د. يوسف بن عبدالله الأحمد
* كتبت هذه المقالة في صحيفة الجزيرة السعودية بتاريخ 28/12/1428هـ

كانت أول توسعة للمسجد الحرام في الدولة السعودية عام 1375هـ وتمت في عام 1384هـ وفي عام 1406هـ هيأ سطح المسجد بالرخام البارد للصلاة فيه، وفي عام 1409هـ تمت التوسعة الحديثة ما بين باب الملك عبدالعزيز وباب العمرة.

ويستوعب المسجد الحرام بأدواره والقبو والسطح والساحات الخارجية كلها مع حساب الطرقات والممرات داخل المسجد وفي الساحات الخارجية على اعتبار أعلى درجات الزحام الشديد؛ أي لكل متر مربع (2.5 مصلي) فإنه لا يتجاوز تسعمائة ألف مصلٍ.

والإشادة بما مضى لا يعني الاكتفاء به، والمقترح أن تكون التوسعة ضخمة جداً تستوعب أضعاف هذا العدد، فيعاد بنيانه ليكون دائرياً ومن سبعة أدوار يستوعب ما لا يقل عن عشرة ملايين مصلٍ، ويسهل من خلاله الطواف من سائر الأدوار، فالشكل الدائري يسهل شأن الطواف بخلاف المبنى القائم الآن فإن أضلاعه مستقيمة ومتفاوتة الطول فيثقل الطواف من خلالها؛ لأنه لم يعد لذلك.

ويخصص دور مستقل للنساء، وقد يستغرق هذا المشروع أعواماً عديدة، لكن المهم تحديد صورة المشروع ومراحل تحقيقه.

وأما مشكلة قرب المسعى من المسجد فيمكن معالجتها بطريقة هندسية سهلة يتحقق بها اتساع المسجد مع بقاء المسعى، وهي: دخول أدوار المسجد في منتصف ارتفاع أدوار المسعى، وفي المقابل يكون المسعى داخلاً في منتصف ارتفاع أدوار المسجد.

الجانب الثاني في المشروع: إعادة بناء المنطقة السكنية المجاورة للحرم وتحويلها إلى مجمعات سكنية تستوعب هذه الأعداد الكبيرة مع سعة الطرق التي تسهل حركة الذهاب والعودة من مبنى المسجد الحرام بعيداً عن السيطرة التجارية الفردية كظاهرة الأبراج الفارهة باهظة الثمن والتي تمتلئ أدوارها بالأسواق التجارية والتي يظهر فيها بجلاء المصالح الفردية دون اعتبار المصلحة العامة.

وما طرحته هنا هي صورة ذهنية يتمناها جميع المسلمين ويشتد حماسهم إليها حال معاناتهم مع الزحام الشديد في المناسك وأزمة السكن وضيق المطاف. فهل هذا الموضوع هو من أولويات إمارة منطقة مكة المكرمة، ووزارة الحج، ورئاسة الحرمين، ومعهد أبحاث الحج، ولجان تطوير المناسك، وهل هناك مشروع هندسي للمسجد الحرام والمنطقة السكنية للحجاج والمعتمرين والمشاعر المقدسة ولو على مدى عشرات السنين؟.

وهل يمكن بيان ذلك بشفافية لعموم الناس أو سيكون الجواب بأسلوب الإجمال دون التفصيل؟!.

المصدر صحيفة حرف الالكترونية