درء المفاسد أولى من جلب المصالح
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: درء المفاسد أولى من جلب المصالح

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    3

    Lightbulb درء المفاسد أولى من جلب المصالح

    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: وبعد
    لقد نهى الإسلام عن الإضراربالآخرين، وأصَّل في ذلك قاعدة تندرج تحتها كثير من المسائل العلمية وهي:
    درء المفاسد أولى من جلب المصالح
    بين يدي القاعدة :
    هذه قاعدة عظيمة، من قواعد الفقه الإسلامي،تندرج تحت القاعدة الأم : الضرر يزال، وهي تكشف من خلال تطبيقاتها ومايندرج تحتها من فروع كثيرة، عن مقصد عظيم من مقاصد الشريعة الجليلة، ألاوهو منع الفعل الضار في جميع صوره؛ قبل وقوعه احترازا، ومعالجة أثره بعدوقوعه، إزالة ودفعا.قال الشيخ العلامةمصطفى الزرقاء رحمة الله عليه في المدخل: للمفاسد سريانا و توسعا كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها، و لو ترتب على ذلكحرمان من المنافع أو تأخيرها، و من ثم كان حرص الشارع على منع المنهيات أقوىمن حرصه على تحقيق المأمورات.و الأصل في هذهالقاعدة حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)رواه مسلم
    المعنى الإفرادي:
    (درء): أي دفع .
    (المفاسد) : ضد المصلحة ،وهي تفيد عنى الضرر.
    (أولى) : أي أرجح وأحق بالتقديم.
    (جلب) : مقابل للدرء، والمراد به التحصيل.
    (المصلحة) :المنفعة وزنا ومعنى، وقد يعبر عنها بالحسنة ، وقد يعبر عنها بسببها المؤدي إليها.
    المعنى الإجمالي:
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله : كون الإنسان يدرأ مفسدة أعظم من كونه يجلب مصلحه التي يتخيلها ويظنها, فإذا كان اجتماعه بزيد أو بعمرو يترتب عليه شر فيترك هذا الاجتماع الذييخشى منه شر، وإن كان يرجوا فيه مصلحة بأن يعطيه فلوس أو يدعوا له أو ماأشبه ذلك، لكن إذا كان يترتب عليه سوء ظن، أنه يظن به شر أن هذا الرجل الذييحب أن يجتمع به مشهور بالشر أو بشرب المسكر أو بفعل ما حرم الله مناللواط أو ما أشبه ذلك يبتعد عما يظن به السوء من أجله، وكذلك إذا كانتعاطيه بصفة معينة يجر عليه شراً يبتعد عنها، وهكذا إذا كان ذهابه إلى حارةمن الحارات يجر شراً يبتعد، ولو كان فيها مصلحة أنه يزور مريض أو يتصدقعلى أحد ما دام دخول هذه الحارة ظاهرها يتهم بالشر والفساد لا يذهب، درءالمفسدة مقدمة على المصلحة، وهكذا ما أشبه ذلك.

    شروط إعمال القاعدة:
    1- عدم إمكان الجمع بين دفع المفسدة وجلب المصلحة في تصرف واحد .
    2- غلبة المفسدة على المصلحة ،ولذلك فإنه لو غلبت المفسدة على المصلحة أو تساوتا- على القول بإمكان التساوي بينهما- فإنه لا يقال في الجملة بإعمالها.
    الأدلة على القاعدة:
    1- قوله تعالى : في الخمر: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )البقرة: 219
    أما إثمها فهو في الدِّين، وأما المنافع فدنيوية من حيث إن فيها نفع البدن،وتهضيم الطعام، وتشحيذ بعض الأذهان، ولذة الشدة التي فيها وكذا بيعها والانتفاع بثمها. (تفسير ابن كثير).
    لكن هذه المنافع ليست شيئًا أمام مفاسدها من ذهاب عقل وغفلة وأكل لأموالالناس بالباطل، إلى غير ذلك، فهذا يقدم على المصلحة المظنونة التي ترونها،وهذا كان في أول أمر تدرج تحريم الخمر.
    2- أخرج البخاري بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة، لولا أن قومك حديثُ عهدبجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلتله بابين، بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، فبلغت به أساس إبراهيم. (صحيح البخاري )1586.
    قال الحافظ ابن حجر: لأن قريشًا كانت تعظم الكعبة جدًا، فخشي صلى الله عليهوسلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غيَّر بناءها لينفرد بالفخرعليهم في ذلك، ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة. (فتح الباري)
    فترك النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليهالسلام دفعًا لمفسدة راجحة.
    الفروع المبنية على القاعدة:
    1- يمنع كل جار من التصرف في ملكه تصرفا يضربجيرانه، كاتخاذ معصرة أوفرن يؤذيان الجيران بالرائحة و الدخّانأوكحفر بئرفي أرضه لا ينتفع به، قال الدكتور مصطفى الزرقاء: وهذا غاية ما وصل عليهالتفكير القانوني الحديث في نظرية منع التعسف في استعمال الحق.
    2- و منها لو اختلطت الميتة مع المذكّاة وجب تركالجميع.
    3- و منها ولواشتبه في امرأة أهي امرأته أم هي اجنبية منه، فإنه لا يحل له قربان

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ
    للإستزادة ينظر إلى:
    1- المدخل الفقهي العام، الأستاذ أحمد الزرقاء ج2 ص779.
    2-الممتع في القواعد الفقهية للدوسري صـ 254,253.
    3-الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية, للبورنو: صـ267.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي

    جزاك الله خير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    590

    افتراضي

    قالَ الشيخُ الوالدُ ابنُ عثيمينَ -رحمَهُ اللهُ تعالى- في منظومتِهِ (منظومةِ أصولِ الفقهِ وقواعدِهِ):
    وَمعْ تساوي ضررٍ وَمنفعةْ 000 يكونُ ممنوعًا لدرءِ المفسدةْ
    وهيَ منظومةٌ تُكتبُ بماءِ الذهبِ.
    بوركَ الأخُ الفاضلُ ونفعَ اللهُ بهِ.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •