نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    6

    Post نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخوة الكرام جزاكم الله على جهودكم ولي فترة وأنا أستفيد من هذا الموقع فحبيت أشارك معكم ولو بشيء بسيط.

    فيما يلي نص خطبة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية في فضل صلاة الجماعة والصلاة في المسجد والرد على من أنكرها وما تم تداوله في الإعلام حول تلكم الفتنة.

    علماً أن الملف الصوتي لخطبة الجمعة أخذته من موقع الشيخ الدكتور ناصر العمر (موقع المسلم).

    ----------------------

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كبيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد، فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى حق التقوى، عباد الله المساجد بيوت الله؛ فيها يعبد الله ويذكر اسمه، فيها يعبد الله ويذكر اسمه، وزوارها هم عُمّارُها، فيها منار الهدى وشعيرة الإسلام الظاهرة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً).
    (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) وهي خير بقاع الأرض وأحبها إلى الله، فيها يُتلقّى العلم وينتشر، وما اجتمع... وفي الحديث (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده).

    إن بناء المساجد فضل عظيم، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم؛ قال: (من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)، وقاصدوها هم المؤمنون، يقول الله جل وعلا: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ). وفي الحديث يروى عنه صلى الله عليه وسلم؛ قال: (إذا رأيتم المرء يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان).
    وبناء المساجد عهدها الله إلى صفوة الخلق من أنبياءه ورسله، قال الله عن إبراهيم عليه السلام: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)، وقال: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
    وأولياء الله هم عُمّار المساجد (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ).
    والماشي لها بالظلمات موعود بالنور التام يوم القيامة، يقول صلى الله عليه وسلم: (بشّر المشاءين بالظُلَم إلى المسجد بالنور التام يوم القيامة)، والساعي إلى المسجد ذهاباً وإياباً يتخذ نُزُلاً بالجنة؛ ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال: (من غدى إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزلاً في الجنة كلما غدى أو راح).
    والملازم له ومن تعلق قلبه بها يظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فلما أخبر صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة تحت ظله؛ ذكر منهم رجلاً قلبه معلقٌ بالمساجد.
    والمحافظة عليها؛ والمحافظة على أداء الصلوات بالمساجد علامة الخير والتخلف عنها علامة النفاق والشقاق، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من سرّه أن يلقى الله مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حين ينادى بهم فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى؛ وإنهن من سنن الهدى، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلى المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها -أي عن الصلاة في المسجد- إلا منافقٌ معلوم النفاق، وإنه ليؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف).

    ومن عِظًم شأنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة واستقر قراره فيها، فأول عمل عمله؛ أن بنى مسجده صلى الله عليه وسلم، وهكذا المسلمون في أقطار الدنيا لما فتحوا البلاد جعلوا المساجد من أول مهماتهم فشيدوها وأقاموها، لعلمهم بعظيم شأنها وأنها إظهار لشعائر الإسلام لتلكم الشعيرة العظيمة في الإسلام.

    أيها المسلم.. أيها المسلم، وإن صلاة الجماعة؛ وإن أداء الصلوات الخمس جماعة في المسجد هي سنة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسائرين على نهجهم إلى يوم لقاء الله.
    والله جل وعلا أمر نبيه أن يقيم الصلاة جماعة في حالة مواجهة العدو؛ (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ...) الآية، فلو كان الأمر سهلاً لصلى كل واحد منهم في مكانه، ولكن لعظم شأنها وعظم قدرها وما لها في النفوس من أثر عظيم أمر الله نبيه أن يقيمها في تلك الحالة الحرجة والضيقة ذلك دليل على أهميتها.
    واسمع الله يقول لنبيه والمؤمنين: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)؛ قال بعضهم: صلوا مع المصلين.

    أيها المسلم؛ يروي مالك بن الحويرث رضي الله عنه؛ قال وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأقمنا عنده عشرين يوما، فرأى شوقنا إلى أهلينا؛ وكان رفيقاً صلى الله عليه وسلم؛ وقال: (انصرفوا وأقيموا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ الصلاة، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُم). فليؤذن أحدكم وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبركم؛ فأمرهم بأداءها جماعة.
    وهو صلى الله عليه وسلم توعد المتخلفين عن المسجد لأداء الصلاة؛ توعدهم بالوعيد الشديد؛ فقال: (أثقل الصلاة على المنافقين، صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوآ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أنطلق بحزم حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار، ولولا ما فيها من النساء والذرية لحرقتها عليهم).
    وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه في الفجر فيقول: (أشاهدٌ فلان... أشاهدٌ فلان)، قال ابن عمر رضي الله عنه: (كان الرجل إذا تخلف عن صلاة العشاء أو الفجر أسئنا به الظن أن يكون نافق)، لأن المؤمن حريص على الجماعة مهتم بها معتدٍ بها لعلمه بفضائلها ومزاياها.

    أيها المسلم.. ولصلاة الجماعة فوائد عظيمة، فمنها أن المصلي لها في المسجد يحوز سبعاً وعشرين ضعفا أو خمساً وعشرين ضعفاً على صلاته في بيته، يقول صى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في المسجد تضاعف على صلاته في بيته وسوقه خمسة وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد ما يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا كتب الله له بها حسنة وحطّ عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في المصلى؛ اللهم صلي عليه اللهم أغفر له اللهم أرحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة).
    فهل يعقل عاقل يحرم نفسه هذا الثواب العظيم، هل عاقل يفوت على نفسه هذا الثواب العظيم والعطاء الجزيل. قال بعد السلف لو أن سوقاً أقيم وقيل أن درهمه يأتي بخمس وعشرين درهما لرأيت من يأتيه ولو حبوا، مع أن الأخبار قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة، فكيف بإخبار الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى وإنما هو وحي يوحى.
    ومن فوائد الجماعة أن من صلى الفجر في جماعة كان كمن قام الليل كله، ومن صلى العشاء في جماعة كان كمن قام نصف الليل، ومن فوائدها أيضاً أن إقامتها عصمة للمسلم من الشيطان، ففي الحديث: (ما من ثلاثة في قرية ولا في بدو أو في بادية لا يقيمون الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان).

    أيها المسلم.. أيها المؤمن.. إن أداء الصلاة جماعة فيها الخير العظيم، إنه.. إن النبي يقول: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم فيسألهم: كيف عبادي؟ قالوا: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون).

    أيها المسلم فضل الله عليك عظيم في هذه الدنيا، تأتي المسجد كل يوم خمس مرات؛ حسنات تكتب وسيئات تمحى عنك؛ تؤم هذا المسجد الذي أقيم لذكر الله؛ لأداء الطاعة والعبادة، فما شرع الأذان والإعلام وما بنيت المساجد إلا ليقام فيها ذكر الله؛ إلا لتؤدى فيها هذه الفريضة، فأعظم شيء يؤدى في المسجد تلكم الصلوات الخمس التي أداءها علامة الإيمان.
    لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكان أميرها آنذاك (عتاب بن أسيد) فاختفى خوفاً من أهل مكة لأنهم حديثوا عهد بالاسلام، ولكن الصحابي سهيل بن عمرو جعله الله سبباً لثباتهم على الحق؛ فقال لهم: (يا أهل مكة لا تكونوا آخر الناس إسلاماً وأولهم خروجاً من الإسلام)، فثبتهم الله بهذه المقالة. ثم خطبهم عتاب بن أسيد فقال: (يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحد أنه عطل المسجد وتركه إلا ضربت عنقه)، لأنهم يعلمون أن أداء.. أن حضور المساجد دليل على التزام الإيمان.. دليلٌ على التزام الإيمان والثبات عليه.

    أخي المسلم.. أخي المسلم.. إنك تعلم أن نبيك صلى الله عليه وسلم كان يؤم أصحابه في مسجده في كل أحواله ما لم يكن مريضاً أو يكون مسافراً. فكان ملازماً لأداء الجماعة وخلفاءه الراشدون وأئمة الإسلام وعلماء الأمة كلهم على هذا المنوال العظيم.
    يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: (ومن تأمل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حق التأمل رأى حقاً أن الصلوات الخمس في الجماعة فرض على الأعيان)، رأى أن الصلوات الخمس في المساجد فرض على الأعيان ولا يسقط إلا بعذر شرعي يبيح له ترك الجمعة والجماعة.
    تقول عائشة رضي الله عنهما: (من سمع النداء فلم يجب لم يرد خيراً ولم يُرد به خيرا). الصحابي الذي قال: (يا رسول الله إني شاتع الدار عن المسجد وليس لي قائد يلائمني والمدينة كثيرة السباع والهوام، أوأجد رخصة، قال: " أتسمع النداء"، قال: نعم، قال: "أجب؛ لا أجد لك رخصة").

    أيها المسلم.. إن هذا خلق أهل الإسلام وسيرة المسلمين، يعظمون الصلوات الخمس ويعظمون شأن المسجد ويعلون قدره ويحمدون الله أن وفقهم وأعانهم لأداء هذه الجماعة، ففيها زكاة القلب وطهارة النفس، فيها اجتماع الحي والتقاء الأجسام؛ التقاء الأبدان، وتعارف الوجوه وتصافح الأيدي وحط السيئات والخطايا.

    أيها المسلم.. إن من يُزهِدُكَ في هذا العمل الخيّر، إن من يدعوك إلى ترك الجماعة، إن من يقول لك صلاتك في بيتك كصلاتك في المسجد إنه يريد بك الشر وإنه لا يريد بك خيرا. إنه يريد قطع صلتك بالمسجد؛ إنه يريد قطع صلتك بالصلوات؛ إنه يريد منك أن يخف ميزان المسجد في نفسك وتخف الجماعة في نفسك.

    لعلك قد قرأت ما قيل وما كتب وما نشر وما سطرته بعض الأقلام الجائرة والآراء الضالة ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، لعلك قرأت ما قيل وسمعت ما قيل وما نشر وما بُثّ في.. في بعض القنوات الفضائية وما حول ذلك.
    لعلك سمعت هذا كله؛ لكن أقول إعلم أن كل هذا خطأ وضلال واعلم أن هذا غش للإسلام والمسلمين واعلم أن هؤلاء دعاة ضلال؛ دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم ألقوه فيها، إنهم يريدون قطع صلة المؤمن بهذا المسجد، بهذا المسجد المبارك الذي نشأ وتربى على حبه؛ يقولون له بيتك ومسجدك سواء ولا فرق بين الأمرين، يقولون لك صلي وحدك أو صلي مع الجماعة؛ الكل سواء، ويأبى الله ورسوله والمؤمنون ذلك.
    فمحمد صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن فضل صلاة الجماعة وما يترتب عليها من الفضل العظيم ويخبرنا بعقاب من تخلف عنها أفيساوي المسلم بين صلاته في بيته وصلاته في المسجد. إنها لفرية وكذبة على الله ورسوله، ولكن.. ولكن.. ولكن من استحوذ عليه الشيطان فصده عن سبيل الله؛ (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا).

    أخي المسلم.. لعلك سمعت وقرأت؛ فاتقي الله واعلم أن كل ما قيل فوالله إنه لخطأ منافي للشرع ومخالف لسنة محمد صلى الله عليه وسلم، إعلان للضلال والأخطاء، فإذا عطّل المسلمون مساجدهم وعطّلوا الجماعة فأين الإيمان وأين الإسلام؛ أين الإيمان وأين الإسلام.
    إن محمداً صلى الله عليه وسلم حريص على المسجد وأداء الصلاة فيه؛ فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم يجهل هذا الأمر؛ هل كان محمداً يساوي بين البيت وبين المسجد؛ حاشا وكلا إنها فرية على الإسلام وكذبةٌ وضلالة وأخطاء عظيمة، فإياك أن يوسوس إليك الموسوسون ويضلك عن الطريق المستقيم الضالون. إلزم الطريق المستقيم واحمد الله أن كنت سميعاً بصيراً قادراً تؤم المسجد وتحوز هذا الفضل العظيم، وترجوا من ربك الفضل والثواب العظيم.

    في الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يصلي له أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى إلا كتب الله له براءتين؛ براءة من النفاق وبراءة من النار). إلا كتب الله له براءتين؛ براءة من النار وبراءة من النفاق، هذه خاصة لمن حافظ على المسجد ولازمه واستمر عليه، فثق بما أنت عليه من الخير ولا يقعدن بك هؤلاء الغاوون الضالون، ولا يصدنك عن سبيل الحق دعاة الفساد والضلال الذين عمت بصائرهم وانصرفت قلوبهم إلى الشر واستحوذ عليهم الشيطان فكانوا دعاة للضلال والأخطاء.
    إنما نؤمن حقاً بأن المساجد بيوت الله أقيمت لأداء الفرائض ونعلم حقاً أن اجتماعنا فيها نعمة من الله علينا وخير من الله علينا، فإياك وإياك أن تزحزح ثقتك عن المسجد والجماعة، دعوة ضالة ورأي باطل وفرية على الإسلام أسأل الله أن يحفظنا وإياكم بالإسلام وأن يثبتنا وإياكم على قوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

    فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى حق التقوى. عباد الله.. شريعة الإسلام جاءت بما يصلح دين العبد ودنياه، وبما يحفظ له حقه في الدنيا وفي معاده، اسمع الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
    فنهاهم عن البيع وقت الجمعة وأباح لهم بعد الصلاة الاكتساب والاتجار، وقال جلّ وعلا مُثنياً على عباده المؤمنين: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)).
    في بيوت هي المساجد، أمر الله بإقامتها يُسبح له فيها بالغدو والآصال أول النهار وأول الليل، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؛ انهم يبيعون ويتجرون ويأخذون ويعطون ولكن هذه الدنيا لا تصرفهم عن حق الله ولا تحول بينهم وبين أداء الفرائض، فإذا سمعوا حي على الصلاة حي على الفلاح أقبلوا على الطاعة وغطوا مبيعاتهم وانصرفوا عنها.

    مرّ عبد الله ابن عمر بالسوق وقد غطّى أهل السوق مبيعاتهم؛ فقال: (ما ذاك)، قالوا: قد ذهبوا إلى المسجد، قال فيهم واله نزلت الآية: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)).
    إن اجتماع المسلمين في المساجد فيه يتعلم الجاهل بالعالم ويقتدي الجاهل بالعالم ويستفيد بعضنا من بعض فنعلم جاهلنا ونثذكّر ناسينا. إنه الموقف الذي يذكر وحدة المسلمين فيما بينهم وأن الله جلّ وعلا جعل الطاعة سبباً للعز والكرامة، فيقف في الصف بين يدي الله المسلمون على اختلاف منازلهم في الدنيا ففيهم الغني والفقير والرئيس والمرؤوس وفيه العالم والجاهل؛ كلهم في صف واحد متقاربين متحاذين بالمناكب والعُقُب واقفين بين يدي ربهم لتظهر حقيقة الأخوة الإيمانية والرابطة الإسلامية الحقة.
    إن.. إن إقامة الجماعة تذكر المسلم بأمر دينه، إن أناساً من الوافدين من الجاليات الإسلامية في هذا البلد المبارك؛ لما رأوا تلك المساجد عامرة وتلك المساجد عامرة مشرعةً أوقات الصلاة؛ أمُّوها فاستفادوا خيرا وتعلموا خيرا وحصلوا على الخير؛ كل ذلك بفضل إقامة الصلوات في المساجد.
    فالمزهدون فيها والداعون إلى هجرانها والداعون إلى الإعراض عنها؛ إنهم وربي على طريق سيء ومنهج ضال؛ نسأل الله لنا ولهم الهداية إلى الطريق المستقيم. فيا أخي المسلم إحمد الله ما دمت صحيحاً قائماً تؤم المسجد كل يوم خمس مرات، إعلم أنها نعمة من أجلّ نعم الله عليك، فاشكر الله عليها وازدد تمسكاً بدينك وأعرض عمّا يقوله الجاهلون: (وَلا يَسْتَخِفَّنَّك َ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).

    أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم سعينا، وأن يجعل حياتنا حياة خير نتزود فيها عملاً صالحاً نلقى الله به.
    واعلموا رحمكم الله أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة؛ ومن شذ شذ في النار، وصلوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.
    اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، اللهم وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين.
    اللهم وفق إمامنا عبدالله بن... إمامنا إمام المسلمين عبد الله بن عبد العزيز، اللهم وفقه لما يرضيك، اللهم أره الحق حقاً وارزقه اتباعه وأره الباطل باطلاً وارزقه اجتنابه، اللهم دُلّه على كل عمل تحبه وترضاه، اللهم اجعله بركةً على نفسه ودينه وأمته؛ غنك على كل شيء قدير. اللهم شد عضُدِه بولي عهده سلطان بن عبد العزيز ووفقه للصواب فيما يقول ويعمل وألبسه بالصحة والسلامة والعافية، ووفق النائب الثاني وأعنه على مسؤوليته، واجعل الجميع دعاة خير وقادة هداية إنك على كل شيء قدير.
    ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته قوة لنا على طاعتك وبلاغ إلى حين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثتنا، اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم ولا غرق، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على عموم نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,987

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    جزاكم الله خيرا ... وأهلا بك بين أهلك وإخوانك
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    شكرا لك أخي الكريم.. وحفظ الله هذه البلاد الطيبة وكل بلاد المسلمين من كل شر وسوء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    598

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    للنقاش الهادئ ـ مع العلم أنني ولله الحمد والمنة من المحافظين على صلاة الجماعة منذ سنين عديدة ...
    ولكن قول المفتي ـ غفر الله لنا وله ..يدل على أنه أوجب صلاة الجماعة .. وهذا مما نعلم أنه قول لبعض المذاهب
    فللعلماء أقوال في حكم صلاة الجماعة:
    الشافعية:
    في معظم كتب الفقه الشافعي نجد التعبير عن حكم صلاة الجماعة يكون دائما: سنة مؤكدة
    نص على ذلك الشافعي في الام والنووي في المجموع والخطيب الشربيني في الاقناع
    المالكية:
    ظاهر مذهبهم انها سنة مؤكدة مشدد عليها.
    الحنابلة:
    هي واجبة ياثم تاركها لغير عذر. ولا يوجبون اعادتها لمن صلى فردا.
    الأحناف:
    حكم صلاة الجماعة ظاهر المذهب: سنة مؤكدة
    قول اخر:
    ذكر الكاساني في بدائعه انها واجبة وقال ان الكرخي قال انها سنة مؤكدة
    والخلاصة ما ذكره محمد الشيباني: انها شعيرة اسلامية ان اجتمع قوم على تركها امروا بها والا فقوتلوا.
    فالاصرار على تركها استهزاء واستخفاف بالجماعة والدين.
    ---------------
    الظاهرية:
    قال ابو داود الظاهري انها شرط لصحة الصلاة
    الخلاصة:
    إنها من شعائر الإسلام حكمها سنة مؤكدة على التعيين تركها لغير عذر ان كان مرة او مرتين يوجب عتابا وتركها مطلقا حرام لتضمن الاستهزاء بالدين والجماعة.
    إذا أصلحنا أعمالنا التي يحبها الله ونستطيعها ، أصلح الله أحوالنا التي نحبها ولانستطيعها ...!!!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    426

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    أخي صالح الطريف مالمشكل في قوله بأنها واجبة والعبرة بالدليل وليس بأقوال المذاهب الأربعة فهم مجتهدون وأقوالهم يستدل لها ولا يستدل بها .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    598

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    لم يقل بالوجوب إلا الامام أحمد ـ رحمة الله على الجميع ـ ومن وجهة نظر شخصية ومن خلال تجارب على مدار عدة سنين فإن القول بالوجوب للجماعة هو الأقرب والأصوب والأحوط ـ ولكن قول الأئمة من أهل المذاهب بعدم وجوبها مع الجماعة فله منظوره والمتمثل بعدم قنوط الإنسان من رحمة الله .. وهذا خلاصة تجربة عشر سنين من المداومة التامة والشديدة على صلاة الجماعة ـ ولله الحمد والمنة .. وفي يوم من الأيام نمت عن صلاة العصر مع أخذي بكل الأسباب والاحتياطات فلم أفق إلا بعد انتهاء الصلاة فبكيت بكاءا شديدا وتخيلت نفسي أنني من أهل النار بسبب تضييع هذه الفريضة العظيمة واستمر الهم والغم معي عدة أيام ...
    فالقول بعدم وجوبها لربما جاء من هذا السبب ـ والله تعالى أعلم .
    إذا أصلحنا أعمالنا التي يحبها الله ونستطيعها ، أصلح الله أحوالنا التي نحبها ولانستطيعها ...!!!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    426

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    جزاكم الله خيرا أخي صالح الطريف وحفظك الله
    بالنسبة للمذاهب الأربعة قلت لك أنه العبرة ليست بالأكثر وإنما بالدليل فلربما وافق الإمام أحمد الحق في تلك المسألة والإئمة الثلاثة مجتهدون وإن لم يصيبوا الحق والأدلة على وجوب صلاة الجماعة قوية والله أعلم
    وأما ما وقع لك من نوم فلا إثم عليك بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر"

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: نص خطبة الجمعة حول: صلاة الجماعة والرد على من أنكرها، لسماحة الشيخ عبدالعزيز آل ا

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    للصلاة في المسجد أجر كبير وعظيم ومن يرغب في مجاورة رسول الله عليه الصلاة والسلام ويرغب في الفردوس الأعلى عليه أن يعمل ويجتهد لذلك؛ فلكل مجتهد نصيب.

    أما وجوب الصلاة في المسجد وهل هي سنة أو واجبة فلا شك أن أقوال العلماء في أنها سنة مؤكدة هو الراجح بالرغم من أنهم رفضوا ترك الصلاة جماعة في المسجد إلا بعذر مقبول، ولكن هل ترغب في تضييع الأجر؛ أنظروا معي أخوتي الكرام إلى الأحاديث التالية وتأملوا:

    جاء في الحديث الصحيح : ( إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه البخاري (780) ومسلم (410)

    في حديث ( تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم , لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله )؛ ذكر السيوطي في شرح صحيح مسلم عند شرح هذا الحديث. أن المراد بالتأخر هنا هو التأخر عن الصف الأول، ويدل لصحة ما ذكره السيوطي. مافي الحديث: لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله. رواه أبو داود والبيهقي وصححه الألباني.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق. والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
    وجاء في ذلك ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف عن مجاهد قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أعلمه إلا ممن شهد بدرًا. قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا. قال: لما فاتك منها خير من مائة ناقة كلها سود العين.

    فانظروا إلى التأخر عن تكبيرة الإحرام في المسجد فقط ليس إلا؛ كيف كان ينظر إليها سلف هذه الأمة وهم الأولى أن نقتضي بهم ونمشي على خطاهم..


    وأنقل لكم ما ورد في مركز الفتوى لموقع "إسلام ويب" حول حكم صلاة الجماعة في المسجد:

    وجمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم على أن صلاة الجماعة في المسجد سنة وليست فرضاً على الأعيان، بل هي فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، لكن فعلها جماعة في المسجد أفضل من فعلها جماعة في غير المسجد، قال النسفي في حاشيته على البحر الرائق: اختلف العلماء في إقامتها في البيت.. والأصح أنها كإقامتها في المسجد إلا في الفضيلة، وهو ظاهر مذهب الشافعي. انتهى.
    وقال ابن المقري في روض الطالب -وهو شافعي-: هي فرض كفاية في أداء مكتوبات المقيمين. انتهى.
    وقال زكريا الأنصاري في شرح روض الطالب: وليست فرض عين. انتهى.
    وقال المرداوي في الإنصاف -وهو حنبلي-: الصحيح من المذهب أن فعلها في المسجد سنة. انتهى. وذهب الإمام أحمد في رواية إلى أنها واجبة في المسجد إذا كان المسجد قريباً.
    كما أن العلماء اختلفوا في حكم صلاة الجماعة، من حيث هي جماعة سواء كانت في المسجد أو غيره، فذهب المالكية والشافعية إلى أنها سنة مؤكدة، قال المواق العبدي في التاج والإكليل: أكثر الشيوخ: سنة مؤكدة. انتهى.
    وقال النووي في المنهاج: هي -أي الجماعة- في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة. انتهى.
    وذهب الأحناف والحنابلة إلى أن صلاة الجماعة واجبة، قال المرداوي في الإنصاف: هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ونص عليه، وهو من مفردات المذهب.
    وقال ابن عابدين في رد المحتار: وفي النهر عن المفيد: الجماعة واجبة وسنة لوجوبها بالسنة. انتهى.
    وقال: وفي شرح المنية: والأحكام تدل على الوجوب، من أن تاركها بلا عذر يعزر، وترد شهادته، ويأثم الجيران بالسكوت عنه. انتهى.
    وقال الخوارزمي في الكفاية على الهداية: وحاصل الخلاف في المسألة أنها فرض عين إلا من عذر، وهو قول أحمد وداود وعطاء وأبي ثور. انتهى.
    وأما قول المرداوي في الإنصاف: وهو من مفردات المذهب. فلا ينفي قول الأحناف بالوجوب، لاحتمال أخذه القول بالسنية من ظاهر قول الأحناف "سنة مؤكدة" وقد بينا معنى قولهم "سنة" هنا، والمذهب يؤخذ من أهله، والراجح هو وجوب صلاة الجماعة إلا من عذر، سواء كانت في المسجد أو غيره؛ وإن كان فعلها في المسجد أفضل.
    وبناء على ما سبق فإن صلاتكم جماعة قبل جماعة المسجد صحيحة ولكم فيها ثواب الجماعة، ولأنكم فعلتم الواجب -على الراجح- وهو فعلها في جماعة، ولعدم وجوب الجماعة في المسجد كما قدمنا، وإن كنا نرى أن المحافظة عليها في المسجد عند الاستطاعة أفضل إظهاراً لشعائر الدين، وغيظاً لأعدائه، وتكثيراً لسواد المسلمين.
    والله أعلم.


    اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وحبب إلينا الصلاة في المساجد، والله أني كل يوم أرى رجلاً عجوز قد خضب لحيته بالحنّاء يمشي على عكازه في حر الشمس وأنا عائد من عملي أركض هرباً من حر الشمس إلى منزلي وهو يمشي إلى المسجد قبل الآذان الأول لصلاة العصر بعشر دقائق وهو على هذه الحال منذ أن كنت طفلاً صغيراً في السابعة يذهب إلى الصلاوات الخمس قبل الأذان بعشر دقائق ويخرج من المسجد بعد انتهاء الصلاة بعشرون دقيقة -قد حسبتها له وتابعته- وهو على ذلك الحال منذ 25عاماً، لكم أدعوا الله أن يحشرني معه بحكم أني جار له -لكم أتمنى ذلك- وكلما أراه أقول هذا الرجل هو مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله).. وذكر منهم.. (ورجل قلبه معلق بالمساجد). وفي هذا الرجل صح ما جاء عن مِيثم ، رجلٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بلغني أن الملَك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد ، فلا يزال بها معه حتى يرجع يدخل بها منزله ) . رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (5/183) وصححه ابن حجر في "الإصابة" (6/148) والألباني في "صحيح الترغيب" (1/242) .
    وأنا أشهد الله على أن هذا الرجل هو المذكور في حديثي رسول الله جمعنا الله وإياه والمسلمين جميعاً في جناته جنات النعيم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •