بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    11

    افتراضي بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في حوار مع مركز الجزيرة للدراسات

    بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي 26/06/2010



    حوار: هادي يحمد


    باسكال بونيفاس أحد أبرز المحللين الإستراتيجيين الفرنسيين وهو حاصل على دكتوراه في القانون الدولي العام من معهد الدراسات السياسية في باريس. عمل منتصف الثمانينات مع المجموعة البرلمانية

    الاشتراكية بالجمعية الوطنية الفرنسية. أسس معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (إيريس) وهو مديره. عمل أستاذا بمعهد الدراسات الأوروبية بجامعة باريس الثامنة، وهو عضو في اللجنة الاستشارية

    التابعة للأمم المتحدة والمختصة بنزع الأسلحة. له أزيد من أربعين كتابا تناقش القضايا الإستراتيجية كالسياسة الخارجية لفرنسا والقضايا النووية والتوازنات الإستراتيجية الرئيسية والصراع في الشرق

    الأوسط وأثره على المجتمع الفرنسي والتوازن الدولي للقوة ودور الرياضة في القضايا الدولية

    ومن كتبه: فهم العالم (2010)، ولماذا كل هذه الكراهية؟ (2010)، ونحو الحرب العالمية الرابعة (2009) وهو كتاب ينتقد فيها أطروحة صدام الحضارات لصامويل هينتنغتون، وقد صدرت طبعته الأولى سنة 2005

    ، وكتاب من يجرؤ على نقد إسرائيل؟ (2004)، وتحديات العالم العربي "بالاشتراك مع ديديه بيون (2004)، وفرنسا ضد الإمبراطورية (2003)، وحروب المستقبل (2001)، ودروس 11 سبتمبر (2001)، وهل لا

    تزال فرنسا قوة عظمى؟ (1998). وغير ذلك من تآليفه.

    منذ الضجة التي أثارها كتابه الشهير من يجرؤ على نقد إسرائيل؟ (ترجمه إلى العربية: أحمد الشيخ، المركز العربي للدراسات الغربية القاهرة، 2004) برز بونيفاس كأحد الباحثين الفرنسيين الأكثر جرأة على

    نقد السياسية الخارجية الفرنسية والغربية بشكل عام في التعامل مع القضايا العربية.وهو يسعى مستصحبا رؤية علمية تقوم على تفكيك الواقع "الجغرافي/السياسي" من أجل استشراف التغييرات

    العالمية الممكنة. حاول إظهار هذا الأمر في كتابه الأخير "فهم العالم" الذي استشرف فيه نهاية الهيمنة الأمريكية على العالم.

    وفي سياق اهتمامات بونيفاس الفكرية والسياسية أجرى معه مركز الجزيرة للدراسات الحوار التالي:

    ذكرتم في كتابك الجديد "فهم العالم" أن "العالم تغير.. فلم يعد عالم يقوده قطبان.. ولم يعد أيضا عالما يعكس الصورة المبسطة والمتداولة والتي تقول إن العالم اليوم يقوده ويهيمن عليه الأمريكيون..."

    برأيك ما هي الصورة الجديدة إذن لعالمنا في الوقت الحاضر؟


    باسكال بونيفاس: إن أول درس بدأنا نستخلصه هو أن العالم الذي كان مهيمنا عليه من لدن الغربيين أي خاضع لفردانية قوة العالم الغربي، والتي كانت هي القاعدة منذ خمسة قرون، وهي القوة المتمثلة

    في أوربا في البداية ثم الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك, هذا العالم صار بصدد التلاشي والاختفاء من أمام أعيننا.


    ولئن كان من الصعب علينا في المرحلة الراهنة أن نجزم بشكل مطلق في أبحاثنا بأن العالم يتجه نحو مفهوم "تعدد القطبية" (mutipolaire)، لأن القوة الأمريكية ما زالت متفوقة على بقية القوى إلا أننا –مع

    ذاك- لا نستطيع القول بأن هناك منظومة واحدة تحكم العالم تحت شعار القطبية الواحدة (unipolaire) لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد وحدها قادرة على قيادة العالم ولا تحديد أجندة التغييرات العالمية

    ولا حل المشاكل المطروحة لوحدها. وبالتالي فنحن أمام وضعية جديدة وعالم يتجه نحو تعددية قطبية تتعدد فيها مراكز القوى.


    هل نستطيع القول إننا نشهد بداية النهاية "للعصر الأمريكي" في قيادة العالم؟

    -
    ليست هي بداية النهاية للعصر أمريكي في قيادة العالم فحسب ولكنها بداية نهاية منظومة سيطرة الغرب بمفهومه الواسع بحد ذاته ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية مضافا إليها أوروبا. فلم يعد هذا

    الغرب، وبالقوة وحدها، قادرا على فرض إرادته على بقية أنحاء العالم مثلما كان عليه الأمر منذ بدايات القرن التاسع عشر
    .
    هل نستطيع القول إننا نشهد بداية النهاية "للعصر الأمريكي" في قيادة العالم؟

    -
    ليست هي بداية النهاية للعصر أمريكي في قيادة العالم فحسب ولكنها بداية نهاية منظومة سيطرة الغرب بمفهومه الواسع بحد ذاته ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية مضافا إليها أوروبا. فلم يعد هذا الغرب، وبالقوة وحدها، قادرا على فرض إرادته على بقية أنحاء العالم مثلما كان عليه الأمر منذ بدايات القرن التاسع عشر.

    ولكن عندما تتحدثون عن مفهوم الإدارة الجديدة للعالم المتعددة الأقطاب فعلى أي أساس يدار العالم اليوم؟ ألم تعد القوة العسكرية وحدها قادرة على تنظيم شؤون العالم وتحديد الطرف المهيمن؟

    -
    القوة العسكرية لوحدها لم تعد كافية لإدارة العالم وإلا لكان الأمريكيون قد انتصروا في العراق، ومثال العراق بالذات، والفشل الأمريكي فيه، كشفا عن أن القوة العسكرية ما زالت تمثل عاملا مهما إلا أنه عامل أصبح غير كاف لحل المشاكل الموجودة. ولكن يجب أن تترافق معه عوامل ووسائل أخرى ولهذا السبب فإن القوة أصبحت في حد ذاتها متعددة الأشكال (multiforme).

    لم تعد الهيمنة العسكرية محددة لمستقبل موازين القوى بل اتخذت أبعادا أخرى اقتصادية وفكرية واتخذت قيمة وبشكل خاص معلوماتية. ونلاحظ في هذا الجانب أن التنافس أصبح على أشده من أجل الهيمنة على عالم انطلاقا من تأثير بالصورة، حدث ذلك عندما برزت قناة "سي أن أن" لتظهر بعدها "الجزيرة" كبديل جديد ينتمي إلى مجال ثقافي مغاير تماما للثقافة الغربية الإعلامية المهيمنة. وتلا ذلك دخول الصينيين والروس بدوهم إلى هذا الميدان عبر إطلاقهم لقنواتهم الدولية، وفي أمريكا اللاتينية أطلقت قناة دولية من أجل نفس هذا الغرض.

    فاليوم أصبحت "القوة" عسكرية واقتصادية وتقنية وبالخصوص معلوماتية وهي قوة مرتبطة بعالم الأفكار ونشرها عبر الصورة التي ربما تلخص بشكل أكثر مجالات القدرة على التأثير.

    لو تحدثنا عن هذه التغييرات وأثرها على منطقة الشرق الأوسط فما هو الملف المرشح أن يكون ذا أولوية في المرحلة الجديدة؟

    -
    تبقى قضية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالطبع الملف الأكبر، فالهدف هو تحقيق سلام عادل ومبني على قرارات الشرعية الدولية. وبرأيي الخاص فإن السلام لا يجب أن يكون مفروضا بالقوة، كما أنه ليس رهين واقع عسكري معين أملاه المنتصر على المنهزم. هذا الأمر في اعتقادي يمثل الرهان الأكبر في المرحلة المقبلة؛ لأن هذا الصراع طال أكثر من اللازم وبالرغم من كونه جغرافيا فإنه يبقى ذا آثار محدودة، لكنه يلقي بظلاله السياسية والنفسية على الوطن العربي والإسلامي وحتى على المستوى العالمي. القضية الفلسطينية أصبحت في هذا العالم رمز الظلم وغياب العدالة ضد العالم العربي. كما أنها تكشف أيضا عن ازدواجية المعايير الغربية التي تتحدث عن الديمقراطية وعن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والتي لا تطبق إلا عندما يتعلق الأمر بمصالح دولية وسياسية معينة، وهي المبادئ التي يقع تجاهلها عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني.

    والقضية الفلسطينية استند عليها الكثير لتبرير سلوكياته، فكانت حجة العديد من الحركات العنيفة مثلما هي حجة بعض الأنظمة في إدامة الوضعية التسلطية على شعوبها. وفي هذا السياق فإن الإرهاب، وإن استند على دوافع عديدة، فإن القضية الفلسطينية مثلت له حجة من أجل بث إيديولوجيته في العالم العربي والإسلامي. فابن لادن ومن وراءه القاعدة وإن لم يكونا معنيين بدرجة أولى بمصير الفلسطينيين فإنهما اتخذا هذه القضية وسيلة للتجنيد والتشكيك في سعي الأنظمة العربية لأجل المصالح العربية وللتضامن مع الفلسطينيين.

    إذن القضية الفلسطينية كانت ذريعة للقاعدة من أجل بث أفكارها وبالتالي فإن إيجاد حل لهذه القضية هو في رأيي سحب هذه الذريعة من إيديولوجيا القاعدة وبالتالي إضعافها، مثلما هو الحال بالنسبة للعديد من الأنظمة العربية حيث يكون إيجاد حل للقضية الفلسطينية آذنا بسحب الذريعة منها في إدامة حالة التسلط السياسي، فكثيرا ما جعلت من القضية الفلسطينية ذريعتها.

    ألا تعتقدون أن الملف الإيراني غطى على الملف الفلسطيني في الوقت الراهن وأصبح يحظى بالأولية في الأجندة الغربية اليوم على حساب ملف الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام وحتى على الخوف اليومي الذي يعيشه الغرب من تنظيم القاعدة؟

    -
    فعلا لقد غطى ملف النووي الإيراني في عالم الإعلام الغربي على غيره، وأخذ أهمية أكبر من الملف الفلسطيني. وهناك توجه سياسي/إيديولوجي في أوروبا يقول إنه يجب الحديث عن إيران، إذ كلما تحدثنا عن إيران فإننا نتحدث بشكل أقل عن معاناة الفلسطينيين. أصحاب هذا التوجه يقولون إنه عندما يقع التركيز على أن إيران تمثل الخطر رقم واحد فإنه سيقع تطرق للمشكل الفلسطيني من زاوية نظر أخرى غير متعاطفة مع الفلسطينيين وبالتالي أكثر راحة بالنسبة لإسرائيل عن طريق إظهارها في مظهر المهدد والخائف. ولكن هذا التوجه الإيديولوجي لا يجب أن يحجب عنا أن إيران تمثل مشكلا حقيقيا، وقدرة "الجمهورية الإسلامية" على امتلاك الأسلحة النووية سيكون بمثابة الكارثة الإستراتيجية في المنطقة. وهو أمر لا يعني فقط أمن دول المنطقة ولكن يعني أمن العالم بشكل عام.

    ومن هذا المنطلق فإن وراء الحديث عن إيران عوامل ودوافع حقيقة ووراءه أيضا دوافع مصطنعة وإيديولوجية. فالبعض يستعمل إيران تعلة عن طريق تضخيم الخطر الإيراني حتى يخف الحديث عن معاناة الفلسطينيين ولكن هذا لا يجب أن يمنعنا من القول إن هناك مشكلا إيرانيا.

    أمام التعاطي الغربي مع المشكل الإيراني فإنك لم تخف في تقرير لك صدر في مارس/ آذار 2008 قدرة ودهاء الإيرانيين على استغلال الوضع الإقليمي لصالحهم وبالتالي الالتفاف على الضغط العالمي الموجه إليهم. بل إنك عنونت تقريرك قائلا: "المنتصر الوحيد من الحرب على العراق هو إيران"، أما زلت تحمل نفس التوجه في التحليل؟

    -
    نعم أحافظ على هذا التوجه في التحليل، وهو التوجه الذي يقول إن المنتصر الإقليمي من الحرب على العراق كان إيران والمستفيد الرئيسي على الصعيد العالمي كان الصين. لماذا؟ لأن الولايات المتحدة ضعفت قوتها خلال الحرب على العراق: ضعفت على الصعيد الإستراتيجي عندما وصلنا إلى محصلة أن أكبر قوة عسكرية لم تستطع الحسم عسكريا أمام جماعات مسلحة متفرقة، والأهم هو النكسة الأخلاقية التي سادت الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة هذه الحرب. بالمقابل فإن الصين التي لم تشارك في الحرب على العراق واصلت نموها وواصلت عملية انفتاحها الخارجي على العالم، ومعرض "شنغاي العالمي" ما هو إلا أحد رموز التطور والقوة الصينية الحالية، وقبل ذلك تنظيمها للألعاب الاولمبية مؤكدة على هذا النجاح. مع التأكيد أيضا أن الصين هي الدولة الوحيدة التي استطاعت حتى الآن الخروج من الأزمة المالية العالمية بسلام.

    أما على المستوى الإقليمي فإن إيران استطاعت أن تتخلص من منافسها الإقليمي الممثل في العراق، فضلا عن كونها أصبحت ذات تأثير سياسي كبير في نفس البلد في الوقت الحالي عن طريق تأثيرها على الرصيد الأكبر من الناخبين الذين يبادلونها نفس الإيدولوجيا المذهبية الشيعية وبالتالي أصبحت تقريبا اللاعب الإقليمي الرئيس في هذا البلد في السنوات الأخيرة.

    في الملف العراقي بالذات أما زلتم تؤكدون على نفس التحليل الذي تقولون فيه إن "الأمريكيين دخلوا في حلقة مفرغة" في هذا البلد؟

    -
    لا لم يعد تحليلي نفسه في الوقت الحالي، أعتقد أن الدائرة المفرغة بدأت في الانفتاح مع قرار أوباما الانسحاب من العراق بالرغم من كونهم (الأمريكيون) كانوا قادرين على الخروج من هذه الحلقة المفرغة قبل ذلك بكثير.

    فلو قرر الأمريكيون الانسحاب من العراق بعد مايو/ أيار 2003 مباشرة أي بعد انتصارهم عسكريا وإطاحتهم بنظام صدام حسين لما كان هناك مأزق أمريكي في العراق كما هو الأمر عليه في الوقت الحالي ولكان من الممكن النظر إليهم كمحررين لا كمحتلين كما ينظر إليهم اليوم. فمنذ قرارهم الانسحاب من العراق تمكن الأمريكيون من الخروج من الحلقة المفرغة والفخ الذي نصب لهم.

    المسكوت عنه في قولك إنك لا تتوقع أن تغامر الولايات المتحدة الأمريكية في بلد آخر عسكريا كإيران مثلا لمنعها من الحصول على أسلحة الدمار الشامل؟

    -
    أعتقد أن وجود الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض لا يمكن من الخوض بسهولة في مغامرة عسكرية جديدة، وأي سيناريو للهجوم على إيران لن يكون سوى سيناريو كارثي، لأن عملية عسكرية ضد إيران -ولو كانت محدودة وممثلة في ضربات جوية على المنشآت النووية الإيرانية دون الحديث عن عملية غزو- هي لوجستيا عملية شبه مستحيلة وسوف تؤدي إلى خلق فوضى عارمة في منطقة الخليج ومنطقة الشرق الوسط بشكل عام وهو ما سيؤدي إلى وضع إستراتيجي غير آمن في المنطقة.

    لكننا يجب أن نقول إن خطر احتمال مثل هذا السيناريو أقل بكثير مما كان عليه في عهد الرئيس جورج بوش الابن.

    هناك من يذهب إلى القول إن التدخل الأمريكي في العراق -على الأقل- أوجد تنافسا انتخابيا وديمقراطية ولو نسبية، فماذا تقولون؟

    -
    دعنا نقول إن ديمقراطية تحت الاحتلال ليست ديمقراطية حقيقة هذا فضلا عن أن تواصل العمليات الانتحارية والأبعاد الطائفية للقائمات الانتخابية، كل هذا لا يمنع الأمل بأن يكون في العراق بعد الاحتلال ديمقراطية حقيقية. طبعا نسبة العنف في الانتخابات الأخيرة أقل مقارنة بالسنوات الماضية، والحضور الأمريكي في المدن، والتدخل في العملية الانتخابية أقل مقارنة مع السابق.

    ونلاحظ أن العراقيين في نفس الوقت بدؤوا يسترجعون جزءا من سيادتهم ولكنهم لم يصبحوا بعد بلدا ذا سيادة كاملة والتي هي أحد شروط تحقيق الديمقراطية في بلد ما.

    إذا تحدثنا عن الديمقراطية في العالم العربي، أما زال ممكنا الحديث عن هذا المصطلح؟

    -
    لأن الأمر غير واقع فعليا تبقى الديمقراطية مشروعا للإنجاز، نعم يجب الحديث عن الديمقراطية في العالم العربي وهذا لا يجب أن يحجب عنا الرؤية والقول إن هناك هوامش مهمة من الحرية في العالم العربي بالرغم من سيطرة الأنظمة التسلطية. ولكن في نفس الوقت لا أعتقد شخصيا أنه يمكن إحلال الديمقراطية في هذه المنطقة بفعل التدخل الخارجي وبشكل أقل ديمقراطية مفروضة نتيجة تدخل عسكري لأن الديمقراطية كانت وستظل نتيجة تفاعلات داخلية.

    من المهم أيضا القول إن السياق الجغرا/سياسي وتواصل الصراع العربي الإسرائيلي تتخذه بعض الأنظمة في أحيان كثيرة ذريعة لعدم التقدم نحو عملية "الدمقرطة" وهي نفس الذريعة التي تتخذها بعض الأنظمة عندما يتعلق الأمر بالحصار والضغوطات الخارجية. ولكن عندما ننظر إلى بقية العالم وخصوصا أمريكا اللاتينية مثلا والتي تحولت وبشكل كبير إلى نظم ديمقراطية وإفريقيا التي تتطور فيها الديمقراطية وآسيا التي تشهد دفعة قوية نحو الديمقراطية فإن الديمقراطية في العالم العربي هي بشكل عام في تأخر عن بقية الأقطار.

    ما العائق الأساسي برأيك الذي يحول بين العالم العربي وبين التوجه نحو الديمقراطية؟

    -
    لا يوجد عائق واحد هناك عدة عوائق: الصراع العربي – الإسرائيلي يمثل في هذا الإطار تعلة من أجل الحد من الديمقراطية. وهناك أيضا نفوذ القوى الكبرى، ونلاحظ كذلك توجها عاما في الأنظمة التي ليست ملكية إلى نظام الوراثة في الحكم، كما نجد أيضا أن الحرب على "الإرهاب الإسلامي" قد اتخذت أيضا تعلة جديدة من أجل الحد من الحريات والتقدم نحو الديمقراطية وهو أمر كان شبيها في سنوات خلت في العديد من البلدان عندما كانت مقاومة الشيوعية تعلة للحد من الديمقراطية وهو نفس الأمر الذي يحدث اليوم للأسف. كل هذا يلخص ربما العائق أو العوائق العربية الحائلة دون تحقيق نظام ديمقراطي.

    على ذكر التطرف الإسلامي المرتبط بالعنف وتنظيم القاعدة تحديدا أي نظرة مستقبلية تحملها لهذا التنظيم؟

    -
    في الوقت الحالي نلاحظ أن القاعدة في حالة انحسار وقدرتها على الضرب أصبحت محدودة ولا أقول في نفس الوقت إنها انتهت وأن ليس لها من قدرة في المستقبل على القيام بعمليات. ولكن نلاحظ جيدا أن قدرتها على التحرك أصبحت محدودة، طبعا من الممكن أن نسمع غدا عن عملية تفجير هنا أو هناك ولكن في الإجمال نلاحظ أن قدرتها أصبحت محدودة. ولكني على المستوى البعيد أقول إنه إذا تمكنا من غلق الملف الفلسطيني نهائيا وإذا تمكن المجتمع العربي من "دمقرطة" نفسه وتحرير المجتمع المدني داخله فإن هذا أفضل باب يمكن أن نقاوم من خلاله الإرهاب.
    _______________
    كاتب وصحفي تونسي مقيم بفرنس
    .http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E5300F9...GoogleStatID=24
    دولة الاسلام هي القادمة وهي وعد غير مكذوب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    العام الجديد: من إفلاس الشركات إلى إفلاس الدول



    د.هاشم عبدالله الصالح

    كان العام الجديد وهو عام 2010 هو الموعد الذي كان يترقبه العالم على أنه العام الذي سيدشن فيه العالم الخروج من أزمته الاقتصادية, ولقد ظهرت مؤشرات اقتصادية كثيرة في عام 2009 م تؤكد قرب

    انفراج الأزمة والبدء في تعافي اقتصاديات الدول الكبرى، وانعكس هذا الانفراج على حركة الأسواق العالمية وتجاوبت معها أيضا أسعار النفط, فاليوم هناك ثقة أكبر بأن العام الجديد سيشهد تعزيزا لمعدلات

    النمو الاقتصادي بل هناك من يبشر بأن هذا العام سيشكل الفاصل الزمني للخروج بالكامل من الأزمة الاقتصادية العالمية ويكون عندها العالم قد دخل في مرحلة ما بعد الأزمة. ولكن في المقابل هناك من

    يحذر من الإفراط في التفاؤل ويقول إن الأزمة الاقتصادية هي أكبر من أن يتجاوزها العالم في هذه المدة الزمنية القصيرة، وإن ما نراه من مؤشرات اقتصادية إيجابية هي قد تكون مؤقتة وإنها نتيجة لخطط

    الإنقاذ الضخمة والتي خصصت لها أكثر من ترليون ونصف التريليون من الدولارات، وبالتالي علينا أن ننتظر العام الجديد لنرى مدى استمرار هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية.

    ففي الأسبوع الماضي فقط أعلنت ستة من البنوك الأمريكية إفلاسها وهذا مؤشر آخر على أن تداعيات الأزمة ما زالت مستمرة.

    فالخروج من الأزمة سيكون أبطأ مما نتوقع وسيستمر الاقتصاد العالمي - في نظر هؤلاء الخبراء - في النمو البطيء لفترة زمنية طويلة.

    لقد كانت هناك عدة أسباب لحدوث الأزمة ولكن كان هناك تداخل في هذه الأسباب بفعل طبيعة الاقتصاد العالمي الذي أنتج هذه الأزمة, ولكن من بين هذه الأسباب وربما كان من أهمها توجه الاستثمارات

    واهتمام المؤسسات المالية والبنكية بنشاطات استثمارية كان كثير منها نشاطات اقتصادية غير منتجة وإنما هي مجرد مضاربات تعود بأرباح سريعة وبعضها الآخر نشاطات استثمارية فيها نسب مخاطرة عالية

    جدا. لا بل وصل الإغراء بالأرباح السريعة إلى استدراج حتى البنوك والمؤسسات المالية الكبيرة والعريقة إلى الدخول في هذه المضاربات والاستثمارات غير المنتجة وكأنها قد تخلت هي أيضا عن القواعد

    الاقتصادية المعروفة. هذه الحالة التي كان عليها الاقتصاد العالمي هو الذي يفسر لنا لجوء بنوك عالمية ومؤسسات اقتصادية إلى الاستثمار عند شخص مثل ماندوف طمعا في الأرباح العالية والمفترض أن


    البنوك هي المؤسسات الأكثر خبرة في مجال الاستثمار ولكن هذا الاندفاع هو الذي جعلها تصبح هي الأخرى ضحية للاحتيالات والاستثمارات الوهمية. ومثل هذا الأمر ينطبق على دخول الكثير من البنوك

    في تقديم قروض ضخمة إلى الشركات العقارية في دبي لبناء مشاريع خيالية وهي الآن تواجه مشكلة استرداد أموالها ومواجهة ظروف إعادة جدولة هذه القروض, وما زالت المشكلة في بدايتها والآمال

    معقودة على تكثيف الجهود لتحجيم هذه المشكلة والتقليل من آثارها السلبية.

    ولكن أكثر ما اتسمت به الأزمة الاقتصادية إلى الآن هو تهاوي الشركات وكثرة الشركات المعلنة لإفلاسها, فبالرغم من ضخامة الأموال التي قدمتها الحكومات إلى القطاع البنكي نجد إلى اليوم هناك بنوك

    تعلن عن إفلاسها وبنوك أخرى تطلب المزيد من المعونات الحكومية لتفادي الوقوع في مصيدة الإفلاس والانهيار. ولم يقتصر الإفلاس على البنوك والمؤسسات المالية فحتى شركات السيارات أعلنت

    إفلاسها ودخلت في مرحلة إعادة الهيكلة لتخرج لنا شركات في صورة ووضع جديد. وشركات الطيران العالمية هي الأخرى قد سجلت خسائر متلاحقة ولولا التقليل من عدد موظفيها وتخفيض الأجور لأعلنت


    هي الأخرى عن إفلاسها، والبعض من هذه الشركات لجأت إلى الاندماج مع بعضها تفاديا للوقوع في مصيدة الإفلاس. فنرى شركة الطيران الاسكتلندية تعلن إفلاسها بعد فشل كل المحاولات لإنقاذها

    وهذه الشركة البريطانية وهي من شركات الطيران العالمية الكبرى تسجل خسائر مالية متلاحقة وتتفق للاندماج مع شركة الطيران الإسبانية، ومن ثم تواجه مشكلة تهديد عمالها بالإضراب في فترة الأعياد

    مما يزيد من خسائرها المستقبلية، وهذا قد يؤدي إلى عدم ثقة المستثمرين بمستقبل الشركة. فلقد كانت الحكومات في أثناء هذه الأزمة مشغولة بإنقاذ هذه البنوك والشركات ومدها بالأموال اللازمة

    للوقوف على أرجلها حتى إن المواطن العادي بات يشتكي من هذه الحكومات ويتهمها بأنها تهتم بالأغنياء ولا تلتفت إلى ما يعانيه المواطنون من صعوبات وبطالة وفقدان لمساكنهم, وتبرر الحكومات تصرفاتها

    بأن إنقاذ هذه البنوك والمؤسسات هو من أجل منع الانهيار الكامل للاقتصاد ولكن على هذه المؤسسات أن ترد هذا الجميل وتقوم بدعم النشاط الاقتصادي وهذا ما ذكره أو ذكر به الرئيس أوباما في اجتماعه

    الأخير مع مديري البنوك ومطالبته لهم بالمبادرة إلى تقديم القروض وتسهيلها للأفراد والمؤسسات الصغيرة.

    وهناك اليوم من يقول إن الأزمة قد دخلت في مرحلتها الثانية وإننا في العام الجديد سنشهد إفلاس الدول مع استمرار إفلاس الشركات. نعم إن هناك دولا كثيرة هي الآن على حافة

    الإفلاس ويقولون إن السبب وراء هذا هو خطأ السياسات الاقتصادية التي اتبعتها في فترة ما قبل حدوث الأزمة. بل إن البعض من هذه الدول كانت تتصرف مثل البنوك في نفقاتها غير المجدية اقتصاديا حتى

    إنها تراكمت عليها قروض كبيرة وصلت عند بعض الدول إلى حدود 60 في المائة من إنتاجها القومي وهذا مستوى يهدد بانهيار الاقتصاد كليا. فأولا كانت كثير من هذه الدول تمول نفقاتها بالقروض حتى

    وصلت إلى هذه المستويات العالية، وعند حدوث الأزمة وجدت هذه الدول نفسها وقد تقلصت مواردها وانكمشت مداخيلها وزيادة على ذلك هي مطالبة بتقديم إعانات لمؤسساتها المنهارة وتقديم محفزات

    لإنعاش اقتصادها، وأمام كل هذا وجدت هذه الدول نفسها عاجزة عن تسديد قروضها.

    فهناك اليوم قائمة تضم العشرات من الدول ومنها دول ينظر إليها على أنها من الدول الاقتصادية الكبيرة والمستقرة اقتصاديا, فدول مثل اليونان وإسبانيا والمكسيك، ودول أخرى غيرها، هي اليوم مثقلة

    بالديون الكبيرة، وقد تكون هناك حاجة إلى إعداد خطة إنقاذ إقليمية أو في إطار منظمات إقليمية لإنقاذ الوضع في مثل هذه البلدان. إن معظم هذه الدول كان فيها نشاط اقتصادي كبير وبمستويات عالية،

    ولكنه كان نشاطا اقتصاديا ممولا بقروض كبيرة واليوم تجد هذه الدول نفسها عاجزة عن تسديد هذه الديون. ولعل البعض ينظر إلى الأزمة المالية في دبي على أنها ليست أزمة شركة تواجه تعثرا في تسديد

    ديونها بقدر ما هي مشكلة الإمارة نفسها وقدرتها على مواجهة أزمتها الاقتصادية المتمثلة بتراكم ديون كبيرة عليها، وهي مشكلة نتجت عن الاستثمار المبالغ فيه في مشاريع عقارية خيالية وهي اليوم

    متعثرة مع مستقبل غير واضح لها, وأخيرا جاء الإنقاذ من إمارة أبوظبي، ولكن هل جاء هذا الإنقاذ لشركة أم لمساعدة الإمارة نفسها لمواجهة مشكلاتها المالية؟

    صحيح أنه من الصعب أن تفلس الدول لأن الدول تراهن على مواردها الكلية ولكن نتيجة لتعاظم الشأن الاقتصادي والعولمة فإن الدول أصبحت مؤسسات وكيانات اقتصادية أكثر مما هي كيانات سياسية،

    وبالتالي فحالها هو حال الشركات الاقتصادية قد تنهار وقد تعلن إفلاسها وقد يتم الاستحواذ عليها من قبل الدول المدينة لها، كما يستحوذ على الشركات التجارية من قبل الشركات المقرضة لها أو أنها تلجأ

    إلى الانضمام أو الاتحاد مع دول أخرى لتفادي إعلان إفلاسها. هناك من يرى أن الأزمة الاقتصادية الحالية ستزيد من فرص إفلاس الدول، لأن سياسة معالجة أزمة القروض بالمزيد من القروض كما هو الحال

    في أمريكا واليابان وبريطانيا ومعالجة الآثار السلبية للإنفاق الزائد بالمزيد من الإنفاق هو في الحقيقة وصفة مؤكدة لإفلاس الدولة

    ,
    فهل حقا سنشهد في العام الجديد إفلاس بعض الدول كما شهدنا إفلاس الشركات!

    ولكن السؤال هو كيف سيتعامل العالم مع هذه المشكلة وهل سيصبح البنك الدولي أهم من الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟

    *
    نقلا عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

    http://www.alaswaq.net/views/2010/01/01/31100.html


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي

    الخدمات المصرفية الإسلامية في بريطانيا تكافح من أجل البقاء
    دبي – الأسواق.نت
    قالت نشرة "فايننشال أدفايز" البريطانية إن الخدمات المصرفية الإسلامية في المملكة المتحدة تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة حاليا، في الوقت الذي يقوم فيه بنك لويدز، أول مزود للخدمات المصرفية الإسلامية في المملكة المتحدة، بإلغاء عدد من التمويلات العقارية المستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية خلال الأشهر القليلة الماضية.
    وأضافت أن عدم وجود منافسة وطلب داخل المملكة المتحدة قد أثر على آفاق نمو التمويل الإسلامي على المدى القصير.
    وأشارت إلى أن في بريطانيا 22 بنكا تقدم مجموعة متنوعة من المنتجات الاستثمارية الإسلامية.
    وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة هي أكبر سوق للقطاع المصرفي الإسلامي في أوروبا، بأصول تجاوزت 19 مليار دولار من الأصول الإسلامية التي عقدت في المملكة المتحدة، فإن سوق التمويل العقاري الإسلامي يبلغ 500 مليون جنيه استرليني، وهو ما يشكل 0.3٪ من إجمالي الرهون العقارية. ولفتت النشرة إلى أن انخفاض القروض الإسلامية التي يقدمها بنك برمنجهام من 12.2 مليون دولار في عام 2008 إلى 4.6 مليون دولار في عام 2009، يعكس تماما البيئة الاقتصادية الصعبة وعدم وجود المنافسة. ورأت أن التحسن في الصيرفة الإسلامية سيكون في المدى المتوسط.

    http://www.alaswaq.net/articles/2010/07/23/36072.html

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: بونيفاس: نحن شهود على بداية نهاية العصر الغربي

    بارك الله فيك يا اخي القطراوي على النقل
    جزيت خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •