إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها . - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 51 من 51
1اعجابات

الموضوع: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    السلام عليكم

    أخي نضال منشود .. أنت كمن يدور في حلقة مفرغة لا يدري أين طرفاها !! ولعل في نقل الإخوة الأفاضل وحديث بعضهم ما يوضح الإشكال لو تدبرناه !! وأنت إن شاء الله تريد الوصول للجواب الصحيح فاسأل الله سبحانه أن يفهمنا ويفهمك كما فهم سليمان ، وبارك الله فيكم جميعا ،،

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يمكن أن يقال أن العلة للمشيئة الحادثة هي مشيئة حادثة قبلها وهكذا , فإن قيل لزم التسلسل قلنا نلتزمه وهو أحد نوعي التسلسل الجائز عند أهل السنة .
    وذلك ان صفة المشيئة بإعتبار نوعها ذاتية و بإعتبار آحادها فعلية ,, وضابط الصفة الفعلية ما تعلقت به المشيئة .
    فتكون الصفة الفعلية ( المشيئة ) متعلقة بالمشيئة ,, وإلا لما كانت فعلية

    هذا جواب على عجلة وربما ينقصه تحرير

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    227

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
    لعل في هذه النقول ما يشفي الغليل
    وقد فصل شيخ الإسلام في هذه المسألة , وبين أن الإرادة تنقسم إلى عزم وقصد ؛ فالإرادة التي تسبق الفعل وتسمى عزما , وهذه تسبق الفعل , وأما الإرادة التامة التي تكون مع الفعل , وهي تسمى القصد فهذه لا تتأخر عن الفعل , وهذا هو القول الوسط في هذه المسألة .
    فالأشاعرة قالوا الإرادة التامة قديمة ( وهي بمعنى القصد ) , والفعل حادث ! , وهذا مما خالفوا به المعقول حتى سخر منهم ابن رشد رحمه الله ؛ فكيف يتصور إرادة تامة قديمة وفعل حادث فهذا مناف للمعقول .
    قال شيخ الإسلام : وإذا تبين أن الفعل مستلزم لحدوث المفعول , وأن إرادة الفاعل أن يفعل مستلزمة لحدوث المراد ؛ فهذا يبين أن كل مفعول وكل ما أريد فعله فهو حادث بعد أن لم يكن عموما , وعلم بهذا أنه يمتنع أن يكون ثم إرادة أزلية لشيء من الممكنات يقارنها مرادها أزلا وأبدا سواء كانت عامة لكل ما يصدر عنه أو كانت خاصة ببعض المفعولات .
    ثم يقال أما كونها عامة لكل ما يصدر عنه فامتناعه ظاهر متفق عليه بين العقلاء ؛ فإن ذلك يستلزم أن يكون كل ما صدر عنه بواسطة أو بغير واسطة قديما أزليا ؛ فيلزم أن لا يحدث في العالم شيء وهو مخالف لما يشهده الخلق من حدوث الحوادث في السماء والأرض وما بينهما من حدوث الحركات والأعيان والأعراض كحركة الشمس والقمر والكواكب وحركة الرياح وكالسحاب والمطر وما يحدث من الحيوان والنبات والمعدن .
    وأما إرادة شيء معين فلما تقدم ولأنه حينئذ إما أن يقال ليس له إلا تلك الإرادة الأزلية , وإما أن يقال له إرادات تحصل شيئا بعد شيء ؛ فإن قيل بالأول فإنه على هذا التقدير يكون المريد الأزلي في الأزل مقارنا لمراده الأزلي فلا يريد شيئا من الحوادث لا بالإرادة القديمة ولا بإرادة متجددة لأنه إذا قدر أن المريد الأزلي يجب أن يقارنه مراده كان الحادث حادثا إما بإرادة أزلية فلا يقارن المريد مراده وإما حادثا بإرادة حادثة مقارنة له وهذا باطل لوجهين :
    أحدهما : أن التقدير أنه ليس له إلا إرادة واحدة أزلية .
    الثاني: أن حدوث تلك الإرادة يفتقر إلى سبب حادث والقول في ذلك السبب الحادث كالقول في غيره يمتنع أن يحدث بالإرادة الأزلية المستلزمة لمقارنة مرادها لها ويمتنع أن يحدث بلا إرادة لامتناع حدوث الحادث بلا إرادة فيجب على هذا التقدير أن تكون إرادة الحادث المعين مشروط بإرادة له وبإرادة للحادث الذي قبله وأن الفاعل المبدع لم يزل مريدا لكل ما يحدث من المرادات .
    وهذا هو التقدير الثاني ؛ وهو أن يقال لو أراد أن يحصل شيئا بعد شيء فكل مراد له محدث كائن بعد أن لم يكن , وهو وحده المنفرد بالقدم والأزلية , وكل ما سواه مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن وعلى هذا التقدير فليس فيه إلا دوام الحوادث وتسلسلها وهذا هو التقدير الذي تكلمنا عليه ويلزم أن يقوم بذات الفاعل ما يريده ويقدر عليه , وهذا هو قول أئمة أهل الحديث وكثير من أهل الكلام والفلسفة بل قول أساطينهم من المتقدمين والمتأخرين .
    فتبين أنه يجب القول بحدوث كل ما سوى الله سواء سمى جسما أو عقلا أو نفسا وأنه يمتنع كون شيء من ذلك قديما سواء قيل بجواز دوام الحوادث وتسلسلها وأنه لا أول لها أوقيل بامتناع ذلك وسواء قيل بأن الحادث لا بد له من سبب حادث أو قيل بامتناع ذلك وأن القائلين بقدم العالم كالأفلاك والعقول والنفوس قولهم باطل في صريح العقل الذي لم يكذب قط على كل تقدير وهذا هو المطلوب .
    منهاج السنة (1|296-298)
    وقال : و أيضا فلابد عند وجود المراد من سبب يقتضى حدوثه وإلا فلو كان مجرد ما تقدم من الإرادة والقدرة كافيا للزم وجوده قبل ذلك لأنه مع الإرادة التامة والقدرة التامة يجب وجود المقدور.
    مجموع الفتاوى(6|231)
    وقال :وهو سبحانه إذا أراد شيئا من ذلك فللناس فيها أقوال :
    قيل الإرادة قديمة أزلية و احدة , و إنما يتجدد تعلقها بالمراد ونسبتها إلى الجميع واحدة و لكن من خواص الإرادة أنها تخصص بلا مخصص فهذا قول ابن كلاب و الأشعرى و من تابعهما , وكثير من العقلاء يقول إن هذا فساده معلوم بالاضطرار حتى قال أبو البركات ليس فى العقلاء من قال بهذا , و ما علم أنه قول طائفة كبيرة من أهل النظر و الكلام و بطلانه من جهات من جهة جعل إرادة هذا غير إرادة ذاك و من جهة أنه جعل الإرادة تخصص لذاتها و من جهة أنه لم يجعل عند وجود الحوادث شيئا حدث حتى تخصص أو لا تخصص بل تجددت نسبة عدمية ليست و جودا و هذا ليس بشيء فلم يتجدد شيء فصارت الحوادث تحدث و تتخصص بلا سبب حادث و لا مخصص .
    و القول الثاني : قول من يقول بإرادة واحدة قديمة مثل هؤلاء لكن يقول تحدث عند تجدد الأفعال إرادات فى ذاته بتلك المشيئة القديمة كما تقوله الكرامية و غيرهم .
    و هؤلاء أقرب من حيث أثبتوا إرادات الأفعال و لكن يلزمهم ما لزم أولئك من حيث أثبتوا حوادث بلا سبب حادث و تخصيصات بلا مخصص و جعلوا تلك الإرادة واحدة تتعلق بجميع الإرادات الحادثة و جعلوها أيضا تخصص لذاتها و لم يجعلوا عند وجود الإردات الحادثة شيئا حدث حتى تخصص تلك الإرادات الحدوث .
    و القول الثالث: قول الجهمية و المعتزلة الذين ينفون قيام الإرادة به ثم إما أن يقولوا بنفي الإرادة أو يفسرونها بنفس الأمر و الفعل أو يقولوا بحدوث إرادة لا في محل كقول البصريين
    و كل هذه الأقوال قد علم أيضا فسادها .
    و القول الرابع : أنه لم يزل مريدا بإرادات متعاقبة فنوع الإرادة قديم و أما إرادة الشيء المعين فإنما يريده فى وقته .
    و هو سبحانه يقدر الأشياء و يكتبها ثم بعد ذلك يخلقها فهو إذا قدرها علم ما سيفعله و أراد فعله في الوقت المستقبل لكن لم يرد فعله فى تلك الحال فإذا جاء و قته أراد فعله ؛ فالأول عزم , و الثاني قصد .
    وهل يجوز و صفه بالعزم فيه قولان :
    أحدهما : المنع كقول القاضي أبى بكر و القاضي أبى يعلى.
    و الثاني : الجواز و هو أصح فقد قرأ جماعة من السلف {فإذا عزمت فتوكل على الله } بالضم و في الحديث الصحيح من حديث أم سلمة : ثم عزم الله لي . و كذلك فى خطبة مسلم: فعزم لي .
    و سواء سمي عزما أو لم يسم ؛ فهو سبحانه إذا قدرها علم أنه سيفعلها في وقتها , و أراد أن يفعلها في وقتها؛ فإذا جاء الوقت فلا بد من إرادة الفعل المعين و نفس الفعل و لابد من علمه بما يفعله .
    مجموع الفتاوى (16|301-304)
    وقال : أما الإرادة فذكروا لها ثلاثة لوازم و الثلاثة تناقض الإرادة .
    قالوا: أنها تكون و لا مراد لها بل لم يزل كذلك ثم حدث مرادها من غير تحول حالها , و هذا معلوم الفساد ببديهة العقل ؛ فإن الفاعل إذا أراد أن يفعل فالمتقدم كان عزما على الفعل و قصدا له فى الزمن المستقبل لم يكن إرادة للفعل في الحال بل إذا فعل فلابد من إرادة الفعل في الحال , و لهذا يقال الماضي عزم و المقارن قصد فوجود الفعل بمجرد عزم من غير أن يتجدد قصد من الفاعل ممتنع ؛ فكان حصول المخلوقات بهذه الإرادة ممتنعا لو قدر إمكان حدوث الحوادث بلا سبب ؛ فكيف و ذاك أيضا ممتنع في نفسه فصار الامتناع من جهة الإرادة و من جهة تعينت بما هو ممتنع في نفسه .
    الثاني : قولهم أن الإرادة ترجح مثلا على مثل فهذا مكابرة بل لا تكون الإرادة إلا لما ترجح و جوده على عدمه عند الفاعل إما لعلمه بأنه أفضل أو لكون محبته له أقوى و هو إنما يترجح في العلم لكون عاقبته أفضل فلا يفعل أحد شيئا بإرادته إلا لكونه يحب المراد أو يحب ما يؤول إليه المراد بحيث يكون وجود ذلك المراد أحب إليه من عدمه لا يكون و جوده و عدمه عنده سواء .
    الثالث: أن الإرادة الجازمة يتخلف عنها مرادها مع القدرة ؛ فهذا أيضا باطل بل متى حصلت القدرة التامة و الإرادة الجازمة وجب وجود المقدور و حيث لا يجب فإنما هو لنقص القدرة أو لعدم الإرادة التامة والرب تعالى ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن , و هو يخبر في غير موضع أنه لو شاء لفعل أمورا لم يفعلها كما قال {و لو شئنا لآتينا كل نفس هداها }{ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } { ولو شاء الله ما اقتتلوا} فبين أنه لو شاء ذلك لكان قادرا عليه لكنه لا يفعله لأنه لم نشأه إذ كان عدم مشيئته أرجح في الحكمة مع كونه قادرا عليه لو شاءه .
    مجموع الفتاوى (16|459)
    وقال :فإن القائلين بتأخر مرادها ؛ إنما قالوا ذلك فرارا من القول بدوام الحوادث ووجود حوادث لا أول لها , وعلى هذا التقدير فيلزم حدوث العالم ؛ وإلا فلو جاز دوام الحوادث لجاز عندهم وجود المراد في الأزل , ولو جاز ذلك لم يقولوا بتأخر المراد عن الإرادة القديمة الأزلية مع ما في ذلك من ترجيح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح , وما في ذلك من الشناعة عليهم ونسبة كثير من العقلاء إلى أنهم خالفوا صريح المعقول .
    فإنهم إنما صاروا إلى هذا القول لاعتقادهم امتناع حوادث لا أول لها ؛ فاحتاجوا لذلك أن يثبتوا إرادة قديمة أزلية يتأخر عنها المراد ويحدث بعد ذلك من غير سبب حادث واحتاجوا أن يقولوا إن نفس الإرادة تخصص أحد المتماثلين على الآخر , وإلا فلو اعتقدوا جواز دوام الحوادث وتسلسلها لأمكن أن يقولوا بأنه تحدث الإرادات والمرادات ويقولون بجواز قيام الحوادث بالقديم ولرجعوا عن قولهم بأن نفس الإرادة القديمة تخصص أحد المثلين في المستقبل وعن قولهم بحدوث الحوادث بلا سبب حادث وكانوا على هذا التقدير لا يقولون بقدم شيء من العالم بل يقولون إن كل ما سوى الله فإنه حادث كائن بعد أن لم يكن .
    منهاج السنة (1|392)
    قال ابن رشد في الرد على ذلك : وما يقوله المتكلمون في جواب هذا ، من أن الفعل الحادث كان بإرادة قديمة ، ليس بِمُنج ولا مخلصٍ من هذا الشك ؛ لأن الإرادة غيرُ الفعل المتعلق بالمفعول . وإذا كان المفعول حادثاً فواجب أن يكون الفعل المتعلق بإيجاده حادثاً .
    وسواء فرضنا الإرادة قديمةً أو حديثةً ، متقدمة على الفعل أو معه ، فكيفما كان ، فقد يلزمهم أن يجوِّزوا على القديم أحد ثلاثة أمور : إما إرادة حادثة وفعل حادث ،- وهذا لا يسلمون به - وإما فعل حادث وإرادة قديمة ،- وهذا لا يتصور - وإما فعل قديم وإرادة قديمة – وهذا مناف للمعقول - . والحادث ليس يمكن أن يكون عن فعل قديم بلا واسطة ، إن سلمنا لهم أنه يوجد عن إرادة قديمة .
    ووضع الإرادة نفسها هي للفعل المتعلق بالمفعول شيءٌ لا يعقل , وهو كفرض مفعول بلا فاعل ؛ فإن الفعل غير الفاعل ، وغير المفعول ، وغير الإرادة . والإرادة هي شرط الفعل لا الفعل .
    وأيضاً فهذه الإرادة القديمة يجب أن تتعلق بعدم الحادث دهراً لا نهاية له ، ، إذ كان الحادث معدوماً دهراً لا نهاية له. فهي لا تتعلق بالمراد في الوقت الذي اقتضت إيجاده إلا بعد انقضاء دهر لا نهاية له . وما لا نهاية له لا ينقضي ؛ فيجب ألا يخرج هذا المراد إلى الفعل ، أو ينقضي دهرٌ لا نهاية له وذلك ممتنع . وهذا هو بعينه برهام المتكلمين الذي اعتمدوه في حدوث دورات الفلك .
    وأيضاً فإن الإرادة التي تتقدم المراد ، وتتعلق به بوقت مخصوص ، لا بد أن حدث فيها ، في وقت إيجاد المراد ، عزمٌ على الإيجاد لم يكن قبل ذلك الوقت ، لأنه إن لم يكن في المريد ، فـي وقت الفعل ، حالةٌ زائدة على ما كانت عليه في الوقت الذي اقتضت الإرادة عدم الفعل ، لم يكن وجود ذلك الفعل عنه في ذلك الوقت أولى من عدمه .
    إلى ما في هذا كله من التشعيب والشكوك العويصة التي لا يتخلص منها العلماء المهَرَة بعلم الكلام و الحكمة ، فضلاً عن العامة . ولو كُلِّف الجمهور العلم من هذه الطرق لكان من باب تكليف ما لا يطاق .
    الكشف عن مناهج الأدلة (30-31)
    قلت : وقوله : وإذا كان المفعول حادثاً فواجب أن يكون الفعل المتعلق بإيجاده حادثاً . وهذا هو القول الصواب , وأن الأفعال تقوم بذات الله وهي من الصفات التابعة لمشيئته واختياره .
    قلت : وقوله : وأيضاً فهذه الإرادة القديمة يجب أن تتعلق بعدم الحادث دهراً لا نهاية له ، ، إذ كان الحادث معدوماً دهراً لا نهاية له. فهي لا تتعلق بالمراد في الوقت الذي اقتضت إيجاده إلا بعد انقضاء دهر لا نهاية له . وما لا نهاية له لا ينقضي ؛ فيجب ألا يخرج هذا المراد إلى الفعل ، أو ينقضي دهرٌ لا نهاية له وذلك ممتنع . وهذا إلزام قوي من ابن رشد للأشاعرة , لأن الإرادة القديمة يستلزمها ما يستلزم الذات من الأولية , فهذا العدم إن كان متناهيا تنافى مع القول بالقدم , وإن لم يكن متناهيا لاستلزم أن لا يصدر الفعل لأن ما يتناهى لا ينقضي .

    قال ابن رشد : وأما المقدمة القائلة إن الإرادة لا يكون عنها إلا مراد محدث ؛ فذلك شيء غير بين , وذلك أن الإرادة التي بالفعل ، فهي مع فعل المراد نفسه ، لأن الإرادة من المضاف . وقد تبين أنه إذا وجد أحد المضافين بالفعل وجد الآخر بالفعل ، مثل الأب والابن، وإذا وجد أحدهما بالقوة وجد الآخر بالقوة . فإن كانت الإرادة التي بالفعل حادثة فالمراد ولا بد حادث بالفعل وإن كانت الإرادة التي بالفعل قديمة فالمراد الذي بالفعل قديم . وأما الإرادة التي تتقدم المراد فهي الإرادة التي بالقوة ، أعني التي لم يخرج مرادها إلى الفعل ، إذ لم يقترن بتلك
    الإرادة الفعل الموجب لحدوث المراد . ولذلك هو بين ، أنها إذ لم خرج مرادها أنها على نحو من الوجود لم تكن عليه قبل خروج مراها إلى فعل ، إذ كانت هي السبب في حدوث المراد بتوسط الفعل فإذن ،ـ لو وضع المتكلمون أن الإرادة حادثه لوجب أن يبكون المراد محدثاً ولا بد.
    والظاهر من الشرع أنه لم يتعمق هذا التعمق مع الجمهور . ولذلك ولم يصرح لا بالإرادة قديمة ولا حادثه ، بل صرح بما الأظهر منه أن الإرادة حادثه وذلك في قوله تعالى:{إنما قولنا لشيء إذا أردنه أن نقول له كنت فيكون } [النحل:40]. وإنما كان ذلك كذلك لأن الجمهور لا يفهمون موجودات حادثة عن إرادة قديمة ، بل الحق أن الشرع لم يصرح في الإرادة لا بحدوث ولا بقدم ، لكون هذا من المتشابهات في حق الأكثر . وليس بأيدي المتكلمين برهان قطعي على استحالة قيام إرادة حادثة في موجود قديم ، لأن الأصل الذي يعولون عليه في نفي قيام الإدارة بمحل قديم هو المقدمة التي بينا وهي أن ما لا يخلو عن الحوادث حادث .
    الكشف عن مناهج الأدلة (39-40)
    قلت : وقوله : وأما المقدمة القائلة إن الإرادة لا يكون عنها إلا مراد محدث فذلك شيء غير بين , وذلك أن الإرادة التي بالفعل ، فهي مع فعل المراد نفسه ، لأن الإرادة من المضاف . وقد تبين أنه إذا وجد أحد المضافين بالفعل وجد الآخر بالفعل ، مثل الأب والابن، وإذا وجد أحدهما بالقوة وجد الآخر بالقوة . فإن كانت الإرادة التي بالفعل حادثة فالمراد ولا بد حادث بالفعل , وإن كانت الإرادة التي بالفعل قديمة ؛ فالمراد الذي بالفعل قديم . وأما الإرادة التي تتقدم المراد فهي الإرادة التي بالقوة ، أعني التي لم يخرج مرادها إلى الفعل ، إذ لم يقترن بتلك الإرادة الفعل الموجب لحدوث المراد. وهذا قريب جدا من كلام شيخ الإسلام التفريق بين الإرادة التي تكون قبل الفعل والتي تسمى العزم والإرادة التي تكون مع الفعل والتي تسمى القصد , وهذه الأخيرة لا يتصور تأخرها عن الفعل .
    وقال ابن رشد : ولذلك عرضت أشد حيرة تكون ن وأعظم شبهة ، للمتكلمين من أهل ملتنا ، أعني الأشعرية ؛ وذلك لما صرحوا أن الله مريد بإرادة قديمة ، وهذا بدعة كما قلنا ، ووضعوا أن العالم محدث ، قيل لهم : كيف يكون مراد حادث عن إرادة قديمة ؟ فقالوا : فقالوا : إن الإرادة القديمة تعلقت بإيجاده في وقت مخصوص وهو الوقت الذي وجد فيه .
    فقيل لهم : إن كانت نسبة الفاعل المريد إلى المحدث ، وفي وقت عدمه ، هي بعينها نسبته إليه في وقت إيجاده ، فالمحدث لم يكن وجوده في وقت وجوده أولى منه غيره ، إذ لم يتعلق به ، في وقت الوجود ، فعل انتفى عنه في وقت العدم . وإن كانت مختلفة ، فهنالك إرادة حادثة ضرورة ، وإلا وجب أن يكون مفعول محدث عن فعل قديم . فإن ما يلزم من ذلك في الفعل ، يلزم في الإرادة .
    وذلك أنه يقال لهم : إذا حضر الوقت ، وقت وجوده ، فوجد ، فهل وجد بفعل قديم أو بفعل محدث ؟ فإن قالوا : بفعل قديم ، فقد جوزوا وجود المحدث بفعل قديم . وإن قالوا : بفعل محدث ، لزمهم أن يكون هنالك إرداة محدثه. فإن قالوا : الإرادة هي نفس الفعل فقد قالوا محالاً ، فإن الإرادة هي سبب الفعل في المريد , ولو كان المريد إذا أراد شيئاً ما ، في وقت ما ، وجد ذلك الشيء عند حضور وقته ، من غير فعل منه بالإرداة المتقدمة ، لكان ذلك الشيء موجوداً عن غير فاعل.
    وأيضاً فقد يظن أنه إن كان واجباً أن يكون عن الإرادة الحادثه مراد حادث ، فقد يجب أن يكون عن الإرادة القديمة مراد قديم ، وإلا كان مراد الإرادة القديمة والحادثه واحداً ، وذلك مستحيل .
    الكشف عن مناهج الأدلة (94-95)
    وقول ابن رشد : "فقيل لهم : إن كانت نسبة الفاعل المريد إلى المحدث ... " هي نفس مسألة الترجيح بلا مرجح المتقدمة كما تقدم .
    وهو يلزمهم أنه ما من وقت يتصور فيه إيجاد المفعول الحادث عن تلك الإرادة القديمة , إلا وهو يتصور في وقت غير ذلك الوقت ؛ فتخصيص هذا الوقت دون سواه يحتاج إلى مرجح , وهذا من تناقضهم .
    الله أعلم

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس ابن عامر مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يمكن أن يقال أن العلة للمشيئة الحادثة هي مشيئة حادثة قبلها وهكذا , فإن قيل لزم التسلسل قلنا نلتزمه وهو أحد نوعي التسلسل الجائز عند أهل السنة .
    وذلك ان صفة المشيئة بإعتبار نوعها ذاتية و بإعتبار آحادها فعلية ,, وضابط الصفة الفعلية ما تعلقت به المشيئة .
    فتكون الصفة الفعلية ( المشيئة ) متعلقة بالمشيئة ,, وإلا لما كانت فعلية
    هذا جواب على عجلة وربما ينقصه تحرير
    عفوا .. انا اعتذر عن هذا الجواب الغير محرر

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    عفوا .. انا اعتذر عن هذا الجواب الغير محرر
    غير **

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    35

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    السلام عليكم

    شيخي نضال هل لا زال الإشكال باقياً ؟

    إن نعم

    يرجى مراجعة

    تحرير معالي الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه الماتع على الواسطية

    اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية (1/299-320) دار العاصمة

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    جزى الله خيرا الشيخ نضالا

    وجزى الله خيرا الشيخ عبد الباسط ..

    وقد سبق نقاش قضية الإرادة القديمة والعزم والإرادة الحادثة التامة ( القصد ) في الرابط الذي وضعه الأخ أبو فراس في ملتقى أهل الحديث ، وأحسب أن فيه توضيحا لتلك المسألة ..

    أما على وجه السؤال تحديدا ، فالصواب الذي يقتضيه إنعام النظر ـ وقد ناقشنا نفس المسألة في الملتقى سابقا ـ أن المرجح والمقتضي للإرادة الحادثة ( العلم والحكمة ) ، فالإرادة المعينة بنص كلام الشيخ ( تتبع العلم ) و ( تترجح بالعلم ) ، ( وَحِينَئِذٍ فَإِرَادَةُ الْمُعَيَّنِ تَتَرَجَّحُ لِعِلْمِهِ بِمَا فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ الْمَعْنَى الْمُرَجِّحِ لِإِرَادَتِهِ . فَالْإِرَادَةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ ) ، فالحق تبارك وتعالى بعلمه الأشياء وما فيها من الخير والشر والمصلحة والمفسدة ، يترتب على ذلك أن تقتضي حكمته إيجاد المعين أو عدم إيجاده أو إعدامه ..

    وعلى ذلك فالمرجح للمعين = الإرادة الحادثة ( القصد التام )

    والمرجح للإرادة الحادثة = العلم والحكمة ..

    وفي الرابط المذكور ـ وغيره في مثل تلك المسألة ـ النقول الخاصة بذلك من كلام الشيخ ...

    والله أعلم

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    ...........
    والإشكال الثاني : من أي قسم من القسمين صفة (الرضى) و(الغضب) و(السخط) و(الفرح) و(الحب) و(الضحك)؟ هذه الصفات عندنا - نحن البشر - ليست صفات الذات ولا هي أفعال لنا نقصدها ، بل هي انطباقات فورية لا تعلق لها بإرادتنا . فإذا كانت صفات الله تعالى يكمن تقسيمها تقسيما حصريا إلى (الذاتية) القديمة وإلى (الفعلية) الصادرة من الإرادة ، فهل الرضى والغضب والسخط والفرح والعجب ونحوها من القسم الأول أم أنها من الثاني ؟
    كنت بصدد مراجعة رسالة في العقيدة طبعت باسم ( اعتقاد الإمام المبجل ابن حنبل ) المؤلف : عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي , الناشر : دار المعرفة – بيروت , كما طبع مع ما سبق باسم ( العقيدة رواية أبي بكر الخلال ) المؤلف : أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله الناشر : دار قتيبة – دمشق , الطبعة الأولى ، 1408هـ , تحقيق : عبد العزيز عز الدين السيروان .
    وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ البيهقي فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - لَمَّا ذَكَرَ اعْتِقَادَهُ - اعْتَمَدَ عَلَى مَا نَقَلَهُ مِنْ كَلامِ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ . وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُصَنَّفٌ ذَكَرَ فِيهِ مِنْ اعْتِقَادِ أَحْمَدَ مَا فَهِمَهُ ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَلْفَاظَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ جُمَلَ الاعْتِقَادِ بِلَفْظِ نَفْسِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ : " وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ " . وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُصَنِّفُ كِتَابًا فِي الْفِقْهِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَيَذْكُرُ مَذْهَبَهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَرَآهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ بِمَذْهَبِ ذَلِكَ الإِمَامِ أَعْلَمَ مِنْهُ بِأَلْفَاظِهِ وَأَفْهَمَ لِمَقَاصِدِهِ ؛( مجموع الفتاوى 4 / 167 ـ 168 ) . وهو في ذيل طبقات الحنابلة ( ج1/ص293-294-295) ومنشور بالمواقع الإلكترونية , وموجود بالمكتبة الإلكترونية الشاملة , وجاء فيه مما يخص الإشكال الثاني ما نصه :
    (والغضب والرضى صفتان له من صفات نفسه لم يزل الله تعالى غاضبا على ما سبق في علمه أنه يكون ممن يعصيه , ولم يزل راضيا على ما سبق في علمه أنه يكون مما يرضيه .)
    وهذا النص من كلام أبي الفضل التميمي مما فهمه من اعتقاد الإمام أحمد رحمه الله وهو يدفعني لمزيد من البحث ولكني أحببت أن أطلع إخواني الفضلاء عليه لتعلقه بالإشكال الثاني , وليعلم أن للسائل وجه في سؤاله واستشكاله , وجزاكم الله خيرا .
    لو كنت تعقل نعمة الرحمن ..... ما كنت سباقا إلى العصيان
    فكيف وجدت عاقبة المعاصي ...أم كيف يعصي حامل القرآن
    حسبي الله ونعم الوكيل .

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ : وَمِنْ أَتْبَاعِ الأَشْعَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مَنْ يَجْعَلُ الرِّضَا وَالْغَضَبَ وَالْفَرَحَ وَالْمَحَبَّةَ : هِيَ الإِرَادَةُ . وَتَارَةً يَجْعَلُونَهَا صِفَاتٍ أُخْرَى قَدِيمَةً غَيْرَ الإِرَادَةِ ( مجموع الفتاوى 5/ 249 ) .
    وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في ((النونية)) (2/109) :
    ((وهُوَ المُقَدِّمُ والمُؤخِّرُ ذَانِكَ الـ ............ صِّفَتَانِ للأفْعَالِ تَابِعَتَانِ
    وهُمَا صِفَاتُ الذَّاتِ أيضاً إذْ ..........هُمَا بالذَّاتِ لا بِالغَيْرِ قَائِمَتَانِ))
    قال الشيخ محمد خليل الهرَّاس ـ رحمه الله ـ في شرحه للأبيات : ((والتقديم والتأخير صفتان من صفات الأفعال التابعة لمشيئته تعالى وحكمته ، وهما أيضاً صفتان للذات ؛ إذ قيامهما بالذات لا بغيرها ، وهكذا كل صفات الأفعال هي من هذا الوجه صفات ذات ، حيث إنَّ الذات متصفة بها ، ومن حيث تعلقها بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال تسمى صفات أفعال)).
    وقال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ : يثبت الباقلاني الصفات عموماً ولا يقتصر على إثبات الصفات السبع، ويقسم الصفات إلى صفات ذات وصفات فعل فيقول: » صفات ذاته هي التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها، وهي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والبقاء والوجه والعينان واليدان، والغضب والرضى، وهما الإرادة على ما وصفناه - وهي الرحمة والسخط والولاية والعداوة والحب والإيثار والمشيئة - وإدراكه تعالى لكل جنس يدركه الخلق من الطعوم والروائح والحرارة والبرودة وغير ذلك من المدركات، وصفات فعله هي الخلق والرزق، والعدل، والإحسان والتفضل والأنعام، والثواب والعقاب، والحشر والنشر، وكل صفة كان موجوداً قبل فعله لها، غير أن وصفه لنفسه بجميع ذلك قديم، لأنه كلامه الذي هو قوله: إني خالق رازق باسط، وهو تعالى لم يزل متكلماً بكلام غير محدث ولا مخلوق«. التمهيد (ص: 262-263).
    وقال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : في شرح السفارينية :
    " القسم الثاني من الصفات : صفات فعلية :
    فهذه باعتبار الجنس صفة ذاتية لأن الله لم يزل ولا يزال فعالاً ، أفعاله لا تنقضي ، وكذلك أقواله { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدادا } ( الكهف 109 ) .
    لكن آحاد الفعل أو نوع الفعل فهذا ينفك الله عنه يعني ليس لازماً لذاته ،
    مثال ذلك : النزول إلى السماء الدنيا هذا نوع , وآحاد نوع ،لأنه لم يثبت له نظير قبل خلق السماء آحاد ، لأنه يتجدد كل ليلة ، فالأفعال نوعها قد يكون حادثاً آحادها تكون حادثة لكن جنسها أزلي أبدي لأن الله لم يزل ولا يزال فعالاً ، النزول فعل نوعه حادث أفراده كل ليلة هذا آحاد ،وكذلك الاستواء على العرش نوع فهو باعتبار أصل الفعل صفة ذاتية , وباعتبار النوع لأنه لم يكن إلا بعد خلق العرش يكون فعلياً ،
    أما آحادية فلا نستطيع أن نقول : آحادية لأن استواء الله على العرش ثابت ،ولا يمكن أن نقول : إن الله قد لا يستوي على العرش ،
    لا نقول هذا لأننا ليس عندنا علم بذلك الشيء ، بخلاف النزول إلى السماء الدنيا لما كان مقيدًا بزمن ، قلنا : إنه يحدث كل ثلث ليلة بالنسبة للسماء الدنيا ، إذن قول المؤلف : ( كذاك لا ينفك عن صفاته ) :
    يجب أن يحمل على الصفات الذاتية والصفات الخبرية وعلى جنس الصفات الفعلية " .
    وقال فضيلة الشيخ يوسف الغفيص ـ حفظه الله ـ : قال: [والله يغضب ويرضى لا كأحدٍ من الورى] . وهذه جملةٌ حسنة في كلام أبي جعفر ، وهي صريحة في مخالفة مذهب الأشعرية، فإن الأشاعرة لا يثبتون صفة الغضب والرضا، وإذا ذكروه فإنهم يتأولونه، فالأشعري في بعض كتبه يذكر الغضب والرضا ولكن يتأول ذلك بالإرادة. والإمام الطحاوي لما قال: (والله يغضب)؛ فإن الأصل في كلامه أنه يريد الحقيقة، ومن تأوله من الشراح الأشعرية بأن مراده إرادة الانتقام أو إرادة الإنعام فإن هذا يقال: إنه تأويل لكلام المصنف على خلاف ما أراد. وكان ابن كلاب يثبت لله غضباً ورضا، ومن هنا فإن ابن كلاب أجود حالاً من الأشعري في الصفات، لكنه مع هذا يجعل الغضب الذي يثبته واحداً أزلياً كما يجعل الكلام واحداً أزلياً، ومن هنا فارق ابن كلاب السلف في صفة الرضا والغضب، وأما الأشعري فإنه دونه؛ حيث يتأول الغضب وما في معناه من الصفات على الإرادة، وإن كان الأشعري في الجملة أحسن حالاً من متأخري أصحابه؛ لأن الأشعري هو والمحققون من الأشاعرة، كالقاضي أبي بكر ونحوه يفسرون ذلك بالإرادة، فيفسرونه بصفة، وأما المتأخرون ممن تأثر بالاعتزال كثيراً فإنهم يفسرون ذلك بالمفعولات على طريقة المعتزلة كأبي هاشم الجبائي ونحوه. ......( شرح الطحاوية ) ص 278 .
    وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ : من صفات الله عز وجل الفعلية: أنه يغضب ويرضى، قال سبحانه: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) [التوبة:100] فالله يرضى عن عباده، قال تعالى: (ورضوان من الله أكبر) [التوبة:72]، وقال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) [الفتح:18]، وهو كذلك يغضب سبحانه وتعالى: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) [المائدة:60] فالله يغضب على من عصاه ويمقته، والمقت هو أشد البغض، قال تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) [النساء:93].
    والمخلوق يغضب ويرضى، ولا مشابهة بين غضب ورضا المخلوق وغضب ورضا الخالق، رضا الله وغضبه يليقان به سبحانه، ورضا وغضب المخلوق يليقان به كسائر الصفات (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى:11]، ليس له مثل في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته، وإن كانت له أسماء وصفات، وللمخلوق أسماء وصفات، فلا تشابه.
    وهذا مذهب أهل السنة ولجماعة، يثبتون الرضا والغضب لله عز وجل وغير ذلك من الصفات، وإن كان جنس هذه الصفات موجوداً في المخلوقين، لكن مع الفارق (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى:11] كذلك المخلوق سميع بصير، وقال الله عن نفسه: (وهو السميع البصير) وقال في أول الآية: (ليس كمثله شيء) فدل على أن هناك فرقاً بين صفات الخالق وصفات المخلوق وهذا شيء معلوم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاد أهل السنة والجماعة .( التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية ) ص 202 .
    وقال فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي ـ حفظه الله ـ : مذهب أهل السنة في صفات الله تعالى مذهب السلف وسائر الأئمة :إثبات صفات الذات كالسمع والبصر، وإثبات صفات الأفعال كالغضب والرضا والحب والبغض والعداوة والولاية والكلام التي ورد بها الكتاب والسنة على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى يعني يثبتونها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكليف ولا تمثيل.( شرح العقيدة الطحاوية وهو عبارة عن أشرطة مفرغة ضمن الدورة العلمية التي أقيمت بجامع شيخ الإسلام ابن تيمية )ص 360 .
    وقال الشيخ خالد بن عبد الله بن محمد المصلح ـ حفظه الله ـ : وهل صفات الفعل قديمة؟ هي قديمة من حيث الجنس، ومعنى قديمة: أنه لا أول لها، يدل على ذلك قوله تعالى: { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } [البروج:16]، ويدل على ذلك أيضاً أنه جل وعلا القيوم وهو موصوف بهذا أزلاً وأبداً، لكن أفراد الصفات الفعلية الاختيارية حادثة بعد أن لم تكن، فعندنا في صفات الفعل جنس الأفعال وهذا قديم ليس قبله شيء، أما أفراد الأفعال وآحاد الأفعال فهذه حادثة بعد أن لم تكن.
    استواء الله جل وعلا على العرش هل هو من الأزل أم أنه جرى وحدث بعد أن لم يكن؟ حدث بعد أن لم يكن، فإنه جل وعلا بعد خلق السماوات والأرض استوى على العرش، وقبل ذلك لم يكن مستوياً على العرش، لكن من حيث فعل الله جل وعلا هل هو حادث أم قديم؟ جنس الفعل وأصل الفعل قديم فإنه جل وعلا فعال لما يريد، وهذا وصف لا يتقيد بزمن، بل هو جل وعلا فعال لما يريد. ( شرح العقيدة الطحاوية [ دروس صوتية ] ( 3 / 6 ) .
    لو كنت تعقل نعمة الرحمن ..... ما كنت سباقا إلى العصيان
    فكيف وجدت عاقبة المعاصي ...أم كيف يعصي حامل القرآن
    حسبي الله ونعم الوكيل .

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    بارك الله فيكم جميعا هذا الإشكال الذي طرحه الأخ كان يراودني منذ زمن وأنا أبحث عن جوابه , ولقد استفدت مما ذكرتموه فجزاكم الله خيرا سوى أنه بقي استشكال أرجو أن تتسع صدوركم لبيانه
    وهو أنه إذا قلنا أن المرجح والمخصص للإرادات الحادثة هو (العلم والحكمة) فإنه إما أن يكون هذا المخصص والمرجح قديما أزليا فيجب أن تتأخر كل الإرادات الحادثة بمجموعها عن هذا المرجح أي أنه لا يجوز أن يوجد شيء من هذه الإرادات في الأزل وإلا لزم وجود المرجَّح مقارنا مقارنا لوجود المرجِّح إذ كيف ترجح الحكمة شيئا موجودا أصلا
    لكن هذا يشكل على القول بالقدم النوعي للإرادات لأن حصول الجنس في الأزل لا يكون إلا بحصول أفراده فيه
    وإما أن نقول أن المرجح قديم بالنوع حادث بالأفراد وأن بإزاء كل إرادة حادثة مرجحا حادثا من الحكمة, لكن هذا القول يعيد السؤال إلى أصله فما الذي رجح وجود المرجح الحادث؟ كما أنه يفضي إلى القول بأن الحكمة والعلم حادثان وهو محذور
    أو يكون احتمال ثالث يزيل اللبس فأرجو أن تتسع صدوركم وتبينوه لي للأهمية وجزاكم الله خيرا.

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    225

    افتراضي رد: إشكال في أمر الصفات . . أرجو من مشايخ العقيدة حلها .

    اولا انا ليس لي فقه في العقيدة لانني عامي و لست طالب علم , لكن في نفس الوقت احسب نفسي انني مازلت محافظا على الفطرة التي خلقني الله عليها , و لان صاحب الموضوع حفظه الله و هداه الى ما يريد اذاقني الويلات و انا اتابع مشاركاتم في هذا الموضوع و لم تحدثني نفسي و لا للحظة واحدة لمشاركتم فيه لانني اعرف حدودي و لله الحمد لكن و لما اصابني الدوران و شيئ من التيه فلم افطن منه الا و انا اكتب لكم هذه الاسطر :
    الذي اعلمه هو ان صفات الله منها الذاتية و هي الازلية و منها الفعلية و هي قديمة النوع حادثة الاحاد فان الله سبحانه شاء ان يكلم موسى فكلمه في زمانه و تعالى الله ان يكلم موسى في زمان غير زمانه و مع هذا فصفة الكلام قديمة النوع
    ساضرب لكم مثلا و لله المثل الاعلى : لو ان لك ولد يدرس و انت تعلم مسبقا انه فاشل و لا يمكنه ان ينجح في دراسته فقلت لوالدته ان ابننا هذا سيرسب , ثم بعد نهاية السنة الدراسية رسب , فهل نقول لك بما انك كنت تعلم ان ابنك راسب لا محالة فلماذا تركته الى نهاية السنة !!?
    استسمحكم عذرا على هذا التدخل العامي , لكن نبهتكم الى عاميتي قبل ان اتكلم

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •