فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22

الموضوع: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    31

    افتراضي فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    فتح الحميد شرح كتاب التوحيد
    كتاب فتح الحميد شرح كتاب التوحيد تأليف الشيخ العلامة عثمان بن منصور التميمي النجدي هو أحد شروح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وقد طبع هذا الشرح في أربع مجلدات ولما خرج أهديت منه نسخة لشيخنا العلامة الفقيه الأصولي المقاصدي عبدالله بن غديان رحمه الله ثم جئته بعد أيام فقلت له شيخنا كيف رأيت فتح الحميد في شرح كتاب التوحيد فقال : أنا عندي أن هذا الشرح هو أفضل شروح كتاب التوحيد على الإطلاق فقلت له : وكتاب تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبدالله وكتاب فتح المجيد للشيخ عبدالرحمن بن حسن فقال لا . فتح الحميد أفضل منهما فقلت لماذا ؟ فقال : تيسير العزيز الحميد ، وفتح المجيد ، كلاهما ينقلان من شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فهي شروح تقليديه ، أما فتح الحميد للشيخ عثمان بن منصور فهو يحلل ويشرح ويفصّل ويتنوع في النقل فتقرأ لعالم محقق وتجده فيه علماً .
    فتعجبت من كلام شيخنا فقلت في نفسي لعل الشيخ تعجب من الكتاب خاصة أنه لأول مرة يطبع فاستحسنه وفضله على عجل ، فجئته بعد شهراً وذكرت له كتاب فتح الحميد فأعاد علي ماذكره سابقاً .
    وقد نقلت هذه الفائدة لعلها تهم بعض الباحثين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    في مكان ما من هذا العالم.
    المشاركات
    395

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    ذكرتني بهذه الفتوى
    (( يقول: ما رأيك بكتاب فتح الحميد شرح كتاب التوحيد لعثمان بن منصور وهل يختصر أو يجرد؟
    شرح..، هذا الشرح هو يكاد أن يكون -بل هو بدون تردد- أطول الشروح، و ظل حبيساً لم ينشر كبقية الشروح؛ نظراً لما وصف به مؤلفه من خلاف مع أئمة الدعوة، منهم من يقول: إن الكتاب يشتمل على شيء من ذلك، ومنهم من يقول: الكتاب لا إشكال فيه، ومنهم..، طال البحث والجدال فيه، ثم في الأخير حقق الكتاب وطبع ونشر، وواقع الكتاب يدل على أن فيه فوائد كثيرة، لكنه كما قيل عن مؤلفه: إنه بينه وبين أئمة الدعوة شيء من النفرة، ولا يمنع هذا من الإفادة منه، وما كان فيه من حق فهو مقبول، وما كان فيه مما يخالف الحق فهو مردود))
    على هذا الرابط
    http://www.khudheir.com/audio/3339

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,495

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    جزاكم الله خيراً


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    947

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    هو كتاب جليل .
    و من اطلع عليه تيقَّن ذلك ...
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    282

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    جزاك الله خيرا
    وهل هو أفضل من شرح العلامة ابن عثيمين من حيث التقاسيم ونحوها؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    هل هو مرفوع على الشبكة ؟
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر البديري مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا .
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    ما شاء الله ، تبارك الله
    جزاك الله خيراً ، ونفع بك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    588

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    نفدت طبعاته من دار عالم الفوائد للأسف
    أشهد أن لا أله ألا الله وأشهد أن محمد رسول الله
    أنا الأن أحفظ القران أدعوا لي أن الله يعينني على حفظ كتابه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    هذا الكتاب الخبيث فيه من الشر ما لا يخصى كما قال العلامة عبداللطيف
    قرأت باب الصفات فوجدته يذم أهل السنة ويأول الأحاديث ويناصر أقوال الجهمية

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض بن عبدالمحسن بن سعيد مشاهدة المشاركة
    فتح الحميد شرح كتاب التوحيد
    كتاب فتح الحميد شرح كتاب التوحيد تأليف الشيخ العلامة عثمان بن منصور التميمي النجدي هو أحد شروح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله .... فقال : أنا عندي أن هذا الشرح هو أفضل شروح كتاب التوحيد على الإطلاق فقلت له : وكتاب تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبدالله وكتاب فتح المجيد للشيخ عبدالرحمن بن حسن فقال لا . فتح الحميد أفضل منهما فقلت لماذا ؟ فقال : تيسير العزيز الحميد ، وفتح المجيد ، كلاهما ينقلان من شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فهي شروح تقليديه ، أما فتح الحميد للشيخ عثمان بن منصور فهو يحلل ويشرح ويفصّل ويتنوع في النقل فتقرأ لعالم محقق وتجده فيه علماً .
    فتعجبت من كلام شيخنا فقلت في نفسي لعل الشيخ تعجب من الكتاب خاصة أنه لأول مرة يطبع فاستحسنه وفضله على عجل ، فجئته بعد شهراً وذكرت له كتاب فتح الحميد فأعاد علي ماذكره سابقاً .
    وقد نقلت هذه الفائدة لعلها تهم بعض الباحثين .
    لا تتعجب أخى رياض بن عبدالمحسن بن سعيد -فليست المشكلة فى أن يؤلف عثمان ابن منصور اشد خصوم الدعوة -شرح كتاب التوحيد او غيره من العلوم الشرعية- لأن المشكلة تكمن فى دفاعه عن المشركين ووقوفه وتأييده لخصوم الدعوة النجدية-المشكلة فى مقتضيات التوحيد من البراءة وتكفير اهل الشرك
    المشكلة عند عثمان ابن منصور هو وصف الامام محمد ابن عبد الوهاب وأتباعه بالخوارج
    فعثمان ابن منصور مع شرحه لكتاب التوحيد -خصم عنيد - بسبب تلقيه عن مشايخه "ابن سلوم" وابن سند، وابن جديد" عداوة الشيخ الإمام وبغض دعوته
    وصار من أشد الخصوم -في بلاد نجد آنذاك- عداوة وكيدا لهذه الدعوة السلفية وأنصارها
    وقد شرح من هو من خصوم الدعوة- السحب الوابلة كابن حميد- وشرح ابن سلوم السفارينية
    وسماه مختصر شرح السفارينية- وهما من أشد خصوم الدعوة النجدية
    نعم كتاب فتح الحميد لعثمان ابن منصور فيه مادة علمية وافرة وزيادة على الشروح الاخرى ومشحون بالايات وتفسيرها والاحاديث والاثار المتعلقة بالعقيدة والنقول الكثيرة عن العلماء
    أما التحرير والتعقب هذا هو الاهم- موقفه من معادة المشركين وتكفيرهم ومقتضيات لا اله الا الله هذا هو الذى يجب ان يحرر جيدا
    وهذا هو ما فعلناه مع كتاب المسلك الرشيد الى شرح كتاب التوحيد فليست المشكلة مع ما يمتاز به الكتاب فى الشرح ولكن المشكله معه فى مقتضيات التوحيد من التكفير والبراءة من اهل الشرك
    ومع الفرق الكبير بين صاحب كتاب المسلك الرشيد فى شرح كتاب التوحيد الذى لا يساوى مثقال ذرة مع كتاب فتح الحميد لعثمان ابن منصور ومن قرأ فتح الحميد يعلم مدى الوفرة العلمية فى جميع العلوم سواء اللغوية او الاصولية او الحديثية او التفسيرية فلا مجال للمقارنة على الاطلاق
    فكان ابن منصور عالم فقيه فى كثير من المسائل يظهر للمطلع عليها رسوخ قدمه فى هذا الميدان وبراعة استدلاله وحدة فهمه- له من الفتاوى الكثير-ذكر ذلك الشيخ البسام
    ومع كل هذا العلم فعثمان ابن منصور كان من اشد خصوم الدعوة
    فابن منصور توسع جدا فى شتى العلوم وذهب الى مذاهب شتى فى التحصيل على حساب التحقيق والتحرير والتأصيل ويصدق عليه كلام الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن فى رده على كتابه كشف الغمة رد عليه فى مصباح الظلام انه من الغافلين عن تحرير المسائل والمباحث العقدية
    بل من العجب العجاب ان عثمان ابن منصور تتلمذ على يد الشيخ عبد الرحمن ابن حسن ال الشيخ وقرأ ابن منصور على الشيخ عبد الرحمن ابن حسن(انظر عنوان المجد للبسام 5-9)
    وطلب منه ابن منصور ان يجيزه فأجازه فى علوم الحديث وغيرها(انظر عنوان المجد للبسام 5-9)
    وساق ابن منصور سنده من طريق شيخه عبد الرحمن بن حسن فى مقدمة كتابه فتح الحميد حيث قال -
    وقد اتصل سندنا بالاجازة الى ما فى المسند المسمى - بالامداد فى علو الاسناد-للشيخ العالم العلامة خاتمة الحدثين
    وقدوة من بعده من المسندين عبد الله بن سالم المصرى ثم المكى
    من طريق شيخنا الاوحد والامام المفرد الشيخ عبد الرحمن ابن حسن بن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب حفيد مصنف هذا الكتاب متع الله بحياته وبارك الله له فى جميع اوقاته فأجازنى عن شيخه
    ولما انتهى عثمان ابن منصور من تأليف كتاب فتح الحميد شرح كتاب التوحيد عرضه على الشيخ عبد الرحمن ابن حسن لعل له بعض الملاحظات
    وقد نظر فيه الشيخ عبد الرحمن ابن حسن واعجب به واستحسنه وكتب ما يفيد ذلك بخطه على غلافه
    قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن-
    نظرت فى هذا الشرح فرأيته شرحا حسنا قد أجاد فيه مؤلفه وافاد ولكنه ذكر فيه شيخه ابن سلوم-
    وحاله فى الاعتقاد معلوم فلو أعرض عن ذكره رأسا لحسن هذا الشرح عندنا وفاق عند أمثالنا-
    قاله عبد الرحمن ابن حسن عفا الله عنه-[مكتوب على صورة غلاف نسحة فتح الحميد]-
    الا ان الشيخ عبد الرحمن ابن حسن عاد وتأسف على إجازته كما فى الدرر السنية المجلد [ 9 - ص215 ]
    *******
    وقد سود كتابه منهج المعارج لاخبار الخوارج بالاشراف على الاسراف من دينهم المارج -
    او السيرة الخارجية المحتوية على كل غائلة وبلية
    قال ابن من صور فى مقدمة الكتاب
    انه قد عنّ للخاطر الحاضر ان اذكر اخبار الخوارج الذين خرجوا بالسيف على كل صالح فقاتلو به سائر المسلمين والائمة فسطوا على الناس بالسيف ونسبوهم بما فيهم الى الكفر والحيف
    وتأولو فيهم أيات قد نزلت فى الكفار وحكموا عليهم بالخلود فى النار...
    فتنوا الناس بالعبادة والاجتهاد وركّبوا دينهم على مجانبة الحق والاجتهاد
    وذلك لتحكيم عقولهم وفساد اصولهم فضربوا بكتاب الله بعضه ببعض وضجت من سفكهم الدماء السماوات والارض
    فتبع من خلف منهم من سلف حتى جانبوا بذلك سيرة السلف الصالح
    باستعمالهم للمسلمين للغلو والصلف الى ان جعلوا الدين القويم بينهم مزدلفا
    وقالوا على غير الله الحق وزعموا ان كلا منهم بما زعم محق فصاروا بذلك عن الدين ناكبون
    وعن فهم الله ورسوله محاربون ومع ذلك يزعمون ان محسنون الا انهم هم الفاسقون ولكن لا يشعرون
    ويقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرن-
    فهم يقاتلون اهل شعائر الاسلام الذين نصبوا له الريات والاعلام يدعون بداعى الفلاح على رؤس الناس
    ويسعون الى ما يقربهم من دار القرار
    وينصبون القضاة فى فى أمصارهم ويعمرون المدارس فى اقطارهم
    ومع ذلك فهم يجعلون بلادهم بلاد كفر وحرب - فيوقعون بهم القتل بالوخز والضرب -
    ومن اقام منهم فى بلاده فهو عندهم الشقى الكافر - ومن رحل منها اليهم فهو المؤمن المهاجر
    اذ من قواعد دينهم وتسويل شياطينهم ان من ساعدهم على قولهم فهو المؤمن القوى ومن خالفهم فهو الكافر الشقى-
    فهم يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الكفر والعدوان -
    حتى غشيت الفتن الكبرى لقلوبهم فلا هم يتوبون من جرمهم وذنوبهم فلذلك عميت عن الحق بصائرهم وقرب من الباطل خوضهم ومزارهم فاختلف فى ذلك أهواؤهم وتولت عن الحق الى الباطل آراؤهم ودلائلهم
    فما خطر بخواطرهم كان عندهم كالحق - وحرمة عباد الله عندهم كالبق -
    يتلعبون بالمسلمين تلعب الصبيان بالكرة وما شابه من زيهم زيّهم فهو عندهم محرم او مكتره
    يتمنون على الله الامانى ولا يرون قاتل المسلمين بقتلهم جانى
    ويؤولون القران على غير تأويل المؤمنين فيجعلون بذلك المسلمين كالمجرمين فقد ضجت من فعلهم دماء المسلمين واموالهم وضاقت بهم فروجهم واحوالهم لا يرجعون فى ذلك الى قول صحيح فى الامة ولا ينتحلون فى اجتهادهم اماما من الائمة
    معولهم فى ذلك قولهم على عقولهم فى القرآن اذ ليس عندهم فى تأويلهم من دليل عن السلف ولا برهان فهم لا يرجعون فى ذلك الى قول صائب او يؤثر عن تابعى او صاحب قد جلت مصيبتهم على اهل الاسلام وابتهج بفعلهم عباد الصليب والعجل والاصنام
    فلا خرقهم يخاط ولا كفهم عن فعلهم يناط فلذلك استعنت الله على شرح سيرتهم بتأليفها وجمعها وبيان صواعق وقعهم بالسلمين ورفعها...)
    الى ان يقول
    جعلته تنبيها لمن تأمله من مقيم ودارج - وتحذيرا من مذهب الغلاة الخوارج فهو تعريف لمن عقل لينهم المارق المارج وسترى ما وصفته لك من مذاهبهم فى هذا الكتاب مسطور وان كان كا من وافقهم يرى ان على ذلك من دينهم مفطور

    وفى آخره يقول ( كنت قد سودت بعضه بالبصرة المحروسة سنة الاربعين بعد المأتين والالف ثم عنّ لى بطلب بعض الاخوان كما مر ان ابيّضه فى سنة خمس وخمسين ومأتين وألف من الهجرة[منهج المعارج مخطوط ص 104]
    فالكتاب بهذا سُوّد قبل فتح المجيد وبُيّض بعده وبهذا يستبعد كونه يمثل مرحلة انتقالية بين تأييد الدعوة ومناوأتها
    خصوصا ان النسخة ان النسخة الاخيرة لفتح الحميد بخط تلميذه ابن نصر الله مؤرخة سنة 1257ه
    وقد تطرق ابن منصور فى هذا الكتاب الى اخبار الخوارج وتاريخهم ومعاركهم مع جيوش الخلافة
    وفى اوله ناقش بعض الاصول التى بنى عليها الخوارج تكفير المسلمين واستحلال دمائهم واموالهم وقد اعتبر الشيخ عبد الرحمن ابن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب امام الدعوة النجدية -هذا الكتاب سهما من سهام ابن منصور الموجه ضد الدعوة
    وانه انما عنى به اتباعها-.. مع ان الواقع فى الامة اعظم من ضلالة الخوارج فقد وقع فىها عبادة الاوثان وتزيين عبادتها وانكار التوحيد فما بال ابن منصور يصرف عن تسخير قلمه وعلمه لمحاربة هذا الشرك الصريح الى الكتابة عن الخوارج
    ***********
    فلا عجب ولا استغراب من عثمان ابن منصور او غيره من المعاصرين ان يألف فى شرح كتاب التوحيد مع كونه من الخصوم او المناوئين لدعوة التوحيد ومقتضياتها من التكفير والقتال والبراءة من المشركين
    وفى المشاركات القادمة ان شاء الله سأفند شبهات عثمان ابن منصور
    وطبعا تفنيد هذا الشبهات يعود ايضا على المعاصرين الذين سلكوا مسلكه فى المخالفة فى قضية التكفير والقتال ومسألة العذر بالجهل والجدال عن اهل الشرك
    فلكل قوم وارث وما أشبه اليلة بالبارحة
    (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    وقد سود كتابه منهج المعارج لاخبار الخوارج بالاشراف على الاسراف من دينهم المارج -
    او السيرة الخارجية المحتوية على كل غائلة وبلية
    قال ابن من صور فى مقدمة الكتاب
    انه قد عنّ للخاطر الحاضر ان اذكر اخبار الخوارج الذين خرجوا بالسيف على كل صالح فقاتلو به سائر المسلمين والائمة فسطوا على الناس بالسيف ونسبوهم بما فيهم الى الكفر والحيف وتأولو فيهم أيات قد نزلت فى الكفار وحكموا عليهم بالخلود فى النار... فتنوا الناس بالعبادة والاجتهاد وركّبوا دينهم على مجانبة الحق والاجتهاد وذلك لتحكيم عقولهم وفساد اصولهم فضربوا بكتاب الله بعضه ببعض وضجت من سفكهم الدماء السماوات والارض فتبع من خلف منهم من سلف حتى جانبوا بذلك سيرة السلف الصالح باستعمالهم للمسلمين للغلو والصلف الى ان جعلوا الدين القويم بينهم مزدلفا وقالوا على غير الله الحق وزعموا ان كلا منهم بما زعم محق فصاروا بذلك عن الدين ناكبون وعن فهم الله ورسوله محاربون ومع ذلك يزعمون ان محسنون الا انهم هم الفاسقون ولكن لا يشعرون ويقولونما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرن- فهم يقاتلون اهل شعائر الاسلام الذين نصبوا له الريات والاعلام يدعون بداعى الفلاح على رؤس النار ويسعون الى ما يقؤبهم من دار القرار وينصبون القضاة فى فى أمصارهم ويعمرون المدارس فى اقطارهم ومع ذلك فهم يجعلون بلادهم بلاد كفر وحرب - فيوقعون بهم القتل بالوخز والضرب - ومن اقام منهم فى بلاده فهو عندهم الشقى الكافر - ومن رحل منها اليهم فهو المؤمن المهاجر اذ من قواعد دينهم وتسويل شياطينهم ان من ساعدهم على قولهم فهو المؤمن القوى ومن خالفهم فهو الكافر الشقى- فهم يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الكفر والعدوان -حتى غشيت الفتن الكبرى لقلوبهم فلا هم يتوبون من جرمهم وذنوبهم فلذلك عميت عن الحق بصائرهم وقرب من الباطل خوضهم ومزارهم فاختلف فى ذلك أهواؤهم وتولت عن الحق الى الباطل آراؤهم ودلائلهم فما خطر بخواطرهم كان عندهم كالحق وحرمة عباد الله عندهم كالبق يتلعبون بالمسلمين تلعب الصبيان بالكرة وما شابه من زيهم زيّهم فهو عندهم محرم او مكتره يتمنون على الله الامانى ولا يرون قاتل المسلمين بقتلهم جانى ويؤولون القران على غير تأويل الامؤمنين فيجعلون بذلك المسلمين كالمجرمين فقد ضجت من فعلهم دماء المسلمين واموالهم وضاقت بهم فروجهم واحوالهم لا يرجعون فى ذلك الى قول صحيح فى الامة ولا ينتحلون فى اجتهادهم اماما من الائمة معولهم فى ذلك قولهم على عقولهم فى القرآن اذ ليس عندهم فى تأويلهم من دليل عن السلف ولا برهان فهم لا يرجعون فى ذلك الى قول صائب او يؤثر عن تابعى او صاحب قد جلت مصيبتهم على اهل الاسلام وابتهج بفعلهم عباد الصليب زالعجل والاصنام فلا خرقهم يخاط ولا كفهم عن فعلهم يناط فلذلك استعنت الله على شرح سيرتهم بتأليفها وجمعها وبيان صواعق وقعهم بالسلمين ورفعها...)
    الى ان يقول
    جعلته تنبيها لمن تأمله من مقيم ودارج - وتحذيرا من مذهب الغلاة الخوارج فهو تعريف لمن عقل لينهم المارق المارج وسترى ما وصفته لك من مذاهبهم فى هذا الكتاب مسطور وان كان كا من وافقهم يرى ان على ذلك من دينهم مفطور

    وفى آخره يقول ( كنت قد سودت بعضه بالبصرة المحروسة سنة الاربعين بعد المأتين والالف ثم عنّ لى بطلب بعض الاخوان كما مر ان ابيّضه فى سنة خمس وخمسين ومأتين وألف من الهجرة[منهج المعارج مخطوط ص 104]
    فالكتاب بهذا سُوّد قبل فتح المجيد وبُيّض بعده وبهذا يستبعد كونه يمثل مرحلة انتقالية بين تأييد الدعوة ومناوأتها

    وفى المشاركات القادمة ان شاء الله سأفند شبهات عثمان ابن منصور

    (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)
    جميع هذه الشبهات ولله الحمد رد عليها الامام الجدد الثانى الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الامام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله
    فى كتابه
    الدر المنثور فى الرد على عثمان ابن منصور - تقديم ومراجعة -اسماعيل بن سعد ابن عتيق
    وهذا رابط تحميل الكتاب
    https://dsbook.dd-sunnah.net/viewbook-ddsunnah-213.html

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    وهذا رابط قراءة كتاب الدر المنثور فى الرد على عثمان ابن منصور -للشيخ العلامة المجدد عبد الرحمن ابن حسن
    https://www.fnoor.com/main/articles....7#.Y3X8b33P3LA

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    قال الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن ـ رحمه الله تعالى ـ في رسالته التي كتبها إلى عثمان بن منصور:
    ...ومن الأمور الظاهرة البينة أنك تكتب في الخوارج، وتذكر كلام شيخ الإسلام فيهم، والواقع في كثير من الأمة أعظم من مقاتلة الخوارج: عبادة الأوثان، وتزيين عبادتها، وإنكار التوحيد; ولو أن في قلبك من التوحيد شيئا، فعلت فعل الشيخ عبد الله أبا بطين، ما صبر لما أن داود وأمثاله شبَّهوا على الناس، ردَّ عليهم من كتاب الله وسنة رسوله، وأقوال الصحابة، وأقوال العلماء والأئمة، وأدحض حججهم بالوحي. والخوارج ما عندنا أحد منهم، حتى في الأمصار، ما فيها طائفة تقول بقول الخوارج، إلا الإباضية في أقصى عمان، ووقعوا فيما هو أكبر من رأي الخوارج، وهي عبادة الأوثان، ولا وجدنا لخطك، وتسمّيه بالخوارج، وتسمّيه بالمعارج، إلا أن هذه الدعوة الإسلامية، التي هي دعوة الرسل، إذا كفروا من أنكرها، قلت: يُكفِّرون المسلمين، لأنَّهم يقولون: لا إله إلا الله ،والله أعلم.
    الدرر السنية / الجزء الثاني عشر قسم الردود صـ 44 ـ 45

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    ومن أشد الخصوم -في بلاد نجد آنذاك- عداوة وكيدا لهذه الدعوة السلفية وأنصارها عثمان بن منصور (ت ١٢٨٢ هـ) ، وأن رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وغيرهم من علماء الدعوة ممن عاصر عثمان بن منصور، كل ذلك يؤكد شدة تلك العداوة والمناهضة لهذه الدعوة السلفية.
    يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن بعض مؤلفات ابن منصور:
    (أما بعد فإنا قد وجدنا في كتب عثمان بن منصور بخطوطه أمورا تتضمن الطعن على المسلمين، وتضليل إمامهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فيما دعا إليه من التوحيد، وإظهار ما يعتقده في أهل هذه الدعوة من أنهم خوارج تنزل الأحاديث التي وردت في الخوارج عليهم).
    ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن أحد كتب ابن منصور:
    (وقد رأيت كتابه الذي سماه "جلاء الغمة"، ورأيت حشوه من مسبة دين الله، والصد عن سبيله، والكذب على الله وعلى رسوله، وعلى أولي العلم من خلقه، وأئمة الهدى ما لم نر مثله للمويس وابن فيروز والقباني وأمثالهم ممن تجرد لعداوة الدين ومسبة مشائخ المسلمين)
    .وأما كتبه التي ألفها ضد هذه الدعوة ومجددها فهي:
    جلاء الغمة عن تكفير هذه الأمة وغسل الدرن عما ركبه هذا الرجل من المحن، وتبصرة أولي الألباب.
    وله كتاب رابع بعنوان "منهج المعارج لأخبار الخوارج" كما أنه كتب قصيدة يمدح داود بن جرجيس أحد المناوئين للدعوة، ويحثه على مناهضة أئمة الدعوة السلفية، ويسميهم عثمان بالخوارج.(دعاوى المناوئين)

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان


    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح كشف الشبهات
    فمن حكمة الله جل جلاله:
    أنه بعث الرسل، وجعل لكل رسول أعداء
    ،
    وأعداء الرسل من الإنس والجن؛
    لأن بعثة الرسل لإنس أقوامهم وللجن الذين يسمعون حديثهم،
    إلا محمداً عليه الصلاة والسلام، فإن بَعثته للعالمين جميعاً، للإنس كافة وللجن كافة.
    فلكل رسول أعداء،
    وهؤلاء الأعداء جعلهم الله -جلّ وعلا- أعداءً لحكمة؛
    لأن أمر التوحيد عظيم،
    فلهذا قال سبحانه:
    {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ}.وقال جل وعلا في الآية الأخرى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}.
    فحكمة الله -جلّ وعلا- اقتضت أن يجعل لكل نبي أعداءً
    ،
    وهكذا لكل أتباع الرسل والأنبياء جعل لهم أعداءً؛
    لأن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت
    أن يفرق بين حزب الله وحزب الشيطان،
    وهذا الفرق بين حزب الله وحزب الشيطان قد يكون فرقاً بالعلوم،
    وقد يكون فرقاً بالسيف والسنان.
    ولهذا القرآن فرقان،
    فرق الله -جل وعلا- فيه بين علوم الحق وبين علوم المشركين.

    المقصود: أن حكمة الله اقتضت أن يكون لكل نبي عدوٌ،
    فلا ينظر الموحد في زمن ما:

    -إلى أن أهل التوحيد قلة.
    -أو إلى أنهم مزدرون.
    -أو إلى أنهم لا يؤبه لهم.
    -أو إلى أنهم مكثوا زمنا طويلاً لم يُنصروا.
    -أو نحو ذلك من الأشياء،
    لا ينظر إلى ذلك،
    أو أنهم يعذبون، أو أنهم يطردون، أو ما يفعله الأعداء بأهل التوحيد، لا ينظر إلى ذلك،
    وإنما ينظر إلى الحق في نفسه.


    وحكمة الله عرفها أهل السنة بأنها: وضع الأشياء في مواضعها الموافقة للغايات المحمودة منها.
    والله -جل وعلا- أذن بالشر في ملكه - والشر ليس إليه -
    ليظهر طيب الطيب،
    وليظهر طيب أهل الحق على خبْث غيرهم
    ، فأذن به جلّ وعلا، أذن بالشر فداءً للخير حتى يظهر،
    فلولا هذه العداوة ما ظهر المستمسك بالتوحيد من غيره،
    ما ظهر الذي على قناعة تامة من توحيد الله -جل وعلا- من الذين هم في ريبهم يترددون،
    ونحو ذلك من الحكم العظيمة.
    فالله -جل وعلا- أنزل العداوة في موضعها،
    وهذه العداوة موافقة لغاية محمودة منها.
    بعض الجن والإنس بل الأكثر من شياطين الإنس والجن أعداء للرسل،
    هذا فيه غايات محمودة،
    ومن هذه الغايات المحمودة التي هي حكمة الله جل وعلا:

    - أن يظهر أنصار الله -جل وعلا- الذين يستحقون فضله ومنته ودار كرامته.
    ومنها: أن يظهر الفرقان بين أهل الحق وأهل الباطل، بشيء بشري وليس بسماوي، وربما ينعم الله -جل وعلا- بشيء من عنده من السماء، كتأييدٍ بملائكةٍ، أو نحو ذلك.
    ومنها:أن يظهر أن هؤلاء الذين نصروا دينه ليس عندهم شك ولا شبهة، مع كثرة المعادين ومع كثرة الشبه ومع كثرة ما يرد،
    فإن استمساكهم بالحق دليل على صحة التوحيد،
    فالرسل مع قلة من استجاب لهم استمسكوا بالحق،
    وبعضهم مكث مُدداً طويلة،
    فظهر أن هؤلاء الذين استمسكوا بالحق وثبتوا عليه،
    حتى إن أحدهم ليؤخذ فينشر بالمنشار نصفين ما يرده ذلك عن دينه،
    هذا شهادة عظيمة بأن هذا الذي حملوه حق؛ لأن الله -جل جلاله-
    جعلهم مكرمين بهذا الأمر، ومكرمين باتباع الرسل - يعني: باتباع الحق - في حِكَم شتى.

    قال الشيخ:
    (لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء)
    وهذا الحصر مأخوذ من الآية: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا}
    فلفظ (كل) ظاهر في العموم،
    وهو بمعنى: لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداءً.
    وأعداء التوحيد - أعداء الأنبياء والرسل - على قسمين:

    1-أعداء رؤساء.
    2- وأعداء تبع.
    الرؤساء:إما أهل الرياسة والتدبير في أمور الدنيا، وإما أهل الرياسة في أمور الفكر والدين، هؤلاء هم الذين تزعموا العداوة وصدوا الناس عن الدين، هذا صنف من أصناف الأعداء.
    والصنف الثاني منهم:
    الأتباع الرعاع الذين أعرضوا عن الحق.

    - أو الذين أخذتهم الحمية والعصبية في ألا يقبلوا التوحيد، وأن ينصروا رؤساءهم.
    فلا يوصف بالعداوة العلماء فقط، أوالرؤساء فقط، بل أعداء التوحيد العامة والرؤساء جميعاً؛ لأن من لم يستجب للتوحيد فقد سب الله جلّ جلاله.
    كل مشرك بالله فهو متنقص للرب -جل وعلا- ساب له، فمن ادعى أن مع الله إلها آخر، يتوسط به ويُزدلف إلى الله -جلّ وعلا- عن طريقه، بوساطته وشفاعته، سواء كان ذلك عالماً أولم يكن عالماً، وإنما كان تبعاً لرؤسائه، فإنه عدو للتوحيد،
    وربما كان هؤلاء من جهة انتشارهم في الناس أبلغ في إحياء عداوة التوحيد وبثها من الخاصة،
    وهذا ظاهر بين؛
    لأن العامة ينشرون من الأقوال والأكاذيب أعظم مما يبثه الخاصة.

    وإذا نظرت إلى دعوة محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام-
    فإن الذي نشر أنه صابئ، والذي نشر أنه ساحر، والذي نشر أنه مجنون
    أتباع الكبار، أتباع الرؤساء والملأ في العرب.
    وكذلك إذا نظرت في دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله،
    فإن الذي نشر في الناس مقالة أعداء الشيخ من علماء زمانه إنما هم العامة.
    فالعامة عداوتهم تأتي من جهة التعصب
    ،
    ومن جهة نصرة الباطل بقناعتهم بمن قال لهم ذلك،
    فعندهم علماء معظمون ورؤساء معظمون فيقتدون بهم،
    ويستجيبون لمقالهم دون نظر وتدبر،
    فهؤلاء أعداء لتوحيد الله جلّ وعلا.
    وكل من هذين الصنفين يجب الحذر منه،
    ويجب على الموحد أن يعاديه،
    فليست عداوة الموحد لعلماء المشركين خاصة،
    أو الذين أعلنوا الحرب على التوحيد خاصة،
    هؤلاء لهم نصيب من العداوة أكبر،
    وكل من لم يوحد الله -جلّ وعلا- وانغمس في براثن الشرك، وأشرك بالله فهو عدو لله جلّ وعلا، فكل مشرك عدو لله جلّ وعلا؛
    كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}
    قال جل وعلا:
    {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}
    ...
    قال: {عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ} شياطين الإنس يُرون،
    وشياطين الجن لا يرون، وهم الذين يلقون أيضاً بعض الشبه في نفوس شياطين الإنس من جهة الوسواس والقرين.

    قال: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}
    في قوله: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} ما ينبىء على أن علوم المشركين وشبه المشركين فيها رونق ولها زخرف، والزخرف: هو الشيء الناصع البين الجيد، ومنه قيل للذهب زخرف؛ لأنه ناصع واضح.


    فزخرف القول:
    هو القول الذي له نصوع وضياء يبصره ببصيرته المتأمل له فيخدعه،
    فقال -جلّ وعلا- هنا: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ} في هذا: أن ما عند المشركين من العلوم لها زخرف، فليحذر منها.

    لا يتصور في هذا المقام -
    - أن شبهة المشرك ليس لها وجه البتة، لا تتصور هذا، فإن المشرك يوحي بعضهم، يوحي بعض المشركين إلى بعض بزخرف القول حتى تُزين الشبهة،
    فلا يقال هذه الشبهة فيها نصيب من الحق فتكون حقاً.
    أو أن يظن أن شبهة المشرك ليس لها نصيب من النظر البتة،
    بل يكون لها زخرف ويكون لها نظر،
    فإذا تأملها أهل العلم وجدوها داحضة؛
    كما قال جلّ وعلا: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}

    فالحجج التي يدلي بها أهل الشرك:
    - فيها:زخرف.
    - وفيها:تدليس.
    - وفيها:تلبيس.
    والشبه لها بعض ما يجعلها ملتبسة بالحق،
    فلهذا لا تتصور أن الشبه التي ستأتي التي أدلى بها أعداء التوحيد أن كل واحدة لا تدخل العقل أصلاً،
    بل منها أشياء خدع بها الشياطين - هؤلاء - من خدعوا من أمم الإنس والجن،
    ولكن هذا القول غرور،
    يعني: أنه يزهر وينصع ويتزخرف عند سماعه أو عند رؤيته،
    ولكنه عند التحصيل غرور ليس بشيء،
    وهذا لأنه إذا تُدبر وفحص وجد أن حججهم داحضة.

    قال: (وقد يكون لأعداءِ التوحيدِ علوم كثيرة وكتب وحجج)...
    -قد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج.
    العدو للتوحيد، لا تتصور - خاصة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من العلماء الذين جاءوا في هذه الأمة -
    لا يتصور أن عدو التوحيد لا يكون عنده علم البتة، لا يتصور أن عدو التوحيد لا يكون فقيهاً، لا يكون محدثاً، لا يكون مفسراً، لا يكون مؤرخاً،
    بل قد يكون مبرزاً في فن من هذه، أو في فنون كثيرة،
    كحال الذين ردوا على إمام هذه الدعوة،
    فإنهم كان يشار إليهم بالبنان فيما اختصوا فيه من العلوم،
    منهم من كان فقيهاً،
    ومنهم من كان مؤرخاً،
    وهذا حال أيضاً من رد عليهم أئمة الدعوة.
    فلا تتصور أن عدو التوحيد لا يكون عالماً،
    وهذه شبهة ألقاها الضُّلالُ في رؤوس الناس،
    فجعلوا اعتراض العالم على العالم دالاً على صحة كلٍ من المذهبين هذا وهذا والأمر واسع،
    ولهذا بعضهم يقول في مسائل التوحيد: (هذا أصح من القول الثاني) أو: (في أصح قولي العلماء هو كذا وكذا).
    وهذا لا يسوغ أن يقال في مسائل التوحيد؛
    لأن من خالف في مسائل التوحيد فإنه ليس من علماء التوحيد،
    ولا علماء السنة الذين يصح أن تنسب لهم مقالة، أو أن يؤخذ بقولهم في الخلاف،
    بل التوحيد دلت عليه الدلائل الكثيرة، من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وبينه الأئمة،
    فمن خالف ولو كان من العلماء الكبار في الفقه، أو في التاريخ، أو في الحديث، أو غيره
    فإن مخالفته لنفسه،
    ولا يقال: إن في المسألة خلافاً.
    لهذا لا بد أن تنتبه إلى أن عدو التوحيد من علماء المشركين ليس من صفته أن يكون غير عالم،
    بل قد يكون عالماً وإماماً في فن من الفنون،
    إمام في التفسير،
    إمام في الفقه،
    مرجع في القضاء،
    ونحو ذلك،
    مثل أعداء الدعوة الذين عارضوا الشيخ -رحمه الله- وعارضوا الدعوة.
    -
    كحال - مثلاً من المتأخرين -
    داود بن جرجيس، [واتباعه ممن ساروا على نهجه واتبعوا شبهاته فى هذا الزمان ]
    فإنه كان على علم واسع، ولكن من علماء المشركين.
    -
    وكحال محمد بن حميد الشرقي، صاحب كتاب (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة) أيضاً كان من أعداء التوحيد،
    وصنّف رداً على المشايخ فيما تكلموا فيه على منظومة البوصيري المعروفة بـالميمية، وأبطل أن يكون ذلك شركاً، وقرر ما قاله البوصيري، إلى آخر ذلك.
    والشيخ عبد الرحمن بن حسن، صاحب كتاب (فتح المجيد) - المجدد الثاني رحمه الله - له في ذلك رسالة، رد بها على صاحب هذا الكتاب، فهو بارز في الفقه، وأشير إليه في التفسير، وفي التراجم، إلى آخره، ولكنه من علماء أعداء التوحيد، من علماء المشركين:
    -لأنهم نافحوا عن الشرك.
    -وردوا على أهل التوحيد.
    -وردوا التوحيد، وأضلوا الناس في تعريف التوحيد والشرك، وبيان ما به يكون المسلم مشركاً مرتداً، فأضلوا الناس في ذلك.
    فإذاً: المقدمة المهمة بين يدي هذه الرسالة: ألا تظن أن العلماء الذين يشار إليهم بالبنان؛ أن هؤلاء لا يكونون مشركين، بل في زمن الشيخ -رحمه الله- وما بعده كان هناك علماء يشار إليهم؛ ولكنهم كانوا مشركين، مثل مفتي الشافعية أيضاً في مكة أحمد بن زيني دحلان، وأشباه هؤلاء. فالناس يرجعون إليهم، ويستفتونهم، فيصدرون عنهم،
    فلا يتصور أن الشرك ليس له علماء تحميه.
    فإذاً:كمقدمةٍ: لا تقل في مسألة من المسائل التي يأتي كشف الشبهة فيها: قالها العالم الفلاني، وقالها الإمام الفلاني، وكيف يفعلها الإمام الفلاني؟

    -فهذا إما أن يكون جاهلاً ما حرر المسألة، كبعض العلماء المشهورين المذكورين بالخير.
    -وإما أن يكون قد علم فعادى وعارض،
    وصنف في تحسين الشرك،
    مثل ما فعل - مثلاً - الرازي - فخر الدين الرازي - صاحب التفسير المسمى بـ(مفاتيح الغيب)
    حيث صنف في تحسين دين الصابئة ومخاطبتهم للنجوم كتاباً، سماه: (السر المكتوم في أسرار الطِّلَّسْمات ومخاطبة النجوم)
    وبه كفَّره طائفة من أهل العلم،
    فيحسِنُ كيف تُخَاطَب النجوم، وكيف يستغاث بها، وكيف تستمطر؛ إلى آخره،
    وصنف في ذلك ليدل صابئة حران على ذلك،
    وهذا لا شك أنه من الضلال البعيد.

    فلا يقال في أي شبهة يأتي ردها، أو رد عليها أئمة السنة والتوحيد، لا يقال: كيف العالم الفلاني قالها؟
    كيف راجت على العالم الفلاني؟******
    وهؤلاء إما أن يكونوا جهالاً فلا يُصنفون في أعداء التوحيد،
    وإما أن يكونوا صنفوا في الشرك وتحسينه،
    فهؤلاء هم الذين عناهم الشيخ بقوله: (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج).
    إذا رأيت نقولهم قد تكون عن شيخ الإسلام وعن ابن القيم، مثل ما فعل داود بن جرجيس -مثلاً- صنف كتاباً سماه: (صلح الإخوان)
    نقل فيه عن شيخ الإسلام وابن القيم نقولاً، ونقل عن أقوال المفسرين وأقوال كثير من العلماء؛ مثل في هذا العصر ما صنف مثلاً محمد بن علوي المالكي، كتاباً حشد فيه أقوال نحو من مائتين أو ثلاثمائة من العلماء الذين أقروا بعض الشركيات، وبعض التوسلات ونحو ذلك في كتبهم،
    هذا ليس هو العبرة.
    فإذاً: القاعدة التي يجب أن تكون عليها قدما الموحد: أن علماء المشركين قد يكون لهم علم كبير وحجج؛لأنه ليس الشرك سبباً في انسلاخهم من العلم؛ كما قال -جل وعلا- عن أوائلهم: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} .
    -وقد يكون هذا العلم في الإلهيات؛ كما قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً} هذا اعتراض، شبهة، وقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} .
    -وقد يكون في الفقهيات؛ كما قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا}ونحو ذلك. فجنس العلوم التي وجدت في هذه الأمة موجودة عند أعداء الرسل، إما من جهة الإلهيات، وإما من جهة الشرعيات، فعارضوا الرسل بما عندهم من العلم، بل إن الله -جل جلاله- سمى قولهم حجة فقال - وذلك تعظيماً له من جهة قوة الشبهة فيه - قال: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
    (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج)
    هل هذه الكتب الكثيرة التي له، والفقهيات والتراجم والتفسير وما أشبه ذلك، يجعله ليس عدواً للتوحيد إذا صنف في عداوة التوحيد، وصنف في تحسين الشرك ودعا الناس إلى ذلك؟لا،
    فإنه يكون عدواً للتوحيد ناصراً للشرك - ولا كرامة
    -
    ولو كان أثر السجود في جبهته،
    ولو كان عنده من المؤلفات أكثر مما عند المكثرين ،
    كـالسيوطي وغيره،
    فهذا ليس بعبرة،
    وكلامه بالتالي ليس بعبرة؛ لأنه ليس من علماء التوحيد، فعلومه ضارة وليست نافعة.
    قال بعد ذلك رحمه الله:
    (إذا عرفت ذلك) يعني: ما تقدم من أن أعداء الرسل قد يكون لهم علوم وكتب يصنفونها، وحجج يدلون بها، قد يكون يحتجون بالكتاب،
    قد يكون يحتجون بالسنة وأشباه ذلك، وبأقوال المحققين من أهل العلم،
    مثل ما ينقلون عن أحمد بعض الأشياء،
    ينقلون عن شيخ الإسلام، ينقلون عن ابن القيم، ينقلون عن ابن حجر، ينقلون وينقلون،
    هذا كله من العلوم الضارة وليست من العلوم النافعة.
    قال:
    (إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة وعلم وحجج)
    انتبه لهذه الكلمة (لابد له)
    لا بد لطريق التوحيد - الطريق إلى الله - من أعداء،
    كما ذكرنا، وهؤلاء الأعداء قد يكونون علماء،
    وهؤلاء العلماء أهل فصاحة وعلم وحجج،
    لا بد أن تكوِّن حاجزاً من أن يصدوك عن الهدى ويدخلوك في الضلال،
    أو أن يلبسّوا عليك الدين.
    فليست الفصاحة هي المعيار،
    فإبليس كان فصيحاً،
    وليس العلم في نفسه هو المعيار،
    بل لا بد أن يكون العلم هو العلم النافع،
    وليست الحجج وجود حجج وإيرادات وجواب هو المعيار.
    فإذا كان هذا موجودا
    فانتبه إلى وصية الشيخ -رحمه الله-


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وقد سود كتابه منهج المعارج لاخبار الخوارج بالاشراف على الاسراف من دينهم المارج -
    او السيرة الخارجية المحتوية على كل غائلة وبلية
    قال ابن من صور فى مقدمة الكتاب

    وتأولو فيهم أيات قد نزلت فى الكفار وحكموا عليهم بالخلود فى النار...

    (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)
    قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب
    (فهذا ترس قد أعدة الجهال الضلال لرد كلام الله ،
    اذا قال لهم احد : قال الله كذا ، قالو: نزلت في اليهود ، نزلت في النصارى ، نزلت في فلان .... وجواب هذه الشبهه الفاسدة ان يقال :
    معلوم ان القرآن نزل باسباب ، فإن كان لايستدل به الا في تلك الاسباب بطل استدلاله، وهذا خروج من الدين ، وما زال العلماء من عصر الصحابة فمن بعدهم يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود وغيرهم على من يعمل بها ) تاريخ نجد ابن غنام (2/285)
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن حسن
    (ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ماحكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم ووصفهم به خاص بقوم مضوا ، وأناس سلفوا ، وانقرضوا ، لم يعقبوا وارثا.وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين هذه نزلت في عباد الأصنام ، هذه في النصارى ، فيظن الغر أن ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لايتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة) دلائل الرسوخ (44)ونظر: مصباح الظلام (140)وكشف غياهب الظلام لابن سحمان(195)
    وقال عبدالله أبا بطين
    (أما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم فهذا كفر عظيم، قال ويلزم منه أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلايُحد الزاني اليوم ولا تقطع يد السارق وبطل حكم القرآن ) الدررالسنية (10/418 )
    ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه
    أن من تكلم بكلمة بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والإستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ) فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف وهذا ظاهر بالاعتبار جداً
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية :
    ((ومن ذلك قولهم : إن " هذه الآية نزلت في فلان وفلان " فبهذا يمثل بمن نزلت فيه نزلت فيه أولا وكان سبب نزولها لا يريدون به أنها آية مختصة به كآية اللعان وآية القذف وآية المحاربة ونحو ذلك . لا يقول مسلم إنها مختصة بمن كان نزولها بسببه واللفظ العام وإن قال طائفة إنه يقصر على سببه فمرادهم على النوع الذي هو سببه لم يريدوا بذلك أنه يقتصر على شخص واحد من ذلك النوع فلا يقول مسلم إن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي أو هلال بن أمية : وأن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش ; ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرف بالاضطرار من دينه أنه مبعوث إلى جميع الإنس والجن والله تعالى خاطب بالقرآن جميع الثقلين كما قال : { لأنذركم به ومن بلغ } . فكل من بلغه القرآن من إنسي وجني فقد أنذره الرسول به . والإنذار هو الإعلام بالمخوف والمخوف هو العذاب ينزل بمن عصى أمره ونهيه)) المجموع(16/148)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
    ((وقد يجيء كثيراً من هذا الباب قولهم:
    هذه الآية نزلت في كذا لا سيما إن كان المذكور شخصاً؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير، كقولهم أن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وأن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية، وأن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبدالله. وإن قوله: "وأن احكم بينهم بما أنزل اللَّه ... الآية" نزلت في بني قريظة والنضير، وإن قوله: "ومن يولهم يومئذ دبرهُ إلا متحرفاً لقتال ... الآية نزلت في بدر، وأن قوله: "يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ... الآية" نزلت في قضية تميم الداري وعدي بن بداء، وقول أبي أيوب: إن قوله: "وأنفقوا في سبيل اللَّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... الآية" نزلت فينا معشر الأنصار ... الحديث،و نظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى، أو في قوم من المؤمنين. فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم؛ فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق ، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا؟ فلم يقل أحد من علماء المسلمين أن عمومات الكتاب و السنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال إنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال إنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. فهي متناولة لذلك الشخص و غيره ممن كان بمنزلته)) مجموع الفتاوى (2/291)
    قال ابن القيّم - رحمه الله
    (( ومن هذا أدلة القرآن بتعذيب المعيّنين الذين عذبهم على تكذيب رسله وعصيان أمره ، على أنّ هذا الحكم عام شامل على من سلك سبيلهم واتصف بصفتهم ، وهو - سبحانه - قد نَبَّه عباده على نفس هذا الاستدلال وتعديه هذا الخصوص إلى العموم ، كما قال تعالى عقيب أخباره عن عقوبات الأمم المكذبة لرسلهم وما حل بهم : " أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ " القمر: 43
    فهذا تعدية الحكم إلى من عدا المذكورين بعموم العلَّة ،
    وإلا فلو لم يكن حكم الشيء حكم مثله لما لزمت التعدية ، ولا تمّت الحجّة ))
    إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 1 ص 163
    قال شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب :
    ((...انظروا في كتاب الله من أوله إلى آخره والمرجع في ذلك بما قاله المفسرون والأئمة ،
    فإن جادل مُنافق، بكون الآية نزلت في الكفار،
    فقولوا له:
    هل قال أحد من أهل العلم، أولهم وآخرهم:
    إن هذه الآيات لا تعم من عمل بها من المسلمين؟
    من قال هذا قبلك؟!
    وأيضًا فقولوا له هذا رد على إجماع الأمة
    فإن استدلالهم بالآيات النازلة في الكفار على من عمل بها ممن انتسب إلى الإسلام أكثر من أن تُذكر ،
    وهذا أيضا كلام رسول الله فيمن فعل مثل هذه الأفاعيل ، مثل الخوارج العباد الزهاد الذين يحقر الإنسان فعل الصحابة عندهم ، وهم بالإجماع لم يفعلوا ما فعلوه إلا باجتهاد وتقرب إلى الله ، وهذه سيرة أصحاب رسول الله فيمن خالف الدين ممن له عبادة واجتهاد مثل تحريق علي من اعتقد فيه الألوهية بالنار وأجمع الصحابة على قتلهم ، وهؤلاء الفقهاء من أولهم إلى آخرهم عقدوا باب حكم المرتد للمسلم إذا فعل كذا وكذا ، وفي متن الإقناع أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم أنه كافر بإجماع الأمة)) الدرر(10/58)
    قال أبا بطين رحمه الله تعالى :
    (( وأما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم ، فهذا كفر عظيم ،
    مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مرتكس في الجهل
    فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يحد الزاني اليوم ، ولا تقطع يد السارق ، ونحو ذلك ،
    مع أن هذا قول يستحي من ذكره ، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن )) الدرر 10/418
    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله
    (( إنّ من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل في العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل ،
    ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن
    وهجرًا له وعدلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع ،
    فنصوص القرآن وأحكامه عامة وخاصة بخصوص السبب ،
    وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصدّ عن سبيل الله والكفر به مع معرفته ))مصباح الظلام ص 140
    قال الشيخ سليمان بن سحمان
    (( فمن فعل كما فعل المشركون من الشّرك بالله، بصرف خالص حقّه لغير الله من الأنبياء والأولياء والصّالحين ، ودعاهم مع الله، واستغاث بهم كما يستغيث بالله ، وطلب منهم ما لا يطلب إلا من الله ، فما المانع من تنزيل الآيات على من فعل كما فعل المشركون ، وتكفيره ، وقد ذكر أهل العلم أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السّبب، ولكن إذا عميت قلوبهم عن معرفة الحقّ، وتنزيل ما أنزله الله في حقّ المشركين على من صنع صنيعهم و احتذا حذوهم فلا حيلة فيه ))
    كشف غياهب الظلام عن أوهاب جلاء الأوهام ص 195
    قال الشيخ محمد بن ابراهيم
    ((فيتضح من هذا جلياً أنه لا فرق بين مُشرك مُنتسب ومشرك غير منتسب .
    ولا يكابر في هذا إلا جاهل دعي يصُد عن سبيل الله تعالى )) فتاويه 12/1991
    جاء في الدرر 288 / 1
    ومن تلبيس إبليس، ومكيدته لكل جاهل أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول من شابههم من هذه الأمة، ويقول إذا استدل عليه بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية هذه الآيات نزلت في المشركين، نزلت في اليهود، نزلت في النصارى ; ولسنا منهم. وهذا من أعظم مكائده، وتلبيسه، فإنه فتن بهذه الشبهة كثيرا من الأغبياء والجاهلين، وقد قال بعض السلف - لمن قال له ذلك -: مضى القوم وما يعني به غيركم. وقال بعض العلماء: إن مما يحول بين المرء وفهم القرآن أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول غيرهم، وإنما هو في قوم كانوا فبانوا. وقد قال الإمام الحافظ سفيان بن عيينة - وهو من أتباع التابعين -:من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبّادنا، ففيه شبه من النصارى. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي سعيد الخدري، أنه قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن؟ " وهذا لفظ البخاري. والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة. وقد قال ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ ْ} الآية
    قال: "ما أشبه الليلة بالبارحة! كالذين من قبلكم هؤلاء بنو إسرائيل،
    شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه صلى الله عليه وسلم قال:
    والذي نفسي بيده، لتتبعنهم، حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه ". فكيف يظُـن من له أدنـى تمسك بالعلم، بعد هذه الأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، أن هذه الأمة لا تشابه اليهود والنصارى، ولا تفعل فعلهم، ولا يتناولهم ما توعد الله به اليهود والنصارى إذا فعلوا مثل فعلهم؟
    قال محمد بن أحمد الحفظي وهو أحد علماء نجد رحمهم الله ((إذا قيل: هذه الآيات أنزلت في المشركين عباد الأصنام المحاربين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فلا تكون في غيرهم ولا تشتمل على سواهم.
    فالجواب: إن الجامع بين المشركين من الأولين و الآخرين موجود هو الشرك ، فالحكم في ذلك واحد، لا فرق فيه لعدم الفارق و وجود الجامع، وفى الحديث: "حكمي على الواحد كحكمي على الجماعة" وفى أصول الفقه: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
    ويلزم من هذا الاعتراض أن يقال : كل حكم نزل على سبب مخصص في قضية سالفة فهو لا يتعداها الى غيرها. وهذا باطل وتعطيل لجريان الاحكام الشرعية على جميع البرية. فان آيات الحدود والجنايات والمواريث والديات نزلت في قضايا قد مضت ومضى أهلها الذين نزلت فيهم وحكمها عام الى يوم القيامة، لأن العام لا يقصر على السبب وخطابات الشرع تتعلق بالمكلف المعدوم تعلقاً معنوياً، وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما في مثل ذلك فيما نزل على بنى اسرائيل وأنه علينا مثلهم، فقال : "ما أشبه الليلة من البارحة"))الدرجة السابعة من درجات الصاعدين الى مقامات الموحدين

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    قال شيخ الإسلام رحمه الله - بعد كلام له على مظنة الأفعال التي لا تنافي أصول الإيمان -:
    (ولهذا قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به"، والعفو عن حديث النفس إنما وقع لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فعلم أن هذا العفو فيما يكون من الأمور التي لا تقدح في الإيمان، فأما ما نافى الإيمان؛ فذلك لا يتناوله لفظ الحديث، لأنه إذا نافى الإيمان لم يكن صاحبه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، ويكون بمنزلة المنافقين فلا يجب أن يُعفى عما في نفسه من كلامه أو عمله، وهذا فرق بيّن يدل عليه الحديث، وبه تأتلف الأدلة الشرعية وهذا كما عفا الله
    لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، كما دلّ عليه الكتاب والسنة، فمن صحّ إيمانه عُفيَ له عن الخطأ والنسيان وحديث النفس، كما يخرجون من النار، بخلاف من ليس معه الإيمان، فإن هذا لم تدل النصوص على ترك مؤاخذته بما حدّث به نفسه وخطأه ونسيانه)
    وقال أيضاً رحمه الله: (وقد ثبت في الكتاب والسنة والإجماع؛ أن من بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به فهو كافر، لا يقبل منه الإعتذار بالإجتهاد، لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة، ولأن العذر بالخطأ حكم شرعي، فكما أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، والواجبات تنقسم إلى أركان وواجبات ليست أركاناً، فكذلك الخطأ ينقسم إلى مغفور وغير مغفور، والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة...)

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,951

    افتراضي رد: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد ورأي الشيخ ابن غديان

    (أعظم ما يتمسك به من يجادل عن المشرك الجاهل أن ثَمَّ فرقًا بين مشرك ومشرك ،
    فيجعل الآيات التي نحتج بها على تكفير المشركين عامة في كل زمان يجعلها خاصة بالمشركين الأصليين ،
    وأما المشرك إذا انتسب إلى الإسلام فقال :
    لا إله إلا الله . وصلَّى وصام فهذا له حكم آخر يُنظر فيه باعتبار كونه يقول : لا إله إلا الله . حينئذٍ هل هي باقية بلفظها مع مدلولها أم لا ؟ مسألة أخرى عنده ،
    وأما إذا رجعنا إلى نصوص الوحيين فليس ثَمَّ فرقٌ بين النوعين ،
    فكل آية يحتج بها على المشركين الأصليين
    هي بعينها يحتج بها على من انتسب إلى الإسلام وفعل الشرك ،
    لأن المناط هو فعل الشرك ،
    متى ما فعل الشرك فثَمَّ الحكم ،
    حينئذٍ إذا ثبت أنه لا يمكن أن يُتصور وجود فرقٌ بين مشرك أصلي وبين مشرك منتسب إلى الإسلام
    جئنا إلى القاعدة :
    من شك في كفر هؤلاء كمن شك في كفر من أنكر البعث ، لا فرق ،
    وقلنا : هذا أحد المناطات ليس مطلقًا ،
    لأن من لم يكفر المشركين هذا لم يصدق عليه أنه كفر بالطاغوت ،
    لكن مسألة أخرى قد يتصورها كثيرٌ من المعاصرين وهي أن من كذَّب النص فحكمه الكفر ،
    فمن أنكر البعث فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر ،
    من جحد الصلوات الخمس هو كافر ، ومن شكّ في كفره فهو كافر ،
    وقس على ذلك ، وهذه لا نزاع فيها ،
    هذه أمور مُجمع عليها إجماعًا ضروريًّا لا خلاف فيها البتة .
    حينئذٍ ما الفرق بين مسألة تكفير المشركين وبين مسألة تكفير من جحد الصلوات الخمس ؟
    لا فرق بينهما ،
    أيهما أظهر في الشرع ؟ تكفير المشركين ، وإن كان بعض طلبة العلم يتصور أن مسألة جحد الصلوات الخمس هذه أظهر في الشريعة ،
    وهذا لجهله بالتوحيد ،
    وإلا النظر فيما يتعلق بالتوحيد هو أحكم المحكم
    [للحازمى]

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •