الحج لفضيلة الشيخ فتحي أمين عثمان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الحج لفضيلة الشيخ فتحي أمين عثمان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    Lightbulb الحج لفضيلة الشيخ فتحي أمين عثمان

    جاء في كتاب (قضية التوسل والوسيلة) لفضيلة الشيخ فتحي أمين عثمان ص 110 – 117 هذا المقال الرائع في بيان ركن الإسلام الخامس ومؤتمر المسلمين العظيم ورمز التوحيد الباهر والذي هو بعنوان (الحج) فلتتفضّلوه مشكورين :
    الحج
    يقول الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في مجلة الهدي النبوي (1) :
    الحج : هو القصد المستقيم على علم وهدى بنية صادقة وقلب مخلص إلى أداء المناسك عند البيت المحرم ، وتعظيم شعائر الله وحرماته في أشهر معلومة هي : شوال ، وذو القعدة ، وأيام من ذي الحجة من الطواف بالبيت . والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمي الجمار في منى في أيام معدودات .
    والعمرة مأخوذة من التعمير ، وهي تعمير البيت بتعظيم شعائر الله ، وإقامة المناسك مثل الحج إنها لاوقت لها معين ، بل تصح في أي يوم من السنة وهي في رمضان أفضل ، وليس فيها وقوف بعرفة ولا رمي جمار بمنى .
    هذا على حين نجد الشيخ أبا الوفا درويش يقول :
    (هل لك إلى أن تزكى ، وأهديك إلى ربك فتخشى)
    من ذا الذي ينكر أن الحج من خير ما يتزكى به الإنسان ، ويتطهر من أرجاسه ، ويتخلى من أدناسه ؟
    من اقرب إلى الله منك وقد تطهرت من ذنوبك ، وتزكيت من آثامك ، وطفت ببيت ربك ترجو رحمته ، ووقفت بالمشاعر العظام تبتهل إليه ، وتذكره فيطمئن قلبك بذكره ، وتدعوه مخلصا له الدين حنيفا ، وقد هجرت إليه أهلك وولدك ووطنك ، وأنفقت مالك في طاعته ، وأنضيت بدنك وتحملت وعثاء السفر في سبيله . عبادة تجمع بين إنفاق المال على حبه ، وإنضاء البدن مع فرط الحرص على راحته ، وفراق الأهل والوطن لا جرم أنها من خير القرب ، ومن أحب وسائل الزلفى غلى الله تعالى .
    قل لهؤلاء الأغنياء الذين ينفقون أموالهم في الموالد ، ويقيمون المضارب والسرادقات ، ويشدون الرحل لغير بيوت الله التي أذن أن تشد إليها الرحال : أنضيتم أبدانكم ، وأتعبتم رواحلكم ، وأنفقتم أموالكم في غير طائل وأنتم تحسبون أنكم تحسنون صنعا .
    ليس شد الرحال لغير المساجد الثلاثة عبادة يثيبكم الله عليها ولا قربة تزلفكم عنده ، ولكنه إثم ومعصية لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- الذي يقول : ( لا تشدوا الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى) .
    ومن يعص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقد عصى الله ومن عصى الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا .
    فاتخذ أيها المؤمن الموفق حج البيت وسيلة إلى مرضاة الله ، واتخذ العمرة زلفى إليه ، يجب دعوتك ويرض عنك ، ودع الطواغيت فأنها لا تزيدك من الله إلاّ بعدا .
    والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وهو عبادة تجمع عبادات (2) ، وقربة تضم قربات ، وهو سلسلة محكمة الحلقات ، تربط شريعة خاتم النبيين –صلى الله عليه وسلم- بشريعة أبيه إبراهيم –عليه السلام- ولوحة تمثل في اذهان الآخرين ذكريات الأولين .
    لما رفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل-عليهما السلام- ، أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا ، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، ليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام . فصدع إبراهيم –عليه السلام- بما أمر ، واستجاب الناس لدعوته ؛ ثم انتقل إبراهيم –عليه السلام- إلى الرفيق الأعلى ولحق به إسماعيل –عليه السلام- وطال الأمد ، وبعد عهد الناس بالعلم والدين الصحيح ، فأحدثوا في الدين أمورا شوهت جماله ، وابتدعوا بدعا ذهبت بروعته ، وفشت في الأمة العربية جاهلية غفول ، وغفلة جاهلة ألقت على وجه الحق نقابا كثيفا حجب إشراقه ، وغطى ضياءه .
    وجاء الإسلام لينقذ البشرية من ضلالها ، وينتشل الأمة العربية من أوحالها ، فاقر فريضة الحج ، بعد أن نفى عنها بدع الجاهلية ومحدثاتها وأوجبها نقية خالية من الشوائب ، خالصة من اللوثات .
    وأمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بما أمر به إبراهيم –عليه السلام- من قبل ، وأوجب على أمته حج البيت من إستطاع إليه سبيلا .
    الحج فرار إلى الله واعتصام به ، وانصراف غلى حين عن حظوظ الدنيا وفتن الشيطان .
    ألم تر إلى الرجل إذا طارده الأعداء ، وضاقت في وجهه السبل . كيف يفر إلى مليكه ، يطوف بقصره ، ليصرف عنه السوء ، ويجيره من أذى العدو ؟
    كذلك المؤمن إذا حزبته الامور ، أو عصفت به الشرور ، أو اهتوشته شياطين الفتنة ، فر إلى بيت الله حيث يجد في هذا الحمى الأمين راحة لنفسه ، وعزاء لقلبه ، وأنسا بربه ، وقوة تعينه على عدوه .
    تبدأ أعمال الحج بالإحرام ، وهو نية الحج مع ذكر الله تعالى ، فيقول الحاج : اللهم إني أردت الحج ونويته لوجهك الكريم فيسره لي ، وتقبله مني ، ويسبق ذلك تجرد من الثياب المحيطة ، وغسل يطهر به ظاهر الجسد ، وتوبة تطهر بها الروح ، وارتداء لازار ورداء محيطين غير مخيطين .
    وهذا التجرد رمز للتخلي عن الدنيا ، وشهواتها ولذاتها ، وفتونها ، والتأهب للآخرة ، والتخفف للسير في طريقها كما أنه يذكره بالموت والغسل والكفن ، فيدفع الإنسان إلى الزهد في العاجلة ، والعمل للآخرة التي هي الحياة الحق ، لا نهاية لها ولا انقضاء .
    والتلبية هي الأنشودة القدسية التي تسموا بالنفس إلى عالم القدس ، وتعرج بها إلى الملأ الأعلى ، حين يهتف الإنسان من كلّ قلبه (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك) هذه التلبية تدل على أن العبد لبى دعوة مولاه حين دعاه لزيارة بيته الكريم ، ومنحه زاد السفر ، والقدرة عليه ، كما تذل على أنه أخلص له في سره وعلنه ، ولم يجعل له في طوايا قلبه شريكا من مال ولا ولد ، ولا أهل ولا وطن ، ولا من سادة ولا كبراء ، ولا من شياطين الأرض ولا ملائكة السماء ، كما تفيد أنه يعتقد أن النعمة التي أسبغت عليه ليست إلاّ منه وحده لا شريك له ، وأنه المحمود عليها دون سواه ، وعلى أن العبد من أجل ذلك يترك وراءه ماله وولده ووطنه وزراعته ، أو تجارته أو صناعته ، ويجيء ملبيا دعوة ربه ، ملتمسا ما عنده من الخير والرضوان .
    والحجيج – وهم يطوفون بالبيت العتيق – يمثلون أمة حزبها أمر من الأمور ، ففزعت إلى ملكها تطوف بقصره ، وتسأله أن يدفع عنها المكروه ، من حلول عدو ، أو نزول مجاعة ، أو طغيان فيضان ، أو يحقق لها المنى ، وييسر المطالب ، إذ ليس لها من تلوذ ببابه أو تعوذ برحابه سواه .
    وإني أتمثلك أيها الصديق العزيز ، وأنت ترد في حماستك وغيرتك ، على هؤلاء الذين يعترضون على المسلمين الذين يقبلون الحجر الأسود ، أو يستلمونه ويقولون ، هذه وثنية ، إذ كنت تعزو مقالتهم إلى الغباء وضيق الفكر ، وتقول : إن الحجر الأسود رمز ، وضع في بيت الله العتيق يمثل يمين الله في الأرض يصافح بها عباده .
    إن الناس لا يتسنى لهم أن يصافحوا ربهم جل ذكره وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، والأنبياء –عليهم السلام- الذين إذا بايعهم العبد فكأنما بايع الله لم يجعل لهم الخلد في الأرض ، فوضع الحجر الأسود ليكون رمزيا إلى الأبد خالدا للناس .
    من شاء أن يعاهد الله منهم على الإيمان والتقوى فليضع يده عليه إن استطاع ، وليقبله إن تسنى له ذلك وليشر إليه بيده أو بعصاه إن عجز عن لمسه وتقبيله . فأين الوثنية من هذا المعنى القدسي السامي الذي لا يدركه إلاّ أولو الألباب .
    والصفا والمروة من شعائر الله ، والسعي بينهما يذكّر بضراعة أم إسماعيل إلى الله تعالى حين أعوزها الماء ، ودعت الله دعوة مضطرة ، ففجر لها الماء من صميم الصخر . فحين يسعى الحجيج بين الصفا والمروة ، يستعيدون هذه الذكريات ، ويظهرون ضراعتهم وذلهم وحاجتهم إلى الله فيتولاهم بلطفه ورحمته ، ويبدلهم من لدنه رحمة .
    والوقوف بعرفات يمثل للأذهان الموقف العظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ويجتمع الأولون والآخرون في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ، فإذا ذكر الحجاج هذا اليوم وأهواله ، ومثلوا لبصائرهم كرباته وشدائده حرصوا على أن يقدموا لأنفسهم من الخير والصالحات ما يكون سببا لنجاتهم من تلك الأهوال ، وإنقاذهم من هذه الكربات .
    وعرفات مؤتمر إسلامي عام يجتمع فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها ، فيتباحثون ويتشاورون فيما يرقي أممهم
    دينيا وخلقيا واقتصاديا وسياسيا . حتى إذا عاد كل فريق إلى بلده ، حاول أن يدخل فيه الإصلاح ما قبسه من غيره ، فيرقى العالم الإسلامي في جميع مناحي الحياة .
    ولكن واأسفاه .. إن هذه الحكمة العالية تكاد تكون معطلة ، فكثير من الأقطار الإسلامية لا تعرف العربية ، وسكان البلاد التي تنطق العربية لا يحسنون لغات هذه الأقاليم ، فلا يتسنى التفاهم بين الفريقين .
    فلو أن تلك الأقطار حرصت على أن تتعلم اللسان العربي الذي هو لسان القرآن والسنة ، اللسان الذي نزلت به الشريعة على خاتم النبيين ، لتسنى لهم التفاهم والتخاطب وتبادل الآراء . ولجنى المسلمون من ذلك أطيب الثمرات وأشهاها .
    ورمي الجمار : رمز لدحر الشيطان وحزبه ، والإعراض عن إغرائه ووسوسته ، إذ ليس من أصالة الرأي أن تتحذ الشيطان عدوّا ترجمه وتدحره ، ثمّ تعود فتتخذه صديقا ، تستجيب لوسوسته وإغرائه .
    ولو أن الحاج استحضر هذا المعنى وهو يرمي الجمار ، ثم احتفظ بعد ذلك بقوة إرادته وصدق إيمانه ، ما كان للشيطان عليه بعد ذلك من سلطان .
    ويضيف الشيخ خليل هراس أن بعض أدعياء الثقافة والعلوم العصرية لا يفقهون الحكمة من هذه الفريضة ، تراهم يثيرون الشكوك حول كثير من الأعمال التي جعلها الله مناسك للحج ، كاستلام الحجر الأسود وتقبيله ، ورمي الجمار ونحو ذلك ويتساءلون عن الحكمة فيها ، وإذا حاول أحد إقناعهم بما تعكسه هذه الأعمال المختلفة مع ما يلابسها من الأدعية الضارعة والأذكار الخاشعة على النفس من انطباعات وأحاسيس تزيد معنى الإسلام فيها صقلا وجلاء وتشعرها بمعاني العبودية الكاملة الخائفة الراجية ، لم يجد الكلام مساغا لدى هذه القلوب الشاردة الغافلة ، ولكننا مع ذلك سنحاول جهد الطاقة ان نقرب غليهم هذه المعاني ، وإن كنا لا نرى ذلك واجبا ، فإن واجب المسلم أن يذعن ويمتثل كل ما أمر به علم الحكمة من ذلك أم لم يعلمها فإن الإعتراض على الأمر إبليسية قديمة أعاذنا الله منها ، فالحاج يخرج من بلده بعد أن يكون قد رد الحقوق والودائع إلى أهلها ، وتحلل من كل مظلمة ظلمها ، تاركا وطنا يحبه ومسكنا يرضاه وأهلا وأولادا يخاف عليهم وتجارة يخشى كسادها ، متحملا مشقة السفر وأمل الفراق ووحشة الإغتراب ، كل ذلك في سبيل الاستجابة لنداء ربه حيث دعاه لزيارة بيته الذي اختصه لنفسه وجعله أول بيت وضع لعبادته في أرضه .
    وما هو إلاّ أن يبلغ الميقات حتى يتأهب للقدوم على مولاه ، فيتجرّد من ثياب زينته ويتلفف بثياب العبودية المحضة إزارا ورداء ، بعد أن يكون قد إغتسل وتطيب . ثم يهل بعد الصلاة بنسكه من حج أو عمرة ، قارنا ذلك بالتلبية : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك – هذه الكلمات التي تفيض بمعاني التوحيد والإخلاص ، وتعلن إقبال العبد على ربه وإسراعه في طاعته ، وتخص وحده سبحانه بأن له الحمد كله والنعمة والملك وتنفي عنه الشريك في ذلك كله .
    ثم بعد ذلك يلتزم في تصرفانه كلها ما التزمه العبد بحضرة سيده ، فلا يصدر منه عدوان أصلا ، بل كل شأنه سلم وأمان فلا يقتل حيوانا حتى ولو كان من هوام الجسم ولا ينفر صيدا ولا ينتف شعرا ولا يغطي رأسا ، متجنبا الرفث والفسوق والمراء والجدال إلى غير ذلك مما يحل بإحرامه حتى يقدم مكة بلد الله الحرام فيبادر غلى أداء مناسك عمرته .
    .............................. ...............
    (1) – مجلة الهدي النبوي – عدد 12 سنة 1374 ه – مقال ( هدي الرسول الأكرم في الحج والعمرة إلى بيت الله المعظم )
    (2) – كتاب الإسلام والإيمان والإحسان : تأليف أبي الوفاء درويش
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    افتراضي رد: الحج لفضيلة الشيخ فتحي أمين عثمان

    يرفع .. خصوصا والمسلمون على أبواب هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •