** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    411

    افتراضي ** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **

    بسم الله الرحمن الرحيم


    أثناء قراءتي لكتاب (رفع اليدين في الصلاة) وقفت على هذه الفائدة :

    قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر - الشهير بابن قيم الجوزية (ت:751) - رحمه الله :

    { فصلٌ :
    وأما ردّكم لحديث جابر بأنه من رواية أبي الزبير ؛ فردٌّ مردود وعُذْر غير مقبول ، فإن أبا الزبير من الحفاظ الثقات ، ولم يزل الأئمة يحتجون بحديثه ، وحديثه هذا على شرط مسلم ، فإنه يخرِّج أحاديثه عن جابر في " صحيحه " ويحتجّ بها ، ولم يلتفت إلى قول من يعللها .
    وأبو الزبير غير مدفوع عن الحفظ والصدق .
    قال سفيان بن عيينة عن أبي الزبير : " كان عطاء يقدمني إلى جابر أحفظ لهم الحديث " . فهذا ثناء شيخه عليه .
    وقال الإمام أحمد : " قد احتمله الناس ، وهو أحب إليَّ من أبي سفيان " .
    وقال يحيى بن معين : " ثقة " . وقالَ مرّةً : " صالح " . وقال مرّةً : " هو أحب إليَّ من أبي سفيان ".
    وقال النسائي : " ثقة " .
    وقال يعقوب بن شيبة : " ثقة صدوق ، وإلى الضعف ما هو " .
    وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : " لم ينصف من قدح فيه ؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله " .
    قلت : يريد ما ذكره محمد بن جعفر المدائني ، عن ورقاء قال : " قلتُ لشُعبة : مالك تركتَ حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيتُه يَزِنُ ويسترجِحُ في الميزان " . ومعلوم أن حديث الرجل لا يُرد بمثل هذا (*).
    وقال أبو أحمد بن عدي : " كفى بأبي الزبير صدقًا أن مالكًا روى عنه ، ولا أعلم أن أحدًا من الثقات تخلّف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه ، وهو في نفسه ثقة ، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء ، فيكون ذلك من جهة الضعيف " .
    وفي الاحتجاج بأبي الزبير طريقة ثالثة ، وهي طريقة جماعة من حفّاظ المغرب : أن حديثه حجة إذا صرّح بالسماع ، أو كان من رواية الليث عنه خاصّة ، وهي طريقة أبي محمد بن حزم ، وأبي الحسن بن القطان ، ومن وافقهما ، قالا : لأنه معروف بالتدليس ، والمدلّس إنما يحتج من روايته بما صرح فيه بالسماع ، وإنما قبلنا رواية الليث عنه ؛ لأنه قال : " قَدِمْت مكة فدفع إليَّ أبو الزبير كتابين ، فسألته : هل سمع هذا من جابر ؟ فقال : منه ما سمعت منه ، ومنه حُدّثت عنه ، فقلتُ : أعْلِم لي على ما سمعتَ ، فأعلَمَ لي على هذا الذي عندي " . ذكره سعيد بن أبي مريم ، عن الليث .
    والصواب : الاحتجاجُ به مطلقًا كما فعل مسلمٌ وغيره ؛ لأنه حافظ ثقة ، والتدليس لا يُردّ به حديث الحفّاظ الأثبات ، وقد احتج الناس بالأعمش ، وسفيان بن عيينة ، وقتادة ، وسفيان الثوري ، والحَكَم ، وعمرو بن مرّة ، وحُصين ، والشعبي ، وأبي إسحاق ، وخلائق من الثقات المدلّسين الذين يحتج بحديثهم أهلُ العلم . بل أكثر أهل الكوفة يدلّسون ، ولم يسلم منهم من التدليس إلا نفرٌ يسير ، فلو أسقطنا حديث المدلس لذَهَب حديثُ هؤلاء وأضعافهم .
    ثم كيف يليق بكم الطعن في حديث المدلس وأنتم تقبلون المرسل ؟! فكيف يجتمع رد حديث المدلس وقبول المرسل ؟! وهل هذا إلا تناقض ظاهر !
    والصواب عندنا في حديث المدلسين والحديث المرسل : أن المدلس إن كان عنده التدليس عن المتهمين والكذابين والمجروحين والضعفاء لم يُقبل تدليسه ولا إرساله ، وإن كان لا يدلس إلا عن ثقة لم يضر تدليسه ، مثل : سفيان بن عيينة وأضرابه ، فإنه يدلس عن مثله وعمن هو ثقة صدوق ، فإنه يدلس عن مثل مَعْمر ، ومِسْعر ، ومالك بن مِغول ، وزائدة .
    ومثل إبراهيم ، فإنه إذا دلس لم يدلس إلا عن ثقة .
    وأما قتادة فقد أكثر عن أنس ، وسعيد بن المسيب ، وقد سئل شعبة عن تدليس قتادة فقال : " قد وقفته على ذلك ، فقال : ما سمعته من أنس فقد سمعته ، وما لم أسمعه منه فقد حدثني به النضر عن أنس ، وموسى بن أنس ، وغيرهما من ولد أنس " .
    وأما إكثاره عن سعيد بن المسيب ، فإنه لزمه مدة فقال له : " ارحل عني يا أعمى فقد نَزَحتني أو أَنْزَفْتني " .
    والمقصود أن من عرف بالتدليس عن غير الثقات وعن المجهولين ، فإنه يتوقف فيما لم يصرح فيه بالسماع ، ومن لم يُعرف بالتدليس عن الضعفاء والمجروحين لم يتوقّف في حديثه .
    وتدليس المتقدمين كأبي الزبير ، وإبراهيم وطبقتهما ، خير من تدليس المتأخرين بطبقات فلا يُسوّى بين التدليسَيْن ، والله أعلم } ا .
    من كتابه : (رفع اليدين في الصلاة ، ص 225-228) .
    تحقيق : الشيخ علي بن محمد العمران ، ط. دار عالم الفوائد ، 1431
    ----------------------
    (*) علق على هذا الشيخ علي العمران قائلًا : { قال الشيخ المعلمي في " عمارة القبور ص84 - بتحقيقي " تعليقًا على هذا الجرح : " وغاية هذا المنافاةُ لكمال المروءة ، وليس ذلك بجرح " } ا .

    نحن في ذي الحياة ركب سفار-يصل اللاحقين بالماضينا = قد هدانا السبيل من سبقونا-وعلينا هداية الآتينا
    عبد الوهاب عزام-ديوان المثاني ص149
    اللهم اكفني شر كل ذي شر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    536

    افتراضي رد: ** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **

    شكر الله لك أخي الفاضل هذه الفائدة..، و قد نقل الإمام ابن القيم كلام الإمام ابن القطان في رواية أبي الزبير عن جابر ضمن كتابه "زاد المعاد" ، و قد وقفت على نقل نفيس عن الإمام يحيى بن معين في وصم أبي الزبير بالتدليس ، و هو نقل ضعيف كما سأبينه في مقالة مفردة إن شاء الله ..،
    قال الإمام الأشم نادرة الأزمان أبو محمد ابن حزم الظاهري - رحمه الله و رضي عنه- :
    (((و الإنصاف في الناس قليل )))
    نقلا عن " التقريب لحد المنطق،329" ، تـ: إحسان عباس رحمه الله .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    809

    افتراضي رد: ** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحُميدي مشاهدة المشاركة
    و قد وقفت على نقل نفيس عن الإمام يحيى بن معين في وصم أبي الزبير بالتدليس ، و هو نقل ضعيف كما سأبينه في مقالة مفردة إن شاء الله ..،
    تقصد: ما نقله عنه أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي ذلك المتَكَذِّب على ثقات النقاد ما يهوي به في دركات الخَسار؟!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    536

    افتراضي رد: ** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **

    تقصد: ما نقله عنه أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي ذلك المتَكَذِّب على ثقات النقاد ما يهوي به في دركات الخَسار؟!
    هو قصدي ..، و ما دعاني للتهمم بكتْب تلك المقالة: كلام له حظ من النفاسة للإمام ابن المواق المراكشي في ذاك "المتكذب على ثقات النقاد" ، يؤكد ما وصمته به ، كما يدل على أن الإمام ابن المواق لم يقف على كلام من تقدمه فيه، و للأسف فمرويات ذاك الرجل لم تلق رواجا في موطنه ، و نفقت في بلاد المغرب.
    قال الإمام الأشم نادرة الأزمان أبو محمد ابن حزم الظاهري - رحمه الله و رضي عنه- :
    (((و الإنصاف في الناس قليل )))
    نقلا عن " التقريب لحد المنطق،329" ، تـ: إحسان عباس رحمه الله .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    12

    Post رد: ** كلام الإمام ابن قيم الجوزية في (رواية أبي الزبير عن جابر) **

    أحسنت ..
    فائدة قيمة شجعتني على قراءة الكتاب .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •