مسائل في باب الإمالة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: مسائل في باب الإمالة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي مسائل في باب الإمالة

    أوَّل ما أقولُ: إنِّي أحمد الله العليَّ الأكرم، الذي علَّم بالقلَم، علَّم الإنسان ما لَم يعلم.
    ثم أُتْبِع ذلك بالصلاة والتَّسليم على المرسل رحمة للعالمين، وإمامًا للمتَّقين، وقدوةً للعاملين، محمَّد النبي الأمي، والرَّسول العربي، وعلى آلِه الهادين، وصحْبه الرافعين لقواعد الدين[1].
    أمَّا بعد:
    فمن أبين الظواهر اللغَويَّة التي شغلتْ حيِّزًا كبيرًا في كتُب القراءات: "الفتح"، و"الإمالة"، و"بين اللفظَين".
    وهي كذلك من أبيَن ما ينتبه إليْه المستمعون لِمن يتلو القرآن بغَيْر الرواية المشهورة[2]، ومن أهمِّ ما يحرص عليه مَن يقرأ بالروايات المختلفة في التَّسجيلات وغيرها.
    وكما اهتمَّت بهذه الظَّاهرة كتُب القراءات؛ فقد تعرَّضت كتب اللغة والنَّحو أيضًا للإمالة، فتجِدُ ذلك عند القدماء منهم بكثرة، وعند المتأخرين بقلَّة.
    وهي عندهم: أن يُنْحَى بالفتحة نحو الكسرة، وقيل: أن يُنْحى بالألف نحو الياء.
    ولها أسباب وموانع، فمن موانعها: حروف الاستعلاء:
    ومما يدل على كثرة دورانِها عند القدماء منهم - إضافة إلى ما في كتاب سيبويه - أنَّ أبا العباس المبرِّد حين يعرِّف بحروف الاستِعلاء، لا يجد أبيَن من أن يقول: "والحروف المستعلية: الصَّاد، والضَّاد، والطَّاء، والظَّاء، والخاء، والغين، والقاف، وإنَّما قيل: مستعلية؛ لأنَّها حروف استعلتْ إلى الحنَك الأعلى، وهي الحروف التي تمنع الإمالة"[3].
    ونحن هنا - بإذن الله - نعرِض لأمورٍ تخصُّ باب الإمالة عند القرَّاء، لا نقول: إنَّا سنستوفي هذا الباب؛ فنحن أعجَز من أن نقوم بذلك في هذا المقام، وإنَّما هي مسائل ووقفات عند بعض النقاط.
    1- تعريفات:
    الإمالة إلى الشيء: التقريبُ منه، وهي في هذا الباب تقريبُ الألف من الياء، والفتحة قبلَها من الكسرة، والغرض من ذلك تجانُس الصوتين لسببٍ[4].
    يقول ابن الجزري في "النشر": "والإمالةُ أنْ تَنْحُوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نَحْوَ الياءِ (كَثِيرًا) وهو المَحْض، ويُقال له: الإضْجَاعُ، ويُقال له: البطْحُ، ورُبَّمَا قِيلَ له: الكسرُ أيضًا، (وقَلِيلاً) وهو بين اللَّفْظَيْنِ، ويُقال له أيضًا: التَّقليلُ، والتَّلْطِيفُ، وبَيْنَ بَيْنَ.
    قال: ولْيُعلمْ أنَّ للإمَالة أسبابًا، ووجوهًا، وفائدةً، ومَنْ يُمِيلُ، وما يُمَالُ.
    أمَّا الأسباب فهيَ عَشَرَةٌ، ترجع إلى شَيْئَيْنِ:
    أحَدُهُما: الكسرة.
    والثَّاني: الياءُ.
    وكُلٌّ منهما يكون مُتَقَدِّمًا على مَحَلِّ الإمالة من الكلمة، ويَكُونُ مُتَأَخِّرًا، ويكونُ أيضًا مُقَدَّرًا في مَحَلِّ الإمالَة.
    وقد تكون الكسرةُ والياء غيرَ مَوْجُودَتَيْنِ في اللَّفْظِ ولا مُقَدَّرَتَيْنِ في[5] مَحَلِّ الإمالة، ولَكِنَّهُمَا ممَّا يَعْرِضُ في بعض تصاريف الكلمة.
    وقد تُمَالُ الألف أو الفتحة لأجل ألفٍ أخرى أو فتحةٍ أخرى مُمَالَةٍ، وتُسَمَّى هذه إمالة لأجل إمَالَةٍ.
    وقد تُمَالُ الألف تَشْبِيهًا بالألف المُمَالَة.
    قُلْتُ - أي: ابن الجزري -: وتُمَالُ أيْضًا بسبب كثرة الاستعمال، وللفرْق بين الاسم والحرف فتَبْلغ[6] الأسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا، واللَّه أعلم"[7].
    وأمَّا وجوه الإمالة فأربعةٌ، تَرْجِعُ إلى الأسباب المذكورة، أصْلُها اثْنَانِ وهما: المُنَاسَبةُ وَالإشْعَارُ:
    فأمَّا المناسبةُ فقسمٌ واحدٌ:
    وهو فيما أُمِيلَ لسبب مَوْجُودٍ في اللَّفْظ، وفيما أُمِيلَ لإمَالة غيرِه؛ فأرادوا أن يكونَ عمَلُ اللِّسَانِ ومُجَاوَرةُ النُّطْقِ بالحرف المُمالِ وبسبب الإمالة من وجهٍ واحدٍ وعلى نمطٍ واحدٍ.
    وأمَّا الإِشْعَارُ فَثلاثة أقسامٍ:
    (أحدها): الإشْعَارُ بالأصلِ، وذلك إذا كَانت الألفُ المُمالةُ مُنْقَلِبَةً عن ياءٍ، أو عن واوٍ مَكسُورَةٍ.
    (الثَّاني): الإِشْعَارُ بما يَعْرِضُ في الكلمة في بعض المَواضِعِ من ظُهُورِ كَسْرَةٍ، أو يَاءٍ، حسبما تَقْتَضِيه التَّصَاريفُ دون الأصل، كما تَقَدَّمَ في "غَزَا" و"طَابَ".
    (الثَّالث): الإشعارُ بالشَّبَهِ المُشعر بالأصْلِ، وذلك كإمالة ألف التَّأْنيث والمُلْحَق بها والمُشَبَّهِ أيضًا.
    (وأمَّا فَائدةُ الإمالة):
    فهي سهولةُ اللَّفْظ، وذلك أنَّ اللِّسَانَ يَرْتفعُ بالفتحِ، ويَنْحَدِرُ بِالإمالَةِ، والانْحِدَارُ أخَفُّ على اللِّسَان من الارتفاع؛ فَلهذا أمال مَن أمال، وأمَّا مَن فَتَحَ فإنَّه راعى كَوْنَ الفَتْحِ أمْتَنَ، أو الأصلَ، واللَّه أعلم[8].
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    وأمَّا مَن يُميل وما يُمال، فهذا يطول بيانه هنا، لكني أكتفي بذكر المقلِّين من الإمالة، وإيضاح ما يميلونه، والله أعلم.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    2- مواضع الكلام على الإمالة في التيسير والشَّاطبية:
    قد بوَّب كلٌّ من الإمامين أبي عمرٍو الدَّاني في كتاب "التيسير" وأبي القاسم الشَّاطبي في قصيدته "حِرْز الأماني" بابًا للفتْح والإمالة وبين اللَّفْظين، وهو بابٌ من أبواب قسْم الأُصول[9]، لكن لم يلتزِما بِجَمع كلِّ مسائِل الإمالة في هذا الباب، بل جَمَعَا فيه أكثرَ المسائِل، وما ندَّ من الكلِمات عنْه فمحلُّها موضِع هذه الكلمات في سُوَرِها في قسم الفرْش.
    وأنا هُنا أذْكُر ما وقفتُ عليْه عندهما ممَّا يخصُّ الإمالة، لكنَّهما ذكراه خارجَ هذا الباب المذْكور.
    فأمَّا أبو عمرو، فذكر كلِمة "التوراة" في أوَّل سورة آل عمران، قال:
    "قرأ أبو عمرو وابنُ ذكوان والكسائيُّ {التَّورَاة} بالإمالة في جَميع القرآن، ونافعٌ وحمزةُ بين اللفظين، والباقون بالفتْح، وقد قرأتُ لقالون كذلك".
    قوله: "كذلك"؛ أي: بالفتْح، فيكون لقالون - في كلام الإمام الدَّاني - وجْهان، الأوَّل: بين اللَّفظين كحمْزة وورْش، والثَّاني: الفتْح.
    • وذكر الفعل (رأى) في سورة الأنعام، عند ذكر قوله تعالى: {رَءَا كَوْكَباً} [الأنعام: 76].
    • وذكر إمالة "هار" في سورة التَّوبة، فقال:
    "ابنُ كثيرٍ وحمزةُ وحفصٌ وهشامٌ والنَّقَّاش عن الأخفش: {هَارٍ} بالفتْح، وورشٌ: بين اللفظين، والباقون: بالإمالة.
    والرَّاء في ذلك كانتْ لامًا من الفِعْل فَجُعِلَتْ عينًا منه بالقلْب".
    قولُه[10]: "والرَّاء في ذلك كانتْ لامًا من الفِعْل فَجُعِلَتْ عينًا منه بالقلْب"، نبَّه بِه - رحِمه الله - إلى أصْل كلمة "هار"؛ لأنَّها في ظاهِر شكلها مثل: جارٍ من جرى، وغازٍ من غزا.
    لكنَّها ليستْ كذلك في الحقيقة!
    فالرَّاء فيها ليستْ عينَ الكلِمة - في الميزان الصرفي - بل هي لام الكلِمة، وأصْل هذه الكلمة: هائر من "هـ و ر" مثل: جائر من "جـ و ر"، ومثل: خائر من "خـ و ر".
    أو هي من "هـ ي ر" مثل: طائر من "ط ي ر" ومثل: سائر من "س ي ر".
    ثمَّ حدث لها قلبٌ مكاني؛ فصارت الراء في موضع عيْن الكلمة، فصار اسم الفاعل: "هارٍ".
    والألف من "هار" هي ألِف اسم الفاعل، وعيْن الكلِمة الآن هي ياء محذوفة: "هاري" فالاسم منقوص، ووزْن هذه الكلِمة: "فالع" بتقْديم اللام على العَين، وإذا حذفت الياء حذفت العين فتقول: "فالٍ"
    ولهذا القلْب بهذه الكيفيَّة أمثلة أُخرى، قالوا: رجُل شاكي السِّلاح، أي شائك، وأنشدوا: وَلَمْ يَعُقْنِي عَنْ هَوَاهَا عَاقِ. أي: عائق،، والله أعلم.
    • وذكر ما يخصُّ إمالةَ الحروفِ المقطَّعة في أوَّل سورة يونس، وأوَّل سورة مريم، وأوَّل سورة طه.
    • وذكر "أدراك وأدراكم" في يونُس.
    • وذكر "يا بشرى" في سورة يوسف، فقال:
    الكوفيون: {يَا بُشْرَى} على وزن فُعْلى، وأمال فتحةَ الرَّاء: حَمزةُ والكسائي.
    والباقون بألِفٍ بعد الرَّاء وفتْحِ الياء.
    وقرأ ورْشٌ الرَّاء بين اللَّفظين، والباقون بإخلاص فتْحِها، وبذلك يأخذُ عامَّة أهل الأداء في مذهب أبي عمرو، وهو قول ابن مُجاهد، وبه قرأتُ، وبذلك ورد النَّصّ عنْه من طريق السوسي عن اليزيدي وغيره.
    • وذكر إمالة كلمة "أَعْمَى" في سورة الإسراء، وكذلك "نَأَى".
    • وذكر كلمتي "سوى" و"سدى" معًا في سورة طه، قال:
    "عاصمٌ وابنُ عامر وحمزة: {مَكَانًا سُوًى} بضمِّ السِّين، والباقون بِكَسْرِها، ووقفَ أبو بكر وحمزةُ والكِسائيُّ: "سوى"، وفي القيامة {أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} بإمالةٍ، وورشٌ وأبو عمرٍو على أصلِهِما بين بين، والباقون بالفتْح على أصولهم".
    وقد جمع ابن الجزري هذه المسائل كلَّها في باب الإمالة، في كتاب "النشر".
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    أمَّا الإمام الشاطبي - رحِمه الله - فلعلَّ أوَّل ذِكْر للإمالة في الشاطبيَّة عنده هو قوله في باب: "إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين":
    وَلا يَمْنَعُ الإِدْغامُ إِذْ هُوَ عَارِضٌ إِمَالَةَ كَالأَبْرَارِ وَالنَّارِ أَثْقَلا
    قال أبو شامة في شرح هذا البيت: "وهذه مسألة من مسائل الإمالة، فبابها أليق من باب الإدغام، وقد ذكر في باب الإمالة أنَّ عروض الوقف لا يمنع الإمالة، فالإدغام معه كذلك، وكان يغنيه عن البيتين هنا وثَمَّ أن يقول:
    وَلا يَمْنَعُ الإِدْغَامُ وَالوَقْفُ سَاكِنًا إِمَالَةَ مَا لِلْكَسْرِ فِي الوَصْلِ مُيِّلا
    فيستغني عن بيتين مفرقين في بابين بهذا البيت الواحد في باب الإمالة". اهـ.
    ثم هو[11] بعد ذلكَ قدْ يُوافِق أبا عمرٍو الدانيَّ أو يُخالفُه بِحسَب ما يتأتَّى له في النَّظْم أو بِحسَب ما يرتضيهِ من التَّرتيب.
    • ففي سورة آل عمران يذكُر إمالة كلمة (التَّوراة) فيقول:
    وَإِضْجَاعُكَ التَّوْرَاةَ مَا رُدَّ حُسْنُهُ وَقُلِّلَ فِي جَوْدٍ وَبِالخُلْفِ بَلَّلا
    • وفي سورة الأنعام يذكر إمالة الفعل (رأى)، فيقول:
    وَحَرْفَيْ رَأَى كُلاًّ أَمِلْ مُزْنَ صُحْبَةٍ وَفِي هَمْزِهِ حُسْنٌ وَفِي الرَّاءِ يُجْتَلا
    بِخُلْفٍ وَخُلْفٌ فِيهِمَا مَعَ مُضْمَرٍ مُصِيبٌ وَعَنْ عُثْمَانَ فِي الكُلِّ قُلِّلا
    وَقَبْلَ السُّكُونِ الرَّا أَمِلْ فِي صَفَا يَدٍ بِخُلْفٍ وَقُلْ فِي الهَمْزِ خُلْفٌ يَقِي صِلا
    وَقِفْ فِيهِ كَالأُولَى وَنَحْوُ رَأَتْ رَأَوْا رَأَيْتَ بِفَتْحِ الكُلِّ وَقْفًا وَمَوْصِلا
    • ثم في أوَّل سورة يونس يذكُر إمالة الحروف المقطعة، فيقول:
    وَإِضْجَاعُ رَا كُلِّ الفَوَاتِحِ ذِكْرُهُ .... حِمًى غَيْرَ حَفْصٍ
    طَا وَيَا (صُحْبَةٌ) وَلا[12]
    وَكَمْ صُحْبَةٍ يَا كَافَ والخُلْفُ يَاسِرٌ
    وَهَا صِفْ رِضًا حُلْوًا
    وَتَحْتُ جَنًى حَلا ... شَفَا صادِقًا
    حَم مُخْتَارُ صُحْبَةٍ
    وَبَصْرٍ وَهُمْ أَدْرى وَبِالخُلْفِ مُثِّلا
    وَذو الرَّا لِوَرْشٍ بَيْنَ بَيْنَ
    وَناَفِعٌ .... لَدى مَرْيَمٍ هَا يَا
    وَحَا جِيدُهُ حَلا

    • وأيضًا ترى الإمام الشاطبي - رحمه الله - في أثناء ذِكْرِه هذه الحروف يذكُر الخلاف في حرفٍ آخَر ليْس منها، وذلك قوله: وَبَصْرٍ وَهُمْ أَدْرَى وَبِالخُلْفِ مُثِّلا.
    فأوضح الخلاف في إمالة لفظ "أدْرى" كيف أتى: (أدراك) و (أدراكم)؛ فيُميله البصري وهو أبو عمرو بنُ العلاء، ومدلولُ صحبةٍ - وهم: حمزة والكسائي وشعبة - وأيضًا ابن ذكْوان[13] لكن بخلاف عنه.
    قال أبو شامة: "وأمَّا لفظ "أدرى" فقد عُلِم من مذهب ورشٍ في إمالته بين بين من باب الإمالة، وإنَّما ذكره النَّاظم هنا لأجل زيادةِ أبي بكرٍ وابن ذكوان على أصحاب إمالتِه، وإلاَّ فهو داخلٌ في قولِه: "وَمَا بَعْدَ رَاءٍ شَاعَ حُكْمًا[14]"؛ فأبو عمرو وحمزة والكسائي فيه على أصولهم.
    • وفي سورة يوسف - عليه السَّلام - يذكر إمالة {يَا بُشْرَى}، فيقول:
    … … … وَبُشْرَايَ حَذْفُ اليَاءِ ثَبْتٌ وَمُيِّلا
    شِفَاءً وَقَلِّلْ جِهْبِذًا وَكِلاهُمَا عَنِ ابْنِ العَلا وَالفَتْحُ عَنْهُ تَفَضَّلا
    قوله: حذْف الياء ثبتٌ؛ أي: يحذف الياء من "بُشراي" ويقرؤها "بُشرى": الكوفيُّون[15]، وهي بهذا منادى نكِرة مثل التي في قوله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ} [يس: 30]، إلا أنَّ كلمة "بشرى" اسم مقْصور فلم تظهر علامةُ الإعراب[16]، وممنوعة من الصَّرف فلم يظهر التنْوين[17].
    وعن السُّدّيّ أن "بشرى" علم على اسم الرَّجُل الذي نودي، فهو منادى مبني على ما يُرفع به، مثل "يا يحيى"، وقد ضُعِّف هذا القول.
    وقول الشاطبي: وميلا .. شفاءً؛ أي: يُميل كلمة "بُشْرى" من الكوفيِّين: حمزة والكسائي، وهما مَن يرمز لهما بالشين[18]، ولا يميلها عاصم.
    وَقَلِّلْ جِهْبِذًا؛ أي يقرأُ ورْشٌ - وهو الذي يُرْمَز له بالجيم -: يا بُشراي، بالتَّقليل أي الإمالة بين بين.
    وقوله: وَكِلاهُمَا عَنِ ابْنِ العَلا وَالفَتْحُ عَنْهُ تَفَضَّلا؛ أوْضح به أنَّ لأبي عمرو بن العلاء ثلاثةَ أوجُه: أقْواها بالفتح أي: بغير إمالة، والثاني بالإمالة المحْضة، ثم بالتقليل؛ أي بين بين، وهو يقرأ كغير الكوفيين: "يا بشرايَ".
    • وفي سورة طه لا يذكُر مذهبَ مَن يُميل أو يقلِّل قوله تعالى: {مَكَانًا سوًى} و {أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} وإنَّما يقول:
    .... ..... .... ..... .... وَاضْمُمْ سِوًى فِي نَدٍ كَلا
    وَيَكْسِرُ بَاقِيهِمْ وَفِيهِ وَفِي "سُدىً" مُمَالُ وُقُوفٍ فِي الأُصُولِ تَأَصَّلا
    قال الشَّيخ أبو شامة: "ثم قال: "في الأصول تأصَّل" أي تأصَّل ذلك وتبيَّن في باب الإمالة من أبواب الأصول المقدَّمة قبل السُّور في قوله: سوًى وَسُدًى فِي الوَقْفِ عَنْهُمْ".
    أي عن صحبة[19]، أمالوهما إمالةً محْضة، وأبو عمرٍو وورْش يقرآنِهِما بين اللَّفظين كغيرِهِما من رؤُوس الآي، وإنَّما ذكر ذلك هُنا تَجديدًا للعهْد بما تقدَّم، وزيادةَ بيانٍ وتأْكيدًا لذلك؛ لئلاَّ يظنَّ أنَّ ضمَّ السّين مانعٌ من الإمالة لحمزة وأبي بكر، فقال: أَمْرُ الإمالة على ما سبقَ، سواءٌ في ذلك من كسَر السين وهو الكسائيُّ ومَن ضمَّها وهو حَمزة وأبو بكْر".
    أقول: وإنَّما ذكر الشَّاطبي ذلك هُنا أيضًا؛ لأنَّ أبا عمرو الدانيَّ ذكَره في هذا الموضِع، والشَّاطبي كانَ قد ذكَرَه في باب الإمالة، فهو هُنا يُحيل عليه حتَّى لا يظنَّ ظانٌّ ممَّن يقف على ما في التَّيسير أنَّ الشَّاطبيَّ أخلَّ في نظمِه بشيء ممَّا ذكرَه الدَّاني.
    وفي هذا مزيدُ فضلٍ من الإمام الشَّاطبي - رحِمه الله - فإنَّه يسَعُه أن يترُك مثل هذه الإشارة إذا خالفَ ترْتيب الإمام الدَّاني، كما فعل في مواضعَ أُخرى منها الكلام على إمالة "أعمى" و "نأى"، والله أعْلم.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    3- الإمالة عند المقلِّين منها من القرَّاء:
    أقصد بالمقلِّين من الإمالة هنا:
    1- مَن ليس عنده إمالةٌ أصلاً في أيٍّ من كلمات القرآن الكريم، وهما قارئان:
    أحدهما من السبعة، وهو: ابن كثير المكي - رحمه الله - فلم ترد عنه الإمالة في أيَّة كلمة قرآنيَّة من الطرق المقروء بها الآن.
    وقال ابنُ الجزري: وانْفَرَدَ أبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإمَالَةِ "الكافرين" - بالياء - بَيْنَ بَيْنَ، وَلا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.
    وقال: وشَذَّ الهُذَلِيُّ، فرَوَى إمَالَةَ (ذَلِكَ، ذَلِكُمْ) عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا.
    والثاني من العشَرة، وهو: الإمام المدني أبو جعفر يزيد بن القعْقاع، فليس عنده إمالة من طريق الدُّرَّة، بل قال ابنُ الجزري فيها:
    وَافْتَحِ البَابَ إِذْ عَلا
    فهمزة (إذ) رمزٌ لأبي جعفر، وقد أمر ابنُ الجزري بفتْح جَميع الباب له، والفتح ضدّ الإمالة.
    2- مَن عنده إمالة أحرف قليلة لا تتجاوز خمسَ كلمات:
    وهم: حفص عن عاصم.
    وطريق الأصبهاني عن ورش.
    ويعقوب الحضرمي، وراوياه.
    وقالون عن نافع.
    فأمَّا رواية حفص عن عاصم، فقد أمال كلمة (مجراها) في سورة هود، ولم يمل في القرآن سواها.
    قال الشاطبي:
    وَمَا بَعْدَ رَاءٍ شَاعَ حُكْمًا وَحَفْصُهُمْ يُوَالِي بِمَجْرَاهَا وَفِي هُودَ أُنْزِلا
    فقوله: (وحفصهم) هنا يراد به: الراوي حفص بن سليمان الذي يروي عن عاصم، وذلك أنَّ الشَّاطبي في مواضع أخرى يذكر حفصًا ويريد به: أبا عمر الدوري، فاسمه حفص أيضًا، ولكن المقام وشرَّاح الشاطبيَّة يبيِّنون.
    وأمَّا طريق الأصبهاني عن ورش، وهو لا يكون إلاَّ من طرق "طيبة النشر"؛ إذ إنَّ الإمام الدانيَّ - رحمه الله - اختار في كتاب "التيسير" طريق الأزرق عن ورش، والشاطبيَّة تابعة له.
    فأمال[20] موضعًا واحدًا، وهو كلمة: التوراة، قال ابن الجزري في "الطيبة":
    ... ..... .... تَوْرَاةَ مِنْ شَفَا حَكِيمًا مَيَّلا
    وَغَيْرُهَا لِلأَصْبَهَانِي لَمْ يُمَلْ ..... .... .....
    وأمَّا يعقوب: فأمال كلمة (أعمى) في هذا الموضع فقط {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى}[21]، وهو الأوَّل في هذه الآية، ولم يمل كلمة (أعمى) في غير هذا الموضع.
    وأمال أيضًا كلمة (كافرين) في قوله تعالى: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ}[22].
    وأمال رويس الراوي عن يعقوب كلمة (الكافرين) و(كافرين) حيث وقعتا.
    وأمال روح الراوي الثاني عن يعقوب (يا) من (يس).
    فهذا ما أماله القارئ يعقوب الحضرمي البصري، وراوياه.
    وأمَّا قالون عن نافع:
    1- فيُميل كلمة (هار) في سورة التوبة؛ قال الشاطبي:
    ... .... ...... وَهَارٍ رَوَى مُرْوٍ بِخُلْفٍ صَدٍ حَلا
    بَدَارِ ... ..... ...
    فالباء في (بدار) رمز لقالون.
    2- ولقالون عن نافع التَّقليل في (ها) و(يا) في أوَّل مريم؛ قال الشَّاطبي:
    .... ..... ..... وَنَافِعٌ لَدَى مَرْيَمٍ هَا يَا ..... ......
    فشمل نافع كلاًّ من: قالون وورش.
    3- ولقالون التَّقليل أيضًا في كلمة (التَّوراة) حيث وقعت بخلاف؛ قال الشاطبي:
    وَإِضْجَاعُكَ التَّوْرَاةَ مَا رُدَّ حُسْنُهُ وَقُلِّلَ فِي جَوْدٍ وَبِالخُلْفِ بَلَّلا
    فالباء من (بَلَّلا) رمز لقالون.
    ملاحظات:
    1- ذكر الشاطبي ومن قبْلِه الداني - رحمهما الله - الوجهَين في (التوراة): التَّقليل والفتح، ولم يذكرا إلاَّ وجهًا واحدًا في هار، وها ويا[23].
    2- أصحاب التَّحريرات يروْن أنَّ التقليل في (ها ويا) وأيضًا في (التوراة) من مواضع خروج الدَّاني والشَّاطبي عن طرق "التَّيسير".
    فهذا ما تيسَّر إيراده هنا من مسائل الإمالة، ولنا عَوْدٌ - إنْ شاء الله - إلى مسائل أخرى، والله - عزَّ وجلَّ - أعلم وأحكم.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    الهوامش
    ـــــــــ
    [1] إلى هنا من خطبة كتاب "شرح شذور الذهب"؛ لابن هشام ت 761 - رحمه الله.
    ويجوز في همزة (إنَّ) من "إني أحمد" في هذا السياق: الكسر والفتح، كما بيَّنه ابن هشام ص 208، بتحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد.
    وعلى كسر همزة (إن) تكون جملة: إني أحمد الله، محكيَّة لكنَّها ليست في محلِّ نصْب مقول القول، بل هي في محلِّ رفع خبر المبتدأ، خلافًا لأبي علي الفارسي، هذا ما قرَّره ابنُ هشام في "مغني اللبيب" وردَّ ما ذهب إليه أبو علي.
    [2] أعني رواية حفص بن سليمان البزَّاز لقراءة عاصم بن أبي النجود، وهما من الكوفة.
    [3] "المقتضب"، باب: ما تقلب فيه السين صادًا، وتركها على لفظها أجود.
    [4] هذا الكلام لأبي البقاء العكبري في كتاب "اللباب".
    [5] سقطت من المطبوع بعناية الشيخ الضباع.
    [6] في المطبوع بعناية الشيخ الضباع: فتبع، وهو تصحيف.
    [7] "النشْر في القراءات العَشْر"؛ لابن الجزَري، أشرف على تصحيحه ومراجعته للمرة الأخيرة: حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل/ علي محمد الضباع، شيخ عموم المقارئ بالديار المصرية، جـ2 ص 32.
    [8] السابق جـ2 ص 35.
    [9] مسألة تقسيم كتب القراءات إلى: قسم للأصول وقسم للفرش، سنتعرض لها بالتفصيل في مقالة مقبلة - إن شاء الله.
    [10] قمتُ هنا بشرح ما أشار إليه الإمام أبو عمرو - رحمه الله - وهذا الموضع من المواضع القليلة التي يتعرَّض فيها أبو عمرو لتوجيه أو تحليل القراءة، وللمفسِّرين توجيهان آخرانِ لهذه الكلِمة، راجعْهما في: الدر المصون للسَّمين الحلبي، ومثله: اللباب لابن عادل.
    [11] الإمام الشاطبي - رحمه الله.
    [12] ذكر أبو شامة هنا فتح الواو وكسرَها، واستحْسنَ الفتح، خلافًا لما في شرْح السَّخاوي شيخِه.
    [13] عن ابن عامر الشامي، وهو المقصود بالرمز الميم في قوله: "مُثِّلا".
    [14] الشين من "شاع" رمزٌ لحمزة والكسائي معًا؛ قال الشَّاطبي: وَذُو النَّقْطِ شِينٌ لِلكِسَائِي وَحَمْزَةٍ.
    والحاء من "حُكمًا" رمز لأبي عمرو بن العلاء.
    [15] ورمزهم الثاء من كلمة: ثبت، قال الشاطبي في بيان رموز الجمع: فَمِنْهُنَّ لِلكُوفِيِّ ثَاءٌ مُثَلَّثٌ.
    [16] الاسم المقصور: كل اسم معرب آخره ألف لازمة مفتوح ما قبلها، وهو يعرب بحركات تقديرية في الرفع والنصب والجر جميعًا.
    [17] ولا تداخُل بين ما ترتَّب على المنْعِ من الصَّرف وما ترتَّب على قصْر الاسم.
    فلو كان المنادى مقصورًا وليس ممنوعًا من الصَّرف - نحو: يا مولًى "نكرة غير مقصودة" - لظهر التَّنوين، وإن كان الإعراب مقدَّرًا.
    ولو كان المنادى ممنوعًا من الصرف وليس مقصورًا - نحو يا بشائر - لظهرت علامة الإعراب "الفتحة" وإن لم يظهر التنوين.
    [18] لقوله: وَذُو النَّقْطِ شِينٌ لِلكِسَائِي وَحَمْزَةٍ،، وقد سبق.
    [19] وتمام البيت المشار إليه:
    رَمَى صُحْبَةٌ أَعْمَى فِي الاسْرَاءِ ثَانِيًا * * * سوًى وَسُدًى فِي الوَقْفِ عَنْهُمْ تَسَبَّلا
    [20] الأصبهاني عن ورش.
    [21] الإسراء: 72.
    [22] النمل: 43.
    [23] فما علق به محقق "تحبير التيسير"، وهو أحمد محمد مفلح القضاة في أوَّل سورة مريم - عليها السلام - يُعَد خطأ، حيث قال الداني: ونافع أمال الهاء والياء بين بين، فقال المحقق: من رواية ورش فقط، أما قالون فليس له إلا الفتح.
    فهذا خطأ محض، وتَعَدٍّ من المحقق على كلام الداني - رحِمه الله - وكان يمكنه التعبير عن الوجه المقدم بغير هذا الأسلوب.
    وتحقيق الدكتور مفلح القضاة وإن بدا جيِّدًا إلا أنَّ عليه ملاحظات لا يحسن السكوت عليها، من أبشعها ما ورد في ص 357 في الأصل: "الكوفيون وأبو جعفر وهشام: (قل الله ينجيكم) مشدَّدًا والباقون مخفَّفًا، (وإمَّا ينسينك) مشدَّدًا والباقون مخفَّفًا"...
    هكذا وهو خطأ فادح، صوابه:
    "الكوفيون وأبو جعفر وهشام: (قل الله ينجيكم) مشدَّدًا والباقون مخفَّفًا.
    ابن عامر: (وإمَّا ينسينك) مشدَّدًا والباقون مخفَّفًا"،، والله أعلم.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    تجدون هذا الموضوع على هذا الرابط:
    مسائل في باب الإمالة
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    وحول هذا الموضوع تعقيبات وتعليقات منها:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القارئ المليجي مشاهدة المشاركة
    1- تعريفات:
    يقول ابن الجزري في "النشر": "والإمالةُ أنْ تَنْحُوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نَحْوَ الياءِ (كَثِيرًا) وهو المَحْض، ويُقال له: الإضْجَاعُ، ويُقال له: البطْحُ، ورُبَّمَا قِيلَ له: الكسرُ أيضًا، (وقَلِيلاً) وهو بين اللَّفْظَيْنِ، ويُقال له أيضًا: التَّقليلُ، والتَّلْطِيفُ، وبَيْنَ بَيْنَ.
    قال: ولْيُعلمْ أنَّ للإمَالة أسبابًا، ووجوهًا، وفائدةً، ومَنْ يُمِيلُ، وما يُمَالُ.
    أمَّا الأسباب فهيَ عَشَرَةٌ، ترجع إلى شَيْئَيْنِ:
    أحَدُهُما: الكسرة.
    والثَّاني: الياءُ.
    وكُلٌّ منهما يكون مُتَقَدِّمًا على مَحَلِّ الإمالة من الكلمة، ويَكُونُ مُتَأَخِّرًا، ويكونُ أيضًا مُقَدَّرًا في مَحَلِّ الإمالَة.
    وقد تكون الكسرةُ والياء غيرَ مَوْجُودَتَيْنِ في اللَّفْظِ ولا مُقَدَّرَتَيْنِ في[5] مَحَلِّ الإمالة، ولَكِنَّهُمَا ممَّا يَعْرِضُ في بعض تصاريف الكلمة.
    وقد تُمَالُ الألف أو الفتحة لأجل ألفٍ أخرى أو فتحةٍ أخرى مُمَالَةٍ، وتُسَمَّى هذه إمالة لأجل إمَالَةٍ.
    وقد تُمَالُ الألف تَشْبِيهًا بالألف المُمَالَة.
    قُلْتُ - أي: ابن الجزري -: وتُمَالُ أيْضًا بسبب كثرة الاستعمال، وللفرْق بين الاسم والحرف فتَبْلغ[6] الأسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا، واللَّه أعلم"[7].
    كتب الدكتور السالم الجكني على موقعه (منتدى شبكة القراءات القرآنية) بخصوص التعريفات:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجكني مشاهدة المشاركة
    فتح الله عليك أستاذنا الكريم " القارئ المليجي" وسدد خطاكم .
    أستاذنا العزيز :
    لا يخفى على علمكم أن الإمام ابن الجزري رحمه الله قد اتكأ واعتمد كثيراً في هذا الباب على الإمام المالقي رحمه الله في كتابه " الدر النثير " وسلخ منه الحروف والكلمات والأسطر بل والورقات ، وكم كنت أتمنى أن ينبه جنابكم على هذا تأدية للأمانة العلمية وحفظاً لحقوق المالقي و" دره النثير " .
    وتقبلوا كامل التحية والتقدير .
    وكتبتُ في الرد:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القارئ المليجي مشاهدة المشاركة
    الشيخ الفاضل.
    من المطالعة غير العميقة لما عند المالقي وعند ابن الجزري - رحمهما الله - وجدت ابن الجزري ينظر إلى كلام المالقي حقًّا، لكن ليس ليتابعه على طول الطريق.
    فبينما ينصر المالقي القول بأن الفتح أصل والإمالة فرع، يذكر ابن الجزري قولين في ذلك ويتوقف عن الترجيح.
    وبينما يذكر المالقي للإمالة عشرة أسباب، ويقول: فعلى هذا تبلغ أسباب الإمالة عشرة.
    نجد ابن الجزري يزيد سببين ليقول: فتَبْلغ الأسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا.
    والكلام عن الإمالة وأسبابها وموانعها عمومًا موجود منذ كتاب سيبويه والمبرد فمن بعدهما، حتى ذكرها ابن مالك في ألفيته، وتتابعت عليها الشروح لكبار العلماء القراء.
    فما نقله ابن الجزري عن المالقي لا يكون مما يختص به المالقي، بل ربما اختار بعض عباراته تيسيرًا على نفسه واختصارًا من الرجوع إلى المصادر الكثيرة التي قبل المالقي وبعده.
    وأنا أتعجب ممن يُلزِم من يكتب في النحو - مثلا - إذا نقل حكمًا من "قطر الندى" أو غيره بنصِّه أن ينسبه إلى ابن هشام، مع أن هذا الحُكم مما نقله ابن هشام وإنما صاغه بأسلوبه هو!

    مع الشكر لشيخنا على متابعة ما يكتبه تلاميذه موجهًا ومقوِّمًا كريمًا.
    فكتب مشكورًا:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجكني مشاهدة المشاركة
    شكراً لكم أستاذنا القارئ المليجي ، لكن كان بعض المشايخ بقول :
    "العلم مشاع والصياغة مِلك "
    وهي عبارة جداً جميلة عندي وصائبة ، فباب الإمالة ومعه باب الراءات في " النشر " مليئ ب " صياغة " المالقي رحمه الله .
    وما فعله ابن الجزري رحمه الله ليس أخذاً لبعض " عبارات" بل هو " كثير " من الأسطر ، إلا إذا كان أستاذنا ممن يقول ب " وضع الحافر على الحافر" فهذا له وجه عند غير أهل القراءات كما يعلم جنابكم.
    ولكم كل تحية وتقدير.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,721

    افتراضي رد: مسائل في باب الإمالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القارئ المليجي مشاهدة المشاركة
    1- مَن ليس عنده إمالةٌ أصلاً في أيٍّ من كلمات القرآن الكريم، وهما قارئان:
    أحدهما من السبعة، وهو: ابن كثير المكي - رحمه الله - فلم ترد عنه الإمالة في أيَّة كلمة قرآنيَّة من الطرق المقروء بها الآن.
    وقال ابنُ الجزري: وانْفَرَدَ أبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإمَالَةِ "الكافرين" - بالياء - بَيْنَ بَيْنَ، وَلا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.
    وقال: وشَذَّ الهُذَلِيُّ، فرَوَى إمَالَةَ (ذَلِكَ، ذَلِكُمْ) عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا.
    والثاني من العشَرة، وهو: الإمام المدني أبو جعفر يزيد بن القعْقاع، فليس عنده إمالة من طريق الدُّرَّة، بل قال ابنُ الجزري فيها:
    وَافْتَحِ البَابَ إِذْ عَلا
    رغم أن مَن يذكر أنَّ ابن كثير وأبا جعفر - رحمهما الله - ليس عندهما إمالة .... يذكر ذلك بإطلاق ودون تقييد ...
    إلا أني - بتوفيق من الله عز وجل - نبهت إلى ما رواه الهذلي من الإمالة لابن كثير، ولم أكن بحاجة لذلك؛ لأن هذا لا يُقرأ به الآن.
    إلا أني وجدتُ هذه الإشارة قد أفادتني في هذا الموضوع:
    http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1822

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القارئ المليجي مشاهدة المشاركة
    قولكم:
    ذكر الإمام ابن الجزري ... كلاما للإمام الهذلي في كتابه الكامل وهو قوله (إن الإمالة والتفخيم لغتان ليست أحدهما أقدم من الأخرى بل نزل القرآن بهما جميعا ...إلى أن قال وما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلت أو كثرت) والإمام الهذلي ذكر هذا الكلام في معرض دفاعه على تواتر الأصول- حسب ما فهمت من نقل ابن الجزري لكلامه في معرض دفاعه عن التواتر
    فإذا كان هذا فأين الإمالة التي ذكرت عن ابن كثير وأبو جعفر مع قوله (وما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلت أو كثرت) مع العلم أنه في المتواتر عنهما ليس لهما إمالة ولا في حرف واحد في القرآن!! أم أن الإمالة رويت عنهما في الشواذ؟؟ وهل يستدل بالشاذ على ثبوت التواتر؟؟
    .....
    لاحظ أنك هنا تحاكم الإمام الهذلي .....
    وكان ينبغي أن تحاكمه إلى ما رواه هو لا إلى رواية غيره.
    وقد قال ابن الجزري:
    [ وانْفَرَدَ أبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإمَالَةِ "الكافرين" - بالياء - بَيْنَ بَيْنَ، وَلا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.
    وقال: وشَذَّ الهُذَلِيُّ، فرَوَى إمَالَةَ (ذَلِكَ، ذَلِكُمْ) عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا.]
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •