السيدة عائشه رضي الله عنها ونماذج من مروياتها في الصحيحين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: السيدة عائشه رضي الله عنها ونماذج من مروياتها في الصحيحين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    4

    افتراضي السيدة عائشه رضي الله عنها ونماذج من مروياتها في الصحيحين

    السيدة عائشه رضي الله عنها ونماذج من مروياتها في الصحيحين




    O







    الاهداء
    الى قبس من بيت النبوة
    الى من علمت الرجال قبل النساء
    الى من نزلت براءتها من السماء
    الى من بينت للعالم مكانة المرأة في الاسلام
    الى حبيبة المحبوب ( صلى الله عليه وسلم )
    الى السيدة العفيفة
    الى الحصان الرزان
    الى السيدة عائشة رضي الله عنها
    الشكر
    اقدم شكري وامتناني الى كل من وقف دفاعا عن عِرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودافع ونافح عن امنا السيدة العفيفة عائشة رضي الله عنها ، راجيا من الله العزيز الحكيم أن يجعل ﺬﻟﻚ في ميزان حسناتهم , اِنه سميع مجيب .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين , وعلى آلة وصحبه اجمعين .

    الموضوع
    الصفحة
    الاهداء
    3
    الشكر
    4
    الفهرست
    5
    المقدمة
    6 – 7
    الفصل الاول
    8 ــ11
    المبحث الاول / اسمها ونسبها
    9ــ10
    المبحث الثاني / مكانة عائلتها
    11
    الفصل الثاني
    12 ــ19
    المبحث الاول / نشأتها وزواجها
    13ــ 14
    المبحث الثاني / محنة الافك
    15 – 19
    الفصل الثالث
    20 – 25
    المبحث الاول / فقهها
    21 – 23
    المبحث الثاني / روايتها للحديث
    24 – 25
    الفصل الرابع
    26 – 29
    المبحث الاول / فضائلها
    27 – 28
    المبحث الثاني / وفاتها
    29
    نماذج من مروياتها في الصحيحين
    30 -35
    المصادر
    36
    الفهرست

    المقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله منزل الوحي والكتاب , والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله الناطق بالحق والصواب وعلى آله وصحبه وسلم .
    اما بعد :
    فان اهمية السنة النبوية لا تخفى على احد كونها المصدر الثاني للتشريع في الاسلام , ﻟﺬا اهتم بها سلفنا الصالح بدأً من الصحابة ومن اتى بعدهم والى وقتنا الحاضر . ﻟﺬلك رغبت ان يكون موضوع بحثي في الحديث النبوي الشريف وعلومه , وقد وقع اختياري على السيدة عائشة رضي الله عنها كونها من المكثرين لرواية الحديث من الصحابة رضي الله عنهم .
    وقد جاء منهجي في البحث على النحو التالي :
    الفصل الاول : المبحث الاول فتكلمت عن اسمها ونسبها ونسب عائلتها وعشيرتها بني تيم ونشأتها , منذ الولادة الى ان اتمت النشأة في بيت الحبيب صلى الله عليه وسلم . والمبحث الثاني : فأتكلم فيه عن مكانة عائلتها ومكانة ابيها رضي الله عنه , وما قيل فيه وامها وما قيل فيها .
    والفصل الثاني : فيكون من مبحثين , المبحث الاول تكلمت فيه عن نشأتها وزواجها , والمبحث الثاني : تكلمت فيه عن محنتها الكبرى الا وهي محنة الافك .
    والفصل الثالث , فهو عن فقهها وروايتها للحديث . المبحث الاول : فقهها ونماذج من فتاواها وماقيل فيها رضي الله عنها ,والمبحث الثاني : روايتها للحديث , تكلمت عمن اخذت الحديث ومن هم تلاميذها.
    والفصل الرابع: فهو عن فضائلها ووفاتها . المبحث الاول : ذكر بعض من فضائلها , وذكرت بعض ماقال فيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وما قال فيها بعض الصحابة رضي الله عنهم جميعا . المبحث الثاني : فكان عن وفاتها وما وصت به .
    وقد ختمت بحثي هذا ببعض من مروياتها في الصحيحين .
    هذا وقد اعتمدت في بحثي على ما تيسر لي من المصادر والمراجع . ثم ختمت البحث بخاتمة ضمنتها اهم النتائج التي توصلت اليها فيه .
    واخيراً اقول : ﻫﺫا مبلغ جهدي وطاقتي , فان وفقت فمن فضل الله عليَ وان اخطأت فمن نفسي وحسبي اني ﺑﺫلت ما في وسعي , وآخر دعوانا أن الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبة وسلم .








    الفصل الاول
    المبحث الاول : اسمها , ونسبها , ونشأتها .

    المبحث الثاني : مكانة عائلتها .


















    المبحث الاول
    1- اسمها ونسبها وكنيتها :
    هي عائشة بنت ابي بكر الصديق[1] (رضي الله عنهما) بن ابي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي[2].
    اما كنيتها , فهي ام عبد الله , وقد قيل في كنيتها اقوال منها :
    عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة عن عائشة رضي الله عنها , قالت : اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله كنيت نساءك فكنني , قال : تكني بابن أختك عبد الله[3].
    وقيل انها تكنت بذلك لانها ولدت من النبي (صلى الله عليه وسلم) ولداً فمات طفلاً[4] , وسبب كنيتها بهذا ان الرسول صلى الله علية وسلم كناها به5 .
    اما امها : هي ام رومان ابنة عامر بن عُويمر بن عبد شمس بن عتاب بن اذينة بن سُبيع بن دُهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة6 . اسلمت قديما وبايعت وهاجرت مع اهل رسول الله( صلى الله عليه وسلم ), توفيت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ذي الحجة سنة ست من الهجرة 7.
    ولِدت السيدة عائشة (رضي الله عنها ) بعد المبعث باربع او خمس سنين8, في مكة .
    وعرفها الرسول صلى الله عليه وسلم منذ طفولتها الباكرة , وانزلها من نفسه اعز منزل , وشاهدها تنمو بين عينيه ويتفتح صباها على ملاحة آخاذة وبديهة حاضرة , مع فصاحة في اللسان وشجاعة في القلب , وبلغ من اعزاز الرسول صلى الله عليه وسلم انه كان يوصي امها بها[5] .




    المبحث الثاني
    2- مكانة عائلتها :
    لقد عُرف قوم سيدتنا عائشة رضي الله عنها – بنو تيم – بالكرم والشجاعة والامانة وسداد الرأي , كما كانو مضرب المثل في البر بنسائهم والترفق بهن وحسن معاشرتهن[6] .
    ثم كان لوالدها الى جانب هذا الارث الطيب شهرة ذائعة في دماثة الخلق وحسن العشرة ولين الجانب , واجمع مؤرخو الاسلام على انه كان انسب قريش لقريش , واعلم الناس بها , وبما كان فيها من خير وشر[7] .
    كما اجتمعت لابي بكر من تجارته مال كثير وحقق له الثراء والغنى واستقامة الخلق بروز شخصيته في المجتمع الجاهلي في مكة , وجاءه الثراء الذي سيسخره فيما بعد لخدمة دينه ونبيه . جاءه من تجارته بتجارة القماش[8] .
    واقام الصديق, بمكان قريب من النبي( صلى الله عليه وسلم) بحي التجار في مكة, بعد زواجه من السيدة خديجة ( رضي الله عنها ) ولتشابهما في كثير من الصفات , نشأت بينهما صداقة ورفقة امتدت الى ان جاء الاسلام فزداها عمقاً ورسوخاً فجعلها أخوة صادقة في الله تعالى , حتى قال فيه الرسول( صلى الله عليه وسلم) :
    (( لو كنت متخذاً من امتي خليلاً لاتخذت ابا بكر , ولكن اخي وصاحبي ))[9] .
    واما امها ام رومان , فلها من الفضائل الكثير , حيث صبرت مع زوجها اثناء الدعوة في بداية امرها , ووقفت معه حين هاجر زوجها (رضي الله عنه ) مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى المدينة , وبقيت ترعى ابنائها في صبر وحين توفيت دخل الرسول( صلى الله عليه وسلم) قبرها واستغفر لها وقال : (( اللهم لم يخفَ عليك مالقيت ام رومان فيك وفي رسولك ))[10].

    الفصل الثاني
    المبحث الاول : نشأتها وزواجها
    المبحث الثاني : محنة الافـــــــك



    المبحث الاول
    نشاتها وزواجها
    روى الطبراني بسندة[1] عن عائشة رضي الله عنها : انها قالت : لما توفيت خديجة رضي الله عنها , قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مضعون وذلك بمكة : أي يارسول الله , الا تتزوج ؟ قال : ومن ؟ قالت : ان شئت بكراً وان شئت ثيباً , قال : فمن البكر ؟ قالت : بنت احب خلق الله اليك , عائشة بنت ابي بكر . قال ومن الثيب ؟ قالت : سودة بنت زمعة , امنت بك واتبعتك , قال : فاذهبي , فاذكريهما علي , فجاءت فدخلت بيت ابي بكر فوجدت , فقالت : ما ادخل الله عليكم من الخير والبركة ؟ قالت : وما ذاك ؟ قالت : ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم , اخطب عليه عائشة , قالت : وددت , انتظري ابا بكر , فجاء ابو بكر , فذكرت له , فقال : وهل تصلح له وهي بنت اخيه ؟ فرجعت , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , قال : قولي له : ( انت اخي في الاسلام , وابنتك تحل لي ) قالت : فاتيت ابا بكر فذكرت له ذلك , فقال : انتظريني حتى ارجع , وقالت ام رومان اتجلو الموقف للخاطبة , ان المطعم بن عدي كان قد ذكر عائشة على ابنه ( جبير ) ولا والله ماوعد ابو بكر شيئاً قط فاخلف . فدخل ابو بكر على مطعم وعنده امرأته ( ام جبير) وكانت مشركة فقالت العجوز : ياابن قحافة لعلنا ان زوجنا ابننا ابنتك , ان تصبئه وتدخله في دينك الذي انت عليه ؟ فلم يرد عليها ( ابو بكر ) بل التفت الى زوجها فقال : ماتقول هذه ؟ اجاب انها تقول ذلك (الذي سمعت) . فخرج ابو بكر وقد شعر بارتياح , لما احله الله من وعده وعاد الى بيته فقال لخولة : ادعي رسول الله عليه الصلاة والسلام , فمضت خولة الى الرسول عليه الصلاة والسلام فدعته , فجاء بيت صديقه ابي بكر , فأنكحه عائشة وهي يومئذ بنت ست او سبع سنين . ولم يشأ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ان ينتزع الصبية من ملاهي حداثتها او يثقل عليها اعباء الزوجية ومسؤولياتها بل تركت حيث هي في بيت ابيها تمرح لاهية مع والدتها وصواحبها واترابها [2].
    بعد هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) الى المدينة , واستقراره فيها ارسل – زيد بن حارثة – رضي الله عنه , ليصحب بنات الرسول (صلى الله عليه وسلم ) الى المدينة ومعه رسالة من ابي بكر الى ابنه – عبد الله – يطلب فيها ان يلحق به مصطحباً زوجته ام رومان وابنتيه اسماء وعائشة[3] , واذ تم الاستقرار في المدينة وبنى المسجد وحجرات زوجاته , تحدث ابو بكر بعد الهجرة باشهر الى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في اتمام الزواج الذي عقده بمكة منذ ثلاث سنوات , فلبى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) راضياً واسرع مع رجال ونساء من الانصار الى منزل ابي بكر حيث كان يقيم في بني حارث بن الخزرج[4] .
    وتصف السيدة عائشة (رضي الله عنها ) يوم عرسها فتقول : جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) بيتنا فاجتمع اليه رجال ونساء من الانصار , فجائتني امي , وانا في ارجوحة بين عذقين فانزلتني ثم سوت لي شعري ومسحت وجهي بشيء من ماء , ثم اقبلت تقودني , حتى اذا كنت عند الباب وقفت بي حتى ذهب بعض نفسي ثم ادخلتني , ورسول الله (صلى الله عليه وسلم ) جالس على سرير في بيتنا فاجلستني في حجره وقالت : هؤلاء اهلك , فبارك الله لك فيهن وبارك لهن فيك[5] .
    وادق من هذا ان يقال ان عائشة رضي الله عنها قد اكتمل نموها في هذا البيت ونضجت شخصيتها وتدرجت بين عيني الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من صبية يأتيها زوجها بصواحبها ليلعبن معها , او يحملها على عاتقه لتطل على نفر من الحبشة يلعبون الحراب[6] , الى شابة ناضجة مجربة .













    المبحث الثاني
    محــــــنـة الافـــــك
    الافك : الافك الكذب , و افك يافك بالكسر , ورجل افاك أي كذاب , والافك بالفتح مصدر , افكه أي قلبه وصرفه عن الشيء وبابه ضرب ومنه قوله تعالى (( اجئتنا لتأفكنا عما وجدنا عليه ابائنا ))[7]. وأتفكت البلدة باهلها انقلبت والمؤتفكات , المدن التي قلبها الله تعالى على قوم لوط , والمؤتفكات ايضاً الرياح التي تختلف مهابها , والمأفوك المأفون وهو الضعيف العقل والرأي , وقوله تعالى (( يؤفك عنه من أفك ))[8]. قال مجاهد : يؤفن عنه افن[9] .
    تقول السيدة عائشة – رضي الله عنها – كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) اذا اراد سفر اقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهم معه فخرج بي رسول الله (صلى الله عليه وسلم )[10] . وكان ذلك عند خروج الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لغزو بني المصطلق , وحدث في السنة السادسة للهجرة , بعد زواج الرسول (صلى الله عليه وسلم ) من زينب بنت جحش رضي الله عنها .
    قالت : وكان النساء اذ ذلك انما يأكلن العلق[11] , ولم يهجن اللحم فيثقل , وكنت اذا رُ حل لي بعيري , جلست في هودجي ثم يأتي القوم الذين يرحلون لي ويحملوني فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذو برأس البعير فينطلقون به . قالت : فلما فرغ الرسول (صلى الله عليه وسلم ) من سفره ذلك . وجه قافلاً حتى اذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات فيه بعض الليل , ثم اذن بالناس في الرحيل , فارتحل الناس وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع من ظفار , فلما فرغت انسل من عنقي ولا ادري , فلما رجعت الى الرحل , ذهبت التمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل , فرجعت الى مكاني الذي ذهبت اليه فالتمسته حتى وجدته , وجاء القوم خلافي , الذين كانوا يرحلون لي البعير وقد فرغوا من رحلته فاخذوا الهودج وهم يضنون اني فيه كما كنت اصنع فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا اني فيه , ثم اخذوا برأس البعير , فانطلقوا به فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب , قد انطلق الناس[12] .

    قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني , وعرفت ان لو افتقدت لرجع الي . قالت : فوالله اني لمضطجعة اذ مر بي صفوان ابن المعطل السلمي , وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس , فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي , وقد كان يراني من قبل ان يضرب علينا الحجاب , فلما رأني قال : أنا لله وأنا اليه راجعون , اضعينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ! وأنا متلفعة في ثيابي , قال : ماخلفك يرحمك الله ؟ قالت : فما كلمته , ثم قرب البعير, فقال : أركبي , واستأخر عني , قالت: فركبت وأخذ برأس البعير , فانطلق سريعا , يطلب الناس , فوالله ماأدركنا الناس ,وما افتقدت حتى اصبحت , ونزل الناس , فلما اطمئنوا طلع الرجل يقود بي , فقال اهل الافك ماقالوا فأرتعج[13] العسكر , ووالله ما اعلم بشيء من ذلك[14] .
    ثم قدمنا المدينة , فلم البث ان اشتكيت شكوى شديدة , ولا يبلغني من ذلك شيء , وقد انتهى الحديث الى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والى ابوي , ولا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا ,الا اني قد انكرت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعض لطفه بي , كنت اذا اشتكيت رحمني , ولطف بي , فلم يفعل بي في شكواي تلك, فأنكرت ذلك منه , كان اذا دخل علي وعندي امي تمرضني ,قال : كيف بنتكم , لا يزيد على ذلك[15] .
    قالت : حتى وجدت في نفسي , فقلت يارسول الله , حين رأيت مارأيت من جفائه لي : لو أذنت لي . فانتقلت الى امي , فمرضتني ؟ قال : لا عليك . قالت : فانتقلت الى امي , ولا علم لي بشيء مما كان , حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة , وكنا قوما عربا , لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الاعاجم , تعافها وتكرهها , انما كنا نذهب في فسح المدينة , وانما كانت النساء يخرجن كل ليلة في هوائجهن , فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي ام مسطح بنت رُهم بن المطلب بن عبد مناف , وكانت امها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم , خالى ابي بكر الصديق رضي الله عنها . قالت : فوالله انها لتمشي معي اذ عثرت في مرطها[16] فقالت :تعس مسطح ! ومسطح , قالت : قلت بئس لعمر الله ماقلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا , قالت : او ما بلغك الخبر يابنت ابي بكر ؟ قالت : قلت : وما الخبر ؟ فاخبرتني بالذي كان من قول اهل الافك , قالت : قلت : او قد كان هذا ؟ قالت: نعم والله لقد كان . قالت : فوالله ما قدرت على ان اقضي حاجتي , ورجعت , فوالله مازلت ابكي حتى ظننت ان البكاء سيصدع كبدي , قالت : وقلت لامي : يغفر الله لك , تحدث الناس بما تحدثوا به , ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ! قالت : أي بنيه , خفضي عليك الشأن , فوالله لقلما كانت أمرأة حسناء , عند رجل يحبها لها ضرائر , الا كثرن وكثر الناس عليها[17].
    قالت : وقد قام رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) , في الناس يخطبهم ولا اعلم بذلك فحمد الله , واثنى عليه , ثم قال : ايها الناس , ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق , والله ماعلمت منهم الا خيراً ويقولون ذلك لرجل والله ماعلمت منه الا خيرا , وما يدخل بيتا من بيوتي الا وهو معي .
    قالت : وكان كُبِر[18] ذلك عند عبدالله بن ابي سلول , في رجال من الخزرج , مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش , وذلك ان اختها , زينب بنت حجش رضي الله عنها , كانت عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم ), ولم تكن من نسائه امرأة تناصبني في المنزلة عنده غيرها , فاما زينب فعصمها الله تعالى بدينها , فلم تقل الا خيراً , واما حمنة بنت جحش , فاشاعت من ذلك ما اشاعت , تضادني لاختها , فشقيت بذلك .
    فلما قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم) تلك المقامة , قال اسيد بن حضير : يارسول الله ان يكونوا من الاوس نكفيكهم , وان يكونوا من اخواننا من الخزرج , فمر بأمرك , فوالله انهم لاهل ان نضرب اعناقهم , قالت : فقام سعد ابن عبادة , وكان قبل ذلك يُرى رجلاً صالحاً , فقال : كذبت لعمر الله , لا نضرب اعناقهم , اما والله ما قلت هذه المقالة الا انك قد عرفت انهم من الخزرج , ولو كانوا من قومك ما قلت هذا .
    فقال اسيد : كذبت لعمر الله , ولكنك منافق , تجادل عن المنافقين , قالت : وتساور الناس , حتى كاد ان يكون بين هذين الحبيبين من الاوس والخزرج شر . ونزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) , فدخل علي[19] .
    قالت : فدعا علي بن ابي طالب رضي الله عنه , واسامة بن زيد , فاستشارهما , فاما اسامة فاثنى علي خيراً وقاله , ثم قال : يارسول الله , اهلك ولا تعلم منهم الا خيراً , وهذا الكذب والباطل , واما علي فانه قال : يارسول الله ان النساء لكثير , وانك لقادر على ان تستخلف , وسل الجارية , فانها ستصدقك , فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) , بريرة ليسألها , قالت : فقام اليها علي بن ابي طالب , فضربها ضرباً مبرحاً شديداً , ويقول : اصدقي رسول الله( صلى الله عليه وسلم) , قالت : فتقول والله ما اعلم الا خيراً , وما كنت اعيب على عائشة شيئاً , الا اني كنت اعجن عجيني , فأمرها ان تحفظه , فتنام عنه , فتأتي الشاة فتأكله[20]
    قالت : ثم دخل علي رسول( صلى الله عليه وسلم) , وعندي ابواي , وعندي امرأة من الانصار , وانا ابكي , وهي تبكي معي , فجلس , فحمد الله , واثنى عليه , ثم قال : ياعائشة انه قد كان ما قد بلغك من قول الناس , فاتقي الله , وان كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس , فتوبي الى الله , فان الله يقبل التوبة عن عباده . قالت : فوالله ما هو الا ان قال لي ذلك , فقلص دمعي , حتى ما احس منه شيئاً , وانتظرت ابوي ان يجيبا عني رسول الله( صلى الله عليه وسلم) , فلم يتكلما . قالت : وايم الله لانا كنت احقر في نفسي , واصغر شأنا من ان يتنزل الله في قرآنا يقرأ به في المساجد , ويصلى به , ولكني قد كنت ارجو ان يرى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) في نومه شيئاً , , يكذب به الله عني , لما يعلم من براءتي , او يخبر خبراً , فاما قرآن ينزل في , فوالله لنفسي كانت احقر عندي من ذلك , قالت : فلما لم ار ابوي يتكلمان , قالت : قلت لهما : الا تجيبان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ؟ قالت : فقالا : والله ماندري ما نجيبه , قالت : والله ما اعلم اهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل ابي بكر في تلك الايام . قالت : فلما استعجما علي , استعبرت فبكيت , ثم قلت : والله لا اتوب الى الله مما ذكرت ابداً . والله اني لاعلم لئن اقررت بما يقول الناس , والله يعلم اني منه بريئة , لاقولن ما لم يكن , ولئن انا انكرت ما يقولون لا تصدقونني . قالت : ثم التمست اسم يعقوب فلم اذكره , فقلت : ولكن سأقول كما قال ابو يوسف : (( فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون ))[21] . قالت : فوالله ما برح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) مجلسه حتى تغشاه من الله ماكان يتغشاه , فسجي بثوبه , ووضعت له وسادة من آدم تحت راسه , فأما انا حين رأيت من ذلك ما رأيت , فوالله ما فزعت ولا باليت , قد اني بريئة , ما سري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) , حتى ظننت لتخرجن انفسهما , فرقاً من ان يأتي من الله تحقيق ما قال الناس , قالت : اثم سري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) , فجلس , وانه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات , فجعل يمسح العرق عن جبينه , ويقول : (( ابشري ياعائشة , فقد انزل الله براءتك )) . قالت : قلت : بحمد الله . ثم خرج الى الناس فخطبهم , وتلا عليهم ما انزل الله عليه من القرآن في ذلك , ثم امر بمسطح بن اثاثة وحسان بن ثابت , وحمنة بنت جحش وكانوا ممن افصح بالفاحشة , فضربوا الحد[22] .





























    1 . المعجم الكبير – الطبراني –باب ذكر ازواج الرسول صلى الله عليه وسلم – عائشة رضي الله عنها – حديث 18962

    2.تاريخ الطبري : 3/ 177 , السيرة – 4/ 293

    1 .تاريخ الطبري: 3/ 177-178, الطبقات الكبرى :8/62 , البداية والنهاية : 3 / 346

    2.الطبقات الكبرى 8/63 – البداية والنهاية 3/ 347

    3 . الطبقات الكبرى 8 / 63

    4 . صحيح البخاري – كتاب النكاح – باب حسن المعاشرة – حديث : 4896

    1. سورة يونس / 78

    2 . سورة الذاريات / 9

    3. مختار الصحاح – محمد بن ابي بكر الرازي – كتاب الالف – 1/ 8

    4 . صحيح البخاري ــ كتاب الهبة ــ باب هبة المراه لغير زوجها ــ حديث : 2474 . سيرة ابن هشام – 3/ 297

    5 . العلق بضم : جمع علقة وهي مافيه بلغة من الطعام / مختار الصحاح

    6. السيرة : 3 / 298

    1 . ارتعج العسكر : تحرك واضطرب – مختار الصحاح

    2. السيرة: 3/ 298, تاريخ الطبري : دار الكتب العلمية – بيروت – 2 / 112

    3 . السيرة : 3/ 299

    4 . المرط : الكساء ــ مختار الصحاح

    1.السيرة : 3 / 300

    2 . الكُبِر : الاثم , ومعظم الشيء . مختار الصحاح .

    3 . صحيح البخاري – كتاب الشهادات – باب اذا عدل رجل احد فقال – لا نعلم الا خيراً – حديث : 2515 . السيرة : 3 / 301

    1 . صحيح البخاري – كتاب المغازي – باب حديث الافك – حديث : 3966 . وانظر ايضا السيرة : 3 / 301

    2. سور يوسف / 18

    1. الطبري : 2/112 – 113 , وانظر , الطبقات الكبرى : 8 / 62-63 البداية والنهاية : 3/ 347





    1 .هو عبد الله بن عثمان بن عامر اسمه الحقيقي , يصغر الرسول بسنتين وستة اشهر , اول رجل دخل الاسلام , اول العشرة المبشرة بالجنة , تولى الخلافة وتوفي يوم الاثنين الحادي والعشرين من جمادي الاخرة من السنة الثالثة عشرة للهجرة .

    2 . الطبقات الكبرى - ابن سعد – دار صادر – بيروت – ج8 – ص 58 .

    3 . الادب المفرد للبخاري - باب كنية النساء – حديث : 880

    4 . الاصابة في تمييز الصحابة- ابن حجر العسقلاني –دار الجيل – بيروت –ج8-ص 18
    5. الاصابة - ج 8 – ص 18 6 .الطبقات الكبرى - ج 8 – ص 78
    7. الاصابة في تميز الصحابة – ج 8 – ص 16
    8. نفس المصدر .


    1 . الطبقات الكبرى - ج 8 – ص 78


    1. سيرة ابن هشام – مكتبة مصطفى البابي – مصر – ج3- ص 267 .

    2. الطبقات الكبرى- ابن سعد ج 3 – ص 198 .

    3 . السيرة = ج 3 – ص 268 .

    4. صحيح البخاري –كتاب فضائل الصحابة –باب فضل ابي بكر – حديث - 3477

    5 . الطبقات الكبرى – ابن سعد –ج3 – ص 199 - ولم اجد له في كتب الحديث


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    ~✿على ضفة البحر الأبيض المتوسط✿~
    المشاركات
    5,053

    افتراضي رد: السيدة عائشه رضي الله عنها ونماذج من مروياتها في الصحيحين

    بارك الله فيكم
    اللهم ارزق أمتك شميسة ووالديها حُسن الخاتمة
    اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •