«أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَرَّاك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَرَّاك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,779

    افتراضي «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَرَّاك

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
    فإن الدين عند الله الإسلام ولا يقبل دينا سواه، وقد بعث الله به رسله من أولهم إلى آخرهم، فدين الرسل واحد وهو الإسلام الذي حقيقته عبادة الله وحده لا شريك له وطاعته وطاعة رسله؛ فأتباع موسى وعيسى عليهما السلام على دينهما قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الإسلام قال تعالى:
    ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
    [ آل عمران 52 ] وقال تعالى عن أهل الكتاب : ﴿ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ أي القرآن ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [ القصص 53 ].
    ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نسخ الله بشريعته شرائع من قبله من الأنبياء فلم يكن على الإسلام الدين الحق إلا مَن آمن به واتبعه فكل من لم يؤمن به ويتبع شريعته من اليهود والنصارى وغيرهم فهو كافر مستحق للخلود بالنار إذا مات على ذلك كما في الحديث الصحيح : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي جئت به إلا دخل النار » [ أخرجه مسلم ].
    وأصل هذا أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس قال الله تعالى : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [ الأعراف 158 ]وقوله : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [ الأنبياء 107 ] وقوله: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ سبأ 28 ] وقال صلى الله عليه وسلم : « وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » [ أخرجه البخاري ] ، وهذا الأصل من ضروريات الدين؛ فمن اعتقد أن أحداً يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر.
    ومن المعلوم أن كفر اليهود والنصارى مضاعف؛ فاليهود كفروا بقتل الأنبياء وتكذيبهم وتحريف التوراة ثم كفروا بتكذيب المسيح عليه السلام وقتله بزعمهم ثم بتكذيب خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وكفر النصارى بقولهم إن الله هو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وقولهم إن الله ثالث ثلاثة ثم كفروا بتكذيب خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم .
    وهذا مستقر في عقيدة المسلمين من بعثت خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم لا يشكون في هذا ولا يختلفون فيه. فجميع المسلمين يدينون بمعنى قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ آل عمران 85 ].
    ولم تزل عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين أصلاً من أصول الدين أسوة بخليل الله إبراهيم عليه السلام، وخليل الله محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، قال تعالى:
    ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ...
    [ الممتحنة 4 ] وقال تعالى : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ النحل 123 ].

    وقد حدث في هذا العصر دعوتان، إحداهما طريق إلى الأخرى:
    1- دعوة التعايش بين المسلمين والكفار أو السلام العالمي المزعوم الذي مضمونه من قبل المسلمين التنازل عن الجهاد لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله بل التنازل عن بغض الكفار والبراءة منهم ومن دينهم.
    2- الدعوة إلى التقريب بين الملل الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام وعقد الوحدة بينها والدعوة إلى احترامها لأنها عند أصحاب هذه الدعوة أديان سماوية وطرق موصلة إلى الله وموجبة للنجاة والفوز بالآخرة، بل فوق ذلك من يصحح جميع الأديان أديان المشركين وأهل الكتاب، وهذا يتفق مع مذهب أصحاب وحدة الوجود، ولكن الدعوة الرائجة التي تلتبس على كثير من الناس هي دعوة الوحدة بين الملل الثلاث والتعايش بينهم، ولهذه الدعوة مؤسسات وجمعيات من المسلمين واليهود والنصارى، ومن المقترحات لهذه الدعوة إصدار المصحف والتوراة والإنجيل في كتاب واحد، وبناء مجمع يضم المعابد الثلاثة.
    وأصل هذه الدعوة من عصبة الأمم التي صارت بعد ذلك هيئة الأمم فإن التعايش والتسامح من أهم مرتكزات وأهداف ميثاق هيئة الأمم فالدعوة إلى الوحدة بين الملل الثلاث متفرعة عن هذا الميثاق .
    وأما الحوار مع الكفار لبيان أن الإسلام هو الدين الحق الذي يجب اتباعه، وأنه سبب النجاة من عذاب الله والفوز بالجنة والنجاة من النار، وبيان بطلان الشرك بأنواعه ومنه التثليث الذي تقوم عليه عقيدة النصارى فالحوار معهم لهذه الغاية حق مشروع وهو من أنواع الجهاد ويبين ما تقوم عليه عقيدة الإسلام من التوحيد وإخلاص ا لدين لله وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه فإن هذا هو أصل الدين ومداره، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال تعالى : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ المائدة 64 ]، وقوله : ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ المائدة 19 ] .

    ولا يجوز أن يقتصر في مجادلتهم على بيان ما في الإسلام من الأخلاق الكريمة والشرائع القويمة والفضائل والكمالات فإنه لو التزم بها فرد أو مجتمع من غير أن يقر بأصل الدين لم تنفعه إلا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق وقد أمر الله تعالى بمجادلة أهل الكتاب وغيرهم بالتي هي أحسن، قال تعالى : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ [ النحل 125 ]، وقال تعالى: ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْـزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [ العنكبوت 46 ].
    وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بدعوة اليهود والنصارى إلى التوحيد فقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة 21-22 ]، وقال تعالى : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ المائدة 64 ].

    نسأل الله أن يبصرنا بالدين وأن يعزالإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين ويدمر أعداء الدين فإنه نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    حرر في 16 / 6 / 1431

    عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ البَرَّاك

    ـ حَفِظَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ، وَرَعَاهُ ـ
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,779

    افتراضي رد: «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَر

    المصدر : موقع شيخنا الرَّسمي.

    http://albrrak.net/index.php?option=...=view&id=19385

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَر

    جزاكم الله خيرا
    ولنا عودة لقراءة الموضوع لأهميته

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,779

    افتراضي رد: «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَر

    وجزاكُم اللَّـهُ خيرًا ، وباركَ فيكُم ، وأعانكُم.

    للنشر:
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    61

    افتراضي رد: «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلمان أبو زيد مشاهدة المشاركة


    وقد حدث في هذا العصر دعوتان، إحداهما طريق إلى الأخرى:

    1- دعوة التعايش بين المسلمين والكفار أو السلام العالمي المزعوم الذي مضمونه من قبل المسلمين التنازل عن الجهاد لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله بل التنازل عن بغض الكفار والبراءة منهم ومن دينهم.

    2- الدعوة إلى التقريب بين الملل الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام وعقد الوحدة بينها والدعوة إلى احترامها لأنها عند أصحاب هذه الدعوة أديان سماوية وطرق موصلة إلى الله وموجبة للنجاة والفوز بالآخرة، بل فوق ذلك من يصحح جميع الأديان أديان المشركين وأهل الكتاب، وهذا يتفق مع مذهب أصحاب وحدة الوجود، ولكن الدعوة الرائجة التي تلتبس على كثير من الناس هي دعوة الوحدة بين الملل الثلاث والتعايش بينهم، ولهذه الدعوة مؤسسات وجمعيات من المسلمين واليهود والنصارى، ومن المقترحات لهذه الدعوة إصدار المصحف والتوراة والإنجيل في كتاب واحد، وبناء مجمع يضم المعابد الثلاثة.




    الخطورة الحقيقية ليست في الدعوة الثانية (وإن كانت أخت الأولى) بشكلها الفج هذا، فهي مكشوفة، وغالبية المسلمين وإن كان تدينهم مجرد موروث شكلي لا يمت للإسلام بصلة فهم سيرفضونها بشكلها هذا المباشر(ليسوا مستعدين بعد)، ومنهم طبعاً من سيتبناها، بل هناك من يتبناها فعلاً وإن لم يوجد مصحف موحّد ومعبد موحّد بالشكل الظاهر .

    ليس بالضرورة إصدار مصحف موحَّد، ولكن يكفي -حالياً على الأقل- مثلاً إصدار منهج دين جديد في كل دولة، مثل ما جاء في حلقة تغيير المناهج الدينية في مصر، في برنامج "سهرة مع خالد عبد الله"، حيث أوضح الضيوف بأن القائمين على مشروع تغيير المناهج قاموا بحذف نسبة كبيرة من منهاج الدين لجميع المراحل الدراسية وقاموا بالمقابل بزيادة نسبة المادة التي تتحدث عن الفراعنة (طمس الهوية الإسلامية وإحلال الهوية الوطنية بدلاً منها)، وكذلك تحدثوا عن كتاب واسمه ( الأخلاق )، بمعرفة ومشاركة مفتي الديار المصرية علي جمعة، ويهدف إلى التركيز على الأخلاق باعتبارها سمة إنسانية مشتركة بين جميع الأديان يجب الحض عليها ، وفي هذا الكتاب لا يتم ذكر أي عَلَم إسلامي أو نصراني أو يهودي عند ذكر القصص التي فيها عبر أخلاقية، ولكن يستعاض عن اسم العَلَم بلقب "رجل صالح"، فبدل أن يقال قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكذا وكذا يقال قام رجل صالح! فتأملوا..!


    ( بالمناسبة شاهدت من أشهر جلسة أسئلة تم عرضها في مؤتمر (كلمة سواء) في أمريكا، للتقريب بين المسلمين والنصارى، والذي شارك فيه المفتي علي جمعة والداعية عمرو خالد وثلة من الدعاة، فسأل أحد الحاضرين المفتي وقال له: "قمتم بتسمية المؤتمر "بكلمة سواء" كدعوة للتقريب بين المسلمين والنصارى، وهذا العنوان مغرّر -قال هذا بشكل غير مباشر- فلماذا لا تكمل بقية الآية" ؟ فردّ المفتي -وقد فهم مرمى السائل- : "نعم سأكمل الآية ولماذا لا أكملها، وفعلاً أكملها ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله..) ثم قال -مستنكراً- بعد أن انتهى "وهل ترى بيننا في القاعة من يُشرك بالله أو من يقول أنه مشرك ويعترف بالشرك" !!! طبعاً القاعة كانت مليئة بالنصارى سواء الذين كانوا يجلسون مع المفتي من القساوسة ورجال الدين النصراني أو من الحضور! )

    حقيقةً.. الدعوة الأولى هي الخطيرة والسرطانية الخبيثة، حيث تهدف إلى خلق جيل جديد يلغي مفهوم الكفر والتكفير والولاء والبراء والجهاد، ويدعو إلى عالم واحد ورب واحد (مُختلَق) ونبذ الحكم على الناس باعتبار أن الله تعالى سيحكم بين الجميع في الآخرة. واعتبار كل مؤمن "بالله" وإن كان نصراني أو يهودي هو مؤمن ما لم يكن مستكبر ومحارب ومجرم (هذه الدعوة موجودة حالياً).

    ودعوة التقريب بين الأديان هذه بهدف طمس معالم الإسلام في قلوب المسلمين، هي التي قد تمهد لأختها التي تدمج الإسلام صراحة مع باقي الأديان فيصبح لدينا كتاب موحّد ومعبد موحّد، وبكل الأحوال سيكون الخيار متاح لجميع الناس، من شاء أن يحافظ على إسلامه ومسجده سيتم هذا له ولكن على أن يكون الإسلام "إسلام جديد أعور"، ومن أحبّ أن يندمج في الدين الموحّد والمعبد الموحّد فمرحباً به كذلك .

    الخطوات الحالية تقوم بتشويه مفاهيم الإسلام الحق، وحصرها في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام وحرف معناها، وتنفير المسلمين -والعالم أجمع- منها تمهيداً لإلغائها تماماً، بالنتيجة سيكون لدينا إسلام جديد.. إسلام المسيح الدجال الذي سيُفتن فيه كل من زهد بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وقلّل من شأنها .

    الكثير من الدعاة يتجهون بهذا الاتجاه وبقوة.. شعروا أو لم يشعروا، وهم من الدعاة على أبواب جهنم الذين سيلقون كل من أجابهم في النار، والله أعلم.

    هناك تحركات سياسية بهذا الاتجاه، وكلنا يراها .

    هناك تحركات قوية كذلك باتجاه ما يسمى "العصر الجديد" New Age وإنسان العصر الجديد ( الكوني )، الذي يؤمن بالوعي الكوني، والتي تفسر الدين عموماً وتفسر الإسلام بشكل مغاير عن الإسلام الذي نعرف.

    ومن رواد هذه الحركة في العالم العربي المدعوة (مريم نور) التي تعلمت على يد الهندي (أوشو)، وهي تزعم -بحسب فهمها- بأنها مسلمة، وحقيقةً هذه الدعوة خطيرة ومؤثرة، لأنها تقوم على معلومات حقيقية (تتعلق بالطاقة الكونية) ولكن يتم بلورتها بصورة غير صحيحة تفتن الناس في أنفسهم وفي دينهم . وما لم نفهم حقيقة هذه الدعوة فنميز بين ما هو صحيح وبين ما هو باطل، ليكون تحذيرنا دقيقاً وعلمياً فقد نفتن نحن المسلمين في دينهم، وندفعهم نحو هذا التوجه، الذين كثر دعاته من المسلمين .

    ما أريد قوله.. هناك أكثر من جماعة، وأكثر من حركة وأكثر من توجه، وليسوا بالضرورة أن يكونوا جميعاً متآمرين، لا! ولكنهم يلتقون جميعاً بالمحصلة في بوتقة واحدة ويعملون لصالح دعوة واحدة، ودين واحد.. دين المسيح الدجال .

    نحن بصدد دعوة خبيثة وخطيرة.. وفاتنة جداً! ما لم نعي بدقة وبهدوء ما يجري، ونمسك بعون الله تعالى بجميع الخيوط المتفرقة والمتشابكة، فقد نساهم من حيث لا نشعر في دفع الناس نحوها بدل تحذيرهم . والله المستعان.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: «أخطر دعوة معاصرة الدعوة إلى وحدة الأديان »، لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَر

    نسأل الله أن يجزي الشيخ عبد الرحمن البراك خير الجزاء
    وبارك الله في الناقل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •