مراجعات ابن تيمية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مراجعات ابن تيمية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    166

    افتراضي مراجعات ابن تيمية

    مراجعات ابن تيمية


    د. أكرم حجازي

    10/4/2010



    قدم خمسة عشر عالما من بلدان إسلامية مختلفة قراءتهم حول فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ختام مؤتمر عقدوه في مدينة ماردين جنوب شرق تركيا «27 – 28 / 3 / 2010». وقد نظم المؤتمر المركز العالمي للتجديد للترشيد (لندن) بالتعاون مع مؤسسة كانوبوس الإسلامية للاستشارات (لندن) وجامعة أرتوكلو ( ماردين). وقد شارك في المؤتمر كل من تركيا والسعودية والإمارات وإندونيسيا والبوسنة والمغرب ونيجيريا والهند وألبانيا واليمن والسنغال والكويت وموريتانيا، وحضر ستة من مشايخ السعودية هم: عبد الله عمر نصيف، وعبد الوهاب الطريري، وعبد الله البراك، وناصر الحنيني، وعايض الدوسري، وحسان فلمبان إلى جانب كل من الشيخ عبد الله بن بيه - الرئيس التنفيذي للمركز العالمي للتجديد والترشيد، ومفتي البوسنة الشيخ مصطفى سيريتش، والقاضي الشيخ عبد الله ولد أعلى سالم رئيس المجلس الدستوري الأعلى بموريتانيا، والشيخ الحبيب علي الجفري من اليمن وآخرين. أما محاور المؤتمر فقد ناقشت:

    • فتوى ماردين: الزمان والمكان والظروف والملابسات؛
    • مفهوم الموطن والمقر في الفقه التقليدي وفي ضوء العولمة والاتصالات الحديثة؛
    • أهمية الفتوى في سياق التاريخ الإسلامي؛
    • فهم الجهاد: ظروف القتال المسلح وقواعد الاشتباك، كما تم تعريفها من قبل ابن تيمية وميثاق الأمم المتحدة.

    ولا شك أن المتابع لردود الفعل سيجد أن أكثر الذين رحبوا بفتوى ماردين هم العلمانيين والملاحدة والرافضة والصوفية والقبوريين واليهود والصليبيين ووعاظ السلاطين والمعادين لتيار الجهاد العالمي وحتى المغفلين! فهل ثمة ما يبرر كل هذه الضجة حول المؤتمر؟ وما هي حقيقة محتوى البيان الختامي الذي صدر عنه؟

    أول ما يلفت الانتباه في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر هو الصيغة الإخبارية عن هوية المؤتمر وموضوعه ومنطلقاته وأهدافه.

    • هوية المؤتمر: فقد أطلق البيان على المؤتمر اسم « مؤتمر قمة السلام»؛
    • موضوع المؤتمر: « تدارس إحدى أهم أسس العلاقات بين المسلمين وإخوانهم في الإنسانية؛ وهي تصنيف الديار في التصور الإسلامي وما يرتبط به من مفاهيم كالجهاد والولاء والبراء والمواطنة والهجرة »؛
    • هدف المؤتمر: « تأصيل التعايش السلمي والتعاون على الخير والعدل بين المسلمين وغيرهم »؛ في ضوء: « الواقع المعاصر الذي ارتبط فيه المسلمون بمعاهدات دولية يتحقق بها الأمن والسلام لجميع البشرية وتأمن فيه على أموالها وأعراضها وأوطانها واختلط فيه المسلمون بناء على ذلك بغيرهم اختلاطا غير مسبوق في كثير من جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولحاجة المسلمين إلى الرؤية الشرعية الصحيحة التي لا تخالف النصوص الشرعية وتتوافق مع مقاصد الشريعة وتتكيف مع الواقع المعاصر».
    • منطلقات المؤتمر: « فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في تصنيف مدينة ماردين في عصره منطلقا للبحث لما تختزنه من دلالات علمية وحضارية ورمزية متميزة ».

    مناقشات عامة أولا: أجندة سياسية

    بحسب تصريحاته لموقع « الإسلام اليوم – 4/4/2010 » قال الشيخ عبد الله بن بيه أن: « اجتماع مختلف الطيف الإسلامي هو عبارة عن محاولة جمع المسلمين على رؤية واحدة في قضايا تُهم مصيرهم، وهي قضايا الاحتراب الداخلي» مضيفا: « نحن في المركز العالمي دعونا مجموعات متخصصة في شيخ الإسلام من مشارب ومذاهب مختلفة؛ حتى تكون هذه الوحدة حول قضايا الأمة، حتى يُقنع بعضنا بعضًا، وكذلك جامعة ماردين»، لكن كل الذين حضروا المؤتمر هم من مدرسة سياسية واحدة تصب في خانة النظام السياسي والدولي القائمين بصورة مباشرة لا مواربة فيها، وبالتالي فإن فتواهم أقرب لِأنْ تكون سياسية من كونها دينية. وإلا !! فما الذي يجمع هؤلاء الذين ينتمون إلى مدارس عقدية من المفترض أنها متناقضة ومتصارعة في عقائدها كالسلفية والصوفية والشيعية والعلمانية إلا أن تكون مصالحهم وأهدافهم واحدة في استهدافها لتيارات المقاومة والجهاد؟ وبأي حق يجوز لهم الاختلاف العقدي، على خطورته، وفي نفس الوقت يتفقون على تجاوز فتوى ابن تيمية!؟ هل باتوا، بين ليلة وضحاها، على مسافة واحدة من ابن تيمية!!!؟

    أما تسمية المؤتمر بـ « مؤتمر قمة السلام» فلا تخلوا من دلالة على أن المؤتمر إما أنه عقد بموجب أجندة دولية أو بما يستجيب للأطروحة الغربية بشكل مباشر! خاصة، وعلى حد تعبير أحد المراقبين، أن تنسيقا بين الحكومتين البريطانية والتركية سبق انعقاده.

    الطريف في المؤتمر أن أحدا من علماء الدول أو الشعوب المحتلة أو المضطهدة أو المهددة بالزوال لم يحضر المؤتمر ولم يُمَثَّل فيه لا من قريب ولا من بعيد. وكأنهم ليسوا جز من علماء الأمة. أو أن شعوبهم وبلادهم انتسيت وانتزعت من الوجود الإنساني. من هؤلاء الغائبين المغيبين علماء تركستان الشرقية وفلسطين وأفغانستان والشيشان وجامو وكشمير وتايلند ونيجيريا ... ، بل أن من حضر المؤتمر هم من خططوا له ولأهدافه ولمخرجاته سلفا. ثانيا: التعايش السلمي

    لم تكن فتوى ابن تيمية هي الهدف بحد ذاتها خاصة وأن المؤتمر نفسه أعلن أنها منطلق لأعماله وتوجهاته، بل هدم فكرة تقسيم العالم الإسلامي إلى دارين (دار إسلام ودار حرب)، وهذه فكرة لم يأت بها وحده ابن تيمية بل هي جزء من العقيدة الإسلامية. لكن المؤتمرين يعتقدون، بحسب البيان الختامي، أن: « تصنيف الديار في الفقه الإسلامي تصنيف اجتهادي أملته ظروف الأمة الإسلامية وطبيعة العلاقات الدولية القائمة حينئذ. إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف في إطار تحقيق المصالح المشتركة والعدالة بين الناس ويأمن فيه الناس على أموالهم وأوطانهم وأعراضهم وهو ما أقرته الشريعة ونادت به منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع أول معاهدة تضمن التعايش بين جميع الطوائف والأعراق في إطار العدالة والمصالح المشتركة ولا يسوغ التذرع بما يشوبها من نقص أو خرق دول معينة لها للتنكر لها وافتعال التصادم بينها وبين الشريعة السمحة».

    إذن الأصل في التغيرات التي طرأت على البشرية استلزمت جعل العالم كله فضاء للتسامح والتعايش السلمي! وبالتالي فالنظم السياسية والدولية والشرعيات الدولية وكل منظوماتها صحيحة وشرعية ومتفق عليها بين الأمم والشعوب ومعترف بها! هذا التسامح والتعايش والعدل والأمن والأمان بدا واضحا في الصومال والعراق وفلسطين والسودان والجزائر ولبنان وباكستان وأفغانستان والبوسنة والشيشان وتركستان الشرقية وتايلاند وكشمير والفلبين ونيجيريا. أما النقص والخرق لهذا التعايش فقد قامت به فقط دول معينة مثل الولايات المتحدة التي غزت العراق مع 32 دولة بدون قرار من مجلس الأمن، وأوروبا الغربية وبعض الدول الآسيوية، وأثيوبيا، وإسرائيل، وروسيا وشرطة نيجيريا التي ذبحت آلاف المسلمين في الشوارع، والصين التي تقرض شعب تركستان الشرقية منذ أكثر من مائتي سنة حتى قاربت البلاد على الزوال. وهذا الخرق لا يؤثر على حالة التعايش السلمي والتسامح!!!

    تعايش ممل بين الأديان والأعراق والأوطان تجاهل الحروب الطاحنة على الإسلام والمسلمين وتشويه سمعتهم وصورتهم والاعتداء على نبيهم ومنع بناء المساجد والمآذن وحظر النقاب ومحاربة الحجاب وإطلاق الرصاص على القرآن الكريم أو فرمه، ونهش لحوم المسلمات وقتل الأبرياء. هذا النوع من التعايش لم يرد في البيان، ولم يعرفه، ولم تتحمل فيه الشرعية الدولية ولا أية دولة معتدية أي شكل من أشكال المسؤولية، بل أن اسمها لم يرد في البيان أصلا.

    أما أحمد أوزل المحاضر في معهد الدراسات الإسلامية في إسطنبول، فكان صريحا حين أشار في حديث لصحيفة «توداي زمان» إلى أن: « الإعلان النهائي للمؤتمر يخاطب العالم الغربي أكثر من العالم الإسلامي»، وهو ما عبّر عنه قيام صحافيين أتراك بترجمة فورية لأعمال المؤتمر إلى اللغة الإنكليزية وتوزيعها على عدد من وسائل الإعلام الغربية. ولو قرأنا تصريحات مصطفى سيريتش مفتي البوسنة الذي ذبح شعبها بالأمس القريب لاتضحت الصورة أكثر ولزال العجب، فماذا يقول: « ليس علينا أن ننظر إلى الليبرالية العلمانية على أنها عدو للإسلام، بل علينا أن ندفع باتجاه أن يصبح النموذج العلماني الغربي أكثر استيعاباً للقيم الدينية في الحياة اليومية والاجتماعية»، ويضيف سماحته: « لم يعد هناك معنى لكلمة دولة إسلامية، بدليل أن المسلمين غالباً ما يجدون حريات دينية وحقوقاً في الدول الغربية، أكثر بكثير مما هو متوافر في أي من الدول الإسلامية. لم يعد التمييز بين دولة إسلامية وأخرى غير إسلامية، بل بين دول توفّر العدالة والحرية والأمن، ودول لا تفعل ذلك». خلاص! هذه هي حقيقة المؤتمر، ولا داعي للحديث عن خلافة ولا عن حكم إسلامي ولا عن مسلمين وغير مسلمين ولا عن دعوة تضررت أو دعوة انتصرت، ولا منهج صحيح ولا آخر عقيم. فالصراع الآن مع الغرب يجري في إطار البحث عن مخارج للعلاقة معه تقوم على استرضائه والقبول بنموذجه مقابل استيعابه للمسلمين. ثالثا: إسقاط الجهاد

    يرى البيان الختامي للمؤتمر أن: « المسؤولية تقع على علماء الأمة في إدانة كل أشكال العنف في التغيير أو الاحتجاج داخل المجتمعات المسلمة وخارجها بوضوح وصراحة وجرأة في قول الحق منعا للالتباس وإزالة للغموض»، أما فيما يتعلق بـ: « القتال في سبيل الله» فقد: « أناط الشرع صلاحية تدبيره وتنفيذه بأولي الأمر (الدولة) باعتباره قراراً سياسياً تترتب عنه تبعات عظيمة»؛ لذا: « فلا يجوز للفرد المسلم ولا لجماعة من المسلمين إعلان حرب أو الدخول في جهاد قتالي من تلقاء أنفسهم درءا للمفاسد واتّباعاً للنصوص الواردة في هذا الشأن».

    لا شك أن هذه اللغة لا تمت لفتوى ابن تيمية بصلة تذكر. فقد سبقهم إليها الكثير ولم يكن للفتوى شأن يذكر. وكل ما في الأمر من أوله إلى آخره أن منظمة المؤتمر الإسلامي سبق لها وأن أسقطت مفهوم الجهاد د من على جدول أعمال قمتها السنوية ابتداء من قمة العاصمة السنغالية داكار في 23/12/1991 التي انعقدت غداة انتهاء حرب الخليج الثانية. وفي مقالتنا الثانية عن سلسلة « خريف غزة العاصف - إسقاط الجهاد واغتصاب المقاومة 21/1/2009 » توقفنا عند الموقف الرسمي من الجهاد وكافة أشكال المقاومة، وقلنا أن قرار مؤتمر داكار بإسقاط الجهاد يعني أن حكام العرب والمسلمين:

    • لن يعلنوه في يوم ما لأنه لم يعد موجودا على أجندتهم السياسية، ولأنهم لم يلتزموا به حتى نظريا وبالتالي فما من حاجة لِأن يلتزموا به عمليا.
    • إذا كانوا قد تجرؤوا على الجهاد كفريضة دينية وغيبوا الحكم الشرعي عن القضية الفلسطينية رسميا فما من شيء سيمنعهم من التجرؤ على المقاومة كخيار شعبي لا يساوي شيء مقارنة بالخيار العقدي.
    • سيسعون إلى إحلال ثقافة « السلام » في العقل السياسي العربي الرسمي، على الطريقة الأمريكية، بشكل جذري بديلا عن ثقافة المقاومة ناهيك عن ثقافة الجهاد.
    • لن يتقبلوا أية حركة جهادية، بقدر ما سيوظفون لها كل أسباب الإدانة والفشل إن لم تلحق بركب سياساتهم.
    • سيحولون دون الاعتراف بأية راية جهادية أو مقاومة، وعلى النقيض من ذلك سيكون أي تدخل أمريكي في المنطقة ضد الجماعات الجهادية مرحب به بما أنها باتت جماعات إرهابية!
    • سيتخذون أقسى الإجراءات ضد كل ثقافة عقدية ابتداء من منع الدعاء على اليهود والصليبيين مرورا بتنظيف المساجد من الخطباء والدعاة « المحرضين » والتضييق عليهم وحتى الزج في العلماء المعارضين في السجون أو تهميشهم والعبث في مناهج التربية والتعليم وانتهاء بطب ترخيص حكومي يسمح بدعاء القنوت.

    الثابت أنه لم يسبق لأولياء الأمور أن أعلنوا الجهاد بناء على فتوى ماردين أو غيرها، ولم يسبق لهم أن أسقطوه بناء عليها! ولسنا ندري كيف يكون الجهاد منوطا بولي الأمر وهو من أسقطه شرعيا وسياسيا بكل أشكاله حتى الوطنية منها. لكن بما أن الفتوى تتحدث أصلا عن التعايش والسلم والأمن فمن الطبيعي أن يلجأ المؤتمرون إلى تعليق الجهاد على ذمة ولي الأمر. بمعنى أن الفتوى جاءت منسجمة كل الانسجام مع الموقف الرسمي الذي تخلى عن الجهاد والمقاومة. وهذا وحده كاف لإسقاط شرعية الفتوى من أساسها كونها لم تأخذ بعين الاعتبار إلا المعطى السياسي الراهن.

    ثم من هو ولي الأمر المقصود؟ وما هي عقيدته؟ وما مدى شرعيته؟ وماذا لو كان من صنع العدو نفسه؟ وماذا عن سياساته وموالاته للغرب واستعانته به؟ بل ما هو الموقف الشرعي إذا كان بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي الأول للعراق يُعتبر بعرف بعض المشايخ والعلماء ولي أمر وقعت له الغلبة ووجبت طاعته؟ وأين موقع الجهاد إذا كان ولي الأمر هو الغازي المحتل؟ وما هو حال البلاد المحكومة بقوانين الاحتلال ودساتيره؟ وما هو الموقف الشرعي لما يكون التأمل عند مشايخ آخرين واجب حتى لو داهم الاحتلال الديار؛ فمتى يكون الجهاد واجبا؟

    العصمة التي أسقطها فقهاء ماردين على ولي الأمر ونزعوها عن خصومه لم تأخذ بعين الاعتبار شروط الولاية، ولم تأت على الإطلاق على أي من الحالات الشرعية التي يتوجب فيها على الأمة خلع الولي وتجريده من ولايته. فالولي يمكن أن يخون ويرتد ويتحالف مع الأعداء، وهذا له نماذج في التاريخ الإسلامي كثيرة؛ فما حكمه؟ ثم ما هو موقف علماء ماردين من الحكم على زعماء عرب سبق وأن حكم عليهم علماء سابقون بالردة والكفر؟ فهل نسخت فتوى ماردين تلك الأحكام!!؟ ألا يجعل مثل هذا المنطق حتى من الفراعنة أولياء أمور شرعيين!

    إذا كان من واجب العلماء أن يدينوا كل أشكال العنف والتغيير والاحتجاج في الداخل والخارج وإدانة كل جماعة تخرج عن أمر الولي في إعلان الجهاد، واعتبار فتوى ابن تيمية غير صالحة لهذا الزمان؛ فما هو حكم العنف الذي يمكن أن يمارسه ولي الأمر على العامة من الناس في الداخل والخارج؟ هل كانت جبهة الإنقاذ التي فازت في انتخابات الجزائر (1990)، مثلا، تمارس العنف الدموي لما انقلب عليها العسكر وأمعنوا قتلا في المجتمع؟ ما هو حكم الانقلابيين في الشرع؟ وهل دفعوا بانقلابهم مفسدة أعظم؟ عجبا!!!

    وإذا كانت كل أفعال ولي الأمر واقعة في الإطار الإسلامي فما هو حكم المعارضة إذا ما تحالفت مع العدو الأجنبي غير المسلم واستدعت في يوم ما القوات الأجنبية للتخلص منه كما حصل في العراق؟ وما هو الحكم الشرعي إذا كان ولي الأمر ومعارضيه ممن يستعينون بالأجنبي ضد بعضهما؟ وما هي حقيقة الطائفة المنصورة؟ هل وجودها من عدمه منوط بولي الأمر؟ تناقضات عجيبة في إعلان ماردين الذي لم يتجاوز أنف اللحظة الراهنة التي يعيشها الحاكم على وجه التحديد. ولم يقدم أي تأصيل بقدر ما قدم مواقف سياسية. رابعا: الولاء والبراء

    أحال فقهاء ماردين الولاء والبراء، « ما لم يكن مرتبطاً بعقيدة كفرية»، وهي غير واردة في أية حالة بموجب البيان، إلى الأحكام التكليفية الخمسة وهي: « الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة»، لا لشيء إلا لتبرير القبول بالشرعية الدولية والمعاهدات وعلاقات المواطنة والحقوق والواجبات التي يتحدث عنها البيان الختامي. لذا من الطبيعي أن يتراجع المفهوم إلى أدنى مستوياته حتى تستقيم الدعوة إلى السلم وحبس الجهاد بيد ولي الأمر.

    وعلى حد علمنا أن أبرز العلماء المعاصرين أفتوا باعتبار الشرعية الدولية وكافة القوانين الوضعية شرائع كفرية، لكنها بحسب البيان « معترف بها »! فمن الذي أقر شرعيتها؟ ومن الذي قال غير الشيخ عبد الله بن بيه ومن يؤيده أنه: « لا يوجد تباينٌ كبير بين المواثيق الدولية وبين الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقانون الحرب والسلام؛ ... وأن الوضع الآن يمتاز بوجود معاهداتٍ دولية تحكم العالم بأسره »؟ ومن قال غير د. حسن بن محمد سفر أن تقسيم العالم إلى دار حرب ودار سلام: « ليس من الشريعة الإسلامية في شيء»، و « إن الأصل في قيام العلاقات بين الدول هو العلاقات السلمية، وهو ما يتفق مع المنهج الإسلامي الذي أرساه الرسول، صلى الله عليه وسلم، بمكاتبة ملوك وأمراء الدول المعاصرة لقيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، التي دعتهم إلى السلم والسلام، وأعلمتهم بقيام الدولة الإسلامية»؟ لمن هذه الرسائل إذن التي اشتملت على العبارة الشهيرة: « أسلم تسلم»؟

    رسالته صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس
    « فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك ».
    رسالته إلى المقوقس عظيم مصر
    « فإني أدعوك بدعوة الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين».
    رسالته إلى هرقل ملك الروم
    « فإنى أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم جميع الآريسيِّين».

    لو أن الفتوى والتصريحات اللاحقة لروادها بنيت على العجز الصريح الذي تعانيه الأمة لقلنا أن الجماعة معذورون، بل ويتمتعون بشجاعة عز نظيرها وهم يصارحون الأمة، لكنها جاءت على العكس من ذلك في محاولة محمومة للالتفاف على الحكم الشرعي في الوقت الذي يتهم فيه الشيخ عبد الله بن بيه أتباع بن تيمية بكونهم اجتزؤوا أقواله وتنقصوها أو زادوا عليها. في تطبيق الحكم الشرعي.

    المشكلة أن الإطاحة بالجماعات الإسلامية ذات التوجه العالمي وتجريدها من شرعية فتوى ابن تيمية كما يقول الطريري! باعتبارها جماعات تكفيرية وإرهابية وخارجة عن الملة لم تعد سوى شماعة للإطاحة بالدين واسترضاء الغرب، لكن بعدها سيصار إلى العمل على الإطاحة الشرعية ببقية الجماعات، وهو واقع على كل حال، ومن ثم الإطاحة بأسس وأركان الدين، وحينها لا وجود لكفرة ولا تكفيريين. فقد سمعنا خطابات رسمية ترى في اليهود والنصارى مؤمنين، واطلعنا على فتاوى لعلماء يرون بأنهم مؤمنين بدرجة ما! وراقبنا احتجاجات مسعورة على إطلاق حكم الكفر على من جاهر به، وقرأنا لكتّاب تغنوا في الكفر وتطاولوا على الله عز وجل، ونشرت كتبهم ورواياتهم ووزعت في البلدان العربية، ولم يقل فقهاء ماردين بكفر أمثال هؤلاء ولا أتوا على ذكر أمثالهم كحالات شائعة في الأمة. أما لماذا هذا التجاهل فلأنهم ليسوا هدفا للمؤتمر. فإذا كان المطلوب هو إلغاء حكم التكفير من الإسلام بحيث لا يتبقى إلا المؤمنين في الأرض والمعاهدات الدولية فما قيمة الأديان إذن؟ وما جدوى بعث الأنبياء والرسل؟ وما قيمة المؤمن إنْ لم يكن ثمة كافر؟ ومن هم الكفرة الذين تحدث عنهم القرآن الكريم؟ وبماذا كفروا؟ وإذا كان الله عز وجل قد خلق الجنة للمؤمنين والخيرين؛ فلمن خلق النار؟ ثم على أي أساس يوصف أهل الجهاد العالمي بالتكفيريين في حين يتم تجاهل الكفرة أو نفي الكفر عنهم بل والانتصار لهم بحجة الإبداع وحرية التعبير!!؟ هل ثمة قبح أكثر من هذا؟ أخيرا

    تُذكر فتوى ماردين بموجة مراجعات السجون لمعتقلي تيارات السلفية الجهادية. ورغم أنه أسلوب استهلكه أصحابه والداعين إليه إلا أننا نشهد تصعيدا في الأمر، وهذه المرة من قبل علماء استحضروا علماء الأمة من التاريخ كي يخضعوهم لمراجعات من طراز فريد. ليس هذا فحسب؛ بل الدعوة إلى وجوب إجراء مراجعات تشمل فقهاء وعلماء آخرين كالعز بن عبد السلام والشاطبي وغيرهما، وليس بعيدا أن نشهد لاحقا مراجعات لابن كثير والبخاري ومسلم وابن هشام وابن القيم الجوزية والذهبي والطبري وحتى لأئمة المذاهب الأربعة وصولا إلى مراجعات تمس القرآن الكريم بحجة أن بعض الآيات لم تعد مناسبة للغة العصر! وقد حصل مثل هذا سابقا من لدن كثير من الزنادقة الذين قرأنا لهم واطلعنا على أطروحاتهم في وقت مبكر حيث لم يكن ثمة سلفية جهادية ولا غيرها.

    بالتأكيد فلسنا ضد مراجعة التراث من قبل علماء الأمة المشهود لهم كلما لزم الأمر، وبما يواكب العصر بحيث تجيب الاجتهادات على أسئلة مطروحة وتقف عند النوازل الكبرى التي يصعب على علماء الأمة قديما اكتشافها أو التنبؤ بها، فالاجتهاد رحمة للأمة. لكننا لن نقبل بمراجعات تحوم حولها آلاف التساؤلات والشبهات بينما الأحكام الشرعية والاجتهادات الفقهية تفيض عن الحاجة بخصوصها. العجيب أننا الوحيدون الذين يتراجعون. والأعجب أننا حين نتراجع لا نعود إلى حيث بدأنا بل إلى حيث يريد النظام السياسي والغربي أن نكون. وهذا انهيار وليس مراجعة ولا اجتهاد.

    لذا فنحن فعلا بحاجة إلى وقف التراجع عبر تأصيلات شرعية تتمتع بالإجماع لتجديد الموقف الشرعي بخصوص قضايا غدت مثار تأويل ومنازعات كحال الكثير من ديار المسلمين والقيم الغربية، والصلح مع إسرائيل وليس مع اليهود، والتحالف مع الأعداء أو الاستعانة بهم، والشرائع الدولية ومؤسساتها، ونظم الحكم، وولاية الأمر، والجهاد، وحوار الأديان، والقواعد العسكرية في بلادنا، ونهب ثروات الأمة والعبث بمواردها، والخور والعجز والإرجاف والتنطع والتحريف والبدع والخرافات والشعوذات السياسية، والاقتصاد، والتجارة، والتنمية، والثقافة، والعلاقة مع الحضارات وبقية الأمم، ومحاربة الإسلام، وقتل المسلمين بلا ذنب، وملاحقتهم ومطاردتهم، وتشويه الإسلام والمسلمين، والتضييق عليهم، والعنصرية، والاعتداء على العقيدة والرسول صلى الله عليه وسلم، والتطاول على الله.

    *****************************

    ملاحق 1) نص البيان الختامي لمؤتمر ماردين


    إعلان ماردين دار السلام الثلاثاء ٣٠ مارس ٢٠١٠ - ١٥ ربيع الثاني ١٤٣١


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،

    فقد انعقد بعون الله وتوفيقه مؤتمر قمة السلام (ماردين دار السلام) في مدينة ماردين التركية وفي حضن جامعتها (أرتوكلو) يومي السبت والأحد 11-12 ربيع الثاني 1431 هـ / 27 – 28 مارس 2010م برعاية المركز العالمي للتجديد للترشيد (لندن) وبالتعاون مع كانوبوس للاستشارات (لندن) وجامعة أرتوكلو ( ماردين) وبمشاركة ثلة مباركة من علماء الأمة الإسلامية من مختلف التخصصات ذات العلاقة لتدارس إحدى أهم أسس العلاقات بين المسلمين وإخوانهم في الإنسانية؛ وهي تصنيف الديار في التصور الإسلامي وما يرتبط به من مفاهيم كالجهاد والولاء والبراء والمواطنة والهجرة؛ لأهمية هذا التصور الفقهي في تأصيل التعايش السلمي والتعاون على الخير والعدل بين المسلمين وغيرهم إذا أحسن فهمه وفقا لنصوص الشريعة الإسلامية السمحة وقواعدها ومقاصدها العليا.

    وقد اختار منظمو المؤتمر فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في تصنيف مدينة ماردين في عصره منطلقا للبحث لما تختزنه من دلالات علمية وحضارية ورمزية متميزة. ذلك أن ابن تيمية بما ألهمه الله من فهم للشريعة وفقه للواقع تجاوز في تصنيفه لمدينة ماردين تقسيم الديار الشائع بين فقهاء المسلمين إلى دار إسلام الأصل فيها السلم ودار كفر الأصل فيها الحرب ودار عهد الأصل فيها المعاهدة والمهادنة - إلى غير ذلك من التقاسيم- ليخصها بتصنيف مركب يمتنع بموجبه فتنة المسلمين في دينهم وتصان فيه دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وتتحقق فيه العدالة بينهم وبين غيرهم.

    وهي فتوى متميزة في طرحها مشابهة في واقعها إلى حد كبير لعصرنا حيث اختلف الواقع السياسي للعالم عن واقع الفقهاء السابقين الذي كان مناطا لتقسيمهم للديار على هذا الأساس وهو ما راعاه ابن تيمية في فتواه وهو ما يقتضي أن يعيد الفقهاء المعاصرون النظر في هذا التقسيم لاختلاف الواقع المعاصر الذي ارتبط فيه المسلمون بمعاهدات دولية يتحقق بها الأمن والسلام لجميع البشرية وتأمن فيه على أموالها وأعراضها وأوطانها واختلط فيه المسلمون بناء على ذلك بغيرهم اختلاطا غير مسبوق في كثير من جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولحاجة المسلمين إلى الرؤية الشرعية الصحيحة التي لا تخالف النصوص الشرعية وتتوافق مع مقاصد الشريعة وتتكيف مع الواقع المعاصر.

    وفي ضوء ذلك تدارس الحاضرون بحوث وأوراق عمل المؤتمر التي ناقشوها وخلصوا إلى النتائج والتوصيات التالية:

    أولا: النتائج:

    • إن فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ماردين لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون متمسكاً ومستنداً لتكفير المسلمين والخروج على حكامهم واستباحة الدماء والأموال وترويع الآمنين والغدر بمن يعيشون مع المسلمين أو يعيش معهم المسلمون بموجب علاقة مواطنة وأمان بل هي فتوى تحرم كل ذلك فضلا عن كونها نصرة لدولة مسلمة على دولة غير مسلمة وهو في كل ذلك موافق ومتبع لعلماء المسلمين في فتاويهم في هذا الشأن ولم يخرج عنهم. ومن استند على هذه الفتوى لقتال المسلمين وغير المسلمين فقد اخطأ في التأويل وما أصاب في التنزيل.

    • إن تصنيف الديار في الفقه الإسلامي تصنيف اجتهادي أملته ظروف الأمة الإسلامية وطبيعة العلاقات الدولية القائمة حينئذ. إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف في إطار تحقيق المصالح المشتركة والعدالة بين الناس ويأمن فيه الناس على أموالهم وأوطانهم وأعراضهم وهو ما أقرته الشريعة ونادت به منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع أول معاهدة تضمن التعايش بين جميع الطوائف والأعراق في إطار العدالة والمصالح المشتركة ولا يسوغ التذرع بما يشوبها من نقص أو خرق دول معينة لها للتنكر لها وافتعال التصادم بينها وبين الشريعة السمحة.

    من الأولويات التي على علماء الأمة ومؤسساتها العلمية الاضطلاع بها التحليل والتقويم للأفكار المسوغة للتطرف والتكفير والعنف باسم الإسلام؛ فالتدابير الأمنية مهما كانت عادلة لا تقوم مقام البيان بالحجة والبرهان. ومن ثم تقع المسؤولية على علماء الأمة في إدانة كل أشكال العنف في التغيير أو الاحتجاج داخل المجتمعات المسلمة وخارجها بوضوح وصراحة وجرأة في قول الحق منعا للالتباس وإزالة للغموض.

    • إن علماء الإسلام ما فتئوا يؤكدون عبر العصور أن الجهاد الذي يعتبر ذروة سنام هذا الدين ليس نوعا واحدا بل هو أنواع متعددة منها القتال في سبيل الله وهذا النوع أناط الشرع صلاحية تدبيره وتنفيذه بأولي الأمر (الدولة) باعتباره قراراً سياسياً تترتب عنه تبعات عظيمة؛ ومن ثم فلا يجوز للفرد المسلم ولا لجماعة من المسلمين إعلان حرب أو الدخول في جهاد قتالي من تلقاء أنفسهم درءا للمفاسد واتّباعاً للنصوص الواردة في هذا الشأن.

    • وأصل مشروعية الجهاد أن ما كان دفعاً لعدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) أو نصرة للمستضعفين (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...) أو دفاعاً عن التدين (أذن للذين يُقاتَلون...) وليس ناشئاً عن اختلاف في الدين أو بحثاً عن المغانم.

    • إن شأن الفتوى في الإسلام خطير ولهذا شدد العلماء في شروط المفتي ومنها أن يكون ذا أهلية علمية كاملة وفي شروط الفتوى خاصة تحقيق المناط في المكان والزمان والأشخاص والأحوال والمآل .

    • إن مفهوم الولاء والبراء لا يكون مُخرجاً من الملة ما لم يكن مرتبطاً بعقيدة كفرية، وما سوى ذلك فهو أنواع تتناولها الأحكام التكليفية الخمسة، وبناء عليه لا يجوز حمله على معنى واحد يكفر به المسلمون.

    ثانياً: التوصيات :

    يوصي المؤتمرون بالتوصيات التالية:

    • عقد مؤتمر سنوي في أوروبا لتعميق البحث في التصور الإسلامي للسلام والتعايش السلمي بين الأمم والأديان.

    • تأسيس مركز "ماردين" لدراسة النظرية السياسية في الإسلام.

    • إحداث شعب وأقسام دراسية في الجامعات والمعاهد الإسلامية العليا تعنى بالبحوث والتدريب والتأهيل في مجال الإفتاء في القضايا العامة للأمة.

    • تشجيع الدراسات العلمية النظرية والتطبيقية في مجال تنقيح المناط ودراسة علاقة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال بتغير الفتوى.

    • تشجيع الدراسات والبحوث العلمية الأكاديمية التي تعنى بدراسة الظروف والملابسات التاريخية لفتاوى أئمة الإسلام.

    • بذل مزيد من الجهد في مراجعة وتحقيق ودراسة تراث شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- وتراث العلماء المقتدى بهم باعتبار أثرهم في الأمة وما يرجى من فهم تراثهم فهما سليما من ترشيد وتوجيه للعامة والخاصة.

    • رفع هذا البيان إلى المجامع الفقهية في العالم الإسلامي لإثرائه وتعميق النقاش حوله وتعميم الفائدة منه.

    وفي الختام يتقدم منظمو المؤتمر والمشاركون فيه بأسمى آيات الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح أعماله: وعلى رأسهم حضرة والي مدينة ماردين، وسعادة رئيس جامعة أرتكلو وفضيلة مفتي ماردين.


    وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
    موقع مؤتمر ماردين دار السلام


    2) نص فتوى ابن تيمية:

    «« وسئل رحمه الله عن بلد (ماردين) هل هي دار حرب أو بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه وماله، هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه أم لا؟

    فأجاب:

    الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها. وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم. والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه. وإلا استحبت ولم تجب.

    ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريقة أمكنتهم. من تغيب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت.

    ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.

    وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، وليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام بكون جندها مسلمين (يقصد أن جندها غير مسلمين). ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار (ففيها سكان مسلمون كثيرون)؛ بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه". انتهى كلامه رحمه الله. (الفتاوى: 28 / 240 ـ 241) »».
    نشر بتاريخ 10-04-2010

    http://www.almoraqeb.net/main/articl...how-id-226.htm

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: مراجعات ابن تيمية

    نبش الدفين من رماد مؤتمر ماردين ... [حسين بن محمود] 26 ربيع الثاني 1431هـ
    بسم الله الرحمن الرحيم


    نبش الدفين من رماد مؤتمر ماردين


    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره الكفارون .. أما بعد ..

    فقد تناقل الناس ما جاء عن المؤتمرين في مؤتمر ماردين من دعوة لتحقيق نصوص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وسبب اجتماع القوم في ماردين هي فتوى ماردين الشهيرة لشيخ الإسلام رحمه الله ، أو هكذا زعموا !!

    كان الداعي لكتابة هذه الكلمات – على عجالة – ما جاء على لسان أحد العلماء ، وهو الشيخ ابن بيّة – غفر الله لنا وله – فاحتاج كلامه إلى بيان بعضه لما لهذا الكلام من مساس بالوسط العلمي على وجه العموم ، والجهادي على وجه الخصوص ..

    تقع ماردين جنوب شرق تركيا اليوم ، وهي من أرضي الجزيرة بالقرب من حدود سوريا الشمالية ، فتحها عياض بن غُنم سنة 19 أو 20 هجرية في خلافة الفاروق رضي الله عنه ، وكانت في الوقت الذي أفتى فيه شيخ الإسلام فتواه : تحت حكم النصارى الذين احتلوها ، فكان سكانها مسلمون وحكامها كفار أجروا أحكامهم فيها ..


    جاء الحوار في موقع "الإسلام اليوم" ، وهذا رابط الحوار ([COLOR=window****]http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-90-130490.htm) ، وقد نقلنا الحوار كاملاً كما جاء في الموقع مع استبدال كلمة "الإسلام اليوم" قبل السؤال بحرف "س" ، وسيكون التعليق على كلام الشيخ ابن بية أسفله بعد كلمة "التعليق" كما جرت العادة في مثل هذه التعليقات ..

    وهذ الفقرة هي مقدمة الحوار :

    "عبد الله بن بيه: مؤتمر "ماردين" تصحيح للأفكار في ضوء مقولات شيخ الإسلام
    الاحد 19 ربيع الثاني 1431 الموافق 04 إبريل 2010
    حوار/ وليد الحارثي
    - "فتوى ابن تيمية بخصوص قتل غير المسلم "حُرّفت في المطبعة"

    "جاء مؤتمر "ماردين" الذي أقيم مؤخرًا بجنوب تركيا، كمحاولة من العلماء الذي شاركوا فيه لإعادة تفسير فتوى "ماردين" للفقيه ابن تيمية الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، وقد اتفقوا على أنه من يلتمس العون في فتوى ابن تيمية لقتل المسلمين أو غير المسلمين ضلّ في تفسيره.
    وأكد العلماء في البيان الختامي للمؤتمر "أنّه لا يجوز لأي فرد مسلم أو جماعة مسلمة أن تعلن الحرب أو تنخرط في الجهاد من تلقاء نفسها"، داعين لإجراء مزيد من البحوث لتفسير سياق الفتاوى التي صدرت في القرون الوسطى على القضايا العامة وإظهار ما يرجى تحقيقه من الفهم السليم والصحيح لهذا التراث.
    كان من أبرز المشاركين في المؤتمر، الشيخ الجليل عبد الله بن بيه، وذلك ضمن 15 عالِمًا بارزًا من علماء الدين من بلدان من بينها المملكة العربية السعودية وتركيا والهند والسنغال والكويت وإيران والمغرب وإندونيسيا، على رأسهم الشيخ عبد الوهاب الطريري، نائب المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم، ومفتي البوسنة الشيخ مصطفى سيريتش والشيخ الحبيب علي الجفري من اليمن.
    يؤكد فضيلة الشيخ ابن بيه في حوار خص به مؤسسة "الإسلام اليوم"، أن فتوى ابن تيمية قد حُرفت، وأن الفتوى تشتمل على بعض الألفاظ التي نرى أنها حرّفت في المطبعة وبخاصة في الجزء الأخير منها عندما قال ابنُ تيمية: ".. بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويُقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"، فأنا أعتقد أنها (يُعامل الخارج..) وليس يُقاتل.
    وبالتالي فإنه كان لا بد من النظر إلى هذا الرأي في سياقه التاريخي حين كان المغول يغِيرون على أراضي المسلمين، لافتًا إلى أن المؤتمر كان معنيًّا حقيقة بتجاوز الرأي القديم الذي يقسم العالم الإسلامي إلى دارين؛ (دار إيمان ودار كفر) وإعادة تفسير الإسلام في ضوء الظروف السياسية المتغيرة.
    مؤكدًا أنّ ظهور الدول المدنية التي تحمي الحقوق الدينية والعرقية والقومية اقتضى إعلان العالم كله كمكان للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الفصائل والجماعات الدينية.
    ولمعرفة المزيد عن المؤتمر وعن رأيه في فتوى الفقيه الشيخ "ابن تيمية" كان لنا هذا الحوار مع فضيلة الشيخ ابن بيه.... (انتهت المقدمة) ..


    [الحوار]

    س: ما هو الإطار الذي تضعون فيه هذا المؤتمر؟!
    ج: المركز العالمي للتجديد والترشيد والذي أنشأناه في بريطانيا هو مركز له مقاربة خاصة فيما يتعلق بترشيد المسلمين، وتجديد العلوم الدينية والفكرية. وهذه المقاربة تتمثل في دراسة عددٍ من القضايا تمثل جذور المشكلات والأزمات في العالم الإسلامي، وفي العالم الإنساني، وليست مجرد مؤتمرات هدفها إصدار بيانات، وإنما هي مؤتمرات تأصيلية.
    إذا سلمنا بهذا فإنه في هذا الإطار ووفقًا لهذا المؤتمر -الذي أقيم في ماردين، والذي جاء انطلاقًا من فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية قبل سبعة قرون- تُعد (دار ماردين) دارًا مركبة؛ لا هي دار سلمٍ ولا هي دار حرب.

    التعليق : مصطلح التجديد هذا من المصطلحات المظلومة في هذا الزمان كما ظُلم مصطلح الوسطية والجهاد والحاكمية والولاء والبراء وغيرها من المصطلحات .. إن التجديد لا يعني إلغاء الأحكام الشرعية أو تغييرها ، وإنما هو : إحياء ما اندرس من الدين ، كما في الحديث "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (أبو داود والحاكم وصححه الألباني) ، ووهْم بعض الناس أنهم بتغييرهم للأحكام الشرعية - مجاراة لليهود والنصارى - يكونون قد جددوا في الدين فهذا وهم خطير ينبغي التحذير منه .. هذا الدين كامل لا يحتاج إلى إضافات أو تعديلات ، وإنما يحتاج إلى إحياء ما اندرس منه ، وبعبارة أبسط : إرجاع الناس إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وتابعيهم ، والتمسّك بهدي السلف وعلمهم وآرائهم التي بها فتح المسلمون الدنيا ودانت لهم شعوب الأرض ، هذا هو التجديد الشرعي ، وغيره تحريف لا تجديد ، فالأحكام الشرعية ليست ليست أثاث منزل يبلى فيُجدّد ..

    س : هل مِن تميُّز في هذا الفتوى؟ وهل هي جديدة في الفقه الإسلامي رغم قِدمها؟!
    ج : بالتأكيد هذه الفتوى لها فرادتها وتميّزها، لأن الدُور (بمعنى دار) في الفقه الإسلام تنقسم إلى قسمين لدى البعض، وإلى ثلاثة أقسام لدى البعض الآخر من الفقهاء. بعضهم يقسمها إلى دار حرب ودار إسلام وهذا مذهب الأحناف، والبعض الآخر يقسمها إلى: دار حرب، ودار إسلام، ودار مركبة، وهذا مذهب الجمهور.
    شيخ الإسلام ابن تيمية، والذي نحن بصدد دراسة فتواه في هذا المؤتمر قال بأن (ماردين) "دار مركبة"، لا هي دار حرب ولا هي دار إسلام، وهذه فتوى جديدة في تاريخ الفقه الإسلامي، وبناها -قدّس الله سرّه- على واقع ماردين.

    التعليق : إذا كان التقسيم الثاني هو مذهب الجمهور فكيف تكون فتوى ابن تيمية : فتوى جديدة !! لعل الشيخ يقصد "دار عهد" عند الجمهور وليس دار مركّبة ؟! لعل كلمات الشيخ هنا أحوج للتحقيق من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية !! ودار العهد هي : كلّ بلد صالح الإمام أهلها على أن تكون تلك الأرض لهم ، وللمسلمين الخراج عنها . وتسمّى دار الموادعة ، ودار الصّلح ، ودار المعاهدة . (الموسوعة الفقهية) .. هذه التوطئة من الشيخ ذكيّة تُبيّن مراده لاحقا ..

    س: إذنْ: ما الذي حاولتم فعله في مؤتمر ماردين؟
    ج: نحنُ انطلاقًا من هذه الفتوى ومن ذلك الزمان (زمان ابن تيمية) حاولنا إسقاطه على هذا الزمان. بمعنى: أننا حاولنا إسقاط زمان بلا زمان، وانطلاقًا أيضًا من المكان (ماردين) إلى كل مكان (العالم اليوم) حاولنا دراسة كيف تُصنَّفُ الدور اليوم في العالم؟ وما هي النتائج التي يمكن أن تستخلص من ذلك؟. فهذه قضية فقهية فكرية، وهي أيضًا : تأصيلية وتفصيلية للمسلمين.

    التعليق : هي مسألة فقهية تدخل في السياسة الشرعية ، وبما أن العلماء ممنوعون من استخدام مصطلح "سياسة" في مؤتمراتهم فإن الشيخ استخدم لفظ "فقه" و"فكر" و"تأصل" وتفصيل" !!

    س : لماذا حاولتم دراسة ذلك، وتحريره بالتفصيل والدليل؟
    ج : لأن بعض الناس هذه الأيام يعتمد على (فتوى ماردين) ليعتبر أن كل ديار المسلمين ليست دُورًا إسلاميةً محضة. ومع الأسف الشديد وكما أخبرني مفتي مصر أنه في أوائل الستينات اعتمد بعض الشباب على هذا ليجعلوا ديار الإسلام غير معصومة، أي أنه يجوز فيها الاعتداء وارتكاب الأعمال المخلة بالأمن.
    فنحن انطلاقًا من فتوى شيخ الإسلام كنموذج وكعنوان نبحث من جهة ما تضمنته من دلالات. ومن جهة أخرى نحاول تصحيح وتحقيق الفتوى.

    التعليق : سبحان الله !! أليس في كتب الفقه والعقيدة والتفسير والحديث غير فتوى ماردين حتى يعتمد عليها البعض في تصنيف الدور !! هل غاب عن الشيخ كتب الفقهاء والمحدثين والمفسرين !! الشيخ يعلم يقيناً بأن العلماء وطلبة العلم يعرفون الفتاوى التي صنّفت الدور ، ويعرفون من أفتى بها ، وأين هي في كتب العلماء .. ونقولها للعامة الذين لا يعرفونها : هي ليست بالعشرات ولا بالمئات ، والشيخ يعلم ذلك جيداً ، وكون جماعة أساءت استخدام فتوى فهذا لا يعني أن الفتوى خاطئة ، بل هو سوء فهم من هؤلاء ..
    إن تقسيم الدار وكون هذه الدول إسلامية أو غير اسلامية : هذه المسألة بحث فيها العلماء قبل ابن تيمية ، والجمهور على أن الدار التي لا تُحكم بشرع الله : ليست إسلامية ، قال الإمام ابو يوسف في تعريف دار الكفر "هي الدار التي تكون فيها أحكام الكُفر ظاهرة وإن كان جل أهلها من المسلمين" ، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية تعريف لدار الحرب ، وهو "دار الحرب هي : كلّ بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرةً" ، وجاء أيظا "وقال المالكيّة ، والحنابلة ، وصاحبا أبي حنيفة : أبو يوسف ، ومحمّد : "تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها" .
    وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى إثبات ، فالدولة الديمقراطية هي الدولة التي يطبق فيها النظام الديمقراطي ، والدولة الشيوعية هي التي يُطبّق فيها النظام الشيوعي ، والدولة الرأسمالية هي التي يطبّق فيها النظام الرأسمالي ، فتصنيف أي دولة يتبع النظام المعمول بها ، ودولة لا تحكم بالنظام الإسلامي ليست دولة إسلامية قطعاً ، وهذا ما أفتى به أئمة المسلمين قبل ابن تيمية بقرون ، وإنما وقع بعض الشباب في المحذور بسبب خلطهم بين الدولة (أو النظام الكافر) وبين الشعب المسلم ، وهذا هو مقصود ابن تيمية من الفتوى : التفريق بين النظام والشعب ، وأن لكل واحد منهما حكم خاص ..

    س : تحقيق الفتوى.. لماذا؟!
    ج : لأننا وجدنا أن الفتوى تشتمل على بعض الألفاظ التي نرى أنها حُرِّفت في المطبعة، وبخاصة في الجزء الأخير منها، عندما قال ابن تيمية: ".. بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويُقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"، فأنا أعتقد أنها: (يُعامل الخارج..) وليس يُقاتل. وبالتالي حضر بعض المختصين في فكر وعلم ابن تيمية من دول العالم، وحضر مجموعة من الإخوة المختصين من 4 جامعات سعودية (جامعة أم القرى، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز)، إضافة إلى بعض المختصين، ومنهم مؤسسة الإسلام اليوم والتي حضر منها الشيخ عبدالوهاب الطريري.

    التعليق : كلام الشيخ هنا معقول من أن الكلمة قد تكون "يُعامل" وليس "يُقاتَل" لأن الكلمة الأولى أقرب إلى السياق ، وللعلم فإن الشيخ "ناصر بن حمد الفهد" - فك الله اسره – لم يذكر هذه الكلمة (يُعامل) في كتابه القيّم "صيانة مجموع الفتاوى من السقط والتصحيف" ، وقد تتبع المجموع وعلّق على ما يحتاج إلى تعليق في مجهود كبير ينبغي يدل على تتبعه الدقيق للمجموع !!
    إن دعوى الشيخ ابن بية أن الكلمة حُرّفت في المطبعة دعوى لا تستقيم ، ولو قال "حرّفت من قبل بعض النسّاخ" لكان أقرب للقبول لأن هناك طبعات كثيرة للمجموع ، وكلها اتفقت على هذه الصيغة ، وليست كلها منقولة عن طبعة الشيخ ابن قاسم رحمه الله ، وهذا يحتاج إلى بحث في المخطوطات حتى يعثر على هذا اللفظ ، ولعله لم يعثر عليه فاتهم المطبعة !!
    إن طبعة الشيخ ابن قاسم هي الطبعة المعتمدة لهذا المجموع الذي عمل على جمعه عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد لمدة تزيد على الأربعين سنة بإشراف الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وقد تعب الرجلان في جمع مادته من أقطار كثيرة ، وتعبا في تحقيقه ومراجعة المشكل منه على الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، ثم يأتي اليوم من يشكك في هذا الجهد الجبار ويدّعي أنه يحتاج إلى مراجعة شاملة !! لماذا ؟ لأن ابن تيمية أفتى بأن الدار التي تحكمها الأحكام النصرانية : دولة غير إسلامية !!

    س : إذن، المركز العالمي للتجديد لا يهدف إلى حشد رأي عام حول الفتوى؟
    ج : هذه المسألة التي تناولناها في المؤتمر هي مسألة تأصيلية صرفة، تمس جذور الأزمة التي يعاني منها المسلمون. ومركزنا يهدف إلى تأصيل القضايا هذه، ومن ثم توصيلها إلى الجمهور. وليس عقد مؤتمرات إعلانية، وإشهارية، والتعبير عن نوايا أو دعاية معينة، وإنما تأصيل القضايا. واختيار ماردين جاء بسبب هذه الفتوى من أجل الانطلاق منها، ومن رأي شيخ الإسلام ابن تيمية لتصحيح الأفكار الصحيحة على ضوء مقولات ابن تيمية المختلفة، وهي مقولات كلها تصب في الاستقرار وحرمة الدماء والأموال.

    التعليق : إن جذور الأزمة التي يعاني منها المسلمين ليست في وجود هذه الفتوى في الكتب ، وإنما الأزمة تكمن في تغييب مثل هذه الفتاوى عن واقع الناس .. أما قول الشيخ عن مقولات ابن تيمية بأنها " كلها تصب في الاستقرار وحرمة الدماء والأموال" فهذه جُرأة كبيرة ومجازفة ، فإطلاق مثل هذا التعميم على مقولات شيخ الإسلام أمر لا يتجرأ عليه من يعمل على تأصيل القضايا الإسلامية ، فكُتب شيخ الإسلام منتشرة في الأرض ، وكلامه معروف في الأوساط العلمية ، ولولا خشية الإطالة لنقلنا مئات الصفحات التي تبيّن حقيقة كلام شيخ الإسلام ، ولكن نحيل القارئ إلى الجزء 28 والجزء الأخير من المجموع ، وكذلك كتاب "الصارم المسلول" ففي هذه الكتب ما يخالف قول الشيخ هنا ، وبكل وضوح ، وما حُورب ابن تيمية وعُودي من قبل أهل الضلال إلا لأنه أحل دماء الكثيرين منهم بسبب كفرهم وخروجهم عن الملّة ..

    س : ما أبرز نقطة ركز عليها المؤتمر، وماذا درس المؤتمر من أبحاث؟
    ج : الندوة درست العديد من أوراق العمل حول تصنيف (الدار)، وإسقاط الأوضاع في ذلك الزمان على هذا الزمان، بناءً على عناصر الواقع التي اختلفت بين الزمانين. ومن غير المجهول أن الخطأ يقع من ثلاث زوايا إذا صح التعبير : التأويل والتعليل والتنزيل. فتأويل الكلام يؤدي إلى تحريفه، وتعليله يؤدي إلى عدم فهم مراميه ومغازيه، وتنزيله يؤدي إلى تطبيق مختل، لأن تنزيل فتوى في زمنٍ ماضٍ على واقع يختلف عن ذلك الواقع زمانًا ومكانًا وحالًا ومآلًا وإنسانًا تنزيلٌ مخلٌ وغيرُ صائب.
    فنحن تدارسنا أوضاع العالم في ضوء الفقه القديم، وفي ضوء ما ينبغي أن يصنف العالم عليه، ولأجل ذلك وصلنا في بياننا إلى أن العالم أصبح (فضاء تسامح) تحكمه مواثيق دولية، ومعاهدات دولية، وسميناه (فضاءً) بدلًا من (دارًا)؛ لأنه لا يشترط أن نسمي دارًا لأن هذا التأصيل ليس توقيفيًّا؛ بل يجوز أن نتصرف فيه.
    وإذا سمينا العالم اليوم فضاءً على الرغم من الإخلالات التي تقوم بها بعض الدول فيما يتعلق بميثاق الأمم المتحدة، وبالحريات وبحقوق الإنسان، فإن ذلك لا يؤثر تأثيرًا جوهريًا في وصف العالم، ما عدا تلك المناطق التي فيها حروب ونحو ذلك، فالعالم يجب أن تُحترم فيه الدماء والأموال، وهذا هو الهدف، والنقطة الرئيسَة من المؤتمر.

    التعليق : لا أدري أين عقل الشيخ ابن بية – هداه الله – عندما جمع العلمانيين والرافضة وغلاة الصوفية في مكان واحد ليقرر لهم بأن مصطلحاتنا الشرعية ليست توقيفية وأنه يجوز لنا أن نتصرّف فيها !! أفي مثل هذا الجمع يقال مثل هذا الكلام !!
    وعبارة "تنزيل فتوى في زمنٍ ماضٍ على واقع يختلف عن ذلك الواقع زمانًا ومكانًا وحالًا ومآلًا وإنسانًا تنزيلٌ مخلٌ وغيرُ صائب" تُعدّ من العبارات الخطيرة التي يبني عليها أهل الأهواء الكثير البدع والمخالفات ، فينبغي على الشيخ أن لا يُطلقها هكذا دون قيود ، فبعض الناس – مثلاً - يرى أن الحجاب كان لزمن مضى أما اليوم فهو غير مقبول ، وقد قيل هذا الكلام عن الحدود الشرعية وغيرها من أمور الشريعة ، وهذا الفهم السقيم لمسألة تغيّر الفتوى جعل الكثير من الناس يتجرأ على الأحكام الشرعية فيأخذ ويترك ما شاء !! إن الشريعة لم تأتِ لتتكيّف مع الظروف والأحوال والناس ، وإنما أتت لتُكيِّف الناس والظروف والأحوال وفق تعاليمها ، والزمان الذي لا يتفق مع الأحكام الشرعية : زمان سوء وأهله أهل سوء .. ثم لنا أن نسأل الشيخ : أين نقف في هذه المسألة !! فزمن الأئمة الأربعة غير زماننا ، وزمن التابعين غير زماننا ، وزمن الصحابة غير زماننا ، بل زمن النبي صلى الله عليه وسلم غير زماننا ، فأين نقف !! وعند أي حدّ !! لا نقول بأن كلام الشيخ هنا خطأ على إطلاقه ، ولكن نقول بأن إطلاق الكلام هكذا دون قيود هو الخطأ ..
    أما الثالوث "التأويل والتعليل والتنزيل" الذي ذكره الشيخ - والذي بيّن أن الخطأ يقع فيه – فمن السهل توجيهه إلى أصحاب المؤتمر ، فيقال لهم : من أين لنا بأنكم لم تقعوا فيما أردتم تحقيقه بزعمكم ، ومن أين لنا بأنكم أفقه وأعلم من السلف الذين قسموا الديار !! ثم نقول للشيخ ابن بية – غفر الله له - : إذا كان التصرّف في المصطلحات بهذه السهولة فلماذا التوقف هنا !! دونكم مصطلحات العقيدة وعلوم التفسير والأصول والقواعد والحديث ، فأغلبها مصطلحات مُحدثة تأخذ حكم مصطلح "الدار" ، فأين نقف في تغيير مصطلحات السلف !! أم أن الأمر مفتوح !! ومن له حق التصرف فيها وتغييرها ؟ وهل يتصور الشيخ ابن بية – غفر الله له – حجم الكارثة التي قد تحصل إذا فُتح مثل هذا الباب !! لعلنا نبيّن للقارئ الكريم بعض هذا الأمر : مصطلح "العقيدة" مُحدث ، ومصطلح "التوحيد" مًحدث وما يندرج تحتها من مصطلحات : كتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات كلها مُحدثة ، ومصطلحات علوم الحديث أكثرها مُحدثة ، ومصطلحات الفقه وأصول الفقه أكثرها مُحدثة ، والقواعد الفقهية أكثر مفرداتها مُحدثة ، فهل يحق لنا أن نغيّر كل هذه المصطلحات لأنها ليست توقيفية !! وأي علم يبقى لنا إن نحن فعلنا ذلك !! أليس هذا هدم لبناء أربعة عشر قرناً من البحث والنظر ، وهدم لجهود عشرات الآلاف من جهابذة العملاء بحجة أن هذه المصطلحات ليست توقيفية !!

    س : ألم تبحثوا في تأصيل القتال المشروع والقتال غير المشروع والذي نسمع فيه اليوم آراءً كثيرة؟ (فلسطين مثالًا).
    ج : هذا هو الأمر الثاني الذي سعينا له في المؤتمر، وهو تأصيل القتال المشروع، والقتال غير المشروع، ومفهوم الجهاد. وقد أصّلنا لمفهوم الجهاد، وضوابطه التي ينبغي أن تُحترم لكي يسمى جهادًا، وأن الأمر يتعلق بسلطة؛ وهي الدولة (أولو الأمر)، ما عدا جهاد الدفع الذي يقع بناءً على عدوان فيسمى حينئذ (مقاومة) ونحو ذلك من الأمور المقررة شرعًا، وتعدُّ نظامًا دوليًا، فلا يوجد تباينٌ كبير بين المواثيق الدولية وبين الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقانون الحرب والسلام؛ بل إن الشريعة قدّمت للبشرية نظامًا أكثر احترامًا للإنسان من القوانين التي قدّمها الإنسان في هذا العصر، إلا إن الوضع الآن يمتاز بوجود معاهداتٍ دولية تحكم العالم بأسره.

    التعليق : سبحان الله !! بل هناك تباين كبير بين المواثيق الدولية وبين الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقانون الحرب والسلام ، ففي الشريعة يكون الحرب ابتداءً لإعلاء كلمة الله ، وهذا لا يوجد في القوانين الدولية ويعد عندهم اعتداء بغير حق على الآخرين ، وجهاد الطلب هو الجهاد إذا أُطلق في القرآن والسنة ، وتجريمه في القانون الدولي يجعل هذا القانون مخالفاً لأصل الجهاد في الإسلام ، فلا مقارنة بين الأمرين من أي وجه .. الغريب أن الشيخ ابن بية يُقرّ في كلامه بوجود جهاد الطلب ضمناً في قوله " وقد أصّلنا لمفهوم الجهاد، وضوابطه التي ينبغي أن تُحترم لكي يسمى جهادًا، وأن الأمر يتعلق بسلطة؛ وهي الدولة (أولو الأمر) ما عدا جهاد الدفع ..." ففي نظر الشيخ : هناك جهاد غير جهاد الدفع ، وهو جهاد الطلب ، فكيف يستقيم في عقل الشيخ أن يقر بوجود جهاد الطلب ثم يقول "فلا يوجد تباينٌ كبير بين المواثيق الدولية وبين الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقانون الحرب والسلام" ، إلا أن يكون المؤتمرون في ماردين اخترعوا جهاداً آخر غير جهاد الطلب يقابل جهاد الدفع ، أو ربما كان جهاد الطلب الذي كتب عنه العلماء القدماء تغيّر مفهومه بتغيّر الزمان والمكان والأحوال ... !!

    س : لقد روجت بعض وكالات الأنباء العالمية، وبعض القنوات لكون الهدف من المؤتمر هو شطب فتوى ابن تيميّة.
    ج : هذه الوكالات لم تفهم شيئًا!
    نحن على العكس نريدُ أن نبرز فَرادة وتميز فتاوى ابن تيميّة من جهة، ومن جهة أخرى نريد أن نبرِّئ فتاواه من التأويل والفهم الخاطئ الذي ذكرناه.
    ولذا فقد حضر مختصون من جامعات المملكة العربية السعودية، وقدّموا بحوثًا ودراساتٍ قيّمة، وفي بياننا خدمنا فكر ابن تيمية بأن طلبنا مراجعة كتبه، وتحقيقها، كما طلبنا مراجعة كتب الفقهاء المقتدى بهم، وتقديم ندوات ليكون هذا مفتاحًا لندوات لمجموعة من الفقهاء لا يزال لهم حضورٌ وتأثير في حياة الأمة.
    وأعتقد أن من اطَّلع على الإعلان عن المؤتمر يجد أن الأمر خلاف ذلك، والأهم أننا لم نراجع ابن تيميّة على ضوء الآخر، وإنما راجعنا ابن تيميّة على ابن تيميّة، وأظهرناه كما هو.
    وأنا لا أرى داعيًا لمثل هذا الشك، أو هذا التقول علينا من أناسٍ لم يحققوا ما كنا فيه.

    التعليق : نوافق الشيخ ابن بية بأن هذه الوكالات لم تفهم شيئاً ، فالأمر لا يتعلّق بفتوى لابن تيمية ، بل الأمر يتعلق بفتاوى لابن تيمية وغيره من علماء المسلمين ، فمؤتمر يجتمع فيه الرافضة والصوفية والعلمانيون لا يمكن أن يتوقف عند فتوى واحدة فقط ..

    س : هذا يعني أنّ هناك خللًا في دراسة البعض لفقه ابن تيميّة؟!
    ج : كثيرٌ من الأشياء التي تُنسب لشيخ الإسلام قراءتها كانت مجتزئة؛ فمثلًا شيخُ الإسلام متسامحٌ جدًا؛ يقول بتهنئة أهل الكتاب، وتعزيتهم، وعيادتهم إذا كانوا مرضى، وهذا اختيار شيخ الإسلام كما قال البعلي.
    مشكلة الناس أنهم يقرؤون "اقتضاء الصراط المستقيم"، ولا يقرؤون "اختيارات ابن تيمية"، فموقفه أن السبب من الجهاد هو العدوان والفتنة، وليس الكفر، وهذا موقفٌ مميّز.

    التعليق : كان ينبغي للشيخ ابن بية – غفر الله له – أن يبيّن ما هي التهنئة التي تسامح بها ابن تيمية وما هي التعزية .. ينبغي أن يُعلم بأنه لا ابن تيمية ولا غيره له حق التسامح في الأحكام الشرعية ، فهذه الكلمة ليست علمية "تأصيلية" .. ابن تيمية يفتي بما يؤول إليه اجتهاده ، وهذا لا يُعدُّ تسامحاً ، بل هو اجتهاد .. أما اختيارات شيخ الإسلام للبعلي ففيه أكثر فقه ابن تيمية ولكنه ليس علمه كله ، وهو مختصر لا يُغني عن بقية كتبه ، وليس كتاب الإقتضاء بأولى من كتاب الصارم المسلول أو مجموع الفتاوى ، خاصة الجزء 28 والجزء الأخير (طبعة ابن قاسم) لمن أراد أن يعرف رأي ابن تيمية في مسائل الجهاد والسياسة الشرعية ، وأنصح من له عناية بكتب شيخ الإسلام أن يقتني المجموع اليوم قبل أن يُبدّل من قبل المؤتمرين في ماردين فيضيع تراث شيخ الإسلام الذي تعب عليه ابن قاسم ، كما يفعل القوم اليوم مع فتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، فقد ادعوا أنها تحتاج إلى تنقيح وتصحيح وتحقيق !!
    وأما قول الشيخ الأول بأنه " كثيرٌ من الأشياء التي تُنسب لشيخ الإسلام قراءتها كانت مجتزئة" ، ففي هذا اتهام لأئمة الدعوة النجدية الذين نشروا علم شيخ الإسلام في الأرض ، ومن قبلهم أئمة الفقه والعلم من أمثال ابن القيم وابن كثير وابن مفلح وغيرهم كثير ، فكل هؤلاء – بمفهوم كلام الشيخ ابن بية – كانت قراءتهم مجترءة لكلام شيخ الإسلام حتى أتى الشيخ ابن بية والرافضة والصوفية والعلمانيون الذين اجتمعوا في مؤتمر ماردين ليفقهوا كلام شيخ الإسلام على حقيقته !! من أراد التأكد من القراءة المجترءة لمن ذكر الشيخ فعليه بكتاب "الدرر السنيّة في الأجوبة النجدية" ، ففيه رسائل تبيّن مدى جهل علماء الدعوة بعلوم شيخ الإسلام ومقاصده !!

    س : القول بهذه الفتوى بعد تأصيلها هل ينفي حق الفلسطينيين وغيرهم في الدفاع عن حقوقهم؟
    ج : بالنسبة لفلسطين..
    عندما قلنا إن سبب المقاومة المشروعة هو الاعتداء ذكرنا ثلاث آياتٍ كلها تنطبق على فلسطين هي:
    1. ((وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ وَلَا تَعْتَدُوا)).
    2. ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)).
    3. ((وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَ فِينَ))
    فقضية فلسطين ليست مطموسة، ولا مغمورة، ولا منسية في هذا السياق؛ بل إنَّ في البيان فرقًا بين المقاومة التي هي ردٌ للعدوان، وبين قتالٍ تُعلنه جماعة خارج الشرع والشرعية والنظام، وتعدُّه جهادًا.

    التعليق : إذا كانت جماعة خارجة عن الشرع فهذا ليس جهاداً وهو أمر بديهي لا يحتاج إلى بيان ، أما الشرعية والنظام ، فلنا أن نتسائل : شرعية مَن ؟ ونظام من ؟! وكفانا كلاماً عن فلسطين في السلام والتعايش السلمي الذي لم يجني منه أهل فلسطين غير الذلة والحصار والجوع والتشريد والقتل والتنكيل على أيدي أحقر خلق الله من اخوان القردة الخنازير .. من أراد أن يتكلم عن فلسطين فليعقد مؤتمر جهاد وإرهاب وتفجير وقتل ودمار لليهود ، لا مؤتمر سلام وحمام ودجاج ..

    س : لوحظ بشكل جليّ تنوُّع الحاضرين ضمن ألوان الطيف الإسلامي. هل من رسالة وراء ذلك؟
    ج : اجتماع مختلف الطيف الإسلامي هو عبارة عن محاولة جمع المسلمين على رؤية واحدة في قضايا تُهم مصيرهم، وهي قضايا الاحتراب الداخلي الذي ورد ذكره في الحديث النبوي الشريف: «ويلكم.. لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض». فهذه الاحترابات التي نشهدها في الصومال، وفي العراق، وفي باكستان، رغبة من العنصر الخارجي الذي يوقع الموالي في العالم الإسلامي، إلا أن طريق التعامل مع هذا والحروب التي تقوم بين المسلمين هي حروبٌ تسيء إلى التاريخ، وإلى الإسلام، وتشوّه حاضر الأمة ومستقبلها، ونحن نحاول أن نقدّم بالدليل وليس بشيء آخر، ومن خلال طيفٍ ملونٍ ومنوعٍ، رسالتنا التي ذكرتها لك.

    التعليق : سبحان الله !! انظروا كيف وصف الشيخ ابن بية المجاهدين في الجواب السابق "جماعة خارج الشرع والشرعية والنظام" وقارنوه بوصفه للعلمانيين وغلاة الصوفية والرافضة ، حيث قال "مختلف الطيف الإسلامي" !!
    لقد كان من ضمن الحضور بعض غلاة الصوفية والرافضة ، فإذا أراد الشيخ أن يخرج معهم برؤية واحدة في القضايا المصيرية ، فنقول للشيخ : لن ترجع حتى بخُفّي حُنين !! وهنا أمر غاية في الغرابة : كيف يكون مؤتمر لتحقيق وتصحيح تراث ابن تيمية رحمه الله – ويشارك فيه الصوفية والعلمانية والرافضة !! ألا يعرف الشيخ ابن بية رأي الرافضة والصوفية والعلمانيون في ابن تيمية !! كيف يحققون نصوصه وهم أعداء له !! كيف يصححون مفاهيمه وهو يكفّر العلمانيين (الذين يفصلون الدين عن الدولة) ويكفّر غلاة الرافضة وغلاة الصوفية !!

    س : هل كانت هناك مشاركات خارجية في المؤتمر؟
    ج : نعم. الدعوة كانت موجهة من طرفين : الأول من (المركز العالمي للترشيد والتجديد) وهذا هو الأغلب، والثاني من جامعة ماردين، وقد دعت بعض الناس، ومنهم الذين أتَوْا من دولة إيران.
    نحن في المركز العالمي دعونا مجموعات متخصصة في شيخ الإسلام من مشارب ومذاهب مختلفة؛ حتى تكون هذه الوحدة حول قضايا الأمة، حتى يُقنع بعضنا بعضًا، وكذلك جامعة ماردين.
    وأودُّ أن أقول إن إسهام (الإسلام اليوم) ممثلًا في شخص نائب المشرف العام الشيخ عبدالوهاب الطريري مقدر، وهذه رسالتي أقولها: نحن نعتبر (الإسلام اليوم) ليس حلفًا فقط، وإنما توأمًا لنا، لأننا عندما نريد أن نقوم بعمل نُعلم إخواننا في "الإسلام اليوم". ونحن معهم على دربٍ واحدٍ هو درب قول الحق بدون مجاملة وبعد تأصيلٍ. (انتهى اللقاء) ..

    التعليق : رحم الله الشيخ بكر أبو زيد ، فقد كان متخصصاً في علم ابن تيمية ، ولكننا لم نسمع منه هذا الكلام الذي وصلنا من مؤتمر ماردين ، وكُتب شيخ الإسلام التي طُبعت تحت إشرافه تُكذّب دعاوى المجتمعين في ماردين ..

    لنا أن نتسائل : لماذا ابن تيمية ؟! لماذا الآن ؟! ولماذا فقه الجهاد بالذات الذي يحتاج إلا تعديل وفهم وتأصيل جديد ؟!

    أليس من الأولى أن يناقش المؤتمرون عقيدة بعض الحضور (كالرافضة وغلاة الصوفية والعلمانية) بدلاً من مناقشة فتوى ماردين !! هل من المعقول أن تكون فتوى ماردين أشد خطورة على الإسلام والمسلمين من عقيدة الرافضة والصوفية والعلمانية !! نحن نعرف الصوفية في تركيا ونعرف موقفها من ابن تيمية رحمه الله ، فلماذا الإجتماع في تركيا ، ثم التوصية بالإجتماع الدوري في دولة أوروبية !!

    هل قضيتنا الآن هي فتوى ابن تيمية !! هل حررنا العراق وفلسطين وأفغانسان والشيشان والصومال والفلبين وكشمير والقوقاز وتركستان الشرقية وغيرها من البقاع الإسلامية المحتلة ولم يبقى إلا فتوى لابن تيمية نريد تحرير كتبنا من بعض ألفاظها !!

    أليس في هذا المؤتمر خدمة للعدو الصليبي الذي عجز عن مواجهة المجاهدين في العراق وأفغانستان لأنهم يتمسكون بالنصوص الشرعية وبأقوال العلماء ، فنأتي نحن لنجتث ثقتهم بكلام العلماء من صدروهم فيقفوا على أرض هلامية بعد أن كانت صلبة ثابتة !!

    إذا كانت فتاوى ابن تيمية تحرّض الناس على الجهاد فلماذا نشككهم فيها !! لو كانت فتاواه من الكذب المحض لكانت الحكمة تقتضي تركها تعمل مفعولها حتى يندحر الأعداء ثم نأتي ونفنّدها ، فكيف وفتاوى هذا الإمام المجاهد المجتهد الذي بلغ – على حد قول بعض العلماء – درجة الإجتهاد المطلق تُعدّ في مقدمة فتاوى كل من أتى بعده ، وحتى من أتى قبله بفترة ليست بالقصيرة ..

    إن التشكيك هنا ليس في علم ابن تيمية وسعة إدراكه ، فهذا لا يُقدِْم عليه ألد أعداء ابن تيمية فضلاً عمن يعترف بإمامته ، وإنما التشكيك أتى في ما هو مخطوط ومطبوع من فتاواه التي تربى عليها كبار علماء الأمة على مر قرون ، فكل هؤلاء لم ينتبهوا لهذه الأخطاء التأصيلية حتى انطلق مؤتمر ماردين (الذي شارك فيه أمثال الجفري الصوفي الضال) ليُعلن على الملأ جهل جهابذة العلماء بأصول التحقيق والتدقيق !!


    بعد التعليق على حوار ابن بية – غفر الله له – نُعرّج على ما خرج المؤتمرون به من نتائج ، فنعلّق عليها بتعليقات سريعة :

    "النتائج:

    • إن فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في ماردين لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون متمسكاً ومستنداً لتكفير المسلمين والخروج على حكامهم واستباحة الدماء والأموال وترويع الآمنين والغدر بمن يعيشون مع المسلمين أو يعيش معهم المسلمون بموجب علاقة مواطنة وأمان بل هي فتوى تحرم كل ذلك فضلا عن كونها نصرة لدولة مسلمة على دولة غير مسلمة وهو في كل ذلك موافق ومتبع لعلماء المسلمين في فتاويهم في هذا الشأن ولم يخرج عنهم. ومن استند على هذه الفتوى لقتال المسلمين وغير المسلمين فقد اخطأ في التأويل وما أصاب في التنزيل".


    التعليق : الفتوى لا تُحرّم الخروج على الحكام لانها فتوى في حق حكام نصارى احتلوا أرضاً مسلمة ، وهذا من جهاد الدفع الذي يقره الشيخ ابن بية كما ذكر في السؤال حول فلسطين ..

    “إن تصنيف الديار في الفقه الإسلامي تصنيف اجتهادي أملته ظروف الأمة الإسلامية وطبيعة العلاقات الدولية القائمة حينئذ. إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف في إطار تحقيق المصالح المشتركة والعدالة بين الناس ويأمن فيه الناس على أموالهم وأوطانهم وأعراضهم وهو ما أقرته الشريعة ونادت به منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع أول معاهدة تضمن التعايش بين جميع الطوائف والأعراق في إطار العدالة والمصالح المشتركة ولا يسوغ التذرع بما يشوبها من نقص أو خرق دول معينة لها للتنكر لها وافتعال التصادم بينها وبين الشريعة السمحة."

    التعليق : لو أقر الشيخ ابن بية بصحة هذه المقولة "تجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال" فإنه يُقر بما يخالف النصوص الصريحة ويخالف أقوال الصحابة وأعمالهم وإجماعهم وما كان في يوم من الأيام معلوم من الدين بالضرورة : وهو جهاد الطلب ، لأن جهاد الطلب هو : قصد الكفار في ديارهم - وإن لم يبدؤونا بالقتال - إعلاءً لكلمة الله .. ولنا وقفة مع عبارة أخرى ، وهي قوله " إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف ..." ، هذا الكلام من أخطر ما قال الشيخ هنا ، ومعتقدُه إن علم حقيقة قوله ومعنا وقصده فقد يقع في الردّة والعياذ بالله ، ولكن لعلها زلة لسان ، فهذه المعاهدات الدولية في حقيقتها : قوانين وضعها النصارى واليهود بعد الحرب العالمية ، وضعوها لخدمة مصالحهم الخاصة ، فهذه القوانين لا تُلزم المسلمين بشيء ، وإنما يلزم المسلمون شرع الله ، وما خالفه فهو غير معترف به فضلاً عن أن يكون ملزماً لنا بشيء !! كيف يضع اليهود والنصارى قوانين ثم تكون ملزمة للمسلمين !! وحتى نقطع باب المناورة ، نقول : لم يكن أحد من المسلمين حاضراً وقت وضع هذه القوانين الدولية ، وإنما كان الحضور كلهم كفار ، ولم توضع القوانين لعدالتها ، وإنما وضعت لتحقيق مصالح المنتصرين في الحرب العالمية وكلهم كفار ، ولا يحق لأي مسلم الإعتراض على أي من هذه القوانين لأنه لا قيمة له فيها ولا وزن ، بل الأمر فيها للكفار الذين عندهم حق النقض دون غيرهم ، فكيف يقول مسلم بأن يترك أهل الإسلام جهاد الطلب من أجل هذه القوانين الكفرية المخالفة لشريعة رب البرية والتي وُضعت لتحقيق مصالح اليهود والنصارى !! هذا من الناحية النظرية ، أما من الناحية العملية فالأمر أظهر : فالمسلمون لم يستفيدوا أبداً من هذه القوانين لتحقيق أي مصلحة لهم ، ومصالحهم دائماً تُداس في أروقة هذه المؤسسات العالمية التي يرأس أكثرها اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للمسلمين ، وهذه فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان والبوسنة والفلبين وتركستان الشرقية والصومال وجنوب تايلان ونيجيريا وغيرها من البلاد التي خربها الكفار بمرأى ومسمع من هذه القوانين !! إذا كان الشيخ ابن بية يعارض مصطلحاً شرعياً لا يوافق الواقع ، فما باله يُلغي كل هذا الواقع ليوافق قوانين كفرية استخدمها أصحابها لحرب الإسلام والمسلمين وتدمير بلادهم !!

    من الأولويات التي على علماء الأمة ومؤسساتها العلمية الاضطلاع بها التحليل والتقويم للأفكار المسوغة للتطرف والتكفير والعنف باسم الإسلام؛ فالتدابير الأمنية مهما كانت عادلة لا تقوم مقام البيان بالحجة والبرهان. ومن ثم تقع المسؤولية على علماء الأمة في إدانة كل أشكال العنف في التغيير أو الاحتجاج داخل المجتمعات المسلمة وخارجها بوضوح وصراحة وجرأة في قول الحق منعا للالتباس وإزالة للغموض.


    التعليق : يتطلب هذا من العلماء : حذف مئات الآيات القرآنية وشطب مئات الأحاديث النبوية وطمس السيرة والتأريخ الإسلامي لأن فيها الكثير من الأفكار التي تسوّغ التكفير والعنف بإسم الإسلام .. هل هذه أولويات العلماء في مثل هذه الظروف يا شيخ !! أمة مستباحة ويكون من أولويات علمائها : تقويم أفكار من يدافع عن الأمة من المجاهدين وإدانتهم !! هل هذا كلام الشيخ ابن بيّة أم ابن غورين !! فليتّق الشيخُ الله َ ..
    أين التحريض على الجهاد ، وقيادة المجاهدين ، والذب عن أعراض المسلمين ، وتحرير بلاد الإسلام ، والدفاع عن الدين المُهان من قِبل الأعداء !! أكل هذه الأمور ثانوية !!
    حفظ الدين والعرض والمال والنفس ليس من الأولويات اليوم !!
    نسينا : الفتاوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال والرجال والأعداء والحكّام وغيرها من الأمور التجديدية التأصيلية !!

    إن علماء الإسلام ما فتئوا يؤكدون عبر العصور أن الجهاد الذي يعتبر ذروة سنام هذا الدين ليس نوعا واحدا بل هو أنواع متعددة منها القتال في سبيل الله وهذا النوع أناط الشرع صلاحية تدبيره وتنفيذه بأولي الأمر (الدولة) باعتباره قراراً سياسياً تترتب عنه تبعات عظيمة؛ ومن ثم فلا يجوز للفرد المسلم ولا لجماعة من المسلمين إعلان حرب أو الدخول في جهاد قتالي من تلقاء أنفسهم درءا للمفاسد واتّباعاً للنصوص الواردة في هذا الشأن.

    التعليق : قال الرملي (في نهاية المحتاج 8/60): يُكره الغزو بغير إذن الإمام أو نائبه ، ولا كراهة في حالات:
    1- إذا فوت الإستئذان المقصود ،
    2- أو عطل الإمام الغزو ،
    3- أو غلب على ظنه عدم الإذن (كما بحث ذلك البلقيني) .. (إنتهى).
    طبعاً هذا الكلام قديم لعالم قديم من زمن سحيق وهو قابل للتصحيح والتغيير على وفق معايير مؤتمر ماردين !! لاحظ هنا أن الشيخ استخدم لفظ "السياسة" وذلك أنه نسبه إلى الحكام ، أما أهل الإسلام من العلماء وغيرهم : فلا سياسة ولا هم يحزنون ..

    وأصل مشروعية الجهاد أن ما كان دفعاً لعدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) أو نصرة للمستضعفين (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...) أو دفاعاً عن التدين (أذن للذين يُقاتَلون...) وليس ناشئاً عن اختلاف في الدين أو بحثاً عن المغانم.

    التعليق : قال تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة : 29) ، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة : 123) ، ولعل هذه الأقوال قديمة وتحتاج إلى تحقيق وتصحيح أيظا .. كل شيء جائز هذه الأيام !!

    إن شأن الفتوى في الإسلام خطير ولهذا شدد العلماء في شروط المفتي ومنها أن يكون ذا أهلية علمية كاملة وفي شروط الفتوى خاصة تحقيق المناط في المكان والزمان والأشخاص والأحوال والمآل .

    التعليق : حلال على العلمانيين والرافضة والصوفية أن يُفتوا ، وحرام على علماء أهل الجهاد الفتوى والله تعالى يقول {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت : 69) ، الذين جاهدوا "فينا" وليس في سبيل السلام والتعايش السلمي مع الذين أمرنا الله بقتالهم ..

    إن مفهوم الولاء والبراء لا يكون مُخرجاً من الملة ما لم يكن مرتبطاً بعقيدة كفرية، وما سوى ذلك فهو أنواع تتناولها الأحكام التكليفية الخمسة، وبناء عليه لا يجوز حمله على معنى واحد يكفر به المسلمون.

    التعليق : سبحان الله !! في المؤتمر علمانيون ، ومع ذلك يقولون "ما لم يكن مرتبطاً بعقيدة كفرية" أليست العلمانية من الكفر !! أم أن فتوى تكفيرهم قديمة مضى عليها بضع سنوات !!

    انتهت النتائج .. ولو أراد المؤتمرون أن نأتي على كل مصيبة كتبوها ونرد عليها بآيات من كتاب الله أو أحاديث لرسول الله لكان ذلك يسيرا ، ولولا خشية الإطالة وضيق الوقت لكان لنا مع المؤتمرين شأن آخر ، ولكنها إشارات يفهمها اللبيب ..

    وننقل هنا فتوى شيخ الإسلام في ماردين ليتبيّن من له عقل : صحّة ما ذكرنا من تعليقات هنا :

    سئل [شيخ الإسلام ابن تيمية] رحمه الله عن بلد ماردين :
    هل هي دار حرب أو بلد سلم؟
    وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟
    وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه وماله، هل يأثم في ذلك؟
    وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه أم لا؟
    فأجاب: الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها. وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم. والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه. وإلا استحبت ولم تجب.
    ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريقة أمكنتهم. من تغيب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت.
    ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.
    وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، وليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام بكون جندها مسلمين. ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه". انتهى كلامه رحمه الله. (الفتاوى:28/240 ـ 241)


    ليعذني القارئ الكريم على عدم التفصيل ، فقد كتبت التعليقات على عجالة لضيق الوقت ، ولعل الله ييسر بعض الوقت لتفنيد هذه الأفكار الخطيرة التي يراد لها الرواج بين المسلمين بحجة التجديد والتأصيل والوسطية والإعتدال ونبذ العنف والتطرف والإرهاب ..

    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..


    كتبه
    حسين بن محمود
    26 ربيع الثاني 1431هـ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •