الجمعة 06, أغسطس 2010

الشيخ سليمان بن أحمد الدويش


الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :

فمن المؤسف جداً , بل ومما يدمي القلب , ويحزن النفس , أن تُحرم الأمة من مثل هذه المشاريع الخيرية الجبارة , والأعمال الإنسانية النبيلة , والخطوات التربوية الهادفة , وذلك بسبب عجز مالي , أو عدم وجود راعٍ رسمي , أو أي عذر آخر , مما يتقطع الفؤاد أسفاً لسماعه , فضلاً عن كونه أمراً واقعا !! .
إنني وأنا أتحدث مع أحد القائمين على ذلك المشروع الضخم , وأسمعه وهو يكشف لي سبب تعثره , وخبر اعتذارهم عن مواصلته هذا العام , فكأنما يطعنني بالسكاكين في فؤادي , وذلك لأني لم أتصور يوماً أن ذلك المكان , الذي كان كخلية النحل , وقد ضم بين جنباته مئات الشباب المتطوع , ومن خلفهم مئات ينتظرون دورهم , ناهيك عن بقية المناشط الأخرى المصاحبة , وهي برامج يتمنى كل محب لنفسه أن يكون هوصاحب فكرتها , بل وغارس نواتها الأولى , كما يتمنى أن لو كان ذا يسار فيقدره الله للتكفل في جميع نفقاتها , لما لها من أثر عظيم , ونفع عميم , ويشهد الله أني لست في قولي مبالغاً , ولا مسوقاً , بل يشهد الله جل في علاه أني لو كنت من أهل اليسار والجدة لجعلت الإسهام فيها من أولى أولوياتي , ولكنت من السباقين إليه وإلى أمثاله من سبل الخير .
لقد كان المشرف يتحدث إليَّ , وكنت أعاتبه على تأخير طرح هذا الإشكال حتى هذا الوقت , بل وأسوأ من هذا حين يعتذر عن مواصلته بسبب عجز مالي يزيد عن مليون ريال , ونحن في بلد فيه من أهل الخير والجود من علمنا , ولكن إلى الله المشتكى , وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وحيث صرنا أمام أمر واقع , ولأن البكاء على الفائت لايرده , ولأنني أجد من بذل الخير دعوة أهله إليه , وحثهم على المساهمة فيه , ولأنه قد أظلنا شهر رمضان المبارك , وهو شهر لايخفى على مسلم فضله , ولأن مشاريع الخير , خاصة ما أنا بصدد الحديث عنه , من أجلِّ المشاريع وأجملها , ولما رتبه الله من أجر على النفقة , ووعد بالخلف , ومضاعفة الإجر , ولأن الله يريد منا القرض , لذا فإني أدعو كل مسلم محب للخير أن تكون له بصمة مباركة , وصدقة جارية , ومساهمة فاعلة , في مشاريع الخير عامة , لأن هذا هو ماسيبقى له , ويلقاه في صحيفته , ويستظل به يوم حشره .
ومن أوائل من أستنهض همته للمساهمة , وأملي فيه بعد الله كبير , وظني به أنه سيفعل , صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية , وسمو نائبه الأمير جلوي حفظهما الله , لاسيما والمشروع معروف لديهما , ويحظى بمباركتهما , ثم أثني برجال الخير – وهم كثر – من أهل المنطقة الشرقية , فأقول لهم : الله الله في " منارات العطاء " , فإنها منارات خير وبركة , فأروا الله من أنفسكم خيرا بدعمها , والوقوف معها , وسداد ديونها , واتخاذ الأوقاف لها , وتزويدها بما تحتاجه , سيما وقد علمتم أن ما تبذلونه لن يكون لكم إلا ربحاً , وما تدفعونه سيعود عليكم أضعافا , ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) , و ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) , ( وما آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربوعند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) , ولايخفاكم أن ماتقدمونه اليوم هو المال الحقيقي الذي تدخرونه لكم , وهو العمل الذي لاينقطع بعد وفاتكم , وأن ما تخرجونه من مال إنما هو من مال الله ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) , ولذا فمن شحَّ به وبخل , فإنما يبخل عن نفسه ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لايكونوا أمثالكم ) , أما من زاد في نفقته , فليبشر بموعود الله له , وبكرامةٍ لاتدانيها كرامات الدنيا كلها , ومن أراد مزيدَ تذكير في هذا الباب فليقرأ قول الحق تبارك وتعالى ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) , ومن وجد في قلبه قسوة , وأنه لايستجيب لشيء مما مضى , فليتصور نفسه قد أودع في القبر , فهل يستطيع أن يأخذ معه شيئاً من ماله , أو يرتحل بما ترك من متاع , فإذا تيقن عجزه عن ذلك فليكن له في هذا أبلغ موعظة , والسعيد من وعظ بغيره .
لقد تشرفت يوما بزيارة " منارات العطاء " في المنطقة الشرقية , ورأيت فيها من الخير ما تبتهج له النفوس المؤمنة , وفيها من الجهد مايحقر الإنسان عنده نفسه , ولهذا فمن محبتي الخير لغيري أن أدعوه للمساهمة في دعم ما رأيت , لاسيما وأن القائمين عليه ممن شُهد لهم بين الناس بالخير , وحسن السيرة , وسلامة المنهج , ووضوح الطريقة , ونبل الهدف والغاية , وهم يعملون بوضوح , ومصرح لهم من قبل الجهات الرسمية , وهي تتبع للمكتب التعاوني بغرب الدمام , وهذا مما يساهم في زيادة الطمأنينة لدى المتبرع , وإن كان الإخوة هناك لايحتاجون إلى شهادة مثلي , ولكنه شيء في النفس أبثه , ودعوة للخير أرجو برها وبركتها , وامتدادا لهذه الدعوة فهاهو رقم حساب " منارات العطاء " , لمن أراد أن يساهم وهو في بنك الراجحي SA6180000365608010666690 , علماً أن مشروع التفطير الذي هو أحد مشاريع " منارات العطاء " , هو المشروع الذي تعرض للعجز المالي , ولذا فالدعوة لذوي اليسار متوجهة بسداد الدين , كما هي متوجهة إليهم بتبني هذا المشروع الضخم وغيره في السنوات القادمة , ليتم الإعداد لها مبكراً , وحتى لاتتوقف عطاءات الخير في بلد السخاء , وإن كان الرجاء يجدي فإني أقول : أرجوكم لاتوقفوه , فوالله إنه صرحُ خير , ومنارةُ عطاء .
كما أتوجه برسالة إلى كل من زار تلك المشاريع المباركة , خاصة " منارات العطاء " , من أهل الأقلام , وحملة الفكر , والصادقين من رجال الإعلام , أن ينقلوا رؤيتهم للناس , ويعرِّفوهم بحقيقة مشاهداتهم , حتى تتضح الحقيقة لمن خفيت عليه , ويزداد بها علما مَن جهلها .
ثم إني أتوجه بالشكر بعد شكر الله تعالى لأمير المنطقة الشرقية ونائبه – حفظهما الله – لما يقومان به من تسهيل ورعاية لمثل هذه المشروعات المباركة , وهو ماذكره لنا الإخوة المشرفون , وهو ما يجب أن نقوله عرفانا لأهل الفضل , والله من وراء القصد .
اللهم أعط منفقاً خلفاً , واجعل ما أنفقه رحمة له , وقرة لعينه , وسكناً لفؤاده , وراحة لباله , وسعة في رزقه , وانشراحاً في صدره , وحفظاً له من كل آفة , وتوفيقاً وهداية .
اللهم وفق القائمين على عمل الخير , والباذلين فيه , والداعمين له , واجعل سعيهم مشكوراً , وعملهم مبروراً .

اللهم عليك بالفجرة المنافقين , والخونة الليبراليين , والرجس العلمانيين .

اللهم اهتك سترهم , وزدهم صغارا وذلا , وأرغم آنافهم , وعجل إتلافهم , واضرب بعضهم ببعض , وسلط عليهم من حيث لايحتسبون .

اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصرمجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم .

اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك مؤيدا وظهيرا , ومعينا ونصيرا , اللهم سدد رميهم , واربط على قلوبهم , وثبت أقدامهم , وأمكنهم من رقاب عدوهم , وافتح لهم فتحا على فتح , واجعل عدوهم في أعينهم أحقر من الذر , وأخس من البعر , وأوثقه بحبالهم , وأرغم أنفه لهم , واجعله يرهبهم كما ترهب البهائم المفترس من السباع .

اللهم أرنا الحق حقاوارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل .

اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا .

اللهم أصلح الراعي والرعية .

اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا , واحفظ عليها دينها , وحماة دينها , وورثة نبيها , واجعل قادتها قدوة للخير , مفاتيح للفضيلة , وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة التي تذكرهم إن نسوا , وتعينهم إن تذكروا , واجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين له , ناهين عن المنكر مجتنبين له , ياسميع الدعاء .

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وكتبه
سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش
أبومالك