البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 16 من 16

الموضوع: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

  1. #1
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    الحمد لله وحده
    أما بعد، فإنه مما عمت به البلوى في هذا الزمان، وصار شائعا مبثوثا بين كثير من طلبة العلم في مختلف البلدان، التبرؤ من المذهب والمذهبية هكذا جملة واحدة! يقال للحدث المبتدئ في الطلب ما مذهبك، فتراه يقشعر جلده ويتمعر وجهه ويقول في أنفة ظاهرة: أنا لست متمذهبا، أنا أتبع الدليل!!! فإذا ما حوجج قال: وهل كان الصحابة يتمذهبون؟ وهل كان فيهم الشافعي والمالكي والحنفي .. الخ؟ فهو إذن بدعة على خلاف ما كان عليه السلف الأول، لا أرتضيها وأحذر طلبة العلم من الوقوع فيها!

    فنقول لصاحبنا هذا: أولا، اعلم يا عبد الله أن التمذهب لفظة مجملة ينبغي فيها التفصيل والتحرير.
    فإن المذهب قد يطلق على مسألة من الفروع (يقال مذهب فلان فيها كذا) وقد يطلق على طريقة في الاستدلال والموازنة بين الأدلة، وقد يطلق على نحلة عقدية في مسألة يسوغ فيها الخلاف أو في أخرى مما يمتاز به أهل السنة عن أهل البدعة. وقد يكون الرجل متمذهبا على تقليد محض، يأخذ قول هذا في هذه وقول ذاك في تلك، دونما دراية بأصول الاستدلال والترجيح عند من يفتيه، وقد يكون متمذهبا على طريقة من طرق الاستدلال (وهو ما يُصطلح عليه بالمذهب الفقهي) تقليدا لإمامه، وقد يتخذه لنفسه مذهبا وطريقة في النظر اجتهادا منه في ذلك، حيث ظهر له باجتهاده بعدما خبر خلاف الفقهاء وطرائق الأئمة وأصولهم في التعامل مع الأدلة تقديما وتأخيرا، إعمالا وإهمالا، جمعا وترجيحا، أن طريقة الإمام فلان هي الأقوم والأقرب إلى الصواب في ذلك، وهي الأقرب إلى ما كان عليه الصحابة في فقههم وعملهم. فلا يمكن لعاقل يعي ما يقول أن يجمع هؤلاء جميعا في سلة واحدة يسميها بسلة (التمذهب) ثم يذهب يطلق الحكم العام على هذا (التمذهب) هل هو بدعة أو مباح أو غير ذلك، أو يطلق القول كصاحبنا هذا يقول: لا أتمذهب!!

    لا يصح أن نقول لرجل (إنه متبع للدليل) تمييزا عمن يقال له (إنه متمذهب)!! فأما الأول فإن كان على الجادة فهو على مذهب من مذاهب السابقين في استدلاله وطريقة نظره لا محالة، وأما الثاني فإنه يحسب أنه يتبع الدليل وأن طريقة إمام مذهبه هي المحققة للدليل، وإن أخطأه بها! وإلا فهذا المتبع للدليل ما فهمه له وعلى أي القواعد أقام ذاك الفهم وخلص منه إلى الاستدلال والحكم، ومن أين جاء بها؟ إن كانت قواعد جديدة من عنده لم يسبقه إليها أحد، فهو إذن من أهل الشذوذ والانحراف، وقوله يرده عليه أهل الفن كما يرد أئمة كل صنعة عبث الدخلاء عليها والمفسدين فيها! وإن كان مسبوقا إليها فهو على مذهب من سبقه إليها – لا محالة - وإن جهله! فإن تلك الأصول المعمول بها في المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة، إنما هي جماع ما ورثه الأئمة عن الصحابة والتابعين من طرائق في النظر والاستدلال، فلا يكاد يخرج عنها مفتي يدري ما يقول! وإنما نُسبت تلك المذاهب إلى فلان وفلان من الأئمة لا لأنهم اخترعوها ولكن لأنهم أول من جمعها عن السلف الأول والصحابة وحررها في أصول منطوقة وقواعد مدونة كأصول كلية تفرع عليها الفروع وتُخرَّج عليها المسائل. فكان أن اختلفوا فيها كما اختلف الصحابة والسلف الأول، فكانوا فيها على جملة من المذاهب توارثتها الأمة وتتابع عليها الفقهاء والعلماء. فمن أين جاء الصحابة بتلك القواعد ابتداء؟ لم يخترعوها من عند أنفسهم، وإنما فهموها من عمومات الكتاب والسنة، واستقرأوها من مفردات المسائل والأحكام. والأئمة إذ يجتهدون في جمع تلك الأصول والقواعد، يستدلون لها بما استدل به الصحابة والتابعون ويحرصون على ألا يجاوزوا ذلك.

    فالبناء المذهبي الذي ورثته الأمة في الحقيقة بناء محكم وليس - في إطلاقه - ضربا من التقليد الأعمى كما يتوهم الكثير من ضعاف النظر حدثاء الأسنان! وإنما يذم (المتعصب) لا (المتمذهب)!! المتعصب هو الموسوم بالتقليد الأعمى المذموم، الذي هو اتباع مذهب إنسان – أي إنسان – والبقاء عليه من بعد ما تبين للمقلد أن الدليل – أيا كان نوع الدليل الذي استظهره ذاك المقلد – على خلافه! يصر على تقليد إمامه، يقول – دونما تكلف عناء النظر، أو إصرارا على مذهبه من بعد ما تبين له خطؤه: "بل أنتم المخطئون، ما هكذا يفهم النص، ويقينا إن إمامي قد وقف عليه وحققه فتوصل بما معه من الأدلة إلى إهماله!" هذا هو المذموم، وهذا من يُتبرأ من طريقته في (التمذهب)، لا مطلق (المتمذهبين)! فيا لخيبة وجهالة من يقول "أنا "سلفي" فلا أتمذهب" (بهذا الإطلاق)! وهل السلفي – في اللغة والاصطلاح – إلا هذا الذي يتمذهب بما كان عليه سلف الأمة، لأنه يدين الله بأن هؤلاء كانوا أقرب إلى إصابة الحق ومراد رب العالمين من نصوص الوحي منه، وأنه لا سبيل إلى فهم تلك النصوص على وجهها إلا من طريقهم؟ وهل كان شيخك أيها السلفي، وشيخ مشايخ مشايخك، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ذاك الحبر المجتهد المطلق، إلا إماما من أئمة الحنابلة، يوافقهم في مجمل أصولهم؟ وهل تنفي عنه رحمه الله نسبة (الحنبلية)؟ فمن أين جئت أنت بأصولك في الترجيح والنظر والتأمل في الأدلة والمفاضلة بينها؟؟ هل اخترعتها على غير مثال سابق، أم أنك ذهبت فيها إلى ما سبقك إليه بعض الأئمة؟
    تقول (إن صح الحديث فهو مذهبي)، فعلى أي فهم صار هذا الحديث مذهبك يا أخانا، وعلى أي فهم خرجت بوجه الدلالة منه أصلا، وكيف وبأي أصول النظر جمعت بينه وبين غيره مما في البابة من نصوص وأدلة؟ أم تحسب أن الشافعي رحمه الله وغيره لما صدرت منهم تلك الكلمة، كانوا يقصدون أن الواحد منهم لو ثبتت عنده صحة الحديث في بابة من الأبواب فإنه يرمي بكل ما سواه مما عنده عرض الحائط ولا يُعمل إلا ذلك الحديث وحده في المسألة أيا كانت؟؟ هذا تصور من لا يدري ما المذهب ولا ما الفقه أصلا!

    إنما المراد أن الحديث إن صح في البابة فإنه حجة تدفع ما دونها من الأدلة في مراتب الاستدلال في تلك البابة عند ظهور التعارض وتعذر الجمع! فما هي تلك المراتب وعلى أي فهم تنتظم وما وسيلة هذا الإمام وغيره لاستخراج الفهم من الحديث، بما يدخله أصلا في هذه البابة أو تلك، ويندفع به ما دونه من الأدلة في ذات الأمر؟ أليس يلزمك أيها الداعي إلى الصدع بهذا الشعار أن تستكمل تلك الأدوات من مظانها أولا كما استكملها أمثال الشافعي رحمه الله ورضي عنه، وحتى تحقق تلك القاعدة – إذا ما أعملتها – على وجهها المستقيم؟ يؤتى بعضهم بنصوص من كتب فقهاء المذاهب فتراه يتمعر وجهه ولعله يأنف من النظر فيها ويشمئز لأنه لم يجد في وسطها حديثا صحيحا قد سمعه في المسألة (وما سمعه إلا من شيخه الذي يقلده)، وهو يقلد شيخه حتى في تصحيح ذلك الحديث والحكم عليه، فتراه يقول لمن يأتيه بكلام الفقهاء في حال كهذه: "أقول لك قال رسول الله، والحديث صححه فلان وفلان، وأنت تقول لي قال فلان وفلان من المصنفين في المذاهب كذا وكذا؟؟"
    فنقول صحيح إن أحدا من الخلق لا يقدَّم كلامه على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يماري في هذا مسلم! ولكن – وما أكبرها من (لكن)! – من أين لك بفهم كلام رسول الله، وأنت لم تعاصره ولم تسمع هذا الأمر أو النهي من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم؟؟ تراه يستدل بما كان عليه الصحابة من نسخ مذاهب بعضهم واجتهاداتهم فيما بينهم بكلام النبي عليه السلام! فنقول له وهل أنت الآن في زمانهم، يأتيك عن أحدهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا، فتضرب بما سوى ذلك من الكلام عرض الحائط وتقدم كلام النبي عليه السلام على ظنك واجتهاد نفسك واجتهاد غيرك؟؟؟ أنت أعجمي يفصلك عن زمان التنزيل أربعة عشر قرنا من الاجتهادات والتحقيقات في مرادات النصوص ومقاصدها وأوجه التنزيل ومناطاتها، وفي الناسخ والمنسوخ والراجح والمرجوح وفي مراتب الأدلة والقرائن التي ينتهي بها الفقيه إلى الحكم بأن هذا ما استقر عليه أمر المسلمين من فهم لحكم الشرع في هذه البابة وفي تلك .. فعلى أي أرض تقف وبأي سماء تستظل يا عبد الله وأنت تضرب بهذا كله عرض الحائط ثم تقول، هكذا بكل سهولة: أنا متبع للدليل لا مذهب لي، وإن صح الحديث فهو مذهبي؟؟ أجب عن أدلتهم إذن، واثبت أن هذا الحديث الذي بين يديك حجة على اختيارهم وأنهم أخطأوا إذ أخروه وهو حقه التقديم، أو ذهبوا إلى نسخه مع أن حكمه باق، أو خصصوه بغير مخصص معتبر مع أن حكمه عام، أو قيدوه بقيد لا يصح – بالدليل – أن يقيد به، إلى آخر تصرفات أهل الفقه والفهم في أدلة المسائل!!

    مسكين والله من كان هذا حظه من الفهم لحقيقة المذهب الفقهي والمذهبية وهو في أول طلبه لذاك العلم الجليل! تمهل يا طالب العلم ولا تعجل، استوعب الأقوال وافقه الخلاف وتأنّ، وتواضع لمن سبقوك بالعلم والإيمان، خذ عنهم عدتهم وآلتهم، ثم اذهب بعدئذ تقول إن مذهب هؤلاء في تلك المسألة باطل، والحديث الوارد فيها حجة عليهم، كما خالفهم بذلك أولئكم!
    وأقول لصاحب تلك العقلية التي تقتل طالب العلم من قبل أن يشرع في الطلب: إن كنتَ عاميا حديث العهد بالطلب، فواجبك التقليد فيما لم يستقم لك فيه أساس للنظر والترجيح.. فمن تقلد؟ تقلد شيخك فيما يذهب إليه، لا محيص لك من ذلك! فمن يقلد شيخُك هذا في جملة ما يفتي به من الأقوال، وعلى أي الأصول الفقهية والقواعد يجري في اجتهاده ونظره وترجيحه؟
    بل تراك يا من هكذا حاله، تستفتي شيخا في مسألة وآخر في غيرها، فتجمع إلى نفسك مذاهب شتى في مسائل متفرقة لا تدري على أي مذهب من مذاهب الأئمة خرجت هذه وعلى أي القواعد جرت تلك، ما علمتَ إلا أن شيخك الذي تقلده أفتى بهذا القول مستندا إلى حديث ساقه وصححه في فتواه، وكأن شيخك هذا من بعدما شابت رأسه في طلب العلم لم يزد على أن سمع هذا الحديث فأفتى به رأسا، كما فهمته أنت!! فهذا – وأيم الله - أدنى في منزلة التقليد من سابقه عند التأمل، ويا ليتك كنت مقلدا للإمام أحمد أو مالك أو الشافعي أو أبي حنيفة، تحفظ متنا من متون المذهب وأنت لا تدري أصوله، خير لك وأكرم ألف مرة من هذا الذي أنت عليه، يا من تقول (أنا أتبع الدليل)!!

    واعلم أنه مهما زاد علم الطالب وفقهه وصار من المحققين المجتهدين فسيفضي به اجتهاده الحر – لا محالة – إلى موافقة أصول مذهب من المذاهب المتبوعة (مشهورة كانت أو مغمورة) أو الجمع بين بعضها، ومن ثم موافقة مذهب من المذاهب في بعض اختياراته وموافقة غيره فيما سواها، ولن يأتي مثله قط – إن كان من أهل التحقيق جهابذة هذا الشأن - بأصل جديد أو قاعدة جديدة لم يسبقه إليها أحد، ولن يتبع – في الجملة - غير سبيل المؤمنين من القرون الأولى! ولو شذ فسترد عليه زلته تلك لزوما، وسيكون لزاما على مقلديه، من عرف منهم شذوذه فيها، ألا يتابعوه عليها، ولا يكاد يخلو من ذلك أحد من المجتهدين! فالقصد أن الأئمة الذين بلغوا الاجتهاد المطلق، كانت عامة أصولهم =على المذاهب التي دانوا الله بصحتها، وتلقوها عمن سبقوهم، ولا نقول إنهم تحرروا منها جملة بعدما صاروا مجتهدين!! وإنما اجتهدوا في تلك الأصول لا في اختراع الجديد ولكن في تحقيق نسبتها إلى السلف الأول، ففصلوا فيها وجمعوا إليها من غيرها من المذاهب ما ترجح عندهم أنه أصوب وأقوم، ونظروا فيما كان سلفهم يفتون به على اختلاف أحوالهم وعند تغير تلك الأحوال، فعمدوا إلى أقربها إلى الحق، يحققون أصول النظر عند السلف الأول، مقتربين بذلك إلى صنيع الأئمة الأربعة أنفسهم، رحمة الله عليهم، يأخذون جميعا من مشكاة واحدة! وهذه المنزلة من الاجتهاد (الاجتهاد المطلق) لستُ أرى إمكان وجودها في هذا الزمان، ولا يدعيها أحد لنفسه إلا فضحته أقواله وتحقيقاته!

    وأما الذي يقول إن مذهبي أني أقلد فلانا لا أعدو قوله أبدا (ولا أحد يقول هكذا في الحقيقة، وإن كان هذا لسان حاله)، فهذا مذموم في الشرع والعقل والعرف، لأنه ما من إنسان من دون المعصوم عليه السلام إلا ويؤخذ من قوله ويرد. وطالب العلم واجبه رفع عارض الجهل عن نفسه مهما استطاع إلى ذلك سبيلا، واتباع الحجة الأظهر والدليل الأقوى كلما ظهر له، أيا ما كان مصدره! فإن جاءه ذاك الدليل بخلاف مذهبه القديم فإنه يجب عليه المصير إلى الحق وترك ما كان عليه، سواء كان ذلك في مسألة من الفروع أو في كلية من كليات أصول النظر والاستدلال في المذهب الذي هو عليه. وإنما يقلد المقلدون من طلبة العلم الأئمة في أول الطلب لتعذر استيفاء النظر والاستقلال به للوصول إلى الترجيح في جميع مسائل الشريعة جملة واحدة (حتى مع تحقق القوة القريبة من الفعل لديهم)، مع شدة الداعي لوجود من يفتي الناس في تلك المسائل، يسعفهم بها في عاجل أمرهم. فإن بقي هذا على تقليده لمتن حفظه مع قدرته على استيفاء النظر والمقارنة بين الأقوال فإنه تلحقه المذمة قطعا. ولكنه لا تلحق مذمته تلك بعين المذهب الذي التزم تقليد الماتن فيه، ولا يصح أن يُنهى عن مطلق التمذهب حذرا من أن يصير طلاب العلم إلى مثل هذا المفرِّط!! فإنه ما من عالم من أكابر أهل العلم إلا وتجده يحفظ أكثر من متن من المتون على مذهب من المذاهب، يفتي منها الناس إلا فيما خالف فيه باجتهاده اختيارات الماتن، لرجحان مذهب آخر عنده في ذلك، فإنه يفتي فيه بما يترجح لديه. ولهذا قال القائل إن من حفظ المتون حاز الفنون! ليس لأنه يدعو العلماء وطلبة العلم إلى التقليد، ولكن لأن الحاجة تدعو في كثير من الأحيان إلى استحضار مذهب يغلب على ظن طالب العلم أنه – بالجملة – أقرب إلى الصواب من غيره من المذاهب الفقهية (في عموم أصوله والأقوال المتفرعة عليها)، فيعمل به كمرجح عند عجزه عن استفراغ الوسع للاستقلال بالنظر في أعيان المسائل. غير أنه إذا وجد الماء بطل التيمم، فإذا ما تيسرت للطالب درجة من درجات الاجتهاد بشروطها وأدواتها، بطل ما دونها من درجات الاجتهاد في حقه، وحرم عليه البقاء على ما هو عليه من مراتب التقليد، والأمر في ذلك يطول..
    فالقصد أن من ينهى طلبة العلم عن التمذهب ويأمرهم (باتباع الدليل، هكذا)، هذا ينبغي أن يتأمل كثيرا قبل أن يضرب في أصول العلم ضرب العشواء، يطلق أقوالا في الحداثة يندم عليها أشد الندم في قابل أيامه، كما وقع لكثير من طلاب العلم، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    146

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    جزاك الله خيراً وفقهك في الدِّين ورحم الله تعالى علماء المسلمين وعوامَّهم.آمين.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,138

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    بارك الله فيك.
    لا غنى عن فهم السلف الكرام لفهم ما أُنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما كان أكثر الفتن إلا من الفهم الفاسد لمراد الله -عز وجل- ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
    فالتمذهب ليس ببدعة في حده، ولكنه قد يندرج في البدع لاعتبارات، سواء تلك الاعتبارات لأصول فاسدة كنفي أحاديث الآحاد، أو لاعتبارات أخرى.
    وكذلك عدم التمذهب ليس ببدعة في ذاته، ولكن يُخشى على صاحبه من التخبط في طلب العلم وعدم تصور مسائل الفقه بشكل جيد.
    وقد يعترض الأول على الثاني، والثاني على الأول.. واعتراضاتهم ساقطة تالفة.
    حتى إنك لتجد متنطعا يوجب على طالب العلم أن يتبع فلانا من الأئمة حتى يصير صاحب اجتهاد مطلق ليخرج من التقليد إلى الاجتهاد، وما هو بواجب. والثاني قد يوجب على نفسه عدم النظر في أقوال الأئمة أصحاب المذاهب كي لا يكون مقلدا تقليدا مذموما، فيضيع منه العلم من حيث لا يدري.
    فمثل هذه النظرات والاعتراضات.. ساقطة.
    والحكمة ضالة المؤمن.
    جزاكم الله خيرا.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  4. #4
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    أخي الفاضل الكريم أسامة وفقك الله..
    تقول:
    لا غنى عن فهم السلف الكرام لفهم ما أُنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما كان أكثر الفتن إلا من الفهم الفاسد لمراد الله -عز وجل- ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
    وصدقتَ وأحسنت بذلك، بارك الله فيك.. فليس ذلك الفهم بخارج عن جملة ما هو معتمد في الأمة من مذاهب للفهم والنظر، (ولا أقتصر بذلك على المذاهب الأربعة حتى لا يقال إنني أدعو بهذا المقال إلى عدم مجاوزتها إلى غيرها!).
    فهم السلف هذا أصول وقواعد موروثة، لا يكتشفها طالب العلم من تلقاء نفسه ولا يخترعها، وإنما يسلك للوصول إليها والدراية بها ما سلكه سابقوه، وإلا فإنه لن يصل!!
    فالتمذهب ليس ببدعة في حده، ولكنه قد يندرج في البدع لاعتبارات، سواء تلك الاعتبارات لأصول فاسدة كنفي أحاديث الآحاد، أو لاعتبارات أخرى.
    هنا لا نقول إن (التمذهب) نفسه بدعة، وإنما المذهب المتبع - في تحقيق الدلالة والموازنة بين الأدلة - هو ما قد يوصف بالفساد أو بالبدعة، فتأمل هذا التفريق المهم، بارك الله فيك.
    وكذلك عدم التمذهب ليس ببدعة في ذاته، ولكن يُخشى على صاحبه من التخبط في طلب العلم وعدم تصور مسائل الفقه بشكل جيد.
    لا يوجد شيء أصلا اسمه عدم التمذهب!!
    الظاهرية = مذهب!
    وطريقة أهل الحديث = مذهب!
    والذي يقول لا ألتزم واحدا من المذاهب الأربعة، فأيا ما كان ما يلتزمه فهو مذهبه!
    فإن لم يكن على طريقة أو مذهب له فيه سلف، فإنه على بدعة، ولا يرجى لمثله إصابة ما كان عليه السلف!
    فإن كنتَ تقصد بالتمذهب الالتزام بواحد من المذاهب الأربعة دون غيرها، فقد بينتُ في صدر المقال أن مفهوم المذهب الفقهي أوسع من هذا، بغض النظر عن أي المذاهب أقرب إلى الحق! فالذي يذمّ ليس مطلق التمذهب بشيء مما كان عليه بعض السلف من طرائق الاجتهاد والنظر (والسلفي لا يجاوز ما كان عليه مجموعهم في ذلك)، وإنما المذموم هو التعصب لما كان عليه بعض الأئمة، ودعوى أن الحق لا يخرج عما كان عليه عين من أعيانهم - رحمهم الله - أو بعضهم!
    حتى إنك لتجد متنطعا يوجب على طالب العلم أن يتبع فلانا من الأئمة حتى يصير صاحب اجتهاد مطلق ليخرج من التقليد إلى الاجتهاد، وما هو بواجب
    الاجتهاد المطلق هو الأخذ من حيث أخذ سائر الأئمة المتبوعين، فحتما لا يقال إن هذا يوجب البقاء على متابعة واحد منهم! ولكنه لا يوصَل إلى ما وصل إليه أولئك الأئمة إلا باتباع السبيل التي اتبعوها! فعندما يأتي طالب علم مبتدئ يقول أنا لن ألتزم بأي مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، لأنني أريد أن أتبع الدليل والدليل فقط، وأصل للاجتهاد المطلق، فمثل هذا الجهل أرجو أن مثلك لا يخالفني في النكير عليه!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    أحسن الله إليك شيخنا الكريم وقد ذكّرني مقالك هذا بكلمة قالها العلامة الألباني رحمه الله في إحدى مجالسه وهي :

    نَحْنُ لاَ نُنْكِرُ التّقْلِيدَ بَلْ ننكرُ التديّن بالتقليدِ ...


    http://majles.alukah.net/showpost.ph...19&postcount=1
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    جزيت خيرا أخي

    والحقيقة أن الإنسان لاينفك عن تقليد مهما بلغ

    وكثير من الذين ينبذون المذهبية ويلمزون أهلها

    هم في حقيقة أمرهم مقلدون

    فإذا سألت أحدهم عن مسألة قال

    الشيخ فلان يقول فيها كذا !!

    فغاية مافي الأمر أنه ترك تقليد المذاهب المتقدمة

    وقلد بعض المعاصرين

    والبعض قد ينبذ التقليد ثم هو لايخرج عن أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قيد أنملة

    فهو ليس بشافعي ولا حنبلي ولا مالكي ولا ولا ولا وإنما تيمي !!!

    فما هو الفرق ؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,138

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    فهم السلف هذا أصول وقواعد موروثة، لا يكتشفها طالب العلم من تلقاء نفسه ولا يخترعها، وإنما يسلك للوصول إليها والدراية بها ما سلكه سابقوه، وإلا فإنه لن يصل!!
    بارك الله فيك أيها الحبيب.
    وهذا ما قصدته، فإن الفهم الصحيح لا يأتي اعتباطا. إنما يأتي بتحصيل العلم الموروث عن سلف الأمة أصولًا وفروعًا على حدٍ سواء.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    لا نقول إن (التمذهب) نفسه بدعة، وإنما المذهب المتبع - في تحقيق الدلالة والموازنة بين الأدلة - هو ما قد يوصف بالفساد أو بالبدعة، فتأمل هذا التفريق المهم، بارك الله فيك.
    الذي ذكرته آنفا: التمذهب ليس ببدعة في حده، ولكنه قد يندرج في البدع لاعتبارات، سواء تلك الاعتبارات لأصول فاسدة كنفي أحاديث الآحاد، أو لاعتبارات أخرى.
    وعنيتُ به: التمذهب الذي هو اتباع طرائق العلم للوصول إلى الغاية وفقا للكتاب والسنة، فإنه ليس ببدعة.
    وقد يندرج "التمذهب" نفسه في البدع لاعتبارات. وعنيتُ به التمذهب الذي هو الحكرية الفكرية على مذهب من المذاهب، مع التدين لله -عز وجل- أن هذا هو الحق، وأن الحق لا يتعداه وإن جانب الصواب.
    وقد قيل: "خالفتُ الإمام ولم أخالف مذهبه". (إشارة إلى قول الإمام: "إذا صح الحديث فهو مذهبي").
    أو لاعتبارات فاسدة في المذهب نفسه كالمثال المطروح، والذي تفضلتَ بتوصيفه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    لا يوجد شيء أصلا اسمه عدم التمذهب!!
    الظاهرية = مذهب!
    وطريقة أهل الحديث = مذهب!
    والذي يقول لا ألتزم واحدا من المذاهب الأربعة، فأيا ما كان ما يلتزمه فهو مذهبه!
    فإن لم يكن على طريقة أو مذهب له فيه سلف، فإنه على بدعة، ولا يرجى لمثله إصابة ما كان عليه السلف!
    فإن كنتَ تقصد بالتمذهب الالتزام بواحد من المذاهب الأربعة دون غيرها، فقد بينتُ في صدر المقال أن مفهوم المذهب الفقهي أوسع من هذا، بغض النظر عن أي المذاهب أقرب إلى الحق! فالذي يذمّ ليس مطلق التمذهب بشيء مما كان عليه بعض السلف من طرائق الاجتهاد والنظر (والسلفي لا يجاوز ما كان عليه مجموعهم في ذلك)، وإنما المذموم هو التعصب لما كان عليه بعض الأئمة، ودعوى أن الحق لا يخرج عما كان عليه عين من أعيانهم - رحمهم الله - أو بعضهم!
    أحسنتَ. وهذا هو الصحيح. ولا أختلف معك في هذا القول الرصين.
    ولكن هناك من يظن أن التمذهب خاص بالمذاهب الأربعة، ويأتي بتعليلات.. كأن يقول إن المدون من علم الأوزاعي قليل ولم يصلنا منه إلا نذر يسير، والليث ضيعه أصحابه.. إلخ.
    وبالمقابلة يوصف طريقة من لم يتبعهم بـ"اللامذهبية" أو "عدم التمذهب". والذي لا يخفى عليكم أنه تعريض بأهل الحديث من ناحية الدراية.
    رغم أن أهل الحديث أعلم من غيرهم، فلا يخلو فقههم من الدليل قبل التعليل، وعلى دراية بأقوال السلف الصالح.
    بل إن أئمة المذاهب من أهل الحديث. فالإمام الشافعي ترك مسنده وكتابه الأم، وكذلك الموطأ للإمام مالك، والمسند للإمام أحمد، والمحلى للإمام ابن حزم.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    فعندما يأتي طالب علم مبتدئ يقول أنا لن ألتزم بأي مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، لأنني أريد أن أتبع الدليل والدليل فقط
    أحسنتَ.
    وهذا الحكم ينزل على الجميع، والمبتدئ من باب أولى.
    فلا يحق لطالب علم مبتدئ، ولا غيره مهما علا أن يخالف فهم سلف الأمة للأدلة.
    لذا قلتُ آنفا: لا غنى عن فهم السلف الكرام لفهم ما أُنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما كان أكثر الفتن إلا من الفهم الفاسد لمراد الله -عز وجل- ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    المغرب الأقصى
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    بارك الله فيك أخي أبي الفداء وجزيت خيرا.
    إلا أنك حصرت كلامك في حديثي السن، ومن لم يلج بحار العلم ويغوص فيها.
    طيب ومن بلغ شأوه فيه، وقضى عمره طلبا له، ولا يعرف له مذهب - أعني في الفروع - إلا اتباع النص والدليل ؟؟؟
    أينصب عليهم نفس الكلام، ويتوجه إليهم ؟؟؟
    نعم ننصح الطلبة باتباع الحجة والبرهان، وأن لا يأخذوا كلاما لا دليل تحته ولا نص يؤيده
    إلا اتباع كلام فلان المالكي أو الشافعي أو الحنفي ....
    أو النظم الفلاني، حتى أصبح الخارج عنه كأن خرج من دين الإسلام.
    فهذا هو الاشكال أخي الكريم، أن أصبح التمذهب دينا يدان به.
    والمتتبع لسير أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين يجدهم برزوا في علوم الشريعة برجوعهم للدليل مع تمذهبهم
    وقد ينتقلون من مذهب لآخر، يجدون فيه بغيتهم وضالتهم.
    بل يصححون ما علق في مذهبهم من آراء شاذة وأقوال مخالفة للنص والدليل.
    فهذا القاضي عبد الوهاب رحمه الله المالكي مذهبا، يرد على مالك في مسائل كثيرة خالف فيها النص
    وكذا محيي الدين النووي رحمه الله الشافعي، وابن قدامة الحنبلي، وأبو جعفر الطحاوي رحمهم الله جميعا.

    لذلك قيل أخي الكريم أن طالب العلم ينصح له بداية في الفروع بمذهب معين يدرسه ويتقنه.
    ثم إن رسخت قدمه فيه أن يجتهد متبعا للدليل.

    كلمات على عجل كتبتها.
    والله الموفق للصواب.
    منتدى الشروق الإسلامي منتدى أهل السنة

    http://alshorok.com/vb/index.php

  9. #9
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    طيب ومن بلغ شأوه فيه، وقضى عمره طلبا له، ولا يعرف له مذهب - أعني في الفروع - إلا اتباع النص والدليل ؟؟؟
    أينصب عليهم نفس الكلام، ويتوجه إليهم ؟؟؟
    مسألة ألا "يُعرف له مذهب" هذه شيء، ومسألة ألا يكون له مذهب أصلا شيء آخر. فإنه - ولا شك - على طريقة من طرق النظر والموازنة بين الأدلة، وهذه الطريقة لم يخترعها من عند نفسه وإنما أخذها - بالأصل - عن مذهب من مذاهب النظر المحفوظة في تراث الأمة، فإذا ما ارتقى في الاجتهاد، أخذ يحقق في أقوال علماء المذهب بين ما هو على أصول المذهب وما ليس على أصوله، فإذا ما ارتقى بعد ذلك خطوة أخرى، راح يرجح في أصول المذاهب فبقي على مذهبه في بعضها ووافق مذهبا غيره في البعض الآخر باجتهاده. وهذا المعنى صحيح في كل ما يصح أن يطلق عليه لفظ (مذهب) في الفقه، مما هو ضارب بسلف في قرون الأمة. أما أن يقال إن فلانا من العلماء (فقيها كان أو محدثا) لا مذهب له، فهذا لا يُتصور!
    أو النظم الفلاني، حتى أصبح الخارج عنه كأن خرج من دين الإسلام.
    فهذا هو الاشكال أخي الكريم، أن أصبح التمذهب دينا يدان به.
    بارك الله فيك.. هذا اسمه : (التعصب) .. وليس (التمذهب).. وأرجو أن ينتبه الكرام إلى هذا التفريق.
    والمتتبع لسير أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين يجدهم برزوا في علوم الشريعة برجوعهم للدليل مع تمذهبهم
    أحسنت .. فالتمذهب ليس هو المذموم أصلا، وإنما التعصب للأئمة.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    465

    افتراضي رد: الرد المسهب على كل حَدَث يقول لا أتمذهب..

    جزاك الله خيرا ونفع بك ولي عودة لقراءة أكثر عمقا.
    وأستميحك بإضافة هذه الدرر لشيخنا العلامة المحدث (عبدالكريم الخضير) .

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد:

    فإن كتاب زاد المستقنع من أشهر المتون الفقهية على المذهب الحنبلي، بل من أولى ما يعتني به طالب العلم في هذا المجال؛ لصغر حجمه، وكثرة مسائله، فعلى طالب العلم أن يعتني بمثل هذا الكتاب، ولا يستمع إلى الدعاوى التي تقلل من شأن هذه الكتب، على حد زعم أصحابها، أن هذه أقوال الرجال، وأنه على طالب العلم أن يتفقه من الكتاب والسنة.
    نعم الأصل الكتاب والسنة، ولا يشك في هذا مسلم، ولا يماري في هذا أحد، لكن كيف يتفقه الطالب المبتدئ من الكتاب والسنة؟ ليست لديه الآلة الكافية للاستنباط من الكتاب والسنة، عليه أن يتفقه بواسطة أهل العلم، فالمبتدئ حكمه حكم العامي، الذي فرضه سؤال أهل العلم، {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[(43) سورة النحل]، والتفقه على مثل هذا الكتاب لا شك أنه يرسم الطريقة السوية التي سلكها أهل العلم قديماً وحديثاً في التفقه، ولا يعني هذا الكلام أننا نأخذ هذه الأقوال على عواهنها، هذه الأحكام التي تذكر في هذه المتون، لا شك أن أصحاب هذه المتون اجتهدوا في ذكر أرجح الأقوال على حد اجتهادهم، وهم لا يُلزمون أحداً بمقتضى اجتهادهم.)) ا.هـ
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

  11. #11
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    موضوع طيب وتعليقات رصينة ونقاش مهذب

    سددكم الله جميعا ووفقكم لكل خير
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    جزاكم الله خيرا ، فهذا النقاش لا يدل إلا على أفق واسع وفهم عال ، ندعو الله ان يسود بين المسلمين وشباببنا.
    فلا شك في أهمية التمذهب لمن أراد ان يتعلم الفقه ، ، وإلا أصيب طالبه في اول امره بالتخبط ، وسرعان ما ينقطع عنه ، لكثرة فروعه ، وخلاف العلماء فيها ، وهذا هو الواقع حاليا وللأسف ، من ادعياء عدم الرغبة في التمذهب والالتزام بمذهب معين.
    إلا أنه على طالب الفقه من مذهب ، وهو ما زال في طريقه ، يجب عليه ان بعلم ان هناك ، ٌول بل أقوال غير مذهبه ، وانه ربما في الكثير منها الحق .
    ثم عليه بأن لا يتعصب لإمامه ، غن وجد دليلا ظاهر يخالف قوله .
    ولكن لا يسارع بالأخذ بهذا الحديث حتى ينظر لماذا إمامه لم يأخذ به ؟ فإن وجد السبب واقتنع كان ، فإن لم يستطع أن يصل ، فلا يسرع بالقول بالحديث ، حتى ينظر هل من العلماء من قاله واعتمده ، أم لا ، فلربما كان هناك صارف أو ناسخ للحديث لم يصل هو إليه.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    137

    افتراضي رد: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    يااخوان اظن الفرق بين ان يتتلمذعلى الكتب الفقهيه والدروس الفقهيه والتمذهب والمذهبيه

    نعم كثيرمن الاخوان من طلبة العلم وانا اولهم على مذهب (العـــــــــــ ــــــــــــــ ــــــــــــــ ــــــــــــوا )وهوالمذهب السائدالذي يكره سماعه الكثيروالدليل اذا اشكلت المسأله سألنا عن الراجح لاعن من قال وماقال ومن وافق ومن خالف وقول الامام والروايه وقول الجمهوروقول الاصحاب
    والغريب من الذين يحاربون التمذهب والذين يدافعون عنه فالكثير منا تجد في توقيعه اسفل الصفحه اناالمتمذهب على مذهب الامام فلان الفلاني
    ولايعرف قول هذا الامام من قول اصحابه ولارواياته واقواله ولوحضرعندالحناب له على سبيل المثال وهم يشرحون كتب المذهب شرحا مذهبيا لقام وخطأهم وتعوذمنهم لأنهم خالفوا ابن عثيمين اوبن سعدي رحمة الله عليهم فمشايخنا على طريقة اهل الحديث في شرح الكتب الفقهيه مع الدليل لامع المذهب والذين يحاربون من الغيره على الحديث نحسبهم والله حسيبهم ووقعوا مما فروا منه فاالاكثرعلى مذهب الظاهريه ويدعي ان هذه طريقة اهل الحديث واسألوا متعصبة الظاهريه عنهم

    فائده###قال الشيخ المحدث الحنبلي الاثري صالح بن عبدالله العصيمي (احتيج لتدريس الكتب المذهبيه كوسيله ،ودراسة الكتاب والسنه لمن كان له قوه واستنباط وقوة في اللغه ، والآن لغلبة العجمه وبعد الزمان قد نقول لايمكن هذا)

    هذا مع العلم اني لاافقه في هذا المجال

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    137

    افتراضي رد: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    للفائده####

    اكثرمن يحارب الحنابله خاصه الآن ومن قبل لعقيدتهم السلفيه إذا الغالب على الحنابله السلفيه اتباع الحديث فيأتي بعض الاخوه محاربي التمذهب فيعينون المبتدعه والكفره من الروافض والجهميه والصوفيه والصحفيين في الجرائدفبمجرد يسمعهم يذمون الحنابله يذم ومن هنا مزقت الامه كما يفرقون في جرايدنا الان بين الاصولي وغيرالاصولي فيصنفوننا ويقولون لاتصنفونا قاتل الله من اعانهم على المسلمين
    فليتنبه

  15. #15
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    اذا اشكلت المسأله سألنا عن الراجح لاعن من قال وماقال ومن وافق ومن خالف وقول الامام والروايه وقول الجمهوروقول الاصحاب
    بارك الله فيك. وهذا (الراجح) إنما هو ترجيح من يفتي به ونتاج نظره! فلا أحد يقول (هذا هو الراجح في المسألة) إلا وهو يقصد بطبيعة الحال أنه الراجح عنده أو عند من أفتاه. والمقلد المحض كالعامي ومن في حكمه لا يجاوز مذهب من يقلده، بل ولا يصح أن ينتسب إلى مذهب من يقلدهم في فتاواهم من المشايخ، كأن يقول شيوخي كلهم حنابلة وإذن فأنا كذلك حنبلي، فإنه قد يكون جل ما استفتاهم فيه من المسائل، أفتوه فيه بخلاف مذهب الحنابلة وهو لا يدري، فليس هو حنبليا على التحقيق! وليس الشأن ههنا فيما إن كان ذلك يضيره أو لا يضيره، فإن واجب العامي المحض أن يقلد من يثق في علمه بصرف النظر عن مذهب ذلك المفتي نفسه، فلا يضيره اختلاف مذاهب من يفتونه، ولا يلزمه معرفتها وتمييزها والتحري فيها، وإنما القصد أنه لا ينسب إلى المذهب على التحقيق إلا من تعلم أقوال ذلك المذهب ونشأ عليها في أول الطلب، كأن يحفظ متنا من متون الحنابلة ويتعلم عليه، حتى وإن أداه اجتهاده إلى مخالفة كثير من أقوال المذهب فيما بعد.
    وكثير من الملتزمين والمتدينين في زماننا على مذهب مختلط أخذوه تقليدا لمن ذكرتَ، يقلدون هذا في مسألة وذاك في أخرى، ثم يغلو بعضهم فيما اجتمع لديه من ذلك فيعده هو السلفية وما خالفه فليس منها، والله المستعان! ولكن على أي حال فهؤلاء عوام متمحضون في التقليد، فلا قيمة ولا وزن لكلامهم، ولا عبرة بحكمهم على ما هو سلفي وما ليس بسلفي!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    نجد
    المشاركات
    1,150

    افتراضي رد: البيان المسهب لكل حَدَث يقول لا أتمذهب.

    احسن الله اليك آمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •