تنبيه أهل المروءات إلى الصراع الدائر بين الإرادات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تنبيه أهل المروءات إلى الصراع الدائر بين الإرادات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    88

    Lightbulb تنبيه أهل المروءات إلى الصراع الدائر بين الإرادات

    تنبيه أهل المروءات إلى الصراع الدائر بين الإرادات



    أبو يونس العباسي


    الحمد لله الذي بين الدليل وأوضح المحجة , وأرسل رسله مبشرين ومنذرين لأن لّا يكون للناس على الله حجة , فكم أولى من نعمة وكم رفع من بلية وضجة , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمد عبده ورسوله , كساه من حلل النبوة ما زاده جمالا وبهجة , اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وآل بيته ومن سار على دربه واقتفى أثره ما حمل السحاب ماء ومجه.


    [أقسام الأرادات]


    والإرادات على نوعين :


    1ـ إرادة رحمانية ربانية:


    وهذه الإرادة هي إرادة الهداية, قال الله تعالى:{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)}[طه]


    هي إرادة التخفيف والتيسير ... قال الله تعالى:{يرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) }[البقرة]


    هي إرادة العفو والتجاوزقال الله تعالى:{ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) }[النساء]


    هي إرادة التطهير والتزكية قال الله تعالى:{ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) }[المائدة]


    هي إرادة التبيين والتوضيح لما هو خير لالتزامه وما هو شر لاجتنابه, قال الله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) }[النساء]


    هي إرادة المجاهدة والمقاومة لقوى الشر والفساد ... هي إرادة الثبات على الحق ورفض التغيير والتبديل للحق بعد معرفته ...


    2ـ إرادة شيطانية:


    وهذه الإرادة هي إرادة الضلال والضياع والتيه ... قال الله تعالى:{ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) }[النساء]


    هي إرادة الانحراف عن الصراط المستقيم ... قال الله تعالى:{ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)}[النساء]


    هي إرادة الميل إلى الدنيا واختيار طريق الدعة والخنوع ...


    هي إرادة الدخول في حلف الصليب ... وخلع الهوية الإسلامية إلى هوية الصليب...


    [تقزيم الإرادات]


    ويقصد بتقزيم الإرادات : تلكم الجهود التي يبذلها حلف الصليب على الموحدين لتكون إرادتهم قاصرة على ملذات الدنيا.


    ولقد نجح حلف الصليب في ذلك إلى حد كبير فهم الكثيرين من المسلمين أن يأكل ... أن يشرب ... أن يقضي هواته ... أن تلبى نزواته ... وحسب ولا يفكر في غير ذلك ... لا يفكر في قدس ولا في خلافة ولا في جهاد ولا في تحرير ولا في تحرر شأنه شأن الحيوانات إن لم نقل بأن الحيوانات خير منه , قال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)}[محمد]


    وأي فوز لإنسان نال الدنيا واهتم لشأنها فقط ثم كانت له جهنم مصيرا ومآبا , قال الله تعالى:{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}[الإسراء]


    وهنا ننبه أن من جعل الآخرة همه جمع الله له بين الدنيا والآخرة فحصلهما جميعا , قال الله تعالى:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)}[النساء]


    [تحالف الإرادات]


    ويقصد بتحالف الإرادات : اجتماع أصحاب الإرادات الشيطانية من أهل الضلال بعضهم مع بعض لمواجهة إرادة الحق والعدل.


    قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)}[المائدة]


    وقال أيضا:{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) }[الأنفال]


    وقال أيضا:{ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)}[الجاثية]


    وأخرج أحمد في مسنده من حديث ثوبان أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:" يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ قَالَ قُلْنَا وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ. "


    ونحن أمام هذه التحالفات الشيطانية ننبه إلى لزوم التحالف بين أهل الإيمان وعلى الإيمان لا على ما سواه... وإلا حدث ما لا تحمد عقباه للإسلام والمسلمين , قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)}[الأنفال]


    [انتكاس الإرادات]


    ويقصد بانتكاس الإرادات: تراجع الإنسان عن إرادته إلى تطبيق إرادة خصمه بسبب ضغوط مورست عليه.


    ومسألة الانتكاس في الإرادات بسبب الضغوط أمر مرفوض شرعا , ومعلوم أن البلاءات هو لازم السير في طريق رب الأرض والسموات ,


    قال الله تعالى:{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)}[البقرة]


    وأمر الله عباده بالإتساء بالصالحين من الأنبياء السابقين فقال:{ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)}[آل عمران]


    ووصف الله المؤمنين الصادقين يوم تجمعت عليهم أحزاب الكفر والشرك:{ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)}[الأحزاب]


    وحذر الله جل جلاله عباده من أن يكونوا ممن يعبدون إلههم في السراء دون الضراء وفي حال دون حال , قال الله تعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)}[الحج]


    [تفعيل الإرادات]


    هو تحويل الإرادات من كونها شيء نفسي معنوي إلى حقيقة على أرض الواقع


    [أدوات التحالف الصهيوصليبي في تفعيل إراداته]


    الحكومات ومؤسساتها


    المؤسسات الغربية في بلاد الإسلام والتي يقودها الصليبيون بأنفسهم أو عملاؤهم من المنتكسين من أبناء جلدتنا.


    وسائل الإعلام الأجنبية الناطقة باللغة العربية وغيرها من اللغات.


    ويفعل التحالف إرادته بإشعال الحروب مع مخالفيهم , قال الله تعالى:{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}[المائدة]}


    [الإرادات التي يريد التحالف الصهيوصليبي تفعيلها]


    ويريد التحالف الصهيوصليبي تفعيل ما يلي من الإرادات:


    الإرادة السياسية


    الإرادة الثقافية


    الإرادة الأخلاقية


    الإرادة الاجتماعية


    الإرادة الاقتصادية


    الإرادة التعليمية


    إنهم وباختصار يريدون منا أن يكون الإسلام قشرة ومظهرا وأما الباطن والمخبر فيهود أو صليبيون أو ملحدون ... المهم أن لا نكون مسلمين.


    وهم في هذا كله يزعمون أنهم ما أرادوا من ذلك إلا الإصلاح والتوفيق , قال الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) }[النساء]


    [قتل الإرادات]


    وتسعى دول التحالف الصهيوصليبي قتل إرادة الموحدين والقضاء عليها لتكون إرادتهم هي الإرادة الوحيدة في هذا العالم , وذلك عبر الوسائل التالية:


    قتل الإرادات بتكميم الأفواه , وهذا ما كان يفعله فرعون تماما مع مخالفيه , قال الله تعالى:{ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) }[غافر]


    قتل الإرادات بسجن المخالفين والمعارضين , قال الله تعالى في شأن امرأة العزيز والتي أرادت قتل إرادة النبي يوسف عليه السلام بالسجن وعلى لسانها:{ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)}[يوسف]


    قتل الإرادات بالتصفية الجسدية والاغتيالات , كما كان يفعل بنو إسرائيل مع أنبياءهم , قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)}[آل عمران]


    قتل الإرادات بإشعال الحروب ضد المخالفين , قال الله تعالى:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}[المائدة]


    ولكن أنى لقوى المخلوقات أن تقتل إرادة مؤمن يستمد إرادته من ربه ـ سبحانه وتعالى ـ


    قال الشاعر:


    تالله ما الدعوات تهدم بالأذى*** وفي التاريخ بر يميني


    ضع في يدي القيد ألهب أضلعي *** بالسوط ضع عنقي على السكين


    لن تستطيع حصار فكري ساعة *** أو نزع إيماني ونور يقيني


    النور في قلبي وقلبي في يدي *** وربي حافظي ومعيني


    سأظل معتصما بحبل عقيدتي *** وأقتل قتلة ليحيا ديني


    [ماذا يحدث عندما تتواجه الإرادات؟]


    إذا تواجهت إرادة الحق ... تلكم الإرادة التي يحبها الله ويرضاها وإرادة اليطان فإن إرادة الإله تنتصر على ما سواها من الإرادات ,


    قال الله تعالى:{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)}[البقرة]


    وقال أيضا:{ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)}[المائدة]


    وقال أيضا:{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)}[هود]


    قال الله تعالى:{لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)}


    وقال أيضا:{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23)}[الفتح]


    حرر في يوم الجمعة


    24 ربيع الثاني 1431هـ


    الموافق لـ9|4|2010

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,135

    افتراضي رد: تنبيه أهل المروءات إلى الصراع الدائر بين الإرادات

    جزاك الله خيرًا ونفع بك.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •