شهوة الطعن في أعراض الخلق !!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شهوة الطعن في أعراض الخلق !!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الأردن
    المشاركات
    508

    افتراضي شهوة الطعن في أعراض الخلق !!

    الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبد المصطفى، أما بعد:
    فأكثر ما يسيئني اليوم ما أراه من اتهام صغار طلبة العلم -ولا أدعي أنني اجتزت مرحلة المبتدئ- لبعضهم البعض، جراء معرفته أنه حضر لفلان من المشايخ أو لأنه تبنى الرأي في مسألة بعينها، لا تعدو عن كونها فرعية والخلاف فيها سائغ؛ فترى بعضهم يرمي آخراً بالبدعة والضلال، فتسأله لم يا فضيلة السفيه -عفواً أقصد: الفقيه- فيجيبك بكل برودة ولا خوف من الله: "لأنه يرى بجواز صيام السبت" !! .. وترى آخراً يرمي رجلاً تقياً بالبدعة فتسأل متعجباً، مِمَ ؟ فجيبك بكل بجاحة: "يرى بجواز الزيادة عن الاحدى عشرة ركعة في قيام رمضان" .. وترى أجهلهم يرمي طيباً من خيرة الإخوة بالبدعة، فتسأل متعجباً ما جرمه؟ فيجيبك ببله شديد: "يلبس العمامة ذات الذؤابتين وهذا شعار طائفة من مبتدعة اليوم" .. فأنا أسأل من هم المبتدعة اليوم ؟ أليس الذين أخذوا بقواعد الخوارج وألبسوها لبوس العلم زوراً ..
    أليس المبتدعة هم الذين يحملون في قلوبهم الزائغة احتقار العلماء وازدرائهم مشابهين بذلك الخوارج..
    أليس المبتدعة هم الذين ينسبون للدين قواعد فاجرة جائرة تفري أعراض الخلق بلا رقابة لله ..
    أليس .. المبتدعة من جعلوا جرح الخلق من أهل الدين من طلبة أو علماء شهوة خفية لهم باطناً وعلم جرح وتعديل ظاهراً أو جعلوا ذلك من الولاء والبراء أو عقد على ذلك لنصرة شيخه الذي يختلف مع شيخ أخيه الآخر ناسياً ذاك المسكين أنا الكل علماء وواجب الصغار أمثاله احترام أهل العلم والسكوت عن مثالبهم
    وأليس ؟.. وأليس ؟ .. وأليس ؟ .. عقد من الأسئلة لا ينتهي كالسبحة الألفية فعلاً تشبيه فريد خرج مني -والله- بغير تكلف، فهذه بدع سوداء كلحاء .. والله المستعان !!
    وما في القلب آهات وآهات فحدث عنها القمر والنجمات ..
    فترى البعض يعرض عن أخاه ؟؟!
    فتسأله ما بال هذه القطيعة، فيجيبك "يجالس فلاناً -من المشايخ- فهو بلا شك مثل شيخه" ضع بلا شك هذه هناك على ذاك الكوكب البعيد فما يدريك أنه كشيخه؟ لعله يخالف شيخه في كثير من المسائل وما مخالفة أصحاب الأئمة الأربعة لأئمتهم عنا ببعيد فأن الثرى من الثريا وأين كوكب الجوزاء من حبة الجوز !!
    لكن الجهل والهوى وقلة الدين وشهوة الطعن في الخلق بغير مراقبة لله أصبحت مرضاً منتشراً بين الخلق بكثرة كاثرة، وترى هذا المسكين ما أتم كتابين وما سمع إلا شريطين، ثم فجأة ينتفخ انتفاخةً عجيبة تماماً كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد..
    وينسى ولعله أصلاً لا يعلم قول الشاعر:

    سقط الحمار من السفينة في الدجى **** فبكى عليه رفاقه وترحموا
    حتى إذا طلع النهار أتت به **** نحو السفينة موجة تتقدم
    قالت خذوه كما أتاني سالما **** لم أبتلعه لأنه لا يهضم

    فما بال هؤلاء الأغمار لا يعيرون أحداً سماعاً وقدراً ولا ينزلون عالماً مقامه ويتفكهون بفري أعراض الخلق بالظن الفاسد الكاسد العاطل الباطل !!
    قال ابن القيم الصغير العلامة الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-: (
    بادرة ملعونة وهي تكفير الأئمة أو الحط من أقدارهم، أو أنهم مبتدعة ضلال، كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال وفساد وإفساد، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به، ولكن الأغرار لا يفقهون).
    وما أجمل ما سطر في كتابه النفيس الرائع الرائق الماتع "تصنيف الناس بين الظن اليقين" بأسلوب أدبي يسلب الألباب ويشرح الصدور: (
    وهكذا في سيل متدفق سيال على ألسنة كالسياط، دأبها التربص، فالتوثب على الأعراض، والتمضمض بالاعتراض، مما يوسع جراح الأمة، ويلغي الثقة في علماء الملة، ويغتال الفضل بين أفرادها، ويقطع أرحامها تأسيسا على خيوط من الأوهام، ومنازلات بلا برهان، تجر إلى فتن تدق الأبواب، وتضرب الثقة في قوام الأمة من خيار العباد، فبئس المنتجع، وبئست الهواية، ويا ويحهم يوم تبلى السرائر يوم القيامة).
    وقال في ذات كتابه النفيس: (
    ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بلج الصبح، وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود، وافد من كل فج استبعد نفوسا بضراوة، أراه: "تصنيف الناس" وظاهرة عجيب نفوذها هي: "رمز الجراحين" أو "مرض التشكيك وعدم الثقة" حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب الحياء، وشغلوا به أغرار التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، وتدثروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين؛ للتشهير، والتنفير، والصد عن سواء السبيل.
    ومن هذا المنطلق الواهي، غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام، ثم بسطوها بإصدار الأحكام عليهم، والتشكيك فيهم، وخدشهم، وإلصاق التهم بهم، وطمس محاسنهم، والتشهير بهم، وتوزيعهم أشتاتا وعزين:
    في عقائدهم، وسلوكهم، ودواخل أعمالهم، وخلجات قلوبهم، وتفسير مقاصدهم ونياتهم .. كل ذلك وأضعاف ذلك مما هنالك من الويلات، يجري على طرفي التصنيف: الديني، واللاديني
    ).
    وقال: (
    وقد جرت هذه الظاهرة إلى الهلكة في ظاهرة أخرى من كثرة التساؤلات المتجنية -مع بسمة خبيثة- عن فلان وعلان والإيغال بالدخول في نيته وقصده، فإذا رأوا (شيخاً) ثنى ركبتيه للدرس، ولم يجدوا عليه أي ملحظ، دخلوا في نيته، وكيفوا حاله: ليبني نفسه؛ لسان حاله يقول: أنا ابن من فاعرفوني. ليتقمص شخصية الكبار. يترصد الزعامة.
    وإن ترفقوا، وغلبهم الورع، قالوا: محترف بالعلم.
    وإن تورع (الجراح) عن الجرح بالعبارة أو استنفدها أو أراد ما هو أكثر إيغالا بالجرح، سلك طريق الجرح بالإشارة، أو الحركة بما يكون أخبث وأكثر إقذاعاً. مثل: تحريك الرأس، وتعويج الفم وصرفه والتفاته وتحميض الوجه وتجعيد الجبين وتكليح الوجه والتغير والتضجر.
    أو يسأل عنه فيشير إلى فمه أو لسانه معبرا عن أنه: كذاب أو بذيء. ومثل: تقليب اليد أو نفضها.
    إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة أو التحريك.

    ألا شلت تلك اليمين عند الحركة التوهين ظلماً.
    وصدعت تلك الجبين عن تجعيدها للتوهين ظلماً.
    وياليت بنسعة من جلد تربط بها تلك الشفة عند تعويجها للتوهين ظلماً
    ).
    وقال: (
    فيا لله كم لهذه: (الوظيفة الإبليسية) من آثار موجعة للجراح نفسه؛ إذ سلك غير سبيل المؤمنين. فهو لقىً، منبوذ، آثم، جان على نفسه وخلقه ودينه وأمته.
    من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب؛ فهو يقاسم القاذف ويقاسم: البهات والقتات والنمام والمغتاب ويتصدر الكذابين الوضاعين في أعز شيء يملكه المسلم: (عقيدته وعرضه).
    قال الله تعالى : (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)
    وهذا البهت قد يوجب: (ردة) للقائل نفسه، كما لو قال لمن عمل بالإسلام: رجعي، متخلف، كما ترى تقريره في أبواب الردة من كتب الشريعة الحديثية والفقهية؛ ولهذا ألف ابن قطلوبغا رسالة باسم: (من يكفر ولم يشعر).
    وهذا أسوأ أثر على المتفكهين بهذه الظاهرة فضلا عن آثارها الأخرى عليه: منها سقوط الجراح من احترام الآخرين، وتقويمه بأنه خفيف، طيَّاش، رقيق الديانة، صاحب هوى، جره هواه وقصور نظره عن تمييز الحق من الباطل، إلى مخاصمة المحق، والهجوم عليه بغير حق.
    بل وسوأة عظمى احتساب المبتلى هذا السعي بالفساد من الدين وإظهاره بلباس الشرع المتين والتلذذ بذكره ونشره.
    حقا لقد أتعب التاريخ وأتعب نفسه وآذى التاريخ وآذى نفسه فلا هو قال خيرا فغنم ولا سكت فسلم.
    فإلى قائمة الممقوتين في سجل التاريخ غير مأسوف عليهم:
    إن الشقي بالشقاء مولع ... لا يملك الرد له إذا أتى
    وكم أورثت هذه التهم الباطلة من أذى للمكلوم بها من خفقة في الصدر ودمعة في العين وزفرات تظلم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل؛ لهجاً بكشفها مادّاً يديه إلى مغيث المظلومين، كاسر الظالمين.
    والظالم يغط في نومه، وسهام المظلومين تتقاذفه من كل جانب، عسى أن تصيب منه مقتلاً.
    فيا لله: "ما أعظم الفرق بين من نام وأعين الناس ساهرة تدعو له، وبين من نام وأعين الناس تدعو عليه".
    وكم جرت هذه المكيدة من قارعة في الديار؛ بتشويه وجه الحق، والوقوف في سبيله، وضرب للدعوة من حدثاء الأسنان في عظماء الرجال باحتقارهم وازدرائهم، والاستخفاف بهم وبعلومهم، وإطفاء مواهبهم، وإثارة الشحناء، والبغضاء بينهم.
    ثم هضم لحقوق المسلمين: في دينهم، وعرضهـم.
    وتحجيم لانتشار الدعوة بينهم، بل صناعة توابيت تقبر فيها أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم ؟؟

    انظر: كيف يتهافتون على إطفاء نورها، فالله حسبهم، وهو حسيبهم
    )
    ولا أجملَ من أن تنتقل من كبير إلى أكبر ومن عالم إلى أعلم ومن همام إلى شيخ الاسلام..!
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (
    إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة مثل الملوك المختلفين على الملك والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل لا بجهل وظلم؛ فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال والظلم محرم مطلقا لا يباح قط بحال، قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار وهو بغض مأمور به فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم بل يعدل عليه).
    وقال أيضاً -رحمه الله من إمام-: (
    فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة رسوله وما اتفقت عليه الأمة فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي عليها ويعادي غير النبي صلى الله عليه و سلم وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون علي ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون).
    وقال أيضاً مقرراً تقريراً مبهراً كعادته: (
    والواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه، وموالاته ومعاداته؛ تابعًا لأمر الله ورسوله. فيحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويُوالي من يُوالي الله ورسوله، ويُعادي من يُعادي الله ورسوله، ومن كان فيه ما يُوالى عليه من حسنات وما يُعادى عليه من سيئات عومل بموجب ذلك، كفساق أهل الملة؛ إذ هم مستحقون للثواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، والحب والبغض؛ بحسب ما فيهم من البر والفجور، فإن {مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، بخلاف الخوارج والمعتزلة، وبخلاف المرجئة و الجهمية؛ فإن أولئك يميلون إلى جانب، وهؤلاء إلى جانب، وأهل السنة والجماعة وسط).
    لذلك أخذت على نفسي -المسكينة التي أوجه لها الكلام هذا قبل أي أحد- عهداً وهي كلمة للإمام ابن حزم: (
    واحذر كل من لا ينصف وكل من لا يفهم، ولا تكلم إلا من ترجو إنصافه وفهمه، وأنفق الزمان الذي يمضي ضياعا في مكالمة من لا يفهم ولا ينصف فيما هو أعود عليك تعش غانما للفضائل سالما من المغالط وهذا حظان جليلان جدا. واجعل بدل كلامه حمد الله عز وجل على السلامة من مثل حاله، ولا تتكلم إلا في إبانة حق أو استبانته)
    ورحم الله الشاعر حيث قال:
    وزهدني في الناس معرفتي بهم ـ وطول اختباري صاحباً بعد صاحبِ
    فلم ترني الأيام خلاًّ تسرني ـ مباديه إلاّ ساءني في العواقبِ
    ولا قلت أرجوه لكشف ملمةٍ ـ من الدهر إلاّ كان إحدى المصائبِ!
    فليس معي إلاّ كتاب صحبته ـ يؤانسني في شرقها والمغاربِ.


    هذا وفي الختام ما كان مني إلا أن بحثت عن الخرز فوجدتها درراً وجماناً فقطفتها ونظمتها في عقد متسلسل فكان عقداً براقاً لا لحذاقة الجامع إنما لمتانة وجودة وأصالة هذه البضائع لا كالبضائع الكاسدة بل يكفيك أخذ الناس لها على مر الأزمان مع موت أهلها فما هذا إلا ظننا والله حسيبهم بإصابتهم للحق فدين الله تام ورضي الله عنه لا كغيرهم ممن دفن كلامهم وطوي ولم يعرف أصله من فصله .. فهؤلاء أئمتنا وهم تاج على رؤوسنا رزقنا الله برهم وحبهم والتزام نهجهم.

    سطره بيمين صادقة وشفقة خالصة
    الفقير إلى عفو ربه ورحمته ومنه وعطائه وجوده وفضله:
    أبو الحسن الرفاتي
    عمان-الأردن

    رباه إني قد وهبت حياتي ... ومنحت عمري للهدى ومماتي
    فاقبل إله العرش مني دعوتي ... يا من إليك أبوح بالعبراتِ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الأردن
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: شهوة الطعن في أعراض الخلق !!

    للرفع !!!
    رباه إني قد وهبت حياتي ... ومنحت عمري للهدى ومماتي
    فاقبل إله العرش مني دعوتي ... يا من إليك أبوح بالعبراتِ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •