(الْقِحَةُ) داءٌ يصبُّهُ اللهُ على بعضِ عبادهِ , وهذه بعضُ مظاهرهِ!!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: (الْقِحَةُ) داءٌ يصبُّهُ اللهُ على بعضِ عبادهِ , وهذه بعضُ مظاهرهِ!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي (الْقِحَةُ) داءٌ يصبُّهُ اللهُ على بعضِ عبادهِ , وهذه بعضُ مظاهرهِ!!

    الحمد للهِ وصلَّـى اللهُ تعالى وسلَّـمَ على عبدهِ ورسولهِ محمَّـدٍ وآلهِ وصحبهِ ومن سلكْ * سبيلَـهم ما دارَ نجمٌ في فلكْ , وبعد:

    فإنَّ من أشَـدِّ ألوانِ البَـلاءِ التي يصبُّـها الله تعالى على قلوبِ ووجوهِ بعضِ عبادهِ بلاءَ (الْـقِـحَـةِ) التي تسلُبُ نورَ الوجهِ وتقضِـي على بواقي المروءةِ وفُـتَـاتِ الإحسَـاسِ حتى يحسِـبَ المُـبتَـلى بهذا الدَّاءِ أنَّ أنجحَ المَـساعي وأغلى المطامحِ والمرامي أن يُـنيلَ نفسَـهُ وهواهُ كُـلَّ مطلَبٍ وإن أعقبهُ ذلكَ مقتَ اللهِ ورسولهِ والمؤمنينَ , فتَـراهُ أُلبِـسَ ثوباً من الجَـفاءِ صفيقاً , وأصبحَ بكلِّ مذمَّـةِ زعيماً وحقيقاَ وهُـوَ في مَـرضِـهِ ذلكَ مُـسيَّـرٌ غيرُ مُخَـيَّـرٍ بمعنـى أنَّـهُ لا يملكُ ضبطَ نفسِـهِ إلا بحبلٍ من اللهِ يتمثَّـلُ في ضراعتهِ إليهِ أن يرفعَ عنهُ ما صبَّهُ عليهِ من الموبقِ وإجابةِ اللهِ لهذه الضَّـراعةِ وإلا بقيَ أبداً مُبتَـلىً موْزُوراً غيرَ مأجُـورٍ , ولذا قالَ الإمامُ ابنُ حزمٍ رحمهُ الله تعالى (والحيِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى القِحَةِ والوَقِحُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الحيَـاءِ) وهـذا يعني أنَّـهُ فيما ابتُليَ بهِ كأصحاب العللِ المُزمِـنةِ التي لا حولَ لهم في رفعها ليسَ لها دافعٌ من الله تعالى.

    والقِحَـةُ كبيرةٌ من الكَـبـائرِ كما نصَّ على ذلك بعضُ أهل العلمِ كالشيخِ محمَّد بنِ عبد الوهَّـابِ حيثُ ضمَّـنها كتابهُ الكبائرَ باعتبارها منهنَّ , وسَـاقَ في مذَمَّـتها حديثَ أبي مَسعُودٍ عَـنْ رَسُولِ الله إنَّ ممَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى : إِذَا لَمْ تَستَحِ فَاصْـنَعْ مَا شِئْتَ , وصَـدقَ رحمهُ اللهُ في إدراجها بينَ أخواتِـها الشقائقِ لأنَّ اللهَ تعَـالى جعَـلَ القحةَ طابعاً مختوماً على سفلَـةِ الأمَـمِ البائدةِ , ولو لم يكُـن فيها من المَـذَمَّـةِ إلا هذا لكفاها سُـبَّـةً وعاراً , فانظُـر عافاني اللهُ وإيَّـاكَ إلى الله تعالى وهُـو يقُـصُّ خبَر قومِ لوطٍ يومَ عابَ عليهم القِـحَـةَ في عدمِ استحيائهم من غِـشيانِ المناكر والمُجاهرةِ والمُفاخَـرةِ بالجرائرِ فقال (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المـُنكرَ) أي مُجاهرينَ به غيرَ مُستَترينَ ولا مُستحيِينَ , ومِـن شِرار الخلقِ اليومَ في نوادي النَّـاسِ ومَجامعهم أقوامٌ يكاشفُ أحدُهم خصمَـهُ بالفحشِ والبذاءِ مكاشفةً مفضوحة , ويصيبُ ذائقةَ النَّـاسِ ويعمش أبصارهم بتصرفه ولباسهِ وأفعالهِ المرذولةِ المقبوحة , وما هو ببعيدٍ من ذلكَ من يلبَـسُ لباساً يتورَّعُ عنهُ الشيطـانُ في أضغاثِ الأحلامِ, أو يرقُـصُ جهاراً نهاراً هو ورفاق السوءِ الذينَ تؤزُّهمُ الشياطينُ والمُراهقَـةُ والجدةُ والفراغُ والقحةُ أزًّا فلا يحسبهم النَّـاظرُ إلا سُـكَـارى , وما هم بسُكَـارَى , ولكنَّ بلاءَ الله أحاطَ بهم فهم في سكرتهم يعمهونَ وفي ريبهم يتردُّون , ثمَّ يسيرُ أحدُهم أو جميعُـهم بينَ النَّـاسِ في الأسواقِ والمطاراتِ والمَشَـافي بشجرةٍ أنبتها اللهُ فوقَ رأسهِ لا يحضُركَ عند رؤيتِـها إلا تقريبُ معنى المُشَـبَّـهِ بهِ في قوله تعالى في وصف الزَّقوم (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِين) ومع ذلكَ ترى هذا المسكينَ مختالاً كالطاووسِ غيرَ مُبالٍ بذوقٍ ولا عُرفٍ ولا كبيرٍ ولا صغيرٍ ولا ذكَـرٍ ولا أنثى فضلاً عن الديانةِ والمروءة , وما هي ببعيدٍ من ذلكَ من تتفنَّـنُ في التبَـرُّجِ قائلةً بلسَـانِ حالِـها لكل مقبلٍ أو مُدبرٍ (هَـيتَ لكَ) غَـيرَ أنَّـها لا تُغلِّقُ الأبوابَ ولا تنتظِـرُ الخُطَّـابَ بل تخلعُ حياءها قبل الحجابَ , وتتوسَّطُ مجامعَ العجَـزَةِ والشَّـبَابِ , فاتحةً أعينَـهم وقلوبهم على ألوانٍ من التبُّرُّجِ والصفاقةِ والتمايلِ والتَّـبابِ.

    وصَـدقَ مُحَمَّد بْنُ حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ رحمه اللهُ يومَ قالَ في أنوار البُـروقِ (وَالِقْحَةَ لَا يَنْزَجِرُ صَاحِبُهَا عَنْ مَكْرُوهٍ وَلَا تَحُثُّهُ عَلَى مَعْرُوفٍ) ومن عاينَ سخلةً من سِخَـلِ أولئكَ المُبتَلين في مَشفى أو سُوقٍ أو مَطَـارٍ علمَ صدقَ مقالتهِ , ومِـن حكَـمِ أُومِيرُوسَ التي نقلَـها عنهُ الإمامُ ابنُ حزمٍ قولهُ: (مُقَـدِّمةِ المَحمُـوداتِ الحياءُ , ومُقَـدِّمةُ المَذمُـوماتِ القِـحَـةُ).

    وهـذهِ بعضُ مظَـاهر القِحـةِ الفتَّـاكةِ على وجهٍ سريع:

    إصابةُ المجتمعاتِ في الخاصرة بإشاعة التمرُّدِ على المُحكَـمِ من طيِّـب العاداتِ وذلك بتشريعِ مناقشة الأمور االمتعلقة بالفراشِ ومقدِّماته وآدابهِ بغضِّ النَّـظر عن وجود البنات مع أبيهم أو الأبناء مع أمهم.
    التعقيبُ على العُلماء ومُحاكمةُ بعضِ الكُـتَّـاب فتاواهم إلى غبائه وجهلِـهِ الفاضحِ بالشريعة كما حصل في موضوع الكاشيرات.
    تصويرُ بعضِ أشباهِ الرجال لحريمه ووضع ذلكَ خلفيةَ جوالٍ أو جهاز محمول أو موقعه الشخصي أو بريده الخاص.
    التصريحُ في البرامج الفضائية بما يُستحيى منهُ فطرةً كقول أحد أصحاب الفضيلة عن صاحبٍ لهُ إنَّـهُ بضعةٌ منهُ على حديث طلق بن علي .
    طعنُ بعضِ السَّـفَـلةِ في نوايا النَّـاسِ وتصويرهم كلَّ من يحول بينهم وبين شهواتهم المتمثلة في شيوع الفاحشَـةِ بأنَّـهُ سيءُ الظَّـنِّ ويتهم المجتمعاتِ و... و.... و..... الخ.
    التدخينُ في الأمَاكِـنِ المُغلقَـةِ كالحافلاتِ والطائراتِ والمسَـاراتِ.
    رفعُ الصوت من قِبَـلِ بعضِ المراهقينَ بالضحكِ والمزاح في الأسواقِ والمشافي والمطارات.
    امتناعُ بعضِ المسؤولينَ من ردِّ التحيَّـة بمثلها أم بأحسنَ منها لاعتقادهِ الفاسدِ بأنَّ كلَّ مُـراجعٍ إنَّـما يسلمُ عليه تملُّـقاً واستنزالاً لرحمتهِ , مع أنَّـهُ في أعينِ بعضِ المُسَـلِّمينَ لا يساوي مشاطةً.!
    تبرُّج بعضِ شقائقِ حمَّـالة الحطَبِ وتكسُّرهنَّ أمام النَّـاسِ برِّهم وفاجِرهم وإثارةُ الغرائز والعودة بوزرها وأوزار الذين أضلتهم.
    تطلُّـع بعض الطفوليين بنظره إلى ما يكتبهُ المُجاورُ لهم , ومدُّهم آذانَـهم إلى حديث المجاور.
    تجاوز المصطفِّينَ بالعشَـراتِ في صفٍّ واحدٍ انتظاراً لأدوارهم في الدوائر الحكومية وغيرها ليجيءَ أحدُ أولئك المَـوتَى ويتجَاوزَ الجميع بلا خجَـلٍ ولا حَياءٍ.
    رفعُ بعضِ الوقحَـات أصواتهنَّ بالضَّـحكِ وتعرِّيهنَّ في الطائراتِ وتوزيعهنَّ البسماتِ الصفراءَ على من يرغبُ ومن لا يرغَـب.
    سفرُ الرجل أو المرأة بثيابٍ باليةٍ ورائحةٍ كريهةٍ , ليس فهذا فحسب , بل ويزيدُ البعضُ على ذلك عدمَ التزام مكان معين تستقرُّ فيه رائحتهُ بل يتنقلُ يميناً وشمالاً ويصعدُ وينزل ولربما مازحَ بعض المسافرينَ وعاركَ بعضَ الصغار وكأنَّـهُ عند نفسه نسيم الصبا.
    مزحُ بعضِ الرجال ومُداعبتهنَّ للزوجات في المجَامعِ العامَّـةِ , وتلقيمهما لبعضهما وغيرُ ذلك من المخازي التي تُنبئُ عن رقَّـةِ الدين وقلَّـةِ الحياء.
    سؤالُ النَّـاسِ عن خصوصياتهم ومشاكلهم الخاصة بزعم المساعدة على الحل , مع أنَّ الله لم يوجِب عليكَ النصحَ لمن لم يستنصحك.!
    حديثُ بعضِ النَّـاس عن نفسه بكثرةٍ كاثرةٍ يستغيثُ منها الصمُّ فضلاً عن الأصحَّـاءِ , وتصدُّرهم لمجالس النَّـاس بغير إذنهم وإدارتهم لمجريات الحوار بطريقة ممجوجةٍ مع أنَّ هذا الطفيليَّ قد لا يكونُ مدعواً ولا يعرفُ أيَّ أحدٍ من الحاضرين.
    التدخُّـلُ للنَّـاس في دقائق أمور معاشهم وأحوالهم في بيوتهم.
    (وَدَاخِـلٌ في حَديثِ اثْنَـينِ مُندَفِـعاَ) وهذا الصنفُ من النَّـاس لا يوجدُ على وجهه مزعةُ حياءٍ لأنَّـهُ ينطلقُ كالشهابِ الثاقبِ لا يجدُ أيَّ حَـرَجِ في اقتحـامِ الأحاديث الخاصَّـةِ ومُداهمتها بل وربما شارَكَ وبارَكَ وانتقدَ واستدركَ على المتَناجيينِ , ولا عجبَ أن يجعلهُ الشاعرُ الساخرُ أحدَ ثمانيةٍ يقول فيهم:
    يستوجب الصَّفْعَ في الدنيا ثمانيةٌ *** لالومَ في واحدٍ منهم إذا صُفِعا
    امتناعُ البعضِ عن التنازل تحقيقاً لمصلحةٍ عامَّـةٍ تنفعُ غيرهُ ولا تضرُّهُ ومن أمثلةِ ذلك: ( تغييرهُ لمكانهِ في الطائرةِ منعاً لجلوس امرأةٍ بجانبِ رجلٍ أو تفريقِ مجتمعينِ كأمٍّ وبنيها - تنازلهُ في طريقه للطائرةِ عن كرسيِّـهِ للعجَـزةِ والمَـرضى والنِّـساء وهو في صحتهِ كالبغلِ المُعلَّـم - تقديمهُ للمرأة التي تتمزَّقُ حياءً من اصطفافها بجانب الرجال عند جهاز الصرف الآلي أو المخبز أو غيره , إيثاهُ بعضَ إخوتهِ بفضل سُجَّـادته العريضة بدلاً من أن تحرقهم الشمس والإمامُ يخطب وصاحبُ هذه السجادةِ يتكئُ ويجلسُ ويتقرفَـصُ نزلةً أخرى ... الخ)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: (الْقِحَةُ) داءٌ يصبُّهُ اللهُ على بعضِ عبادهِ , وهذه بعضُ مظاهرهِ!!

    ومِـن فوائدِ القصص القرآني:
    التنبيهُ على أنَّ المجتمعَ إذا بلغَ به الانحطاطُ مبلغاً عظيماً - لا يستحقون معهُ غيرَ الخسفِ والمَـسخِ – فإنَّ هذا الانحطاطَ يصبحُ مألوفاً عندهم ولا حياءَ فيه وتكُـونُ القحةُ شعاراً لهم وذثاراً , بل المُستغرَبُ عندهم هو مدافعة هذا الشذوذ كما فعل قومُ لوطٍ مع نبيٍّ كريمٍ من أنبياء اللهِ وصرَّحوا لهُ بما يعلمهُ عنهم من حبِّ اللواطِ وصرفِ غاياتِ الأماني لممارسته فقال الله عنهم ( قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيد) , وهذا واقعٌ اليومَ في بعض المجتمعاتِ التي اعتادت مقارفة بعض المناكر والآثامِ حتى أصبحَ الغريبُ المُنكَـرُ فيها من يخالف هذا الطوفان المجتمعي الذي يطفحُ قحةً وخروجاً على الفطرة ومن أمثلةِ ذلك : (الشركُ الأكبرُ المتمثلُ في قصدِ المشاهد للجإ والضراعة وسَـوقِ القرابينِ , وتعظيم السحرة واعتقادُ الضر والنفع فيهم , عبادة القبور , ترك الصلاة حتى بلوغ الأربعين – ترك الحجاب – شراب الخمر – التساهل في العلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية - التواصي بالكَـسب المُحرَّم - أكل أموال العمَّـال والضَّـعفة بغير حقٍّ ..... الخ) والدعوةُ في مثلِ هذه المُجتَـمعاتِ تحتاجُ كثيراً من السياسةِ والعقلِ والحكمةِ واستشارةِ العلماء وتدبُّـر القرآنِ وحديثهِ عن دعوة الرسل.


    ومن الأساليب التربوية في القرآن أنَّ الثقافة والعلمَ من أهمِّ عوامل المساعدة على الانقياد للحق والإيمان , بخلاف الجاهل المتكبِّـرِ فإنه مطبوعٌ على القحَـةِ ولا تغني عنهُ النُّـذر أو تؤثرُ فيه المواعظُ ولا يقنع إلا بتحقُّق الوعيد لانغلاق فكره وضيق مساحة الإدراك عنده, بل قد يكونُ الأولى الإعراضُ عنهُ حتى لا تحملهُ القحةُ على أن يقول مقولةَ قومِ نوح (قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,947

    افتراضي رد: (الْقِحَةُ) داءٌ يصبُّهُ اللهُ على بعضِ عبادهِ , وهذه بعضُ مظاهرهِ!!

    الله المستعان

    جزاك الله كل خير يا ابا زيد و وقانا الله واياك القحه واهلها
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •