سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 34

الموضوع: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    الإخوة الأفاضل.
    أسأل عن حديث عبد الله بن مسعود، الذي فيه: [أن تجعل القرآن ربيع قلبي]، من حيثُ
    = تخريجه.
    = درجته.
    = أوفى وأكمل رواية له،
    = وهل يُقال بعد قراءة القرآن؟
    وبارك الله في علمكم.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    _ الحديث أيها الحبيب المليجي قد أخرجه عدة من المصنفين.. حصرهم أعتذر لك عنه في هذه العجالة.
    _ وهو حديثٌ ضعيفٌ جداً.. ليس له سوى طريقين اثنين.. ناهيك عن الاضطراب في السند والاختلاف، والانقطاع، وحال بعض الرواة.
    _ وتكاد تكون رواياته واحدة إلا النادر منها.
    _ وهو مجرد دعاء لا اشتراط وقتٍ ولا محلٍ للدعاء به؛ وإن كان البعض يجعل دعاءه به عند مناسبة ذلك.

    وإن أردت التفصيل فقد يطول انتظارك لي.. وفي الأحبة خير كثير.. ولكني يعلم الله تعالى حرصت على عدم تركك من جهتي لفضلك عندي.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    جزاك الله خيرًا .. شيخنا الحبيب السكران التميمي.
    [وإذا كان يُناسب أن أذكر لك هنا أنَّ اسمك يُذكرني دائمًا بالشيخ القارئ/ عبد الفتاح الشعشاعي، فإنَّه من قريةٍ صغيرة بالمنوفية تُسمى (شعشاع)، وكنتُ صديقًا لواحدٍ من عائلة الشيخ عبد الفتاح، بينهما عمومة، وفي نسبه (السكران)، ولا أدري أهي في نسب الشيخ عبد الفتاح أيضًا أم في العمومة فقط ].
    قد اشتفيتُ الآن بخصوص تخريج الحديث بعد ذكرِك درجته، وأظنُّ أنَّنا لسنا في غنًى عن الدعاء الذي في هذا الحديث - أظنُّ - فالرجاء الآن الوقوف على أتم صيغة للدعاء وأوفاها، وجزيتم خيرًا.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    عن عبد الله بن مسعودررر قال: قال :

    " ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك [و] بن عبدك [و] بن أمتك،[في قبضتك] ناصيتي بيدك، ماض -وفي رواية:"نافذ"-فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو علّمته-وفي رواية:أعلمته- أحدا من خلقك أو أنزلته [على أحد] في كتابك-في رواية: "أو أنزلته في شيء من كتبك"- أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري-وفي رواية:"نور بصري"، و في أخرى: "شفاء صدري"- ، وجلاء حزني، [ونور بصري] وذهاب همي-وفي رواية:"غمي" و في أخرى:"همي وغمي"-. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا-وفي رواية:فرحا- قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها."
    حديث ابن مسعود يرويه القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه:عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: عبد الله بن مسعود.
    ورواه عن القاسم؛ نفسان: أبو سلمة الجُهَني ، و عبد الرحمن بن القاسم القرشي:

    أولا: طريق أبي سلمة الجهني

    لم يروه عنه-حسب اطلاعي- إلاّ: فُضَيْل بن مَرْزُوق الأغر الرّقاشي الكوفي،أبو عبد الرحمن ، ورواه عن فضيل جماعةٌ:

    أ/ يزيد بن هارون : سمعه منه خلقٌ ، وقفتُ على تسعةٍ :

    1- أحمد بن حنبل في "المسند"[1/391و452-ط.القديمة/الميمنية]=[5/266 رقم(3712) و6/153 رقم(4318)- ط.أحمد شاكر/دار المعارف] = [6/246 رقم(3712) و7/341 رقم (4318)-ط.شعيب /مؤسسة الرسالة]. ومن طريقه أخرجه؛ عبد الغنيّ المقدسي في "كتاب الترغيب في الدعاء" [ص266/رقم (136)]، وابن رجب في"ذيل طبقات الحنابلة" [2/247]

    * قال الإمام أحمد: حدّثنا يزيد، أنبأنا فضيل بن مرزوق، ثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال : "ما أصاب أحداً قط هم، ولا حزن، فقال: "اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي". إلا أذهب الله همه، وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً. قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: "بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ".

    2- ابن أبي شيبة في "المصنف" [10/253 ط.الهندية = 6/40 رقم(29318)،ط.دار التاج،بيروت = 10/53رقم(29808)-ط الجمعة واللحيدان/مكتبة الرشد = 15/160 رقم(29930)-ط عوامة/جدة،بيروت]، وفي "المسند" [1/223 رقم(329)]

    * قال ابن أبي شيبة في "المصنف": ما قالوا في الرجل (ما يدعو به) إذا أصابه هم أو حزن:
    حدثنا يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق قال حدثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال : قال :
    " ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : " اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي (غمي)؛ إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا. قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات ؟ قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."
    في "المسند": "ما قال أحد قط.." وسقطت فيه جملة: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك"

    3- الحارث بن أبي أسامة في "المسند" [2/957 رقم(1057)- زوائده:"بغية الباحث"/ط الباكري-الجامعة الإسلامية،المدي نة) ]، وعنه الدّينوري في "المجالسة وجواهر العلم" [5/14 رقم(1803)]

    * قال الحارث : حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا فضيل بن مرزوق ، ثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : " ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، في قبضتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته على أحد في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، ونور بصري ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله عز وجل همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا. فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلّمها ؟ قال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها."

    4- أحمد بن منيع في "المسند" [8/451/ رقم(8371)-زوائده من "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري]

    * قال ابن منيع: ثنا يزيد بن هارون، ثنا فضيل بن مرزوق ثنا أبو سلمة الجهني به .. فذكره.

    5- أبو خيثمة زهير بن حرب؛ رواه عنه :أبو يعلى الموصلي في "المسند" [9/198 رقم (5297) ط.حسين أسد/دار المأمون = 5/135 رقم (5276) ط.إرشاد الحق الأثري/دار القبلة]- وعنه ابن حبان في "صحيحه" [3/253 رقم (972)-الإحسان = رقم (2372)-موارد الضمآن.]

    * قال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا فضيل بن مرزوق أخبرنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال : قال رسول الله :"ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا في خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي. إلاّ أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا. قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات ؟ قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."

    فائدة: ابن حبان أخرجه في النوع الرابع بعد المائة من القسم الأول من صحيحه المسمى: "التقاسيم و الأنواع" كما عزاه إليه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" 10/309 رقم (12821).

    6- عيسى بن أحمد العسقلاني ؛ رواه عنه :الهيثم بن كليب الشّاشي في "المسند"[1/318 رقم(282)]

    * قال الشاشي:حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني ، أنا يزيد بن هارون ، أنا فضيل بن مرزوق ، نا أبو سلمة الجهني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله قال : قال رسول الله : " ما قال عبد قط إذا أصابه همّ أو حزن : اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو أعلمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا ذهب الله بهمه وأبدله مكان حزنه فرحا » قالوا : يا رسول الله ، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات ؟ قال: أجل ، ينبغي من سمعهن أن يتعلمهن."

    7- أحمد بن محمد بن عبد الحميد القرشي؛ أخرجه من طريقه: البيهقي في "القضاء و القدر" [ص611/رقم (286)]؛

    * قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو الحسن علي بن الفضل السّامري ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد القرشي بسر من رأى ، أنا يزيد بن هارون ، أنا فضيل بن مرزوق ، أنا أبو سلمة الجهني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله هو ابن مسعود قال : قال رسول الله :" ما قال عبد إذا أصابه هم وحزن اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا. قالوا :" يا رسول الله ، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات" قال: "أجل ينبغي لمن سمعهن أن يعلمهن". تابعه عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن.

    8- أحمد بن الوليد الفحام؛ أخرجه من طريقه: البيهقي في "الدعوات الكبير"[1/124 رقم(164)]؛

    * قال البيهقي :أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، ببغداد ، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا فضيل بن مرزوق ، حدثنا أبو سلمة ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله : " ما أصاب أحدا هم قط ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله عز وجل حزنه وهمه ، وأبدله مكانه فرجا. فقيل : يا رسول الله ، ألا نتعلمها ؟ قال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها."

    9- خلف بن هشام البزاز ؛ أخرجه من طريقه: الشّجري في "الأمالي الخميسيّة"1/229 ؛

    * قال الشّجري ،أخبرنا محمد بن محمد بن عثمان البندار بقراءتي عليه،قال حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال حدثنا أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد، قال: أخبرنا خلف بن هشام البزاز، قال: حدثنا يزيد بن هارون،قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق ،قال: أخبرنا أبو سلمة الجـهني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله : " ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ، ، ماض في حكمك،عدل في قضائك (هكذا)، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، وأنزلته في كتابه (هكذا)،وعلمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه ، وأبدله مكان حزنه فرحا.قال : يا رسول الله ينبغي أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."
    ب/ سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي: رواه عنه:

    1- ابن أبي الدنيا: في "الفرج بعد الشّدّة" [ص39/رقم(53)ط. مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت = ص57/رقم(49)ط.دار المشرق-القاهرة = ص30 ط.مكتبة الصحابة-طنطا = ص ؟/رقم(49) ط2.دار الريان للتراث-القاهرة، بتحقيق:أبو حذيفة عبيد الله بن عالية] قال :

    حدّثنا سعيد بن سليمان، ثنا فضيل بن مرزوق، حدثني أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله :"ما أصاب مسلماً قط هم و لا حزن فقال : اللهم إني عبدك، وابن أمتك ناصيتي في يدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي، و جلاء حزني و ذهاب همي. إلا أذهب الله همه و أبدل مكان حزنه فرحا. قالوا: يا رسول الله أفلا نتعلم هذه الكلمات ؟ قال: بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."

    2- محمد بن شاذان الجوهري: أخرجه الحاكم في "المستدرك" [1/509 ط.الهندية = 1/696 رقم(1929) ط.الوادعي/دار الحرمين،مصر]قال:

    " أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا فضيل بن مرزوق حدثني أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله :"ما أصاب مسلماً قط هم و لا حزن فقال : اللهم إني عبدك، و ابن أمتك ناصيتي في يدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك،أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي و جلاء حزني و ذهاب همي. إلا أذهب الله همه و أبدله مكان حزنه فرحا. قالوا: يا رسول الله ألا نتعلم هذه الكلمات ؟ قال: بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."

    وعن الحاكم رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" [1/32 ط حيدر/.دار الكتاب= 1/27 رقم (7)ط.الحاشدي] ؛قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ به.
    جـ/- عاصم بن علي: رواه عنه عمر بن حفص السدوسي

    أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"10/209 رقم(10352)، وفي "الدّعاء" 2/1279 رقم(1035) ؛ قال :

    حدثنا عمر بن حفص السّدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا فضيل بن مرزوق، حدثنا أبو سلمة بن الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله : " ما أصاب مسلما قط هم أو حزن، فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحاً، قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلم هذه الكلمات؟ قال:بل بلى، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."
    في المرة القادمة:

    ثانياً/طريق عبد الرحمن بن إسحاق القرشي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    ثانياً/طريق عبد الرحمن بن إسحاق القرشي

    رواه عنـه:

    1- محمد بن صالح الواسطي الثقفي-مولاهم، أبو إسماعيل البطيخي:

    * أخرجه البزار في "مسنده" [5/363 رقم (1994) = 4/31 رقم (3122)-زوائده:"كشف الأستار"]، قال : حدثنا إسحاق بن عيسى ، قال:حدّثنا محمد بن صالح الثقفي ، قال:حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :" كان رسول الله يعلّمنا هذا الدعاء :" اللّهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، نافذ فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب غمي ، إلا أذهب الله غمه وأبدله بحزنه فرحا. قالوا : يا رسول الله ، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال :"أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن."

    2- عبد الواحد بن زياد:

    * أخرجه أبو يعلى في "مسنده"- [8/452/رقم(8374)-زوائده من: "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري]؛ قال: وثنا محمد بن منهال- أخو حجاج- قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ..فذكره.
    قلت: لم أجده في المطبوع من "مسنده" .

    * وعنه أخرجه ابن السّني في: "عمل اليوم والليلة"[ص 165/رقم (340) ط.محمد بشير عيون] ؛ قال: حدثنا أبو خليفة ، ثنا الحجبي ، ثنا عبد الواحد بن زياد (ح). وأخبرنا أبو يعلى ،وسليمان بن الحسين، قالا: ثنا محمد بن المنهال، ثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن القاسم بن عبد الرحمن،[عن أبيه]، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله : "من أصابه هم أو حزن فليقل:"اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، في قبضتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته - يعني في كتابك - أو علمته أحداَ من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ،أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور بصري ، وشفاء صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي. قال:"فما قالهن عبد قط إلا أبدله الله عز وجل مكان حزنه فرحا" قالوا: أفلا نعلمهن يا رسول الله ؟ قال: "بلى،فعلموهن".
    تنبيه:
    في مطبوعة "عمل اليوم و الليلة" ، لابن السني؛ جاء الإسناد دون ذكر "أبيه" بين "القاسم" و "ابن مسعود" ، و هو سقطٌ لا محالة ، فقد جاء السند بإثباته -على الصواب- عند أبي يعلى و البيهقي ، و ابن السني رواه عن أبي يعلى. و الله أعلم

    * ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات"[1/31 ط.دار الكتاب بتحقيق حيدر=1/29 رقم (8) ط.الحاشدي]؛ قال: أنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي - من أصل كتابه-نا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني -إملاءً-، أنا أبو بكر محمد بن عبد السلام البصري بها ، نا محمد بن المنهال الضرير ، نا عبد الواحد بن زياد [عن] عبد الرحمن بن إسحاق ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود ، قال: : قال رسول الله : "من أصابه هم أو حزن فليقل : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن عبدك و ابن أمتك،في قبضتك ناصيتي في يديك ، عدل في قضاؤك ، ماض في حكمك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وذهاب همي وجلاء حزني ، قال رسول الله :"ما قالهن مهموم قط إلا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرحا". قالوا : يا رسول الله أفلا نتعلمهن ؟ قال :"بلى فتعلموهن وعلموهن."
    * وخالفهما جماعةٌ : فرووه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود لا يذكرون عبد الرحمن أبا القاسم، وهم :

    1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، أبو عبد الرحمن:

    * أخرجه في "كتاب الدّعاء" من تصنيفه،[ص163/رقم (6)] ؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود قال النبي : "إذا أصاب أحدكم همّ ، أو حزن فليقل : اللهم ، إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، وفي قبضتك ، ناصيتي في يديك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك : أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي.قال : فما قالهن عبد قط إلا أذهب الله همه ، وأبدله مكان حزنه فرحا . قالوا : أفلا نتعلمهن يا رسول الله ؟ قال : بلى ، فإنه ينبغي لكل مسلم سمعهن أن يتعلمهن."

    2- أبو المليح الهذلي، عامر -وقيل زيد- بن أسامة البصري :

    * أخرجه هشام بن عمّار في "حديثه عن سعيد بن يحي اللخمي" [ص81/رقم (18)- رواية ابن الزفتي عبد الله بن عتّاب]؛ قال: حدثنا سعيد ، نا عُبيد الله ، عن أبي مليح ، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن القاسم ، عن ابن مسعود قال: "من خشي أن ينسى ، القرآن فليقل:اللّهم نوّر بالكتاب بصري ، وأطلق به لساني ، واشرح به صدري ، واستعمل به جسدي ، بحولك وقوتك، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. وقال رسول الله : "من أصابه هم ، أو حزن ، فليقل:اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، وفي قبضتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك ، سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في شيء من كتبك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور بصري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي" ، وقال : قال رسول الله : ما قالهن عبد قطّ إلا أذهب الله همّه ، وأبدل حزنه فرحاً. قالوا : أفلا نتعلمهن يا رسول الله ؟ قال : "بلى ، ينبغي لكل عبد مسلم -إذا سمعهن- أن يتعلمهن."

    3- عليّ بن مسهر:

    * ذكر روايته الدارقطني في "العلل" [5/200 س(819)] ولم أقف عليها.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    الحديث صححه الألباني ( السلسلة الصحيحة 3528 - صحيح الترغيب والترهيب 1822)
    و هذا الحديث إعتمده كثير من أهل العلم في إثبات أن لله أكثر من تسعة و تسعين اسما لقوله "أو استأثرت به في علم الغيب عندك"

    قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (6/374) عن هذا الحديث :
    فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً فَوْقَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اهـ .
    وقال أيضاً (22/482) :
    قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ( إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَقُلْ : لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك فقال :
    " أسماء الله ليست محصورة بعدد معين ، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك . . إلى أن قال : أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) . "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (1/122) .

    قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” 1 / 337 :
    رواه أحمد ( 3712 ) و الحارث بن أبي أسامة في مسنده ( ص 251 من زوائده ) و أبو يعلى ( ق 156 / 1 ) و الطبراني في “ الكبير “ ( 3 / 74 / 1 ) و ابن حبان في “ صحيحه “ ( 2372 ) و الحاكم ( 1 / 509 ) من طريق فضيل بن مرزوق حدثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن “ عبد الله “ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال الحاكم : “ حديث صحيح على شرط مسلم , إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه , فإنه مختلف في سماعه من أبيه “ . و تعقبه الذهبي بقوله : “ قلت : و أبو سلمة لا يدري من هو و لا رواية له في الكتب الستة “ .‎قلت : و أبو سلمة الجهني ترجمه الحافظ في “ التعجيل “ و قال : “ مجهول . قاله الحسيني . و قال مرة : لا يدري من هو . و هو كلام الذهبي في “ الميزان “ , و قد ذكره ابن حبان في “ الثقات “ , و أخرج حديثه في “ صحيحه “ , و قرأت بخط الحافظ بن عبد الهادي : يحتمل أن يكون خالد بن سلمة . قلت : و هو بعيد لأن خالدا مخزومي و هذا جهني “ . قلت : و ما استبعده الحافظ هو الصواب , لما سيأتي , و وافقه على ذلك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على المسند ( 5 / 267 ) و أضاف إلى ذلك قوله : “ و أقرب منه عندي أن يكون هو “ موسى بن عبد الله أو ابن عبد الجهني و يكنى أبا سلمة , فإنه من هذه الطبقة “ . قلت : و ما استقر به الشيخ هو الذي أجزم به بدليل ما ذكره , مع ضميمة شيء آخر و هو أن موسى الجهني قد روى حديثا آخر عن القاسم بن عبد الرحمن به , و هو الحديث الذي قبله فإذا ضمت إحدى الروايتين إلى الأخرى ينتج أن الراوي عن القاسم هو موسى أبو سلمة الجهني , و ليس في الرواة من اسمه موسى الجهني إلا موسى بن عبد الله الجهني و هو الذي يكنى بأبي سلمة و هو ثقة من رجال مسلم , و كأن الحاكم رحمه الله أشار إلى هذه الحقيقة حين قال في الحديث “ صحيح على شرط مسلم ... “
    فإن معنى ذلك أن رجاله رجال مسلم و منهم أبو سلمة الجهني و لا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان هو موسى بن عبد الله الجهني . فاغتنم هذا التحقيق فإنك لا تراه في غير هذا الموضع . و الحمد لله على توفيقه .

    بقي الكلام على الانقطاع الذي أشار إليه الحاكم , و أقره الذهبي عليه , و هو قوله : “ إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ... “ . قلت : هو سالم منه , فقد ثبت سماعه منه بشهادة جماعة من الأئمة , منهم سفيان الثوري و شريك القاضي و ابن معين و البخاري و أبو حاتم , و روى البخاري في “ التاريخ الصغير “ بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : “ لما حضر عبد الله الوفاة , قال له ابنه عبد الرحمن : يا أبت أوصني , قال : ابك من خطيئتك “ . فلا عبرة بعد ذلك بقول من نفى سماعه منه , لأنه لا حجة لديه على ذلك إلا عدم العلم بالسماع , و من علم حجة على من يعلم . و الحديث قال الهيثمي في “ المجمع “ ( 10 / 136 ) : “ رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني و رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني و قد وثقه ابن حبان “ !قلت : و قد عرفت مما سبق من التحقيق أنه ثقة من رجال مسلم و أن اسمه موسى بن عبد الله .
    و لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الله بن مسعود به , لم يذكر عن أبيه . أخرجه محمد بن الفضل بن غزوان الضبي في “ كتاب الدعاء “ ( ق 2 / 1 2 ) و ابن السني في “ عمل اليوم و الليلة “ ( 335 )

    و عبد الرحمن ابن إسحاق و هو أبو شيبة الواسطي متفق على تضعيفه . ثم رأيت الحديث قد رواه محمد بن عبد الباقي الأنصاري في “ ستة مجالس “ ( ق 8 / 1 ) من طريق الإمام أحمد , و قال مخرجه الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي : “ هذا حديث حسن عالي الإسناد , و رجاله ثقات “ .
    و للحديث شاهد من حديث فياض عن عبد الله بن زبيد عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره نحوه . أخرجه ابن السني ( 343 ) بسند صحيح إلى فياض و هو ابن غزوان الضبي الكوفي قال أحمد : ثقة .

    و شيخه عبد الله بن زبيد هو ابن الحارث اليامي الكوفي . قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 62 ) عن أبيه : “ روى عنه الكوفيون “ . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . قلت : فهو مستور , و مثله يستشهد بحديثه إن شاء الله تعالى . و الحديث قال الهيثمي : “ رواه الطبراني و فيه من لم أعرفه “ . قلت : و كأنه يعني عبد الله بن زبيد , و عليه فكأنه لم يقف على ترجمته في “ الجرح و التعديل “ , و لو أنه لم يذكر فيه تعديلا أو تجريحا , فإن العادة أن لا يقال في مثله “ لم أعرفه “ , كما هو معلوم عند المشتغلين بهذا العلم الشريف . ( تنبيه ) وقع في هامش المجمع تعليقا على الحديث خطأ فاحش , حيث جاء فيه : “ قلت ( القائل هو ابن حجر ) : هذا الحديث أخرجه أبو داود و الترمذي و النسائي من رواية عبد الجليل بهذا الإسناد , فلا وجه لاستدراكه . ابن حجر “ . و وجه الخطأ أن هذا التعليق ليس محله هذا الحديث , بل هو الحديث الذي في “ المجمع “ بعد هذا , فإن هذا لم يروه أحد من أصحاب السنن المذكورين , و ليس في إسناده عبد الجليل , بل هو في إسناده الحديث الآخر , و هو عن أبي بكرة رضي الله عنه , فأخطأ الناسخ أو الطابع فربط التعليق بالحديث الأول , و هو للآخر , و خفي ذلك على الشيخ أحمد شاكر رحمه الله , فإنه بعد أن أشار لهذا الحديث و نقل قول الهيثمي السابق في تخريج الحديث قال : “ و علق عليه الحافظ ابن حجر بخطه بهامش أصله ... “ . ثم ذكر كلام الحافظ المتقدم ! و جملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده , فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما . و قد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم , هذا و قد صرح بذلك في أكثر من كتاب من كتبه منها “ شفاء العليل “ ( ص 274 ) إنتهى

    و بذلك يتضح لك أخي السائل أن الحديث صحيح أو على الأقل لا ينزل عن رتبة الحسن
    #الإشراف# حُرر باقي كلامك#

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    قال الإمام الفذ الجهبذ إمام أهل الحديث والعلل في وقته وبعده، ورأسهم ومقدمهم لما سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ: "إذا أصاب أحدكم هم او حزن فليقل اللهم إني عبدك وابن عبدك.." الحديث؛ في دعاء طويل. فقال:
    (يرويه القاسم بن عبد الرحمن؛ واختلف عنه: فرواه فضيل بن مرزوق، عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود. وتابعه محمد بن صالح الواسطي: رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    وخالفهما علي بن مسهر: فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود مرسلا.
    وإسناده _ أي: الحديث _ ليس بالقوي).


    والبيقية تأتي بإذن الله
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    قال الإمام الفذ الجهبذ إمام أهل الحديث والعلل في وقته وبعده، ورأسهم ومقدمهم لما سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ: "إذا أصاب أحدكم هم او حزن فليقل اللهم إني عبدك وابن عبدك.." الحديث؛ في دعاء طويل. فقال:
    (يرويه القاسم بن عبد الرحمن؛ واختلف عنه: فرواه فضيل بن مرزوق، عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود. وتابعه محمد بن صالح الواسطي: رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    وخالفهما علي بن مسهر: فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود مرسلا.
    وإسناده _ أي: الحديث _ ليس بالقوي).
    هو الإمام الدار قطني وفقك الله.. وقد أنسيت وضع اسمه رحمه الله.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    بسم الله الرحمن الرحيم


    وبه تعالى نستعين


    الحمد لله مفضل أهل العلم على من سواهم منزلة، وجاعلهم أخشى لله ممن دونهم مكرمة، فقال حق من قائل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وقال: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء.
    وأصلي وأسلم على المعلم الأول، والداعي إلى ربه بالحكمة والأسلوب الأمثل، محمدٍ وعلى آله وصحبه.
    ثم أما بعد..
    فهذا أخي الحبيب المليجي ما وعدتك به بإذن الله تعالى من دراسة وافية للحديث الذي سألت عنه وفقك الله؛ ولن أتطرق إلى أي موضوعٍ سبق، فليس من العقل في شيء الرجوع إليه بعد أن مضى وعرف الأحبة عجره وبجره.

    أقول وبالله التوفيق، ومنه أستمد العون والتأييد:
    هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده.. تفرد به، واختلف عليه فيه.
    وحديثٌ قيل في آخره: (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: "بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا").. ولم يخرجه أصحاب الكتب الستة قف عنده ألف وقفة.. ولا أعتقد أن حديثاً كهذا أهميةً يسلم سنده من مقالٍ وطعنٍ _ بحسب الظاهر طبعاً لمن لم يقف على صحيح حاله _ = لا يخرّجه أصحاب الكتب الستة في مصنفاتهم، أقله الإمام ابن ماجه فهو ممن يمكن أن يوجد فيه مظنة هذا مع ضعفه.

    على كلٍ نعود للموضوع فسيأتي معك فوائد أخرى إن شاء الله غير هذه؛ فأقول:
    حمله عن القاسم بن عبد الرحمن اثنين من الرواة لا ثالث لهما:
    1) [أبو سلمة الجهني] من طريق فضيل بن مرزوق الرؤاسي؛ أخرج حديثه:
    § الإمام أحمد في المسند رقم (3704، 4306) ومن طريقه ابن صرما في أربعينه رقم (20 خط) ومن طريقهما ابن رجب في ذيل الطبقات (1/208) ومن طريق الإمام أحمد عبد الغني في الترغيب رقم (135)[1] الضياء في العدة رقم (11)، ابن أبي شيبة في المسند رقم (329) والمصنف رقم (29808)، أبو يعلى في المسند رقم (5297 من طريق أبو خيثمة) ومن طريقه ابن حبان في الصحيح رقم (972)، الحارث في مسنده رقم (1063 بغية) ومن طريقه النصيبي في فوائده رقم (187) والدينوري في المجالسة رقم (1803)، الطبراني في الكبير رقم (10352) ومن طريقه الشجري في أماليه رقم (750)، الشاشي في المسند رقم (282)، البيهقي في القدر رقم (307) والدعوات الكبير رقم (155)، الشجري في أماليه رقم (746)، أحمد بن منيع (كما عند البوصيري في الإتحاف)؛ عن: [يزيد بن هارون الواسطي].
    § الحاكم في المستدرك (1/509) ومن طريقه البيهقي في الصفات رقم (7)، ابن أبي الدنيا في الفرج رقم (49) ومن طريقه التنوخي في الفرج بعد الشدة رقم (1/137)؛ عن: [سعيد بن سليمان الواسطي].
    § الطبراني في الدعاء رقم (1035)؛ عن: [عاصم بن علي بن عاصم الواسطي].

    2) [عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي] وهو يروى عنه من أربعة طرق فيما وقفت عليه:
    أ*) من طريق محمد بن صالح الثقفي؛ أخرج حديثه:
    * البزار في مسنده رقم (1994)؛ عن: [إسحاق بن عيسى الطباع].
    ب*) من طريق عبد الواحد بن زياد؛ أخرج حديثه:
    * أبو يعلى (كما عند البوصيري في الاتحاف) _وأظنه في الكبير _ ومن طريقه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (341)[2]، البيهقي في الصفات رقم (8)؛ عن: [محمد بن المنهال العطار][3].
    ج) من طريق أبي مليح الهذلي؛ أخرج حديثه:
    * هشام بن عمار في حديثه رقم (17)؛ عن: [عبيد الله بن أبي حميد غالب].. وخالفهم فأسقط عبد الرحمن من السند.
    د) من طريق محمد بن الفضيل[4] بن غزوان الضبي، أخرجه حديثه:
    * نفسه في الدعاء رقم (6) ومن طريقه علقه الرافعي القزويني في التدوين (2/338).. ووافق عبيد الله في المخالفة فأسقط عبد الرحمن من السند.


    فبان الآتي:
    * أن الحديث لا يروى إلا من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده.
    * أنه قد اختلف عليه فيه، بل أن بعض الرواة قد اضطرب فيه عن المخرّج الأصلي للحديث الذي رواه من طريقه وخالفه.
    * أنه لا يروى عنه إلا من طريقين اثنين فقط: ([أبو سلمة الجهني] و[عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي]).
    * أن طريق أبو سلمة الجهني لا يعرف إلا من رواية [فضيل بن مرزوق الرؤاسي] فقط؛ حمله عنه:
    - ([يزيد بن هارون الواسطي] و[سعيد بن سليمان الواسطي] و[عاصم بن علي بن عاصم الواسطي]).
    * أن طريق عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي لا يروى عنه إلا من أربعة طرق:
    -[إسحاق بن عيسى] عن [محمد بن صالح الثقفي] عنه.
    -[محمد بن المنهال العطار] عن [عبد الواحد بن زياد العبدي] عنه.
    -[عبيد الله بن أبي حميد غالب] عن [أبي مليح الهذلي] عنه.. وقد خالف فأسقط (عن أبيه).
    -[محمد بن فضيل بن غزوان الضبي] عنه.. وقد خالف فأسقط (عن أبيه).

    · دراسة الإسناد:
    وسأبدأ من آخرهم وصولاً إلى أولهم مستعينا بالله تعالى:
    [محمد بن فضيل بن غزوان الضبي]: ثقةٌ لا يتكلم في مثله، لكنه اختلط في أخرة رحمه الله وتغير؛ حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في حديثه المناكير، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون خاصةً.. ولا أعتقد أن هذا الحديث مما رواه بعد الاختلاط والله أعلم.
    [عبيد الله بن أبي حميد غالب الهذلي]: متروكٌ كذابٌ مجمع على ضعفه ذاهب الحديث.
    [أبو مليح الهذلي]: وليس هو عامر بن أسامة ولا يصح، فطبقة عامر أعلى من طبقة عبد الرحمن بن إسحاق؛ فكيف يروي عنه.
    بل هو لا يعرف إلا هكذا في الرواية (أبو مليح الهذلي): مجهولٌ الحال والعين لا يعرف.
    فإن كان عامر بن أسامة كما هو الظاهر من كلام الأئمة عن عبيد الله = فهذا من طوامّ عبيد الله عليه من الله ما يستحق؛ فقد قال البخاري عنه: (يروى عن أبي المليح عجائب).
    [محمد بن المنهال العطار]: ثقة.
    [عبد الواحد بن زياد العبدي]: ثقة له أوهام.
    [إسحاق بن عيسى الطباع]: صدوقٌ لا بأس به.
    [محمد بن صالح الثقفي]: مجهول الحال والعين لا يعرف.
    [يزيد بن هارون الواسطي]: ثقة لا يتكلم في مثله.
    [سعيد بن سليمان الواسطي]: ثقةٌ قد تكلم فيه؛ ولا يضره إن شاء الله.
    [عاصم بن علي بن عاصم الواسطي]: صدوقٌ لا بأس به؛ ولكنه قد يخطئ.
    [فضيل بن مرزوق الرؤاسي]: شيعيٌ صدوقٌ إلى الضعف أقرب وإن وثق، قال أبو حاتم: (يهم كثيراً؛ يكتب حديثه ولا يحتج به)، وقال ابن حبان: (منكر الحديث جداً، كان ممن يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات، وعن الثقات الأشياء المستقيمة، فاشتبه أمره، والذي عندي: أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق ذلك كله بعطية ويبرأ فضيل منها، وفيما وافق الثقات من الروايات عن الأثبات يكون محتجا به، وفيما انفرد على الثقات ما لم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج بها على حسب ما ذكرناه من هذا الجنس في كتاب شرائط الأخبار)، قال النسائي وعثمان بن سعيد وابن معينٍ في رواية: (ضعيف)، وقد عاب الحاكم على مسلمٍ إخراجه حديثه، قال أبو حفص: (وهذا الخلاف في فضيل يوجب التوقف في أمره؛ لأن ليحيى بن معين فيه قولين، والثوري قد حاد عن ذكره، وأحمد بن صالح تكلم في حديثه، فليس له أن يدخل في الصحيح. والله أعلم).

    * المدار:
    [عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي]: مجمعٌ على ضعفه؛ قال الإمام أحمد: (ليس بشيء، منكر الحديث، ليس بالحديث بذاك)، وقال ابن معين: (ضعيف ليس بشيء) ومرة (متروك)، وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به)، وقال أبو زرعة: (ليس بالقوي)، وقال البخاري والنسائي والدار قطني والواقدي والفسوي: (ضعيف)، وقال ابن عدي: (بعض ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه)، وقال ابن حبان: (كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد وينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحل الاحتجاج بخبره)، وقال ابن خزيمة: (لا يحتج بحديثه)، وقال الساجي: (أحاديثه مناكير)، وقال البيهقي: (متروك)، وقال الذهبي: (لين)، بل اتهمه ابن الجوزي بالوضع.

    [أبو سلمة الجهني]: وهو هكذا ليس أحداً غيره على الصحيح الصواب فيه، وهذا الذي مشى عليه أئمة الحديث وعلماؤه في مصنفاتهم وكتبهم، _ وهم ثلاثة مشتبهين تقريباً_ حيث فرقوا بينهم جميعاً ولم يختلط عليهم أي واحدر منهم.. ومن تتبع صنيعهم وقف على صدق كلامي على وضوحه وبيانه.
    فلا يصح تنزيله على غيره ممن يتفق معه في اللقب واسم (سلمة)؛ ومن فعل ذلك فليس على فعله هذا دليل؛ بل هو الوهم والخطأ الذي خالف فيه ما تقرر واستقر وعرف. وسيأتي توضيح ذلك بإذن الله تعالى.
    مجهولٌ الحال والعين لا يعرف.. تفرد كعادته في مثل أشكاله بتوثيقه ابن حبان فقط؛ وليس بشيء.
    قال البخاري: (أبو سلمة الجهني: عن القاسم بن عبد الرحمن روى عنه فضيل بن مرزوق) واكتفى؛ وهو من هو في العلم.
    وقال الذهبي: (أبو سلمة الجهني: عنه فضيل بن مرزوق) واكتفى؛ وهو من هو في الجمع والحصر. وقد قال أخرى: (أبو سلمة الجهني: شيخ لفضيل بن مرزوق لا يدرى من هو) ومثله قال الحسيني ولم يعترض؛ بل أتى في موضع آخر من كلامه أنه قال: مجهول.
    ولا أعتقد أن مثل هذا يخفى على الإمام الذهبي أو غيره ممن سبقه؛ كيف وقد ميزوا الاثنين، بل الثلاثة.

    فليس هو (خالد بن سلمة) ولا (موسى بن عبد الله) الذي يروي عنه مسلم؛ فقد قال الدار قطني بعد روايته حديثا من طريقه: (وأبو سلمة الجهني _ أي: الذي في السند عنده _ هو خالد بن سلمة ضعيف، وليس بالذي يروى عنه زكريا بن أبي زائدة).
    قال الذهبي معلقاً: (قلت: الذي يروى عنه زكريا؛ هو: ابن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي).
    قال ابن حجر: (وقرأت بخط ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة. وفيه نظر؛ لان خالد بن سلمة مخزومي، وهذا جهني[5].
    والحق: أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر).
    فأبو سلمة الجهني في هذا الحديث لا يروي عنه إلا فضيل بن مرزوق، لا يكاد يعرف إلا به.. بل والله لا أعرف رواية لفضيلٍ عن موسى بن عبد الله!! فتأمل
    بل نقل الدار قطني طرق الحديث ومخالفاته ولم يعترض على ما في السند من نسبة؛ بل ختم بحثه بأن السند للحديث ليس بالقوي، وهذا دقة منه رحمه الله تعالى، ولا أعتقد أن الإمام الدار قطني يجهل الثلاثة رواه هؤلاء وقد ذكرهم كلهم في مصنفاته، وهو بذلك سالك طريق الجادة التي سلكها غيره من الأئمة في التمييز بينهم؛ حيث أتى في العلل:
    (وسئل عن حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل: اللهم إني عبدك وابن عبدك.." الحديث، في دعاء طويل.
    فقال: يرويه القاسم بن عبد الرحمن. واختلف عنه:
    فرواه فضيل بن مرزوق، عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    وتابعه محمد بن صالح الواسطي: رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    وخالفهما علي بن مسهر: فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود مرسلا[6].
    وإسناده ليس بالقوي).

    أما من استنتج أنه (موسى بن عبد الله الجهني) الذي خرّج له مسلم؛ بناءً على قول الحاكم: على شرط مسلم = فوالله قد أبعد كلَّ البعد، وخلط أشد الخلط، وقصر في تتبع الأسماء والروايات والنسخ.
    أولاً: لا يمكن الوثوق بنسخ المستدرك حتى يجتمع أمامنا أصولٌ عتيقةٌ صحيحة، ومن ثم ينظر هل هذه العبارة فيها كما هي في المطبوع الآن أم لا.
    ومن خلال تتبعي لكلام الحاكم هنا وفي غيره أيضاً، ومن خلال نقل الأئمة عنه، وجدت أن هذه الكلمة _ أعني: على شرط مسلم _ مثبتةٌ في نسخٌ، غير موجودةً في أخرى.. وهذا الثاني هو الحق الذي تشهد له القرائن.
    فقد نقل ابن حجر هذا النص عنه بدون ذكر هذه العبارة؛ فقال: (وقال _ الحاكم _: صحيح الإسناد إن سلم من إرسال عبد الرحمن، فإنه مختلف في سماعه من أبيه).
    ثم أنه من المعلوم أن الحاكم هو الوحيد تقريباً الذي انتقد على الإمام مسلم إخراج حديث فضيل بن مرزوق في صحيحه، وقد مر بك ذلك من قوله.. والإمام مسلم ما أخرج له إلا في المتابعات فقط؛ وهذا لا يصح فيه أن يقال فيه: على شرط مسلم. فكيف ينتقده ثم يجعله على شرطه؛ فسقط هذا.
    ومن تكلف وتشدق وتعسف واستنتج أن هذا القول راجعٌ إلى كون (أبو سلمة الجهني) هو (موسى بن عبد الله الجهني) فقد أبعد النجعة، وأخطأت أسته الحفرة.. فإنه إن بان سقوط جعل فضيل بن مرزوق على شرط مسلم = سقط جعل أبو سلمة الجهني على شرطه بناءً على استنتاجات بعيدة لا يصح تنزيلها تعسفاً هنا، فقط لمجرد أنه ورد ممن يروي عن القاسم!!
    بل قد وجدت رواية موسى بن عبد الله هذا عن القاسم بن عبد الرحمن مما تفرد بها خليفة بن خياط وحده، والكلام عليه كثيرٌ واضح في ترك الاحتجاج بحديثه وخطأه فيه.

    وروى الدولابي في الكنى عن العباس بن محمد، عن ابن معين؛ قال: (الحديث الَّذِي يرويه مُحَمَّد بْن زيد الواسطي، عَنْ أَبِي سَلَمَة صاحب الطعام، عَنْ جَابِر بْن يزيد = ليس هذا أَبُو سَلَمَة البتي، ولا هُوَ أَبُو سَلَمَة البري، هُوَ رَجُل آخر. وأبو سَلَمَة الحمصي سُلَيْمَان بْن سليم، وهو ثقة.
    وقال: أَبُو سَلَمَة الجهني؛ أراه مُوسَى الجهني).
    فقد يأخذ من هذا آخذٍ أن ابن معين أيد كونه موسى الجهني الذي روى له مسلم.
    وأقول: هذا غير صحيح، بل الكلام غير دقيقٍ ولا محددٍ في التعيين لأبي سلمة هذا عند ابن معين، فقد يكون خالداً، وقد يكون غيره ممن يقال فيه أبو سلمة.. فكوني أعتمد على هذا النقل المعمى في تحديد شخصية أبو سلمة الجهني معنا = مجازفةٌ لا تسلم من تعجل قادح.
    كيف وأكثر من ترجم لموسى بن عبد الله الجهني قد كناه بأبي عبد الله، بل يكادون يتفقون في هذا، ويذكرون كنية أبو سلمة بصيغة التمريض؛ ويقال.

    [القاسم بن عبد الرحمن]: ثقة من صالح المسلمين.
    [عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود]: ثقة.
    لكن روايته عن أبيه الصحيح الصواب الذي قاله أكثر أهل العلم واعتمدوه ودللوا له = أنه لم يسمع من أبيه السماع المعتبر المضطرد. بيان ذلك:
    _ قال الحاكم نفسه: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فِي أَكْثَرِ الأَقَاوِيلِ).
    ثم قال أخرى: (اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه).
    _ وقال ابن عبد البر بعد أن روى حديثاً من طريقه: (وهذا لا يتصل؛ لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يختلفوا أنه لم يسمع من أبيه).
    _ وقال ابن حزم: (وأما ما روي في ذلك عن علي وابن مسعود فباطل لا يصح؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كان لأبيه إذ مات عبد الله رضي الله عنه ست سنين فكيف ابنه).
    وقال أخرى لما روى حديثاً من طريقه: (وهذا مرسل عنه؛ لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عمر. ولم يولد والد القاسم إلا بعد موت عمر).
    _ قال يحيى بن سعيد القطان: مات أبوه وله نحو ست سنين.
    _ وقال ابن معين في رواية: لم يسمع من أبيه.
    _ وقال النسائي: (أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ).
    _ وقال المنذري بعد قول الحاكم: إن سلم من الإرسال؛ قال: (لم يسلم، عبد الرحمن لم يسمع من أبيه).
    _ وقال البخاري: (قال شعبة: لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، وحديث ابن خثيم أولى عندي).
    _ وجعل المزي روايته عن أبيه مرسلة.

    _ وقال ابن المديني: (لقي أباه وسمع منه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الصلاة).
    _ وقال العجلي: يقال إنه لم يسمع من أبيه الا حرفا واحد: (فحرم الحلال لمستحل الحرام).
    _ قال ابن حجر: (قلت: فعلى هذا _ أي: لما أن حصر الروايات _ يكون الذي صرح فيه بالسماع من أبيه أربعة أحدها موقوف، وحديثه عنه كثير، ففي السنن خمسة عشر، وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس. والله أعلم).
    فلذلك قال في التفريب معطياً عليه خلاصة حكمه: (وقد سمع من أبيه لكن شيئا يسيرا).
    _ وقال قبله الذهبي عصارة رأيه فيه؛ فقال: (تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا).
    _ وقال العيني: (فإن قلت: كيف قال الترمذي لحديث ابن مسعود: وهو حديث حسن صحيح وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمان عن أبيه؛ فقالوا: كان صغيراً، وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد اللَّه ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما. وقال أحمد: مات عبد اللَّه ولعبد الرحمن ابنه ست سنين أو نحوها.
    قلت: كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره).
    _ قال الحنائي: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُنْيَتُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بَلْ هُوَ أَخُو أَبِي عُبَيْدَةَ؛ وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ كُلُّهُ؛ فَإِنَّهُ مَا رَوَاهُ عَنْ عُلَمَاءَ أَصْحَابِ أَبِيهِ؛ وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

    فبان أن من أثبت له السماع لم يثبته على إطلاقه؛ إنما أثبت أصله فقط، أما سبره فهو كما مر بك أعلاه على الصحيح الصواب.. فيكون الآن لا معارضة بين من أثبت سماعه وبين من نفاه، فمن أثبته أثبته على أصل الحال؛ وأنه سمع منه فعلاً، ومن نفاه نفاه على كثرة حال المروي وغالبه؛ فإن سماع أربعة أحاديث محصورة لا يعد عند التحقيق سماعاً لراوٍ كتب السنة مليئة من أحاديثه عن أبيه!! فتأمل
    فلذلك أخطأ جداً من عمم سماعه من أبيه على كل مروياته، وهذا ظاهرٌ لمن تدبر في سنة وفاة والده وسنة وفاته هو مع تقدير ولادته.. فقد مات أبوه وهو صغير فعلاً، له ما يقارب العشر سنين أو نحوها لا يختلف في هذا.
    فلذلك لا يعرف سماعٌ بنحو ما أثبت لك من ألاد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلا من ولده عبد الرحمن هذا.
    وهذا الذي _ كما ذكرت لك _ جعل بعض أهل العلم يقول بسماعه منه ويصحح ذلك، ولكنه على الصواب = إثبات أصل السماع فقط لا اضطراده وتعميمه؛ وإلا فلا يخفى أنه مات أبوه وهو صغير كما سبق لا يحتمل معه سماع ورواية كل ما ورد عنه من أحاديث عن أبيه في كتب السنة. فتأمل
    على أني قد وقفت على بعض الروايات التي يقال أنه سمع أباه فيها وحدثه؛ فوجدتها لا تخلو من مقالٍ وعلة. فتأمل

    · شواهد الحديث:
    وقفت لهذا الحديث على شاهدين هما كعدمهما:
    أولهما: من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
    تفرد به ابن عساكر في (تاريخ دمشق 68/120) من طريق ابن وهبٍ، عن عبد الرحمن بن زياد، عن رجلٍ من أهل دمشق، عنه به.
    ولفظه: (.. ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَدَعَا بِهِنَّ فَرَّجَ اللَّهُ هَمَّهُ، وَأَذْهَبَ حُزْنَهُ، وَأَطَالَ سُرُورَهُ، أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، وَفِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي فِي يَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَبِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي").
    وهذا حديثٌ لا يصح ولا يثبت، تفرد به من هذا الوجه:
    [عبد الرحمن بن زياد الأفريقي] ضعيفٌ جداً، ويغلب على حديثه النكارة، حتى أن بعض أهل العلم اتهمه بالوضع.. ومن تتبع أكثر حديثه عرف ذلك، وهو ممن لا يحتمل التفرد.
    عن [رجلٍ من أهل دمشق] مجهول الحال والعين لا يعرف من هو.
    وحديثٌ بهذا السند اضرب به عرض الحائط.. فليس بشيء.

    وثانيهما: من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
    تفرد به ابن السني[7] في (عمل اليوم والليلة رقم 340) من طريق جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ فَيَّاضٍ عكرمة بن ربعي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُبَيْدٍ اليامي، عنه به.
    ولفظه: (.. جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ فَيَّاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي وَغُمِّي". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَغْبُونَ لَمَنْ غُبِنَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ. قَالَ: "أَجَلْ، فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِمَاسَ مَا فِيهِنَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عز وجل حُزْنَهُ، وَأَطَالَ فَرَحَهُ").
    وهذا حديثٌ لا يصح ولا يثبت؛ تفرد به من هذا الوجه:
    [جعفر بن برقان]: وإن وثق؛ إلا أنه كان ربما أخطأ في الشيء؛ فقد كان في حفظه بعض الوهم، وفيه بعض المناكير، لا يحتج به إذا انفرد كما قال الإمام ابن خزيمة؛ وهو كما قال رحمه الله فليس بالقوي المتين، ولكن محله الصدق.
    عن [فياض عكرمة بن ربعي]: ليس من أهل الرواية ولا يعرف بها إطلاقاً، بل هو مجهول الحال، ولي شرطة البصرة.
    عن [عبد الله بن زبيد بن الحارث اليامي]: تفرد بتوثيقه كعادته ابن حبان، مجهول الحال، ليس هو بالمعروف عند أهل العلم بالرواية، ذكره البعض ولم يحك فيه شيئا.
    ناهيك عن الانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ فلم يسمع منه ولم يره حتى.
    وحديثٌ فردٌ بهذا السند ليس بشيء.

    · خلاصة الحكم:
    فبان من خلال ما تقدم من دراسة لهذا الحديث ما يلي:
    أن هذا الحديث ضعيفٌ جداً لا يصح ولا يثبت؛ فيه من العلل ما يلي:
    1) الإرسال أو الانقطاع كما تشاء.. فلم يسمع عبد الرحمن من أبيه هذا الحديث.
    2) مدار الإسناد الأول (أبو سلمة الجهني): مجهولٌ الحال والعين لا يعرف.
    3) مدار الإسناد الثاني (عبد الرحمن بن إسحاق): واهٍ مجمعٌ على ضعفه، قد تركه البعض.
    4) ضعف بعض رجال الطريقين؛ كما مر بك.
    5) عدم ثبوت صحة شواهده؛ بل ضعفها الشديد والذي لا يجعلها تنهض إلى تقوية الحديث وتعضيده؛ ولا كرامة، فلم تثبت هي أصلاً حتى تثبت غيرها!!

    فكل هذه العلل أيها الحبيب المليجي قصمت ظهر هذا الحديث وجعلتنا نقول عنه: (حديث ضعيفٌ جداً).
    ويبقى دعاءٌ جميل لا يستغني الإنسان عن الدعاء.

    والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد.


    [1] اتفق الثلاثة: ابن صرما، وعبد الغني، وابن رجب على إسقاط (عن أبيه) في أسانيدهما، وهذا خلاف ما في المسند عند الإمام أحمد حيث رواه في موضعين يثبت فيهما (عن أبيه) وعما رواه عنه أيضاً من طريقه الضياء في العدة، وهو عينه ما اتفق عليه الرواة عن يزيد بن هارون. فتأمل

    [2] سقط من سند ابن السني (عن أبيه) أي: عبد الرحمن بن عبد الله. وهو ثابت عند البيهقي والبوصيري من طريق أبي يعلى. فتأمل

    [3] أتى عند البوصيري على الصواب؛ وأنه (أخو الحجاج بن المنهال)؛ بينما أتى عند البيهقي خاطئاً؛ حيث عنده (الضرير) ولا يستقيم؛ فالضرير لا يروي عن عبد الواحد بن زياد.. بل هو العطار أخو الحجاج. فتنبه

    [4] تصحف في طبعة التدوين إلى (الفضل).

    [5] هكذا في المطبوع. والصواب القلب فيهما. وقد كرره ابن حجر في التعجيل؛ فقال بعد نقله لكلام ابن عبد الهادي: (قلت: وهو بعيد؛ لأن خالدا مخزومي، وهذا جهني).

    [6] ولم أقف عليه بعد طول بحث وتقصي.

    [7] فيما وقفت عليه مسندا، وإلا فقد رواه أيضاً الطبراني ولم أقف عليه في المطبوع من مصنفاته، ورواه الديلمي في الفردوس رقم (1895) ولم أقف على سنده.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    جزاك الله خيرا يا أبا عبد الإله المسعودي
    وجزاك الله خيرا يا أبا عصام التميمي
    وأحسنت صنعا في حكمك على الحديث بالضعف زادك الله توفيقا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

    سأكتفي بذكر أربع نقاط و سأذكر المصادر ليعلم الحق فقط من أراد الحق
    الحديث له ثلاث طرق
    الأولى: عن أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود (الدرجة: حسن لذاته)
    الثانية: عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الله بن مسعود به (الدرجة: ضعيف)
    الثالثة: عن فياض عن عبد الله بن زبيد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (صحيح إلى فياض ثم عبد الله بن زبيد مستور الحال ثم إنقطاع بعده فالدرجة : ضعيف في ذاته حسن لغيره)

    و سوف أوضح ثلاث نقاط فقط فيما يختص بالسند الأول و رابعة فيما يخص السند الثالث فقط لضيق الوقت

    النقطة الأولى: أبو سلمة الجهني

    فحكم بجهالته الذهبي كما تقدم، وتبعه الحسيني، والحافظ.
    وذكر المِزِّيُّ في الرواة عن القاسم جُهَنِيَّيْن: هذا أحدهما، والآخر هو: موسى الجهني، وفرق بينهما البخاري، وابن حبان فذكراهما ولم يسميا أبا سلمة، وذكره أبو أحمد الحاكم في الكني في من لم يُسَّم.
    واستقرب الشيخ أحمد شاكر أن يكون هو موسى بن عبدالله – أو ابن عبدالرحمن الجهني – لأمرين: أحدهما: أنه من طبقة الرواه عن القاسم، وثانيهما: أنه يكنى (أبا سلمة).
    وما استقر به الشيخ أحمد شاكر، جزم به الشيخ الألباني لدليل ثالث وهو: أن موسى الجهني قد روى حديثاً آخر عن القاسم بن عبدالرحمن، به، فإذا ضُمت إحدى الروايتين إلى الأخرى، ينتج أن الراوي عن القاسم هو موسى أبو سلمة الجهني.
    وأيد قوله بأمرين:
    أ – أنه ليس في الرواه من أسمه موسى الجهني إلا موسى بن عبدالله الجهني وهو الذي يكنى بأبي سلمة، وهو ثقة من رجال مسلم.
    ب – قول الحاكم: "صحيح على شرط مسلم..." فقال: "وكأن الحاكم أشار إلى هذه الحقيقة حين قال – في الحديث –: "صحيح على شرط مسلم..."، فإن معنى ذلك أن رجاله رجال مسلم، ومنهم أبو سلمة الجهني، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان هو موسى ابن عبدالله الجهني" .
    و هناك دليل رابع يؤكد ما ذهب إليه الشيخان أحمد شاكر، والألباني؛ وهو أن أبا أحمد الحاكم قال عن أبي سلمة الجهني: "حديثه في الكوفيين". .
    والراوي عنه هنا هو فضيل بن مرزوق كوفي وموسى بن عبدالله الجهني كوفي بل رجال الإسناد كلهم كوفيون، فهذه الأدلة الأربعة – وهي: اشتراكهما في الشيخ، والكنية، والنسبة، والبلد – تكاد تكون دليلاً مؤكداً على أن أبا سلمة الجهني هو موسى بن عبدالله الجهني، والله أعلم.

    و لابد أن يلاحظ هنا أن القول بالجهالة ليس حجة حتى و لو قاله أكبر إمام في الحديث طالما أن أحد عرف الراوي أو ظهرت قرينة أكدت هوية الراوي كان الأولوية للأخذ بمن يعرف أو بالقرينة الدالة أولى من التسليم بالجهالة لأن الجهالة ليست علما و بالتالي أي جزء من العلم سواء أتى عن طريق من علم بالراوي أو عن طريق قرينة فهذا كافي في إزالة الجهالة و هنا توفر الأمرين توثيق ابن حبان معرفة منه - مع التسليم بأن توثيق ابن حبان في ذاته ليس حجه لتساهله في التوثيق - و القرائن الاربع الواردة و هي الأهم.

    النقطة الثانية: فضيل بن مرزوق
    من رجال صحيح مسلم و خرج له أهل السنن الأربعة
    قال معاذ بن معاذ سألت الثوري عنه فقال ثقة
    وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت الشافعي يقول سمعت بن عيينة يقول فضيل بن مرزوق ثقة
    وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ثقة
    وقال عبد الخالق بن منصور عن بن معين صالح الحديث إلا أنه شديد التشيع
    وقال أحمد لا أعلم إلا خيرا
    وقال بن أبي حاتم عن أبيه صالح الحديث صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه
    وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به
    (المصدر: تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر - باب من اسمه فضيل)

    و قال الإمام الذهبي في ميزان الإعتدال:
    وثقه سفيان بن عيينة و ابن معين
    و قال النسائي ضعيف و كذا ضعفه عثمان بن سعيد
    قال الهيثم بن جميل: جاء فضيل بن مرزوق و كان من أئمة الهدى زهداو فضلا
    و روى أحمد بن أبي خيثمة عن بن معين ضعيف إنتهى كلام الإمام الذهبي

    روايتان عن ابن معين بتوثيقه و واحدة عن أحمد بن أبي خيثمة بتضعيفه


    إذن تبين أن فضيل بن مرزوق أقله أنه صالح الحديث
    لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن


    النقطة الثالثة: مدار الحديث (في هذه الرواية) ليس على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي
    بل عبد الرحمن بن إسحاق له رواية أخرى عن القاسم بن عبد الله بن مسعود و هي التي الرواية رقم ٢ التي ذكرتها و متفق على ضعفها و لم يحتج بها أحد ربما لا بأس بها في الشواهد فقط

    النقطة الرابعة: الرواية الثالثة للحديث و هي من طريق أبي موسى
    حديث أبي موسى الأشعري أخرجه ابن السني بإسناد حسن عن فياض عن عبدالله بن زبيد، عنه، مثله.
    وفياض هو ابن غزوان، الضبي الكوفي، قال أحمد: "ثقة". وشيخه عبدالله بن زبيد هو ابن الحارث اليامي الكوفي روى عن أبيه، وروى عنه الكوفيون، قاله أبو حاتم، ولم يذكر فيه هو والبخاري جرحاً ولا تعديلاً، فهو في عداد مجهولي الحال، وذكره ابن حبان في ثقاته
    و الإسناد فيه انقطاع لأن عبدالله بن زبيد لم يدرك أبا موسى لكنه يتقوى بحديث ابن مسعود

    الخلاصة أن الرواية الأولى حسنة و تتقوى بالثالثة و ربما الثانية كمتابعة فتكون درجة الحديث: حسن لذاته أو صحيح لغيره
    فلا ينزل عن رتبة الحسن كما تبين

    فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    للعلم: أنا عماد البيه
    عموما أخي السكران التميمي طالما قلت أنك قضيت حياتك في هذا الفن و أنا لم أقرأ هذه العبارة إلا مؤخرا فلا شك أنك من أهل العلم بالحديث و أنا لم أقضي في الحديث عمري و لا ربعه

    و لم أقصد في المداخلة الاولى إتهامك لكن فقط بصراحة لفت انتباهي قولك ضعيف جدا و الاضطراب فوجدت أن هذا لم أقف على من يؤيده و سند الحديث عند أحمد يبدوا لي ليس بهذا الوهن

    لكن على كل حال لك إجتهادك و أنا بينت ما أجده الاصوب و نعوذ بالله من وقوع العداوة و البغضاء بسبب خلاف بسيط

    و السلام عليكم و رحمة الله

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    يا أخ عماد الأمر ليس بهذه البساطه
    وحتى لوسلمنا-جدلا-أن أباسلمة هو موسى الجهني فالحديث ضعيف
    وشواهده الأخرى تزيده ضعفا على ضعفه لا قوة

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    شيوخنا الأفاضل
    الشيخ السكران التميمي
    الشيخ عماد طاهر البيه
    الشيخ أبو عبد الإله المسعودي
    الشيخ عبد الرحمن بن شيخنا

    جزاكم الله خيرًا جميعًا وبارك في علْمِكم، ونفعَنا به.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    الأخ الفاضل المليجي أحسن الله إليك و جازاك خيرا

    الأخ عبد الرحمن
    لو سلمت أن أبو سلمة هو موسى بن عبد الله لن يبقى إلا توثيق فضيل بن مرزوق و قد بينت من كتب أئمة الجرح و التعديل توثيقه و إن شئت فقل صالح الحديث و هو من رجال مسلم و الامر الاخر هو سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود و قد تبين سماعه منه فلا يوجد سبب لنفي سماعه هذا الحديث فالرواة ثقات و الغالب على الظن إتصال السند إذن الحديث في ذاته حسن
    و دعك من باقي الشواهد

    و عموماً هذه أخر مشاركة لي في هذا الموضوع

    نسأل الله السلامة

    و السلام عليكم و رحمة الله

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد طاهر مشاهدة المشاركة
    الامر الاخر هو سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود و قد تبين سماعه منه فلا يوجد سبب لنفي سماعه هذا الحديث فالرواة ثقات و الغالب على الظن إتصال السند إذن الحديث في ذاته حسنه
    بل الغالب على الظن عدم سماعه منه ثم إن أضفنا ذلك
    مع إحتمال أن يكون أبو سلمة المجهول هو أبو عبد الله الثقة
    مع إحتمال أن عبد الرحمن سمع من أبيه رضي الله عنه
    مع ترك الصحاح لهذا الحديث الهام والعظيم
    مع قول الدارقطني عن سنده أنه غير قوي
    مع ترك الرواة الكبار عن ابن مسعود هذا المتن الذي لم يصلنا لا من كبارهم بل ولا من صغارهم سوى من أحد قيل أنه لم يسمع منه أصلا
    أخي الكريم
    إن جميع تلك القرائن وغيرها يكون بها الحديث ضعيف بلا إشكال

    ثم أني لم أجد أحدا يصححه من المتأخرين بعد الألباني وأحمد شاكر رحمهما الله

    ويقول الدكتور خالد الحايك في مو ضوع له
    ما نصه
    المتفق والمفترق/ موسى الجهني، وأبو سلمة الجهني، وما وقع فيه بعض أهل العلم من أوهام! وتصحيح ابن حبان لحديث معلول من حديث خليفة بن خياط!

    بقلم: أبي صهيب خالد الحايك.

    فرّق أهل العلم بين موسى الجهني وبين أبي سلمة الجهني راوي الحديث المشهور: ((اللهم إني عبد وابن عبدك...))، وخالفهم الشيخ أحمد شاكر والشيخ الألباني فجمعا بينهما!!
    قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/288): "موسى بن عبدالله الجهني أبو عبدالله، كوفي: سمع زيد بن وهب ومجاهداً ومصعب بن سعد، نسبه يحيى بن سعيد. وقال المقدمي: موسى بن عبدالرّحمن".
    وقال في ((الكنى)) (ص39): "أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبدالرحمن. روى عنه فضيل بن مرزوق".
    قلت: هكذا فرّق بينهما إمام الصنعة، وتبعه على ذلك ابن حبان، فقال في ((الثقات)) (7/449): "موسى الجهني، هو موسى بن عبدالله، وقد قيل: موسى بن عبدالرحمن، من أهل الكوفة. يروي عن زيد بن وهب ومصعب بن سعد. روى عنه أهل العراق. مات سنة أربع وأربعين ومئة". وقال أيضاً في ((الثقات)) (7/659): "أبو سلمة الجهني، يروي عن القاسم بن عبدالرحمن. روى عنه الفضيل بن مرزوق".
    ولم يترجم ابن أبي حاتم لأبي سلمة، وإنما ترجم فقط لموسى الجهني، فقال في ((الجرح والتعديل)) (8/149): "موسى بن عبدالله الجهني، أبو عبدالله، كوفي، ويقال: موسى بن عبدالرحمن. روى عن زيد بن وهب ومجاهد وعبدالرحمن بن أبي ليلى ومصعب بن سعد والشعبي وفاطمة بنت علي. روى عنه الثوري وشعبة وحسن بن صالح ويحيى بن سعيد القطان ومروان بن معاوية وعيسى بن يونس وعبدالرحمن بن مغراء. سمعت أبي يقول ذلك".
    قلت: فقد اتفق الأئمة على التفريق بينهما، واتفقوا أيضاً على أن كنية موسى هي ((أبو عبدالله)). قال الإمام مسلم في ((الكنى والأسماء)) (ص481): "أبو عبدالله موسى الجهني سمع مصعب بن سعد. روى عنه شعبة ويحيى بن القطان ويعلى".
    وقال عبدالله بن أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (3/287): قال أبي: "أبو عبدالله مولى جهينة هو موسى الجهني".
    وقال ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/353): "موسى الجهني ويكنى أبا عبدالله، وكان ثقة قليل الحديث".
    فأبو سلمة الجهني غير موسى الجهني الثقة. وقد وهم من جمع بينهما، فها هم أئمة النقد وحفاظ الكوفة لم يجمعوا بينهما، ولم يذكروا أن موسى له كنية أخرى وهي ((أبو سلمة))!
    وأول من رأيته قال بذلك هو ابن منجوية في ((رجال مسلم)) (2/264) قال: "موسى الجهني هو ابن عبدالله، ويقال ابن عبدالرحمن الجهني الكوفي، يكنى أبا سلمة، ويقال أبو عبدالله".
    وتبعه على ذلك المزي أو أن المزي اعتمد حديث خليفة بن خياط في الطعام، فقال في ((تهذيب الكمال)) (29/95): "موسى بن عبدالله، ويقال: ابن عبدالرحمن الجهني أبو سلمة، ويقال: أبو عبدالله الكوفي. روى عن زيد بن وهب الجهني... والقاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود".
    قلت: وعلى هذا اعتمد الشيخ أحمد شاكر وصوّبه الشيخ الألباني في أن أبا سلمة الجهني راوي حديث: ((اللهم إني عبدك...)) هو موسى الجهني الثقة!!
    وأما قول ابن معين في ((تاريخه)) (رواية الدوري) (3/442): "أبو سلمة الجهني: أراه موسى الجهني"، فهو ليس جزماً منه، وإنما هو ظن، ولهذا قال: "أراه"، وكان قال من قبل هذا (3/314): "موسى الجهني: موسى بن عبدالرحمن، وكنيته أبو عبدالله".
    قلت: فلما لم يعرف أبا سلمة الجهني هذا ظنّه موسى الجهني وهو خطأ لا شك فيه. والصواب ما أجمع عليه أهل العلم أنه غيره.
    قال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (2/789): "أبو سلمة الجهني: شيخٌ لفضيل بن مرزوق، لا يُدرى من هو؟!". وكذا قال في ((الميزان)).
    وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) (7/56): "وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وأحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((مستدركه))، وتعقبه المؤلف بما ذكره هنا فقط. وقرأت بخط ابن عبدالهادي: يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة، وفيه نظر؛ لأن خالد بن سلمة مخزومي، وهذا جهني. والحق أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات، ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر".
    قلت: بل إن ابن حبان أخطأ أيضاً في تصحيحه لحديث الطعام، وهو عمدة الشيخ الألباني في تصحيح حديث الدعاء (السلسلة الصحيحة: رقم 198، 199) وأنهما واحد.
    فالحديث رواه ابن حبان في ((الصحيح)) (12/12) عن أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي أن يذكر الله في أول طعامه، فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره؛ فإنه يستقبل طعامه جديداً، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه)).
    ثُم قال ابن حبان: "ذكر الخبر المُدْحِض قول من زعم أن هذا الخبر تفرّد به موسى الجهني"، ثم ساق الحديث.
    قلت: فابن حبان يرى صحة هذا الخبر عن موسى الجهني ودحض زعم من يقول إنه تفرد به! وهذا على منهجه –رحمه الله- في الافتراض، وإلا لو صحّ الإسناد إلى موسى وتفرد به فما أظن أن أحداً من الأئمة يردّه؛ لأن موسى من كبار الثقات، وتفرده ليس بمنكر.
    وقد قال الهيثمي في ((المجمع)): "رجاله ثقات"، وقال الشيخ شعيب أثناء تحقيقه لصحيح ابن حبان: "إسناده صحيح".
    قلت: نعم رجاله ثقات، ولكن الإسناد لم يصح! فقد رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (10/170) وفي ((المعجم الأوسط)) (5/25) عن عبدان بن أحمد عن خليفة بن خياط، به. ثُم قال في ((الأوسط)): "لم يرفع هذا الحديث عن موسى الجهني إلا عمر بن علي. تفرد به شباب العصفري".
    قلت: وهذه إشارة ذكية منه –رحمه الله- إلى عدم صحة الإسناد، فإن تفرد خليفة بن خياط وهو شباب يستنكره أهل العلم. وهو وإن خرّج له الإمام البخاري إلا أن البخاري نفسه يرى فيه شيئاً؛ لأنه يعلّق حديثه أحياناً بقوله: "قال لي خليفة"، وما قال فيه: حدثني قّرنه بغيره. وقد تكلّم فيه عليّ بن المديني، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة ولم يقرأ حديثه!
    وقد أشار أبو حاتم إلى عدم الاعتداد بتفردات خليفة بمثل هذا. فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/404): "علقمة بن الحويرث الغفاري فيما رواه شباب العصفرى خليفة بن خياط، ولا يُعتمد على روايته".
    قلت: فلا يقبل تفرد خليفة بهذا الحديث، فوهم فدخل له حديث في حديث، أو غير ذلك.
    روى العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) (2/22) عن عليّ بن المديني قال: "في دار عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة وشباب بن خياط شجر يحمل الحديث".
    قلت: وهذا جرحٌ شديد؛ لأنه يأتي بأحاديث لا يأتي بها سواه، وكثير منها فيه نكارة، وهي من الشجرة التي عنده كما قال ابن المديني، يعني لا يتابعه عليها أحد. وقرن ابن المديني له بهذا المتروك الكذاب ابن جبلة يعني أنه لا يحتج بحديثه إذا انفرد أبداً.
    والخلاصة أن هذا الحديث الذي رواه ابن حبان غير صحيح الإسناد، فاعتماد الألباني عليه لا يتجه في الجزم بأن موسى الجهني يروي عن القاسم بن عبدالرحمن.
    وقد سئل الدارقطني في ((العلل)) (5/200) عن هذا الحديث؟ فقال: "يرويه القاسم بن عبدالرحمن، واختلف عنه، فرواه فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وتابعه محمد بن صالح الواسطي، رواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. وخالفهما علي بن مسهر، فرواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود مرسلاً. وإسناده ليس بالقوي".
    قلت: المتابعة قصد بها ذكر عبدالرحمن والد القاسم، والمخالفة عدم ذكره، وحكم الدارقطني بأن إسناده ضعيف، وهو الصواب.
    ومما يدل على ضعف الحديث أن البخاري ذكر ترجمة أبي سلمة الجهني بالعنعنة، وهذا مصير منه إلى أنه لم يسمعه من القاسم كما هو مذهبه في مسألة السماع في تاريخه.
    وقد أطلت الكلام على هذا الحديث وفصلّته في كتابي ((الأحاديث المعلولة والمنكرة والضعيفة في السلسلة الصحيحة))، وبيّنت وهاء شاهده من حديث أبي موسى كما زُعم، والحمد لله على كلّ حال.

    وكتب خالد الحايك.
    ربيع ثاني 1429هـ.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    توثيق فضيل بن مرزوق و قد بينت من كتب أئمة الجرح و التعديل توثيقه و إن شئت فقل صالح الحديث وهو من رجال مسلم
    لا تأتي من جهة وتترك جهة أوضح وأصرح منها بارك الله فيك، وقد قلنا من قبل:
    [فضيل بن مرزوق الرؤاسي]: شيعيٌ صدوقٌ إلى الضعف أقرب وإن وثق، قال أبو حاتم: (يهم كثيراً؛ يكتب حديثه ولا يحتج به)، وقال ابن حبان: (منكر الحديث جداً، كان ممن يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات، وعن الثقات الأشياء المستقيمة، فاشتبه أمره، والذي عندي: أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق ذلك كله بعطية ويبرأ فضيل منها، وفيما وافق الثقات من الروايات عن الأثبات يكون محتجا به، وفيما انفرد على الثقات ما لم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج بها على حسب ما ذكرناه من هذا الجنس في كتاب شرائط الأخبار)، قال النسائي وعثمان بن سعيد وابن معينٍ في رواية: (ضعيف)، وقد عاب الحاكم على مسلمٍ إخراجه حديثه، قال أبو حفص: (وهذا الخلاف في فضيل يوجب التوقف في أمره؛ لأن ليحيى بن معين فيه قولين، والثوري قد حاد عن ذكره، وأحمد بن صالح تكلم في حديثه، فليس له أن يدخل في الصحيح. والله أعلم).
    والجرح المبين المفسر مقدم على التوثيق المجمل غفر الله لك.

    وقولك:
    و الامر الاخر هو سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود و قد تبين سماعه منه فلا يوجد سبب لنفي سماعه هذا الحديث فالرواة ثقات و الغالب على الظن إتصال السند
    فأثبت العرش ثم أنقش بارك الله فيك.. وليست المسألة مسألة ظاهر السند، وأغلب الظن!!
    وقد قلنا فيما سبق:
    [عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود]: ثقة.
    لكن روايته عن أبيه الصحيح الصواب الذي قاله أكثر أهل العلم واعتمدوه ودللوا له = أنه لم يسمع من أبيه السماع المعتبر المضطرد. بيان ذلك:
    _ قال الحاكم نفسه: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فِي أَكْثَرِ الأَقَاوِيلِ).
    ثم قال أخرى: (اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه).
    _ وقال ابن عبد البر بعد أن روى حديثاً من طريقه: (وهذا لا يتصل؛ لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يختلفوا أنه لم يسمع من أبيه).
    _ وقال ابن حزم: (وأما ما روي في ذلك عن علي وابن مسعود فباطل لا يصح؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كان لأبيه إذ مات عبد الله رضي الله عنه ست سنين فكيف ابنه).
    وقال أخرى لما روى حديثاً من طريقه: (وهذا مرسل عنه؛ لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عمر. ولم يولد والد القاسم إلا بعد موت عمر).
    _ قال يحيى بن سعيد القطان: مات أبوه وله نحو ست سنين.
    _ وقال ابن معين في رواية: لم يسمع من أبيه.
    _ وقال النسائي: (أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ).
    _ وقال المنذري بعد قول الحاكم: إن سلم من الإرسال؛ قال: (لم يسلم، عبد الرحمن لم يسمع من أبيه).
    _ وقال البخاري: (قال شعبة: لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، وحديث ابن خثيم أولى عندي).
    _ وجعل المزي روايته عن أبيه مرسلة.

    _ وقال ابن المديني: (لقي أباه وسمع منه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الصلاة).
    _ وقال العجلي: يقال إنه لم يسمع من أبيه الا حرفا واحد: (فحرم الحلال لمستحل الحرام).
    _ قال ابن حجر: (قلت: فعلى هذا _ أي: لما أن حصر الروايات _ يكون الذي صرح فيه بالسماع من أبيه أربعة أحدها موقوف، وحديثه عنه كثير، ففي السنن خمسة عشر، وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس. والله أعلم).
    فلذلك قال في التفريب معطياً عليه خلاصة حكمه: (وقد سمع من أبيه لكن شيئا يسيرا).
    _ وقال قبله الذهبي عصارة رأيه فيه؛ فقال: (تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا).
    _ وقال العيني: (فإن قلت: كيف قال الترمذي لحديث ابن مسعود: وهو حديث حسن صحيح وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمان عن أبيه؛ فقالوا: كان صغيراً، وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد اللَّه ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما. وقال أحمد: مات عبد اللَّه ولعبد الرحمن ابنه ست سنين أو نحوها.
    قلت: كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره).
    _ قال الحنائي: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُنْيَتُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بَلْ هُوَ أَخُو أَبِي عُبَيْدَةَ؛ وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ كُلُّهُ؛ فَإِنَّهُ مَا رَوَاهُ عَنْ عُلَمَاءَ أَصْحَابِ أَبِيهِ؛ وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

    فبان أن من أثبت له السماع لم يثبته على إطلاقه؛ إنما أثبت أصله فقط، أما سبره فهو كما مر بك أعلاه على الصحيح الصواب.. فيكون الآن لا معارضة بين من أثبت سماعه وبين من نفاه، فمن أثبته أثبته على أصل الحال؛ وأنه سمع منه فعلاً، ومن نفاه نفاه على كثرة حال المروي وغالبه؛ فإن سماع أربعة أحاديث محصورة لا يعد عند التحقيق سماعاً لراوٍ كتب السنة مليئة من أحاديثه عن أبيه!! فتأمل
    فلذلك أخطأ جداً من عمم سماعه من أبيه على كل مروياته، وهذا ظاهرٌ لمن تدبر في سنة وفاة والده وسنة وفاته هو مع تقدير ولادته.. فقد مات أبوه وهو صغير فعلاً، له ما يقارب العشر سنين أو نحوها لا يختلف في هذا.
    فلذلك لا يعرف سماعٌ بنحو ما أثبت لك من ألاد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلا من ولده عبد الرحمن هذا.
    وهذا الذي _ كما ذكرت لك _ جعل بعض أهل العلم يقول بسماعه منه ويصحح ذلك، ولكنه على الصواب = إثبات أصل السماع فقط لا اضطراده وتعميمه؛ وإلا فلا يخفى أنه مات أبوه وهو صغير كما سبق لا يحتمل معه سماع ورواية كل ما ورد عنه من أحاديث عن أبيه في كتب السنة. فتأمل
    على أني قد وقفت على بعض الروايات التي يقال أنه سمع أباه فيها وحدثه؛ فوجدتها لا تخلو من مقالٍ وعلة. فتأمل
    وعلى كلٍ أخي الكريم لا أجد داعٍ لكل هذا الصنيع الذي قد استمتّ فيه جداً في المنافحة غفر الله لك.. قد أدلوت بدلوك، وأدلى غيرك بمثله.. فلا تجبر ولا تلزم.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن بن شيخنا مشاهدة المشاركة
    ويقول الدكتور خالد الحايك في مو ضوع له
    ما نصه
    المتفق والمفترق/ موسى الجهني، وأبو سلمة الجهني، وما وقع فيه بعض أهل العلم من أوهام! وتصحيح ابن حبان لحديث معلول من حديث خليفة بن خياط!
    أحسنت وسددت يا شيخ عبد الرحمن..
    ويعلم الله وحده أن هذا ما قررته بحمد الله وتوفيقه قبل أن أعلم أن أحداً من أهل العلم الأفاضل تكلم فيها.. فالآن رأيت كلام الشيخ.

    وكنت قد قلت فيما سبق:
    [أبو سلمة الجهني]: وهو هكذا ليس أحداً غيره على الصحيح الصواب فيه، وهذا الذي مشى عليه أئمة الحديث وعلماؤه في مصنفاتهم وكتبهم، _ وهم ثلاثة مشتبهين تقريباً_ حيث فرقوا بينهم جميعاً ولم يختلط عليهم أي واحدر منهم.. ومن تتبع صنيعهم وقف على صدق كلامي على وضوحه وبيانه.
    فلا يصح تنزيله على غيره ممن يتفق معه في اللقب واسم (سلمة)؛ ومن فعل ذلك فليس على فعله هذا دليل؛ بل هو الوهم والخطأ الذي خالف فيه ما تقرر واستقر وعرف. وسيأتي توضيح ذلك بإذن الله تعالى.

    مجهولٌ الحال والعين لا يعرف.. تفرد كعادته في مثل أشكاله بتوثيقه ابن حبان فقط؛ وليس بشيء.
    قال البخاري: (أبو سلمة الجهني: عن القاسم بن عبد الرحمن روى عنه فضيل بن مرزوق) واكتفى؛ وهو من هو في العلم.
    وقال الذهبي: (أبو سلمة الجهني: عنه فضيل بن مرزوق) واكتفى؛ وهو من هو في الجمع والحصر. وقد قال أخرى: (أبو سلمة الجهني: شيخ لفضيل بن مرزوق لا يدرى من هو) ومثله قال الحسيني ولم يعترض؛ بل أتى في موضع آخر من كلامه أنه قال: مجهول.
    ولا أعتقد أن مثل هذا يخفى على الإمام الذهبي أو غيره ممن سبقه؛ كيف وقد ميزوا الاثنين، بل الثلاثة.

    فليس هو (خالد بن سلمة) ولا (موسى بن عبد الله) الذي يروي عنه مسلم؛ فقد قال الدار قطني بعد روايته حديثا من طريقه: (وأبو سلمة الجهني _ أي: الذي في السند عنده _ هو خالد بن سلمة ضعيف، وليس بالذي يروى عنه زكريا بن أبي زائدة).
    قال الذهبي معلقاً: (قلت: الذي يروى عنه زكريا؛ هو: ابن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي).
    قال ابن حجر: (وقرأت بخط ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة. وفيه نظر؛ لان خالد بن سلمة مخزومي، وهذا جهني[5].
    والحق: أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر).
    فأبو سلمة الجهني في هذا الحديث لا يروي عنه إلا فضيل بن مرزوق، لا يكاد يعرف إلا به.. بل والله لا أعرف رواية لفضيلٍ عن موسى بن عبد الله!! فتأمل
    بل نقل الدار قطني طرق الحديث ومخالفاته ولم يعترض على ما في السند من نسبة؛ بل ختم بحثه بأن السند للحديث ليس بالقوي، وهذا دقة منه رحمه الله تعالى، ولا أعتقد أن الإمام الدار قطني يجهل الثلاثة رواه هؤلاء وقد ذكرهم كلهم في مصنفاته، وهو بذلك سالك طريق الجادة التي سلكها غيره من الأئمة في التمييز بينهم؛ حيث أتى في العلل:
    (وسئل عن حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل: اللهم إني عبدك وابن عبدك.." الحديث، في دعاء طويل.
    فقال: يرويه القاسم بن عبد الرحمن. واختلف عنه:
    فرواه فضيل بن مرزوق، عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    وتابعه محمد بن صالح الواسطي: رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود.
    وخالفهما علي بن مسهر: فرواه عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود مرسلا[6].
    وإسناده ليس بالقوي).

    أما من استنتج أنه (موسى بن عبد الله الجهني) الذي خرّج له مسلم؛ بناءً على قول الحاكم: على شرط مسلم = فوالله قد أبعد كلَّ البعد، وخلط أشد الخلط، وقصر في تتبع الأسماء والروايات والنسخ.
    أولاً: لا يمكن الوثوق بنسخ المستدرك حتى يجتمع أمامنا أصولٌ عتيقةٌ صحيحة، ومن ثم ينظر هل هذه العبارة فيها كما هي في المطبوع الآن أم لا.
    ومن خلال تتبعي لكلام الحاكم هنا وفي غيره أيضاً، ومن خلال نقل الأئمة عنه، وجدت أن هذه الكلمة _ أعني: على شرط مسلم _ مثبتةٌ في نسخٌ، غير موجودةً في أخرى.. وهذا الثاني هو الحق الذي تشهد له القرائن.
    فقد نقل ابن حجر هذا النص عنه بدون ذكر هذه العبارة؛ فقال: (وقال _ الحاكم _: صحيح الإسناد إن سلم من إرسال عبد الرحمن، فإنه مختلف في سماعه من أبيه).
    ثم أنه من المعلوم أن الحاكم هو الوحيد تقريباً الذي انتقد على الإمام مسلم إخراج حديث فضيل بن مرزوق في صحيحه، وقد مر بك ذلك من قوله.. والإمام مسلم ما أخرج له إلا في المتابعات فقط؛ وهذا لا يصح فيه أن يقال فيه: على شرط مسلم. فكيف ينتقده ثم يجعله على شرطه؛ فسقط هذا.
    ومن تكلف وتشدق وتعسف واستنتج أن هذا القول راجعٌ إلى كون (أبو سلمة الجهني) هو (موسى بن عبد الله الجهني) فقد أبعد النجعة، وأخطأت أسته الحفرة.. فإنه إن بان سقوط جعل فضيل بن مرزوق على شرط مسلم = سقط جعل أبو سلمة الجهني على شرطه بناءً على استنتاجات بعيدة لا يصح تنزيلها تعسفاً هنا، فقط لمجرد أنه ورد ممن يروي عن القاسم!!
    بل قد وجدت رواية موسى بن عبد الله هذا عن القاسم بن عبد الرحمن مما تفرد بها خليفة بن خياط وحده، والكلام عليه كثيرٌ واضح في ترك الاحتجاج بحديثه وخطأه فيه.

    وروى الدولابي في الكنى عن العباس بن محمد، عن ابن معين؛ قال: (الحديث الَّذِي يرويه مُحَمَّد بْن زيد الواسطي، عَنْ أَبِي سَلَمَة صاحب الطعام، عَنْ جَابِر بْن يزيد = ليس هذا أَبُو سَلَمَة البتي، ولا هُوَ أَبُو سَلَمَة البري، هُوَ رَجُل آخر. وأبو سَلَمَة الحمصي سُلَيْمَان بْن سليم، وهو ثقة.
    وقال: أَبُو سَلَمَة الجهني؛ أراه مُوسَى الجهني).
    فقد يأخذ من هذا آخذٍ أن ابن معين أيد كونه موسى الجهني الذي روى له مسلم.
    وأقول: هذا غير صحيح، بل الكلام غير دقيقٍ ولا محددٍ في التعيين لأبي سلمة هذا عند ابن معين، فقد يكون خالداً، وقد يكون غيره ممن يقال فيه أبو سلمة.. فكوني أعتمد على هذا النقل المعمى في تحديد شخصية أبو سلمة الجهني معنا = مجازفةٌ لا تسلم من تعجل قادح.
    كيف وأكثر من ترجم لموسى بن عبد الله الجهني قد كناه بأبي عبد الله، بل يكادون يتفقون في هذا، ويذكرون كنية أبو سلمة بصيغة التمريض؛ ويقال.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    بارك فيكم إخواني المشتغلين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمحوا لي أن أضيف:
    موسى الجهني المعروف وأبو سلمة الجهني المجهول، وإنْ كانا من طبقةٍ واحدةٍ، وكلٌّ واحدٍ منهما روى عن:القاسم بن عبد الرحمن، إلا أن فضيل بن مرزوق لم نعثر له على روايةٍ-ولو ضعيفة- عن موسى الجهني، ولم يذكروه في الرواة عنه..أما أبو سلمة الجهني فلا يُعرف إلا برواية فضيل عنه و روايته هو عن القاسم، وما عَرفُه الأئمة إلا بهذه الترجمة ..حتى ابن حبان لا يعرف عنه إلا ذلك (وهو كاف على مذهبه ليدخل في "الثقات" و يُخّرج له في "الصحيح" ...)
    هذا.. وإذا ضُمّ إلى ذلك جزم النقاد وإجماعهم على التفريق بينهما.. و من خالفهم في ذلك لم يجزم ..= ظهر، وبان، وتُيُقّنَ أنهما مفترقان، غير متفقان إلا في النّسبة إلى جهينة.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الجزائر المحروسة
    المشاركات
    1,456

    افتراضي رد: سؤال عن حديث عبد الله بن مسعود .. فيمن يصيبه الهم أو الحزن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    [عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود]: ثقة.
    لكن روايته عن أبيه الصحيح الصواب الذي قاله أكثر أهل العلم واعتمدوه ودللوا له = أنه لم يسمع من أبيه السماع المعتبر المضطرد. بيان ذلك:
    .............................. .....................
    _ وجعل المزي روايته عن أبيه مرسلة.
    قال المزي في "تحفة الأشراف" 6/335 عن هذه الترجمة:" عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،عن أبيه: ابن مسعود، وقد سمع منه" اه
    سؤال: أين وجدتم شيخنا الفاضل حكم المزي على روايته بالإرسال ؟ بارك الله فيكم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •