الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7
3اعجابات
  • 1 Post By نيل الأماني
  • 1 Post By محمد وائل الحنبلي
  • 1 Post By محمد وائل الحنبلي

الموضوع: الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    1

    افتراضي الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

    «الأربعون العجلونية» لمحدث الشام العلامة إسماعيل بن محمد العجلوني (ت1162هـ). تحقيق: محمد وائل الحنبلي طبعة دار البشائر الإسلامية.
    عرض ونقد
    بقلم: د. خالد أحمد السُّوبيني
    * (ص83) الحاشية (1): (أبو الفضل جعفر بن محمد بن أحمد بن الوليد القَافِلائيُّ). صوابه: (القَافْلاني). قال السمعاني في «الأنساب» (10/30): « بفتح القاف، وسكون الفاء.هذه النسبة إلى حرفة عجيبة، سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد مذاكرة يقول: القّافلاني اسمٌ لمن يشتري السفُنَ الكِبارَ المُنْحَدرة من الموصل، والمُصْعِدة من البصرة، ويكسرها ويبيع خشبها وقيرها وقُفلها، والقُفل الحديد الذي فيها يُقال: لمن يفعل هذه الصنعة القافْلاني: والمشهور بهذه النسبة: ... وأبو الفضل جعفر بن محمد بن أحمد بن الوليد القَافْلاني ...توفي سنة (325هـ)». ترجمته في: «تاريخ بغداد» (8/135)، و«تاريخ الإسلام» (7/705).
    * (ص92) س1: (علي بن ربيعة الأسدي يحدث عن أسماء –أو ابن أسماء الفزاري-). قلت: هو «في مسند الطيالسي» (1/4) ط دار هجر: (علي بن ربيعة الأسدي، يحدث عن أسماء –أو أبي أسماء الفزاري-). هو أسماء بن الحكم الفزاري، كما اتفق عليه جميع الرواة، والشك هنا من شعبة. قاله الحافظ الدارقطني في «العلل» (1/177).
    * (ص117): (أخبرنا أبو العباس أحمد بن الفضل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الخطيب، قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن البزار بباب الطاق، قال: حدثنا محمد بن المعافى الصيداوي بصور، قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الوقار).
    قلت: سقط من هذا السند رجلان، ولم يتنبه لذلك المحقق المدقق الفاضل، وإليك السند بتمامه من «بغية الطلب في تاريخ حلب» (7/3297) قال الحافظ ابن العديم، أخبرنا أبو هاشم ابن أبي المعالي الحلبي([1]) بقراءتي عليه بحلب، قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر محمد بن نصر بن منصور بن علي([2]) بسمرقند، قال: أخبرنا السيد أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي([3])إملاء بسمرقند، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي([4])، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليَقْطيني([5])، قال: حدثنا محمد بن المعافى الصيداوي بصور، قال: حدثنا أبو يحيى زكريا الوقار).
    * (ص134) س 7: (أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشيُّ). قلت: صوابه: (الحِيري). قال السمعاني في «الأنساب» (4/108) نفس الصفحة التي نقل منها المحقق المدقق الفاضل: «وأما أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد بن علي الحرشي القاضي الحيري سأذكره في الحيري»، وذكره في الحيري من «الأنساب» (4/289)، فتنبه لذلك يا أخي. وترجمته في: «تاريخ الإسلام» (9/357)، و«سير أعلام النبلاء» (17/356)، و«طبقات الشافعية الكبرى» (4/6-7). والحيري: نسبة إلى «الحيرة»، وهي محلة مشهورة إذا خرجت منها على طريق مرو، وهي غير حيرة العراق التي عند الكوفة.
    * (ص 145) الحاشية (1): خرج الحديث وعزاه لأبي نعيم في «حلية الأولياء» (1/6). قلت: لم ينبه المحقق الفاضل على انقطاعه فأبو منصور مولى الأنصار لم يلق عمرو بن الجموح فيما نقل الحافظ ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (2/547) عن البخاري. والحديث أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/89)، وقال: «رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف». وهو في «مسند الإمام أحمد» (24/316) رقم (15549) -ط. مؤسسة الرسالة- بنفس السند والمتن إلا أن في أوله زيادة ليست عند الطبراني والأصبهاني.
    * (ص154) س (4): (محمد بن عبيد الله بن الفضل)، قال في الحاشية (1): (... وجاء محرَّفًا في مطبوعة «عمل اليوم والليلة» إلى «عبد الله»). قلت: كان الواجب عليك أن تقيد التحريف في طبعة محمد بشير عيون، ففي طبعة سليم بن عيد الهلالي المسماة بـ: عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب «عمل اليوم والليلة لابن السني (1/34) رقم (2) المطبوعة سنة (1422هـ-2001م) بدار ابن حزم، قد تنبه لذلك وأثبت ما أثبته قبلك أيها المحقق الفاضل.
    هذا آخر ما تيسّر جمعه من أخطاء علمية وغير ذلك مما وقع فيه المحقق الفاضل محمد وائل الحنبلي في تحقيقه لـ «عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثًا من أحاديث سيد المرسلين» المعروف بين طلبة العلم بـ: «الأربعين العجلونية»، وتركتُ كثيراً منها لئلا يطول هذا الفصل.
    ولَم أُرد بهذا البيان التشهيرَ بالمحقق ولا التعيير، وإنَّما هو بيان الحق والدفاع عن تراث الأمة الغالي، ولا ريب أنَّ كلَّ أحد يقع منه شيء من السهو والغلط، إلاَّ أنَّ العبرة بالكثرة والغالب.
    قال الإمام مسلم رحمه الله في كتابه «التمييز» (ص170): «فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضيين إلى زماننا ـ وإن كان من أحفظ الناس وأشدِّهم توقيًّا وإتقاناً لما يحفظ وينقل ـ إلاَّ والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله».
    * * *
    ولنا حلقة ثانية بحول الله وقدرته على الملحق الأول المسمى: (أسانيد العجلوني للكتب الأربعين).
    وكتب
    د. خالد أحمد السُّوبيني
    القاهرة المعزية

    ([1]) هو العلامة افْتِخَار الدِّين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين الهاشمي العباسي البلخي ثم الحلبي الحنفي ولد بسمرقند سنة (536هـ)، وتوفي بحلب سنة (616هـ). ترجمته في: «تاريخ الإسلام» (13/477-488)، و«سير أعلام النبلاء» (22/99)، و«الجواهر المضية» (2/467)، و«إعلام النبلاء» (4/321).

    ([2]) هو أبو بكر محمد بن نصر بن محمد بن منصور بن علي العوفي العامري المديني الخطيب الدهقان، من أهل سمرقند، ولد في حدود سنة (454هـ)، وتوفي سنة (550هـ). ترجمته في: «المنتخب من معجم شيوخ السمعاني» (3/1637-1639)، و«الأنساب» (11/208)، و«تاريخ الإسلام» (11/996)، و«الجواهر المضية» (3/378-379). وهو آخر من روى عن محمد بن محمد بن زيد الحسيني. كما نص على ذلك الذهبي في «تاريخ الإسلام» (10/464).

    ([3]) هو الشريف المرتضى أبو المعالي وأبو الحسن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن موسى العلوي الحسيني، ولد سنة (405هـ)، واستشهد بعد سنة (476هـ)، وقيل سنة (480هـ). ترجمته في: «تاريخ الإسلام» (10/464-466)، و«البداية والنهاية» (16/109).

    ([4]) هو القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي، ولد سنة (349هـ)، وتوفي سنة (431هـ). ترجمته في: «تاريخ بغداد» (4/162)، و«معرفة القراء الكبار» للذهبي (2/741)، و«تاريخ الإسلام» (9/162).

    ([5]) هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن عيسى بن يقيطن البَزَّاز اليقطيني، توفي سنة (367هـ). ترجمته في: «تاريخ بغداد» (2/614-615).

    مقالة رأيتها في مجلة مركز ودود نقلتها وذلك لكثرة الرواد لهذا المنتدى المبارك وهذا رابطها هناك

    http://wadod.org/vb/showthread.php?t=3720
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبدُالرَّحمن بنُ القِنويّ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

    جزاك الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

    جزاك الله خيرا على متابعة تحقيقي وتعليقاتي.
    وسأنتفع بها وأراجعها
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبدُالرَّحمن بنُ القِنويّ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

    أذكركم إخوتي بحكمة رائعة سمعتها من رجلٍ مسنٍّ، وهي:
    (أصلُ كلِّ عداوةٍ اصطناعُ المعروفِ إلى اللِّئام)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبدُالرَّحمن بنُ القِنويّ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    573

    افتراضي رد: الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

    الأخ محمد وائل حفظه الله
    هل تتكرم بوضع نسخة من الكتاب بصيغة البدي إف؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: الأربعون العجلونية تحقيق جديد عرض و نقد

    خطأ مشهور وصواب مهجور
    سعيد الأفغاني

    مقال لغوي كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني بخطه قبل رحيله عن الدنيا ولم ينشر، ونشرته مجلة " التراث العربي" للمرّة الأولى.


    نص المقال :
    لعل من أغلى الحكم التي يتناقلها العامة في مجالسهم وأشباههم في بعض الوجوه قولهم: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور"، يواجهون به من يتصدى لإصلاح غلط شائع بين الناس في فعل أو قول أو تصرف ما؛ فيبوء المصلح الناصح المتحمس الغيور بالاستنكار والخجل، ويفوز مرتكب الخطأ بنعت الحكمة والتعقل. وأمثّل بأربع كلمات مما يشيع اليوم:

    1ـ نشر قبل سنوات الشيخ محمد هاشم رشيد الخطيب رسالة في منكر كان شاع جديداً مدة بدمشق وأنهى جملته بقوله ".. فلا حول ولا قوة إلا بالله." على ما يشيع عادة عند أكثر الناس. فعلق الشيخ محمد الكافي من العلماء المقيمين بالشام وتوفي وكان تونسي الأصل:

    "قوله هنا (لا حول ولا قوة إلا بالله) خطأ، والصواب أن يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" فقوبل قول الناقد بالاستغراب من الجمهور مع أنه هو الصواب، لكن الشيوع جرى بالخطأ.

    2ـ كلما ذكر ذاكر القطر السوري مال لسانه غالباً إلى الخطأ فشدد الياء ولفظها بالألف المقصورة (سوريّا)، فإذا نُبّه إلى الصواب في نطقها بالتخفيف وإبدال التاء بالألف هكذا (سورية) استغربوا قوله.

    3ـ كانت وسائل الإعلام في الشام تقول (ميزانية الدولة) أو (ميزانية المؤسسة) بهذين المصطلحين الواضحين العربيين، فغابا هذه الأيام في بعض المناطق العربية، وحل محلها (كادر وكوادر) الفرنسيتان حين كثر في موظفيها خريجو المدارس الأجنبية.

    4ـ كانت بعض الصحف تحذّر الكتاب من استعمال كلمة (أخصّائي) بدل (اختصاصي في جراحة القلب مثلاً) أو (في الهندسة).. إلخ لأن معناها شنيع رديء فزادت لوحات المكاتب من هذا الغلط، كأن الدعوة كانت إلى استبدال الأدنى بالذي هو خير، ظناً أنهم يتفاصحون... إلخ ما هنالك.

    ***

    ليست كلمتي اليوم في شيء من هذا، بل في زلة سها فيها رواة قدماء فضلاء حين أثبتوا في تآليفهم لكتب النصوص الأدبية المختارة، أخطاء، نقلها خالف عن سالف، صارت هي التي نأخذ تلاميذنا باستظهارها على خطئها، ونُبه بعضهم إلى خطئها فأخذته العزة بالإثم فافتعل تعليلات صناعية لا أساس صحيحاً لها، ولو اعترف بخطئه وبادر إلى التصحيح كان أفضل، اعترافاً بالحق وحماية للغة من الإفساد.

    تلك التي في أكثر طبعات ديوان امرئ القيس، حيث ضَبطتْ مطلعها بالفاء وهو خطأ فاضح:

    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

    بِسقط اللوى بين الدخول فحومل

    وجمهرة المشتغلين بالأدب حتى اليوم يروونها بالفاء خطأً: (بين الدخول فحومل) التي لقنونا [إياها] في الحداثة كما في أكثر النسخ المطبوعة منذ حياة الشيخين الإمام الشنقيطي والزوزني، أول من عُني بطبع شروح المعلقات فيما أعلم. والظاهر أن ما آمن به الاقتصاديون اليوم، أن (البضاعة الرديئة تطرد من الأسواق البضاعة الجيدة) ليس قاصراً على الاقتصاد، بل تسرب إلى ميادين شتى. ومسألتنا اليوم من أشهرها عند أهل اللغة.

    ***

    معروف عن الأصمعي رحمه الله أنه يتحرى في السماع، ولا يعتمد من الروايات إلا ما خلص عنده من الشوائب، ووثق بضبط راويه وعدالته. وهنا نراه مستمسكاً بعلمه وملكته في العربية؛ فقد ابتدأ أولاً بمحفوظه بشأن (بين)، ما طبيعتها اللغوية؟ ما استعمالاتها المختلفة في كلام العرب؟ فلما لم يظفر بشاهد صحيح عنده عن العرب يشبه ما ورد في رواية الفاء لم يقف عندها قط.

    أرجع إلى شروح المعلقات، فأبدأ بشرح المعلقات وأخبار شعرائها للشنقيطي، فقد جاء فيه:

    (... وقولـه "بين الدخول فحومل" على رواية الفاء أنكره الأصمعي، لأنه لا يقال هذا بين زيد فعمرو) وقد صحت الرواية (!) بالفاء وإن كانت رواية الواو أشهر.

    قال ابن السكيت: إن رواية الفاء على حذف مضاف، والتقدير (بين أهل الدخول فحومل)

    وقال خطاب: إنه على اعتبار التعدد حكماً، والتقدير [بين أماكن الدخول فحومل]، وهما موضعان).

    والذين نصروا هذا القول اصطادوا له علة (مفتعلة) لا أساس لها، فزعموا أن (الدخول) مواضع عدّة. ولا بأس بالبدء بنظرة الأصمعي في ردّ رواية الفاء:

    1ـ المعروف المألوف من كلام العرب أن (بين) تفصل بين شيئين أو أشياء متجاورة، وهذه المتعاطفات في هذه الأبيات الثلاثة بالفاء بالترتيب المذكور أسماء لأعلام أماكن معروفة.

    2ـ ومعناها نص على الترتيب المتتابع، والمعطوف بالواو نص على وجود مصحوبها في هذا الموضع فقط.

    3ـ والعطف بالواو نص على وجود مصحوبها في هذا الموضع فقط.

    فظهر أن رواية الفاء لا تصح إلا على تأويل المفرد بالجمع. وأزيد: أنه لا بد ليصح هذا الاحتمال الضعيف أن يكون بيدنا مصور يبين أماكن المواضع التي إلى يمين (سقط اللوى) وأخرى إلى شماله، وهو ما لا سبيل إليه. ولأذكر كلمة الأصمعي بحروفها:

    قال الأصمعي([1]) في كتاب (التصحيف):

    "... تكلم الناس في قوله "بين الدَخول وحومل"، ولا يكون (فحومل) لأنك لا تقول (رأيتك بين زيد فعمرو) وهذا سمعه الزيادي من الأصمعي، فسألت ابن دريد عن الرواية فحكى ما قال الأصمعي ولم يزد عليه، فسألت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل فقلت: قال الأصمعي: لا يجوز أن يقال: (رأيته بين زيد فعمرو) وكان ينكر (بين الدخول فحومل)، فأملى عليَّ الجواب فقال:

    "إن لكل حرف من حروف العطف معنى، فالواو تجمع بين الشيئين نحو (قام زيد وعمرو) فجائز أن يكون كلاهما قاما في حال واحدة، وأن يكون قام الأول بعد الثاني، وبالعكس. والفاء إنما هي دالة على أن الثاني بعد الأول، ولا مهلة بينهما، فقال الأصمعي ـ وكان ضعيفاً في النحو ـ، غير أنه كان ذا فطنة... انتهى.

    ثم جاء شارح آخر للقصائد العشر (المعلقات) للتبريزي فكان ممن اختار رواية الفاء في مطلع قصيدة امرئ القيس:

    قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل

    بسقط اللوى بين الدَخول فحومل

    ومشى على أذيال من قبله فقال:

    اعتراض الأصمعي على رواية الفاء يمكن أن يجاب عليه بأن (الدَخول) هو عدة مواضع، فسقط([2]) اللوى هو هذه المواضع، وبذلك حُلّ الإشكال!! وقد رُدّ هذا الجواب الذي مر آنفاً ولم يحلّ إشكالاً، ثم جاء شارح آخر فلم يزد شيئاً على أنصار رواية الفاء فعلق على هذا الموضع محاولاً ما حاولوا فقال:

    "مبنى الاعتراض على شيئين: الأول أن (بين) لا يضاف إلا إلى متعدد، وهذا التعدد إما أن يكون بالتثنية، نحو (جلست بين الرجلين) أو بعطف مفرد على مفرد، بحرف يقتضي مصاحبة أولهما لثانيهما أو ثانيهما لأولهما نحو (جلست بين زيد وعمرو).

    الثاني: أن واو العطف قد تقتضي مصاحبة المعطوف للمعطوف عليه وفاء العطف لا تقتضي ذلك.

    الجواب عن هذا الاعتراض التأويل في (الدخول) بجعْلِه ... إلخ فبقي الإشكال حيث هو([3]).

    ***

    ولأذكّر بشيء من مكانة الأصمعي وقيمة حفظه وأمانته عند أهل الحديث خاصة، فقد عرف عنه امتناعه عن تفسير ما يتعلق بهما تورعاً فلذلك ضرورة في مثل بحثنا:

    سأل أبو قلابة الأصمعي عن كلمة (سَقَب) في قول رسول الله "الجارُ أحق بسقب جاره" فقال: "أنا لا أفسر حديث رسول الله" ولكن العرب تقول: (السقب: اللصيق).

    وسئل عن قول النبي e "جاءكم أهل اليمن وهم أبخع نفساً" قال: "يعني أقتل نفساً" ثم أقبل على نفسه كاللائم لها: من أخذني بهذا؟ وما علمي به؟"

    وكان يتقى أن يفسر القرآن على طريق أهل اللغة.

    وأكثر سماعه عن الأعراب وأهل البادية..([4])

    وكان المبردّ يقول: كان الأصمعي أسد الشعر والغريب والمعاني.

    أما المحدثون فقد قال التوّزي: كنا عند الأصمعي وعنده قوم قصدوه من خراسان، وأقاموا على بابه، فقال له قائل منهم: "يا أبا سعيد إن خراسان ترجف بعلم البصرة، وعلمك خاصة، وما رأينا أصحّ من علمك".

    فقال الأصمعي: لا عذر لي إن لم يصح علمي، دع من لقيت من العلماء والفقهاء والرواة والمحدثين، لقيت من الشعراء الفصحاء (فعدّهم...) ثم قال: وأولاد الفصحاء وما عرف هؤلاء غير الصواب، فمن أين لا يصح علمي؟ وهل يعرفون أحداً له مثل هذه الرواية؟" وكان الأصمعي صدوقاً في الحديث. عنده ابن عون وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وعنده القراءات عن أبي عمرو ابن العلاء ونافع و و إلخ.

    وسئل عنه أبو داود فقال: "صدوق" بل مذهبه أن من روى حديثاً فيه لحنٌ فقد كذب لأن الرسول لم يكن يلحن".

    ومن قول الشافعي فيه: "ما رأيت في ذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي" وما عبَّر أحد عن العرب بأحسن من قتادة والأصمعي."([5])

    وأخبر أبو أمية الطرسوسي: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنّة ويروون قولته المشهورة: "مَنْ روى لحناً في حديث فقد كذب" وليس بعد هذا التوثق والتشدد احتياط. وزكى الأصمعيَّ من المحدثين خاصة أكابر.

    ولأختم بمجلس قصير كان في حضرة الرشيد بين الكسائي والأصمعي:

    سأل الأصمعي.. إلخ ([6])

    ***

    وبعد، فقد كان هدف هذا البحث الوصول إلى طمأنينة في جزئية ضئيلة:

    هل قال امرؤ القيس في مطلع معلقته (بين الدَخول وحومل) أو (بين الدَخول فحومل) كما يرويه خطأ ناشرو الأخطاء والمتسرعون؟

    * مقال لغوي كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني بخطه قبل رحيله عن الدنيا ولم ينشر، وتنشره مجلة " التراث العربي" للمرّة الأولى.

    [1] كذا بخط الأستاذ الأفغاني في مقاله هذا: وهو سهوٌ منه، والصواب "العسكري" وذلك في كتابه "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف" والنصّ المنقول منه هو في ص 269 (ط المجمع) وقد رجعنا إليه لتقويم النص الذي اختصره الافغاني اختصاراً شديداً- هيئة التحرير.

    ([2]) شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ط دمشق 4/ 21.

    ([3]) أخبار النحويين البصريين ص 59.

    ([4]) مختصر تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 15/210 و206 ط1 دار الفكر بدمشق سنة 1988.

    ([5]) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر. 15/ 206.

    ([6]) لم يذكر الأستاذ الأفغاني هذا المجلس وكان على نية ذكره


    المصدر :

    مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 92 - السنة الثالثة والعشرون - كانون الاول "ديسمبر" 2003 - ذو القعدة 1424 نقلت هذا المقال ولكني أرى سعادة المحقق المسند الدمشقي المعروف يطعن بالأخ نيل الأماني لأنه نقل المقال إلى هنا أهكذا العلم أم أنكم تنقلون إلى الناس قول سيدنا عمر: "أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي". ابن سعد. فهذا الكلام الذي تفضلت به أيها الأخ الفاضل الحنبلي طعن مبطن بالأخ نيل لأماني فما هو إلا ناقل من منتدى آخر إلى منتدى الألوكة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    141

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •