* القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني.. - الصفحة 7
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 7 من 9 الأولىالأولى 123456789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 140 من 162
1اعجابات

الموضوع: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,463

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    ما أدري ما أقول إلا جعلك الله من المخلصين وأعانك على نشر السنة .
    وسؤالى:هل كتاب العوايشة مرفوع على الشبكة؟

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوخزيمةالمصرى مشاهدة المشاركة
    ما أدري ما أقول إلا جعلك الله من المخلصين وأعانك على نشر السنة .
    وسؤالى:هل كتاب العوايشة مرفوع على الشبكة؟
    آمين جزاكم الله خيرا

    نعم يغلب على ظني أنه يوجد على الشبكة .

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    الخلاصة:-

    الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- في هذا الحديث حذر المسلمين من أن يغتاب أحدهم

    أخاه المسلم ظلماً ، ففى قوله ظلماً إشارة إلى أن هناك غيبة لا تعتبر ظلما

    وكان لابد من التنويه والبيان وما سوى ذلك يعتبر ظلما وهو كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم-:"فذاك الذي حرج وهلك".

    - "نعم يا عباد الله تداووا"
    كان هذا الأمر من الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- بالتداوي إجابة على سؤال الأعراب:أنتداوى يارسول الله؟

    وكأن مبعث سؤالهم هو كأنه بسبب ما يلقى في أذهان بعض الناس أن التداوي يُنافي التوكل

    لأنهم أعراب ولا علم عندهم فلا يبعد أن يكون قد دار في أذهانهم أن التداوي من الأمراض

    يُنافي التوكل على رب الأرباب - سبحانه وتعالى - ولكنهم من جهة أخرى يعلمون بجهلهم؛

    فلذلك لايُريدون أن يعتمدوا على مجرد خواطرهم ووساوسهم وأن يتجاوبوا معها

    ولذلك بادروا الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم-بهذا السؤال: أنتداوى؟

    فقال - صلى الله عليه وآله وسلم-:" نعم يا عباد الله تداووا فإن الله - عزوجل - لم يضع داءً إلا ووضع له دواءً"

    أي شفاء ، فكان جواب الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- يتماشى مع سُنة الله

    -عزوجل- في خلقه التي تقول : بأن الله قد جعل لكل مُسببٍ سبباً.

    فالله-عزوجل-الذي خلق الأمراض بقدرته وحكمته جعل لها أيضاً أدوية إذا استعملها

    المريض حصل له الشفاء والعلاج بإذن الله.

    ولذلك فالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لما أجاب الأعراب بأنه ينبغي عليهم

    أن يتداووا بيَّن لهم أن التداوي لايُنافي التوكل على الله ؛ لأن التوكل على الله لا يُنافي

    أيضا الأخذ بالأسباب التي شرع الله- تبارك وتعالى-.

    نحن نعلم جميعاً أن رزق كل مخلوق مكتوب وهو لايزال جنيناً في بطن أمه كما جاء

    في الأحاديث الصحيحة وبخاصة ما جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -

    الذي فيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: "و يجمع خلق أحدكم في بطنه أمه أربعين يوماً نطفة ..إلخ"

    الذي فيه إلى أنه بعد أن يمرهذا الجنين بالأطوار المذكورة في الحديث أي يمضي عليه

    أربعة أشهر و يُنفخ فيه الروح و يأتيه مَلَك ويسأل ربه أسعيد أم شقي ورزقه و أجله.

    فيُكتب منذ تلك الساعة رزقه وحياته عمره طويل أم قصير...إلخ

    فمع هذه الكتابة فقد جعل الله لكل شيء سبباً فالرزق وإن كان مكتوباً فلابد من السعي

    وراءه كما قال تعالى في القرآن الكريم: { هو الذي جعلَ لكم الأرضَ ذلولاً فامشوا في مناكِبها وكلوا من رزقه وإليه النشور }

    فلم يقل الله : اتكلوا على الكتابة التي كُتبت لأحدكم وأنتم بعدُ ماخرجتم إلى الوجود

    وإنما قال:{ جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها } كذلك السعادة والشقاوة تماما

    فمن أراد أن يكون سعيداً فليعمل عمل أهل السعادة ومن يرد أن يكون شقياً

    فليعمل عمل أهل الشقاوة. لذلك قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: "فمن كان من أهل السعادة فسيعمل بعمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيعمل بعمل أهل الشقاوة".

    وهكذا في كل شيء في الحياة الدنيا إنما هو مربوط ٌبالأسباب التي جعلها الله -عزوجل -

    أسباباً لمسبباتٍ هو قدرها وهو نظمها ومن هذه الأسباب الأدوية التي أمر رسول الله

    - صلى الله عليه وآله وسلم - بالتداوي بها والتي تنقسم إلى قسمين:- منها ما هو جائز

    ومنها ماهو غير جائز.

    - أما الجائز:- فهو كل دواء يحصل فيه أو به الفائدة والشفاء ولم ينه عنه الشارع الحكيم فيجوز استعماله.

    - أما الذي لا يجوز استعماله فهو الدواء المنهي عنه مثل الخمر أو أي مُسكر

    فقد أبتلِى بعض المسلمين اليوم بمعالجة بعض الأمراض بأدوية فيها مواد مُسْكِرة

    فهذا لا يجوز استعماله لسببين اثنين:

    1-صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - النهي عن الدواء الخبيث ولاشك أن الخمر إذا دخلت في دواء فهي خبيثة لأنها أم الخبائث.

    2-الخمرة بصورة خاصة قد وصفها الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث الصحيح بأنها داء وليست بدواء ولذلك فلا يجوز لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقصد التداوي بالخمر بأي طريقةٍ كان هذا التداوي.

    إذن فقول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -:" يا عباد الله تداووا فإن الله ما أنزل داءً إلا وأنزل له شفاءً "

    المقصود الدواء المباح لم يأت نهى عنه في الشرع الحكيم .

    هل هذا الكلام يحمل كل الأدواء؟ وكل داء يُمكن شفاؤه ؟

    يقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إلا شيئاً واحداً وهو الهِرَم"

    الذي يقترب معه عادة الموت فهذا لا دواء له ، أي أن الله -عزوجل - كما قال ابن الجوزي

    أو غيره: كتب الموتَ على الخلقِ فكم قَلَّ مِن جمع وأفنى من دُوَّلٍ فالموتُ مكتوبٌ

    على كل حي فلا يبقى على هذا الكون حيّ إلا الحي القيوم - سبحانه وتعالى -

    فلذلك قوله:"إلا جعل له شفاء"استثنى منه الهِرَم لأنه نظير وقرين الموت فما من إنسانٍ يهرم إلا ويعقبه الموتُ لامناص من ذلك.

    فقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -:"إلا الهرم" يعني الموت لأن الموت يأتي بعد الهرم ولابد.

    لكن قد يأتي الموت فجأة على الشاب أو الطفل الصغير لكن إذا هرم الإنسان فلابأس

    أن ينتهي للموت القريب لذلك جاء التصريح بالموت في بعض الأحاديث الصحيحة

    فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -:"الحبة السوداء شفاءٌ لكل داءٍ إلا الموت"

    فهنا صرح بالموت أما الهرم المقصود في حديثنا نظير الموت

    فنسألُ اللهَ ألا يردنا إلى أرذل العُمر في أواخر حياتنا لقوله: {لكي لايعلم من بعد علم شيئا}.

    فهرم عن هرم يختلف قد يكون شديد واعي وقد يكون أرذل العُمُر ، فالمقصود

    أن الرسول ينص في هذا الحديث على أن كلَّ داءٍ خلق اللهُ له دواءً إلا الموت.

    ولكن هناك رواية أخرى تلفت النظر إلى شيء هو إجابة سؤال قد يرد في بال كثيرٍ من

    الناس ما بالنا نبتلى بكثير أو قليل من الأمراض ثم نتداوى ثم لا نشفى ؟

    الجواب ماجاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه-في قوله -صلى الله عليه

    وآله وسلم-:"إن الله ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواءً عَلِمَهُ مَنْ علمه وجهله من جهله"

    فالله - عز وجل - كما قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: "ما أنزل من داءٍ إلا وأنزل له دواء"

    لكن الشطارة هي أن تكتشف هذا الدواء فلا يُشكل على أحد أن بعض الناس إذا تداوى

    ثم لم يحصل الشفاء ذلك لأن الطبيب المُعالج لم يهتد بعدُ إلى دواء ذلك المرض ؛ لأن الله

    ما أنزل من داء إلا وأنزل معه دواء علمه من علمه وجهله من جهله

    أخيراً جاء سؤال الأعراب سؤالاً له علاقة بالباب الذي نحن بصدده وهو حُسن الخُلق

    فسألوا الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - عن خير ما أعطى الإنسان؟

    فأجاب بقوله:"حسن الخلق".

    والسؤال والجواب واضحان ، ولكن لابد من التذكير أن سؤال السائل يختلف منه عن سؤال السائل الآخر.

    فهؤلاء الأعراب كانوا مؤمنين كانوا مسلمين فحينما سألوا عن خير ما أعطى الإنسان ؟

    يجب أن نتذكر أنهم يعنون الإنسان المسلم وإلا إذا ابتعدنا عن هذا المعنى وأخذنا السؤال

    على إطلاقه عن خير ما أعْطِى الإنسان ؟ خُلق حسن ولو كان كافرا؟ الجواب لا

    يعني ما هو خير ما أعطى الإنسان بعد إسلامه وإيمانه ؟

    وإلا مهما كان الإنسانُ حَسنَ الخُلق لكنه كافرٌ بربه فحُسن الخُلق هذا لايفيده بشيء مطلقاً

    لقول الله تعالى:{وقدِمَنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناهُ هباءً منثوراً}

    فالكافرون مهما قدموا للناس مثل اليوم مخترعات ومنافع يستفيد منها أهل الأرض

    لجهل كثير من الناس اليوم أن هذه الأمور كلها لا تفيد إلا المسلم فيظنون أن هؤلاء

    لهم منزلة كبيرة عند الله عكس ما جاء في القرآن.

    فهنا عندما نقرأ هذا السؤال عن خير ما أعطى الإنسان ؟

    فنسمع الجواب:حُسن الخُلق فيجب ان نستحضر هذا المعنى أنه للإنسان المسلم المؤمن.

    حينذاك فخير ما أوتي هذا الإنسان المؤمن هو الخُلق الحسن أما الإنسان مطلقاً

    إن كان كافراً فليس خير ما أوتي هو الخلق الحسن فهذا لا يفيده في شيء مهما أوتي

    من أمور هي في حقيقتها أمورا حسنة.

    وربنا - عزوجل - يُخاطب نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - في شخصه أصالة ومقصود به

    أمته تبعا قائلاً:{ لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكونن من الخاسرين }

    فهؤلاء المشركون مهما قدموا من خدماتٍ وخيراتٍ من أي نوعٍ كانت فهذه الخدمات

    لا تفيدهم شيئاً ما داموا كفاراً مشركين برب العالمين.

    لذا يجب أن نفهم هذا السؤال:ماخير ما أعطي الإنسان ؟

    يُفيد أنه الإنسان المسلم والجواب حينذاك:خُلقٌ حَسنٌ هو خير ما أعطي المسلم.

    ومن هذا الحديث وأحاديث سبقت في هذا الباب يتبين أهمية حُسن الخُلق في الإسلام.

    ولذلك فعلى كلٍ منا ذكراً كان أم أنثى أن يُعالج نفسه ويحسن أخلاقه على الأقل يُحسن

    طباعه حتى يكون حَسِن الخُلق.

    ولقد وصل اهتمام الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بحسن الخلق وعنايته بسؤاله

    لربه أن يُحَسِن خُلقه وهو كما وصفه ربه -سبحانه وتعالى- بقوله:{وإنكَ لعلى خُلقٍ عظيم}

    ومع ذلك فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من سيرته ومن هديه

    إذا وقف أمام المرآة ونظر فيها - وهو جائز شرعا في الإسلام لتسريح الشعر,لتنظيف

    الوجه لغير ذلك من التزيُن المباح سواء للرجل أو للمرأة - يقول: "اللهم حَسَنْتَ خَلقي فحَسِّن خُلقي".

    هذا دعاء يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعنى بحفظه إذا وقف أمام المرآة

    فيجب أن يتذكر ما يقرأ في القرآن من كلام ربنا - تبارك وتعالى-:{ولقد خلقنا الإنسانَ في أحسَنِ تقويم}

    أن يتذكر بهذا التقويم الذي يراهُ في المرآة أنه بحاجةٍ إلى أن يوفقه الله - عزوجل -

    إلى أن يُقوِّم أخلاقه وطبيعته وخُلقه.

    وورود هذا الدعاء هو من جملة الأسباب التي شرعها الله -تبارك وتعالى- لعباده

    المؤمنين لتحسينهم لأخلاقهم.

    فقد يظن البعض أن كل إنسان وما طبع عليه فلا مجال لتحسين أطباعه وأخلاقه

    ليس الأمر كذلك وإلا لبطلت كثير من نصوص ذكرناها ومنها هذا النص وهو

    أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا وقف أمام المِرآة كان يطلب من

    الله أن يُحَسِن أخلاقه كما حَسَنَ خَلقَه فهذا بلا شك تعليمٌ لنا ؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام-

    هو في أحسن ما وُجد إنسانٌ على وجه الأرض من حُسن خُلقٍ وهذا في القرآن: {وإنك لعلى خُلُق عظيم}

    ولكن نحن الذين نحتاج أن نُقَوِّم أنفسنا وأن نُحَسِن أخلاقنا كثيراً وكثيراً

    فدائما نُرَوض أنفسنا إذا غضبنا وأن نهدأ ومن هذه الأسباب إذا وقفنا أمام المرآة

    نقول:اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلقي.



    يتبـع .

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    616

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..


    جزاكِ الله فراديس الجنان على هذا الجهد الطيب وأعانك الله على إتمامه وجعله في ميزان حسناتكِ

    ورحم الله شيخنا الألباني وأسكنه في عليين الله آمين.

    من المتابعين بإذن الله.

    اللهم اغفر لأبي عبد الرحمن (محمد خالد) المعروف ب (الوراق) وأسكنه فردوسك الأعلى من غير حساب ولا سابقة عذاب.
    واصلح ذريتي ووفقهم لكل خير.

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الرحمن طالبة علم مشاهدة المشاركة

    جزاكِ الله فراديس الجنان على هذا الجهد الطيب وأعانك الله على إتمامه وجعله في ميزان حسناتكِ

    ورحم الله شيخنا الألباني وأسكنه في عليين الله آمين.

    من المتابعين بإذن الله.
    آمين آمين آمين وإياك أختنا الكريمة أم عبد الرحمن

    جزاك الله خيرا وأحسن إليك على كريم مرورك وطيب دعائك و عطر متابعتك بوركت .

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    * روى المصنف بإسناده الصحيح عن ابن عباس قال:(كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم- أجودَ الناسِ بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاهُ جبريل - عليه السلام - وكان جبريل يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان يعرض عليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة)


    هذا الحديث يُبين لنا أيضا كمال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وحُسن

    خُلقه وجودة نفسه حيث يقول ابن عباس: - "كان رسول الله - صلى الله عليه وآله

    وسلم -أجود الناس بالخير"

    أي لا يفوقه أحد في الكرم والجود بالخير وليس بالشر.

    ومع ذلك كانت حالته هذه تسمو وتعلو به في رمضان لأن النفوس الخيِّرة تزداد خيراً

    في مناسبة الأجواد أو الزمن الذي تحل فيه وبما نُسميه الصِّلات الجديدة التي تعترض له.

    فها هنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كان أجود الناس بالخير كان

    أجود ما يكون في رمضان لأن شهر رمضان شهر خير وبركة فهو يوحي لمن صامه

    وحل به بخير جديد كان لا يعرفه سابقاً كما أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -

    كان بصورة عامة أجود الناس بالخير لكنه كان أجود ما يكون في رمضان.

    ثم هناك حالة ثالثة فكان أجود ما يكون في رمضان إذا لقيه جبريل -عليه السلام-

    فأصبح للرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاث حالات أي ثلاث مقامات في الفضائل:-

    المقام الأول:هو أنه أجود الناس في الخير دائما وأبداً في كل أشهر السنة.

    المقام الثاني:هو اجود ما يكون في رمضان.

    المقام الثالث:كان أجود ما يكون إذا لقيه جبريل -عليه السلام-

    طبعا جبريل ما كان يلقاه في رمضان ليلا ونهاراً وإنما كان يلقاه في ساعاتٍ من الليل أو النهار.

    فكان لقاء جبريل بالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يُفيض على الرسول

    بأن يكون أكثر مما كان عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - بسبب هذا اللقاء قبل رمضان

    وفي رمضان قبل لقائه بجبريل.

    لذلك قال ابن عباس: وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاهُ جبريل وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان

    لماذا كان جبريل يلقى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل ليلة ؟

    يقول ابن عباس: يعرض عليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-القرآن أي يدرس القرآن عليه.

    هذا الكلام الذي نزل به جبريل -عليه السلام - على النبي من ربه -تبارك وتعالى -

    كان جبريل ينزل عليه كل ليلة من رمضان حتى يدرس عليه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -

    القرآن حتى يُتقن التلاوة وربما لتلقي بعض المعاني التي قد تخفى على الرسول

    - صلى الله عليه وآله وسلم -فهو بحاجة دائما إلى مدد السماء ، فكان جبريل يلقاه

    في كل ليلة من رمضان يعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-القرآن

    يعنى يدرس عليه القرآن ويتلوه بين يديه.

    فكيف يكون حاله -صلى الله عليه وآله وسلم- حينما يلقى جبريل في كل ليلة من رمضان؟

    قال:- فإذا لقيه جبريل كان الرسول أجود بالخير من الريح المرسلة هكذا كان الرسول

    - صلى الله عليه وآله وسلم - يرتقي ويعلو ويسمو في أخلاقه بسبب اختلاف ظرف

    عن ظرف فكان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في رمضان أجود مما كان قبله

    وحينما يلقاه جبريل لمدارسة القرآن معه كان يكون أجود بالخير من الريح المرسلة

    التي تُرسل من رب العالمين لتحل المطر والسحاب فهي تُغيث الأرض كلها بدون استثناء

    فتعُم الأرض بالخير كلها ، كذلك كان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا لقي جبريل

    في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة .

    ولعله -عليه الصلاة والسلام- كان في مثل هذه الحالة من السموالروحي والنفسي

    كما ووصفه أحد الصحابة وهو جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - حيث قال:

    "كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا سُئل شيئاً أعطاه"

    وفي رواية "إذا سُئل شيئاً لايقول لا"

    لايعرف الرسول إذا ماسأله سائل شيئاً أن يقول:لا ؛ ولذلك قال بعض مادحيه:

    "لم يقل لا إلا في تشهده" يعني لا إله إلا الله .

    وكان دائما إذا سُئل أعطى حتى جاء حديث آخر صحيح يُبين هذه الحقيقة ويؤكدها

    فقد كان يأتيه الرجل يسأله فيُطَوِّل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- النظر ويوجه

    إليه بصره من فوق لتحت - يعني يستكشف حاله - فإن تبين له أن هذا السائل لا يستحق

    أن يُعطى ومع ذلك يُعطيه لماذا لا يستحق أن يُعطى؟

    قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح:"لا صدقة لغنيّ ولا لذي مُرة سوى المرة"

    القوي السوي أي الصالح البدن ليس مقطوع خال من العاهات لا هو أقطع

    ولا هو أكتع ولا هو ناقص من الذين فيهم النواقص التي تعتري البشر.

    فالرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-قال:"لاصدقة لغني" رجلٌ غنيّ بدلا من أن يَعطى يطلب !!

    فليس له صدقة ، ولا لذى مُرة سوى أن شخص قوي البنية ؛ ولذلك إذا جاء السائل

    كان يفحصه -عليه الصلاة والسلام- فلما يسأل فقير ما في ذلك شيء ، فإذا كان طيب

    الحال سليم البنية ومع ذلك كان يُعطيه فإذا أخذ الصدقة التي أعطاها الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم- إياها له وانطلق كان الرسول -عليه الصلاة والسلام -

    يقول لمن معه:" لقد انطلق يتأبطها ناراً"يعني هذه الصدقة انقلبت عليه ناراً

    لأنه سأل ما لا يحل له فيقولون له - عليه الصلاة والسلام - :

    فلماذا تُعطيه مادُمتَ تعتقد أنه لا يستحق الصدقة؟

    وهذا الشاهد قال -عليه الصلاة والسلام-:"يسألونني ويأبى اللهُ لي البُخل"

    أي هم يسألوني وأنا أكره أن أبخل ؛ فلذلك أضطر أعطيهم ، يعني لمقام النبوة والرسالة

    يجب على الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - أن يُحافظ على هذا المقام السامي

    من أن يُدنس ويوسخ بأن يقول لهؤلاء الذين سألوه وهم غير مستحقين للسؤال لا

    فيقولون طلبنا منه فما أعطانا يعني أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بخيل.

    فهو يريد أن يقطع دابر الإشاعة بأن يأتي ويُعطيهم ، لكن هم عليهم أن يعلموا أن مَنْ

    يسأل وليس له حق السؤال وأعطيته فكأنما تأبط ناراً.

    كان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - بصورة عامة أجود الناس وكان أجود

    ما يكون في رمضان وكان أجود من الريح المرسلة حين يلقاه جبريل

    فما الذي نستفيده نحن من هذا الحديث؟

    - نستفيد ثلاثة أمور:-

    1- أن نتخلق بخُلق الرسول -صلى الله عليه آله وسلم - بالجود والكرم.

    فمن كان ذلك من طبيعته فليحمد الله-عزوجل- ومن لم يكن كذلك فليُجاهد نفسه

    لأن الله -عزوجل- يقول:{وأحضِرَت الأنفس الشُح} أي أن نفوس أكثر الناس مطبوعة

    على البخل ؛ فعلى كل إنسان منا أن يُجاهد نفسه وأن يُرودها ويحملها على مكارم

    الأخلاق ومنها الجود بالخير والسماح به.

    2-أننا يجب أن نغتنم وجودنا في أزمنة مباركة كرمضان ، فلا يدخل علينا رمضان

    ويخرج ونحن كما كُنَّا قبله أي أن نحيا مع الحياة الروحية التي يوحيها جو رمضان

    لأنه شهر مفضل معظم ؛ لأن الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- مع كونه

    أجود الناس كان يجعل فرق في جوده في رمضان بسبب هذا الجو والزمن الفاضل الصالح.


    3-الإنسان يستفيد تأثراً.



    انتهى الشريط الثامن عشر .


    يتبــــــــــع .

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    الشريط التاسع عشر


    تابع باب حُسن الخلق إذا فقهوا


    *عن أبي مسعود الأنصاري قال: (قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:"حُوسِبَ رجلٌ ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه قد كان يُخالط الناس وكان موسراً فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المُعسر قال الله - عزوجل - نحنُ أحق بذلك منه,تجاوزوا عنه") (صحيح)

    في هذا الحديث بيان قدر الخلق الحسن إذا تخلق به المسلم حتى إنه ليكون سببا في

    تخليص صاحبه من العذاب الذي يستحقه بسبب ما كان اقترفه من الذنوب :

    فهذا رجلٌ يقول عنه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم -:

    " كان رجل ممن كان قبلكم" أي : من الأمم السابقة ، فلم يقل لم يكن مسلماً

    ولكنه يصفه"ممن كان قبلكم" يجب أن نُفسر ذلك بأنه كان مسلما وإن لم يكن مذكوراً ؛

    لأن ذلك يُؤخذ من قواعد الشريعة ؛ لأن الله -عزوجل -قال في حق كل مشرك: {وقَدِمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناهُ هباءً منثوراً}

    ويقول الله مخاطباً أمة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في شخص النبي

    - صلى الله عليه وآله وسلم-: {لو أشركت ليُحبِطنَّ عملك ولتكونن من الخاسرين}.

    هذا نطبقه في الحديث فقال في أوله:"كان رجلا ممن قبلكم"ثم قال في آخر الحديث:"تجاوزوا عنه"

    فيجب أن يخطر ببالنا أن الرجل كان مسلما وفي مثل هذا الحديث بصفة خاصة

    أن هذا الرجل كان مسلما لأنه يقول:" فلم يوجد له من الخير شيئاً مع أن أكبر الخيرهو الإيمان!!

    ولذلك جاء في أحاديث الشفاعة أن الله -عزوجل- يأمر في آخر الأمر بعد أن يشفع الرُسُل

    والأنبياء والصالحون ثم يقول في إحدى الروايات الصحيحة للملائكة:

    "أخرجوا من النار مَنْ كانت فيه ذرة من خير"أي ذرة من إيمان.

    فإذا قرأنا هذا الحديث"حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم" وفي آخره"تجاوزوا عنه"

    نُفسر أنه كان مسلما لأنه لو كان مشركا وقد ملأ الدنيا خيراً فذلك لا يفيده فى شيء

    لقوله تعالى: {فقدمنا إلى ماعملوا من عملٍ فجعلناهُ هباءً منثوراً}.

    ونفهم من حديث الإمام مسلم الصحيح من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -

    أن المؤمن إذا أتى بحسنة جُزِىَ عليها في الدنيا وحوسب بها أيضا يوم القيامة.

    وهذا معنى الحديث أي : كان له أمران:الأول في الدنيا عاجلا والآخر في الاخرة آجلا.

    أيضا قال- صلى الله عليه وآله وسلم- :"أن الكافر مهما عمل من حسنات في الدنيا

    جُزى عليها في الدنيا ويوم القيامة جاء وليس في صحيفته من الحسنات شيئا" ؛

    لأنه كفر بالله ورسوله ؛ فعمله مُحبط وكان في الآخرة من الخاسرين.

    أي : إذا قيل كان ممن قبلكم رجل ثم تجاوز الله عن آثامه فيجب أن يخطر في البال

    أنه كان مسلماً وإلا لو كان كافراً لأحبط الكفر عمله الصالح كله ولم يفده عمله الصالح شيئاً .

    حُوسبَ رجلٌ ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيئاً :

    في هذا الحديث إشارة إلى أن الحساب في يوم الحساب معناه محاسبة الإنسان على

    ما قدمه من خير أو شر وعرض هذه الحصيلة وهذه النتيجة على هذا الإنسان ليرى

    إما أنه من أهل الجنة أو يكون من أهل النار.

    بعد ان حوسب هذا الرجل لم يوجد في صحيفته من الخير شىء إلا الإيمان

    وإلا فإنه رجل يُخالط الناس:أي لا يعتزلهم وإنما هو كما نقول اليوم إنسان اجتماعي

    لاهو منطوٍ ولا معتزل إنما هو يُخالطهم ويُعاملهم وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم-

    في حديث صحيح يُبَيِّن فيه صفة المؤمن الذي يُخالط الناس ولكن بالخير وإذا أذِىَ

    منهم لم يؤذهم وإنما صبر على أذاهم فقال -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لايُخالطهم ولا يصبر على أذاهم".

    فالمؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يُخالط الناس:

    إما في بيته أو دكانه أو حتى في المسجد فهو لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم

    بلا شك بسبب إيمانه فيه خير ، ولكن ذلك الذي يُخالط الناس ويصبر على اذاهم خيرٌ

    من ذالك المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.

    فهذا الذي كان من قبلنا وحوسب فلم يوجد في صحيفته شيء من الخير إلا الإيمان

    كما يقول - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الحديث كأنه يقول إلا خير أو

    حسنة واحدة فقط ألا وهي أنه كان يُخالط الناس. وبسبب هذه المعاملة كان قد اكتسب

    مالاً حتى صار رجلاً موسراً أو كان عنده خدم للمال فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا

    على أو عن المُعسر من الناس.

    هذا الرجل بسبب هذه المخالطة ومعاملته مع الناس بالتجارة أو الربا صار من الأغنياء

    وكان عنده خدم إما خدم بالأجرة وإلا غلمان عبيد - كان الاسترقاق في العهود القديمة

    حتى في عهد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-أمراً مشروعاً لكنه له شروطه

    في كتب الحديث وكتب السُنة - هذا الرجل بسبب المخالطة صار رجلا موسرا غنيا

    وصار له غلمان فكان يأمر غلمانه بأنهم إذا حاسبوا رجلا من زبائنه ألا يشتدوا

    بالمطالبة والمؤاخذة عليهم بل يأمرهم أن يتجاوزوا وأن يصفحوا: معك توفي ما عليك

    من الذمة فبها مامعك فالله يعفو عنك.

    فالله - تبارك وتعالى - الذي هو أكرم الأكرمين وأرحم الرحمين عامل هذا الإنسان

    من جنس العمل الذي هو عمله فقد كان يتجاوز ويعفو ويصفح عن العاجز عن القضاء

    وحُبِهِ لأن يتجاوز ويصفح ؛ فقال الله لملائكته: "تجاوزوا عنه" ؛ لأنه كان يحب

    أن يتجاوز عن المُعسر فتجاوز الله -عزوجل- عن كل سيئاته لأنه أحق بالتجاوز

    من عبده.{وهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان}.

    فغفر الله لهذا الإنسان الموسر وتجاوز عن كل سيئاته لأنه تجاوز عن أصحابه

    وعن زبائنه الذين لم يستطيعوا أن يُبرئوا ذمتهم أمامه ؛ فالله -عزوجل- قابل

    هذا الإنسان بنوع عمله مع أن تجاوز الله ومغفرته لا مثيل له ؛ لأن هذا الإنسان

    الذي يتجاوز إنما هو يتخلق بجزء ضئيل جداً فلا يُمكن المُشابهة بين هذه الصفة

    وصفة رب العالمين ألا وهي المغفرة ، فهو يتخلق بشيء من أخلاق الله -عزوجل-

    وهو التجاوز عن المقصر, التجاوز عن المُخطيء ؛ فلما علم الله أن هذا الإنسان

    كان يتجاوز عن الناس الذين يُقصرون معه ؛ تجاوز الله -عز و جل-عن تقصيره معه

    {وهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان} بل رب العالمين تجاوز بخير ما يستحق الإنسان

    لأنه كما قال: {ذو فضلٍ عظيم}.

    يتبـــع .

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    أريد أن ألفت النظر إلى مسألة :

    قد تخطر في بال بعض الناس فقد يتسأل البعض في الحديث"حُوسب رجلٌ ممن كان قبلكم"هل وقع الحساب يوم الحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟ فكيف جاء في الحديث هنا"حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم"؟ فهل قامت القيامة ؟هل وُضع الميزان بالقسط؟ هل حوسب الناس وتبين أن الناسَ فريقان فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير؟

    الإجابة:طبعا لأ : ما قامت القيامة وما حوسب الناس.

    فكيف قال أصدقُ الناس:"حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم"؟

    الجواب على هذا جوابان:-

    1-أن يكون قوله -عليه السلام-هنا:"حوسب" كما قال تعالى فى القرآن:{أتى أمرُ اللهِ فلا تستعجلوه}

    أي قامت الساعة فلا تستعجلوه.يقول علماء البلاغة:أن هذا معناه هو الإخبار بالفعل

    الماضي عن أمر لما يقع وسيقع قريباً تخفيفاً لوقوعه ، هذا أسلوب في اللغة

    العربية"أتى أمر الله"يعني سيقع كما لو أنه وقع فعلا وصار في خبر ماض

    كذلك على هذا المنوال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:"حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم" :

    يعني سيُحاسب سريعا وسريعاً سيوجد في صحيفته لا شيء من الحسنات إلا الإيمان

    إلى آخره فيقول الله -عزوجل-"هو إن تجاوزعن عبادي فأنا أحقُ أن أتجاوزعنه تجاوزوا عنه"


    2- الجواب الآخر وهو الأقرب والأظهر أن هذا وقع فعلاً لأن الأصل في كل جملة عربية

    لاسيما إذا كانت قرآناً أو حديثاً نبوياً يجب أن تُفسر على ظاهرها فلا نقول:"حوسب"

    بمعنى سيُحاسب بخلاف الآية السابقة {أتى أمرُ اللهِ فلا تستعجلوه} لابد من تأويل أتى بمعنى سيأتى قريباً

    لأن الله - عزوجل - أتبع قوله{أتى أمر الله فلا تستعجلوه} فجملة"لاتستعجلو " معناه أن هذا الأمر

    لم يأت بعد ولكنه سيأتي قريباً فلا تستعجلوا مجيئه فإنه آتيكم قريباً ، فلو كانت جملة أتى بمعنى أتى

    فعلا فما معنى فلا تستعجلوه؟ بل يقول فذوقوه ؛ فهذه الجملة كانت قرينة بأنه سيأتي

    أما هنا في الحديث"حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم" أي فعلا حوسب يعني عُجِلَ له حسابه والله

    -عزوجل- على كل شيء قدير ولا فرق عنده أبداً بين التعجيل بالحساب أو التأني به والتأخير إلى يوم

    الحساب كله سواء عنده -عزوجل- فحاسب هذا الرجل لتظهر فائدة ونتيجة محاسبة الله لبعض عباده

    مع أنهم كانوا من الجُناة والعاصاة ؛ إنما عفا الله عنهم لخصلةٍ أو لخُلقٍ أو لغيرها مما قد يفهمه بعض

    الناس أو لا يفهمه البعض الآخر ، وهذا له أمثلة بالتعجيل يبعث الناس بعثاً خاصاً من ذلك :

    الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"من حديث أبي سعيد الخدري وغيره

    عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال:" كان فيمن قبلكم رجلٌ لم يعمل خيراً قط فلما حضرته الوفاة جمع أولاده حوله فقال لهم: أي أبٍ كنتُ لكم؟ فقالوا:خير أبٍ قال فلئن قدر الله عليّ ليُعذبنى عذابا شديداً فإذا أنا مِتُ فخذوني وحرقوني بالنار ثم ذروا نصفي في الريح ونصفي في البحر ، فلما مات حرقوه بالنار تنفيذا لوصيته وذروا نصف رماده في البحر الهائج والنصف الآخر في الريح الهائج ثم قال الله لذراته كوني فلاناً فكانت فقال الله-عزوجل- له أي عبدي ما حملك على ما فعلت؟

    - من هذه الوصية الجائرة التي تدل على شكك بالبعث؟ "لأنه قال:" لئن قدَّر الله عليّ ليُعذبنى عذابا شديداً"

    كأنه لاي ؤمن بأن اللهَ قادرٌ على بعثه من جديد كأنه يمثل عليه أو كأنه ينطبق عليه المثل ا

    لمضروب لكافر في خاتمة سورة"يس"{وضَرَبَ لنا مثلاً ونسِي خلقه قالَ مَنْ يُحْيي العِظامَ وهي رميم قل يُحييها الذي أنشأها أولَ مرة}

    كأن هذا الإنسان الذي أوصى بهذه الوصية الجائرة فقال لأولاده:"لئن قدر الله عليّ ليُعذبني

    عذاباً شديداً إذن لكي لا يقدرالله عليه أوصى بهذه الوصية الجائرة.فالله -عزوجل-

    الذي قال إنه على كل شىءٍ قدير قال لذرات هذا الإنسان التي بعضها في الريح متفرقة

    وبعضها في الماء قال لها: كوني فكانت انتصبت أمام الله -عزوجل- بشراً سوياً

    فقال الله-عزوجل له:"أي عبدي ماحملك على مافعلت؟ قال:ربي خشيتك"

    أنا خائف منك وهذا ليس لأني غير مؤمن بأنك على كل شيء قدير ولكن من خوفي منك

    ما وسعنى إلا أن أوصيت بهذه الوصية الجائرة.والله -عزوجل- العليم الذي لا تخفى عليه خافية

    في الأرض ولا في السماء يعلم أن هذا الإنسان يتكلم عن إخلاص حين يقول:

    إني أوصيت بهذه الوصية الجائرة من خوفي منك أي إنك ربي إذا عذبتني بعَدْلِك وأنا مُستحقٌ

    لذلك ؛ فخلاصاً من هذا العذاب الذي إذا صببته عليّ أوصيتُ بهذه الوصية الجائرة للخلاص

    من العذاب لاشكا في قدرتك على بعثي وإحيائي مرة ثانية .

    فلما علمَ الله -عزوجل- منه صدقه في قوله قال الله -عزوجل-:"اذهب فقد غفرتُ لك"

    الشاهد من هذا الحديث أنه كحديثنا هذا كل من الرجلين بعثه الله -عزوجل-

    وحاسبه قبل يوم الحساب ، وهذا كما قلنا لا فرق عند الله بين التعجيل بالحساب أو الإبطاء إلى اليوم

    الموعود ولكلٍ حكمته لأن الله -عزوجل- حكيمٌ وفعالٌ لما يُريد.


    الشاهد من الحديث السابق:-

    إن فيه حضاً للمسلم إذا تعامل مع إخوانه أن يتعامل معهم على أساس التسامح

    وعلى أساس التجاوز عن خطأ أصحابه وألا يتشبث بمحاسبتهم وبالدقة عليهم

    لأن الله-عزوجل-سيُحاسب المُتجاوز عن أخطاء إخوانه وعن تقصيرهم معه بمثل تجاوزه عنهم

    هذا هو المقصود بهذا الحديث وهو فيه حضٌ على التخلق بخُلق المسلم الحسن

    ولذلك كان من حُسن التبويب والترتيب أن المُصنف -رحمه الله -أتبع الحديث السابق

    بحديثٍ لاحقٍ فيه التنصيص على حُسن الخُلق وأنه من الأسباب القوية التي تُدخل صاحبه الجنة.



    يتبــع .


  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    * قال المصنف بإسناده عن أبي هريرة :( سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ما أكثر ما يُدخل الجنة ؟ قال: " تقوى الله وحُسن الخُلق" قال السائل: وما أكثر ما يُدخل النار؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" الأجوفان الفم والفرج")

    هذا الحديث جاء بعد ذاك الحديث لأن هناك رابطة قوية بينهما : الحديث السابق بيَّن

    فيه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بوضوح أنَّ تخلق المسلم الغني الموسر بالخُلق

    الحسن والذي منه التجاوز عن زبائنه المقصرين معه ؛ أن الله يتجاوز عنه

    وجاء هذا الحديث ليؤكد ما جاء في الحديث السابق حينما سُئل - عليه الصلاة والسلام -

    عن أكثرما يُدخل الجنة ؟ قال : "تقوى الله وحُسن الخُلق" ففي هذا الحديث التصريح

    بذلك المضمون الذي أشرتُ إليه في التعليق على الحديث السابق.

    ففي الحديث السابق"كان رجلٌ" فقلنا : أنه لابد من تقدير أن هذا الرجل كان مسلما

    أي مُتقِياً لله -عزوجل- بعيداً عن الإشراك به.

    وهذا الحديث صرح بما قلنا آنفاً في الحديث السابق حيث قال في الإجابة عن أكثر

    ما يُدخلُ الجنة ذكر شيئين:-

    الشيء الأول وهو الأهم قال-عليه الصلاة والسلام-: "تقوى الله" وهي بمعنيين

    أحدهما أخص من الاخر أحدهما أخص من الآخر أقل معناً والآخر أكثر وأشمل معناً :

    1- تقوى الله وهي بالمعنى الأقل بعد الإيمان به - تبارك وتعالى - كما جاء في الكتاب

    والسُنة :العمل بكل ما أمِر به والانتهاء عن كل ما عنه نُهي وزُجِر ، هذا هو التقوى بأقل معنى.



    2- أحيانا تأتي بمعنى واسع جداً بحيث أن التقوى تشمل التحقيق والتطبيق لكل ما

    جاء في الشرع سواء كان من الفرائض أو المستحبات فهو يأتي هذه الأشياء

    أو كان من المحرمات أو المكروهات فهو يبتعد عن هذه الأشياء هذا المعنى الأعم.


    1-النوع الأول من التقوى فرض على كل مكلف لأن معناها الإتيان بما أمرالله والابتعاد عما حَرَمَ الله.
    كما جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال له: يارسول الله أرأيتَ إن أنا صليت الصلوات الخمس وصُمتُ رمضان وحللتُ الحلال وحَرَمتُ الحرام أأدخل الجنة ؟ قال:"نعم إن أنتَ صليتَ الصلوات الخمس وصُمتَ رمضان وحللتَ الحلال وحَرَّمتَ الحرام دخلتَ الجنة"

    أي كل مَنْ اقتصر على القيام بما فرض الله والابتعاد عما حَرَّمَ الله فحلل ماحلل الله

    وحرمَ ما حرم الله فهو في الجنة على حد تعبير ذاك الأعرابي الذي جاء إلى الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال وسأله عما فرض الله فقال : "خمس صلواتٍ في اليوم والليلة قال:هل عليَّ غيرهن؟قال:لا إلا أن تطوع ، فسأله عن الصيام؟ قال:فصم شهر رمضان. قال:هل عليّ غيره؟ قال:لا إلا أن تطوع"...

    وهكذا يسأله عما فرض الله فيُبيِّن له ثم يتبعه بسؤال :هل عليّ غير ذلك؟ يقول:

    "لا إلا أن تطوع"يعني يترك مت لم يُفرض عليك لما سأله عن ذلك ، فقال:والله

    يا رسول الله لا أزيد على ذلك ولاأنقص ، قال-عليه الصلاة والسلام-:"أفلح الرجلُ إن صَدَق"

    أي دخل الجنة إن صدق هذا الذي تعهَدَ للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-أن يأتي

    بالفرائض لا يزيد عليها لا ينقص ولا يتطوع في الوقت نفسه لا ينقص منها شيئاً

    لأنه إن نقص منها ؛ عصى ربه.

    قال له -عليه الصلاة والسلام-أو قال لمن حوله في حقه:"أفلح الرجل إن صدق"

    دخل الجنة إن صدق.

    هذه هي التقوى في أضيق معانيها والتي لا تقوى بعدها وهي التي تُدخل صاحبها الجنة.


    2- لكن هناك تقوى أعم من ذلك بحيث تشمل من النواحي الإيجابية أن يأتي بما شَرَّعَ

    اللهُ من المستحبات والنوافل وتشمل الابتعاد عما كره الله من الأمور المكروهات

    ولو أنها لم تكن من المحرمات ، هذه تقوى أوسع وأشمل من هذا.

    بأي التقوتين نُفسر جواب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم ؟

    الظاهر أن المقصود بهذه التقوى هو من النوع الأول لأنه إن فسرناه بالنوع الثاني

    الذي يشمل كل الخير حتى ولو كان مستحبا ؛ دخل ذلك في حُسن الخُلق بطبيعة الحال.

    فلما قال: "تقوى الله وحُسن الخُلق"أراد تقوى الله بمعناها الأضيق أي الإتيان

    بما فرض الله والابتعاد عما حرم الله ، هذا أكثر مايُدخل الجنة + حُسن الخلق .



    يتبـع .

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    - حُسن الخُلق هذا المعنى الواسع وليس المقصود بحسن الخلق فقط معاملة

    الإنسان بما يجب.يعني إنسان مثلا ترك عندك أمانة فأديت هذه الأمانة لاشك أن هذا

    من حُسن الخُلق لكن هذا حُسن الخُلق فرض إذا قصر فيه الإنسان حوسِب يوم الحساب

    وعُذِب على ذلك لأنه خالف أمر الله -عزوجل- {أدوا الأمانات إلى أهلها}

    وخالف أمراً نبوياً لكن المقصود بحُسن الخُلق هنا ماهو أكثر من حُسن الخلق الواجب

    على الإنسان أن يُعامل الناس بلطفٍ / أن يُعامل الناس بالتجاوز و يعفو عمن ظلمه

    إلى آخر ماهنالك من خِصال الأخلاق الحسنة التي لايمكن لإنسان أن يأتي بها كلها

    لأن ذلك مما خَصَ الله به بشراً من البشر جميعا ألا وهو الرسول -صلى الله عليه

    وآله وسلم -الذي وصفه -عزوجل- في القرآن بقوله: {وإنكَ لعلى خُلُقٍ عظيم}

    ولكن على الإنسان أن يتطبع وأن يتخلق بالأخلاق الحسنة ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

    كأن يحس في نفسه مثلا بأنه طُبع على شُحٍ أو بخلٍ فيتكلف أن يتكرم وأن يتسامى

    في وجود كلٍ بحسبه وإذا كان مطبوعاً على شيء من الشدة والغلظة فيُحاول

    أن يلين ويتواضع مع الناس وهكذا من أجل ذلك جاء فى الحديث الصحيح

    قوله -عليه الصلاة والسلام- : "إنَّ الرجلَ ليُدرك بحُسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار"

    والسبب في هذا أن الذي يُحَسِّن خُلقه يُحسنه وهو يُجاهد نفسه لذلك قال

    -عليه الصلاة والسلام-: "إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم"

    وتأكيداً لهذا المعنى الذي نُدندن حوله وهو أن المسلم يجب أن يُمرن نفسه

    وأن يُدربها على حُسن الخُلق تأكيداً لهذا المعنى بطريقة السؤال والجواب

    لأصحابه يوماً:"أتدرون مَنْ الصرعة ؟ "قالوا:الصرعة هو الذي يُصارع الناس فيصرعهم أي يغلبهم.قال:"لا ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد مَنْ يملك نفسه عند الغضب".

    فالذي يُحاول أن يمسك نفسه عند الغضب يتكلف ذلك ولو بمشقة وهذا الذي معناه

    أنه يُحسِّن وهذا الذي يطبق أمره -عليه الصلاة والسلام- لما قال لمعاذ:

    "اتق الله حيثُما كُنت وخالق الناس بخُلقٍ حسن".

    ومن حديث الصرعة هذا أخذ ابن الوردي قوله في قصيدته المشهورة :

    ليس مَنْ يقطع طُرقاً بطلاً ** إنما مَنْ يتقي اللهَ البطلُ

    من هذا الأسلوب كان تنبيه الناس على ضرورة تحسين الخُلق وتمرين النفس

    على الصبر ، قال-صلى الله عليه وسلم- يوما للنساء خاصة:

    "أترون مَنْ الرَّقوب؟ قلن:الرقوب فينا هي التي لا تلد.

    فأجابهم أن الرقوب هي التي تلد و يموت ولدها ؛ وذلك أنها إذا ولدت

    ومات ولدها وصبرت على موته كان لها أجراً كبيراً عند الله -عزوجل-

    بعكس العقيم التي تعيش ولا ولد لها فهي لا تجد الغضاضة ولا تجد الحساسية

    الخاصة في نفسها كما لو رُزقت ولداً وربته تربية ثم الله - عزوجل - قبضه إليه

    فهنا يظهر أهمية الصبر والرضا بقضاء الله وقدره.

    الخلاصة:-

    إن هذا الحديث يُبين لنا أن أكثر الأسباب التي تُدخل صاحبها الجنة هي:

    1-التقوى الواجبة .

    2- ثم حُسن الخُلق بأوسع معناه.

    وقال السائل:"وما أكثرما يُدخل النار؟"
    قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "الأجوفان الفم والفرج"


    وهذا من بيان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وفصاحته.

    وهذا معناه واضح لأن الفم باعتباره أجوف ويتكلم الإنسان عادة كثيرا جداً

    وكلام الإنسان كله يُحاسب عليه إلا ما كان أمراً بمعروفٍ أونهياً عن منكرٍ

    لذلك جاء في الحديث الصحيح "مَنْ يضمَن لي مابين لحْييه وما بين فخذيه ضَمنتُ له الجنة".

    ففي هذا الحديث حضٌ على أمرين اثنين:

    1-أحدهما مما نجى الله -عزوجل- به من مخالفته كثيراً من المسلمين والمسلمات وهو المحافظة على الفرج.

    2-الأمر الآخر وهو الفم ، فأكثر م ايُبتلى به المسلمون هو هذا الأجوف"الفم"

    لأننا لا نعبأ بكثير مما نقول ولانهتم ولا نُفكرمع أن الإنسان منا قد يتكلم بكلمة

    شأنها كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح:

    "إنَّ الرجلَ ليتكلم بالكلمة لايلقى لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً"

    يعني لا يهتم بها يظن أنها كلمة لا خطورة لها عند الله -تبارك وتعالى-

    لكن الواقع أنها تهوي به في النار سبعين سنة في النار في جهنم على أم رأسه

    بسبب أنه تكلم بتلك الكلمة لا يلقي لها بالاً لايهتم بها إطلاقاً.

    ولذلك كان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- جالساً يوماً وبجواره السيدة

    عائشة ولما مرت امرأة قصيرة القامة فما كان من السيدة عائشة إلا

    أن أشارت مثل ما يفعل الناس اليوم شوفوا ما أقصرها.

    هي ما تكلمت وإنما أشارت فقال -عليه الصلاة والسلام-:

    "لقد قُلتِ كلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته"أي لأفسدته

    يعنى أنت تُعايرين هذه المرأة لقصرها وهذا خلق من خلق الله - تبارك وتعالى -

    فهل أنت تعيبين الخالق أم المخلوق؟!!

    إن عِبتِ المخلوق فما في مخلوق يُريد لنفسه العجز كالقصر مثلا

    فإن البعض يُؤاخذ القدَر لأنهم لا يتصورون أن الله -عزوجل- هو الذي قدَّرَ هذا القدر.

    عابوا أوسبوا أو شتموا أو آخذوا القدر فإنهم يُؤاخذون رب القدر؛ لذلك هذا

    نوع من الكفرإما أن يكون كُفراً لفظياً وهذا إثمٌ وفسقٌ وإما أن يكون كفراً

    اعتقادياً وهو ردة عن الدين والعياذُ بالله. ؛ لذلك وعظ الرسول - صلى الله

    عليه وآله وسلم -أمته في هذا الحديث لما أجاب بأن أكثر ما يُدخل النار

    إنما هما الأجوفان : "الفرج والفم" بأنه يجب على المسلم أن يُحافظ

    على لسانه و يتذكر دائما وأبداً قول نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-:

    "مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليقل خيراً أو ليصمت"

    لأنه إن لم يتكلم خيراً فكلامه إما أن يكون عليه و يُحاسب عليه يوم القيامة,

    وإما لا يستفيد منه شيئاً على الأقل إذا كان كلاماً مُباحاً.

    أو ليصمت يعني يسكت لذلك من الحِكَم: "إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب".





    يتبــع .

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    *روى المصنف بإسناده الصحيح عن نواس بن سمعان الأنصاري أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن البرِّ والإثم؟ قال:"البِرُّ حُسنُ الخُلق والإثم ماحكَّ في نفسك و كرهتَ أن يطلِعَ عليه الناس". [/color]

    في هذا الحديث يُفسر الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- البر والإثم جوابا

    لمن سأله عن كلٍ منهما ، يُفسرهما تفسيراً خلاف المتبادر والمعروف عند الناس.

    البر: لغة:هو عمل الخير بكل أنواعه وأشكاله.

    الإثم:نقيض ذلك تماماً.هو كل مانهى الله - عزوجل - عنه فيستحق مرتكبه الإثم والعذاب يوم القيامة.

    هذا هو تعريفهما لكننا نجد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في جوابه عن

    سؤال السائل عن البر والتقوى يأتي لكلٍ منهما بتفسير غير التفسير المعهود.

    فيفسر البر:بأنه حُسن الخُلق علماً بأن حُسن الخُلق هو جزءٌ من البر وليس هو كل البر.

    فالبر الذي هو عمل الخير يشمل كل ما شرعه الله -عزوجل- مما يدخل في عموم

    الواجبات وما يدخل في عموم المستحبات,كله بر هذا هو معناه الواسع في اللغة والشرع.

    لكننا وجدنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد فسر لنا البر:بأنه حُسن الخُلق

    وهذا أسلوب في اللغة العربية معروف أن يُفسر الكل بجزءٍ منه.

    كل خِصال الخير وكل خصال الطاعة والعبادة

    وإذا بالرسول هنا يُفسر البر بحُسن الخُلق: فحُسن الخُلق جزءٌ من خصال الخير

    التي يجمعها لفظة"البر" هذا أسلوب في تفسير اللفظ العام بلفظٍ أخص منه.

    الغرض منه إلفات النظر إلى أهمية هذا الجزء بالنسبة لذاك الكل.

    من الأمثلة المعروفة من لفظ الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وغيره الحديث

    المشهور الذي يقول فيه الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-: "الحج عرفة".

    هل الحج عرفة فعلا بمعنى لو أن رجلا وقف على عرفات ولم يصنع شيئا من الطواف والسعي ولا البيات في مِنى ولا في المزدلفة هل يكون قد أدى الحج؟

    الجواب: لأ لأن الحج له أركان وله شروط وواجبات.

    إذن مامعنى قوله -عليه الصلاة والسلام-:"الحج عرفة" ؟

    هنا يظهر تفسير البر بحُسن الخُلق من فهمنا لقول الرسول-صلى الله عليه

    وآله وسلم-:"الحج عرفة" ، الحج منه الوقوف بعرفة ، الحج هو الطواف

    وهوالسعي بين الصفا والمروة وهو بياتٌ في المزدلفة ووقوفٌ في عرفة.

    لما قال -عليه الصلاة والسلام-:"الحج عرفة" يعني أن هذا أمرٌ هام جداً كما

    لو أنه الحج كله فهذه مبالغة في إلفات نظر السامع إلى أهمية الوقوف في عرفة

    مع أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج و ليس كل الحج لكن التعبير العربي

    جاء هكذا"الحج عرفة" ؛ لبيان أهمية الوقوف بعرفة لا لحصر أركان الحج

    في الوقوف بعرفة فقط.

    كذلك حينما يقول الرجل العربي:" لا فتى إلا علىّ ولا شيخ إلا.." أصحيح لم يكن هناك فتيان إلا عليّ فى الصحابة ؟

    الصحابة كلهم الشباب الأبطال الشجعان كخالد وأسامة .

    فحينما يقول القائل لافتى إلا عليّ فهو لا يعني أنه حقيقة لا يوجد فتيان في الصحابة

    إلا عليا - رضي الله عنه -لكنه يعني أنه هو الفتى الأهم الأشجع وإلا فهناك فتيان

    كثيرون آخرون. فإذا عرفنا ذلك من لغة العرب القديمة ؛ سَهُلَ علينا أن نفهم

    هنا كيف فسر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-البر بحُسن الخُلق مع أن البرَّ

    معروفٌ بالنص القرآني: {ولكنَّ البرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ واليوم الآخر وآتى المالَ على حُبه}.

    أي أن هذا من أهم ما جاء به الإسلام وهو حُسن الخُلق وكأن حُسن الخُلق هو البر كله

    لكن البر هو أوسع معنىً من حُسن الخُلق كما أن الحج هو أوسع أعمالاً وأركاناً

    من الوقوف بعرفات لكن الوقوف بعرفات من أهم تلك الأعمال.

    فحُسن الخُلق من أهم الخصال ومعاني البر المعروفة في الإسلام فلا يشكلن

    على أحد كيف جاء الجواب عن تعريف البر أنه حُسن الخُلق ؟

    الجواب:-فسر الرسول -صلى الله عليه وسلم- البر بحُسن الخُلق لبيان أهمية حُسن

    الخُلق من بين خِصال البر كلها ولا يبعد أن يكون الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    حين أجاب عن هذا السؤال أنه قد لاحظ في السائل شيئاً من سوء الخلق ومن

    وعورة الطبع فهو يعطي لكل إنسان ما يُناسبه من الوصف ومن العبادة فهو لم يره

    - صلى الله عليه وآله وسلم - مُعرضاً عن طاعة الله وعن طاعة رسوله لكن ربما

    وجد فيه شيئاً من سوء الخُلق ومن قسوة الطبع فأراد -صلى الله عليه وآله وسلم-

    أن يُبيِّن له أهمية حُسن الخُلق في الإسلام حتى لا يكاد يكون حُسن الخُلق هو البر كله.

    ولذلك لما سأله عن الإثم أجابه أيضاً بجواب على نفس الأسلوب السابق

    فقال:- "ماحك فى النفس":وفي رواية أخرى"ماحاك في النفس"

    يعني النفس تصير تأخذ و تعطي مع صاحبها جائز أم غير جائز, مكروه أم حرام ؟

    ومع ذلك وكل التساؤلات في نفس المسلم فيجد في نفسه حرجاً وغضاضة في

    أن يأتي بذلك الشيء الذي حاك في نفسه هذا هو الإثم.

    - وكرهتَ أن يطلع عليه الناس

    - فهل هذا هو الإثم فقط ؟

    - لا لأن الله تعالى قال في وصف عباد الرحمن: {والذين لايدعون مع الله إلها آخرولا يقتلون النفس التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحق ولايزنون ومَنْ يفعل ذلك يلقَ آثاماً يُضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مُهاناً}.

    هوإتيان كل المعاصي التي حرمها الله -عزوجل- والتي يستحق صاحبها العذاب

    كل بحسبه فما بال الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم-ها هنا فسرالإثم بماحك في النفس ؟

    لإلفات النظر لأهمية هذا النوع مما يحك النفس ذلك لأن الإثم العام هو معروف

    لدى جميع الناس لا تسرق لا تزن لا تغش ما في إنسان حتى أجهل الناس

    بالإسلام وأفسقهم وأعصاهم إلا ويعرف أن هذه الأمور كلها إثم وأن فاعلها

    يستحق دخول النار بسببها لكن السائل كان بحاجة إلى أن يُعَرَّف بنوع آخر من الإثم

    مما لا يخطر في بال كثير من المسلمين الطيبين فضلا عن غيرهم فقال الرسول

    - صلى الله عليه وآله وسلم-: "الإثم ماحك في الصدر وكرهتَ أن يطلعَ عليه الناسُ".

    هذا الحديث في تفسير الإثم هو في الواقع يلتقي مع أنواع أخرى من أحاديث

    الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- مثل حديث النُعمان بن بشير قال:سَمِعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إنَّ الحلالَ بيِّنٌ والحرامَ بيِّنُ وبينهما أمورٌ مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس فمَنْ اتقى الشبهاتِ فقد استبرأ لدينه وعرضه".

    هذه الأمور المشتبهات هي التي تحيك في النفس لا يدري الإنسان هذا من الحلال

    أم من الحرام ، فالمسلم الكامل في دينه وفي خُلقه هو الذي يترك ماحك في نفسه

    مما يشك في كونه مباحاً أوجائزاً .

    هذا الحديث يُشبه كذلك الحديث الآخر الذي يرويه الحسن بن على بن أبي طالب

    -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

    أي دع الشيء الذي تشك فيه إلى الشيء الذي لاتشُك فيه.

    وهذا الحديث الذي يُفسر الإثم هاهنا في الواقع يحل أموراً كثيرة يتسأل الناس

    عنها خاصة في العصر الحاضر مثل اللحوم المعلبة الزبدة الجبنة المصنوعة

    في بلاد الغرب وبلاد الكفر والضلال الذين لا يُحرِّمون ما يُحرم الله ورسوله

    ولا يُدينون دين الحق ، يكثر التساؤل بين الرجال والنساء هل يجوز أكل هذه اللحوم

    التي تاتي مجمدة قطعة واحدة دابة ذبيحة هل يجوز أكلها أم لا يجوز ؟

    كذلك الجبنة والزبدة فيها شحوم حيوانية كثيرة وهي ذبيحة فيها شحوم مثلها من لحم الخنزيرأم ما فيها؟

    يكثر السؤال في مثل هذه القضايا وأمور ليس من السهل بالنسبة لكل مكلف أن يعرف

    حقائق التركيب الكيميائي لهذه الأمور.

    باستطاعة الإنسان أن يعرف أن هذه الذبائح قُتلت أم ذبِحَت ذبحا شرعياً ؟

    بعض الناس يتمكنون من معرفة ذلك ولكن ليس كل الناس يتمكنون من معرفة ذلك.

    فهل يجوز أكل اللحوم المعلبة؟

    الجواب التفصيلى من الناحية الفقهية وجه من ثلاثة وجوه ولكن هذا التفصيل

    ليس من السهل أن يعرفه كل مكلف:-

    هذه اللحوم المعلبة أو هذه الحيوانات المجمدة إن كانت ذُبِحت ذبحا شرعياً ولم تُقتل

    قتلا إما بالمقتلة أو طعنا في الرأس أو في مكان آخر و كانت ذُبحت بأيدي أهل الكتاب؛

    فأكلها حلال لأن الله -عزوجل- قال:{وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌ لكم وطعامكم حلٌ لهم}.

    طعام الذين أوتوا الكتاب أي ذبائحهم أي ما ذبحوه ذبحاً شرعياً فهذه اللحوم التي عُلبت

    إذا كانت ذبحت ذبحاً شرعياً ؛ فأكلها حلال وإن كانت قُتلت قتلاً فأكلها حرام

    وإن كنا لا ندري - وهذا واقع جماهير المكلفين - فيأتي هذا الحديث :

    "الإثم ماحكَّ في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس"

    أو بالأحرى حديث"دع مايريبك إلى ما لا يريبك".

    فهو كالمعلبات مادام لم تعرف حقيقة أمرها لا تأكل منها وخذ مثلا السردين

    هذا سمك لحماً طرياً وهو حلال لاإشكال فيه كذلك الزبدة إذا ماعرفنا فيها شحوم

    حيوانات قتيلة وفيها شحوم لحم خنزير ، فالأمر يدورعلى الثلاثة وجوه السابقة:-

    1-عرفنا أنها من حليب البقر ليس فيها شيء أخر أكلها حلال.

    2-عرفنا أن فيها شيئا من الشحوم الحيوانية المحرمة فأكلها حرام.

    3- لا عرفنا لا من هذا ولا من هذا فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك أي دع

    ما تشُك فيه إلى ما لا تشُك فيه.

    فهذا الحديث هو من هذا الباب : "الإثم ماحك في النفس".

    الإنسان يجد حِواراً مع نفسه فيها أم لا ؛ إذن دع مايريبك إلى مالايريبك

    وهنا يجب التذكير بأمر هام حتى لا يُساء فهم هذا الحديث ، فهذا الحديث يحمل

    على كل المسائل التي ليس فيها نصٌ صريحٌ في تحريمه أو في إباحته شرعاً

    وهذا الحديث يشمل على الشيء الذي ما هو معروف عندنا و إن لم تُفسر

    الحديث بهذا التفسير انفتح أمام الناس باب الوسوسة وهذا مما ابتلي به كثير من الناس

    هذه لعل بها كذا ولعل فيها كذا !!

    لازم يكون فيه سبب مبرر لهذا التورع وليست مجرد الوسوسة

    الوسوسة ليست من الرحمن إنما هي من الشيطان .

    وإذا نقلنا هذا البحث إلى المسائل الفقية والتي اختلف فيها العلماء والفقهاء منذ القِدَم

    فهنا أيضا يَرد مايُشبه البحث السابق: إذا عرفنا نصا في الكتاب والسُنة في تحريم

    شيء فلا يجوز التردد فيه مادام أن هناك نصا بتحريمه وإذا عرفنا نصا في الكتاب

    أو في السُنة في إباحة شيء أخر فلا يجوز للمسلم أن يتحرج لفعله

    أما إذا أشكل علينا الأمر بسبب كثرة خلاف الفقهاء وما وضح لنا الدليل المحرم

    أو الدليل المبيح حينذاك يأتي هذا الحديث : "دع ماحك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس".

    الكلام في تلك القضية :

    1-ماحك في النفس ابتعد عنه.

    2-ماتبين لك الصواب سواء كان حراما فاجتنبه أو كان حلالاً فأتِه إن شئت.




    انتهى الشريط التاسع عشر .

    يتبـــــع .

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    الشريط العشرون


    بــــاب : البخــــل


    *يروي المصنف بإسناده الصحيح عن جابر قال: ( قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-"مَنْ سيدكم يا بني سِلمة ؟" قلنا:جُدُّ بن قيس,على أنَّا نبخله قال:وأيُّ داءٍ أدوى من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا تزوج.)


    سأل رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم -: مَنْ سيدكم يابني سلمة ؟

    من رئيسكم من الذي يقودكم؟

    - قالوا :هذا هو رئيسنا جُدُّ بن قيس ، وهو اسم عربي.

    وهم جماعة عرب ومسلمون ويَصدِقون فيما يتكلمون فبعد ما ذكروا أن رئيسهم فلان

    أتبعوا ذلك بقولهم:أنَّا نبخله ، يعني : نجده بخيلاً مع أنه رئيسنا والمفروض في الرئيس

    أن يكون كريماً وسخياً لكن هذا على خلاف ذلك.

    فرد عليهم الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: "وأي داءٍ أدوى من البخل؟ بل سيدكم عمر وبن الجموح"

    أدوى أصلها:أدْوَءُ.

    في هذا الحديث فوائد من أهمها: أنَّ ذِكر بني سلمَة للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    في غيبة جُدُّ بن قيس رئيسهم أنه بخيل هنا فائدة فقهية وهي أنه يجوز استغابة الرجل

    إذا ترتب من وراء ذلك مصلحة شرعية.

    فقول أهل بني سلمة للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لما سألهم عن رئيسهم

    وعن سيدهم : ( فلان سيدنا على أنَّا نبخله ) فتبخيلهم إياه ووصفهم إياه بالبخل هذه غيبة

    لأن الغيبة كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح : "ذِكرك أخاك بما يكره"

    فإذا ذكر بما فيه من خُلق سيء فهو غيبة.

    فقال السائل وهو يتوهم أن ذِكر الإنسان بما فيه لاحرج فيه ، فلما ذكر الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه فيه كل الحرج قال: فإذا لم يكن ما ذكرته فيه؟

    قال:فقد بهته بُهتاناً ، هذا إثم أكبر وأكبر.

    إذن إذا كانت الغيبة ذِكرك أخاك بما يكره فكيف وصف أهل بني سِلمة رئيسهم بحضرة

    الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - بأنه بخيل وأقرهم الرسول على ذلك ولم يقل لهم :

    لماذا تغتابونه كما يفعل بعض المتورعين بل بعض المتنطعين؟!!

    حينما تأتي مناسبة لوصف شخص ما بخلق سيء فيه تحذير للناس يقول المتورع

    أو المتنطع يا أخي ما بدنا نغتاب الناس.

    يجب أن نعرف تفصيل القول في الغيبة وهذا الحديث يُعطينا مثالا من أمثلة هذا التفصيل :

    الأصل أن الغيبة مُحرمة والضابط أن المُستغيب ليس له مصلحة دينية حينما

    يستغيب المُستغاب وإنما هو من باب التسلية أو كثرة الكلام أو ما شابه ذلك

    هذا كله غيبة مُحرمة ، أما إذا كانت الاستغابة لا يُقصد بها الترويح عن النفس

    والتسلية وإنماالمقصود بها مصلحة إسلامية هذه تكون غيبة جائزة

    وهي طبعاً تتنوع بصور شتى وقد جمعها بعض العلماء في بيتين من الشِعر قالوا:

    القدحُ ليس بغيبةٍ في ستٍ مُتظلم ومعرفٍ ومُحذرٍ

    ومُجاهرٍ فِسْقاً ومُسْتفتٍ ومَنْ طلبَ الإعانةَ في إزالةِ مُنكرٍ


    ستة أشياءٍ تدخل في كل خصلة من هذه الخصال فروعٌ كثيرة جداً لكن أشهرها

    ويجمعها هذه الست خصال مما أبيحت واستُثنيت من الغيبة المحرمة.

    فقال العالم الشاعر : القدح ليس بغيبة في ستةٍ

    1-متظلم:


    يعني مظلوم فالمظلوم له الحق في أن يقول:فلان ظلمني لأنه تعاطى كل الوسائل

    الممكنة ليصل إلى حقه من ذلك الظالم فلم يفلح ولم ينجح ولم يبق إلا أن يُشهره

    بين الناس لعله يحسن قليلا ويُقدم الحق لهذا المظلوم.

    ولذلك صَرَحَ الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بهذا الحُكم وهذا الجواز

    فقال:"لَي الواجد يُحِل عرضه وعقوبته".

    اللي: هو المماطلة. الواجد: الغني.

    أي مماطلة الغني الذي يجد ما يفي ماعليه من حقٍ يعتبره الشارع الحكيم ظلما

    فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -:"لي الواجد يُحل عرضه وعقوبته".

    يُحل عرضه:أي يُحل النيل منه والطعن فيه لكن لايُقال مثلا فلان كذاب إذا

    كان يعرفه صادقاً ، فيتكلم يناله يطعن في عرضه في خصوص ما يعتدى به على

    هذا المظلوم فقط

    وعقوبته: مَنْ الذي يُعاقبه ؟

    الحاكم المسلم يحق له أن يستدعي الظالم الذي يمتنع عن أداء الحق الذى عليه

    لهذا المظلوم فيُعاقبه على حسب ما يرى فيه تأديبه حتى لا يعود مرة أخرى على

    الاعتداء على حقوق الناس.

    فهذا الحديث الصريح في إباحة استغابة الظالم : "لي الواجد يُحِل عرضه وعقوبته".

    فأول خصلة و التي تُستثنى من الغيبة المحرمة هي المظلوم :

    متظلم يشكو مظلمته للناس يقول فلان ظلمني.

    هذا الحُكم ليس فقط في الحديث بل وفي القرآن الكريم حيث قال الله

    -تبارك وتعالى - {إنَّ اللهَ لايُحِبُ الجهرَ بالسوءِ إلا مَنْ ظُلِم}.

    مَنْ ظُلِم يجوز له أن يجهر بالكلام السيء بالنسبة لمن ظلمه.


    2- ومُعَرِفٍ :-

    هذا مثال لما بين أيدينا الآن والأمثلة كثيرة : الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    سأل بعض الصحابة من بني سلمة:مَن سيدكم ؟

    قالوا جُدُّ بن قيس هو يسألهم ليتعرف فهم أجابوه وعرفوه تعريفا وقالوا:"على أنَّا نبخله".

    وأوضح من هذا المثال لما جاءت امرأة وقد خطبها رجلان إلى النبي

    - صلى الله عليه وآله وسلم - وقالت:أبو جهم ومعاوية خطباني؟

    قال:"أما أبو جهم فرجل ضراب لا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فرجل صُعلوك"

    كأنها تقول أبو جهم ومعاوية خطباني وأنا محتارة هل أوافق على هذا أم على هذا؟

    أو كأنها تقول انصحني يا رسول الله؟ ما قال لها خذي هذا ولا تأخذي هذا ؛

    لأن هذه المسالة حساسة والنساء أذواقهم ومقاصدهم وغايتهم مختلفة ؛ فما على

    الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- غير أن يصف كلا الخاطبين للمرأة المخطوبة

    من كل منهما : فنجد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- قد ذكر عيب كل منهما

    حتى تكون على بصيرة.

    وقد ذكر العلماء في تفسير كلام الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- على

    أبي جهم وقوله فيه : (إنه رجل ضراب لا يضع العصا عن عاتقه )

    بأن معناها أحد شيئين:

    ا)إما أنه كناية عن أنه معروفٌ بظلمه للنساء وضربه لهن لأنه لايضع العصا

    من على عاتقه كناية أنه مُستعدٌ لضرب المرأة لأقل خطأ أو تكاسل أو تهاون

    أو ما شابه ذلك.

    ب) أو أنه لايضع العصا عن عاتقه أي : إنه كثير الأسفار لأن شأن العرب

    أنهم يضعوا العصا كالمِزولة على عاتقه ويمشى في البراري.

    لكن المعنى الأول هو الأصح الذي تبين للعلماء.

    أما بالنسبة لمعاوية "رجلٌ صُعلوك" أي رجلٌ فقيرٌ.

    ونحن إذا تأملنا هذين الوصفين لوجدنا أن كلا من الرجلين لا يرضى ان يُذكر

    من الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- خاصة بما فيه.

    فأبو جهم ما يُريد أن ينفضح أمام النساء لاسيما خطيبته بأنه رجلٌ ضرابٌ للنساء

    ومعاوية كذلك مايُناسبه أن يٌقال ويُعرف أنه رجلٌ صُعلوكٌ فقير لاجاه له

    ولا قيمة في المجتمع هذه غيبة وهذه غيبة لكن لمصلحة النصح.

    كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم- لبيان حق المسلم على المسلم:

    "وإذا استنصحك فأنصِحه".لو سأل واحد جاره أو صديقه :

    مارأيك في فلان ؟ هو يُريد أن يُشاركني و يعرف المسئول عنه أنه خائن

    أو غشاش أو كذا ؛ لازم يذكر ما فيه لأن الدين النصيحة ، لا يقول هذه غيبة

    لاهذا ليس من الغيبة المحرمة

    يافلان ما رأيك في فلان؟

    خير إن شاء الله ؟

    يخطب من عندنا ، لابد أن تُبين عيوبه ؛ هذا الوصف والتعريف ولو تضمن غيبة فليس حراماً.


    3 -المُحذِر:

    أنا أرى فلاناً يُعايِش فلاناً ، أقول له : لا تمش مع فلان هذا أخلاقه كذا وكذا

    استغِبته لأن هذا المفروض فيه التحذير لأن هذاالشاب الصالح يجب أن نُحذره

    من أن يُخالط الشاب الفاسد.

    فالشاب ذو الخُلق الحسن ننهاه أن يُخالط الشاب ذا الخُلق الفاسد ؛ لأن طبيعة

    الناس أنها بتتعِدِي كالفواكه الجميلة إذا وُضِعت بجانب الفواكه الفاسدة أفسدتها

    وسرت إليها العدوى سُنة الله في خلقه ولن تجد لسُنةِ الله تبديلاً.

    من أجل ذلك حذر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من الرفقة السوء

    وقال:"مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يُحذيك وإما أن تشتري منه وإما أن تشم منه رائحة طيبة".

    يُحذيك:يُعطيك بالمجان.

    فجليس الرجل الصالح على كل حال كسبان مثله مثل الذي يُجالس العطار

    إما أن يُعطيه مجاناً وإما أن تشتري منه وإما على الأقل يستفيد شم الرائحة الطيبة.

    "ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة".

    فإذا رأينا إنساناً صالحاً يُخالط إنساناً طالحاً فنحن نُحذره ونقول له :

    إياك أن تمشي معه لأنه كذا ويعتقد كذا ولا نتورع ونقول : لماذا نستغيب الناس؟!

    هذه ما هي غيبة مكروهة بل هذه غيبة واجبة ما هي فقط جائزة هذا تحذير.

    إياك أن تمشي مع فلان لأن صفته كذاوكذا هذا واجب.


    4-ومُجاهرٍ فِسقاً:


    واحد يشرب الخمر علناً لا هو يخشى الله ولا يستحي من عباد الله.

    هذاهوالفاسق المُجاهر بفسقه هذا يُستغاب : يُقال فلان يشرب الخمر وما يستحي

    بين الناس ، هذا داخل في النص العام ذِكرك أخاك بما يكره من حيث المعنى داخل

    لكن من حيث الأدلة المُخصِصَة استُثنى هذا النوع من النص العام والحُكم العام.

    هذا هو الفاسق المُعلِن بفسقه وفجوره.

    فلان مثلا فاتح بار أو محل خمور هذا ما فيه غيبة محرمة أبداً هذا من

    المُستثنى من الغيبة المحرمة.


    5- المُستفتي:

    هذا من الغيبة المستثناة من التحريم.

    المستفتي له أمثلة وأنواع كثيرة جداً في الواقع : يأتي الرجل إلى العالِم فيقول:

    زوجتي تفعل كذا وكذا ماالحُكم؟

    أو المرأة تأتي إلى العالم وتقول:زوجي يفعل كذا وكذا ، وكل منهما يصف الأخر

    بوصفٍ هو غيبة فهذا جائز أم حرام؟

    هذا جائز لأنه مُستثنى من الغيبة المُحرمة والدليل على ذلك قصة هند

    لما جاءت إلى الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وقالت :يارسول الله!

    إن زوجي رجلٌ شحيح يعني : ما هو قائم بواجباته تجاة زوجته وأولاده ؛

    أفيجوز لي أن آخذ من ماله ما يكفيني أنا وأولادي؟

    قال-عليه الصلاة والسلام-:"خذي من ماله ما يكفيكِ أنتِ وأولادك بالمعروف ".


    يتبـــــع .

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    168- باب : يعطي الثمرة أصغر من حضر من الولدان


    نلاحظ فقه الإمام البخاري في التبويب وفي العناوين كان قد سبق معنا باب

    "فضل الكبير"بعده "إجلال الكبير"بعده" إذا " لم يتكلم الكبيرهل للأصغر أن يتكلم"

    والباب الأخيرهو باب "تسويد الأكابر" سلسل العديد من الأبواب ليُبين الأدب العملي

    مع الأجلاء ومع الأكابر.ا

    لآن على العكس من ذلك يسرد أبواباً يوضح كيف ينبغي مُعاملة الصغار والتأدب

    والتلطف معهم: أول باب يعقده الآن في صدد ذلك يقول: باب : "يعطي الثمرة

    - يعني : الفاكهة الجديدة حينما تحضر - أصغر من حضر من الولدان"

    ويسوق في ذلك حديثاً بإسناده الصحيح

    *عن أبي هريرة قال:( كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-إذا أتى بالزَّهْو قال:"اللهم بارك لنا في مدينتنا ومُدِّنا وصاعنا بركة مع بركة" ثم ناوله أصغر مَنْ يليه من الولدان)


    الزهو نوع من التمر في أوائل النضج.

    هذا أدب من الآداب النبوية التي قلَّ من يعرفها وأقل من ذلك مَنْ يعمل بها.

    أول ماتحضر الفاكهة الجديدة تُقدَم للطفل الصغير هكذا السُنَّة وهكذا كان

    رسولنا يفعل حينما تأتيه فاكهة جديدة يدعو للمدينة بالخير أولا فيقول:

    "اللهم بارك لنا في مدينتنا" التي من أسمائها "طيبة".

    وبهذه المناسبة أذكر أن كثيراً من الكتاب الإسلاميين يُسمونها "يثرب"

    وهذه تسمية جاهلية ولا ينبغي لمسلم أن يُتابع الجاهلين فيها

    فهو إما أن يُسميها"طيبة" لأن الله سماها كذلك على لسان محمد -صلى الله

    عليه وآله وسلم- وإما أن تقول المدينة

    أما يثرب فهذا من أسماء الجاهلية ، ومن المؤسف أن الشيخ محمد الغزالي في كتابه

    "فقه السيرة" يُكثر من استعمال هذا الاسم على اسم المدينة "يثرب"

    ولما كنتُ خرَّجتُ أحاديثه فنبهتُ على هذه القضية.

    فهنا جاء هذا الحديث على الاسم المشهور فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-:

    " لما أتـى بالزَّهو" الزهو:هوالبُسْر من التمر.

    والبُسْر:هو أولُ بَدْء نُضج التمر يكون عادة مثل الحُصرم الذي تقول عليه أخضر

    ثم يبدأ يصفر أو يحمر على حسب لونه وجنسه.

    فبدء اصفراره أواحمراره معناه بدء تسرب الحلاوة إليه ولكن لا تزال فيه

    المادة العصفية شديدة العصف فلا يؤكل إلا حينما يبدأ يشتد احمراره من ذنبه من أسفل.

    كل بدن التمرة قاس وبدأ إما يصفرأو يحمر أما الأسفل فمحمر بزيادة وطريان

    هذا هو البُسروهذا كله كناية على أن هذا التمر أول بدء نضجه.

    فكان -عليه الصلاة والسلام- إذا جاء هذا الزهو واسمه الزهو أو البُسر

    دعا لأهل المدينة وقال: "اللهم بارك لنا في مدينتنا ومُدنا وصاعنا"

    حيث كانوا لايزالون يستعملون المد والصاع .

    والصاع: للكيل وقلما يستعملون الميزان في الحَب أو نحو الشعير.

    ويقول في هذا الحديث: بركة مع بركة وفي بعض الأحاديث"بركتين" .

    وقد دعا إبراهيم -عليه السلام- لمكة وذكرالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم-

    فقال:اللهم إن إبراهيم دعا لمكة فقال:اللهم باركها

    وأنا أقول: "اللهم بارك في مدينتنا في مُدنا وصاعنا البركة بركتين".

    ثم يُناول هذه الفاكهة الجديدة أصغر مَنْ كان أقربُ إليه من الصبيان جلوساً

    هذا الحديث كشيءٍ من التفصيل لحديثٍ مضى وبوّب له باباً جديدا فقال في الباب

    الذي يلي الباب السابق باب رحمة الصغير وذكرالحديث المتقدم عن عمرو بن شعيب

    عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس منا مَنْ لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا".

    فالآن كترجمة عملية لجملة "ليس منا مَنْ لم يرحم صغيرنا" من جملة الرحمة

    بالصغير أن الفاكهة الجديدة تُقدم إلى الطفل الصغير قبل الكبير ؛ لأن الطفل الصغير

    يكون تائقاً إلى الشيء الجديد أكثر ممن هو أكبر منه.

    فهذا من جملة رحمة الصغير وهذا الأدب السابق في الفاكهة الجديدة فقط

    وإلا فالسُنة تُقدم الشيء المعتاد على الأيمن فالأيمن .


    والشاهد :

    أن هذا الباب الثاني كأنه يُلمِح ويُشير إلى أن ذلك الأدب وهو إعطاء الفاكهة

    الجديدة للصغير أولاً هو من جملة ما يدخل في رحمة الصغير التي حض عليها

    الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- "ليس منا مَنْ لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا".

    من هذا المُنطلق في رحمة الصغيرعنون باباً جديداً فقال: مُعانقة الصبي

    فهذا من الآداب الخاصة بالأطفال ومن هنا لابد أن نتطرق إلى بحث معانقة الكبيرللكبير.



    يتبـــع .

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    باب مُعانقة الصبي


    * روى المصنف بإسناده الحسن عن يَعْلى بن مرة أنه قال: (خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ودُعينا إلى طعام فإذا حُسين يلعب في الطريق فأسرع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-أمام القوم ثم بسط يديه فجعل الغلام يفر ها هنا وها هنا و يُضاحكه النبي حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى على رأسه ثم اعتنقه ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:"حُسين مني وأنا منه أحب اللهُ مَنْ أحبَ حسيناً "). الحسين سبط من الأسباط .



    -- الحُسين سبط من الأسباط الحسين أحد ولدي فاطمة ابنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.

    أريد ان ألفت النظر إلى أني كثيراً ما أرى أن بعض النساء يلتهي بولده

    أو ولد غيره والله - عزوجل - يقول:{ماجعل اللهُ لرجلٍ من قلبين في جوفه}

    أم نقول أن النساء غير الرجال لأن الآية في الرجال؟!!

    الحُكم الذي يُخاطب في الشرع به الرجال يشمل النساء أيضا لذلك نحن

    لا ننكر إحضار الأطفال في مجالس الذِكر والعلم بل لانُنكر إحضار الأطفال للمساجد

    لكن بشرط أنه ما تذهب الغاية من حضور الكبير مع الصغير ؛ ولذلك نرجو الانتباه

    لما يلقى عليكن من الذكر.


    --خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ودُعينا إلى طعام خرج بعض

    الصحابة ومنهم يعلى بن مرة مع النبي لحضور دعوة دُعِي إليها الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم-فإذا حُسين في الطريق يلعب فلما رآه جده

    أسرع أمام القوم ترك الجماعة اهتماماً به وعناية به.

    -- ثم بسط يديه يُريد أن يلتقط حفيده ، فجعل يفرها ها هنا وها هنا كما هو معروف عادة.

    وأخذ يُضاحكه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى أخذه فجعل أحدى يديه في

    ذقنه والأخرى في رأسه يعني عانقه ثم قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

    في بيان فضيلة الحسين والحض على حُبه:

    "حُسين مني وأنا من حسين أحبَ اللهُ مَنْ أحبَ حسينا الحسين سبط من الأسباط"

    الحديث جله مفهوم وكونه تركيز من الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    لأنه ابن فاطمة من علي -رضى الله عنهم جميعا - وفاطمة كما قال

    -عليه الصلاة والسلام - : "بضعة مني يُريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها".

    فحسين من فاطمة فهو إذن من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.

    وأنا من حسين أي من طائفته ومن حاشيته بل هو جده -عليه الصلاة والسلام-

    أحبَ الله من أحب حسينا : هذا دعاء من رسول الله لأن يُحب الله -عزوجل-

    من أحب حسيناً لأن أهل البيت يجب محبتهم لصلتهم بنبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.

    الحسين سبط من الأسباط سبط:أي أمة جماعة كبيرة في الخير وهذا طبعاً تعظيم

    ورفع من شأن الحسين - رضي الله عنه - لأنه قد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة :

    بأنه ذاك الرجل الذي كان فى الجاهلية كان موحداً ( عمرو بن نُفيل)

    ولم يذبح للأصنام وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في حقه"يُبعثُ أمة وحدهُ"

    كذلك إبراهيم-عليه السلام" الخليل كان أمة وحده لأنه دعا إلى عبادة الله وحده

    من بين جميع المشركين عُبَّاد الأصنام

    فالرسول جعل أيضا ورفع من شأن الحسين وقال:"إنه سبط من السباط"

    أي أمة من أمم الخير وكان هذا باعتبارما سيتناسل منه من ذرية طيبة بارة.

    أما الأسباط المذكورين في بعض الآيات الكريمة فهم أولاد إبراهيم -عليه السلام-

    من طريق إسحاق ،الأسباط إنما هم أولاد إسحاق بن إبراهيم.

    أما أولاد اسماعيل بن إبراهيم فهم قبائل

    السبط في بني إسرائيل يُطلق على ما يُشبه القبيلة في العرب أولاد إسماعيل

    وهذا كله المقصود منه إنما التعظيم من شأن الفرد إذا قيل فيه أمة وحده

    فذلك تعظيماً لشأنه قيل فيه سبط أو قيل فيه أنه قبيلة لأن القبيلة معناها جماعة بينما هو واحد .

    ومن هنا جاء في بعض الآثارالصحيحة أن الحق ليس بالكثرة وإنما مَنْ كان

    الحق معه فهو أمة وحده فيجب اتباعه من هذا القبيل أيضا.




    يتبــــــــــــ ع .

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    باب : قبلة الرجل الجارية الصغيرة


    قبل الدخول في هذا الباب لابد أن نتكلم عن معانقة الكبير للكبير.

    في هذا الباب فيه مشروعية معانقة الكبير للصغير فهل تشرع مُعانقة الكبير للكبير ؟

    وطبعاً الكلام عن معانقة الجنس للجنس ذاته وأما مُعانقة الرجل للمرأة

    فهذا غير وارد و إذا كانت غريبة عنه وليست زوجته غير وارد كذلك .

    فهل يجوز للرجل حينما يُصافح الرجل أن يُعانقه ؟

    كذلك هل يجوز للمرأة حينما تلقى المرأة الأخرى و تُصافحها وتُسلم عليها أن تُعانقها ؟


    الجواب: لا , في كلا الصورتين ليس من آداب الإسلام معانقة الرجل للرجل

    ولا معانقة المرأة للمرأة وإنما جاءت المعانقة عن بعض الصحابة في حالة

    خاصة جداً هي حالة التلاقي بعد سفر يعني : واحد كان مسافراً وجاء بعد نأي

    وزمنٍ متأخرا فلقيه رجلٌ حبيبٌ لديه فيُعانقه ، أما في غير حالة السفر فلا

    حيث ليس هناك من أدب يتعلق من آداب اللقاء بين الرجل مع الرجل

    والمرأة مع المرأة سوى المصافحة وقد جاء في حديث أنس بن مالك- رضي الله عنه -أن رجلا سأل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ( يارسول الله! أحدنا يلقى أخاه أفيُعانقه ؟ قال:لا أفيلترمه ؟ قال:لا قال أفيُقبله ؟ قال:لا قال:أفينحني له؟ قال:لا قال:أفيُصافحه؟ قال:نعم).

    هذا هو الأدب الذي في لقاء الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة فليس هناك

    معانقة بين الفريقين إطلاقاً.

    ثبُتت المُعانقة بين الصحابة في السفر .

    وأنا لستُ أدري إذا كان هذا الحُكم يتعدى من الرجال إلى النساء ؛ لأننا نجد

    حديث أنس بن مالك الذي ذكرته آنفا : "أيُعانق بعضُنا بعضا ؟ قال:لا "

    هذا نص عام فلما وجدتُ الصحابة يُعانق بعضهم بعضاً قلنا: لابد أن الصحابة

    أخذوا في ذلك رخصة من الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لكن ما وجدت

    فيما علمت النساء يُعانق بعضهم بعضاً ولو بعد السفر.

    لذلك فأنا أستحب الاكتفاء بالمُصافحة فقط بالنسبة للنساء سواء في سفر

    أو في غير سفر أما الرجال فجاءت تلك الرُخصة عن الصحابة أنهم كانوا

    يُعانق بعضهم بعضاً عند التلاقي بعد السفر.

    إذا كان هذا حُكم المعانقة فيُفهم من باب أولى حُكم التقبيل.


    - قبلة الرجل الجارية الصغيرة : بطبيعة الحال خرج من قيد الجارية الصغيرة

    الجارية الكبيرة فلا يجوز للرجل الأجنبي أن يُقبل الفتاة الكبيرة.

    ماهو الحد الفاصل بين الجارية الصغيرة والكبيرة ؟

    بلاشك هذا يُعرف بالنظر إذا كانت الفتاة صغيرة السن مثلا ولكنها من جهة

    جميلة الصورة ومن جهة أخرى ممتلئة الجسم فقد تميل بعض النفوس إليها

    فهنا لا يجوز للغريب أن يتقدم إلى تقبيلها ؛ لأن تقبيل الجارية الصغيرة

    هو من الباب السابق ذكره بصورة عامة : "ليس منا مَنْ لم يرحم صغيرنا".

    ومن باب التقبيل في قصة الحُسين.

    نحن الآن في قصة أخرى لبعض الصحابة أنه قَبَّلَ جارية صغيرة.

    هذا التقبيل تقبيل رحمة ، فإذا ما خشي أن ينقلب هذا التقبيل إلى تقبيل شهوة

    فهنا لايصح أن يكون جائزاً.

    فهنا يروي المصنف تحت باب : "قبلة الرجل الجارية الصغيرة"

    * عن بُكير والد مَخْرَمة أنه رأى عبد الله بن جعفر يُقبل زينب بنت عمر بن أبي سلمة وهي ابنة سنتين أو نحوه.


    إذن هي فتاة صغيرة وهي غريبة عن عبد الله بن جعفر لأنها بنت عمر بن أبي سلمة.

    عبد الله بن جعفرهو صحابي صغير وهو عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب

    عبد الله ابن جعفر الطيار الذي استُشهِدَ في غزوة مُؤتة وكان مات جُنبا

    فرآه الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-قد حملته الملائكة تُغسله ورآه في الجنة

    يطير بجناحيه لذلك سُمِى والده جعفر بن أبي طالب بجعفر الطيار .(1)

    ابنه هذا عبد الله بن جعفر هو الذي شوهِد يُقبل الفتاة الصغيرة بنت السنتين.

    وعبد الله بن جعفر كان من أكابر وأجاود العرب يُضرب به المثل في الجود والكرم

    وله قصص كثيرة جداً في ذلك.

    إذن هذا الأثر من هذا الصحابي ابن الصحابي في تقبيله للفتاة الغريبة عنه الصغيرة.

    وفيه أيضاً بيان أن هذا التقبيل هو من رحمة الصغير ، إذن هذا التقبيل تقبيل رحمة

    وتقبيل شفقة .

    فهل يجوز للرجل أن يُقبل الرجل ؟

    الجواب:لا ؛ لحديث أنس السابق" أيُقبل بعضنا بعضاً ؟ قال:لا , أيُعانق بعضنا بعضاً؟ قال:لا "

    كذلك لا يصح للرجل أن يُقبل الرجل على الإطلاق ، لا فرق في ذلك سفر وحضر

    وإذا كان هذا غير جائز ؛ فكذلك من باب أولى لا يجوز للنساء أن يُقبلن بعضهن

    بعضاً وهذه فتنة ابتليت بها النساء جميعاً ؛ لذلك يجب أن تجاهدن أنفسكن

    وأن تُقلعن جميعاً عن هذه العادة لا تُقبل امرأة امرأة أبداً لأنه لا يُقبل الرجل

    الرجلَ "أيُقبلُ بعضنا بعضاً؟ قال:لا"

    المرأة تُقبل أختها لأن القبلة التي جاءت هي قبلة الرحمة قبلة الشفقة على الصغير

    أما قبلة التحية فلا ؛ لحديث أنس السابق : "يلقى أحدنا أخاه أفيقبله ؟ قال:لا..أفيُصافح ؟ قال: نعم".

    إذن المصافحة هي الأدب في التحية في الإسلام مع طبعا السلام عليكم.

    أما تقبيل الرجل للرجل وأما تقبيل المراة للمراة هذا ليس من الآداب الإسلامية

    في شيءٍ والنساء خاصة اللاتي يزعمن أنهن يُردن أن يتمسكن بالكتاب

    وبالسُنة أن يُحاربن هذه العادة بطريقتين اثنتين:

    الأولى:وهي أحق وأولى وهي ترك فعل ذلك بعضهن مع بعض.

    والأخرى: الإشاعة والإذاعة بأنه كلما أرادت واحدة أخرى تُقبل امرأة تقول لها :

    هذا غير وارد في السُنة ؛ ولذلك يجب أن تحفظن هذا الحديث :

    "أيُقبِلُ بَعْضُنا بعضاً؟ قال:لا".

    وهذا يوصلنا إلى التساؤل عن تقبيل يد العالم ؟

    هذا تقبيل فهذا جوابه أشبه ما يكون من حيث التخصيص بمعانقة السفر

    فكما أن المعانقة بعد السفر ثبتت عن الصحابة فكذلك تقبيل بعض الصحابة

    للرجل العالم منهم أحياناً وبصورة نادرة أيضا ثابت وهذا تقبيل إجلال

    مثلما كان من الأدب ألا يتكلم الصغير بين يدي الكبير إلا إذا سكت الكبير

    كذلك من إجلال العالم تقبيل يديه ولكن نادراً وليس دائماً لأن أجلَّ البشر جميعا

    إنما هو الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-وأجل اصحابه جميعاً هو أبو بكر

    الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم على ثم سائر العشرة المُبَشَرين بالجنة ثم غيرهم

    فما نُقل أبداً عن أحد من هؤلاء الأجلة أنه قَبَّلَ يد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-

    ولو مرة واحدة ، وإنما جاء التقبيل من بعض الأصحاب الذين لم تكن صحبتهم

    كثيرة للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- هذه الصحبة التي تُمكن المُصاحب

    له -عليه الصلاة والسلام- من التعرف على أطباعه وعلى أخلاقه وهو يكون

    مُحباً للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو يُظهرهذا الحب بأن يهجم ويُقبل

    يد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لأدبه أيضا ولرفقه بأمته لا يصدهم

    ولا يردعهم إلا عن شيء منكر أما إذا كان أمراً جائزاً ولو جوازاً مرجوحاً

    يعني هو لايُريد ألا يقع هذا ؛ ولذلك كان الصحابة الكبار ما فعلوا ذلك لكن أمر

    التقبيل ليده من هؤلاء الصحابة القليلي الصحبة له -عليه الصلاة والسلام-

    فدل على إقراره على جواز ذلك لكن ليس مُستحباً ولو أن مسلما طالباً للعلم

    ثم قبَّلَ يد العالم في حياته كلها ولو مرة واحدة ما نقص ذلك من دينه شيئا.

    لكن الناس اليوم ومراعاة عواطفهم لاسيما إن كانت جامحة فالشارع الحكيم

    شرَّع أن يُقبل الرجل يد العالم أحياناً.

    أما اتخاذ هذا التقبيل تقبيل اليد سُنة مستمرة بحيث أن التلميذ لا يلقى شيخه

    إلا ويكون سلامه عليه مقروناً بتقبيل يديه فهذه بدعة أعجمية دخيلة لا أصل لها

    في السُنة المحمدية.

    فالتقبيل ليد العالم وعلى هذه الصورة السابقة من الندرة ، هذا هو المستثنى

    من التقبيل المنهي عنه فلا سبيل للنساء أن يتخذ بعضهن عذرا لبعض بهذا

    التقبيل الساري بينهن لأنه لم يكن أولاً من بين الصحابة كلهم يعني رجالا ونساءً

    إطلاقاً ثم هو مُخالف لعمومه لحديث أنس بن مالك: "أيُقبل بعضنا بعضاً؟ قال:لا".



    إجابة لسؤال:

    تقبيل الرحمة والشفقة هو مشروع : فإذا قبلت الأم ولدها سواء كان ذكراً

    أو أنثى من هذا الباب مافي مانع.

    طبعا كونه أدباً إجتماعياً ما يُقال سوى أن ذلك عادة ، لا هو بلا شك الرحمة

    والشفقة تقبل هذه الملاحظة هذه.

    تُقبل الأم ابنها والفارق بينهم عشرون عاما أو أكثر وهناك نادرا ما يكون

    الفارق عشر سنوات مثل عبد الله بن عمرو لابنه لأن أباه زوجه صغيراً.

    فالشاهد:
    إذا كان الفارق في السن كبيراً مثل أن تكون الأم عمرها ستين وولدها أربعين

    واقل فيه شفقة ورحمة ولا أرى في ذلك مانعا لهذا الأثر

    لكن من مساويء إشاعة تقبيل الكبير للصغير يعني يكون بين الأم وبنتها

    ستأتى مثلا العمة ثم الخالة ثم الأبعد فالأبعد فتصير عادة لا فرق في ذلك

    أمها أم ستها أم جارتها لذلك ينبغي سد هذا الباب.



    انتهى الشريط العشرون


    يتبــــــــع .



    -----------------------------------------------------

    (1)- (حَدَثَ خلط للشيخ بين حنظلة"غسيل الملائكة"وجعفرا طيار)

  16. #136
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    الشريط الحادي والعشرون

    باب : إذا لم يتكلم الكبير هل للأصغر أن يتكلم؟


    ذكر المصنف باب"يبدأ الكبير بالكلام والسؤال"وأورد تحته حديث الرجل الصحابي

    الذي قتله اليهود فجاء أصحابه وبعض إخوته يطالبون بدمه عند الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم- فبدأ أحدهم يتكلم فأمر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    أكبرهم أن يبدأ الكلام والأن المصنف يُبوب باباً جديداً:"إذا لم يتكلم الكبير للأصغر أن يتكلم؟"

    فالباب السابق والحديث الذي تحته يدلنا على أدب من آداب المجالس وهو :

    أنه لا ينبغي للصغيرعلماً وسِناً أن يتقدم بين يدي الكبير سِناً وعِلماً.

    ومن دقة الإمام البخاري أنه يأتي بفقه جديد تحت هذا الباب فهو يقول:

    "إذا لم يتكلم الكبير هل للأصغر أن يتكلم؟"

    الجواب يُفهم من الحديث الآتي والحديث الذى ذكره تحت هذا الباب إسناده صحيح يرويه

    عن ابن عمر قال :(قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "أخبرونى بشجرةٍ مثلها مثل المسلم تُؤتي أكلها كل حين بإذن ربها لا تَحُتُّ ورقها" فوقع في نفسي النخلة فكرهتُ أن أتكلم وثَمَّ أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- فلمّا لم يتكلما قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:"هي النخلة" فلما خرجتُ مع أبي قلتُ:يا أبتي وقع في نفسي النخلة قال:وما منعك أن تقولها لو كنتَ قُلتها كان أحب إلىَّ من كذا وكذا قال:ما منعني إلا لم أرك ولا أبا بكر تكلمتُما فكرهتُ).

    في المجلس أراد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-أن يختبر أصحابه وأن يمتحن أفهامهم

    فوجه إليهم السؤال الآتي: "أخبروني بشجرة مثلها كمثل المسلم"

    مثل المسلم:أي دائما تنفع الناس ، ذلك طبيعة الإنسان المسلم أنه دائما نافع للناس.

    وقد خص الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- الشجرة التي مَثلها بالمسلم بقوله

    -صلى الله عليه وسلم-: "تؤتي أكُلها كل حين بإذن ربها"

    هذه قطعة من القرآن الكريم : {الم ترى كيف ضربَ اللهُ مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء تؤتي أكُلها كل حينٍ بإذن ربها}.

    "الحين" في لغة العرب: تُطلق ويُراد بها أوقات مُتفاوتة ما بين اللحظة وما بين السنين الطويلة.

    فهنا في هذه الجملة التي اقتبسها الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من القرآن الكريم

    في هذا الحديث فالحين هنا المقصود بها السَنَة على العكس من قوله: {هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئا مذكوراً}

    "حين" المقصود بها هنا زمناً طويلاً يُقال أنه أربعون سنة.

    الشاهد: أنه من صفة هذه الشجرة التي ضرب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-

    المثل لها بالمسلم فوصفها أنها:

    1-تُؤتي أكُلها كل حين بإذن ربها :أي كل سَنة.

    2-"لاتَحُتُّ ورقها":أي لا يتساقط ورقها فيظل ثابتاً على أغصانها وعلى أعضائها لا يتساقط مثل أكثر الأشجار وإنما يظل كما هو أخضر.

    هذا هو السؤال يطلب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-من الصحابة أن يخبروه

    عن شجرة مثلها مثل المسلم أي هي تنفع الناس دائما وأبدا لأن شجرة النخل صحيح

    أنها تحمل في السنة مرة لكن يظل هذا الثمر طعاما مُدخراً لأصحابه إلى العام القادم

    الذي تكون فيه الشجرة قد أثمرت من جديد وهكذا فهي تنفع الناس وتؤتي أكلها كل

    حين بإذن ربها ، هذه صفة بارزة فى شجرة النخل.

    وأضاف الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-إلى هذه الصفة صفة أخرى مثلها

    في البروز ألا وهي الخضار أو بقاء الشجرة على الدوام بورقها فقال - صلى الله عليه وآله وسلم-:"لاتَحُتُ ورقها".

    لما سأل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-أصحابه الكرام؛ ألقِي في نفس عبد الله بن عمر بن الخطاب أنها النخلة.

    و"عمر"من كبار الصحابة الذين أسلموا قديما وابنه صغير السن بطبيعة الحال

    كان حاضراً في المجلس حينما توجه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بهذا السؤال.

    وعبد الله بن عمر كان عنده حِكمة وعنده كياسة وعنده علم وعنده أخيرا أدب العلم

    وأدب العلماء في مجالس العلماء ، ألْقِي في نفسه أن هذه الشجرة التي من صفاتها :

    1-أنها تؤتي أكلها بإذن ربها.

    2-أنها لايسقط ورقها.

    ما تكون هذه إلا النخلة!!

    لكنه ضبط أعصابه وذلك بخلاف الشباب المسلم اليوم الذي لايكاد يسمع سؤالاً

    يُوجه إلى رجلٍ من أمامه فيتطفل هو ويُبادرإلى الجواب دون أن يُحال السؤال إليه.

    ابن عمر لم يكن كذلك لأنه نشأ وتربى وتخرج من مدرسة الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-

    هذه المدرسة التي تُعلم مع العلم الأدب.

    فألقِي في نفس عبد الله بن عمرأنها النخلة لكنه أسرها في نفسه ولم يُبدها لهم أبداً

    قال:

    "فوقع في نفسي أنها النخلة فكرهتُ أن أتكلم"

    (لماذا؟)

    يقول:"وثمَّ أبو بكر وعمر بن الخطاب" : هناك في المجلس أبو بكروهو

    من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-من جهة وهناك أبوه وهو

    أكثرمنه علما وسِناً فكيف يتكلم؟ !

    قال ابن عمر:"فلما لم يتكلما أجاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-عن السؤال

    الذي اقترحه على الصحابة بقوله: "هي النخلة".

    قال ابن عمر: "فلما خرجتُ مع أبي قلتُ: يا أبتي وقع في نفسي النخلة"

    بعدما انفض المجلس أفضى عبدُ الله بن عمر بما كان ألقِىَ في نفسه أنها النخلة.

    هنا أصاب أباه شيء من الحزن والأسى والانقباض ذلك ما عبر عنه قول عمر:

    "مامنعك أن تقولها لو كنتَ قلتها كان أحبُ إليَ من كذا وكذا"

    يعني مما يحب الناس من المال والجاه.. إلخ لأنه يُظهر في هذه الحالة

    أن ابن عمر الصغير السن يظهر أمام الصحابة أنه كبير العقل لو أنه صرحَ بأنها النخلة.

    لكن ابن عمر قد أكد السبب الذى منعه من أن يتحدث بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليه

    حيثُ فهم كلام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-الذي لم يفهمه الصحابة الكبار

    فقال مُتأدباً ومُعتذراً لأبيه : "ما منعني إلا لم أرك وأبا بكر تكلمتا فكرهتُ" لما رأيتك أنت وأبا بكر سكتما سكتُ.

    هذا الحديث كله ترْجم به المُصنف لهذا الباب باب:"إذا لم يتكلم الكبير هل للأصغر أن يتكلم"

    هكذا فقه البخاري يُترجم عن هذا الحديث بباب يتسأل فيه هل له أن يتكلم؟

    مايُعطيك الجواب لأنه يُريد للمُتعلم طالب العلم أن يطلب ويعرف الجواب هو بنفسه

    من دراسته وتفقهه في الحديث الذي أورده تحت الباب وقد يتبادر لأذهان

    بعض الناس القارئ لهذا الحديث الصحيح أن الجواب: لا لأن ابن عمر لم يتكلم

    لكن الصحيح : له أن يتكلم ذلك لأن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لما وجه الخطاب

    بقوله:"أخبروني عن شجرة"ما خص أبا بكر ولا عمر ولا غيرهما من كبار الصحابة

    وأجلائهم وإنما وجه خطاباً عاماً فلما لم يُبادر أحد من كبار الصحابة إلى الإجابة

    عن هذا السؤال حينئذ يأتي دور صغارهم أمثال ابن عمر فلا مانع بعد ذلك

    أن يتبادر إلى الجواب عن هذا السؤال فهذا مثله تماماً مثل معلم الدرس

    أو أستاذ الدرس أو شيخ الدرس أو ما شابه ذلك يوجه سؤال إلى الحاضرين جميعاً:

    ماذا تقولون في كذا وكذا يجوز أو لا يجوز؟

    هذا سؤال موجه للجميع ولو كان موجهاً لكبار القوم فهنا يأتي الأدب الذي التزم

    به عبد الله بن عمر.

    لابأس عبد الله بن عمر انتظر لكن إلى متى لما وجد أبا بكر وعمر سكتا

    فكان عليه أن يفضي بما أنعم الله عليه من الفقه بكلام الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    وأن يقول : النخلة يارسول الله.

    فنحن نأخذ أن تساؤل البخاري في هذا الباب:هل له أن يتكلم الصغير إذا سكت الكبير

    نأخذ الجواب من هذا الحديث بالإيجاب وليس بالسلب من ناحيتين:

    1-أن السؤال كان موجها للجميع فلما لم يتكلم الكبير فعلى الصغير أن يتكلم.

    2-أن أحد الكبراء وهو عمر بن الخطاب والد عبد الله نفسه قال:لو تكلمت لكان أحب إلي من كذا وكذا ، فهو لو كان يفهم أن من أدب المجلس ألا يتكلم الصغير حينما يصمت الكبير ما تمنى لأبنه خلاف الأدب.

    إذن نستخلص من هذا الدرس والدرس السابق أدبين:

    1-أنه إذا كان هناك مجلس ولا سيما إذا كان له خطورته وهناك كبار في العلم وفي السِن فمن أدب الصغار ألا يتكلموا ويتقدموا بالكلام بين يدي الكبار.

    2-أنه إذا عجز الكبير أن يتكلم بما يُناسب الموضوع فهنا ينبغي على الصغير أن يُثبت نفسه وشخصيته وعلمه لأن القضية ليست قضية السِن فقط وكثيراً مايكون الأمر على العكس من ذلك

    لكن القاعدة بمراعاة الأكبر فالأكبر فإذا لم يتكلم الكبير فعلى الصغير أن يتكلم

    كما أوحى بذلك قول عمربن الخطاب-رضي الله عنه-لابنه: لو كنتَ قلتها كان أحب إليَ من كذا وكذا.




    يتبـــــــــع .

  17. #137
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    باب : تسويد الأكابر



    *يروي المصنف بإسناده الحسن عن حكيم بن قيس بن عاصم أن أباه أوصى عند موته بنيه فقال: (اتقوا الله وسوَّدواأكبركم فإن القومَ إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم وإذا سودواأصغرهم أزرى لهم ذلك في أكفائهم, وعليك بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم و يستغنى به عن اللئيم وإياكم ومُسألة الناس فإنها من آخر كسب الرجل فإذا مت فلا تنوحوا فإنه لم يُنْح على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وإذا مت فادفنوني بأرض لا تشعر بدفنى بكر بن وائل فإني كنتُ أغافلهم في الجاهلية )

    هذه وصية من أحد الصحابة لأولاده فيها العديد من الوصايا التي يحتاج إليها الأولاد

    الدعاة كي يتشبسوا بها وأن يظلوا ذاكرين لها وعاملين بها.

    أول ذلك أن قال لهم:"اتقوا الله" : هذه وصية جامعة مانعة لأن تقوى الله

    -عزوجل- معناها أن يخشى العبد ربه فيُطيعه في كل ما أمره وينتهي عن كل ما نهاه عنه.

    هذه تقوى الله وهذه وصية من وصايا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-

    لأصحابه في مناسبات كثيرة منها أنه أوصى معاذاً فقال له:"اتق الله حيثما كنت"

    هذه وصية مشهورة من وصايا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- جرى على هديه

    وعلى سنته من بعده الصحابة الكرام ومنهم قيس هذا ابن عاصم حيثُ أوصى بنيه بقوله:اتقوا الله.

    وأتبع هذه الوصية بقوله:"سوّدوا أكبركم" : ما معنى سودوا أكبركم؟

    يمكن لبعدنا عن اللغة العربية وآدابها نفهم سودوا بمعنى التسويد لكن التسويد

    هنا من السيادة من السؤدد.سودوا أكبركم يعني اجعلوه رئيساً عليكم لا تجعلوا

    الصغير الحقير المنبوذ لأن عنده مثلا سلاطة لسان أو عنده بعض الشجاعة يضعها

    في غير محلها فأنتم ترهبون جانبه وتُريّسونه عليكم؟

    لا سودوا أكبركم سناً وحلما وعلماً وأدباً لأن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم :

    بمعنى أن الأولاد إذا تأدبوا بهذا الأدب وأمَّروا وسودوا وريَّسوا عليهم أكبرهم

    خلفوا أباهم أي عاشوا كما لو كان أبوهم بينهم لأنهم ريسوا لهذا الكبر المفروض

    فيه أن يكون أكبرعلماً وأكبر عقلاً وأكبر تجربة فهو سيسير بإخوته مسيرة أبيهم

    من قِبل هذا الأخ الذي سُوِّد عليهم أو كأنهم سوف لا يشعرون بفقد أبيهم مادام أن

    أخوهم الكبير حل محله من بعده ولذلك سرى بين الناس أن الأخ الكبير بمنزلة الأب.

    هنا فيه حكمة بلا شك ولكن لا يخفى على أحد أن هذا ليس على الإطلاق

    فكم من كبير سن هو صغير في المنزلة وفي العلم والعكس بالعكس.

    ولكن ينبغي مراعاة هذا الأدب وهو تسويد الكبير ماوُجِدَ لذلك سبيلا للمحافظة

    على نظام الأسرة ووحدتها وحياتها بعد وفاة رئيسها ألا وهو الأب فإن القوم

    إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم :

    وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم :أي وإذا عكسوا هذه الوصية

    وريسوا عليهم أصغرهم كان ذلك سببا في أن تصيب الزراية والحسارة مَنْ هو

    أكفأ من بينهم أن يكون هو الرئيس عليهم.

    وعليكم بالمال واصطناعه: المقصود هنا بالمال كل ماله قيمة وليس المقصود به النقدان فقط.

    فهو هنا يعظ أولاده بألا يكونوا عالة على الناس فينصحهم ويعظهم بأن يكون عندهم

    مال مكسب يتعايشون منه ولا يحتاجون إلى غيرهم لماذا؟

    قال: لأنه منبهة للكريم لأن الإنسان حينما يكون عنده مال هذا المال يكون سبباً

    ليكون وجيها بارزاً ونبيهاً عند الناس حيث أنه يُساعدهم بماله حيث أن اقتناء المال

    واكتسابه يكون منبهة للكريم من جهة ويستغنى به عن اللئيم

    الإنسان حينما يكون غنياً بما عنده ذلك يُغنيه أن يطرق أبواب الناس لاسيما وفي العادة

    أن الذين يملكون المال وبإمكانهم أن يُساعدوا الناس يكونون لِئاماً ولا يكونون كراماً

    إذا ما أعطوا آمنوا هذا إذا ما ردوا.

    إذن فاكتساب الإنسان للمال وتعاطيه من جهة يرفع من مرتبته عند الناس

    ومنزلته فيجعله من بينهم نبيها كريماً ومن جهة أخرى يستغني بهذا المال ومن

    هذه الحال عن أن يسأل المال بعض الناس اللئام لقول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-:

    "اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى" فاليد العليا هي المُعطية واليد السفلى هي الآخذة.

    فكأنه بقوله:"عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويُستغنى بها عن اللئيم"

    استنبط هذا المعنى من هذا الحديث الشريف: "اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى".

    وإياكم ومسألة الناس:يُحذر أولاده أن يسألوا الناس أي شيء.

    وفي الحقيقة أن هذه الوصية وحدها أيضا من الوصايا التي كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

    يوصى بها أصحابه فقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه -عليه الصلاة والسلام-"

    بايع بعض أصحابه على ألا يسأل الناس شيئاً ولو مناولة السوط".

    والسوط هو الكرباج ، كانت المبايعة بهذه الدقة: إن أنتَ ستُبايعني على الإسلام

    أنا اشترطُ عليك ألا تسأل الناس شيئاً مطلقاً ولو راكبا دابتك فرسك ناقتك

    وسقط منك السوط وواحد مار من جنب السوط لا تقول له:من فضلك ناولني السوط

    وإنما برِّك الناقة وانزل وخُذ السوط بيدك لأن هذا في الواقع من تمام التوكل

    والعبودية لله -عزوجل- المسلم حينما يسعى لا يسأل الناس شيئاً هو يُحقق منزلة

    {إياك نعبدُ وإياكَ نستعين} بأوسع مدى وهذا بالطبع لايعني أن حرام الإنسان

    يقول لصاحبه من فضلك ناولني السوط ناولني القلم ناولني الورقة لا هذا لا يعنى

    أنه حرام ولكن يعني أن المسلم ينبغي أن يعتمد بعد الله على نفسه .

    خُذ السوط بيدك ولا تسأل الناس شيئاً.

    لذلك هذا الصحابي الجليل يوصي أيضاً بنيه وأولاده بهذه الوصية فيقول:

    "إياكم ومسألة الناس" "لأنها من آخر كسب الرجل" يُشير إلى أن الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم- قد حَرَّمَ الشحاذة سؤال الناس المال أعطني قرش

    ,أعطنى ليرة.إلخ وهناك طبعا التفاصيل في كتب الحديث والفقه خلاصتها :

    أن السؤال بدون ضرورة يجعل وجه صاحبه يوم القيامة مشوها أشوهُ

    تشويه حيث يأتي على وجهه خموش وخدوش ، تعابيرعربية تعني أنه يأتي

    وعلى وجهه أنواع من صدمات من لكمات من خربشات لأنه كان يسأل الناس

    لا يستحي هو ليس بحاجة إلى السؤال.

    ولذلك فلا يجوز للإنسان أن يسأل الناس شيئاً إلا إذا لم يكن عنده قوت يوم وليلة

    ومن هنا نعرف أن الشحاذة المعروفة اليوم هي مُحرَّمة في دين الإسلام

    لا يجوز لأصحابها أن يتعاطوا هذه المهنة من جهة ولا يجوز للناس أن يعطوهم

    من جهة أخرى لأنهم يُساعدونهم على هذه المهنة القذرة شرعاً لذلك يوصي أولاده

    بألا يسألوا الناس إطلاقاً لأن سؤالهم الناس آخر كسب الرجل يعني الرجل

    سيموت جوعاً ماعنده قوت يوم وليلة وعنده أولاد هنا يجوز أن يسأل الناس

    هذا آخر طريق فهو يريد لأولاده أن يكونوا أعزاء أن يكونوا شرفاء أن يكونوا

    أصحاب همة عالية ونحو ذلك ولايريد لهم أن يتدنوا ويسألوا الناس من أموالهم.

    ومن وصية الرجل أيضاً : "فإذا مِت لاتنوحوا فإنه لم يُنح على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وإذا مت فادفنوني بأرض لاتشعر بدفني بكر بن وائل فإني كنتُ أغافلهم في الجاهلية".

    هنا كلمة ينبغي الوقوف عندها لكن لضيق الوقت نقول وصية الرجل بقوله:

    إذا مت فلا تنوحوا:يعني إذا جاءني اليقين بالموت فلا تبكوا عليّ بكاء الصياح فبكاء

    الصياح هو النوح وهذا محرمٌ في الإسلام لاسيما إذا كان النوح من النساء

    أما بكاء الدمع بكاء حزن فهذا أمرٌ جائزٌ وهذا أمرٌ صحيٌ وطبيعي فقد بكى

    رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على بعض أولاده منهم إبراهيم وزينب ابنته

    فهذا بكاء رحمة وحزن للمفارقة ولم يكن بكاء نوح وصياحة كصياح الجاهلية

    هذه آخر وصية أوصى بها الرجل أولاده وكل وصية منها تصح أن تكون وصية

    لكل فرد من أفراد المسلمين أما وصيته الأخيرة فهي وصية خاصة لا تتعدى غيره

    وهي قوله: فادفنوني بأرضٍ لا تشعر بدفني بكر بن وائل فإني كنت أغافلهم في

    الجاهلية كانوا كما نعلم قبائل.....


    يتبــــــــــــ ــع .

  18. #138
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    باب- ليس المؤمن بالطعان


    *روى المصنف بإسناده الحسن عن سالم بن عبد الله قال: ( ماسمعتُ عبد الله لاعناً أحداً قط ليس إنسانا وكان سالم يقول : قال عبد الله بن عمر:قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-"لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً")

    سالم بن عبد الله هو : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    فهو تابعي ابن صحابي ابن صحابي : عبد الله وعمر بن الخطاب كلاهما صحابيان

    وسالم الذي هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه أو بالأحرى عما يتعلق بأبيه

    وعن خُلقه ونظافة لسانه فيقول:ماسمعتُ عبد الله لاعناً أحداً قط في حياته كلها

    إلا أنساناً واحداً مرة واحدة أخطأ سبقه لسانه فلعنه.

    وفي بعض الروايات خارج كتاب البخاري بإسناده السابق بأن هذا الذي لعنه

    كان خادماً له أي رقيقاً عبداً مملوكاً فيظهر أنه أرسله في حاجة ضرورية فأبطأ

    فيها فغضب عليه غضباً شديداً ولم يتمالك نفسه إلا أن يلعنه

    ولو كان الأمر بالتمني لتمنيت أن تكون هناك تلك الرواية التي رواها الإمام

    البيهقي في كتابه"شعب الإيمان" تمنيت أن تكون هذه الرواية صحيحة لكن في

    سندها انقطاع لأنها تفسرأنه لم يُكمل لفظة "لعن"يقول "لعن الله" جاءت في رواية فقال:"لَعَ"ثم انتبه وأمسك.

    هذه الرواية في سندها انقطاع والرواية الصحيحة صريحة بأنه لم يلعن في حياته

    أحداً إلا إنساناً واحدا مرة وقد فسرت الرواية الأخرى أن سبب اللعن كان مُنصَب

    على خادم له ولكن في الرواية الصحيحة وهذا في الواقع مما يدل على

    أن مثل هذا الصحابى الجليل إذا أخطأ فإنه يُراجع نفسه سريعاً عملاً

    ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تقول: "واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن".

    ماذا فعل عبد الله بن عمر حينما تذكرأنه فعل أمراً لايليق بالمسلم ؟

    بادر فأعتق هذا العبد لوجه الله -عزوجل- فكانت هذه بلا شك كفارة لمثل هذا الخطأ اللفظي.

    بعد أن يروي سالم هذه الواقعة عن أبيه عبد الله بن عمر أنه لم يلعن إنساناً

    إلا مرة واحدة يقول:أن عبد الله بن عمر كان يروي عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    أنه كان يقول:"لاينبغي لمسلم أن يكون لعاناً" أي لا يجوز للمسلم أن يمرن

    ويعود لسانه على لعن شيء ما سواء كان هذا الشيء الذي يلعنه إنساناً

    أوحيواناً أو جماداً ذلك لأن كلَ ذلك من خلق الله-تبارك وتعالى-.

    ومعنى اللعن:هو إبعاد الملعون عن رحمة الله -عزوجل- الدعاء عليه

    بأن يبعده الله -عزوجل-عن رحمته إبعاداً كلياً تاماً ولا يستحق مثل هذا اللعن

    أومثل هذا الدعاء إلا مَنْ كان كافراً بالله -تبارك وتعالى-حتى اختلف العلماء

    في جواز لعن الكافر فضلاً عن المؤمن الفاسق ، اختلفوا في لعن شخص معين :

    فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن يلعن المسلم شخصاً معيناً بذاته ؛

    وعللوا ذلك بأن هذا الشخص المُعيَّن لا يدرى عاقبة أمره

    والرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول:"إنما الأعمال بالخواتيم"

    فلا يجوز من أجل هذا لعن شخص معين بذاته اللهم إلا أن يكون قد مات

    وعرفنا أنه مات يقيناً على الكفر ففي هذه الحالة يجوز لعن هذا الشخص المُعين

    ولكن مع ذلك يرى بعض العلماء أنه حتى في هذه الحالة لا يحسن أن تلعنه

    ليس لأن هذا الملعون لا يستحق لعنك وقد مات كافراً بالله وإنما لكي لا يُعوِّد

    المسلم لسانه على اللعن من هذه الزاوية فقط.

    قالوا بالنسبة للكافر المقطوع بوفاته على الكفر:لاأحد يلعنه تأديباً للفظة ولسانه.

    وقد اختلفوا أشد من هذا الاختلاف في لعن مسلم معين بشخصه فيما إذا ارتكب

    أمراً يستحق اللعن عليه :

    فالجمهور منهم قالوا أيضاً :لا يجوز.

    لكن الواقع أننا نرى في السُنة ما يشهد على جواز لعن الشخص الظالم بعينه

    تاديباً له وردعا له عن ظلمه وأظنه قد مربنا في هذا الكتاب أو تعليقاً

    على بعض الأحاديث تلك القصة التي فيها أسلوب من أساليب الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم- اللطيفة في تربية الباغي والظالم.

    وفيه أن بعض الصحابة استعملوا لفظة اللعن في ذلك الجائر الظالم

    وأن الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-أقرهم على ذلك والواقع أنه كان نتيجة

    هذا الأسلوب في سب ولعن الظالم أن ارتدع عن ظلمه.

    تلك القصة خلاصتها أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

    يشكو جاره فأمره -عليه الصلاة والسلام- بالصبر فصبر ثم عِيلَ صبره فعاد شاكياً له

    عند الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- وهكذا فلما علم -عليه الصلاة والسلام-

    بأن هذا الجار مظلوم ٌومضرورٌ قال له -صلى الله عليه وآله وسلم-:

    "الق متاع دارك واجعله على قارعة الطريق" ففعل ولا شك أن هذا الإلقاء يعني

    واحد يُخرج متاع بيته ويجعله في الطريق أمر يُلفت انتباه الناس ويُلفت أنظارهم

    ويستدعيهم أن يتسألوا مالك يا فلان؟

    فما يكون منه إلا أن يقول:جاري ظلمني فما يكون منهم إلا أن يقولوا:

    قاتله الله,لعنه الله والجار يسمع بأذنه فما كان منه إلا أن بادر إلى النبي

    -صلى الله عليه وآله وسلم- تائباً يرغب في أن يعود جاره بمتاعه إلى بيته وقد انتهى الأمر.

    فمثل هذه الحادثة تدلنا على أن لعن الظالم بعينه تأديباً له جائز ولكن هذا يكون

    بهذا القصد وبهذا الغرض فلا يزال حديث الباب مُحكماً يعني حُكمه سارياً

    في الشريعة لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً يعني دائماً لفظة اللعن لاتخرج من فمه

    ونحو ذلك طبعاً كل الألفاظ الكريهة البذيئة وأشبه ما يكون شبهاً باللعن الذي

    لا يجوز هو ما يغلب على كثير من العامة من سَب الدين والعياذ بالله.

    فلا يجوز لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتلفظ بمثل هذه الألفاظ التي لو قصد

    المتلفظ بها معناها لخرج من دين الله كما تخرج الشعرة من العجين.

    وأقل مايُقال في الذي تلفظ بهذه الألفاظ المُكَفِرة أنه يُعرض نفسه للمعاقبة في العاجلة

    لوكان هناك حُكم إسلامى قبل الآجلة.

    ولذلك جاء الحديث مقرراً لمبدأ ولأدب سلامي فيقول:"لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً".

    *لما كان في اللعن استخدام لفظ لا يليق أتبعه المصنف بحديث آخر نحن لا نقرأه

    عادة لأن إسناده ضعيف لكن الواقع أن هذا الحديث الآتي بعده وهو بلفظ

    "إن الله لايُحب الفاحش المُتفحش ولا الصياح في الأسواق".

    بهذا الكلام وهذا التمام إسناده ضعيف لكن الجملة الأولى منه صحيحة :

    "إن الله لايُحب الفاحش المُتفحش"

    جاء يصح من غير هذا الطريق في أكثر من حديث واحد صحيح

    ولذلك الحديث السابق فيه تأديب للمسلم أن يُحافظ على لسانه أن يصدر منه

    لعن أما الحديث الذي بعده فهو أشمل وأعم حيث قال -صلى الله عليه وآله وسلم-:"إنَّ اللهَ لايُحب الفاحشَ المُتفحش".

    يعني هذا أشمل حيث يشمل كل كلام غير لائق استعماله.

    اللفظ الفاحش سواء كان لعناً أو سب دين سواء كان سب وجه أو نسب

    أو ما شابه ذلك أو أي شيء لا يجوز في الإسلام فهذا أمرٌ لا يُحبه الله -تبارك وتعالى-

    ويبغض صاحبه الفاحش الذي يفحش في كلامه

    والمُتفحش هو نفسه ولكن يتكلف ذلك ويُكثر من الفحش

    الفاحش الذي هو يتكلم كلام فاحش والمتفحش هو الذي يُكثر من ذلك التلفظ الفاحش ويجعله ديدنه وعادته.



    يتبـع .

  19. #139
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    *عن عائشة -رضي الله عنها- أن يهودا أتوا إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-فقالوا:السام عليكم فقالت عائشة:وعليكم و لعنكم الله وغضِب الله عليكم فقال-عليه الصلاة والسلام-: "مهلا يا عائشة عليكِ بالرفق وإياكِ والعنف والفُحش"قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال:أو لم تسمعي ما قلت؟رددتُ عليهم فيُستجاب لي فيهم ولا يُستجاب لهم فيّ.



    في هذا الحديث آداب إسلامية بعضها يتعلق بالمسلم في خُلقه وبعضها يتعلق

    بالمسلم من حيث علاقته مع الكافر حينما يُسلم الكافرعليه سلاماً مُحرفاً به

    عما وُضِعَ له أي سلام ملغوم.

    هكذا فعل هؤلاء اليهود حينما جاءوا للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    والظاهر أنهم جاءوا وهو في بيت عائشة فسَلِّموا سلاماً لوَوا به ألسنتهم

    وأوهموا الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-ومَنْ عنده أنهم يُسلمون السلام

    الشرعي ولكنهم في الحقيقة قلبوا السلام إلى الدعاء على الرسول بلغتهم

    حيث قالوا:السَّام ، ومعنى السَّام هوالموت.

    كما في بعض الأحاديث:"الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السَّام"

    يعني الموت فاليهود من خبثهم ومكرهم لووا ألسنتهم بالسلام فقالوا: السَّام عليكم

    وما كان ذلك ليخفى على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو سيد الأسياد النبهاء

    ولذلك فهو لم يزد في الجواب على كلامهم الخبيث إلا أن قال لهم:وعليكم.

    أما السيدة عائشة فلم تصبرعلى مكرهم وخبثهم وظهر ذلك بشدة في ردها عليهم.

    هي تنبهت وأجابت بمثل ما أجاب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

    لكنها زادت وقالت:ولعنكم الله وغضب الله عليكم.

    الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-لم يعجبه جوابها والسبب في ذلك يعود إلى أمرين:

    أحدهما يتعلق بمدأ إسلامي والثاني يتعلق بشخصها.

    أما المبدأ الإسلامي: فهو قوله تعالى:{ فمَنْ اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}

    فإذا كانت اليهود قالت:السام عليكم فنحن نقول:وعليكم فلا نزيد في الرد عليهم شدة

    ونقول كما قالت السيدة عائشة ، وهذا مبدأ معروف في الإسلام أنه لا يجوز الزيادة

    في الأخذ بالثأر وإنما الأخذ بالمثل فقط.

    فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- لها مُؤدِباً :مهلا يا عائشة عليكِ بالرفق وإياكِ والعنف والشدة والفُحش في الكلام

    قالت:ألم تسمع ما قالوا؟ قال -صلى الله عليه وآله وسلم- :"أولم تسمعي ما قلتُ؟

    أراد منها أن تكون أكيس مما هي عليه.

    إنه يقول لها لقد سمعتُ مثل ما سمعتِ ورددتُ مثل ما رددتِ؟

    فكما قلتِ:وعليكم قلتُ أنا وعليكم فلماذا الزيادة منك على أنا ما رددت السلام عليه؟

    لذلك أمرها بالرفق ونهاها عن العنف وانتهت عن قول الفحش من الكلام

    الذي لا يجوز أن يجري على اللسان ، فقال:"أولم تسمعى ما قلتُ؟"رددتُ عليهم مثل بمثل.

    يعني الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-قال:قالوا :السَّام عليكم وقلتُ: وعليكم

    فيُستجاب لي فيهم ولايُستجاب لهم فيَّ : فإذا دعا اليهود على النبي بدعاءٍ جائر

    ظالم ضار فذلك مما لا يُستجابُ عند الله على الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-

    أما العكس فنعم إذا دعا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-عليهم

    استجيب دعاؤه عند ربه -تبارك وتعالى-.

    إذن نأخذ من هذا الحديث أمرين:

    1-أنَّ المسلم يجب أن يكون لطيفاً وسهلا وسمحاً ولا يكون شديداً حتى

    مع الكفار في الحياة الاجتماعية يعني حالة كونه يعيش مع ذميين تحت نظام الإسلام.

    ففي هذه الحالة لا يجوز للمسلم أن يستعمل القسوة والشدة مع اليهود والنصارى

    اماإذا وقعت الواقعة وأقيمت الحرب بين المسلمين والكافرين فهناك يجب على

    المسلم أن يكون شديداً عليهم وهذا مما وصف الله به عباده المؤمنين بقوله:

    {أشُداء على الكفار رحماء بينهم} وبعض المسلمين

    يحرصون ويتوهمون أن الشدة التي ذكرها الله -عزوجل-في هذه الآية المذكورة

    يجب أن تكون هذه الشدة بينه وبين الكافر حتى في العلاقات الاجتماعية وهذا خطأ.

    الكافر إذا عاش تحت راية الإسلام وحُكم الإسلام يجب أن يُعامل بكل الآداب الإسلامية

    التي أذن الله بها وإلا فلا يجوز التسوية في معاملة المسلم للناس.

    لا يجوز له التسوية في هذه المعاملة بين المسلم والكافر في كل شيء.

    مثلا في الوقت الذي تسمع فيه هذا الحديث الذي فيه هذا التعليم الكريم أن الكافر

    إذا ألقى سلاماً على المسلم ولو لوى فيه لسانه ألا تزيد في الشدة عليه فتقول: وعليكم.

    لكنه من ناحية أخرى قال: " لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتموهم فاضطروا إلى أضيق الطرق "

    فلا يجوز للمسلم إذا لقي اليهودي أو النصراني أوالذمي إذا ما لقيه أن يُبادره بالسلام.

    ونقصد به السلام الإسلامي الذى هو بنص الحديث الصحيح حيث قال

    -صلى الله عليه وآله وسلم-: "السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم".

    هذا السلام لا يجوز أن يُبادر به المسلم الكافر الذمي وإنما إن كان ولابد أن يبتدئه

    هو فيقول كما يقول بعضهم:صباح الخير ، مساء الخير من هذا الكلام الذي

    ليس خاصاً بشريعة الإسلام أما هذا السلام الإسلامي كما قال الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم-:"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم فاضطروا إلى أضيق الطرق"

    أقول آسفا الشطر الثاني من هذا الحديث لا يمكن تطبيقه اليوم لأن النظام

    ليس نظاماً إسلامياً لأنك إذا أردت أن تضطر غير المسلم إلى أضيق الطريق فقد

    نصبت الخلاف والعداء بينك وبين الحكام وهذا مما لا قِبَلَ للمسلم اليوم به مع الأسف الشديد.

    أما السلام فلا أحد يستطيع أن يتدخل بينك وبين شريعتك المتعلقة بشخصك

    فإذا ما بدأته بالسلام فلا أحد يقول لك لمَ لمْ تبادره بالسلام؟

    ولاسيما بهذا السلام الشرعي.

    أريد أن أقول في هذا الحديث تعليمٌ لنا ألا نكون شديدين في معاملة أهل الذمة

    لكن هذه الشدة يجب أن يحكمها الإسلام : فلا يقال مثلا مادام هؤلاء أهل ذمة

    يجوز أن نُحسن إليهم و..و..إلخ فنُبادرهم بالسلام عليكم لا ؛ لإن الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم-نهى عن ذلك.

    وبالعكس أيضا مادام أن الله قال في الآية السابقة {أشداء على الكفار رُحماء بينهم}

    إذن تُعاملهم بشدة فإذا بايعناهم مكرنا بهم لالا هذا لا يجوز ؛ لأن الله -عزوجل-

    يُحب المقسطين أي المحسنين في معاملتهم للناس سواء كان منهم مسلما أوكافراً

    وآية {أشداء على الكفار} يعني كفارالحرب يُسمونهم الحربيين.

    2-الفائدة الثانية التي يُمكن أن نستفيدها من هذا الحديث إنما هي أمرٌ

    هام جداً يتعلق بالمسلمين جميعا ذكوراً وإناثاً ألا وهو تقويم الخُلق وتحسينه

    وألا يكون المسلم شديداً عنيفاً في معاملته لأهل الذمة من الكفار فضلاً عن

    معاملته لإخوانه المسلمين فضلاً عن معاملته لذوي القربى والصلة

    من أهله ومن أقاربه لقوله تعالى : {بالمؤمنين رءوفٌ رحيم}.

    بقي أن نُذكِّر بحُكم شرعى بعد أن ذكرنا أنه في الوقت الذي لا يجوز التعدي

    على أهل الذمة بمثل ما فعلت السيدة عائشة -رضي الله عنها-وفي نفس الوقت

    لا يجوز التلاين معهم بما فيه مخالفة للشريعة ومن ذلك نهى الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم- عن مُبادأتهم بالسلام ، فإذا كان الأمر هكذا وهكذا

    فمعنى ذلك أن المسلم في تصرفه مع أهل الذمة يجب أن يسلك معهم في حدود

    الشرع وليس في حدود المنطق الخاص والعقل الخاص.

    فإذا سَلمَ علينا رجلٌ من أهل الكتاب هذا السلام الإسلامي فقال لنا:السلام عليكم ماذا نقول؟

    قد يفهم بعض الناس من هذا الحديث ومافي معناه أن رد السلام على الذمى

    ينبغي أن يكون "وعليكم" فقط فهل الأمر كذلك أم المسألة فيها تفصيل؟

    إذا نظرنا إلى حديث آخر ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

    قال:"إنَّ اليهود إذا سَلمَ أحدهم إنما يقول السام عليكم فقولوا وعليكم".

    إذا نظرنا إلى هذا الحديث نجده تضمن حُكماً مُعللاً بعلة ألا وهي:

    إذا سلم عليكم اليهودي فإنما يقول:السَّام عليكم فهذا يُبين أن ردنا بهذا اللفظ

    المختصر"وعليكم"ح ينما يقول:السام عليكم فقد تفهم منه السلام الشرعي

    وقد تفهم منه السام اليهودي.

    أما إذا كان سلامه صريحا واضحا بيِّناً جلياً كما يفعله بعض النصارى اليوم

    الذين خالطوا المسلمين وعاشروهم وتلقفوا منهم سلامهم فيقول أحدهم:

    السلام عليكم واضحة فهل تقول:وعليكم أم تقول:وعليكم السلام؟

    إذا نظرنا إلى النص القرآن الكريم: {وإذاحُيِّتُم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو رُدوها}

    على الأقل.فإذا نظرنا للحديث الذي عرفناه آنفا : " فإن أحدهم يقول السام عليكم فقولوا وعليكم"

    نأخذ من هذه الآية ومن هذا الحديث أنه:-

    إذا كان سلام الذمي واضحاً صريحاً بيِّناً رددناه عليه كذلك صريحا واضحاً بيِّناً

    أما إذا كان سلاما ملغوما فحينئذٍ نلكمه وننبهه إلى أننا لسنا مُغفلين ونقول له:وعليكم.

    قد يقول يا أخي لماذا تقول لي:وعليكم وأنا قلت لك:السلام عليكم؟

    نقول:رددنا عليك سواء قلت حقيقة السلام عليكم أو قلتها ملغومة.



    يتبـــــــــــع .

  20. #140
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    *عندنا حديث صحيح السند مروى عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- الصحابي البدري الجليل يروي عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"

    هذا الحديث ليس بحاجة الى شيء من التعليق أو البيان فهو بيِّنٌ بنفسه.

    ليس المؤمن بالطعان صيغة مبالغة يطعن في الناس بغير حق

    علماً بأن هذه الخصلة من أقبح الخصال وأفحش الأخلاق التي يُذمُ بها المسلم

    ويستحق الدخول في النار ولو كان ما تخلق به من هذا الخُلق السيء

    ألا وهو الطعن في الناس أقل من القليل ؛ ذلك لأن الرسول -صلى الله

    عليه وآله وسلم- قال في الحديث الصحيح:"لايدخل الجنة مَنْ كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".

    الحديث طويل وقد ذكرناه في أكثر من مرة بتمامه فيه أن الصحابة سألوه

    -صلى الله عليه وآله وسلم-أن أحدهم يحب أن ترى عليه ثياباً حسنة وآخر

    نعال حسنة والأخر سوط يعني كرباج حسن فسألوه هل هذا من الكِبر؟

    كان الجواب في كل ذلك "لا..لا ... إن اللهَ جميلٌ يُحب الجمال"

    قالوا: إذن ما الكبر؟

    قال:"الكبر بطر الحق وغمط الناس".


    بطر الحق:أي رد الحق بعد ظهوره.

    غمط الناس هو الطعن فيهم بغير حق.

    فمن كان فيه خصلة من هذه الخصال هذا هو الكبر الذى قصده الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم-بأنه ردُ الحقِ بعد ظهوره والطعن في المسلم

    بغير حق فهو لا يدخل الجنة ؛ لذلك فهذه الخصلة التى برأ منها الرسول

    -صلى الله عليه وآله وسلم- من أفحش الخصال المذكورة في هذا السياق

    وهو الطعن فقال: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان" لغيره أيضاً بدون سبب

    وقد فسرنا فيما مضى عن اللعن فيما يجوز وفيما لا يجوز.

    ثم قال:"ولا الفاحش ولا البذيء"

    الفاحش والبذيء تقريباً بمعنى واحد وهو بذاءة اللسان والفحش في الكلام.




    *وحديث آخر إسناده صحيح يرويه عن أبي هريرة -رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أميناً".


    معلوم أن ذي الوجهين هوالذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه

    فهو يُنافق ويُداهن وهو كما يُقال :كالماء يتلون بلون كل إناء.

    فهو مع هؤلاء على باطلهم وعلى ضلالهم يتظاهر أنه معهم

    وهو مع هؤلاء أيضا على هداهم وصلاحهم

    فلا تعرفه هل هو من هؤلاء فعلا أم من أولئك ، هذا هو ذو الوجهين.

    لذلك يقول-صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا يليق أن يكون أميناً عند الناس"

    والأمين هنا بالمعنى الأوسع لا ينبغي أن يكون أميناً على أخلاق الناس

    ولاعلى أموالهم ولاينبغي أن يكون أميناً على أعراضهم.


    * قال ابن مسعود:"ألأمُ أخلاقِ المؤمن الفُحش".

    هذا حديث موقوف على عبد الله بن مسعود.وفيه يقول أن أسوأ الأخلاق إذا تخلق بها المؤمن هو الفحش في الكلام.




    يتبــــــــع .

صفحة 7 من 9 الأولىالأولى 123456789 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •