ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟ - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 49 من 49
1اعجابات

الموضوع: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    139

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    ما أسهل التنظير!، المشلكة في التطبيق.
    صدقت أخي الفاضل ما أسهل التنظير!، المشلكة في التطبيق.

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    196

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    وجدتُ هذا الجواب للشيخ أبي الحسن السليماني ، وقد نقلته بتصرف يسير.

    معلوم أن الرجل إذا أعلن انتماءه إلى السنة والجماعة وأعلن ولاءه لأهلها وعلمائها ابتداءً من الصحابة رضي الله عنهم والأئمة أئمة الأمصار وفقهاء الملة الذين هم حملة هذا اللواء فإذا أعلن الرجل انتماءه لمنهج أهل السنة والجماعة وحبه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأهل العلم –في الجملة- الذين يدافعون عن هذه الدعوة

    وأظهر إذعانه لمعتقد هذه الطائفة فإن هذا الرجل يكون سنياً ولا يخرج من دائرة السنة والجماعة إلا إذا أتى بأصل كبير من أصول أهل البدع الكبار التي فارقوا بها أهل السنة والجماعة، وعُدُّوا بسببها من أهل الأهواء وأهل البدع الكبار كالجهمية والروافض والنواصب والخوارج والمرجئة والقدرية ونحو ذلك من الطوائف ،

    فإذا أتى بأصل من هذه الأصول فإن هذا الرجل يُحكم على فعله بأن هذا الفعل فعل أهل البدع الذي يُخْرج الرجلَ من أهل السنة والجماعة
    وأما الرجل فإنه لا يُحكم عليه إلا بعد استيفاء الشروط أي شروط إخراجه من أهل السنة وانتفاء الموانع ؛ فإن أهل السنة يُفرقون بين الفعل والفاعل والقولية والقائل فيحكمون على الفعل بأنه بدعة كبيرة ولا يحكمون على فاعله بأنه مبتدع خارج من أهل السنة والجماعة إلا بعد استيفاء شروط التبديع وانتفاء موانع التبديع في حق هذا المعين ،

    وأهل السنة يفرقون بين العموم والمعين وبين الفرد والنوع وهذا أمر يجب أن يكون واضحاً عند طلبة العلم وكما نتكلم في مسألة الكفر نتكلم في مسألة التبديع والتفسيق، فكما أننا نقول: المسلم الذي أعلن انتماءه للإسلام وبراءته من كل دين يخالف دين الإسلام فإذا وقع بعد ذلك في مكفر وهو لا يدري أنه مكفر أو تأول أنه ليس بمكفر أو نحو ذلك وفعل ما فعل لا عن محادة لله ورسوله أو مشاقة ومعاندة وإنما فعل ما فعل عن تقرب ويظن أن هذه قربة فإن هذا الرجل لا نخرجه من دائرة الإسلام إلا بعد استيفاء الشروط أعني شروط التكفير وانتفاء موانعه،

    فكذا يُقال فيمن وقع في بدعة كبرى لا عن محادة ومشاقة إنما وقع بقصد التقرب أو ظن أن هذا يرضي الله عز وجل فإننا لا نخرج من كان كذلك من دائرة السنة والجماعة إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، هذه الأحكام في التكفير والتفسيق والتأثيم والتبديع ، هذا لابد في الحكم على المعين من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع ،

    وعلى ذلك فلابد أن يُفرق بين المسائل التي تخرج الرجل من دائرة السنة والجماعة وبين المسائل التي لا تخرج الرجل من دائرة السنة والجماعة ،

    فصاحب الفضيلة ابن عثيمين –رحمة الله عليه - يقول إذا خالف الرجل أصول الإسلام أو خالف أصول السنة التي تكلم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية فإنه يخرج من دائرة السنة والجماعة ويخرج من دائرة الإسلام إذا خالف من أصول الإسلام،

    وشيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ما يخرج الرجل من دائرة السنة بأن يقول من أقوال أهل البدع الكبار الذين مرقوا بها من أهل السنة وفارقوهم وعُدُّوا من أهل الأهواء بسبب هذا القول كالجهمية والروافض والخواج،

    وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية موجود في عدة مواضع من مجموع الفتاوى وغيره وبهذا نعلم أن المسائل التي تخرج المرء من دائرة السنة والجماعة تكون بهذا الوصف أي من أصول أهل البدع الكبار لا البدع الصغيرة،

    أما المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف والمخالف فيها مأجور ومغفور له خطؤه، ولا يلحق بالإصرار عليها تفسيق ولا تأثيم فهذه لا تخرج المرء من دائرة السنة والجماعة، ومن الأمثلة للمسائل الاجتهادية تقدير المصالح والمفاسد فقد يفعل الرجل منكراً ليدفع منكراً أكبر منه وغيره من أهل العلم يرى أن فعله لهذا المنكر لا يدفع المنكر الأكبر بل ربما زاده، فلا يجوز له أن يفعل ذلك،

    هذا اختلاف وهو من المسائل الاجتهادية؛ لأن المخالف ما اقتحم حرمة هذا الفعل واستباحه محادة أو معاندة أو اتباعاً لشهوته ولكن تأول أن هذا يدفع مفسدة كبرى فسواء أصاب في هذا التقدير أو أخطأ فيه فهذا ليس من المسائل التي تخرج المرء من دائرة السنة والجماعة . وكذلك أيضاً مسائل الاختلاف في التجريح والتعديل للأفراد والجماعات والطوائف فهذه المسألة من المسائل التي تنازع فيها السلف ؛ اشتهر عندهم الخلاف في كثير من الناس حتى في الحكم على الرجل بأنه من أهل السنة أو ليس من أهل السنة، فقد حصل اختلاف كثير في ذلك، وأمثلة ذلك كثير أيضاً .

    نعم هنالك رؤوس اتفقت كلمة أهل السنة على أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة فلا يجوز لأحد أن يخالف إجماع أهل السنة والجماعة ، أما كثير من أهل البدع فقد حصل فيهم خلاف بين أهل العلم وحصل فيهم أخد ورد ففلان من الأئمة يرى أن فلاناً من أهل البدع والثاني يدافع عنه إلى غير ذلك ولم يكن هذا مسوغاً للاختلاف والتنازع بين أهل العلم أو التراشق بالتهم؛ لأن هذا من المسائل الاجتهادية ،

    وكذلك أيضاً المسائل التي يسوغ فيها الخلاف كالخلاف الفقهي الذي هو في مسائل النـزاع لا الإجماع المتيقن المعلوم إنما هو من المسائل التي هي فيها بحث ونزاع بين العلماء ، بل بعض مسائل العقيدة التي اختلف فيها السلف ولم يهجر بعضهم بعضاً بسببها هذه أيضاً لا يجوز أن يقال إنها موجبة للخلاف والفرقة ؛ فإذا وقع الخلاف في المسائل النـزاعية بين أهل العلم سواء كانت علمية أو عملية هذه أيضاً يسع فيها الخلاف ولا حاجة إلى التبديع والتفسيق والتأثيم فضلاً عن التكفير بسبب هذه المسائل

    ومعلوم أن أكثر الخلاف بين السلفيين هو بسبب هذه المسائل التي لا يجوز عقد الولاء والبراء عليها، فإن الولاء والبراء من أجل المسائل الاجتهادية من عمل أهل البدع والأهواء.

    فبان لنا بعد هذا العرض السريع أن المسائل التي تخرج من دائرة السنة والجماعة هي مسائل الأصول الكبار وأما ما دون ذلك من المسائل الاجتهادية التي يسع فيها الخلاف فلا ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أصول أهل البدع التي خالفوا بها الكتاب المستبين والسنة المستفيضة والإجماع المتيقن أنهم يجعلون العفو سيئة أي الذين يجعلون مسائل العفو ومسائل الاجتهاد من مسائل العقوبات ومن مسائل الولاء والبراء هذا مذهب أهل البدع ليس مذهب أهل السنة والجماعة، فاحذر يا طالب الحق، وإلا فلن يبقى أحد من أهل العلم ولا غيرهم إلا هُجر وتُرك بسبب هذا المذهب العاطل الباطل.

    أما عن كتاب صنف في هذه المسائل فما أعرف كتاباً حوى هذه المسائل جميعها وإنما هذا كلام مبثوث من كلام أهل العلم في كتب السنة ، وبفضل الله سبحانه وتعالى فقد جمعت مادة مباركة في هذا الباب أرجو أن تكون جامعة لما تفرق في هذا الأمر وذلك ضمن كتابي الجديد الذي أنا بصدده الآن وهو: (الحُجة في بيان المحَجة وتقويم المناهج المعوجَّة) فأسأل الله سبحانه وتعالى أن تأخذ هذه المسائل حظها الأوفر من الدراسة والنظر والبحث من أجل أن يستفيد من ذلك طالب العلم ومن أجل أن أسهم في علاج مشكلة الغلو التي أثخنت في صفوف هذه الدعوة المباركة.

    مكتب البحث العلمي لتفريغ أشرطة أهل العلم للتواصل:
    abuaslmm@hotmail.com
    نماذج من شغلنا: http://www.mediafire.com/?9nnqn6ddibzncn5#2

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,548

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود الشرقاوي مشاهدة المشاركة
    وجدتُ هذا الجواب للشيخ أبي الحسن السليماني ، وقد نقلته بتصرف يسير.

    معلوم أن الرجل إذا أعلن انتماءه إلى السنة والجماعة وأعلن ولاءه لأهلها وعلمائها ابتداءً من الصحابة رضي الله عنهم والأئمة أئمة الأمصار وفقهاء الملة الذين هم حملة هذا اللواء فإذا أعلن الرجل انتماءه لمنهج أهل السنة والجماعة وحبه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأهل العلم –في الجملة- الذين يدافعون عن هذه الدعوة

    وأظهر إذعانه لمعتقد هذه الطائفة فإن هذا الرجل يكون سنياً ولا يخرج من دائرة السنة والجماعة إلا إذا أتى بأصل كبير من أصول أهل البدع الكبار التي فارقوا بها أهل السنة والجماعة، وعُدُّوا بسببها من أهل الأهواء وأهل البدع الكبار كالجهمية والروافض والنواصب والخوارج والمرجئة والقدرية ونحو ذلك من الطوائف ،

    وأضيف أنه لو أتي أيضا بفرعيات وجزيئات كثيرة مبتدعة، ترقى بمجموعها الى درجة الخلاف في الأصل الكبير، فيُبدع أيضا

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    في مكان ما من هذا العالم.
    المشاركات
    407

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله الأعصر مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في شريط [السبيل إلى النصر والتمكين]:
    "وعلى كل حال أنا أرى أن من ارتكب بدعة واضحة مثل القول بخلق القرآن، دعاء غير الله، الذبح لغير الله، هذا يبدع التبديع الغليظ إذا لم نكفره، ولا نستطيع تكفيره حتى نقيم عليه الحجة، أما التبديع فلا يجوز أن يتردد في الحكم عليه بأنه مبتدع، البدع الواضحة مثل القول بخلق القرآن.
    يعني نرى الآن أناسا يقولون القرآن مخلوق، ألا نبدعهم؟!
    قالوا: القرآن مصنوع، ألا نبدعهم؟!
    الجواب: نبدعهم، ولا يجوز الاختلاف على هذه النوعيات.
    أو يقولون: المولد مشروع، المولد مشروع، ويحضرون الموالد، ألا نبدعهم؟!
    الجواب هو أننا نبدعهم ونضللهم.
    فإذا دعا غير الله وكان ممن قامت عليه الحجة نكفره، وإذا كان إلى الآن جاهلا لا بد أن نبين له الحق، فإن رجع وإلا كفرناه، لكن التبديع لا نتردد في تبديعه.
    إذا سب الصحابة أو سب صحابيا واحدا نقول: مبتدع شيعي أو رافضي.
    ما نتردد في هذا [...].
    تبقى هناك بِدع خفية تخفى على كثير من العلماء، حتى على بعض العلماء، فهذه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن كثيرا من السلف والخلف وقعوا في بدع، يعني يعتذر لهم بأنهم قد أتوا إما من نص لم يفهموه من القرآن والسنة، أو من أثر ضعيف ظنوه صحيحا، أو وقوع في قياس قاسوا [ظنوه قياسا صحيحا].
    فهؤلاء الذين وقعوا في هذا النوع من البدع الخفية لا نبدعهم، بل نبين لهم الحق، فإذا أصروا عليه يبدعون.
    أنا عندي هذا التفصيل [لهذا الأمر]، ونسأل الله أن يفقهنا وإياكم في دينه، وأن يرزقنا النصح لله وكتابه ونبيه والمؤمنين عامة وخاصة". اهـ
    بارك الله فيك على هذا النقل الطيب .

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    139

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    فقه حديث الافتراق

    الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله و بعد :

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيr قال : (( افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)). [رواه أبو داود (4596) عن أبي هريرة ، وصححه شيخنا الألباني في صحيح أبي داود(3842)].
    وصح عنه تعيين هذه الطائفة تعييناً لا يدع مجالاً للبس ، بقولهr لما سئل عنها : (( هي ما أنا عليه وأصحابي )) [أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (724)عن أنس بن مالك ، وصححه لغيره شيخنا الألباني في الصحيحة (204)].
    وقال العلامة الألباني:( فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه , و لذلك تتابعالعلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنه حديث كبير في الأصول " و لا أعلم أحدا قد طعن فيه , إلا بعض من لا يعتد بتفردهو شذوذه ,أمثال الكوثري)

    التخريج:


    أخرجه الترمذي وأخرجه أبو داود في السنن وابن ماجة في السنن وأخرجه بن حبان في الصحيح(6247),وأخرج البيهقي في السنن(20690),والحاك م في المستدرك وأخرجه الدارمي في السنن(2518),وأخرجه الإمام احمد في المسند.


    وقال السخاوى في المقاصد الحسنة(حديث: تفرق الأمة، أبوداود والترمذي، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه: افترقت اليهود علىإحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة،كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي،وهو عند ابن حبان والحاكم في صحيحهما بنحوه، وقال الحاكم: إنه حديث كبير في الأصول،وقد روي عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعوف بن مالك. قلت: وعن أنس، وجابر، وأبيإمامة، وابن عمر، وابن مسعود، وعلي، وعمرو بن عوف، وعويمر أبي الدر داء، ومعاوية،ووائلة، كما بينتها في كتابي في الفرق، وأودع الزيلعي في سورة الأنعام من تخريجه منذلك جملة).


    وهي الطائفة المنصورة في الدنيا ، والناجية يوم القيامة التي أخبر عنها رسول الله في هذا الحديث وفي غيره ، وهي ما كان عليه رسول الله r وأصحابه الكرام ، ومن تبعهم بإحسان في التوحيد والمنهج ، وفي العبادة والشريعة والأخلاق ، وفي طرق التغيير ، والحكم والسياسة ، قال تعالى : )والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه([ التوبة : (100)]، فهذا نص صريح في إيجاب إتباعهم وأنهم الطائفة المنصورة المرضي عنها ، وقال تعالى : ) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنيـن نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً( ، إذا كانت الآية السابقة زكت المتبعين للصحابة وأنهم الناجين يوم القيامة فإن هذه الآية بينت ضلال كل من خالف سبيلهم ؛ لأنهم هم المؤمنون ساعة نزول الآية بلا شك وبهذا يتحقق معنى حديث الافتراق ، يؤكد ذلك قوله تعالى:((فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق..)) ومعناها : فإن آمنوا من بعدكم يا أصحاب محمد r بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا وخالفوا سبيلكم فإنما هم في شقاق أي سيضلون في اختلاف وتفرق ، إذاً لا غرة من تضعيفه إذ المقصود المعنى والقرآن يشهد بصحة المعنى .
    وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
    ((فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
    الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))رواه أحمد وأبو داود والترمذي أنظر صحيح سنن أبي داود: للألباني .
    وفي هذا الحديث فوائد عظيمة منها: أن داء الأمة ومرضها هو الاختلاف " فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا" وأن علاجها ودواءها في التمسك بالسنة والآثار " فعليكم بسنتي وسنةالخلفاء الراشدين المهديين " وأن سبب الداء أو الاختلاف هو الإحداث في الدين والبدع حيث قال " وإياكم ومحدثات الأمور.." وفي هذا رد على من يزعم أن الرجوع إلى الدين الصحيح والعقيدة السلفية يؤدي إلى تفرقة للمسلمين وأن ترك المسلمين مع بدعهم ومناهجهم المختلفة هو سبيل الوحدة الإسلامية ، والصحيح أن التمسك بالسنة والآثار هو السبيل الوحيد لوحدة الأمة وذهاب الاختلاف بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأمل.

    معنى كلمة الملة التي وصف النبي r افتراق تلك الفرق :
    قال العلامة ابن منظور : "الملة : الشريعة والدين ، ..ثم ذكر أنها تطلق على معظم الدين وجملة ما يأتي به الرسل"
    وقال العلامة المباركفوري رحمه الله : ( وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة ) سمي عليه الصلاة والسلام طريقة كل واحد منهم ملة اتساعا وهي في الأصل ما شرع الله لعباده على ألسنة أنبيائه ليتوصلوا به إلى القرب من حضرته تعالى ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي بل يقال ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو ملتهم كذا ثم إنها اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة لأنهم لما عظم تفرقهم وتدينت كل فرقة منهم بخلاف ما تدين به غيرها كانت طريقة كل منهم كالملة الحقيقية في التدين فسميت باسمها مجازا
    وقيل الملة كل فعل وقول اجتمع عليه جماعة وهو قد يكون حقا وقد يكون باطلا والمعنى أنهم يفترقون فرقا تتدين كل واحدة منها بخلاف ما تتدين به الأخرى)
    فالملة إذا تستعمل في جملة الشرائع دون آحادها (الكليات) ، ولا تكون ملة إلاّ إذا اجتمع عليه جماعة وسعوا نحو أهدافهم .
    ولا يقع التفرق بين أصحاب الملة الواحدة إلاّ إذا وقع الاختلاف بينهم في أصول ملتهم وقواعد دينهم أما الاختلاف في فرع أو فروع قليلة فلا يؤدي إلى مثل ذلك التفرق.
    قال العلامة المباركفوري رحمه الله : ( قال العلقمي قال شيخنا ألف الامام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف
    وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية انتهى باختصار يسير)
    وقال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام(2/200) : " إن هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجيةفي معنىً كلي فيالدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لاينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً و إنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة فيالأمور الكليةلأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل و شأنها في الغالبأن لا يختص بمحل دون محل ولا باب دون باب " انتهى

    وقد وصفت الفرقة الناجية في أحاديث الافتراق بصفات منها:
    إحداها: أنهم الجماعة.
    الثانية: أنهم من كان على مثل ما كان عليه النبي r وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وهذه الصفة تبين المراد من الصفة قبلها وتدل على أن أهل الحق هم الجماعة. والله أعلم.
    وأهل الحق سموا بأهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة رسول الله r وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين "ما أنا عليه وأصحابي" ويؤكده الحديث الآخر : " فعليكم بسنتي وسنةالخلفاء الراشدين المهديين "
    وسموا بالجماعة لحديث " هم الجماعة" ، والجماعة مأخوذة من الاجتماع وضدها الفرقة ، وسموا بالجماعة لأنهم اجتمعوا على الحق وهو ما كان عليه النبي r وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ، واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين.
    ومن هنا نشأ مصطلح أهل السنة والجماعة.
    فهم تميزوا عن سائر الفرق بالتمسك بالسنة والآثار ، فمن كان منهجه في التلقي والاستدلال السنة والأثر فهو من أهل السنة ،ومن تلقى من غيرها كمن جعل مصدر التلقي والاستدلال عنده العقل أو الفلسفة أو الكشف أو الذوق فقد أخطأ وإن وافق في النتيجة.
    وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على أن "من خاض في علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة وإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص" فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب بل التلقي والاستمداد منها راجع شرح أصول اعتقاد أهل السنة للألكائي تحقيق أحمدبن حمدان ، فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة. أنظر كتاب منهج الأشاعرة في العقيدة للحوالي
    فالرجل لا يكون مبتدعاً ضالاً إلاَّ إذا انطلق من أصول وقواعد مبتدعة أو منهجغير منهج أهل السنة و الجماعة.
    فائدة/
    ذهب بعضهم إلى أن أول من تكلم بمصطلح أهل السنة والجماعة ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فيما أخرجه اللالكائي بسنده عنه في قوله تعالى : (يوم تَبْيضّ وجوه وتسْوَدّ وجوه ) قال : فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأولو العلم ، وأما الذين اسْوَدّت وجوههم :فأهل البدع والضلالة ا هـ ,إلا أن سنده لا يُحتج به .
    ولذا فأول من استعمل هذا المصطلح ـ فيما أعلم ـ هو محمد بن سيرين ،فيما أخرجه مسلم في مقدمة صححيه بسنده إلى ابن سيرين انه قال : " كانوا لا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم ، فيُنْظر إلى أهل السنة فُيؤخذ حديثهم ،ويُنْظر إلى أهل البدعة فيُردّ حديثهم ".

    ثم تتابع الناس على استعمال هذا المصطلح :
    ـ فقد قال أيوب السختياني (68 ـ131هـ) فيما أخرجه اللالكائي :"إني أُخْبَر بموت الرجل من أهل السنة ، وكأنّي أفقد بعض أعضائي " وقال أيضاً : "إن من سعادة الحَدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة ".
    ـ وقال الثوري (ت161هـ):"استوصوا بأهل السنة خيراً ؛فإنهم غرباء " وقال :"ما أقلّ أهل السنة والجماعة " .
    ـ وقال الفضيل بن عياض (ت187هـ):"...ويقول أهل السنة "الإيمان المعرفة والقول والعمل "
    ـ وقال الإمام أحمد (164ــ 241 هـ):" ... هذه مذاهب أهل العلم ، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروتها ، المعروفين بها ، المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يومنا هذا ........الخ ا هـ .ملخصا من "وسطية أهل السنة" (ص 41ـ ) مع زيادة مني . المصدر: معالم في الاعتدال لأبي الحسن

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    77

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    وقعت على هذه الفتوى فنقلتها إليكم، وإن كان في كلام الشيخ ربيع -حفظه الله- الكفاية لمن تدبره..

    ***هل إذا جُرح داعية فهل نترك السماع لمحاضراته؟***

    أجاب الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني -حفظه الله-

    هذا الجواب عليه أن ننظر من الجارح؟ هل الذي جرجه من أهل العلم؟ ـ نعم ـ وفي أي شيء جرحه؟ فإن خطأه في مسألة ـ نعم ـ مع إبقاء منزلته وكان هذا الداعي من أهل السنة ومن أهل العلم ولم يتجاوز الراد عليه الخطأَ إليه ـ إلى لذاته ـ فأسقطه؛ فتجنبْ هذا الخطأ، وإستفد منه كما يفعل علماؤنا ولا زلنا نحن نفعل بكتب الحافظ ابن حجر والنووي فقد نطقوا بالبدعة فيما يتعلق بتقرير الصفات ولكن التبديع هذا لم يحصل من علمائنا إليهم لأنهم عندهم من الكتب ومن العلم الواسع ما نحتاج إليه، فالتبديع يعني الهجر؛ ولذك لم يبدع العلماء الحافظ ابن حجر والنووي مع أنهم أخطئوا في باب عظيم وهو الصفات، والحافظ ابن حجر أهون من النووي الذي لا يكاد يثبت صفة، أما ابن حجر فتراه تارة يثبت، تارة يضطرب.
    وأعظم الأسباب في ذلك أن عصرهم ـ يعني من الذين أخذوا عنهم العلم ـ عصر أشاعرة، مثل ما أنت أنعم الله عليك الآن بعصر السنة في المملكة العربية السعودية، فقد رضعت التوحيد في الصفات وفي الألوهية رضاعة وأنت تكبر ففي الإبتدائي والمتوسط والثانوي وأنت تدرس كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب والحمد لله، فأنت موحد في الربوبية وفي الألوهية والصفات، اشكر الله على فضله.
    أولئك القوم كابن حجر والعراقي والمتأخرين هؤلاء والنووي وجدوا مشيخة أشاعرة تلقوا عنهم العلم، أقنعوهم به، وهذا هو الذي كان المذهب السائد في ذلك العصر ـ نعم ـ فأخذوا هذا المذهب الأشعري ـ نعم ـ لكن لما رآى العلماء العلم الغزير الذي في كتبهم من جهة الفقه والنقول عن الأئمة إلى آخره أخذوا عنهم ولم يبدعوهم كما فعل الحدادية التي أمرت بحرق كتب البخاري ومسلم وصار الناس يجعلون أن هذا هو مذهب أتباع السلف، كلا، بل إنه لم أحفظ من علماء السلف في هذا العصر أو العلماء الذين أخذوا عن السلف وإتبعوهم يفتي بحرق كتاب الفتح وكتاب النووي، إلا شرذمة من الحدادية الذين أمروا بذلك وإتصفوا وصاروا معروفين بهذا، أما نحن فلا نقول والله ذلك، بل نقول نخطئهم فيما قالوا ونستفيذ مما بقي.
    فإذن أنظر إلى العالم وكيف تكلم عن هذا الداعي هل تكلم عليه بالتبديع، اتبعه، بدعه تبعا له، إذا كان مسموع الكلمة مرجوعا إليه وهو من أهل العلم فَبَدَّعه، فأنت ليس لك إلا أن تتبع هذا العالم لقول الله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾النحل43، وقال: ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾النساء59، ومن ولاة الأمر العلماء فلهم طاعة في الرجال تبعا لطاعتهم في العلم كما قرره ابن القيم في تحرير قول الله تعالى: ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾النساء59، وبيَّن أنهم السلاطين والعلماء، العلماء لهم طاعة في العلم، ومن العلم معرفة مراتب الرجال. والسلطان له طاعة في سياسة الدولة، فله ذلك.
    الفتوى في المرفقات:
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    139

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    بارك الله فيك أخي عبدالله الأعصر ونفع الله بك

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    234

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    وقائل يقول : من خالف منهج شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الدعوة رحمهماالله فقدخرج...
    الحق عند أهل الحق المعروفون المشهودلهم بالخير والصلاح والتربية والاعتدال

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: ما هو ضابط إخراج العالم أو الداعية من السلفية ؟؟

    جزاكم الله خيرا إخواني على هذا الموضوع المهم، ونسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الوسطية، لا إفراط، كالذين يخرجون كل عالم أو شيخ أخطأ خطئا فيخرجونه من السلفية، ولا تفريط، كالذين يميعون الأمور، بلا ضابط عندهم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •