الإمام الرافضي الكبير الشيخ المفيــد يدمغ مَن يكابر في نفي التحريف عن الإمامية مطلقاً
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإمام الرافضي الكبير الشيخ المفيــد يدمغ مَن يكابر في نفي التحريف عن الإمامية مطلقاً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    138

    Lightbulb الإمام الرافضي الكبير الشيخ المفيــد يدمغ مَن يكابر في نفي التحريف عن الإمامية مطلقاً

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    الحمد لله وكفى, وصلاة ربي وسلامه على نبيه الذي اصطفى؛ محمدٍ وآله ومن اتبعه واقتفى, وبعد؛

    نسبة القول بتحريف القرآن للشيعة الإمامية مما تكاد تجمع عليها الفرق المخالفة لهم, ومع هذا كلِّه فإن الإمامية يبذلون قُصارى جهدهم ليبرؤوا ساحتهم من هذا القول الفظيع الفجِّ, ونحن لا ننكر عليهم البراءة منه والاعتقاد بالحق المبين وأن الله حفظ وسيحفظ كتابه الكريم اعتقاداً حقيقياً قلباً وقالباً لا تقية وكذباً, ولكننا ننكر عليهم طمسَ الحقائق, وتمزيقَ الوثائق, وتكذيبَ المحقق الناصح الصادق الذي يثبت لهم أن القول بالتحريف هو قول علمائهم من قديم الزمان إلى قريب من هذا الأوان.

    وحتى ينجلي الحق بأبهى صوره في هذه المسألة وغيرها حرصنا على أن تكون إلزاماتنا للقوم من كتب علمائهم؛ بل من كتب كبار وأئمة وشيوخ علمائهم, وهذا أنصف لنا ولهم, ومما يوجب عَوْد المخلصين منهم إلى الحق بعد رؤيته.

    ولا تنسَ- رعاك الله- أننا سنتكلم بلسان القوم؛ فلا تنكرْ علينا مديحا أو إطراءاً؛ فإنما هو لسانهم لا لساننا؛ رجاء الاستجابة والإنابة.

    وفي هذا المقال سنثبت قول قدامى الإمامية بالتحريف مستندين إلى كلام أحد فحول الأئمة, وشيوخ المتكلمين, وأبرز المصنفين, وصيارفة الإمامية المتشيعين؛ إنه الإمام الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بابن المعلم.

    وحتى نفهم عبارات الشيخ المفيد على وجهها لا بد من عرض كلامه كلِّه؛ لأن نسبة القول بالتحريف الصريح لطائفة من أجلاء الإمامية جاءت بعد عرض مذهبه في هذا الأمر, أعني أنَّ الكلام مترتب فهمه على سباقه؛ لوجود ضمائر راجعة للسابق, والله الموفق..

    الشروع في المقصود:
    وقال الإمام الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بابن المعلم في كتاب (أوائل المقالات) ص (46) :
    (( 10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن:
    ...واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الني .
    وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه)) انتهى كلامه.
    وقال ص 80:
    (( 59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان:
    أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر, وتأخير المتقدم, ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرْتب بما ذكرناه.
    وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده.
    وقد قال جماعة من أهل الامامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القران قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.
    وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب.
    وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه, ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الإعجاز، و يكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك؛ بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (ع)، وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الامامية و أهل الفقه منهم والاعتبار )) انتهى كلامه.

    هذه جملة كلام هذا الإمام الكبير (ابن المعلم), ولنبدأ بعون الله بتحليل كلامه حتى نصل إلى المراد على أكمل وجه..

    قال المفيد: ((...واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الني .
    وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه)).
    فهنا ينقل اتفاق الإمامية على أن الصحابة-رضي الله عنهم- المشار إليهم في كلامه بـ(أئمة الضلال) قد خالفوا في كثير من تأليف القرآن..وليس هذا اجتهاداً يمكن قبوله واستساغته؛ بل هو مخالفة لما يجب في حق التنزيل, ومخالفة لسنة وطريقة النبي-صلى الله عليه وسلم- في تأليف القرآن الكريم؛ فتدبَّر !
    ويوضحه أن هذا الاعتقاد يخالف إجماع الفرق الأخرى, ومعلوم أن الفرق الأخرى من أصحاب الحديث والمعتزلة وغيرهما قد اتفقوا على سلامة القرآن من التحريف في كثير أو قليل؛ فتأمَّل !

    قال المفيد: ((59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان:
    أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان)).
    فالشيخ المفيد يقرر أمراً مهماً جداً وهو استفاضة الأخبار عن الأئمة المعصومين من آل محمد باختلاف القرآن, وتلاعب بعض الظالمين (الصحابة) فيه من الحذف والنقصان !!!
    وهذا ما عَبَّر عنه غيره من الأئمة بالتواتر, وقد جمع منه المحدث الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب) قرابة ألفي رواية؛ مما يدل على شدة التواتر في هذه المسألة؛ فتنبه !

    قال المفيد: ((فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر, وتأخير المتقدم, ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرْتب بما ذكرناه))
    يقصد تأليف القرآن وترتيب آياته وسوره, وأنها تخالف الترتيب النزولي لها.

    قال المفيد: ((وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده)).
    فالنقصان من القرآن أمر ممكن وقوعه عقلا عند الشيخ المفيد, ومن خالف هذا لم يأتِ بدليل معبتبر يدل على فساده !

    قال المفيد: ((وقد قال جماعة من أهل الامامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذى هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القران قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف)).
    من هذه النقطة نستشف الخلاف الدائر بين علماء الإمامية في تحريف القرآن والإنقاص منه من قبل بعض الظالمين؛ فقد ذهب منهم جماعة إلى أنه المنقص ليس هو كلام الله تعالى نفسه, ولكنه كلام أبي العترة المعصوم (علي بن أبي طالب) الذي يعتبر تفسيراً وتأويلاً للقرآن, وهو مع ذلك ثابت مُنزل !
    ومفهوم المخالفة للكلام يفيدُ أن الآخرين من أهل الإمامة قد ذهبوا إلى أن المنقص من القرآن هو نفس كلام الله تعالى, وهو ما سيأتي قريباً؛ فلا تعجلْ !

    قال المفيد: ((وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب)).
    ونقصان تأويل القرآن وتفسيره أرجح عند الشيخ المفيد من قول الآخرين من الإمامية الذين ادعوا نقصان نفس كلام الله تعالى..
    ويستفاد من قوله: ((إليه أميل)) ومن قوله: ((والله أسأل توفيقه للصواب)) أن المسألة ليست من القطعيات التي لا يحق النقاش فيها؛ بل هي من مسائل الاجتهاد السائغ عند الإمامية التي يميل إليها المرء حيناً وقد يميل غيره إلى خلافها, ويُسأل الله الصوابَ فيها !!

    قال المفيد: ((وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه, ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الإعجاز، و يكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك؛ بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (ع) )).
    وهنا يقطع المفيد على عدم الزيادة في القرآن لا سورة ولا حرفاً, ومع أنه يجوِّز زيادة الكلمة والكلمتان, والحرف والحرفان إلا أنه يقطع بأنه لا بد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه, ويوضح لعباده الحق فيه, واعضض بنواجذك على هذا التقرير فسينفعك بعيد قليل..

    قال المفيد: ((وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار )).

    وقوله: ((وهذا المذهب)) أي الذي قرره سابقاً مسألة نقصان القرآن والزيادة فيه, وحاصله أن النقصان ممكن عقلا وقوعه مع الميل إلى السلامة منه, وأن الزيادة مقطوع على امتناعها في السورة بل والحرف.

    وهذا المذهب الذي ارتضاه الشيخ المفيد يخالف ما سمعه عن بني نوبخت القائلين بالزيادة والنقصان في القرآن..وليس هذا فحسب؛ بل قد ذهب إليه أيضاً جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار !!

    وتأمَّل طويلاً في استسهال الإمامية القول بتحريف القرآن حيث أن الشيخ المفيد ترحَّم على بني نوبخت القائلين بالزيادة في القرآن والنقصان منه !!
    وكذلك وصف غيرهم بأنهم من ((المعتبرين)) عندهم !!
    وكذا إن القول بالتحريف ليس مقصوراً على الأخباريين وأصحاب الحديث عندهم؛ بل هو قول جماعة من المتكلمين !
    بل وجماعة من أهل الفقه أيضا !
    والله المستعان !!

    ملاحظات:
    1- مرادنا من المقال إثبات قول طائفة من الإمامية بالتحريف من قديم الزمان وبشهادة وأقوال علماء الطائفة كالمفيد؛ فلا يجوز الاعتراض على المقال بأن بعض علماء الإمامية قال بسلامة القرآن من التحريف.

    2- لا يجوز نقض أو معارضة ما قرَّرناه بتبرئة علماءِ الإثني عشرية من القول بالتحريف من قبل ( بعض العلماء أو المنتسبين إلى العلم من أهل السنة )؛ لأن المقرَّر هنا قد كان على مباني الطائفة الإمامية وهو الذي يُعتبر حجة عليهم, وأقوال غيرهم ليست حجةً على أهل السنة فضلا أن تكون حجة عليهم؛ هذا نقضا, وأما معارضةً فنقول: إن كان القلَّةُ قد برَّؤوا الطائفة الإمامية من القول بالتحريف؛ فإن الكثرة الكاثرة من علماء أهل السنة والجماعة الخلَّص؛ فضلا عن المنتسبين إلى السنة بعموم مثل الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم؛ أقول: إن هؤلاء أشبه بالمجمعين على رمي الطائفة الإمامية بالقول بالتحريف عن قوس واحدة؛ حتى صارت نسبة القول بالتحريف للإمامية –عندهم- من خصائص هذه الطائفة التي تمتاز بها عن غيرها.

    3- إننا قد سلكنا –فيما نحسب- طريق العلم والأدب في هذه المقالة؛ فمن كان رادّاً عليها؛ فلا أقلَّ من أن يعاملنا بالمثْل؛ (علماً وأدباً).

    4- حرصنا غايةَ الحرص على التوضيح والتبيين والتجلية للمسائل؛ فمن كان الأمر عنده واضحاً بيِّنا جلياً؛ فهذا من فضل الله, ومن استبْهمَ شيئاً؛ فليستوضحْ, ونحن نبذل قُصارى جهدنا للإيضاح, وربي المستعان !

    والله الهادي لأقوم سبيل, والحمد لله رب العالمين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: الإمام الرافضي الكبير الشيخ المفيــد يدمغ مَن يكابر في نفي التحريف عن الإمامية مط

    وفي هذا الموضوع تجد تحرير مذهب إمامهم المجلسي خاتمة المجتهدين والمحدثين:


    والله الموفق..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •