أمور ذات أهمية تتعلق بالعلمانية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أمور ذات أهمية تتعلق بالعلمانية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    88

    Lightbulb أمور ذات أهمية تتعلق بالعلمانية

    أمور ذات أهمية تتعلق بالعلمانية


    أبو يونس العباسي


    الحمد لله الذي جعل الانتماء لدينه شرفا , ومعاداة مناوئيه للتوحيد شرطا , وتحمل الأذى في سبيله علامة على صدق الإيمان والتقوى , والكفر بالعلمانية واجبا وفرضا , ونشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , أفلح من باع النفس والمال له بيعا , والصلاة السلام على سيدنا محمد طيب النسب أصلا وفصلا , الذي ما كان يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله هتكا.


    [مفهوم العلمانية]


    العلمانية هي وباختصار:فصل الدين عن الدولة …


    أو بتعبير أهل شعبنا : العلمانية هي منهج صل وول …


    أو هي كما يقولون:دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله وما كان لقيصر فليس لله أن به , وما لله فلقيصر أن به.


    [من أين أتت لنا العلمانية؟]

    إن المصدر الذي أتت لنا العلمانية منه هو بلاد الغرب … بلاد الصليب , ولقد نشر الصليبيون العلمانية مفهوما وتطبيقا عبر مشروع العولمة , وكان أبناء جلدتنا ممن استهدفهم مشروع العولمة … فترك كثير منهم ما هو عليه من حق إلى العلمانية وتشبهوا بالغرب , تشبهوا بالغرب مع أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حذرنا من متابعة اليهود والنصارى والتشبه بهم , أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ."
    ولَكَم حثنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على مخالفة اليهود والنصارى , أخرج البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ."
    وأخرج أبو داوود في سننه عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ."
    بل لقد جعل لنا الله تعالى أجرا في كل فعل نفعله نخالف به اليهود والنصارى والمشركين ونغيظهم به , قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)}[التوبة]

    [لماذا نرفض العلمانية؟]

    ونرفض العلمانية لأنها تقصر وظيفة الدين على العبادة وحسب وفي أضيق مجالاتها وتأثيراتها , والإسلام دين شامل وكامل لجميع مناحي الحياة , قال الله تعالى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)}[المائدة]
    وقال أيضا:{ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)}[الأنعام]

    [أبرز أهداف العلمانيين]

    وأبرز أهداف العلمانيين تكمن في صرف اهتمام المسلمين من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا …
    فقد عرفت دار المعارف البريطانية العلمانية بأنها: صرف اهتمام الناس عن الآخرة للاهتمام بالدنيا.
    ومعلوم أن من صرف همته للدنيا وانشغل بها عن الآخرة أنه معاقب بالذل … ذل دائم حتى يتوب ويؤوب ويرجع إلى الله ويهتم بما يحب ويرضى …
    أخرج أبو داوود في سننه من حديث ابن عمر قَالَ :"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ".
    بل إن هوان الأمة الإسلامية بين الأمم وتسلط شعوب الأرض عليهم ما كان إلا لتعلقهم بالدنيا وزهدهم في الآخرة …
    أخرج أحمد في مسنده عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ :"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ."
    ومن أبرز مظاهر الخلود إلى الدنيا تقاعس المسلمين عن فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى , قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)}[التوبة]
    وإن المرء ليعجب من أناس فضلوا الدنيا على الآخرة والله يقول لهم مخاطبا:{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)}[آل عمران]
    وقال أيضا:{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32)}[الأنعام]

    [طبيعة علاقة العلمانيين مع الدين]


    إن طبيعة علاقة العلمانيين مع الدين علاقة الحرب والصراع والخصام … حرب شاملة … حرب الأقلام … حرب الأخلاق … حرب الإعلام … حرب على التعليم والمناهج … وهم يطلقون على هذه الحرب التي يخوضونها ضد الدين … الحرب على الإرهاب .


    ولكنهم ورغم جهودهم في مخاصمة الدين إلا أن الدين سينتصر لأن الله هو من يرعاه , قال الله تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)}[التوبة]


    [الخطوات التي تسلكها العلمانية لحرب الإسلام]


    وتسلك العلمانية في حربها على الإسلام عدة خطوات ولعل أبرزها ما يلي:


    1ـ حرب المداهنة ... وهي حرب قديمة حديثة , قال الله لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ :{ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)}[القلم]


    قال صاحب التفسير الميسر:"تمنَّوا وأحبوا لو تلاينهم، وتصانعهم على بعض ما هم عليه، فيلينون لك."

    وقال جل جلاله:{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)}[الإسراء]
    2ـ أسلوب الإغراء بالمال والشهوات:فلقد جاء زعماء قريش يعرضون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المال والملك والنساء مقابل أن يترك دينه , فيرد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :"والله لو وضعتم الشمس على يميني والقمر على شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته أو أهلك دونه"
    ويوم إرادت بلقيس إغراء سليمان ـ عليه السلام ـ بالمال ليسكت عن دعوتها للحق الذي أمره الله به قال سليمان لرسول بلقيس:{فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)}[النمل]
    ويوم أمر الله المؤمنين بمنع المشركين من دخول مكة لأنهم كافرون وبالله مشركون وقد كان الكافرون يحققون حياة اقتصادية لا غنى عنها في مكة , كان التوجيه الإلهي ما يلي:{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)}[التوبة]ً
    3ـ أسلوب التشهير والافتراءات:فالمشركون وأعداء الدين لا زالوا يشهرون ويصدرون الإشاعات في حق أصحاب دعوات الحق , قال الله تعالى:{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍمَجْنُونٍ (36)}[الصافات]
    وقال جل جلاله:{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52)}[الذاريات]
    وهذا ما تبديه ألسنتهم وما تخفيه صدورهم أكبر , قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)}[آل عمران]

    [الدعوات الدينية العلمانية]


    ابتليت أمتنا الإسلامية ببعض المنتسبين إلى الدين والذين قصروا الدعوة إلى الدين على العبادة والدعوة وحسب وكان مشروعهم مقتصرا على ذلك , بل وعادوا أبناء الأمة الذين شمل مشروعهم الدعوي مجالات الحياة بأسرها …


    إن هؤلاء الذين قصروا المروع الدعوي على العبادة والأخلاق قد توافقوا تماما مع العلمانيين … حقا إنهم مشائخ العلمانية وذيول السلاطين وأنصارهم … هدانا الله وإياهم .


    قال الله تعالى:{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)}[البقرة]


    وقال أيضا:{ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) }[آل عمران]

    وأخرج ابن ماجه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ النَّار."

    [حكم الانتماء لأحزاب علمانية]


    ويحرم على المسلم أن ينتمي لأحزاب علمانية أو أحزاب لا تحترم بالدين ولا تتخذ منه مشروعا للحياة , وهذا أمر قد وقع فيه كثير من المسلمين …


    أخرج أبو يعلى في مسنده من حديث ابن مسعود أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"حليف القوم منهم"


    وعند الطبراني أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من كثر سواد قوم فهو منهم"


    وأخرج النسائي وأحمد أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"المرء مع من أحب"


    وعجبا ممن يزعم الإسلام وينتمي إلى العلمانية في آن واحد … فهل يكون الإنسان مسلما ويهوديا؟ أو مسلما ونصرانيا؟ أو مسلما ومجوسيا؟ كذلك لا يجوز أن يكون مسلما وعلمانيا في آن واحد.


    قال الله تعالى:{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ... (4)}[الأحزاب]


    وقال أيضا:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)}[النساء]


    وانتهاج العلمانية من صور الموالاة الغربية للكفر وللصليب لأنها أي العلمانية خرجت أول ما خرجت من عندهم , والقاعدة تقول:"الراضي بالشيء كفاعله"


    ودليل هذه القاعدة ما أخرجه أحمد في مسنده أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من رضي عمل قوم كان شريكهم في العمل"


    [مصير الوحدة مع العلمانيين]


    يحاول بعض المنتسبين إلى الصحوة التوحد مع العلمانيين , ومن خلال فهمي المتواضع لسنن الله تعالى أظن أن توحدا مع العلمانيين لن ينجز ولن يكون حتى يرجع اللبن إلى الضرع وحتى يدخل الجمل في سم الخياط , إن وحدة لا يمكن أن تنجح إلا على التوحيد والإيمان , وحتى تنجح الوحدة مع العلمانيين فلا سبيل لذلك حتى يكفروا بالعلمانية ويتبرؤوا منها ويعلنوا إيمانهم وإيمانهم الوحيد بالله تعالى وبمنهجه منهجا وحيدا يدير الحياة.


    إن العرب كانت روح النزاع والخصام سائدة فيهم وما نجحوا في التوحد يوما إلا يوم وحدهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإسلام وبالإسلام وحده , قال الله تعالى:{ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) }[الأنفال]


    وقال أيضا:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) }[آل عمران]


    قال الفاروق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"


    [متى يتمسح العلمانيون بالدين؟]


    ويتمسح العلمانيون بالدين فيما يلي من حالات:


    1ـ إذا أرادوا أن يرفهوا على أنفسهم بالضحك والقهقهة على الدين وأهله…. قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) }[المائدة]


    وقال أيضا:{ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَاهُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) }[المائدة]


    2ـ ويتمسحون بالدين إذا ما أرادوا تبديل الحقائق فيفسرون الدين أو يُفسر لهم بما يتوافق وأهواءهم ويوظف بما يخدم مصالحهم , قال الله تعالى:{ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) }[النحل]


    قال الله تعالى:{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) }[آل عمران]


    وهذه الآيات وإن كانت نازلة في أهل الكتاب والمشركين إلا أن العبرة كما يقول المفسرون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.


    3ـ ويتمسحون بالدين إذا ما أرادوا الظهور للناس بمظهر الشرف والعفة , قال الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) }[النساء]


    4ـ ويتمسحون بالدين إذا ما توافق مع أهواءهم وتجارى مع مراداتهم , قال الله تعالى:{ أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) }[البقرة]


    [موقفنا من العلمانية]


    إن موقفنا من العلمانية ومن أهلها موقفنا من كل المناهج المخالفة لمنهج الإسلام العظيم … منهج السلف الصالح منهج البراءة والتبرؤ من كل المناهج التي تحارب الإسلام وتكيد له , منهج إبراهيم ومن كان معه ومن سار على دربه , قال الله تعالى:{ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) } [الممتحنة]


    والحمد لله رب العالمين


    حرر في يوم الخميس


    30 ربيع الثاني 1431هـ


    الموافق لـ14 |4 |2010
    http://33er44ty55f.maktoobblog.com/1...6%d9%8a%d8%a9/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    50

    افتراضي رد: أمور ذات أهمية تتعلق بالعلمانية

    أخي جزاك الله خير الجزاء والله لن نفلح أبدا مالم ترجع الخلافة على منهاج النبوة كما بشر بها النبي حيث قال:
    عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ
    كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ فَقَالَ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمَرَاءِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ.
    كما في مسند الإمام أحمد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •