أخلاق الكبار .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أخلاق الكبار .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    283

    افتراضي أخلاق الكبار .

    أخلاق الكبار
    للشيخ/ خالد السبت
    هذه محاضرة أعجبتني فأحببت أن أفيد بها إخواني ، وقد وصلت إليها عن طريق أخي عبدالله الوائلي في ملتقى أهل الحديث .
    http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=24372

  2. #2
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,021

    افتراضي رد: أخلاق الكبار .

    مشكور ابا عائشة
    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    326

    افتراضي رد: أخلاق الكبار .

    جزاك الله خيرا وهذا تفريغ للمحاضرة:

    أخلاق الكبار

    حديثي عن أخلاق الكبار، وإنما نعني بالكبار: أصحاب النفوس الكبيرة، الذين يحلقون عاليًا، ويترفعون عن الدنايا وسفاسف الأمور، فتعلى هممهم عن الدوران في الوحل والتحفيظ، ويسمعون عاليًا فلا يدور الواحد منهم حول نفسه: ترضيه الكلمة وتغيظه الكلمة، ويعجبه المدح ويسوءه الذم، يقاطع هذا لأنه ذمة ويجيب هذا لأنه مدحه ويعادي هذا، لأنه جرحه، يدور مع نفسه حيث دارت يرضى من أجلها ويسخط من أجلها يجيب لها ويغضب لها فهذا صاحب نفس دنية رضي بأن يكون مع نفسه في الهاوية وحرم نفسه جنة قبل جنة الآخرة وهي انشراح الصدر والأنس والسعادة التي تحصل بالترفع والعلو عن الدنايا وسفاف الأمور هؤلاء هم الكبار الذين سوف نتحدث أيه الأخوان عنهم هم أصحاب النفوس الكبيرة ولا أعني بالكبار هم من تقدم بهم السن وطال بهم العمر ولا أعني بهم من يتوءوا المناصب العالية وحصلوا الرتب الرفيعة إنما أتحدث عن أصحاب نفوس كبرى وصدورًا واسعة لا يلتقون إلى أنفسهم ولا يعفون عندها وأنما نقيهم المصالح الكبرى للإسلام فهؤلاء حري بنا أن نتحدث عن أخلاقهم وأوصافهم.
    وأن نشبع هذا الحديث فهذا الموضوع أيه الأخوان أطرحه لشدة الحاجة إليه نحن بحاجة إلى مذاكرته لأننا كثيرا ما تغفل عن هذه المعاني فكم من خطبة قد قصنحت وكم من أسرة قد شتت وكم من محبة تحولت إلى عداوة وكم من شراكة في عمل دنيوياً أو في عمل دعويًا قد تشتت وتشرذمت وكم من علاقات قد تقطعت أواصرها بسبب تدني النفوس بسبب الوقوف عند حظ النفس فيرضى الإنسان من أجلها ويغضب من أجلها يكون منتصرا لنفسه على أي حال كان ولا يقبل من أحد أن يصدر منه اتجاهه خللا ولا تقصيرا ولا نقص وأن حصل شيء من ذلك فلا عفوًا ولا مسامحة ولا تذكر بصانع المعروف القديمة أو أواصر المحبة والروابط التي جعت بين هؤلاء المتحابين ينسى ذلك جميعا وينقلب رأس على عقب مبغضًا شانئًا لهذا الإنسان الذي تصوره الذي ننقصه وأنه قصر في حق من حقوقه لماذا هذا الذي أيها الأخوان لماذا يجعل الإنسان نفسه بهذه المثابة أقول أيه الإخوان تعرفون إلى أصل خلقته ومادته الأولى التي خلق منها وهي الطين فالإنسان خلق من عنصرين اثنين فيضه من الطين ونفخة من الروح فإذا ركن الإنسان إلى أصل مادته وهي الطين فإنها تجذبه وتشده إلى أسفل فتتدنا أخلاقه وتسوء ويصدر منه ما لا يليق وما يخجل العاقل منه إذا تبصره وتذكره وإذا كسر هذه الأحجار والقيود والأغلال حلق عاليا وأرتفع وتسامى في أخلاقه فتجاوز نفسه وجعلها خلف ظهره فلم يعد ذلك الإنسان الذي ترضيه الكلمة وتسخطه الكلمة ويتجاوز هذه المرحلة ثم بعد ذلك يتعامل مع الآخرين بصدرًا واسع وبنفس كبيرة يتحمل منهم الصدمات والكدمات والأخطاء والعيوب يتحمل منهم كل ما صدر اتجاهه من تقصير في حقه الخاص ولا يصلح أيه الأخوان لمن أراد أن يحصل. المراتب العالية إلا هذه الأخلاق وهذا الأمر أيه الأخوان حينما نتحدث عنه لا نوجه الحديث إلا قومًا آخرين إنما أوجه الحديث أيه الأخوة إلى نفسي أولاً وأوجهه إليكم ثانيًا فلا يظننا أحد أن الخطاب بهذا الموضوع يراد به غيرة بل أحضر قليل وفكر في حالك ولكن ممن يسمع لينتفع ويغير تجدد حياتك وتقي اخلاقك وقوم سلوكك وارجع إلى أهلك من هذه الليلة بوجه جديد وارجع إلى أصحابك وقومك بوجه جديد وبنفس أخرى يتجاوز هذه الحظوظ الشخصية النفسانية التي تجعلك صغيرًا هذا الموضوع أيه الأخوان يخاطب به العلماء ويخاطب به أصحابه الولايات من الملوك والرؤساء والأمراء وكل من له ولاية صغرت أو كبرت ويخاطب به الآباء والأمهات ويخاطب به المربون والمعلمون وعامة الناس يخاطب به كل طالب من طلاب الكمال لا أحد أيه الإخوان يرضى بحال من الأحوال أن يوصف بدناءة النفس وأنه صغير منحط الهمة يعيش في عطل ضيق ونفس صغيرة لو وجهت هذه الأوصاف لإنسان يغضب منك وما احتمل ذلك واباءة كل الآباء وهذا يعني أيه الإخوان أن الجميع يتفقون على استحسان هذه الصفة وهي الشاذ أيه الإخوة في الحديث عن قاضيا الأخلاق فهو حديث جميل حديث يشق تعشقه النفوس وتنجذب إليه والرسل عليهم الصلاة والسلام لو كانت دعوتهم منصبة على الأخلاق فحسب دون القضايا الأخرى الكبرى وهي قضايا التوحيد والشرك لهتف الناس جميعا يؤيدونهم أعني ويتبعونهم لأنه حديث يوافق عليه الجميع وكان بعض العلماء أعني الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله يقول لو دعوت الناس إلى الأخلاق الحسنة وترك القبائح كالزنا والسرقة لوافقني على ذلك الجميع فهو حديث يوافق عليه الموالف من المخالف كل الناس يستحسنون ذلك ويعشقون سماعه ولكن التطبيق شيئًا آخر التطبيق هو المحك الذي تتبدى فيه معادن الناس وتتجلى فيه النفوس وتظهر حقائقها فلسيت العبرة أيه الإخوان يستحسن الإنسان سماع خلقًا حسن أي العبرة بالعمل والتطبيق ليست الأحلام في حالة الرضى إنما الأحلام في حال الغضب ليست الأخلاق الفاضلة أن توزع ابتسامات في حال الرضى مع أصحابك وجلسائك إنما الأخلاق الصحيحة الحقيقية هي أن تسموا بنفسك في جميع الظروف والأحوال وتترفع عن الدنايا وسفاف الأمور هذه الأخلاق التي ينبغي أن يكون الإنسان عليها والله عز وجل قد وصف نفسه وسمى نفسه بالعفو والعفو صفة من صفاته وهي صفة عظيمة كريمة تعني التجاوز عن الذنب والزلة وعدم المؤاخذة بالجريرة وترك العاجلة العقوبة فهو عفوًا حليمًا كريم يجيب العبد مسألته تبارك وتعالى أن يقينا جميعا بعفوه وكرمه ولطفه وحلمه أيه الأخوان ينبغي كل واحد منا أن يسأل نفسه بعد ما عرف نوصيف هذه النحلة هل هو من أصحاب النفوس الكبيرة هل هو متحلى حقيقة بهذا الوصف الذي اجتمعنا من أجل الحديث عنه أما أنه قد قصر في هذا الباب تقصيرًا بينًا فادى ذلك وأثر أمورًا سيئًا مستهينة من غلاوات وأحقاد وتربص لتصفية الحسابات مع هذا أو ذاك أيه الإخوان كثير ما يختلط علينا الأمرين الانتصار للدين وبين الانتصار للنفس أحيانًا يخرج الإنسان غاضبًا يريد الإنتصار والانتقام ويريد الإيقاع بخصومه ومخالفيه ويخرج بوجه مكفهر وهو بذلك تلبس وتريد ثأر يقول فيه أنه ينتصر للدين والعقيدة والإيمان ويفعل ذلك غيره على شرائع الإسلام فيلتبس الأمر عليه بين الانتصار لنفسه وبين الانتصار لدين الله تبارك وتعالى كما يلتبس كثير علينا أيها الأخوان أمر العزة وأن المؤمن عزيز فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين كثير ما تلتبس هذه العزة عزة النفس فتلتبس مع الانتقام والرغبة في الاقتصاص محاجنا علينا بصفة الجنايات فلربما صدر منا ما لا يليق تحت مظلة العزة عزة المؤمن وأنه لا يقبل القيم ولا يرضى بالذل وأنه ليس من الهوان في شيء فينتصر لنفسه ولربما بالغ في الانتصار تحت هذا المسمى عزة المؤمن {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} الشورى آية (39) وما علم أن جميع الآيات القرآنية تذكر فضل العفو والصفح والمسامحة والإرضاء {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} سورة فصلت آية (34) ولكن من يطيق ذلك {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} سورة فصلت آية (135) ويأتيه الشيطان يحركه لينتصر لنفسه زاعما أن ترك هذا الانتصار أنه من العجز والخور وأن الناس يعيرونه بالضعف ويلمزونه بالنقص {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} سورة فصلت آية (36).
    هذه الآيات خاطبنا الله عز وجل بها من أجل تقويم هذا السلوك وتصحيح المفاهيم وما هو الواجب المتعين على الإنسان حرما هو الفضل وكيف يرتقي الإنسان بنفسه وكيف يغلق على الشيطان مسالكه فلا يفسد عليه ما يرنوا إليه من صلاح القلب والعمل أيه الإخوان سأذكر لكم نماذج كثيرة تدلل دلالة أكيدة أن ثمة قصورًا وخللاً واضحًا على جميع المستويات عند الدعاة إلى الله وعند عامة الناس وعند الأزواج وعند الزوجات وعند الجيران وعند المربين وعند المصلين وفي جميع فئات المجتمع الأمن رحم الله عز وجل أمثلة نبين لك حالنا مع حال الذين قد ربوا أنفسهم وتجاوزوا حظوظ النفس ولم أعني بهذا الحديث بالكلام على خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ملخصة لباقي عباده مختصرة (كان خلقه القرآن) كما قالت عائشة رضي الله عنها فماذا تظن في رجل كان خلقه القرآن ألا اتساع الصدر ومجاوزة حظوظ النفس والترفع على الأخلاق الدنية السافلة الهابطة فلو تحدثنا عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وسعنا هذا المجلس ثم أن تخصيص الحديث عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب خاصة لربما يكون مدخلاً لقائل حيث يقول هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزع الله عز وجل منه حظ الشيطان وهو صغير صبي مسترضع أخرج منه علقة حينما شق صدره صلى الله عليه وسلم ثم شق صدره صلى الله عليه وسلم ثانيًا في قصة الاسراء والمعراج وغسل قلبه صلى الله عليه وسلم ولا غاديده بماء زمزم في طشت من ذهب فظهر تطيرًا فمن كان بهذه المثابة فلا شك إنه أعظم الناس خلقا وأكثرهم حلما وأطيبهم نفسا فقد يحتج محتج فيقول هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طهره الله هذا التطهير فإن لنا بذلك ولهذا ذكرت نماذج أخرى من حال سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم في أبواب شتى لا يكون المعترض اعتراض أو حجة والمقصود هو أن نعالج النفوس أيه الأخوان وتقطع مدابر الشيطان فأقول أيه الأخوان ذكرت نماذج قليلة من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور معينة قصدًا من أجل أن هذه الأمور لو كانت مع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لربما ردها بعض الذين لا زالت نفوسهم تعاني من رواسب الجاهلية ولربما نسبت إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لربما تجري بعض هؤلاء إلى المزمن وقع ذلك منه، كما سترون في أمثلة أريدها في هذه المحاضرة أختبر نفسك حيثما تختلف مع قومًا في مسائل علمية من قضايا الاعقتاد من أهل الأهواء والبدع والضلالات فهؤلاء كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة أن من كان الإيمان منخرم في قلبه فإنه لا محل لموالاته {لا تجد قوما يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله} سورة المجادلة آية (22) فالكافر لا يحل موالاته وإنما من جمع عملاً صالحًا وسبئ في باب الشبهات البدع والضلالات أو في باب الشهوات كالمعاصي فإن هؤلاء يتجزئ الوراء والبراء معهم فعقيدة أهل السنة والجماعة محكمة في هذا الباب أن نحب الإنسان على قدر ما فيه من الإيمان والضلال والبعد عن طاعة الله عز وجل ونحن يختلط علينا الأمر أيه الأخوة حينما تقف وجهًا لوجه مع من ابتلي بشيء من التقصير في حق الله عز وجل بسبب شبهة أو شهوة فيظن الظان أنه أحيانًا يتصرف التصرف الشرعي انتصارًا للدين والواقع أنه ينتصر لنفسه ربما.
    قال بعض هؤلاء في حق فلان عن الناس قوله لا تليق لربما أساءوا إليه ووقعوا في عرضه فيلقه ذلك فشمر عن ساعد الجد فينتصر لنفسه ويجلب عليه خيله ورجله وهو بزعم أنه ينتصر للدين ويدافع عن التوحيد والعقيدة والإيمان وقد يكون الأمر خلاف ذلك فهو يدافع عن حظه وشهوته، ونفسه هذا الإمام أحمد رحمه الله لما وقعت فتنت القول نجله القرآن حبس وجرجر وضرب وأظهر بضرب في وسط نهار رمضان في الحر وهو صائم حتى يفقد وعيه ثم بعد ذلك ينقل إلى موضعه في السجن وأثار الدماء قد لطخت ثيابه وهو الإمام أحمد ابن حنبل إمام أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنه وأرضاه أمام زمانه ومع ذلك لم ينتصر لنفسه ولم يغضب لنفسه وإنما كان لله جل جلاله كان يقول بعد ذلك كل من ذكرى في حل ويقول وقد جعلت أبا اسحاق يعني المعتصم في حل ورأيت الله يقول {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} سورة النور آية (22) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرًا بالعفو في قصة الأهل ثم قال (وما ينفعك أن يعذب الله أخاك المسلم في سبيلك) الإمام أحمد بعدما أوذي هذا الأذى لم يفتح ملفات من الأحقاد وسجلات من العداوة فلان هو المتسبب وفلان هو الذي سعى في الموضوع وفلان خذلني وفان قصر في حقي وفلان لم يسعى في خلاصي من أسري هؤلاء وفلان ما زارني بعد السجن وفلان صدرت منه بعض الكلمات التي لربما يفهم منها أنه كان مداركًا لهذا العمل راضيًا به لم يفتح شيء من هذا إطلاقاً ولم ينقل لنا التاريخ عن الإمام أحمد رحمه اله على طول ترجمته لم ينقل عنه كلمة واحدة تدل على أنه وقف عند نفسه وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأوذي رمي بالعظائم وكفره علمه وأفتوا السلطان بقتله وضرب بعضهم على صدره وقال دمه في عنقي دمه حلال وبقي رحمه اله يقاد من سجن إلى سجن في دمشق وفي القاهرة وبقي مددًا متطاولة في السجن ثم يخرج منه ثم يعاد إليه مرة ثانية قام عليه أهل عصره من شيوخ أهل البدع والضلال والأهواء ومن الحسدة الذين أمتلئت قلوبهم غيظة وحنقًا على هذا الإمام الذي ملئ الدنيا علمًا ودعوة وكسر أهل الضلال والبدع بصورًا السنة ولا زالت كنية شاهدة بذلك كان من الله المداء شيخ الإسلام الذين يفتون بقتله ويحل دمه وكفره رجل من فقهاء المالكية يقال له ابن مخلوف مات ابن مخلوف، في حياة الشيخ ابن تيمية رحمه الله فعلم ذلك تليمذه ابن القيم فجاء يهرول إلى شيخ الإسلام يبشره بموت أكبر أعداءه وألد أعداءه وهو ابن مخلوف فيقول أبشر قد مات ابن مخلوق فماذا صنع شيخ الإسلام ابن تيمية هل سجد سدة شكر، قال الحمد لله الذي خلص المشركين من شره لم يقل ذلك ما قال كما يقول بعضنا حصاة الفيت عن طريق المسلمين مستريح ومستراح منه لم يقل شيء من ذلك بل يقول ابن القيم فنهرني وتنكر لي واسترجع وقال إن لله وإن إليه راجعون ثم قام من فوره على بيت أهله فعزاهم وقال أني لكم مكانه ولا يقرن لكم أمرًا تحتاجون إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه فسروا به ودعوا له من منا من يصنع ذلك أيه الإخوان من منا يذهب إلى خصمه إذا مات يذهب إلى أهله وذويه ويواسيهم من منا يصنع ذلك أصحاب النفوس الكبيرة يصنعون ذلك يتجاوزون النفس فلم أفتى بقتلك أفتى بكفرك لكن أنت أكبر من ذلك تذهب إليه تذهب إلى أهله وتواسيهم لو تحلينا بهذه الأخلاق أيه الإخوان لاستطعنا أن نكسب الكثير من القلوب لكننا قد نلعن هؤلاء الذين نختلف معهم ونلعنهم سبعين لعنة ونتعامل مع هؤلاء ولا نصلي على أحدًا منهم أبدًا ولا نقم على قبره هذه الآية قالها الله عز وجل في المنافقين فقد نتعامل مع بعض من نختلف معهم من المسلمين بمثل هذا التعامل الصلف الحاد فتكون بهذا أشداء على أهل الإيمان والله وصف أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بأنهم رحماء بينهم.
    {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاروهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله} سورة آل عمران (159).
    عبدالله بن أبي رأس المنافقين قال في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين في غزوة المريع عند المشلل قال ما مثلنا مثل هؤلاء إلا كما قال الأول (سمن كلبك يأكلك) يقوله في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول ظنا أن خزائن السماوات والأرض بيده لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا يقول أنتم الذين أويتموهم وأطعمتموهم فلا تنفقوا عليهم من أجل أن يتفرقوا عن بلادكم عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبحث عن بلدًا آخر يأويهم هذا من أصحاب النفوس الصغيرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب نفس كبيرة فما مات ذهب إلى قبره وأعطى ابنه قميصه صلى الله عليه وسلم ليكفن به وقام على قبره يستغفر له حتى نهاه الله عز وجل عن ذلك ولما نهاه الله بقوله {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} سورة التوبة آية (80) يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أعلم أني لو زدت عن السبعين غفر لهم لفعلت أو كما قال عليه الصلاة والسلام هذا في رجلاً لطالما أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى المؤمنين هو الذي أفك الإفك وسعى به وتولى كبره واتهم عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبشع تهمة وقال أقبح القول ومع ذلك يعفوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويدفع قميصه لأبنه ليكفن به ثم يقوم على قبره يستغفر له والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم حاله هذا لا يفعله إلا القلوب الرحيمة القلوب الكبيرة القلوب الواسعة وليس معنا ذلك أيه الإخوان جميع قضية الولاء والبراء فهي أصلا ثابت كما ذكر في أول هذا الكلام لكن ينبغي أن نفرق بين أمرين بين شأن الولاء والبراء وبين حفظ النفس والولاء والبراء ثابت في القلب وأما النفس فدعها خلف نفسك لا تنتصر لها ولا تقف عندها الكبار. لا يليق بهم أن يدورا حول أنفسهم فتحقد مع هذا ومشكلة نفسيه مع هذا وقضية شخصية مع الثالث وكما يقال وقفت نفس على فلان وما إلى ذلك من الأمور هذا لا يصح أن يكون داعية هذا يفسد أكثر مما يصلح يدعو على هذا في ثلث الليل الآخر ويلعن هذا ويعلن صراحة بلا مضاربة للآخر أنه لا يمكن أن يعفو عنه حتى يقف معه بين حكم عدل وهو الله سبحانه وتعالى: {في يون تشخص فيه الأبصار} هكذا بعضهم يصير لا أيه الإخوان فمن كان بهذه المثابة فإنه لا يصلح للدعوة لا يصلح للدعوة عليه أن يدعو نفسه وأن يعالج قلبه ثم بعد ذلك يسعى في الإصلاح للدعوة عليه أن يدعو نفسه لربما يفسد أكثر مما يصلح مشكلة مع هذا وعداوة مع الثالث فتفرق المدعون عنه وانفضوا وبقي وحده ولما عرض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مرض الوفاة وأين في المستشفى في قصر مرض مرض الفواة في السجن وقد منع عنه كل شيء حتى الأقلام والأوراق منعت منه ألا يؤلف بتحريض من هؤلاء المبتدعة وشيوخه الضالة ومن الحسدة كأن بعضهم قد تحرك ضميرة فجاء إلى شيخ الإسلام وأين في السجن لا زال مأسورًا يعتذر إليه ويلتمس منه أن يحلله ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى الآن الصيف ضبعت اللين هل كان ذلك أولاً هيهات أن أعفوا عنك وأن اصفح وأن أحلك ما قال شيء من ذلك بل قال أني قد احللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أنه على الحق وقال أني قد أحللت السلطان الملك الناصر من حبسه أيا كونه فعل وذلك مقلداً غيره من كان بهذه المثابة أيه الإخوان قلبه ينقطع من الغل لا ينام الليل لأنه ينفطر على هؤلاء الخصوم ثم هو يموت ولم يقتص منه ولم يأخذ بثأرة ولم يتشفى من هؤلاء الأعداء يموت في السجن وهم يشمنون به ويستروحون للخلاص من شخصه ما قال الآن أموت كدًا تعلم شفاء والنفس قهر محدوها كما يقول بعضهم وأنما قال قد حللت الجميع بل أكثر من هذا وقع للملك الناصر انقلاب فذهب عليه ملكه وكان الذي قام بهذا الانقلاب ملك يقال له المظفر ركن الدين بيبرس وكان هؤلاء العلماء والفقهاء والقضاة والحسدة الذين لم يفتئوا ولم يألفوا جهدًا في الوشاية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كانوا قد التفوا حول هذا الملك الجديد وصاروا حاشية له وأداروا ظهورهم للأول
    لك الفر إن مؤلاك عز وأن يهن فاتت إلى يحيوحت والهون صائر
    فتركوه وتوجهوا من جديد إلى هذا الملك الجديد وصاروا حاشيته وجلساءه وتدماءة ثم استطاع الملك الناصر أن يسترد ملكه من جديد فجاء وجلس على سرير ملكه وأحضر هؤلاء القضاة والعلماء والفقهاء وأجلسهم بين يديه وقد طئطئوا رؤوسهم لا يدرون ماذا سيصنع بهم لا يعرفون كيف سيفتك بهم وينتقم منهم حينما أعرضوا عنه والتفوا حول عدوه وخصمه فهؤلاء ليس لهم وفاء في نظر هذا الملك، وبينما هم كذلك قد طئطئوا رؤوسهم يضربون أخماس بأسداس إذا طلع عليهم رجلاً من بعيد ولم يميزوه في أول الأمر فلما اقترب فإذا شيخ الإسلام ابن تيمية الذي كان في اسجن قد أمر الملك بإخراجه من جديد ودعاه إلى مجلسه فاسقط في أيديهم وقالوا الآن يتم الانتقام يفقتوه ونذبح على الطريقة الإسلامية كما يقال فقام الملك ينحني إلى شيخ الإسلام توقيرًا وتعظيمًا في الظاهر لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولم يكن من عادته ذلك هو يجرجره من سجن إلى سجن فقام إليه ينحني مظهر لتعظيمه ثم عانقه وأخذه إلى شرفة وناحية في القصر وسارره جلس يتحدث إليه سرًا وماذا قال له قال له ماذا تقول في هؤلاء يقول شيخ الإسلام ففعلت أنه قد صنف عليهم وأنه أراد أن ينتقم لنفسه لحظ الفقه أراد أن ينتقم لنفسه لا ينتقم لشيخ الإسلام ولا للدين وأن وإنما هؤلاء قد تركوه وقد أعرضوا عنه يقول فعلم أنه قد حنق عليهم وأراد أن ينتقم لنفسه يقول فشرعت لمدحهم والثناء عليهم وشكرهم وأن هؤلاء لو ذهبوا لم نجد مثلهم في دولتك ولا قيام ملكك إلا بهم فهم قضاة البلد وفقهاء يقول فأخرج لي أوراق وقراطيس من جيبه فيها فتاوى بخطوطهم يقول انظر وإذا قالوا فيك كفروه وأفتوا بقتله هذه محفوظة آن الأوان لإخرجها لفضحهم لينتقم لنفسه المظنون لو كان الإنسان صاحب النفس صغيرة أن تأخذه العزة بالإثم ويستطيع بكل سهولة أن يتدثر بدثار السنة والدفاع عن العقيدة أن هؤلاء المبتدعة سنخلص منهم البلاد والعباد فماذا قال شيخ الإسلام أما أنا فهم في حل من جهتي قد عفوت عنهم يقول فسكتت ما عندهم هدأة ثم بدء شيخ الإسلام بعد ذلك يبث علمه في المساجد وفي الحلق والمجالس وكثر اتباعه وناصره ومؤيدوه وبدا أولئك الذين كانوا يتحركون في الكيد لهم ويطمعون في النيل منه بدأوا يتلطفون به ليعتذروا إليه من سابقتهم فماذا كان يقول ما كان يقف مع كل واحد ويقول هيهات أو يحقق معه لماذا قلت ما الذي حملك على هذه لا كان يقطع ذلك جميعًا ويقول قد جعلت حل مما جرى ما قسم الناس إلى فسطاطين فسطاط الأولياء الذين نصروه وكانوا معه في وقت الشدة وفسطاط الأعداء الذين يستحقون كل ذم وويلة ما قسم الناس وما امتهنهم هذا الامتهان كان يقول بسطوا هذا البساط وكتب رسالة إلى أصحابه ليطوا هذا البساط وكتب رسالة إلى أصحابه وأخوانه في دمشق يذكرهم بهذا المعنى يقول أول ما أبدأ به ما يتعلق بي فتعلمون أين لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين فضلاً عن أصحابي شيء أصلاً لا باطن ولا ظاهر ولا عندي عثيًا على أحد منهم ولا لوم أصلا بل لهم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف وكان كلا يحسبه ولا يخلوا الرجل أما أن يكون مجتهد حصيبا أو مخطئًا مذنبا فالأول مأجور مشكور والثاني مع أجره على الاجتهاد، فمعفوا عنه ومغفوله له والثالث فالله يغفر لنا وله ولسائر المسلمين يقول فتطوى بساط الكلام المخالف لهذا الأصل كقول القائل فلان قصد فلان فاعمل فلان أوذي الشيخ يسيبه فلان كان سبب هذه القضية فلان كان يتكلم في كيد فلان ونحو هذه الكلمات التي فيها مذمة لبعض الأصحاب والإخوان فإني لا أسامح من إذا هم من هذا الباب ثم يقول وتعلموني أيضا أن ما يجري من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان يقول فليس لك غضاضة ولا تقصمًا في حق صاحبه ولا حصل بسبب ذلك نقيرا منا ولا بعض بل هو بعدها عمل به من التقليظ والتخشين أرفع قدرا وأنبه ذكرى وأحب وأعظم وإنما هذه الأمور هي من مصالح المسلمين التي يصلح بها بعضهم من بعض فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى وقد لا يتقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة ولكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة فالحمد معه ذلك التخشين ثم بذكرهم التعاون على البر والتقوى ويذكرهم أيضا بأن هؤلاء الذين غابوا عنه ولم يحضوا ولم يسلموا عليه ولم يهنئوه على الخروج من الحبس أن هؤلاء لا يلحقهم لوما ولا عتاب وأن لهم من المنزلة والمكانة أضعاف أضعاف ما كان قبل ذلك ويقول لهم مثل هذه القضايا يقع فيها من الاجتهاد فمن كان مجتهدًا في طلب الصواب كان ماجور والله عز وجل يغفر له خطئه ويقول في مثل هذه المعاني يحصل أشياء ويقول هذه الأمور قد كثر فيها الكذب والمقالات المتنوعة ويوحيهم ويذكرهم بقصة الإفك {لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} سورة النور آية (11).
    ويقول قد أظهر الله الحق وبينه يقول فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه عليه أو ظلمه وعداوته فإني قد أحللت كل مسلم وأنا أحب الخير لكل المسلمين وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسه والذين كذبوا وظلموا في حل من جهتي وأما في حق الله فالله يتولى الجميع إن شاء الله غفر لهم وأن شاء عاقبهم يقول ولو كان أحد يشكر على صنيعه لشكرت هؤلاء على سوء صنيعهم معي من منا من يفعل هذا من منا يتعامل مع الصخوم بهذه الطريقة أيها الإخوان ولذلك كان ابن مخلوف يقول وهو عدوه الحالك الذي ذكرته آنفًا قال ما رأيت مثل ابن تيمية ما تركنا شيء في السعي فيه ولما قدر علينا عفاء عنا بهذا نستطيع أيه الإخوان أن نكسب قلوب الأعداء فضلا عن الأصحاب والأصدقاء حينما يكون حول العالم أو طالب العالم أو الداعية مجموعة من طلابه وتلامذته فيتعامل معهم بطريقة تنهبط فيها نفسه ويتعلق بحظوظه النفسية الخاصة فإن هؤلاء لا يمكن أن ينتجوا عملاً تستنفع به الأمة لأن هؤلاء سرعان ما ينفرط العقد ويتفرقون ويتحولون إلى أعداء يكاشرونه بالعداوة بل أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله انفرد به بعض أهل البدع في ناحية من نواحي القاهرة وضربوه وشتموه فتسامع الناس بذلك فخرج الكثير من الأمراء والقادة والجنود والعامة والوجهاء يبحثون عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فوجدوه في مسجد على البحر وتجمعوا عنده وتتابع آخرون صاروا يتلاحقون ويتسامعون فاجتمعوا عنده فقالوا له يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية لو أمرتهم أن يهدموا مصر لكها لفعلوا، ما قال نعم أنتم أنتم الذين تعرفون قدر علماءكم ولا خير في أمة لا تعرف قدر علماءهم أهل البدع وظلالات أحرقوهم وأريحوا الناس من هم ما قال هذا الكلام القضية تتعلق بشخصه هو فماذا قال لا شيء قال لأجلك قال هذا ما يحق نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين أذوك يعني لا نخرب الأحياء بكاملها نذب إلى بيوتهم فنقتلهم ونخرب دورهم فإنهم شوشو على الناس لاحظو الملحظة الأخر الذي جاءوا من أجله فالبداية الانتصار لشيخ الإسلام فرفض ثم أعادوا الكرة لسبب آخر أنهم أثاروا فتنة وشوشو على الناس فقال هذا ما يحل فقالوا ما فعلوه لك هل يحل هذا شيء لا تصبر عليه ولابد أن تروح إليهم وتقاتلهم على ما فعلوا فكان ينهاهم ويزجرهم عن ذلك فما أكثروا عليه قال إما أن يكون لي أو لك والله فإن كان الحق لي فهم في حل وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني ولم تستفتوني فافعلوا ما شئتم وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه كيف شاء فقالوا هذا الذي فعلوا بك هل هو حلال قال هذا الذي فعوا به قد يكونوا مثابين عليه مأجورين فيه قال فتكون أنت على الباطل وهم على الحق كيف نقول أنهم يؤجرون على ذلك فقال ما الأمر كما تزعمون فإنهم قد يكونوا مجتهدين مخطئين ففعلوا ذلك باجتهادهم وللمجتهد المخطئ أجر، ناس يضربون ويشتمون ويؤذونه بيدنه ومن أهل الدلالات والأهواء والبدع ويقول أنهم قد يؤجروا أين نحن من هؤلاء.
    انتهى الوجه الأول من الشرط
    أخلاق الكبار للشيخ د/ خالد السبت

    أخلاق الكبار ـ الوجه الثاني
    للشيخ د/ خالد السبت
    من مثل هؤلاء بل خرج عليه رجل من هؤلاء المبتدعة رجل متفقه فانفرد بشيخ الإسلام في محله وناحيه لم يكن هناك أحد فأساء الأدب إلى شيخ الإسلام وأسمعه ما يكره فعلم الناس بذلك وبدأوا يأنون لشيخ الإسلام يريدون الانتصار فسمع ذلك الرجل فبدأ يتوسط ويرسل الوسائط يظن أن شيخ الإسلام سينتصر لنفسه فكان شيخ الإسلام يرج بعبارة مختصرة أنا لا أنتصر لنفسي فكان شيخ الإسلام يرد بعبارة مختصرة أنا لا أنتصر لنفسي يعني دعوا هذا الرجل يطمئن ويرتاح وينام قرير العين أنا لا أنتصر لنفسي هؤلاء قومًا يختلف معهم شيخ الإسلام في مسائل تتعلق بالعقيدة والمنهج لما يقال أما الخلاف في المسائل الفرعية فهذا يكون الحكم فيه كما سبق سعة الصدر وهو أحرى بذلك وأولى لأن الخلاف في المسائل العلمية الاجتهادية الفرعية أمرًا سهل ولا يلحق المخالف فيه تضليل ولا يتذيع ولا ينسب إلى هواء إذا كان يقصد الحق لطالما اختلفوا في مسائل الاجتهاد ولكن أصحاب النفوس الصغيرة لربما أحتدم النقاش معه فصار يلقاك بوجه آخر وابتسامة مائلة من شق واحد يظهر لك ضغينة ويحمل عليك في نفسه لأنه قد اختلف معك في مسائلة من مسائل القروض. هذا الشافعي رحمه الله يقول عن يونس الصدقي ناظرته يوما وهو بصفة يقول ما رأيت أعقل من الشافعي ناظرته يوما في مسائلة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا نستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسائلة وخذ هذا المثال الآخر العجيب العالم الوزير ابن هبيرة رحمه الله نال العلم والفقه والوزارة معًا كان له مجلساً حافلاً بالعلماء من أرباب المذاهب الأربعة وبينما هو في مجلسه ذكر مسائلة من مفردات الإمام أحمد يعني أن الإمام أحمد تفرد في هذه المسائلة عن الأئمة الثلاثة الشافعي ومالك وأبي حنيفة فقام فقيه من فقهاء المالكية يقال له أبو محمد الأشيري فقال بل قال بهذا الإمام مالك فقال ابن هبيرة رحمه الله هذه الكتب وأحضرها وإذا هي تنص على أن هذه المسائلة من مفردات الإمام أحمد فقال أبو محمد الأشيري بل قال بذلك الإمام مالك فتكلم العلماء الذين حضروا هذا المجلس وقالوا بل هي من مفردات الإمام أحمد قال بل قال بذلك الإمام مالك فغضب أبي هبيرة فقال أبهيمة أنت أما تسمع هؤلاء العلماء يصرحون بأنها من مفردات الإمام أحمد والكتب شاهدة بذلك ثم أنت تصر على قولك متفرق المجلس، هب أنك في هذا المجلس هب أنك أحد الطرفين في مكان ابن هبيرة أن في مكان الأشيري ما هو في مجلس علماء لو كنت أنت وهذا الإنسان وليس معكما ثالث وقال لك بهيمة أبهيمة أنت هل ستلقاه بعدها هل ستأتي إلى مجلسه هل ستحضر معه ثم لو قال لك ذلك إمام الآخرين هل تنام تلك الليلة هل تفكر بالرجوع إليه لما أتقعد المجلس في اليوم الثاني جاء الفقيه المالكي وحضر وكأن شيء لم يكن وجاء ابن هبيرة وجاء العلماء فأراد القارئ على عادته أن يقرأ ثم يعلق الوزير ابن هبيرة فقال له قف فإن الفقيه الأشيري قد بدر منه ما بدر من أمس وحملني ذلك على أن قلت له ما قلت فليقل بي ما قلت له لاحظ فليقل لي كما قلت له فلست بخيرا منكم ولا أنا إلا كأحدكم فكيف كان أثر هذه النفس تغلب عليها ضجيج المجلس بالبكاء تأثروا جدًا بهذه الأخلاق العالية الرقيقة وارتفعت الأصوات بالدعاء والثناء وجعل هذا الخصم الأشيري جعل يعتذر ويقول أنا المذنب أنا الأولى بالاعتذار والوزير ابن هبيرة يقول القصاص القصاص فتوسط أحد العلماء وقال يا مولانا إذا أرى القصاص فالفداء فقال له الوزير حكه يحكم بما شاء أحكم بما تريد فقال هذا الفقيه نعمك على كثيرة فأي حكم يفي لي فقال قد جعل الله لك الحكم علينا بما ألجأتنا به إلى الافتيات عليك فقال على بقية دين منذ أن كنت بالشام فقال الوزير لابن هبيرة يعطي مئة دينار لإبراء ذمته وذمتي فأحضر له المال وقال له ابن هيبرة عفا الله عنك وعني وغفر الله لك ولي هل نحن كذلك إذا كنا في مجلس وحصلت قضية مثل هذه كيف ستكون نتائجها علاوة إلى يوم الدين وقلب يتقطع ونفس حرقا حرى على نفس هذا الإنسان نسأل الله العافية كلمات لم ينحسر فيها شيء بل ازداد رفعة نحن نتحدث عنها بعد قرون بعد مئات السنين لو أنه بقي مع نفسه فكيف سيكون حال هذه الصلة والعلاقة ترفعوا أيه الإخوان ارتفعوا، ارتفعوا إلى أعلى حلقوا النفس يجذبها الطين فتجردوا من الأهواء والحظوظ النفسانية هذا في مسائل العلم أما في أمور المعاشر والعلاقات الاجتماعية والتجارية وغير ذلك مما يعافسه الإنسان صباح ومساء و لا بد أن يجد منه ما يجد من تقصير في حقه ومظلمة وإساءة ولكن لربما لا يتحملها كثير من الناس فكيف يصنع أسأل نفسك ما موقفك حينما يبلغك أن فلان من الناس يتكلم في حقك ويقع في عرضك كيف تصنع هل تعزم على عداوته ومقاطعته الشافعي رحمه الله يوصينا بوصية في هذا المقام يقول إذا بلغتك عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادره بالعداوة لا تحكم مباشرة وتتخذ هذا الإجراء وتقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك الثقة حاصلة متيقنة وهذا شك عارض فلا يذهب اليقين بالشك ولكن ألفه قابله وقل له بلغني عنك كذا وكذا واحذر أن تسمي له المبلغ فإن أنكر ذلك فقل له أنت أصدق وأبر إذا قال لا. أنا ما قلت فلا تحصره في زاوية ضيقة كما يفعله بعض الناس لا تفعل وإنما قل له أنت أصدق وأبر عندي ولا تستخر ولا تحقق وتجاوز ذلك يقول وأن أعترف بذلك قال نعم أنا قلت فقبل أن توجه إليه سؤالاً آخر يقول أن رأيت له في ذلك وجه بعذر يعني أنت قدرت عذرًا فامثل منه وإن لم ترى منه عذر فقل له ماذا أردت بما بلغني عنك ماذا أردت بهذا الكلام الذي قلته في هذا المجلس فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبل منه وإن لم ترى له لذلك وجه العذر وضاق عليك المسلك فحين أذن أثبتها عليه سيئة زلة ثم ماذا خطأ ثم أنت بعد ذلك باختيار إن شئت عفوت عنه والعفو أقرب للتقوى وأبلغ في الكرم لقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} سوءة الشورى آية (40) فإن فمن عفى وأصلح فأجره على الله، نازعتك نفسك بالمكافأة فتفكر فيما سبق له لك بالإحسان فعدها ثم أبدر له أحسانا بهذه السيئة ولا تبخسنا باقي أحسانه السالف بهذه السيئة.
    فإن ذلك ظلم بعينه يا يونس يوصي بذلك يونس الصدقي إذا كان ذلك صديق فشد يديك به فإن اتخاذ الصديق صعب وفارقته سهلة والمشكلة آيه الإخوان أحيانا أن الإنسان يحمل الكلام على أسوء الحاصل والطرف الآخر لم يعلم بذلك وهو خالي القلب تماما ولم يخطر له على بال هذه الظنون الأخرى التي ذهب بها فلان ولربما ذلك ينقطع غيظًا وحنقًا ولم يبث تلك الليلة والآخر لم يفكر في شيء من ذلك لا في قليل ولا في كثير نيته سالمة صحيحة لم يقصد الإساءة والناس يتفاوتون في هذه منهم من قد يحمل الإحسان نسأل الله عافية إلى إساءة والكلمة الطيبة إلى جرح ومنهم من يحمل الكلام الموهم والمحتمل إلى المحامل السيئة ومنهم من يحمل الكلام الروي على أحسن المحامل والله عز وجل قد فاوت بين الخلق فكما وزع بينهم الأرزاق وزع بينهم الأخلاق وقد صدق رجاء ابن هبيرة رحمه الله قال (من لم يؤاخي إلا من لا عيب فيه قل صديقه ومن لم يرضى من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه ومن عاقب إخوانه من كل ذنب كثر عدوة. والإنسان ظلوم جهول لا بد أن تصدر منه أخطاء وتقصير فإذا كان ينقر معك مع كل قضية لا بد أن تصدر منه أخطاء وتقصير فإذا كان ينقر معك مع كل قضية ومع كل كلمة وكل تصرف فهذا لا شك أنه أمرًا صعب جدًا أيه الإخوان سل نفسك ما موقفك ممن وش بك وشاية سيئة سعى فيك وأراد الإيقاع بك والإساءة إليك ما موقفك منه فهذه صفية أم المؤمنين لها جارية ذهبت إلى عمر متبرعة بوشاية وفرية صفية بنت حيي كانت من اليهود وأسلمت وتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي من أمهات المؤمنين في خلافة ذهبت جارية لها إلى عمر تتبرع بوشاية تقول أن صفية تحب السبت وتصل اليهود هذه تهمة هذه التهمة تعني ما خلاصته أنها ما زالت تحتفظ بلوثة اليهودية السبت هو يوم اليهود وهو عيد اليهود فمعنى ذلك أنها تعظمهم يلوثه ورواسب بقيت في نفسه تحب السبت وتصل اليهود فمر رضي الله عنه لم يعجل عليه ولم يقبل هذه الوشاية أنها حقيقة ثابتة أستدعى صفية وسألها عن ذلك فقالت أما السبت فلم أحبه منذ أن أبدلني الله به الجمعة وأما اليهود فإن لي منهم رحمًا أقاربها فأنا أصلهم ثم قالت للجارية ما حملكي على ما صنعتي لماذا فعلتي ذلك ما تفرغت بعد ذلك الجارية وأرادت أن تصفي الحساب قالت ما حملك على ذلك قالت الشيطان فقالت أذهبي فأنت حرة أنتهي كل شيء انتهت المشكلة وسل نفسك لو أنك رجعت إلى بيتك ووجدت أن البيت قد كسر وأن المتاع قد سرق أو وضعت يدك في جيبك فوجدت أن ما تحتفظ به من نقود وأوراق ووثائق قد نشلت وسرقت خرجت إلى سيارتك فإذا هي قد كسرت وأخذ ما بها نثر زجاجها على قارعة الطريق ماذا تصنع هل ندعو على هذا الفاعل السارق المجرم فإن يشل اله يده ورجله ويأخذ سمعه وبصره ويجمد الدم في عروقه وأن يجعله يتمنى الموت فلا يجده، هكذا أفضل أحيانًا أما ابن مسعود ومن كان على شاكلته من أصحاب النفوس الكبيرة فلم يكن يصنع ذلك خرج من بيته ووضع النقود في طيتًا من طيات عمامته بيده هكذا فوجد أن النقود سرقت فقال ابن مسعود لقد جلست وأنها لمعي أستقرب فؤجي تجمع مجموعة من الناس كالعادة لمناصرته والتفاعل على معه وأبدأ المشاعر والأحاسيس التي يواقفونه أو التي يواسونه بهذا المصاب الذي وقه له فيجعلوا يدعون على هذا السارق اللهم أقطع يد السارق الذي أخذها اللهم أفعل به كذا وكذا اللهم اللهم أفعل به كذا وجلس كل واحد منهم يدعوا أما ابن مسعود فقال اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها وأن كانت حملته جراءة على الذنب، فاجعلها آخر ذنوبه، ما قيلها لا قطع رجله ولا يده ولا شل أركانه ولا خذ بصره ولا سمعه ولا أجهله يتمنى الموت ولا يجده ولا تجمد الدم في العروق ولا شي من ذلك أطلاقًا دعى له بهذه الدعوات الطيبة دعى له ما دعى عليه ما موقفك لو أنك خرجت أو دخلت فصادفك الإنسان الله يحفظ لك حقك ولم يراعي لك حرمة فوجه اليك سهما من سهامه لسانه فشتمك وأسمعك ما تكره فماذا تصنع ترد عليه بالمثل تنتقم تتحول إلى العدو أصحاب النفوس الكبيرة في هذا الموقف يا أخوان يتذكرون قول الله عز وجل {ادفع بالتي هي أحسن} سورة فصلت آية (34) هذا شعارنا فالمقصود أه الإخوان أن ريحانة العابدين زين العابدين علي بن الحسن رحمه الله من أكابر التابعين كان في مجلسه وعنده أصحابه وأصحابه من العلماء والأشراف والوجهاء وجميع طبقات المجتمع مجلس حافل لأنه رجلاً عالم أبو الضفراء يفزع للناس في نوائيهم فكان جالسا وكان بينه وبين ابن عم له وبين حسن بن حسن ابن علي بن أبي طالب كان بينهم شيء مما يكون بين الناس فحسن ابن حسن لم يتمالك وخرج عن طورة وجاء يبحث عن زيد العابدين فوجده جالسا مع أصحابه في المسجد فجاء إليه وما ترك شيء إلا قاله في حقه من الشتم وقبيح القول وعلي ابن الحسين ساكت لا يرد بشيء فلما تشفى منه انصرف ثم ذهب علي ابن الحسين وأكمل مجلسه ثم ذهب إلى بيته فلما كان الليل ذهب زين العابدين إلى بيت حسن ابن الحسن في مثل هذه المواقف المتوقع أنه يخفي حدسه ليؤدبه لم يفعل شيء من ذلك جاء إلى بيته وطرق عليه الباب فلما خرج حسن ابن الحسن فقال له يا أخي إن كنت صادقًا فيما قلت فغفر الله لي إن كنت أنا كما وصفتني فاستغفر الله لي وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك السلام عليكم وتركه فهشمت هذه الكلمات العداوة المستحكمة في نفس حسن ابن حسن ابن حسن ولم يتمالك مشاعره فتحولت مشاعر العداوة والبغض والكراهية والغضب إلى مشاعر أخرى معاكسة فجعل يتبعه ويجري خلفه والتزمه من خلفه وجعل يبكي حتى رد في له ثم قال لا جرم لأعدت في أمرا تكرهه فقال له علي ابن الحسين وأنت في حل مما قلته لي في ليلتها ما ذهب يتكلم ويبحث عن الفرص للانتقام فهل نحن يا إخوان نفعل ذلك جاءك إنسان وشتمك كنت في مجلس في مناسبة في صالة أفراح يتسلط عليك إنسان وأسمعك قبيح القول ما موقفك من هذا الإنسان أن كنت مع أصحاب النفوس الكبيرة فتتجاوز النفس ولهذا كان بعضهم يقول لن يشتمه ويبالغ في شتمه بهذا لا تفرط في شتمنا وأبقي للصلح موضعًا فإن لا تكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن تطيع الله فيه لو أن إنسان اعتدى عليك مباشرة بالضرب أو بالجرح أو حاول قتلك أو دس لك السم أو غير ذلك كيف تصنع ذلك عمر بن عبدالعزيز رحمه الله خامس الخلفاء الراشدين مرض مرض الوفاة وسأل مجاهدًا ماذا يقول الناس في مرضي قال يقولون مسحور قال لا. ثم دعى غلامًا قال ويحك ما حملك على أن تسقيني السم يريد أن يبين له السبب فقال ألفا دينار أعطيتها.
    وأن أعنق فقال هاتها فأخذها ووضعها في بيت المال ثم قال له اذهب فأنت حر لا يراك أحد هذا اسم الخليفة الآن ويعرف أنه هو الذي فعل هذا واعترف فماذا صنع به فقال له اذهب فأنت حر والإمام مالك رحمه الله ضرب جلد حتى تخلعت يداه وكان يصلي مسدل اليدين لما يجد من الألم فلما جاء المنصور الخليفة العباسي وحج وجاء إلى المدينة أراد أن يتجمل عند الإمام مالك فطلب من الإمام مالك أن يقتص من حبسه وضربه وهو جعفر ابن سليمان فماذا قال الإمام مالك هل قال فرصه لا يمكن أن تضيع لا، قال معاذا الله من قال هذا واحد من الظلمة تقتص منه ونؤدبه قال معاذا الله الكبير لا ينتقم لنفسه ولهذا ما أنتقم النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه قط وخذ من لآخر هذا الوزير ابن هبيرة الذي ذكرت لكم طرف من خبره دخل رجلاً يسأل في مجلسه فتعجب ابن هبيرة وقال للحاجب أما قلت لك أعط هذا عشرين دينار ووقه من الطعام وقل له لا تحضر عندي فقال قد أعطيناه فقال عد وأعطه وقل له لا تحضر فلما انصرف الرجل قال ابن هبيرة لأصحابه هل عجبتم من هذا الجواب والرد الذي رددت به قالوا نعم قال هذا الرجل الذي رأيتم قبل قليل كان شمنة في القرى يعني في القرى يعني أنه من الحاشرين يعني يرسل يستحضر أناس في قضية في جاية في تحقيق يأخذ رؤساء القبائل يأخذ وجهاء البلد أو القرية ويحضرهم للسلطان فكان شمنة في القرى فقتل قتيلاً في ناحية البلد التي فيها ابن هبيرة فجاء هذا الرجل وأخذ مشايخ القرى وأخذ ابن هبيرة مع الجماعة وابن هبيرة على قدمه والرجل على الفرس فجعل يؤذي ابن هبيرة ويمشيهم على الفرس ثم ربطه ثم أخذ من كل واحد من هؤلاء قدرا من المال وسرحهم فوضى ثم بعد ذلك جاء لابن هبيرة فقال هات ما معك قال ما معي شيء يقول فانتهرني وضربني بقارعة على رأسي ولم أنقم عليه شيء من ذلك لكني كنت أستأذن أن أصلي الفرض فإني أن يأذن لي فإنا أنقم عليك لأنه رفض أن يسمح لي بالصلاة صلاة الفريضة حيث أدركتني في الطريق يقول بعد ذلك أبن هبيرة جاء به وولاة على بعض العمل اصلاح معايش الأمراء يعني أملاكهم الخاصة يديرها ما أنتقم منه وقال هذه الفرصة الذهبية لا أعطاه وأكرمه وولاه وما أنتصر لنفسه كما اشترك ابن هبيرة رحمه الله هذا صاحب القلب الكبير قديمًا قبل الوزارة مع رجل أعجمي في زراعة فوقع بينهما شيء فقام هذا الأعجمي وضرب أبي هبيرة ضربا مبرحًا فلما ولى الوزارة استرعاه هو متوقع التأديب ووهب له وولاه ولايته ويقول عنه تلميذه ابن الجوزي رحمه الله يقول كان يملي علينا كتاب الإفصاح فجاء رجلاً أحدهما قد اسر الرجل الآخر يقوده معه يقول هذا قتل أخي فأخذني منه أريد أن أقتص فقال ابن هبيرة أقتلته قال نعم جرى بيني وبينه مثات فقتلته فقال الخصم سلمه لي فقد أمر بالقتل قال ابن هبيرة أطلقوه ولا تقتلوه قالوا كيف ذلك وق قتل أخانا قال قبعة لي فاشتراه منه فأضعاف الدية بستمائة دينار وسلم الذهب لهم فلما ذهبوا قالوا له اجلس فجلس عنده وأعطاه خمسين دينارًا ثم ذهب فتعجب ابن الجوزي ومن معه قالوا كيف تصنع مع هذا رجل قد قتل إنسان أدفعه إليهم يقتلونه لماذا تبالغ بدفع الدية وتفوضهم هذا التفويض ثم تعطيه فقال هل تعلمون أني لا أبصر بعيني اليمنى منذ أربعين سنة قالوا لا. قال هذا الرجل مر بي قبل أربعين سنة ومعه سلة فواكهة فقال احملها وكان معي يقول معي كتاب في الفقه فقلت ليس هذا بعملي ابحث عن حمال يقول فغضب ولكمني ولطمني وضربني وقلع عيني ومضى ولم أره إلا هذه الساعة لاحظ الآن هذا الرجل قاتل يقتص منه الحمد لله لا تقتص أنت منه ولا تقتله ولا تنتقم دعهم يقتصون بدالك أوكفي أو خوك نفتح جنيت على نفسك الحمد لله الذي أوقعك في سوء عملك لا قداه وأعطاه وأكرمه من يا إخوان منا يفعل ذلك يقول أردت أن اقابل أساءته الحسنة لو صادفت سبابا شتاما في مكان في مدرستك في السوق فقال لله كما قال رجل للأحنف الله جنس لأن قلت واحدة تسمعنا عشرا يقول نرى أخلقا شوارع لسان شوارع كلمة تفولها تسمع عشر يقول لسنا يناقصى للبنداءة فماذا قال ابن هبيرة قال أنا أرد عليك بالألف وأقطع لسانك أبدًا قال لكنك إذا قلت عشر الله تسمع واحدة قالوا سكنت وقد خوصمت وقلت لهم
    إن الجواب لباب الشر مفتاح فالعفو عن جاهل أو أحمق أدبا
    نعم وفيه لصوت العرض أحلاقا
    إن الأسود لنخش وهي صامتنا
    والكلب يخشى ويرمي وهو يناحا
    وأنت أيه الداعية كيف تتصرف حينما يتصرف أحد المدعوين نحوك بتقصير أو بكلمة أيفعل لا يليق كيف نصنع تعاديه تجانبه يخضوه نأمر أصحابه بأن يقاطعوه ويهجروه وتتخذ منه موقفا هو في سبيله وأنت في سبيلك من أجل نفسك هذا لا يليق أيه الإخوان أخرج الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبينا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه ضربه قومه فادموه وهو يمسح الدم عن وجهه (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) لو ضربك أحد من المدعوين فأدماك ماذا تقول عنه تدعوا عليه تلعنه تضربه (الهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) أنت أيها المسؤول أيها المدير في المدرسة في الشركة إذا جاء أحد المراجعين ويتكلم بنفس مشحونة وبلغة مستعلية يتكلم معك كأنك أجير عنده كيف تصنع جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجذب رداءه حتى أثر في رقبته يقول أعطيني فإنك لا تعطيني من مال أبيك ولا أمك هذه لو قالها لأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم لسبقه رأسه قبل أن يكمل هذه الأحرف فماذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم عاداه اتخذ منه موقف أبدًا أعطاه وأعطاه وأعطاه حتى رضي هذه أخلاق الأنبياء نحن أيها الإخوان في هذا المسجد يا معاشر المصلين لو أن أحد الأطفال الموجودين الآن وقف على هذه الطاولة وجلس يتبول أعزكم الله أو جاء رجل كبير وذهب إلى ناحية المسجد الآن وجلس يتبول ماذا صنصنع به كان لا يدري بيد من تسأل الله العافية هذا يضربه وهذا يلعنه والذي لا يستطيع الوصول إليه يتابع له السباب والشتم ويرشقه بقبيح القول جاء رجل إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وعمد إلى ناحية من نواحي المسجد وشح يبول ما وجد مكان إلا المسجد فنهره الصحابة فنهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم لا تذرموا ببوله لا تقطعوا عليه البول إلا يتضرر تقطع عليه البول في النصف يتقرر ثم أمر بذنوب من ماء فصب عليه بسجل من ماء فصب عليه انتهت المشكلة ما أصابه ضرب ولا داسوه بالأقدام ولا سبوه برجله واخرجوه من المسجد ولا حبسوه ولا فعلوا له شيء ما يصلح فيها شيء من أذى الناس فمثل هذا الإنسان يملك قلبه يا أبي هو وأمي والله ما كهرني ولا نهرني ما رأتي معلمًا مثله قال نحن كذلك مع الطلاب مع المدعوين مع المصلين تخيل لو أن الإمام في مسجدك تأخر في السجود ثم رفعتم رؤوسكم ورأيتم أطفال لامام فوق ظهره يلعبون ماذا ستقولون للامام تذهبون زرافات ووحدان إلى الأوقاف ليفصلوا هذا الإمام ويؤدبوه يأتي بأطفاله يلعبون فوق ظهره وهو يصلي في المحراب في الروضة ما وجدوا شيء يلعبون به ويلتهون به إلا هذا النبي صلى الله عليه وسلم تأخر في السجود فرفع بعضهم رأسه فوجد الحسن والحسين على ظهره صلى الله عليه وسلم فلما فرع رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته بين لهم سبب التأخير وقال أن أبني قد ارتحلني جعلني راحلة يلعب فوق ظهر البني صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أعجله كره أن يستعجل على هذا الولد ونحن مباشرة لو رأينا طفلا تحرك حركة بسيطة (جنوا صبيانكم وبجانينك المساجد والحديث لا يصح لا أصل له وبدأنا مسكين الأب لهذا الطفل وجهه يعمر يحمر ويصفر قد يكون أمه ي حال من المرضى فخرج بهؤلاء الأطفال عنها ثم نحن نصنع به ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر ينزل من المنبر لما خرج الحسن والحسين يقوم ويقع يخب في ثوبًا أحمر فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وقطع الخطبة وضمه إليه وحمله وذهب به إلى المنبر وقال صدق الله {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} سورة التغابن آية (15) لما رأيت ابني هذا يقوم ويقع لم أحتمل حتى احتملته لو فعلها الإمام أو الخطيب يوم الجعة أخذ ولد بنته وحمل بها الطريقة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويحمل أمامه بنت بنت النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام حملها وإذا سجد أو ركع وضعها على الأرض هكذا طول الصلاة لو فعله الإمام ماذا نصنع به يا إخوان هذه أخلاق يتربى عليها الجيل يتربى عليها الصغار يعيشون في كنف هؤلاء بنفوس أبيه عالية يجدون من يحتضنهم أما أن تكفهر في وجوه أخواننا وأن تعاملهم معاملة فظه بصلافه فهذا لا يكون أيه الإخوان من أصحاب النفوس الكبيرة إذا وجدت إنسان وتعاملت معه وابتليت به في شراكه في معاملة وأراد أن يدخلك في مهاترات هل تنزل معه كان مالك رحمه الله يصف القاسم ابن محمد من علماء التابعين يقول قد يكون بينه وبين رجلاً من الناس مدارات في الشيء فكان القاسم يقول هذا الذي تريد أن تخاصمين فيه هو لك فإن كان حقًا فهو لك فخذه ولا تحمدني فيه وإن كان لي فأنت لي منه في حل وهو لك بس اتركني لا أنزل معك لا أهبط يا أخلافي وتقع المهاترات على أشياء تافهة أنت أيها الزوج كيف تتصرف حينما تتعذر العشرة بينك وبين امرأتك بعض الأزواج يضيق عليها ويشدد الخناق بل بعضهم ولا أبالغ أيها الإخوان قد يفصل الكهرباء من البيت ليقطره هذه المرأة بألوان من التضييق والأخرى تطلب الطلاق وهي لتفتدي منه وتدفع له ما خسر كما يزعم تدفع له المهر والتكاليف التي دفعها في زواجه وقد استمتع بها ولربما أكل ثيابها أين المروءات حينما يقف الإنسان ولا رغبة له بالمرأة يقف وكأنما يجلس على الجمر لكراهيته لها والبقاء معها من أجل أن تطلب هي الطلاق فقد تعذرت العشرة فيجتمعا يقع ذلك كيف تتصرف هذا جبير بن معطم تزوج امرأة فسمى لها صداقًا وطلقها قبل الدخول ثم تلي هذه الآية {إلا أن يعفوا أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} سورة البقرة آية (237) فقال أنا أحق بالعفو فسلم إليها الصداق كاملاً مع أنه يستحق نصف الصدقة لو أن هذه الزوجة تصرفت معك تصرف لا يليق هل ينبثق ذلك عن أحقاد هل ترميها بالثلاث كما يفعل بعضهم هل تضربها تعذبها هل تهجرها هجرًا مليا بعض النساء تقول يهجرني من سنوات وبعضهم تقول أصيب بالصرع المتكرر من كثرة ما يضربني على رأسي وبعضهم تقول يدخل ويشتم ويخرج يشتم من غير سبب تقول تجنبني الأمور التي تثيرة تقول هو يأتي ثائر أصلا لم أترك شيئا إلا صنعته معه ويغضب على أتفه الأسباب ولربما منه مناسبات لا يليق فيها هذا الصنيع ليلة العيد صبيحة يوم العيد بعض النساء تتصل تسأل تقول طلقني بالثلاث في صبيحة العيد لأني كنت أيقظنه ليأكل ما أعددته له من طعام ثم يخرج إلى المسجد فتقول فرماني بالثلاث وقام إلى ونثر الطعام في المطبخ وضربني ضربًا مبرحًا وشتمني وشتم أهلي في صبيحة يوم العيد نسأل الله العافية وماذا صنعت هل جزاء الإحسان إلا الإحسان النبي صلى الله عليه وسلم قالت له عائشة أنت الذي تزعم إنك رسول الله كلمة كبيرة فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد أيه الإخوان على أن تبسم لو قالت لك زوجتك أن تعتبر نفسك رجل صاحب مروءة ماذا تصنع وتخرج حية في ذلك الموقف النبي صلى الله عليه وسلم عنده أصحابه فأرسلت له إحدى زوجاته وكانت تجيد صنع الطعام أرسلت له قصعة فيها طعام فتحركت غيرة الأخرى وقد جاءت تسمية الزوجات رضي الله تعالى عنهم في بعض الروايات وأصل الحديث في الصحيح وقد جاء بروايات متعددة عند النسائي وغيره وهي صحيحة فأرسلت إليها في بعض الروايات أنها ضربت يدا النبي صلى الله عليه وسلم فسقطت القصعة وانكسرت وانتثر الطعام وفي بعض الروايات أنه أرسلت جاريتها فأخذت القصعة ورمت بها في الأرض غيرتا أمام الضيوف وفي بعض الروايات أنها جاءت متوشحة وأخذت أمام الضيوف أخذت القصعة ورمت بها في الأرض فأنكسرت فماذا صنع الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الجارية أن تأتي من هذه التي كسرت القصعة أن تأتي منه بقصعة جديدة فوضع فيها الطعام قال قصعته بقصعة وطعام بطعام وانتهت المشكلة وأما صوتي وجهي أمام الضيوف وأجر جتنبي هذه الأمثلة التي قصرت أيرادها أيها الإخوان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأني لو جئت بها عن أحدًا آخر لربما قال قائل كلامًا لا يليق بما غلب على نفوسهم من المشاحة في هذه الأمور وبعض الرواسب من الأخلاق السيئة والعلو الزائد قصعة بقصعة وطعام بطعام انتهت المشكلة ما رجع إليها فاضربها ما طلقها ما هجرها أبدًا انتهت المشكلة على هذا الأساس وأنتي أيتها المرأة إذا صدرت من الزوج كلمة هل تستحسنيها له في ملف في سجل لا تنسين هذه الإساءة والخطأ وإذا كان لك خادمة وأنت أن كان سائق خادم فأخطر في حفلا قصر إذا كسرت الخادمة أناء كيف نصنع بها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر (جاءه رجل فقال يا رسول الله كم تعفوا عن الخادم قصمت ثم عاد إليه فصمت فلما كان الثالثة قال اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة) الحديث أخرجه أبو داود وإسناده صحيح كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله (أعفوا عنه في اليوم سبعين مرة) كم تعفوا عن الخادمة نحن في اليوم الواحد في السنة كم تعفوا عنهم كم تفعلوا عن السائق في السنة لو جاءك السائق وصدم في السارة وجهه يتغلب خوفا منك وإذا نصنع به مرمطة وضرب ومجازر ويدفع هذا الفقير من راتبه وما هذه الرواتب يدفع قيمة هذه الجناية ابن عون من العلماء كان له ناقة جيدة تعجبه يحج عليها ويغزوا عليها فأسل عليها خادمًا رقيقا له يستقي الماء فالخادم فيه شيء من الرعونة والصلافه فجعل يعتريها على وجهها متى سألت عينها على خدها فلما رآها الناس قال الآن تظهر أخلاق ابن عون الآن ينضح معدنه فلما جيئ بالناقة ومعه الخادم تسيل عينها على خدها قال له سبحان الله أفلا غير الوجه أفلا غير الوجه هلا ضربتها في غير الوجه بارك الله فيك أخرج عني اشهدوا أنه حر بس أشهدوا أنه حر والمرأة المسلمة إذا كان لها ضرائر إذا كان للرجل زوجات آخر هل تعيش في أحقاد في عداوات صتفائن لا تنام الليل بتيق مفكرة في كل كلمة قيلت لها هذه أم حبيبة عند موقها أم المؤمنين رضي الله عنها دعت عائشة وقالت قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فتغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقالت عائشة غفر الله لك ذلك كله وحلك من ذلك فتعالت سررتني سدك الله وأرسلت إلى أم سلمة فقالت مثل ذلك وبعد أيها الإخوان فهل نحن نتحلى بهذه الأخلاق أخلاق الكبار لا أقول أخلاق كبار السن بل أخلاق كبار النفوس هل نحن كذلك الأمر كما قيل. ليس الحليم من ظلم فحلم / حتى إذا قدر أنتقم ولكن الحليم من ظلم فلملم حتى إذا قدر عفى فلماذا لا يغتر من أنفسنا لماذا ونحن نستحسن هذه الأوصاف والأخلاق لماذا لا نغير لماذا لا تفرم من هذه اللحظة أن ترجع لأهلنا بوجه جديد هل نسمع نحن لحيرد السماع والفكاكة والتسلية معاذ الله أصف إلى ذلك ما يحصل من هذه الخلة من الأثار الحميدة اجتماع الكلمة تأليف القلوب {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} سورة آل عمران آية (159).
    إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق ينفضون من حوله لو كان صلفا على أصحابه فأمر الله بالعفو والإحسان والصفح إضف إلى ذلك ما يحصل لك في الثواب وأنت ترجوا ما عند الله عز وجل والله يقول: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى40] ويقول: {وسارعوا على مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} سورة آل عمران (133) ثم ذكر أوصافها إلى أن قال {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} سورة آل عمران (136) ومن أوصافهم أنهم يكظمون الغيظ {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} سورة آل عمران (134).
    والله يقول {ولا يأتل ألولوا الفضل} سورة النور (22)، ولا يأتل لا يحلف ويمتنع أولوا الفضل منم أصحاب المراتب العالية والسعة أصحاب الغنى والمال أن يؤتوا ذوي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} سورة النور آية (22).
    قالها الله في أبي بكر لما اتهمت ابنته في عرضها ومن المتهم رئيس المنافقين وتابعه على ذلك المسلمين والجزاء أيه الإخوان من جنس العمل كما أخرج الشيخان في خبر ذلك التاجر الذي كان يداين الناس فإذا راء معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه فإذا عفوت عن الناس وتجاوزت عن زلاتهم وأخطاءهم فالله عز وجل يتجاوز عنك أضف إلى ذلك كسرا العداوة التي في النفوس وصك أبواب الشيطان {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} سورة فصلت آية (34) يقول ابن عباس الصبر عند الغضب والعفو عند الاساءة فإذا فعلوه عصمة الله عز وجل وخضع له عدوه أضف إلى ذلك ما يحصل لك أنت من النعيم والسعادة وانشراح الصدر والانس يا إخوان الفعل على اسمه يتعذب الإنسان به قبل غيره قد يكون الإنسان والآخر لا يدري عنده وأنت يقش في أغلالك واحقادك ترجعك وتشغلك وتفقدك عن العمل وعن طاعة الله عز وجل والإنس بعبادته والسرور بمناجاته فأقول لذة العفو كما قال بعضهم أعذب من لذة التشفي وأقبح في عالم المقتدر الانتقام فهذا خلقا حسن من الأخلاق الإسلامية الطبية وهو دليل على سعة الصدر وحسن الظن بالناس والترفع عن الدنايا والسفاسف.
    أسأل الله عز وجل أن ينفعني وإياكم بما سمعنا وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين وأن يلهمنا وإياكم رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا وصلى الله على محمد وعلى صحبه وسلم.

    انتهى الوجه الثاني والشريط من أخلاق الكبار للشيخ/ خالد السبت

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: أخلاق الكبار .

    للرفع والتذكير للأهمية...
    وهذه وصلة بصيغة mp3
    http://www.khaledalsabt.com/system/files/f314.mp3
    قال القاضي بدرالدين بن جماعة :
    " وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الأخذ عن الخاملين فقد عدّ الغزالي وغيره ذلك من الكبر على العلم وجعله عين الحماقة ؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها "

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    461

    افتراضي رد: أخلاق الكبار .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله خير الجزاء
    قياس الحياة ليس في طول بقائها و لكن في قوة عطائه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •