm
    ونشر تعقيب الشيخ البرَّاك في 28 ذوالقعدة 1431هـ:
    http://www.al-jazirah.com/20101104/rv1d.htm
    فالشيخ قد تمهَّل كثيرا قبل نشر التعقيب.
    2- وأمَّا العنوان وما جاء فيه من قول الشيخ: "لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم الفكري" فليس فيه تنقُّصًا ولا نحوه إلا عند من لم يفهم سياق الرد؛ إذ لو رجعنا إلى العدد المذكور من جريدة الجزيرة والذي فيه كلام الشيخ أبوعبدالرحمن ابن عقيل الظاهري وكذا الأعداد السابقة التي فيها سلسلة تراجعات الظاهري = لوجدنا أن أباعبدالرحمن الظاهري يتكلَّم عن تراجعاته ويعزو كثيرا من ذلك بنفس إلى ضعف قواه العقلية والفكرية (الذاكرة)، فهل اتَّهمه الشيخ بما لم يتَّصف به أبوعبدالرحمن ويصف نفسه به؟ والذي يقرُّ فيه أنَّ قواه الفكرية والعقلية قد وَهَنت!
    ثمَّ إنَّ الشيخ يقول : لا أجد لكم عذرًا إلا ضعف قواكم..." فالشيخ البرَّاك يعتذر لأبي عبدالرحمن بأنه لم يقل ذلك ويرجَّحه إلا لضعف ذاكرته، لا لعناده ونصرته لمذهب من مذاهب الجهمية، ولا لجهله، ولا لغبائه.. الخ.
    وسياق رد الشيخ يُظهر تبجيله لعلم الظاهري وفضله وثنائه عليه.

    فهل هذا الاعتذار من الشيخ لأبي عبدالرحمن بضعف الذاكرة صار ذنبًا!
    إذا محاسني اللاتي أدلُّ بها عُدَّت ذنوبًا فقل لي: كيف أعتذر؟!

    3- ثم إن العناوين الصحفية ليست مسؤولية الشيخ البراك، فالشيخ ليس محررًّا بها، ولا أمرهم بذلك.
    والصحف معروف عنها اقتباس أكثر الجمل إثارة وقطعها عن سياقها للإثارة أوالاستفزاز.
    4- كل هذا بعد أن أثنى الشيخ البرَّاك في مطلع مقاله على أبي عبدالرحمن الظاهري ثناء عاطرا على شجاعته الأدبية وتراجعاته العلمية، كما في تعقبه حين قال: "تميَّز هذا المقال بمراجعات حسنة في سيرته وفي تعامله مع الآخرين، وقد اعترف الأستاذ فيه بضعف ذاكرته وضعف قواه الفكرية".
    فأين ترك أدب الرد والتعقيب بعد أن يقال لرجلٍ: قد أحسنت وأجدت في تراجعاتك ونشد على يدك، لكنك أخطأت لضعف ذاكرتك ووهن قواك الفكرية؟!
    5- لا جفاف في التعقُّب والرَّد ولا تشنُّج ولا.. ولا..، فالشيخ البراك يخاطب الشيخ الظاهري بالعلم ويصدِّر مقاله بالثناء عليه، ويناديه بكنيته (أبا عبدالرحمن.. أبا عبدالرحمن)، التي ردَّدها مرات كثيرة.. فمن أين جاء الجفاف! والقحط؟!
    ولم يعامله الشيخ كما يُعامَل بعض الجهلة المغرضين من كُتَّاب الصحافة الذين يُردُّ عليهم بأسلوب لائق بأمثالهم ممَّن لا يطلب حقًّا ولا يفهم حجة! ولا يحترم علمًا ولا عالمًا! بل عامله بغاية التبجيل!

    والردُّ على الجويهلة الرويبضة بما يليق بأمثاله سُنَّة مسلوكة، ودلائله من كتاب الله متوفرة مبذولة، كما قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاَّ باللتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)، وأمثلة ذلك: (وقال اليهود يد الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا..).. والكلام عن هذه النقطة طويل.

    6- نعيتَ على الشيخ في أولى مشاركاتك أنَّه لم يحاجج الظاهري بالحجة والبرهان والدليل والتعليم في المسألة! وردَّ عليك الإخوة وكأنَّك تراجعت أوترددت عن هذا الموقف! لا أدري حقيقةً أي ذينك راجح!
    لكن لا أريد أن يفوتني التأكيد والتنبيه على أمر قد تكون غفلت عنه، وهو أنَّ أباعبدالرحمن الظاهري لم يسق أدلة ولا ذكر حججًا في تلك المسألة (التي ذكرها عرضًا)!؛ حتى يلتزم الشيخ بنقض حججه ومناقشة براهينه؟!



    وأخيرًا فكثيرا ما أرى في الساحة من ينقد غيره بالجفاف والتشنج والتسلُّط وهو يقع في مثله!
    فليس من اللاَّئق بمن يتخفَّى خلف معرِّفٍ شبكيٍّ أن يتجنَّى على شيخ كبير في العلم والفضل والسن بهذه الأوصاف الدَّالة على نقص الشيخ وعدم تأدبه في الرد، ويملي أدب الرد عليه، وكأنه صبيٌّ (أبوشبرٍ أوشبرين!)، لا يدري كيف يرد ولا كيف يحاور!
    ولئن كان ردُّ البراك على ابن عقيل ردا بين علمين كبيرين، وقد يغتفر الأسلوب أحيانا ويجب إن علم السياق = فلا يقبل التشنيع توهما ممن قد لا يبلغ مبلغهما، فكيف إن تخفى خلف معرِّفٍ شبكي!
    تنبيهٌ: بعد مراجعتي لمقال ابن عقيل الظاهري تبيَّن لي أن ليس موقفه موقف ما سأل عنهم الأخ (صدى الذكريات)، حتى لا يتوهَّم ذلك في سياق التعقيبات التي في هذا الموضوع.
    فسياق كلام الظاهري بيِّن في انتقاده للشيخ ابن تيمية وابن القيم وتخطأته لهما في أمور كثيرة، وتراجعاته العديدة في أمور شتى، ومن ذلك تخطأته لمن قال مخلوق أوغير مخلوق، بحجَّة أن ذلك هو مذهب السلف.
    وفي ردِّ الشيخ البرَّاك وبرهنته ما يدلُّ أنَّ ذلك ليس مذهب السلف.
    ثم لا يقبل مثل هذا الترجيح في مثل هذا السياق الذي فيه تخطئة لهذين الإمامين (واللذين ردَّا كثيرا على من قال بالخلق أوالوقف من طوائف المتجهمة)، ولا نسبة ذلك خطأ للسلف.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    وقد حصل ما لا يريده كل غيور، فقد رد الشيخ ابن عقيل على الشيخ البراك بلغة أعنف، وأسلوب أشد .. غفر الله للجميع ..
    هذه سلفيتي: مَطْهرةُ السِّواك من لَغْوِ البرَّاك: 1 - 10
    وكتبه لكم : أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري - عفا الله عنه

    قال أبو عبدالرحمن: في اليوم الذي نشر فيه البراك تعقيبه هاتفني سمو الأمير ذو العلم والحصافة سعود بن سلمان بن محمد بن سعود بن فيصل بن عبدالرحمن بن تركي آل سعود- حفظه الله- مبدياً رغبته أن لا أُصَعِّد الموضوع؛ لأنه شائك عميق قد يُحدث بلبلة، وقد يُفهم على غير وجهه.. ورغبةُ سموه بالنسبة لي أمر واجب الطاعة، وقد خبرته سنين فضلاً وعلماً واستقامة، وخبرتُ مجلسه العامر منتدى لذوي العلم؛ لهذا لا أخوض في هذا الموضوع ألبتة إلا من جهة عمومات لا ينبغي أن تكون محل خلاف.. وقد جاء نداؤه وقد فرغت من هذه الحلقة مُضَمَّنةً أبجديات مسألة القرآن بالتفصيل؛ فحذفت ذلك على مضضٍ من الحلم العنيف؛ لأن ما جبل الله عليه سموه من طيب النحيزة، وأريحية الخلق الذي هو كالنسيم العليل، وكرم العشرة الذي هو كبهجة قوس قزح: كل ذلك يأبى عليَّ أن أتعدَّى رغبته.. وكنت بحثت الموضوع في محاضرة لي طال فيها النقاش فاستجاب لي من استجاب، وكاتبني من كاتبني، ثم زدتُ بعض النَّفَس في جريدة المدينة، ثم كاتبت بعض المشايخ مبدياً لهم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على السكوت، وأنه حدث الاختلاف ابتداء من بدعي ضلالي هو الجعد بن درهم عام 132هـ وليس على وجه الأرض صحابي، ولم يحدث إجماع بعد الاختلاف، والمخالفون من عدول الأمة ومنهم الرواة (المعدَّلون) للأحاديث الصحيحة، وهم معروفون بأعيانهم؛ فلم يحدث إجماع إلا إجماع الصحابة رضي الله عنهم على السكوت.. ومن كاتبتهم من المشايخ بعضهم سكت، وبعضهم أبدى رغبته بأن لا تُبحث المسألة في مثل هذا الظرف وأعباء الأمة أكبر من ذلك.. وهذه المسألة تقلقني من سنين، وقد فرغتُ من تسويد ما دار حولها تصوراً وتحريرَ استدلالٍ منذ الجعد.. إلى تحرير الاستدلال في محنة الإمام أحمد رحمه الله.. إلى ما طرأ بعد ذلك من الجدل الكلامي المذموم في أمر غيبي يتعلق بالرب سبحانه.. إلى العودة إلى إمساك الصحابة رضي الله عنهم كما في الكلام النفيس للإمام المجتهد القاضي الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره لأول سورة الأنبياء؛ وبناء على رغبة سمو الأمير سعود بن سلمان عزمت على تجميد الموضوع سائراً على مهلٍ في تحريره وتبييضه؛ هدية لبعض أحبابي الخُلَّص، وأجعل نشره أوجب ما في وصيتي إن تأخر طبعي له؛ لتبرأ ذمتي إذا لقيت ربي سبحانه وتعالى.. وهذا في وصيتي لذريتي، ولأحبابي داخل المملكة وخارجها، وأُعَوِّض عن ذلك ههنا بشيئ من أبجديات سلفيتي، رادعاً البراك فيما تقحَّمه من أمور جانبية لا علاقة لها بالموضوع مما لا يليق به من الهمز واللمز والتجريح الشخصي.
    والسواك مطْهرة للفم، مرضاة للرب.. وسواكي ههنا معنوي مجازي هو عَبَقُ البرهان وأنواره التي تطهِّر الفم واللسان؛ فيفوح أريجه، ويجلو كل شبهة وقولٍ بُدَّعَى في أمر غيبي يتعلق بالرب سبحانه وتعالى؛ ولهذا فالتوقُّف في مسألة القرآن اتِّباعٌ للسلف الأول الذي لا سلف غيره، المنصوص عليهم بالنص القطعي بالسَّبق والأوَّليَّة والهِجْرة والنُّصرة؛ فالسَّبق والأوَّليَّة هو معنى السلف، والهجرة والنصرة تميِّز جماعتهم بالوصف كما تُميَّز القبيلة بالاسم في قولك تميمي وقيسي.. إلخ، وهم معروفون بأعيانهم واحداً واحداً، محفوظة روايتهم وفتياهم، كما أنه محفوظ سكوتهم، ومَن بعدهم تابع لهم إذا كان اتباعه بإحسان، ومن معاني الإحسان الإتقان، ومَن خالفهم: إما مجتهد مُخطئ، وإما متَّبع للهوى.. قال تعالى:
    ?وَالسَّابِقُون الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ? (100) سورة التوبة، وإمساكهم نَفْيٌ للدعوى بأن لهم قولاً محفوظاً، وذلك في صورته عدمُ علم بأن لهم قولاً في مسألة سكتوا عنها، وهو يساوي (العلم بالعدم) بالاستقراء الحاصر في مثل مسألة القرآن؛ فمن قال: (إنما سكتوا لأن عِلْمهم محقَّق بان القرآن مخلوق جزماً)، أو قال: (إنما سكتوا لأن عِلْمهم محقَّق بأن القرآن غير مخلوق جزماً): فقد افترى عليهم بالدعوى المجرَّدة.. ومن قال: (لا ينسب لساكت قول) فقد أراحنا مِن نفسه؛ لأن الغرض نفيُ أن يكون لهم قول في هذه المسألة في أمر غيبي يتعلق بالرب سبحانه؛ فلما اختلف مَن بعد السلف وجدنا اختلافَهم مُحَرَّماً بإجماع السلف الأول، ولا يسعنا إلا سكوتهم.. ووجدنا أنه لم يحصل بعد اختلافهم إجماع.. وقد اتسعت دعوى الإجماع بالدعوى المجرَّدة، ولا يصح عن السلف الأول كلمة واحدة في هذا الموضوع، وكل ما روي إما نَقْلٌ غير ثابت وهو معلول متناً كالكذب على ابن عباس رضي الله عنهما بأنه فسَّر العوج في قوله تعالى:
    ?الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا? (1) سورة الكهف، بمعنى أنه غير مخلوق، وهذا معنى لا يوجد في لغة العرب ألبتة، وهو مخالف لتفسير الآية نفسها في قوله تعالى بعد الآية مباشرة {قَيِّمًا} (2) سورة الكهف، وكالدعوى على ابن المنكدر رحمه الله تعالى، وإنما الخبر عن سفيان رحمه الله وهو لم يدرك أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم.. وإما استدلال في غير محل النزاع، وإما استدلال بالمتشابه من القرآن.. والإمام أحمد رحمه الله نص على أنه لم يُحفظ للسلف رضي الله عنهم قول في ذلك، وكل هذا يأتي بيانه إن شاء الله مفصلاً فيما وعدتُ به من كتاب محرَّر.. ولا يترتب على الجزم بأي دعوى حكم شرعي، وإنما هو مُشاقَّة لسكوت السلف الأول، ومن جزم بإحدى الدعويين بعد الاختلاف فعمدته ميتافيزيقا علم الكلام المذموم في أمر غيبي يتعلق بالرب سبحانه، وعلمُ الكلام ليس سبيلاً لكشف الأمر المغيَّب، ومن جزم بأن القرآن مخلوق لزمه أن القرآن خالق؛ إذْ لا ثالثَ مرفوعٌ بين خالق ومخلوق إلا بالدعوى الكاذبة بأنه ليس كل محدث مخلوقاً، وجاءت هذه الشبهة من دعوى باطلة، وهي الزعم بأن الخلق الذي هو فعل الله محدث ولكنه غير مخلوق!!.. وهذه بدعة شنيعة؛ لأن فعل الله أوَّلٌ بلا بداية وآخر بلا نهاية؛ وإنما يحدث بفعلِ الله مفعولُه، ثم يتعيَّن حينئذ على هذه الدعوى الباطلة أن القرآن يَخلق غيره.. وجاءت هذه الشبهة من بدعة أخرى هي الثنائية بين الذات والصفات، وهذه الثنائية لا تصح في حق الله سبحانه؛ لأنه لم يحدث له صفة لم تكن له؛ فيقال: إنها مضافة إلى الذات.. وإنما الثنائية في حق المخلوق الذي يعلم بعد جهل، ويقرأ ويكتب بعد أمية، وينمو بعد ضعف؛ فهذا استجدت له صفات مضافة إلى نفسه، كما أن الذات بمعنى النفس ليست من كلام العرب؛ وإنما حدث ذلك عند المتكلمين، والذي في شرع الله قوله تعالى عن عيسى ابن مريم عليه السلام: ?وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ? (116) سورة المائدة، وأما مثل قولهم:
    (عملت هذا في ذات الله) فليس بمعنى في نفس الله، بل بمعنى (في مرضاة الله)، (وذات) هنا اسم إشارة، والمشار إليه (مرضاة) التي هي بدل من اسم الإشارة، ولا بدَّ أن يُقدَّر لها مؤنث يناسبها؛ لأنها لا تشير إلا إلى مؤنث.. وتأتي (ذات) بمعنى صاحبة، وتُعرف عند النحاة بالصاحبية كقولك: (فلانة ذات جمال) أي صاحبة جمال؛ فهي على معنى الإشارة لم تتغيَّر؛ لأن التقدير: (التي يقال عنها: هذه صاحبة جمال.. أو ترى هذه صاحبة جمال.. وتأتي نائب ظرف إذا أُضيفت إلى ظرف كقولك (هبَّ ذات ليلة)، وتعريفهم لها بنائب ظرف تعريف شكلي، وإنما هي اسم إشارة يُقدَّر لها ما يناسبها، والتقدير ههنا: (هبَّ ذات مصادفَة ليلة)، وفي قولك: (جلست ذات الشمال) تقديرها (جلست جهةَ ذات الشمال)، وكل هذا يأتي مفصلاً إن شاء الله في هذا البحث مع أمثاله من أباطيل خارج دائرة مسألة القرآن التي سأمسك عنها إلى أجل؛ وذلك أمر يطول؛ لأن من أحدث شبهة في صفحة احْتِيْج في نقضها إلى عشر صفحات، والحق أبلج والباطل لَجْلَج؛ لهذا أقتضب شيئاً من سلفيتي اقتضاباً.. ومن جزم بأن القرآن غير مخلوق وليس عنده غير علم الكلام المذموم فهو في موقف التأويل، وغيره يتمسك بظاهر النصوص كتشبيه كلام الله بسلسلة على صفوان ولا تشبيه إلا للمخلوق، كما أن الخالق ينزل ولا يُنزِّله أحد، ولا ارتباط بين (مُنَزَّل)، و(غير مخلوق)؛ لأن الله ينزِّل مطراً وملائكة.. ولا ارتباط بين ذينك وبين (منه بدأ وإليه يعود)؛ فكل شيئ ابتداؤه من الله، ومآله إلى الله سبحانه وتعالى والمخلوق يُنَزَّل، كما أن القرآن له بداية ونهاية بين دِفَّتي المصحف، كما أنه محدث بنص القرآن في سورتي الأنبياء والشعراء، وأن الكلام ليس صفة لله، بل صفته أنه يتكلم وفعله التكلم والتكليم، ولا يصح في لغة العرب أن تقول: (الله الكلام).. ومن جزم بأنه مخلوق كالمعتزلة وقع في محذور لدى العرب، وهو وصف الكاذب بأنه يخلق كلامه، والسلامة في الوقف؛ إذ لا برهان لدينا على جواز إطلاق أحد الوصفين.. وكان الأستاذ عبدالرحمن بن ناصر البراك أرسل إلى الأستاذ أبي عبدالرحمن رسالة في 5-9-1431هـ والرسالة مصحوبة بنسخة من رده عليَّ المنشور في جريدة الجزيرة في العدد رقم 13916 بتاريخ 27-11-1431هـ.
    قال أبو عبدالرحمن: لما جاء خطابه إليَّ في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ولا فراغ لي في ذلك الموسم الكريم: آثرت إرجاء الموضوع إلى العيد؛ فلما قرأت خطابه وأول مقالته انقبضت نفسي، وآثرتُ الصمت؛ لأنه لا يليق بخطابه ومقدمة تعقيبه إلا الحدة في القول ولا أريد ذلك.. وانقبضت نفسي من أمور:
    أولها: أنه يأمرني بالرجوع إلى ما هو عليه من تقليد باطل نسأل الله السلامة أمراً جازماً، ويشترط عليَّ رجوعاً صريحاً بلغة واضحة، ويحدد الأمد بأسبوعين؛ فيا لها مِن صفاقة ؟!!.. ولو كان ذا علم محقق ووارحمتاه لطلابه يوم كان يُدرِّس العقيدة لطلب مني استدلالي على التوقف، ولقال: لعلنا نجد عندك حقاً فنتبعه، أو شبهة فنساعدك على جلائها؛ فهذه هي لغة أهل العلم والعقل.
    وثانيها: زعمه أن التوقف الذي هو مذهب جميع الصحابة رضوان الله عليهم باطل بالدعوى ولم يأتني ببرهان صريح صحيح على دعواه الباطلة، وليس عنده إلا التقليد الأعمى الذي بُلينا به في رقعتنا، ويحيلني إلى أبسط المراجع وأقلها لتحقيق الثبوت نقلاً ودلالة، وهو كتاب اللالكائي رحمه الله تعالى كأنني في معزل عنه؛ وإنما هو أدنى مراجعي، ولهذا سأستقصي القول منذ أهل الضلال كالجعد وجهم والمعتزلة إلى تحقيق مِحنة الإمام أحمد رحمه الله وصبره على ما يعتقد أنه الحق، كاشفاً عن استدلاله، موالياً له في الله، غير آخذ بكل استدلال لا يصح، ولا مُتعدِّياً توقُّف الصحابة رضوان الله عليهم، ثم أذكر ما أُحدث بعده من بدع علم الكلام كما وعدتُ آنفاً في كتاب مستقل.. والخلاصة أن كل ما عند البراك: قال فلان وقال فلان، وترديد كلام لم يحقِّقه بالنظر؛ فقولك مثلاً: ((كلام الله منزل)) صحيح شرعاً، وقولك (مخلوق، أو غير مخلوق) لم يرد به شرع وإنما هو دعوى ممن ادعاها .
    وثالثها: أنه لما زعم أن باطله التَّقليدي حقٌّ، وأن سكوت الصحابة رضوان الله عليهم باطل: أوجب عليَّ الرجوع؛ فيا لها من نكبة في سواد طلبة العلم ؟!.
    ورابعها: زعم أن عدم التوقف مما لا يسع فيه الخلاف بالدعوى المجردة أيضاً، ووالله قسماً براً إن الذي لا يسع فيه الخلاف ما عليه الصحابة رضوان الله عليهم من السكوت، وأن المحرم القول على الله بغير علم.
    وخامسها: أنه يعيذني بالله من الحق؛ فبئس والله التعوذ من الحق الصراح، والجنوح بالجدل البيزنطي إلى اتباع الظنون في حق الله سبحانه وتعالى.. ثم وجدتُ في مقالته العجب العجاب؛ فمن ذلك الغمز واللمز بأنني كثير الحديث عن نفسي في مقالاتي الأخيرة، وأنني ضعيف القوى الفكرية، وأنني أتحامل على بعض العلماء.. ولو كان هذا حقاً لرضيت، ولكنه كَذِبٌ عليَّ.. ومن حقه أن يبيِّن وجهة نظره، وليس من حقه التجريح ولم ينشب بيننا ما يوجب ذلك.
    * تعرض لما لا يعنيه من حديثي عن نفسي وهو بزعمه في سياق براءة الذمة للباطل تقليداً محضاً، ولأن حديثي عن نفسي إما عَرْض تجربة أحمد الله بالحديث عنها إن كانت تجربته في الحياة إلتفاتة ضَبُع، ولأن أكثر حديثي عن نفسي جَلْدٌ لها بسياط التقريع والإنابة، ولقد بينت منهجي في التباريح بقولي: ((وليست تباريحي هذه كاعترافات النصارى التي ترفع جانب التحفظ؛ فإنني أستعيذ بالله من ذلك، وأنا أول العائبين على مثل: رسل، وجورج صاند.. ولكن هذه التباريح تجربة مقصِّرٍ ظلم نفسه في بعض الأحيان، ولم يمت قلبه؛ فلما فاء الله بي كنتُ ممن جرَّب عزَّ الطاعة وذلَّ المعصية؛ فضفَّرتُ من بعض تجاربي مرائر يستمسك بها القراء للعظة والذكرى.. أسأل الله العفو عما مضى، وأستمنحه العصمة فيما بقي)).. وحديثي عن نفسي أبكى القلوب، وهذَّب السلوك، وما هذا الغمز واللمز إلا بدافع الغيرة والحسد.. ثم أقول لهذا المسكين الذي ظلم نفسه بتدريسه العقيدة والتعليق على فتح الباري في شرح صحيح البخاري: إن كانت هذه الحسنة عيباً عندك فانقد الإمامين ابن تيمية وابن قيم الجوزية؛ فما أكثر حديثهما عن نفسيهما في كتبهما، وقد تحدث الإمام ابن تيمية عن تجربته مع الجن، وعن أصدقائه منهم، وعن معرفته خطوطهم، وعن تأثير الأرواح الأرضية عليه بِحَبْسهم له عن الدعاء كما في مبحث السكينة بآخر مدارج السالكين بالمجلد الثالث، وأما بالنسبة لي فابن تيمية والله الإمام البر الصدوق، وأحسن الله إليه كما أحسن إلى المسلمين في نقله تجاربه النافعة إليهم، وحديثي عن نفسي أسوة بأمثاله على مبدإ:
    وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
    إن التشبه بالكرام فلاح
    * بمراجعات حسنة في سيرته وفي تعامله مع الآخرين)).. اسمع يا هذا: أأنت ذو عهد عند ربك أن سيرتك حسنة ؟.. إن أهل المساجد يقعون في آثام لا يأخذون لها حساباً؛ فإن لم يرحمهم الله أو بقتهم غفر الله لي ولك، وسيرتي ولا أزكي نفسي كانت تجاوزاً في بعض المسائل عن تقليد محض قبل نُضج العلم، وعن تقصيرٍ سببه الانمياع مع الظرفاء والغناء وما فُوَيق اللمم، وفي تلك المرحلة بدافعٍ من إيمان رسَّخه الله في قلبي وله الحمد والمنة بلا حول مني ولا قوة : كتبت ما أرجو به رَحْب المنقلب ككتابي لن تلحد، ومناظرتي للقصيمي، والقانون الطبيعي، وملاعب الوثنية، وشعب بوان، وشيئ من العبث الصوفي.. إلخ، وكان قلمي خلال نصف قرن شجى في حلق كل ملحد ومبتدع، وكتابي (شيئ من فلسفة ياسْبرز)، وكتبي في النقد الأدبي ترسيةٌ للإيمان في عهد الإلحاد والإباحية، وانتصار لنور العقل المختنق بالحسبانية، وكل ذلك ليس من مأكولك؛ لأنك مُوصد بالتقليد، ولم تُرَبِّ عقلك بمعارف الفكر الصعبة؛ لتواجه الأصعب من الهجمات الفكرية؛ وحينئذ تكون براءة الذمة التي تزعم الحرص عليها بالوعظ الفكري العاقل المستوعب للأعمال الباطشة بكل كياننا من أمثال عمل الصادق النيهوم الإلحادي ومحمد أركون ومحمد أوزون.. إلخ، ولكنك الآن لا تقدر؛ وإنما عليك اليوم براءة الذمة من التعرض لأبي عبدالرحمن الذي نذر نفسه وقلمه للدفاع عن دين ربه وكيان أمته متبرئاً من التقليد الأرعن الذي بليت به أنت وكثير من أهل جيلك حتى صار الأكثر إلا مَن رحم ربك زيادة نُسخٍ في البلد !!.. ومع جهادي بقلمي لا أبخل بنفسي ولو كان في ذلك أجلي من مواجهة أهل الشنآن والتبديل من مبغضي الصحابة، ومن دراويش الصوفية، ومن دعاة الإلحاد والحسبانية.. ثم اعلم يا هذا أنني حتى في تأرجحات عمري ما انصرفتُ عن كلام ربي تلاوة وحفظاً ومراجعة لكتب التفسير.. وإن لي لقلباً خشوعاً، وعيناً دامعة، وحياء من ربي يخنقني.. وبحمد الله ما أكلتُ مالاً حراماً قط، ولا ظلمت مسلماً في دين أو مال أو عرض، بل كنت أنا المظلوم.. وخاصتي يصفونني بمخروم اليد؛ لأن الله جبلني على رحمة تأكل قلبي؛ فكنت أنفق من غير سعة هازئاً بمواعظ البخلاء (كَرَمُ الفليس من إبليس)، ?وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? (16) سورة التغابن وإذا دخلتُ مسجد الحسيني بشقراء خنقتني العبرة، وظننت أنه يناجيني بحيطانه وأبوابه وترابه؛ لأنه روضتي المباركة في نشأتي قبل أ ن أعرف الظرفاء لا بارك الله فيهم.. وأهليَ سَدَنَةُ مسجد الحسيني، وسأغيظك بكثير من الحديث عن النفس حتى تعلم أنه الحق.. وقبل أن تُميِّعني غضارة الحضارة كانت تلك هي نشأتي على الصفاء؛ وإنني بين الفينة والفينة أشعر بالبشرى من ربي بحسن الخاتمة، وكنت باراً بوالديَّ وأقاربي أعول ستة بيوت، وكنتُ مكافحاً منذ نشأت وأنا أكتب الخط بأربعة قروش في الصفاة إلى هذه اللحظة التي وهن فيها العظم.. وليس هذا والله تزكية لنفسي؛ فالله أعلم بي في صلب آدم عليه السلام، ومنذ أنشأني في بطن أمي، ولكنني اضطررتُ إلى ما أبيح لي من الدفع عن النفس؛ إذْ غمزتَ ولمزتَ، وزكَّيتَ نفسك ضِمناً.. ولمزتَ بما حصل لي أخيراً من حسن التعامل مع الآخرين !!.. فيا هذا اعلم أن عشيرتي الكبرى هم أصدقائي وأحبابي، وما ذلك إلا أن الله جعل لي وداً.. وأما كل عُومة، وكل حاوٍ، وكل ماجن أو مجدِّف، وكل مقلد متمعلم: فأسدحه سدحاً، ويبرك عليه يراعي، ولا أبالي برضاه، واعلم يا هذا أن ما قلته هو حسن المعاملة؛ فلم أقبل نصيحة بعض الأحباب بالرفق في العبارة، ولكن كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى وأنت وكثير غيرك مستميتون في تقليده وإن لم تعلموا قوله تصوراً، ولم تفقهوا استدلاله إن كان خطأ أو صواباً، ولا سيما في عُضَل الفكر، ولذلك حديث يأتي إن شاء الله : ((ما ذكرتم من لين الكلام، والمخاطبة بالتي هي أحسن: فأنتم تعلمون أني من أكثر الناس استعمالاً لهذا لكن كل شيئ في موضعه حسن.. وحيث أمر الله ورسوله بالإغلاظ على المتكلم لبغيه وعدوانه على الكتاب والسنة فنحن مأمورون بمقابلته.. لم نكن مأمورين أن نخاطبه بالتي هي أحسن، ومن المعلوم أن الله تعالى يقول ?وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ? (139) سورة آل عمران، فمن كان مؤمناً فإنه الأعلى بنص القرآن، وقال سبحانه وتعالى: ?وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِي ن? (8) سورة المنافقون، ?إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي? سورة المجادلة (20) - (21) سورة المجادلة، وقال: والله محقق وعده لمن هو كذلك كائناً من كان.. ومما يجب أن يعلم أنه لا يسوغ في العقل، ولا الدين طلب رضى المخلوقين لوجهين: أحدهما أن هذا غير ممكن كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه (الناس غاية لا تدرك رضاها؛ فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه، ودع ما سواه ولا تعانه)، والثاني أنا مأمورون بأن نتحرى رضى الله ورسوله كما قال تعالى:?وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ? (62) سورة التوبة، وعلينا أن نخاف الله فلا نخاف أحداً إلا الله كما قال تعالى:? فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ? (175) سورة آل عمران، وقال:?فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ? (44) سورة المائدة، وقال ?فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ? (51) سورة النحل، ?وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ? (41) سورة البقرة، فعلينا أن نخاف الله، ونتَّقيَه في الناس؛ فلا نظلمهم بقلوبنا، ولا جوارحنا، ونؤدي إليهم حقوقهم بقلوبنا وجوارحنا، ولا نخافهم في الله فنترك ما أمر الله به ورسوله خيفة منهم)) (1).. وأنت بغيت عليَّ بهذا اللمز الخارج عن الموضوع وأنت في معرض براءة الذمة !!.. فأين لغوك هذا من أقوال المنصفين وهم كُثُر، وأذكر منهم مثالاً لا حصراً قولَ أخي الشيخ عبدالمنعم بن عبدالكريم الذكر الله: ((وللشيخ أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري من دماثة الأخلاق، ولطف السجايا، ولين الجانب، وكرم الشمائل، وحسن العشرة، وطهارة النفس، وخفة الرَّوح: ما علم به القاصي والداني، ولا يستطيع أحد من الناس أن يحجب شمس الظهيرة بكفِّه الصغيرة.
    صهٍ لا تعودوا للجواب فإنَّما
    ترمون صَعْباً من شماريخ ثَهلانِ))
    فهذا هو تعاملي مع الناس.. وبإيجاز فمن قال القرآن مخلوق، أو قال غير مخلوق: فقد قفا ما ليس له به علم، والسلامة الوقف الذي سار عليه الصحابة رضي الله عنهم، وما تقرؤه تقليداً في المصادر من تكفير من توقَّف، وتكفير من قال لفظي مخلوق؛ بجعله جهمياً: فذلك أمر عظيم جداً، وقول بلا برهان، وقد دفع هذا القول العلامة الذهبي في ترجمته للإمام أحمد.. قال رحمهما الله تعالى عن بعض المسائل التكفيرية: ((آمنَّا بالله تعالى، وبملائكته، وبكتبه، ورسله، وأقداره، والبعث، والعرض على الله يوم الدين.. ولو بسط هذا السطر، وحُرِّر وقُرِّر بأدلته لجاء في خمس مجلَّدات، بل ذلك موجودٌ مشروحٌ لمن رامه، والقرآن فيه شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين، ومعلومٌ أن التلفُّظ شيئ من كَسْب القارئ غيرُ الملفوظ، والقراءة غيرُ الشيئ المقروء، والتلاوةُ وحُسْنُها وتجويدُها غيرُ المتلُوِّ، وصوتُ القارئ من كَسْبه فهو يُحدث التلفُّظَ والصوتَ والحركةَ والنطقَ، وإخراجَ الكلمات من أدواته المخلوقة، ولم يُحدِثْ كلماتِ القرآن، ولا ترتيبه، ولا تأليفه، ولا معانيه)) (2).. وأنت وكثير غيرك يردِّدون الإجماع ولا إجماع؛ فالمتوقفون منهم عدول رووا صحيح الأخبار، وتكفيرهم ظلم عظيم، وتدَّعون بالكذب والدعوى العارية أن الصحابة رضوان الله عليهم قالوا: (القرآن غير مخلوق جزماً)، وهم رضي الله عنهم لم يقولوا في المسألة كلمة واحدة، وما أسهل دعوى الإجماع عندكم كدعوى التشبيه المحرَّم أن الله خلق آدم على صورة الرحمن تعالى الله وتبارك وتقدس، وبعض المتمعلمين يجنِّد محققي المخطوطات لنصرة هذا الباطل حمية وعصبية، وإلى لقاء مع ما هو أنفع من تحرير مسائل لا يسع الاختلاف فيها خارج مسألة القرآن، والموعد إن شاء الله بُعيد عيد الأضحى المبارك، وربما في شهر الله المحرَّم، والله المستعان.
    *****
    (1) مجموع فتاوى ابن تيمية 3-232-233.
    (2) سير أعلام النبلاء 11-290 مؤسسة الرسالة - طبعتهم التاسعة عام 1413هـ، وانظر كتابه الآخر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام 5-1027- دار الغرب الإسلامي - طبعتهم الأولى عام 1424هـ بتحقيق الدكتور بشار عواد.. ومن المتأخرين القاضي الشوكاني والمقبلي، ومن السالفين الكرابيسي رحمهم الله وهم من هم علماً وورعاً وفضلاً أوجبوا التوقف، والأمر ليس من قطعيات الشريعة، فهل يحل تكفيرهم؟

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    حتى الآن لم أرَ المحمل الآخر الذي زعمت وجوده!

    أما عن التشنج الذي أراه ولم تره، فأقول لك أخي الفاضل: إنك لن تراه ولن تشمه!
    أتدري لماذا؟
    لأنك جعلت بينك وبينه حاجزاً، ألا وهو حمل كلام الشيخ البراك على أحسن المحامل، وهذا الحاجز جميل، ولكن الخطأ كل الخطأ: في اتخاذه في كل الأحوال؛ وهذا خلاف الأصل، فالأصل أن يقال للمصيب أصبت وللمخطيء أخطئت، ولا يتم إعمال هذا الحاجز إلا عند الحاجة، وبالتالي فهو الفرع لا الأصل، ولا يتم إعماله إلا إذا كان للكلام أكثر من محمل.

    عجيب!! حتى الآن لم أبرز ما يدلل على وجود اللغة التسلطية في رد الشيخ البراك!!
    لعلي أعيدك إلى الرد رقم (5) من غير أمرٍ عليك.
    وسأعود لأورد لك اللغة التسلطية التي هي أوضح من الشمس، وهي في قول الشيخ:
    وتنشروا ذلك في الأسبوعين القادمين بلغة واضحة ورجوع صريح.
    فهل هذه العبارة تصدر في سياق رد أو نقاش أو حوار أو تعقيب علمي!

    ثم العبارة التي في العنوان والتي حاولت أن تعتذر للشيخ البراك عنها، بأحد أمرين:
    1- أن العناوين غالباً ما تكون من تصرفات المحررين، وليس للشيخ البراك بها علاقة!
    فإني وإن وافقتك في الأولى، إلا أني أخالفك في الثانية، وأنا وإن أبرزت لفظ العنوان؛ فإني قبل ذلك رجعت ونظرت فيها هل هي موجودة في كلام الشيخ البراك أم لا، ولما رأيتها بلفظه وبنفس المعنى، لم أبال هل أُدْرِج لفظ العنوان أم لفظ الشيخ، فكلاهما يرمي إلى هدف واحد.

    2- أنها من لفظ ابن عقيل الظاهري، وبالتالي فلا تثريب على الشيخ البراك أن يصفه بها!
    وهذه مع كل الود والتقدير لا تصلح للإعتذار للشيخ البراك، وذلك من جهتين:
    أ- أن كلام الظاهري عن نفسه وإظهاره لنواقصها، ينبغي حمله على قصد التواضع وإظهار الضعف لله، وأما الضعف الفكري الذي وصف به نفسه-وهو محل النقاش-؛ فإن محمله واضحٌ جداً ألا وهو عدم القدرة على التحليل والنقاش بنفس العمق والقوة التي كان يتمتع بها، ولا يصح حمله على التخريف والتخليط الذين يجعلان الظاهري لا يعرف عقيدته الصحيحة التي يدين الله بها!
    ب- أنه لا يستقيم ذوقاً ولا أخلاقاً أن يستغل الراد صفة نقصٍ يعلمها في المردود عليه؛ ويجعلها هي السبب في أخطاءه وتخليطه، خصوصاً وإن كانت تلك الأقوال قديمة ومعروفة، وقال بها غير واحد من العلماء الذين لم يقروا بضعف قواهم الفكرية.

    أما عن المواقف السابقة أو الصور النمطية فهذه لا أدري ما موقعها من الإعراب هنا! ولماذا حين ينتقد الواحد خطأ ما؛ فإنه يُتهم مباشرة بأنه كذلك! وبأنه لا يحق له النقد أو التعبير عن رأيه في ما يرى أنه خطأ؛ لأنه مجرد معرف شبكي لاقيمة له!
    أخي الفاضل: أرجو التجرد، والمناقشة وفق المعطيات الموجودة، دون محاولة إيغار الصدور على صاحب المعرف الشبكي (تأبط خيراً)، وقبل أن أختم هذه النقطة وحتى ترتاح: فإني والله أقدر الشيخ الفاضل عبدالرحمن البراك، وأقدر الشيخ الفاضل ابن عقيل الظاهري، وهما عندي سواء في المنزلة والمكانة، مع التأكيد على أن كلاً يؤخذ من قوله ويرد، إلا محمد بن عبدالله .
    أخيراً: سردت لي تسلسل الأحداث التي سبقت رد الشيخ البراك، والتي تريد من خلالها إثبات إلتزام الشيخ البراك بأدب الرد العلمي، وأن أقرّ بها كلها، وطريقة الشيخ الإجمالية جميلة جداً، وهي الطريقة اللائقة به وبمكانته وعلمه، ولكن أنا يا أخي الفاضل مستحضر لهذا التسلسل، ولم أعارضه، ولكني عارضت أمرين لا ثالث لهما:
    (1-اللغة التسلطية في في قول الشيخ :(وتنشروا ذلك في الأسبوعين القادمين بلغة واضحة ورجوع صريح).
    2- جعل سبب خطأ ابن عقيل هو ضعف القوى الفكرية!)

    لم أنعى على الشيخ البراك عدم محاججة الشيخ الظاهري بالحجة والبرهان والدليل، وإنما قلت بالتحديد: (وكان أحرى بالشيخ البراك أن يرد على قول الظاهري، ويبيّن خطأه، دون أن يملي عليه تلك الأوامر)، وكلامي واضح في أني استنكر الأوامر التي أصدرها الشيخ البراك للشيخ ابن عقيل فقط، فللشيخ البراك الحق في الأولى -وهي ما فعلها-، دون الثانية -وهي ما فعلها أيضاً-؛ وبالتالي فموقفي واضح جداً، فلم أتردد أو أتراجع، فادرِ.

    تحيتي ومودتي


  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: رد الشيخ البراك على ابن عقيل الظاهري:لا أجد عذراً لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تأبط خيراً مشاهدة المشاركة
    قول الشيخ البراك :


    ليس من باب التنبيه في شيء! بل هو أسلوب تسلطي، لايليق في ساحة النقاش والجدل العلمي، وكان أحرى بالشيخ البراك أن يرد على قول الظاهري، ويبيّن خطأه، دون أن يملي عليه تلك الأوامر، التي غالباً لن ينصاع لها الظاهري، وقد ينصرف عن التصحيح بسببها أيضاً!
    يبدو أنك لا تفرق بين التنبيه والانكار.
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •