" قصة متداولة بين الناس"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: " قصة متداولة بين الناس"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي " قصة متداولة بين الناس"

    والدي ،حفظه الله وأطال الله في عمره، زودني منذ الصغر بقصص هي عبارة عن "تجربة حياته " ، أنارت لي جوانب كثيرة من أسرار و خبايا وفواجع هذه الحياة ... من تلك القصص التي مازالت احتفظ بتفاصيلها، قصة عندما كان أجيرا (أي والدي ) عند احد كبار "المعمرين" ...أثناء الحقبة الاستعمارية.
    رغم أن هذا الأخير (أي المعمر) كان فاحش الثراء ،ثروته لا تقدر بثمن ،كان يتجول يوميا في شوارع وحتى في "المزابل "و "القمامات" ليجمع قطع الخبز المرمية هنا و هناك ، إكراما وتقديسا لهذه النعمة الربانية . وكان يقول لوالدي "شوف يا فلان... سيأتي يوما يشتاق فيه المرء قطعة خبز كهذه و لن يجدها حتى في المزابل" ...
    ومرت الأيام واندلعت الحرب الكبرى لتأكل نيرانها الأخضر و اليابس واستنفذت المؤن و انقطع التموين ،حتى أصحاب المزارع الكبرى وغير الكبرى ليس لهم الحق التصرف في محصولهم الزراعي والغير زراعي والكل محجوز للمجهود الحربي.
    والكل عليهم الانتظار يوميا ( الغني و الفقير) في طوابير لا نهاية لها للحصول على حصته من الخبز و لا شيء غير الخبز "الحافي" ،في غالب الأحيان لا تكفي تلك الحصة لإسكات جزء من صرخات و آلام بطون أطفال فما بالك ببطون الكبار ، وبكى الرجال قبل النساء ، وما أدراك عندما يمتزج بكاء الرجال بنحيب النساء ، أنه لأمر جلل . وبالفعل فتش الناس "المزابل" و غير "المزابل" و بالفعل أيضا لم يجدوا شيئا لا قطع خبز ولا غير الخبز ...
    وكلما طالت الحرب نقصت تلك الحصة ليزداد جوع الناس وتعري الأجسام وانكشاف العورات والمحظوظ من يجد "جيفة" أو أسوأ من ذالك ليأكلها...
    وتفشت الأمراض من قلة الشيء و سوء التغذية لتصبح أوبئة تقتل بدون رحمة أو تفرقة وازدحمت المقابر بالرحيل اليومي للراحلين وفيضان دموع المودعين ، دموعا ليست للحزن أو التأسف على الراحلين وإنما على أنهم لم يكونوا محظوظين مثل حظ هؤلاء الراحلون ، ولسان حالهم لو كانوا هم الراقدون تحت التراب هروبا من جحيم الفقر والعوز و الجوع وعذاباته .
    ووصلت الأمور بالناس القبول بزواج بناتهم و فلذات أكبادهم وهن ما زلن في السن الطفولة ، مقابل حفنة أو حفنات من الطحين لإسكات ،و لو مؤقتا ، صرخات الجوع أخواتهن الصغار ...
    ولن تنسى قصة ذالك الرجل الذي قبل تزويج ابنته الصغيرة لشيخ هرم لأنه لم يجد طعاما يكفي لجميع أولاده. والمأساة لم تنتهي عند الحد ، عندما لم يجد ما يستر به عورة ابنته وهي ذاهبة "عروسا" للبيت الزوجية إلا بقايا بذلة عسكرية ربما صاحبها قضى نحبه في إحدى المعارك . ..قضت أم تلك البنت الليل كله محاولة ترقيع ما أمكن ترقيعه من تلك البذلة البالية لتكون "فستان" عرس ابنتها القاصر التي مازالت في ريعان الطفولة ...ولم تحتاج تلك البذلة لغسيل والتنظيف لأن دموع تلك الأم كانت كافية للقيام بذالك...
    وانتهت الحرب ، وعادت"حليمة لعادتها القديمة" ، ولم يعد الخبز يرمى فقط في "المزابل" وإنما تنظف به الأيادي و الصحون بعد الأكل . أكثر من ذالك ثلثي موائد أو أكثر، وخاصة إذا تعلق الأمر بالأفراح و الحفلات... ،تجدها في اليوم التالي في "المزابل" وفي أماكن أسوأ من "المزابل" ... ربما موائد فضلاتها تكفي لإدخال الفرح و السرور لبطون مازالت تتألم جوعا في مكان ما من ارض الله الواسعة...
    لتذكرنا بتلك القصة ،هي في الواقع افتراضية السرد لكنها حقيقة المضمون، عندما تجادل "الخير و الشر" عند مشارف إحدى القرى واختلفا من يكون أول الداخلين على أهل تلك القرية ، فترجى الخير أن يكون هو ( أي الشر) أول الداخلين ، قائلا له أنه ( أي الخير) رقيق الإحساس والحياء ، كثير الكرم و الإحسان ويخشى أن يهان ويتم احتقاره ورميه في "المزابل" ...
    أما أنت ، يضيف الخير لشر، أنك قبيح ( أي الشر) الأفعال وقاسي القلب عديم الرحمة والإحساس وعندما تتم "بهدلتهم" بشرك وقسوتك وسوء أفعالك سيعرفون بعد ذالك فضلي وقدري مقدرين قيمتي محافظين على نعمتي عندما يأتي دوري وأكون من الداخلين ... وتبقى قصة تتداول بين الناس.

    حمدان العربي
    (نبش في ذاكرة)
    18.04.2010

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: " قصة متداولة بين الناس"

    سلمت يداك يا هذا

    قصة معبرة ومؤثرة

    وموعظة بليغة

    وعبرة لمن يعتبر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: " قصة متداولة بين الناس"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احميشان مشاهدة المشاركة
    سلمت يداك يا هذا


    قصة معبرة ومؤثرة

    وموعظة بليغة


    وعبرة لمن يعتبر
    جزيل الشكر و التقدير.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •