هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟ - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 44

الموضوع: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    كتاب التبيين لأسماء المدلسين الجزء 1 صفحة 59
    ع حبيب بن أبي ثابت قال بن حبان كان مدلسا وروى أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال قال لي حبيب بن أبي ثابت لو ان رجلا حدثني عنك ما باليت ان ارويه عنك ... فذكره في كتاب التبيان لأسماء المدلسين في من أكثر التدليس ورواية حبيب ليست بالمقبولة إن لم يصرح بالسماع ...


    كتاب التبيين لأسماء المدلسين الجزء 1 صفحة 65
    خ د ت ق الحسن بن ذكوان ذكر محمد بن نصر المروزي في حديث عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي حديث نهى عن ثمن الميتة الحدديث قال محمد بن نصر سمعه الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت فدلسه بإسقاط عمرو بن خالد لأنه منكر الحديث وكذلك قال بن معين في كل ما رواه الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت ان بينه وبين حبيب رجلا ليس بثقة ...


    كتاب التبيين لأسماء المدلسين الجزء 1 صفحة 266
    وذلك كالزهري وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وحميد الطويل والحكم بن عتيبة ويحيى بن أبي كثير وابن جريج والثوري وابن عيينة وشريك وهشيم ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير ما ليس فيه التصريح بالسماع وبعض الأئمة حمل ذلك على ان الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث أخرجه بلفظ عن ونحوها من شيخه وفيه نظر بل الظاهر ان ذلك لبعض ما تقدم آنفا من الأسباب قال البخاري لا اعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور وذكر مشايخ كثيرة ولا اعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسا ما أقل تدليسه وثالثها من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا الا بما صرحوا فيه بالسماع وقبلهم آخرون مطلقا كالطبقة التي قبلها لاحد الأسباب المتقدمة كالحسن وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وأبي سفيان طلحة بن نافع وعبد الملك بن عمير ورابعها من اتفقوا على انه لا يحتج بشيء من حديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين كابن إسحاق وبقية وحجاج بن أرطاة وجابر الجعفي والوليد بن مسلم وسويد بن سعيد واضرابهم ممن تقدم فهؤلاء الذين يحكم على ما رووه بلفظ عن بحكم المرسل كما تقدم وخامسها من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس فرد حديثهم به لا وجه له إذ لو صرح بالتحديث لم يكن محتجا به كابي جناب الكلبي وأبي سعد البقال ونحوهما فليعلم ذلك تدليس الإجازة والمناولة والوجادة وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلا بطريق فاما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة هذا الفن في هذا الباب كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه وصالح بن أبي الاخضر عن الزهري وشبه ذلك بل هو اما محكوم له بالانقطاع أو يعد متصلا ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني انه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي قرىء على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان ويسوق السند الى أخره بخلاف ما هو سماعه فإنه يقول فيه قرئ على أبي القاسم البغوي وانا اسمع أو أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءة ونحو ذلك فاما ان يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلا أو لا يكون كذلك فيكون وجادة وهو قد تحقق صحة ذلك عنه على ان التدليس بعد سنة ثلاثمائة يقل جدا قال الحاكم لا اعرف في المتأخرين من يذكر به الا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي والله اعلم قال المؤلف رحمه الله هذا آخر ما علقته من المدلسين وحكمهم فمن وجد بعد ذلك أحدا فليلحقه في مكانه فإنه قابل للزيادة كتب في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة وكنت قد علقتهم في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة قاله مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمي الحلبي عفا الله عنهم أجمعين ...

    كتاب طبقات المدلسين الجزء 1 صفحة 37
    69 - ع حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس وصفه بذلك بن خزيمة والدارقطني وغيرهما ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول لو أن رجلا حدثني عنك ما باليت ان رويته عنك يعني وأسقطته من الوسط ....


    فهذا هو حال حبيب بن أبي ثابت حيث أتفق أهل العلم على عدم الإحتجاج بالأحاديث التي لم يصرح بالسماع فيها ولم يصرح حبيب بن أبي ثابت سماعه في هذا اللفظ شيخنا الفاضل التميمي وإنما أنا أردتُ طريقاً واحداً معتبراً للفظ ( كتاب الله وعترتي ) وسأنظر سريعاً إلي الرابط بإذن الله تبارك وتعالى ونرى العلة في الروايات وهل يصحُ الإحتجاج بها أم لا بارك الله تعالى فيك ... والله أعلم ...
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    خرجه الشيخ محمد الأمين في ملتقى أهل الحديث فقال :
    حديث جابر بن عبد الله
    وجميع رواياته أنه في خطبة يوم عرفة.
    أخرج مسلم في صحيحه (2\890 #1218) والنسائي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم: من طريق حاتم بن إسماعيل المدني (الكوفي، جيد) قال حدثنا جعفر (الصادق، ثقة) بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه (الباقر، ثقة) قال دخلنا على جابر بن عبد الله... وفيه: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟». قالوا: «نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت». فقال بإصبعه السبابة –يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس–: «اللهم اشهد اللهم اشهد» ثلاث مرات.
    ورواه زيد بن الحسن الأنماطي (كوفي منكر الحديث) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال فيه: «أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي». أخرجه الترمذي (5\662) وقال: «وهذا حديث غريب (أي ضعيف جداً) من هذا الوجه». وهو كما قال، فإن زيد بن الحسن، عدا كونه منكر الحديث، فإنه خالف الثقات في هذا اللفظ. والصواب هو ذكر كتاب الله وحده.

    حديث زيد بن أرقم
    أخرج مسلم في صحيحه (4\1873 #2408): من طريق إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية، ثقة ثبت) عن أبي حيان التيمي (ثقة متفق عليه) قال حدثني يزيد بن حيان التيمي (فيه توثيق) قال: انطلقت أنا و حُصَيْنُ بن سَبْرَةَ وعمر بن مسلم إلى زيد بن أَرْقَمَ. فلما جلسنا إليه، قال له حُصين: «لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً. رأيتَ رسول الله r وسمعت حديثه وغَزَوت معه وصليت معه. لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً. حدِّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله r». فقال: «يا ابن أخي. والله لقد كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله r. فما حدثتكم فاقبلوه. وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ ». ثم قال: قام رسول الله r يوماً خطيباً فينا بماءٍ يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة. فحمِد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذَكَّرَ. ثم قال: «أما بعد. ألا يا أيها الناس إنما أنا بَشَرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربي –عز وجل– فأُجيب. وإني تاركٌ فيكم ثَقَلَين. أولهما: كتاب الله –عز وجل– فيه الهدى والنور. فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به». فَحَثَّ على كتاب الله ورَغَّبَ فيه. قال: «وأهلُ بيتي. أُذَكِّرُكُمْ اللهَ في أهلِ بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي». فقال له حصين: «ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نِساؤهُ من أهل بيته؟». قال: «إن نساءَهُ من أهل بيته. ولكنّ أهلَ بيته مَن حُرِمَ الصدقة بعدَه». قال: «ومن هم؟». قال: «هم آل علي، وآل عَقِيل، وآل جعفر، وآل عباس». قال: « أَكُلُّ هؤلاء حُرِمَ الصدقة؟». قال: «نعم».

    وقد جاء هذا الحديث من طريقٍ مختصَرٍ جداً، لكنه يشهد للحديث السابق. وهو ما رواه أحمد في مسنده (4\371) وفضائل الصحابة (2\572) من طريق إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة قال: لقيتُ زيد بن أرقم وهو داخلٌ على المختار (زعيم شيعي ادعى نزول الوحي عليه) أو خارجٌ من عنده. فقلت له: «أسمعتَ رسول الله r يقول: "إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَيْنِ"؟ . قال: «نعم». وإسناده جيد يشهد للحديث الذي أخرجه مسلم.

    قلت: والحديث لم يعجب الشيعة بهذه الصيغة لأنه ليس بحجة لهم. فوضعوا حديثاً محرفاً عنه، وفيه أن العترة لن تفترق عن الكتاب حتى ترد على الحوض! قال شيخ الإسلام عن هذا الحديث في منهاج السنة النبوية (7\318): «وهذا مما انفرد به مسلم، ولم يروه البخاري. وقد رواه الترمذي وزاد فيه: "وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". وقد طعن غير واحدٍ من الحفاظ في هذه الزيادة، وقال: إنها ليست من الحديث».

    وقال كذلك في منهاج السنة (7\394): «وأما قوله: "وعترتي أهل بيتي" و "أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، فهذا رواه الترمذي. وقد سُئِل عنه أحمد بن حنبل فضعّفه. وضعّفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح. وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة».

    والذي أخرجه الترمذي في سننه (5\663): حدثنا علي بن المنذر كوفي حدثنا محمد بن فضيل (شيعي محترق) قال: حدثنا الأعمش (مدلّس) عن عطية (كوفي ضعيف) عن أبي سعيد، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت (كثير التدليس) عن زيد بن أرقم، قالا: قال رسول الله r: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما». وهذا ضعفه الترمذي فقال عنه: «حديث حسن غريب».

    عطية سيأتي الحديث عن ضعفه. أما ما رواه الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد، فهو منقطع. وحبيب مدلس مشهور لم يبين سماعه من زيد في كل طرق الحديث. قال عنه ابن حجر في التقريب: «كان كثير الإرسال والتدليس». وجعله في المرتبة الثالثة في "طبقات المدلسين" (ص37)، وهي التي لا يحتج بصاحبها حتى يصرح بالتحديث. وقد وصفه بالتدليس الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان. بل اعترف بذلك بنفسه فقال للأعمش: «لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن رويته عنك» يعني: وأسقطته من الوسط. وقال ابن المديني عنه: «لقي بن عباس وسمع من عائشة. ولم يسمع من غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم». فالحديث منقطعٌ يقيناً، ولا يصح.

    وقد أضاف بعض الرواة واسطة بين حبيب وزيد. النسائي في السنن الكبرى (5\45) وفي فضائل الصحابة (1\15) والحاكم في المستدرك (3\118): من طريق يحيى بن حماد (ثقة عابد) قال ثنا أبو عوانة (ثقة ثبت) عن سليمان الأعمش قال ثنا حبيب بن أبي ثابت (منقطعاً) عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله r عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن. ثم قال: «كأني قد دعيت فأجبت. إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما. فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض». ثم قال: «إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيدي علي فقال: «من كنت وليه فهذا وليه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». فقلت لزيد: سمعته من رسول الله r؟ قال: ما كان في الدوحات رجل إلا رآه بعينه وسمعه بإذنه. قلت: وهذا أيضاً منقطع، فإن حبيب كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث في أي من طرق الحديث، عدا أنه لم يسمع من أبي طفيل أصلاً.

    وقد جاء خلاف ذلك من حديث ابن أبي ثابت. فقد أخرج الطبراني في الكبير (5\171) والحاكم في المستدرك (3\613): من طريق أبي نُعَيم (ثقة ثبت) ثنا كامل أبو العلاء (صدوق يخطئ) قال سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة (ثقة) عن زيد بن أرقم t قال: خرجنا مع رسول الله r حتى انتهينا إلى غدير خم. فأمر بروحٍ، فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حراً منه. فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله. وإني أوشك أن أدعى فأجيب. وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله». ثم قام فأخذ بيد علي t فقال: «يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟». قالوا: بلى. قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». قلت: وهذا ألفاظه أقرب للصواب.

    وزعم الحاكم أن للحديث السابق شاهداً أخرجه في مستدركه (3\118): من طريق محمد بن سلمة بن كهيل (واهي الحديث) عن أبيه (منقطعاً) عن أبي الطفيل بن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم t يقول: نزل رسول الله r بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام. فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية. فصلى ثم قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، فقال ما شاء الله أن يقول. ثم قال: «أيها الناس، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما: وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي». ثم قال: «أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» ثلاث مرات. قالوا: نعم. فقال رسول الله r: «من كنت مولاه فعلي مولاه».

    وهذا حديث لم يصح. فإن محمد بن سلمة شيعي واهي الحديث كما أثبت العقيلي في ضعفائه (4\79) وابن عدي في الكامل (6\216). وليس فيه توثيق ولا روى له أحدٌ من أصحاب الكتب الستة، فكيف يدعي الحاكم أن الحديث صحيحٌ على شرط الشيخين؟! وسلمة اتهمه بالتشيع كذلك أبو داود ويعقوب بن شيبة والعجلي. وقال ابن المديني في "العلل": «لم يلق سلمة أحداً من الصحابة إلا جندباً و أبا جحيفة». فالحديث منقطعٌ إذاً، وفيه ضعيف.

    وقد روى الطبراني في الكبير (5\166) (3\66) من طريق حكيم بن جبير (شيعي كذاب) عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: نزل النبي r يوم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله. وإني أوشك أن أدعى فأجيب. فما أنتم قائلون؟». قالوا: نصحت. قال: «أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث بعد الموت حق؟». قالوا: نشهد. قال فرفع يديه فوضعهما على صدره ثم قال: «وأنا أشهد معكم». ثم قال: «ألا تسمعون؟». قالوا: نعم. قال: «فإني فرطكم على الحوض. وأنتم واردون علي الحوض. وإن عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى. فيه أقداح عدد النجوم من فضة. فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين». فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا. والآخر عترتي. وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. وسألت ذلك لهما ربي. فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم». ثم أخذ بيد علي فقال: «من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». قلت: وهذا الحديث بهذا اللفظ موضوع كما ترى.

    وروى الطبراني في الكبير (5\ #4980،4981) من طرق عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله r: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض». وهذا إسنادٌ كوفي. وأبو الضحى توفي سنة 100هـ، فيما أن زيد بن أرقم توفي سنة 65هـ (على قول ابن حبان)، ولا نعلم لأبي ضحى سماعاً منه.

    ونلاحظ أن الحديث الذي في صحيح مسلم لم يأمر بالتمسك بالثقلين الكتاب و أهل البيت، إنما خص التمسك فقط بالكتاب و أن فيه الهدى و النور. ثم وصى بأهل البيت. و المراد رعايتهم و إعطاؤهم حقوقهم و إكرامهم لمكانتهم من النبي r. و هذا مما يشير إلى خطأ بعض الرواة في اللفظ، فظن أن التمسك بالثقلين، فرواه باللفظ الآخر: تركت فيهم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.. الحديث. و مما يدل على نكارة لفظه: حديث جابر في صحيح مسلم أيضاً، حيث لم يذكر به إلا كتاب الله وحده.

    فالحديث مما يحتج به الرافضة، و قد تأوله بعض العلماء بتأويلات بعيدة عن الصواب، فقال بعضهم المراد بالعترة الأتباع، و هذا خلاف المعروف لغة و استعمالا، مع أن في طرقه التصريح بأنهم أهل البيت. فالصواب أن الحديث لا يصح. و هو منكَرٌ مخالف للأحاديث المصرحة بل الآيات التي ترد التنازع و تجعل الهداية في كتاب الله و سنة رسوله. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء:59).

    وقد وجدت بعض الباحثين قد طعن في صحة الحديث من أصله، لأن كل الذين رووا هذه الأحاديث عنه، إنما رووها في آخر حياته. وقد اعترف بنفسه بضعف حافظته في آخر عمره، وأقر بنسيان الكثير مما كان حفظه. والصحابة عدولٌ كلهم بلا ريب، وخاصة زيد هذا لما عُرفَ عنه صدقه. ولكن الصحابي غير معصومٍ عن الغلط والنسيان. ولا يمكن إعلال الحديث بذلك إلا بدليل واضح. والدليل الذي استدلوا به هو اعترافه كما في صحيح مسلم: «يا ابن أخي. والله لقد كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله r. فما حدثتكم فاقبلوه. وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ ». وكذلك ما رواه ابن ماجة وغيره من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلنا لزيد بن أرقم: حدِّثنا عن رسول الله r. قال: «كبِرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله r شديد». قال البوصري في مصباح الزجاجة (1\8): «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات محتج بهم في الكتب الستة». على أن أحداً من علماء الحديث المتقدمين لم يعل الحديث بمثل هذا. ويكفينا التسليم بما صححه الإمام مسلم.

    قال شيخ الإسلام منهاج السنة النبوية (7\318): «والحديث الذي في مسلم –إذا كان النبي r قد قاله– فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله. وهذا أمرٌ قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك. وهو لم يأمر باتباع العترة، لكن قال "أذكّركم الله في أهل بيتي". وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم. وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم. فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ يشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي ولا غيره، لا إمامته ولا غيرها. وليس هذا من خصائص علي بل هو مساوٍ لجميع أهل البيت: علي وجعفر وعقيل وآل العباس. وأبعد الناس عن هذه الوصيّة الرافضة! فإنهم –من شؤمهم– يعادون العباس وذريته. بل يعادون جمهور أهل بيت النبي r ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني العباس. فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت. وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة».

    حديث أبي سعيد الخدري
    وجميع رواياته لم يذكر فيها أنها في عرفة ولا ماء خم.
    رواه في مسند أحمد (3\26) عبد الملك بن أبي سليمان (ثقة) عن عطية بن سعد العوفي (كوفي ضعيف) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به، لن تضلوا بعدي: الثقلين، –أحدهما أكبر من الآخر– كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض».
    ورواه (3\17) محمد بن طلحة (كوفي لين) عن الأعمش (مدلس) عن عطية بن سعد العوفي (كوفي ضعيف) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: «وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي. وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهم».

    والملاحظ أن غالب رواة طرق هذا الحديث كوفيون. وفي "المنتخب من علل الخلال (ص206): قال (الأثرم): وحدّثنا (الإمام أحمد) بحديث عبد الملك عن عطيّة عن أبي سعيد عن النبي r: «إنّي تركتُ فيكم الثقلين». فلمّا فرغ منه قال: «أحاديث الكوفيين هذه مناكير». اهـ. والحديث قد ذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية (1\432).

    حديث زيد بن ثابت
    وجميع رواياته لم يذكر فيها أنها في عرفة ولا ماء خم.
    رواه في مسند أحمد (5\181) شريك (بن عبد الله، جيد) عن الركين بن الربيع (كوفي ثقة) عن القاسم بن حسان (مستور) عن زيد بن ثابت مرفوعاً: «إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي أهل بيتي. وإنهما يردان علي الحوض».

    والقاسم بن حسان لم يذكره البخاري في التاريخ الكبير (7\161) إلا بقوله: «القاسم بن حسان» مما يعني حدوث سقط في الكتاب. إذ أن البخاري يذكر على الأقل من روى عنه، وعن من. وقد ذكر المنذري أن البخاري قال: «القاسم بن حسان، سمع من زيد، بن ثابت. وعن عمّه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين بن الربيع. لم يصح حديثه في الكوفيين». وهذا هو الأشبه، ولذلك لم يعتد العلماء بتعديل أحمد بن صالح المصري له، لما عرف به من تساهل في توثيق مجاهيل التابعين. وقال الذهبي في ترجمته ميزان الاعتدال (5\448): «قال البخاري: "حديثه منكر، ولا يُعرف"». ولذلك قال ابن القطان: «لا يُعرف حاله». ولخص ابن حجر حاله بقوله في تقريب التهذيب (1\449): «مقبول»، أي عند المتابعة كما هو اصطلاحه، وهنا قد تفرد به. فالحديث ضعيف لجهالة القاسم بن حسان، ولأن سماعه من زيد بن ثابت شكك به ابن حبان، ولما نص عليه البخاري من بطلان للحديث.

    أبو ذر الغفاري
    وسُئِلَ الدارقطني عن حديث حنش (ضعيف) عن أبي ذر عن النبي r: «أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. ولن يتفرقا حتى يرِدا على الحوض. ومثلها مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا». فقال في العلل (6\236): «يرويه أبو إسحاق السبيعي عن حنش. قال ذلك الأعمش ويونس بن أبي إسحاق ومفضل بن صالح. وخالفهم إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق عن رجل (مجهول) عن حنش. والقول عندي قول إسرائيل».

    فقد رجح الدارقطني أن في الإسناد رجل مجهول، فالحديث لا يصح.


    حذيفة بن أسيد
    روى الطبراني في المعجم الكبير (3\67) (3\180) من طريق: زيد بن الحسن الأنماطي (كوفي منكر الحديث) ثنا معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري أن رسول الله r قال: «وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض». قلت: وهذا موضوع كما ترى.


    أبو هريرة وابن عباس
    وقد جاء من حديث ابن عباس من طريق العقيلي عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: «تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا: كتاب الله وسنة نبيه». وهذا وهم فيه أبي أويس. وقد صححه الحاكم واستشهد له بحديث عن أبي هريرة، هو من منكرات صالح بن موسى. والحديث قد ذكره الإمام مالك في بلاغاته في الموطأ، والظاهر أنه جعله بلاغاً لكراهته لذكر عكرمة.


    حديث ابن عمر
    المنتخب من مسند عبد بن حميد:حدثني بن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب العكلي ثنا موسى بن عبيدة قال حدثني صدقة بن يسار عن بن عمر ..قد تركت فيكم ما إذا اعتصمتم به لن تضلوا كتاب الله ... والله أعلم
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    لا بأس أخي (أبا مسلم)..

    وعلى كلٍ تخريج الأخ الفاضل (محمد الأمين) وفقه الله فيه تعميمٌ في الأحكام لا يقبل على إطلاقه هكذا، وتعليلٌ بأمور لا تعد عللاً قادحة، وإغفالٌ لأمور هي من صلب الحكم لم تذكر، وتوضيح هذا الأمر يطول بما لا أجد معه يعلم الله وقتاً لبيانه، وهو لمن قرأ التخريج واضح بين.
    وكونك تريد فقط هذا اللفظ بعينه بالذات ففيه تحجير لمعنى لفظ قد أتى بألفاظ أخرى قريبة جداً له نفس المعنى لهذا الحديث، إلا إن كان لك مقصد آخر شخصي أنت تعمل عليه فهذا أمرٌ آخر.

    وما دمت أخي الكريم تطلب فقط بيان هل وردت هذه اللفظة (كتاب الله وعترتي) بسند ثابت؛ فأقول مجيباً على هذا: نعم ورد ذلك من غير ما طريق ووجه؛ مثلاً:
    -قال الطحاوي في (مشكل الآثار): حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ الأَرْقَمِ وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجٌ، فَقُلْتُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ؟ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي"؟ قَالَ: نَعَمْ.
    -وقال الطبراني في (الكبير): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، دَاخِلا عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجًا، قَالَ: قُلْتَ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ؛ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي"؟ قَالَ: نَعَمْ.
    -وقال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ".
    -وقال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ".

    فاللفظة بإذن الله تعالى ثابتة.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    أما العلل التي أخرجها الأخ الفاضل محمد الأمين في التخريج فهي كما أرى أنها عللٌ واضحة وتدليس الرواة لا يقبل إن لم يصرح بالسماع وهذا ما ذهب إليه أغلبُ أهل العلم في هذه المسألة شيخنا الكريم ولهذا أقول مستعيناً برب الأرض والسماء أرجوا الإفادة إن كان في كلامنا علة ...

    الحمدلله رب العالمين، رب يسر وأعن.
    التعليل بسماع أبي الضحى من زيد بن أرقم لا يأتي مباشرة.
    ولكن في نهاية الكلام على هذه الطريق، سترى الكلام من وجه آخر.

    نأتي إلى مسألة اضطراب الحسن بن عبيد الله النخعي.
    فكلامك صحيح وإليك البيان.
    الحسن بن عبيد الله النخعي روى الحديث على وجوه.
    الأول قال فيه "عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض". وهذه رواية الحاكم رواية جرير بن عبد الحميد عن الحسن.

    وقال فيه "عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ". وهي رواية الطبراني في الكبير رواية جرير عن الحسن.
    وقال "عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". وهذا في مسند البزار رواية جرير عن الحسن.
    الثاني قال فيه "عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ". وهذه رواية الطبراني في الكبير رواية علي بن عابس عنه.
    الثالث من طريق تليد بن سليمان في تاريخ دمشق ولم أتشاغل به لسقوط تليد.
    الرابع قال فيه "عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه" وهذا في السنة لابن أبي عاصم رواية خالد الطحان عنه.
    وقال كذلك "

    والحاصل في هذه الروايات الأولى والرابعة، لأن جرير بن عبد الحميد وخالد الطحان حفاظ ولا تضرهما مخالفة علي بن عابس وتليد بن سليمان.
    فهذا نفس الحديث، مخرجه واحد، وحديث أبي الضحى عن زيد بن أرقم، إنما هو هذا الحديث ليس له عن زيد رضي الله عنه غيره.
    فلا يقولن أحد أن هذا حديث غير الحديث، فكما قال البزار لا يروي مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم غير هذا الحديث.
    والاضطراب من الحسن بن عبيد الله، أدخل حديثا في حديث، فدل هذا على اضطراب حديث أبي الضحى عنده، أو على أقل تقدير ليس يضبطه كما يضبط غيره.
    وإلا فنحن لا ننازع في وثاقته بشكل عام.
    فهو ثقة.
    فإن أحتج بأنه لا يجوز لنا إنزال رتبة حديثه هذا وهو ثقة.
    فنقول بأنه بأنه بعد جمع الطرق، فقد تبين أنه غير ضابط لحديث مسلم بن صبيح.
    والعبرة ليست بالحكم العام للرجل، ولكن لكل حديث مقام.
    وتحاجه بما قال فيما نقلته أنت عنه.


    ووثاقة الراوي لا تمنع أن يضعف عن ضبط الحديث أو العدد اليسير من الأحاديث.
    وكتب العلل فيها أحاديث أخطأ فيها سفيان ومالك وغيرهم، وهم أحفظ من الحسن بن عبيد الله.
    ثم يطرأ أمر آخر.
    فهل ينفرد الحسن بن عبيد الله بمثل هذا عن أبي الضحى.
    كيف وفي تلامذة أبي الضحى الأعمش وهو حافظ أعلى قدرا من الحسن بن عبيد الله، بل وفيه تشيع.
    وكيف لا يرويه جابر الجعفي وهو شيعي معروف بالطلب مع ضعفه الشديد.
    وكيف فات فطر بن خليفة مع تشيعه المعروف؟
    وأين منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب من الحديث وهم ممن يجمع الحديث؟

    فلهذا لا يقول عاقل أن طريق الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى هي أحسن طرق الحديث، بل لو لم يوجد غيرها في الباب لما سلمنا بصحتها للاضطراب والتفرد.
    ملحوظة: رده لنقل المزي رحمه الله لكلام البخاري رحمه الله في اضطراب الحسن بن عبيد الله يرد عليه من وجهين.
    1- أننا ما وصلنا كل كتب البخاري رحمه الله.
    2- أن الكلام متحقق في هذا الحديث، وهذا من أفراده، وليس له كثير حديث أصلا.
    فمثل هذا يضره الاضطراب في حديث واحد.
    خلافا للمكثر، الذي يتسامح في اضطرابه في عشرة أحاديث أو عشرين، لقلتها في الآلاف التي يرويها.

    ونعود إلى سماع مسلم بن صبيح من زيد بن أرقم.
    فهذا هو الحديث الوحيد لأبي الضحى عن زيد رضي الله عنه.
    والحديث لا يكاد ينضبط كما وضحنا.
    وهناك رواية أخرى هالكة فيها "أنا حرب لمن حاربكم".
    ولكن الحديث ورد باللفظ الصحيح من حديث يزيد بن حيان.
    فقد يكون ما ذكرته أنت (ويمكن أن يورد على مسلم ما قيل في التاريخ الكبيرللبخاري أنه إذا قال عن الراوي سمع فلانا وفلان أن لايعني ذلك بالضرورة سماعة منه ،بل قد يحمل على أنه ورد إسناد فيه تصريحه بالسماع منه وإن لم يصح ذلك السند) وأحسبه نقلا عن الشيخ الفاضل عبد الرحمن الفقيه في ملتقى أهل الحديث في موضوع سماع أبي الضحى من زيد بن أرقم، له وجه.
    فاللقاء ممكن والسماع ممكن ولكن ليس في هذا الحديث سماع.
    فلعل عند مسلما رحمه الله أسانيد أخرى لم تصلنا في سماع أبي الضحى من زيد، ولكن البزار لا يعرف لأبي الضحى غير هذا الحديث عن زيد والبزار واسع الرواية جدا ولا أعلم أحدا استدرك عليه حديثا زائدا على هذا الحديث الواحد.
    فبقي كلام الشيخ عبد الرحمن وفقه الله، وهو وجه حسن عندي.
    وبغض النظر عن السماع، فالحديث كما تبين لا يصح من هذه الطريق.

    أما حديث أبي الطفيل فلن أطيل عليك شيخنا الحبيب ..

    هذا الحديث مشهور عن أبي الطفيل من وجوه.
    أولها وهو المشهور حديث حبيب بن أبي ثابت عنه.
    وهذا يرويه الأعمش عن حبيب وعنه شريك وأبو عوانة وفي النسخة الإلكترونية في المعجم الكبير قرن الطبراني مع أبي عوانة ثالثا وأظنه خطأ ممن فوقه فالمحفوظ ما قاله الطبراني في الأوسط "لم يروه عن الأعمش إلا شريك وأبو عوانة.
    حديث الأعمش عند النسائي قال فيه الأعمش:
    ثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان في الدوحات رجل إلا رآه بعينه وسمع بأذنه
    هذه رواية أبي عوانة عن الأعمش ونحوها رواية شريك غير أنهم يذكرونها مختصرة أحيانا حسب الحاجة لها في الباب، وكذلك رواية أبي عوانة.

    والعلة في هذا الطريق حبيب بن أبي ثابت، فهو لم يرو الحديث على وجه واحد رغم أنه من الأثبات.
    فقد روى الحديث بهذا التمام وعنه الأعمش كما ترى عن أبي الطفيل عن زيد.
    ثم رواه وعنه الأعمش أيضا عن زيد بإسقاط أبي الطفيل، وهذا الطريق يرويه محمد بن فضيل عن الأعمش عند الترمذي.
    ورواه كذلك حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن أبي الطفيل عن زيد.
    وهذا في الغيلانيات، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق، عن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت به.
    فإن لم يكن في الطريق غير الاضطراب الحاصل مع احتمال تدليس حبيب بن أبي ثابت لتوقف فيها.
    فكيف وفيها ما ترى.
    فإن لم تكن ساقطة بالمرة، فلضبط اللفظ الصحيح لزيد رضي الله عنه فنحتاج لمتابع نعتمد على ضبط لفظ الحديث وإسناده إن صح عن أبي الطفيل.

    بقية حديث أبي الطفيل:
    طريق فطر بن خليفة عن أبي الطفيل.
    هذه الطريق إنما تعرف بعبد الرحمن بن مصعب عن أبي الطفيل، وهذا محفوظ عن أبي مسعود الرازي وعنه يرويه ابن أبي عاصم في السنة ومن طريق أبي مسعود الرازي أيضا الطبراني في الكبير.
    واللفظ المحفوظ من حديث فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه مباشرة وفي آخره إقرار زيد بن أرقم للحديث.
    ولفظه بتمامه ما رواه الإمام أحمد عن الحسين بن محمد وأبي نعيم عن فطر وقال فيه فطر:
    عن أبي الطفيل قال : جمع علي رضي الله تعالى عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون من الناس وقال أبو نعيم فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس أتعلمون انى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا نعم يا رسول الله قال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فخرجت وكأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له انى سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول كذا وكذا قال فما تنكر قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك له.
    وليس فيه ذكر الثقلين، وهو بهذا التمام صحيح.
    ولا في رواية عبيد الله بن موسى عن فطر وهي عند البزار بدون ذكر زيد رضي الله عنه.
    فهذه رواية صحيحة لحديث "من كنت مولاه" عن علي وزيد رضي الله عنهما ولا يصح فيها ذكر الثقلين، ولا تشهد إلا لفظ "من كنت مولاه".
    وهذا لا ينفعه، فهو يريد حديث الثقلين.
    إن صح فهمي لكلامك.

    طريق حكيم بن جبير عن أبي الطفيل:
    لا يصح لضعف حكيم بن جبير وعبد الله بن بكير.

    طريق سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل.
    ليس فيها إلا قوله صلى الله عليه وسلم "من كنت مولاه".
    وهذا لا ننازع في صحته عن زيد.


    رواية علي بن ربيعة الوالبي عن زيد بن أرقم.
    هي رواية ظاهرها الصحة كما قال محاورك.
    وصحح إسنادها جماعة من أهل الفضل كما قال.
    ولكن أقول في النفس منها شيء.
    فإسرائيل انفرد بهذا الحديث عن عثمان بن المغيرة.
    وعثمان بن المغيرة انفرد به عن علي بن ربيعة.
    وليس في الدنيا لعلي بن ربيعة عن زيد بن أرقم غير هذا الحديث.
    ونص على هذا البزار فقال أنه ليس لعلي بن ربيعة عن زيد بن أرقم رواية إلا من هذا الطريق.
    وله عنه حديث يرويه عنه بواسطة، وهو حديث مشهور في اجتماع الجمعة مع العيد.
    وهذا الحديث يرويه عن إسرائيل أسود بن عامر ومالك بن إسماعيل النهدي.
    وكلاهما عنده أحاديث شريك.
    ومع ذلك فلم يروه أحد عن شريك.
    وشريك أروى الناس عن عثمان.
    وحديث شريك كثير لم يمتنع أحد عن روايته ومشهور في الكتب.
    فوجود الحديث عند إسرائيل وحده مع الغرابة الشديدة تريبني في هذا الطريق.
    وهناك في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري من ضعفاء العقيلي كلام لابن المديني في عثمان بن المغيرة.
    قال : وحدثني عبد الله بن الحسن ، عن علي بن المديني قال : قد روى عثمان بن المغيرة أحاديث نكرة من حديث أبي عوانة.
    وهذا يقضي بأن تكون العهدة على عثمان بن المغيرة.
    وليس عندي ببعيد.
    فقد قال الدارقطني رحمه الله عنه "ليس بالقوي"، وهذا في سؤالات السلمي.
    ولهذا قال الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال "ضعفه الدارقطني".
    وكذلك ترجم الذهبي لعثمان بن المغيرة في الميزان ونقل قول الدارقطني "زائغ لم يحتج به" وقال أنه غير الثقفي فتعقبه ابن حجر وقال "الظاهر أنه هو".

    فالعلة في هذا الحديث تدور على إسرائيل أو عثمان.
    وكلا منهما فيه كلام يسير، يجعل الجزم بصحة هذه الرواية بعيد مع الفردية الواضحة في إسنادها.
    ولكن بقي تصحيح بعض الأفاضل للإسناد.
    فنقول تصحيح الإسناد ليس تصحيحا للحديث.
    فبقي السلامة من العلة.
    والشيخ شعيب أشار إلى أنه هو نفسه حديث يزيد بن حيان.
    فوجب النظر في أي الحديثين أصح لفظا.
    لا شك أن حديث علي بن ربيعة هذا فيه اختصار شديد جدا من علي بن ربيعة في اللفظ.
    فوجب الرجوع إلى حديث يزيد بن حيان.
    على فرض ثبوت حديث علي بن ربيعة.

    وسيبقى لمحاورك مخرج مشهور.
    وهو أن رواية إسرائيل عن عثمان مخرجة في صحيح البخاري.
    والجواب من وجوه.
    أولها أن البخاري رحمه الله لم يخرج طريق عثمان عن علي بن ربيعة.
    وإن خرج لكل منهما على حدة -على ما أذكر-.
    والثاني أن البخاري رحمه الله قد ينتقي من حديث الراوي المختلف فيه ما صح منه.
    والحديث في البخاري ليس في متنه إلا ما جاء من طرق أخرى.
    أما هذا ففيه إسناد غريب لا يحفظ إلا من هذا الوجه.
    والثالث أن عثمان انفرد بحديث أصل في بابه وهو اجتماع الجمعة مع العيد.
    وهذا الحديث قد طعن فيه ابن عبد البر بإعراض البخاري ومسلم عنه.
    وهو من أفراد عثمان بن المغيرة.

    فلا يلزم من تخريج البخاري للرجل أن كل حديثه صحيح، ولا عند البخاري نفسه.
    والبخاري أعل أحاديث لثقات يخرج لهم في صحيحه.
    وأخرج لمجروحين، انتقى من حديثهم صحيحه.

    ولعلي لا أفرغ لإكماله اليوم.
    فسأكون في سفر إلى قرب الغروب ثم في سفر آخر إلى منتصف الليل.

    والله تعالى أعلم.

    قال الطحاوي في (مشكل الآثار): حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ الأَرْقَمِ وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجٌ، فَقُلْتُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ؟ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي"؟ قَالَ: نَعَمْ.


    مالك بن إسماعيل النهدي ثقة في الحديث ثبت إلا أنه شديد التشيع ومن الظاهر على هذا اللفظ علتهُ في المتن كذلك كونه يتعارض مع لفظ الصحيح شيخنا والسؤال الذي يطرح نفسه أليس هذه الرواية في خدمةِ بدعةِ أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي .... ؟؟؟

    قال الحافظ في تهذيب التهذيب 10 / 4 :
    تتمة كلام ابن سعد : و كان أبو غسان صدوقا شديد التشيع .
    قال ابن شاهين فى " الثقات " : قال عثمان بن أبى شيبة : أبو غسان صدوق ، ثبت
    متقن ، إمام من الأئمة ، و لولا كلمته لما كان يفوقه بالكوفة أحد .

    و قال الذهبى فى " الميزان " : ذكره ابن عدى ، و اعترف بصدقه و عدالته ، لكن ساق قول الثورى : كان حسنيا ـ يعنى الحسن بن صالح ـ على عبادته ، و سوء مذهبه .
    هذا كلام السعدى ، و هو إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى ، و عنى بذلك أن الحسن بن
    صالح بن حى مع عبادته كان يتشيع فتبعه مالك هذا فى الأمرين . اهـ .


    أما روايته في الصحيح فهي معتبرة كونه ثقة صحيح الحديث إلا أنه متكلم في مذهبه فتعلل هذه الرواية عليه وليس روايته في الصحيح شيخنا وأرجوا أن تتحملوننا لأننا نريد أن نتعلم ونستزيد وأرى أن روايته هنا معلولة لمذهبه وليس لضبطه وعدالته فهو عدلٌ ضابط معتبر الرواية إن لم تكن روايته فيها دعوة لبدعته والله أعلم ...

    علي بن ربيعة الأسدي لم أجد له ترجمة في كتاب المزي تهذيب الكمال أن عثمان بن المغيرة يروي عن علي بن ربيعة الوالبي ولكن شيخنا هل هناك فرق بين هذا وهذا ... ؟؟ قال المزي في تهذيب الكمال : روى عن :
    إياس بن أبى رملة الشامى ( د س ق )
    زيد بن وهب الجهنى ( عس )
    سالم بن أبى الجعد ( د ت س ق )
    سعيد بن جبير
    أبى عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمى
    على بن ربيعة الوالبى ( د ت س ق )
    ماهان الحنفى
    مجاهد بن جبر المكى ( خ )
    مهاجر الشامى ( د س ق )
    أبى سلمان المؤذن
    أبى صادق الأزدى ( ص )
    أبى العنبس الثقفى ( بخ )
    أبى ليلى الكندى ( د ق ) .


    وقال الطبراني في (الكبير): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، دَاخِلا عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجًا، قَالَ: قُلْتَ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ؛ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي"؟ قَالَ: نَعَمْ.


    علي بن ربيعة : هل هو الوالبي أم الأسدي شيخنا ... ؟؟

    مالك بن إسماعيل : فيه تشيع شديد وروايته هنا في بدعته فهل تقبل أم ترد .. ؟؟

    وقال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ".


    الحسن بن عبيد الله : قال الحافظ في تهذيب التهذيب 2 / 292 :
    ( قال عمرو بن على : مات سنة تسع و ثلاثين و مئة . )
    قلت : و كذا قال ابن حبان فى " الثقات " ، و زاد : و قيل : سنة اثنتين و أربعين .
    و قال الساجى : صدوق .
    و قال ابن المدينى : قلت ليحيى بن سعيد : أيما أعجب إليك الحسن بن عبيد الله أو
    الحسن بن عمرو ؟ قال : الحسن بن عمرو أثبتهما ، و هما جميعا ثقتان صدوقان .
    و قال يعقوب بن سفيان : كان من خيار أهل الكوفة .
    و قال البخارى : لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب .
    و ضعفه الدارقطنى بالنسبة للأعمش ، فقال فى " العلل " بعد أن ذكر حديثا للحسن خالفه فيه الأعمش : الحسن ليس بالقوى ، و لا يقاس بالأعمش . اهـ .


    قلتُ : وقد تكلمتُ في حديث مسلم بن صبيح أعلاه شيخنا الحبيب ... والله أعلم ...

    وقال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ".


    الحسن بن عبيد الله : متكلم فيه شيخنا تكلم فيه البخاري والدراقطني في العلل ... والله أعلم ...

    هذا والله تعالى أعلى وأعلم شيخنا الفاضل ....
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    الأخ الفاضل (أبا مسلم) سلمه الله ورعاه..

    بالنسبة للكلام الأول رحمك الله فقد أكثرت فيه جداً حتى أنني لم أعد أعرف هل أنا المخاطب فيه أم لا؟! فقد ذكرت كلاماً موجهاً لي أنا لم أتكلم به ولم أقله.
    ولو كان كلامك مختصراً شاملاً لما أردته لكان أولى رحمك الله وغفر لك؛ فقد تداخل الكلام في بعضه البعض وتكرر.

    وما زلت أقول الكلام على مثل هذه الأحاديث يحتاج إلى تأنٍ شديد وعدم تعميم في الأحكام، أو إطلاق عللٍ على إطلاقها بلا ضابط لها.
    وكون الراوي وصف بأنه مدلس لا يعني هذا رفض روايته بالجملة؛ فهذا القول لا شيء،ولا يلتفت إليه أصلا.
    لكن هل هو مكثر منه أم لا؟ هل هو يحتمل السماع أم لا؟ هل وصفه به أكثر من ترجم له أم هو كلام واحدٍ منهم خالف فيه بقيتهم؟
    كل هذه أمور مهمة جداً في باب التدليس وقبول راويته لا تغفل ولا يستهان بها.

    ومن جهة أخرى:
    من قال أن الحسن بن عبيد الله قد اضطرب بهذا الحديث؟ ومن وقف على ذلك ممن خرج أحاديثه ورواها؟ ومتى كانت رواية الراوي عن أكثر من راوٍ تعني الاضطراب؟ كيف وقد ركز أهل العلم على روايته عن أبي الضحى وأنها تعد من أشهر مروياته.
    فكون تعدد الأخذ يعد اضطراباً هكذا مباشرة؛ فهذا غير صحيح ولا هو مسلمٌ ولا مقبول.
    ومثل هذا يعد من العلل إذا بان هذا الأمر ووضح، وهذا ما لم يتم هنا، غايته تعدد طرقه عن الحسن بن عبيد الله فقط، ولا يعني هذا أنه اضطرب فيه.
    ويعلم الله لم أقف على من قال هذا من أهل العلم عنه في روايته لهذا الحديث.

    وهذا يرد استغرابك أخي الكريم في أنه كيف ينفرد الحسن بن عبيد الله بالرواية عن أبي الضحى؛ دون غيره.
    فهذا استغرابٌ منك مستغرب، وتعجب منك عجب، فهل يعقل أن يعد مثل هذا الاستنتاج علة تفيد الاضطراب؟!! وهل هو جبر وإلزام أن يؤخذ عن أبي الضحى هؤلاء الذين ذكرتهم؟!
    بل هذا إن دل فإنما يدل على صدق مخرج الحديث، وأنه لو كان مما يفتعل ويصطنع لما توانا هؤلاء في روايته؛ مع أن أكثر من ذكرتهم لا يأتون أمام الحسن بن عبيد الله ولا يوازونه. فتأمل
    فلذلك لا يحق لك نفي العقل عمن قال أن طريقه هذا عنه = من أمثل طرق الحديث. بل هو كذلك رحمك الله.

    ثم هنا مسألة أخرى:
    لا يجوز على ما قرره أهل العلم بالحديث وأئمته أن نجعل كل رواية مبتدع في (سلة المهملات) بل هذا له ضوابط وشروط أخي الكريم، ولا يقبل التعميم أبدا في كل من خالف مذهب أهل السنة والجماعة.
    فهل هو داعية لبدعته أم لا؟ وهل في اللفظ نكارة واضحة أم لا؟ وهل لم يأت من طريق آخر ثابت أم لا؟ وهل هو مما يؤيد بدعته أم لا؟
    كل هذا لابد أن يؤخذ بالحسبان أخي الكريم.

    وبالنسبة لـ(الحسن بن عبيد الله) فقد جاوز القنطرة أخي الكريم ولا ريب:
    -قال الإمام أحمد: (ليس به بأس).
    -قال ابن معين: (ثقة صالح) وقال مرة: (ليس به بأس).
    -قال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: (ثقة).
    -قال ابن حبان: (من ثقات أهل الكوفة).
    -قال العجلي: (كوفي ثقة).
    -قال الساجي: (صدوق).
    -قال الفسوي: (من خيار أهل الكوفة).
    -تفرد الدارقطني بقوله: (ليس بالقوي).
    -وتفرد ابن حجر بنقلٍ عن البخاري لم أقف عليه مفاده: (لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب) وفي النفس من هذا الكلام شيء. والله أعلم
    ثم وجدت ما يؤيد كلامي هذا ولله الحمد؛ فقد نقله رحمه الله عن نسخة الصغائي؛ حيث قال في الفتح: (تنبيه: وقع في نسخة الصغائي قبل هذا الباب في آخر باب تحري ليلة القدر ما نصه: قال أبو عبد الله: قال أبو نعيم: كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى. قال أبو عبد الله: فلم أخرج حديث هبيرة عن علي لهذا، ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب. انتهى) انتهى
    ثم قال ابن حجر بعد ذلك: ( ... وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وابن ماجة من رواية عبد الواحد بن زياد عنه، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها...).
    فبان الغاية من هذا الكلام من الإمام البخاري وأنه كلام مخصوص مسقط على معين محدد.
    -لخص حاله الذهبي وابن حجر فقالا: (ثقة)، زاد ابن حجر (فاضل).

    وما ذكرته من عدم احتمال سماع أبي الضحى من زيد بن أرقم رضي الله عنه؛ فهذا كلام لا يقبل، بل قد ثبت ذلك في الرواية وتقرر، ولم ينقل عن أحدٍ أنه لم يسمع منه أوأن روايته عنه مرسله، ولا عبرة في محاولة إسقاط هذا الأمر لمجرد الرغبة في اسقاط الحديث.
    وأكثر زمن وفاة زيد رضي الله عنه هو عام ست وستين، ووفاة أبي الضحى سنة مئة.. فيحتمل السماع واللقاء بلا شك.
    ومسلم بن صبيح ( كوفي ثقة) قد جاوز القنطرة هو الآخر.
    فالحديث _ عندي _ صحيح من هذا الطريق؛ لا كما ذكرته أنت رحمك الله وقررته من عدم صحته.
    ناهيك عن الطرق والوجوه الأخرى التي ترفعه وتؤيده وتقويه لا تنكر ولا تجهل.
    ولا تستغرب من أن يتفرد أهل بلد برواية حديثٍ لا يوجد إلا عندهم، وهل تنكر هذا رحمك الله؟!! كيف وقد وجدت من مثل هذا ما لا يخفى ولا يجهل.

    وعلى صعيد آخر أيضاً:
    فقد أخطأ من قال أن حديث الإمام مسلم في صحيحه ليس له علاقة بهذه الألفاظ، وأنه لا يدل عليها.. بل والله هو عينها لمن دبر وعرف، وما اللفظ بالغامض الذي يصعب على المرء العارف للعربية ومعانيها إرجاعه إلى هذه الألفاظ.
    ومحاولة استبعاد تعلقه بغيره من الألفاظ = محاولة ضعيفة واهية بعيدة عن الانصاف والحذاقة في الاستنباط والفهم.. كيف وقد وضح هذا الأئمة رحمهم الله ولم يعترضوا عليه.. ولا عبرة بأمور عاطفية غايتها الرد على فرقة معينة من أجل استبعاد أن تتعلق بحديث قد ورد في أصل من أصول أهل السنة!! إنما العبرة في الفهم السليم لهذا النص.

    يتبع إن شاء الله حسب الوسع والطاقة..
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    بارك الله فيك شيخنا ننتظر حتى تنتهي وبعدها أعلق بإذن الله تعالى ...
    والكلامُ ليس موجهاً لك بل هو نظرة في طرق الحديث في حوار آخر نفع الله بك ...
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    لا خلاف في هذه المسألة شيخنا الحبيب في كون أن المسائل المشابهة تحتاج إلي تأنٍ شديد قال الذهبي في الموقظة شيخنا الفاضل : مَا رَوَاهُ الرَّجُلُ عَنْ آخَرَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ , فَإِنْ صَرَّحَ بِالِاتِّصَالِ وَقَالَ حَدَّثَنَا، فَهَذَا كَذَّابٌ , وَإِنْ قَالَ عَنْ، احْتَمَلَ ذَلِكَ , وَنَظَرَ فِي طَبَقَتِهِ هَلْ يُدْرِكُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ؟ فَإِنْ كَانَ لَقِيَهُ فَقَدْ قَرَّرْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَقِيَهُ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُعَاصِرَهُ، فَهُوَ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَمُنْقَطِعٌ، كَقَتَادَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

    وَحُكْمُ "قَالَ" حُكْمُ "عَنْ"، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَغْرَاضٌ .

    فَإِنْ كَانَ لَوْ صَرَّحَ بِمَنْ حَدَّثَهُ عَنْ الْمُسَمَّى لَعُرِفَ ضَعْفُهُ، فَهَذَا غَرَضٌ مَذْمُومٌ وَجِنَايَةٌ عَلَى السُّنَّةِ، وَمَنْ يُعَانِي ذَلِكَ جُرِحَ بِهِ فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ...

    وَإِنْ فَعَلَهُ طَلَبًا لِلْعُلُوِّ فَقَطْ , أَوْ إِيهَامًا بِتَكْثِيرِ الشُّيُوخِ , بِأَنْ يُسَمِّيَ الشَّيْخَ مَرَّةً، وَيُكَنِّيَهُ أُخْرَى، وَيَنْسُبَهُ إِلَى صَنْعَةٍ أَوْ بَلَدٍ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ بِهِ , وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، كَمَا تَقُولُ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، وَتَقْصِدُ بِهِ مَنْ يُبَخِّرُ النَّاسَ، أَوْ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَتَعْنِي بِهِ نَهْرًا , أَوْ حَدَّثَنَا بِزَبِيدَ أَوْ حَدَّثَنَا بِزَبِيدَ وَتُرِيدُ مَوْضِعًا بِقُوصَ , أَوْ: حَدَّثَنَا بِحَرَّانَ وَتُرِيدُ قَرْيَةَ الْمَرْجِ فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَالْوَرَعُ تَرْكُهُ.

    وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّدْلِيسِ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَلْقَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقِيلَ عَنَى بِحَدَّثَنَا أَهْلَ بَلَدِهِ ...

    وَقَدْ يُؤَدِّي تَدْلِيسُ الْأَسْمَاءِ إِلَى جَهَالَةِ الرَّاوِي الثِّقَةِ , فَيُرَدُّ خَبَرُهُ الصَّحِيحُ، فَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ , وَلَكِنَّهَا فِي غَيْرِ"جَامِعِ الْبُخَارِيِّ" وَنَحْوِهِ , الَّذِي تَقَرَّرَ أَنَّ مَوْضُوعَهُ لِلصِّحَاحِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ قَالَ فِي "جَامِعِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَأَرَادَ بِهِ ابْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ , وَقَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَأَرَادَ بِهِ ابْنَ كَاسِبٍ , وَفِيهِمَا لِينٌ , وَبِكُلِّ حَالٍ التَّدْلِيسُ مُنَافٍ لِلْإِخْلَاصِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزَيُّنِ .

    كذلك شيخنا كثرة التدليس وكما ذكرتُ لك في ترجمةِ حبيب بن أبي ثابت فإنظر إلي حاله شيخنا الفاضل وما فهو موصوف بكثرة التدليس والإرسال والإرسال خلاف التدليس رغم أن هناك من العلماء من قال أن التدليس هو الإرسال ولكن في الأمر خلاف شيخنا الحبيب فالمدلس إن كان كثير التدليس فينظر في روايته قال الإمام الحافظ إبن كثير في إختصار علوم الحديث ....

    وَالتَّدْلِيسُ قِسْمَانِ:

    أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ، مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ .

    وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُ ابْنُ خَشْرَمٍ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ "قَالَ الزُّهْرِيُّ كَذَا" فَقِيلَ لَهُ أَسَمِعْتَ مِنْهُ هَذَا؟ قَالَ "حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ" .

    وَقَدْ كَرِهَ هَذَا الْقِسْمَ مِنَ التَّدْلِيسِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمُّوهُ وَكَانَ شُعْبَةُ أَشَدَّ النَّاسِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ .

    قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالزَّجْرِ .

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّالتَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ .

    وَمِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ جَرَّحَ مَنْ عُرِفَ بِهَذَا التَّدْلِيسِ مِنَ الرُّوَاةِ، فَرَدَّ رِوَايَتَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ الِاتِّصَالِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ دَلَّسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- .

    قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا صُرِّحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، فَيُقْبَلُ، وَبَيْنَ مَا أُتِيَ فِيهِ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَيُرَدُّ . وتدليس الرواة في حديث الثقلين فحبيب لم يصرح بسماعه للحديث فهل يقبل ؟؟

    قَالَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، كَالسُّفْيَانَي ْنِ وَالْأَعْمَشِ وَقَتَادَةَ وَهُشَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ .

    (قُلْتُ) وَغَايَةُ التَّدْلِيسِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْإِرْسَالِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَخْشَى أَنْ يُصَرِّحَ بِشَيْخِهِ فَيُرَدُّ مِنْ أَجْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

    وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ التَّدْلِيسِ فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِاسْمِ الشَّيْخِ أَوْ كُنْيَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ بِهِ، تَعْمِيَةً لِأَمْرِهِ، وَتَوْعِيرًا لِلْوُقُوفِ عَلَى حَالِهِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَتَارَةً يُكْرَهُ، كَمَا إِذَا كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْهُ، أَوْ نَازِلَ الرِّوَايَةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَتَارَةً يَحْرُمُ، كَمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَدَلَّسَهُ لِئَلَّا يُعْرَفَ حَالُهُ، أَوْ أَوْهَمَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الثِّقَاتِ عَلَى وَفْقِ اسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ .

    وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ </B>"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ"، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ النَّقَّاشِ الْمُفَسِّرِ فَقَالَ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنَدٍ" نَسَبُهُ إِلَى جَدٍّ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


    قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ كَانَ الْخَطِيبُ لَهَجَ بِهَذَا الْقِسْمِ فِي مُصَنَّفَاتِهِ.

    كتاب التبيين لأسماء المدلسين الجزء 1 صفحة 59
    ع حبيب بن أبي ثابت قال بن حبان كان مدلسا وروى أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال قال لي حبيب بن أبي ثابت لو ان رجلا حدثني عنك ما باليت ان ارويه عنك ... فذكره في كتاب التبيان لأسماء المدلسين في من أكثر التدليس ورواية حبيب ليست بالمقبولة إن لم يصرح بالسماع ...

    كتاب التبيين لأسماء المدلسين الجزء 1 صفحة 65
    خ د ت ق الحسن بن ذكوان ذكر محمد بن نصر المروزي في حديث عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي حديث نهى عن ثمن الميتة الحدديث قال محمد بن نصر سمعه الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت فدلسه بإسقاط عمرو بن خالد لأنه منكر الحديث وكذلك قال بن معين في كل ما رواه الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت ان بينه وبين حبيب رجلا ليس بثقة ...

    كتاب التبيين لأسماء المدلسين الجزء 1 صفحة 266
    وذلك كالزهري وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وحميد الطويل والحكم بن عتيبة ويحيى بن أبي كثير وابن جريج والثوري وابن عيينة وشريك وهشيم ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير ما ليس فيه التصريح بالسماع وبعض الأئمة حمل ذلك على ان الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث أخرجه بلفظ عن ونحوها من شيخه وفيه نظر بل الظاهر ان ذلك لبعض ما تقدم آنفا من الأسباب قال البخاري لا اعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور وذكر مشايخ كثيرة ولا اعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسا ما أقل تدليسه وثالثها من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا الا بما صرحوا فيه بالسماع وقبلهم آخرون مطلقا كالطبقة التي قبلها لاحد الأسباب المتقدمة كالحسن وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وأبي سفيان طلحة بن نافع وعبد الملك بن عمير ورابعها من اتفقوا على انه لا يحتج بشيء من حديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين كابن إسحاق وبقية وحجاج بن أرطاة وجابر الجعفي والوليد بن مسلم وسويد بن سعيد واضرابهم ممن تقدم فهؤلاء الذين يحكم على ما رووه بلفظ عن بحكم المرسل كما تقدم وخامسها من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس فرد حديثهم به لا وجه له إذ لو صرح بالتحديث لم يكن محتجا به كابي جناب الكلبي وأبي سعد البقال ونحوهما فليعلم ذلك تدليس الإجازة والمناولة والوجادة وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلا بطريق فاما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة هذا الفن في هذا الباب كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه وصالح بن أبي الاخضر عن الزهري وشبه ذلك بل هو اما محكوم له بالانقطاع أو يعد متصلا ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني انه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي قرىء على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان ويسوق السند الى أخره بخلاف ما هو سماعه فإنه يقول فيه قرئ على أبي القاسم البغوي وانا اسمع أو أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءة ونحو ذلك فاما ان يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلا أو لا يكون كذلك فيكون وجادة وهو قد تحقق صحة ذلك عنه على ان التدليس بعد سنة ثلاثمائة يقل جدا قال الحاكم لا اعرف في المتأخرين من يذكر به الا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي والله اعلم قال المؤلف رحمه الله هذا آخر ما علقته من المدلسين وحكمهم فمن وجد بعد ذلك أحدا فليلحقه في مكانه فإنه قابل للزيادة كتب في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة وكنت قد علقتهم في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة قاله مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمي الحلبي عفا الله عنهم أجمعين ...

    كتاب طبقات المدلسين الجزء 1 صفحة 37
    69 - ع حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس وصفه بذلك بن خزيمة والدارقطني وغيرهما ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول لو أن رجلا حدثني عنك ما باليت ان رويته عنك يعني وأسقطته من الوسط ....

    فهذا هو حال حبيب بن أبي ثابت حيث أتفق أهل العلم على عدم الإحتجاج بالأحاديث التي لم يصرح بالسماع فيها ولم يصرح حبيب بن أبي ثابت سماعه في هذا اللفظ شيخنا الفاضل التميمي وإنما أنا أردتُ طريقاً واحداً معتبراً للفظ ( كتاب الله وعترتي ) وسأنظر سريعاً إلي الرابط بإذن الله تبارك وتعالى ونرى العلة في الروايات وهل يصحُ الإحتجاج بها أم لا بارك الله تعالى فيك ... والله أعلم ...


    إذا كانت الرسالة عن حديثه زيد فالحديث لا يصح وهو مخالف للذي في صحيح مسلم. فلفظ وعترتي لا يصح شيخنا لأنه يتعارض متنه مع ما جاء في الصحيح عن زيد بن الأرقم وهذا الطريق الصحيح في هذا الباب شيخنا الفاضل ولهذا كونه متعارض مع صحيح مسلم فهو يرد ...

    الحديث من طريق الحسن (وفي بعض المصادر الحسين) بن عبيدالله النخعي عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم , قد اختلف على الحسن بن عبيدالله النخعي في متنه (جامع المسانيد(4/1059) ...

    وكذلك الحسن بن عبدالله النخعي لم أقف له على ترجمة ولم يترجم له الشيخ مقبل في تراجم رجال الحاكم وقد رواة الثقات من طرق من حديث زيد بن ارقم كما في صحيح مسلم وغيره وليس فيه هذه اللفظة(ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) فهذه الرواية لاتصح والله أعلم ...

    وأما الاختلاف فقد رواه عنه جرير بن عبدالحميد الضبي كما عند الحاكم(3/148) واتحاف(4/592) والمعجم الكبير(5/170) والفسوي (1/536) وغيرهم بلفظ( إني الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) وكذلك رواه خالد بن عبدالله كما عند الطبراني في الكبير(5/169) وقد رواه عمرو بن ميمون عن خالد بن عبدالله عن الحسن بن عبيدالله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم بلفظ (من كنت مولاه فعلي مولاه) كما عند ابن أبي عاصم في السنة(2/607) ....

    ومن الاضطراب كذلك الحاصل في رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح ما ذكره الإمام المزي رحمه الله في تحفة الأشراف(3/193) حيث قال (ز ورواه الحسين بن الحسن العرني عن علي بن هاشم البريد عن أبيه عن أبي الحجاف عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم يعني بلفظ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين (أنا حرب لمن حاربتم) وأشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد((4/1036 قلعجي) ...

    لعل الأقرب انه الحسن بن عبيدالله النخعي وليس الحسين
    وهكذا جاء في إتحاف المهرة(4/592) وهكذا جاء في المستدرك وفي تلخيصه وفي معجم الطبراني الكبير وفي السنة لابن ابي عاصم

    وهو أبو عروة الحسن بن عبيدالله النخعي الكوفي ، وهو من رجال التهذيب(2/292 هندية)
    وسبب عدم وقوفي سابقا على ترجمته أني راجعت ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر طبع الرسالة (1/401) فلم أجده والسبب أنه قد تصحف الاسم عندهم إلى (الحسن بن عبيد بن عروة النخعي )

    وقد وثقه عدد من أهل العلم ، ولكن قال عنه الإمام البخاري (لم أخرج حديث الحسن بن عبيدالله لأن عامة حديث مضطرب) (تهذيب التهذيب(2/292هندية) وحديثه هذا قد أختلف فيه على ألوان شيخنا الحبيب فالرواية معلولة وتكلم فيه من قبل البخاري ...

    فيتلخص لنا مما سبق حول الحديث أنه يمكن أن يعل بما يلي:
    1- بعدم سماع مسلم بن مسروق من زيد بن أرقم ، ويجاب عن ذلك بأن الإمام مسلم رحمه الله قال في الأسماء والكنى أنه سمع من زيد ويمكن أن يورد على مسلم ما قيل في التاريخ الكبير للبخاري أنه إذا قال عن الراوي سمع فلانا وفلان أن لايعني ذلك بالضرورة سماعة منه ، بل قد يحمل على أنه ورد إسناد فيه تصريحه بالسماع منه وإن لم يصح ذلك السند ...


    2- ما ذكره الإمام البخاري رحمه الله من أن الحسن بن عبيدالله النخعي عامة حديثه مضطرب
    ومن التخريج السابق يتبين لنا أنه قد اضطرب في متن هذا الحديث
    فهذه علة قوية.

    3- من طرق معرفة العلل جمع طرق الحديث ودراستها
    فإذا جمعنا طرق هذا الحديث عن زيد بن ارقم رضي الله عنه نجد انه روي عنه بعدة ألفاظ من أصحها ما انتقاه الإمام المبجل مسلم بن الحجاج وخرجه في صحيحه ، وهو أصح الطرق وأقواها عن زيد بن ارقم رضي الله عنه
    إذا تأملت في عدد من الأحاديث المضطربة التي اختلف فيها الرواة ثم وجدت الإمام مسلم رحمه الله خرج طريقا ومتنا منها فإنه من أسلم الطرق واصحها ، وهناك عدة أمثلة على ذلك ، منها حديث 2551 عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل من يا رسول الله قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة


    فإذا تأملت في كثرة اضطراب الرواة في هذا الحديث ثم تاملت كيف أخرج الإمام مسلم رحمه الله أحسن الطرق واصحها واسلمها من الاضطراب ، عرف قيمة اللفظ والسند الذي يختاره الإمام مسلم رحمه الله .

    وعلى ما سبق فيكون الأقرب في هذا الحديث أنه لايصح ، والله أعلم.


    تتمة وإستدراك لما سبق :


    1- أبو الضحى توفي سنة 100هـ، فيما أن زيد بن أرقم توفي سنة 65هـ (على قول ابن حبان)، ولا نعلم لأبي ضحى سماعاً منه. والتدليس كثير عند الكوفيين. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص111): «وأكثر المحدثين تدليساً أهل الكوفة، ونفَرٌ يسيرٌ من أهل البصرة». فهذا يؤيد ما ذكره الشيخ.

    2- لم يتبين لي الاضطراب، بمعنى هل من الممكن أن تكون تلك أحاديث منفصلة عن بعضها البعض؟

    3- نلاحظ أن الحديث الذي في صحيح مسلم لم يأمر بالتمسك بالثقلين الكتاب و أهل البيت، إنما خص التمسك فقط بالكتاب و أن فيه الهدى و النور. ثم وصى بأهل البيت. و المراد رعايتهم و إعطاؤهم حقوقهم و إكرامهم لمكانتهم من النبي . و هذا مما يشير إلى خطأ بعض الرواة في اللفظ، فظن أن التمسك بالثقلين، فرواه باللفظ الآخر: تركت فيهم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.. الحديث. و مما يدل على نكارة لفظه: حديث جابر في صحيح مسلم أيضاً، حيث لم يذكر به إلا كتاب الله وحده.

    قال شيخ الإسلام منهاج السنة النبوية (7\318): «والحديث الذي في مسلم –إذا كان النبي  قد قاله– فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله. وهذا أمرٌ قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك. وهو لم يأمر باتباع العترة، لكن قال "أذكّركم الله في أهل بيتي". وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم. وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم. فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمرٌ يشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي ولا غيره، لا إمامته ولا غيرها. وليس هذا من خصائص علي بل هو مساوٍ لجميع أهل البيت: علي وجعفر وعقيل وآل العباس. وأبعد الناس عن هذه الوصيّة الرافضة! فإنهم –من شؤمهم– يعادون العباس وذريته. بل يعادون جمهور أهل بيت النبي  ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني العباس. فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت. وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة».

    4- هو مخالف للقرآن. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء:59).

    5- نلاحظ أن الإسناد كوفي! والحديث في فضائل أهل البيت. وقد قال ابن عدي في الكامل (2\218): «الغالب في الكوفيين التشيّع»‏. فهذه جعلها الإمام أحمد بن حنبل علة للحديث إذ قال للأثرم: «أحاديث الكوفيين هذه مناكير».

    6- الحديث لم يأت لا في الصحيحين ولا السنن ولا المسانيد وإنما جاء في معجم الدارقطني. وهذه علة قل من ينبه عليها.


    والقصد سلمك الله أن الإمام مسلم رحمه الله ذكر أن أبا الضحى سمع من زيد
    فهذا يحمل على إثبات السماع ، وهذا هو الأصل

    ولكن قد يقال إن الإمام مسلم رحمه الله يقصد بقوله سمع زيدا أنه يريد به ورودإسناد فيه إثبات سماع أبي الضحى من زيد ، وقد يكون هذا الإسناد ضعيفا أو صحيحا ، كما قيل هذا الكلام في ما يقول فيه الإمام البخاري رحمه الله فيب التاريخ الكبير في تراجم بعض الرواة (سمع فلانا)
    فقد حملها بعضهم على أنه يقصد بذلك ورود إسناد فيه تصريح بسماعه منه وقد يكون الإسناد صحيحا أو ضعيفا ، فهي لاتعني بالضرورة سماعه منه
    وقد وضعت الرابط السابق حول (فوائد حول التاريخ الكبير للبخاري) وهذا الكلام موجود فيه (المشاركة رقم (10))
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...threadid=14167
    فهذا ما قصدته سلمك الله بما ذكر سابقا ، فلعل الأمر اتضح إن شاء الله
    وأما تصحيح الحديث أو تضعيفه فهذه كما تعلم بارك الله فيك مسالة اجتهادية قد يختلف فيها أهل العلم ، فمن صحح هذا الحديث متبعها بذلك منهج المحدثين في الحكم على الأحاديث فهو مأجور إن شاء الله على اجتهاده ، وكذلك من ضعفه متبعا بذلك منهج المحدثين في الحكم على الأحاديث فله أجره إن شاء الله . وهذا إستدراك لكلام الشيخ عبد الرحمن الفقيه ....


    ومسألة قبول رواية المبتدع من ردها فقد تكلم أهل العلم فيها :
    رواية الحديث عن المبتدع أمرٌ قد أشكل على الكثير من العلماء المتأخرين. ولكننا عندما نتتبع أقوال علماء الحديث المتقدمين نجدهم يسيرون على منهج واحد. فنجد الحكم يختلف باختلاف البدعة، وهو أمرٌ كثيرٌ ما حيّر المتأخرين. كما أنهم يفرقون فيما يروي لينصر مذهبه وبين غير ذلك.

    ومن هنا أتى التفريق بين الداعية وغير الداعية. ووجه ذلك –كما أشار ابن حجر في الميزان– أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته. وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين في ما أخرجه عنه مسلم (1|15): «لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة، قالوا سموا لنا رجالكم: فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم».

    وتعليل ذكر الداعية خاصة لحرصه على الاحتجاج لمذهبه والدعوة إليه، أي لوجود سبب قوي عنده يدعوه لوضع الحديث، أو التدليس عن وَضَّاع، أو ما يشابه ذلك. ولا تكاد تجد فرقة إلا ووجدت فيها من يستحل مثل ذلك. حتى الخوارج حكى عنهم ابن لهيعة هذا. بل حتى بعض جهلاء أهل السنة المنتسبين إلى الوعاظ والعباد، كان بعضهم يضع الأحاديث في الفضائل! إنظر مقدمة صحيح مسلم.

    فإن قيل إذا كان المبتدع الداعية معروفاً بالصدق، فلِمَ ترفضون الأخذ عنه فيما وافق بدعته؟ نقول: إن الداعية –وإن كان صادقاً غير متعمد الكذب– فإن في نفْسهِ هوىً لما يدعوا إليه قَلَّما يَسلمُ منه مخلوق. فقد يحصل له ميلٌ إلى ما يدعو إليه، فيدخُلُ عليه الخطأ من حيث لا يَعلم، من جهة أنهُ قد يميلُ إلى لفظةٍ وردت فيه ما يَحتجّ به، رغم أن غيرها أصح. وهذا ميلٌ غير مُتَعَمَّد. وقد يكون متعمّداً وهو صالحٌ في نظر نفسه، لكنه يظنّ أنه ينال الثواب بكذبه في سبيل نشر بدعته. قال الخطيب البغدادي: «إنما مَنَعوا أن يُكتَبَ عن الدُّعاة خوفاً من أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها، على وَضعِ ما يُحَسّنُها. كما حَكَينا عن الخارِجِيّ التائبِ قوله: "كُنّا إذا هَوَينا أمراً، صَيَّرناهُ حديثاً"».

    ونقل ابن حِبّان الإجماع على عدم الاحتجاج بالمبتدع الداعية (فيما يروّج بدعته) عن كل من يُعْتَد بقوله في الجرح والتعديل. فقال في كتابه المجروحين (3|64): «الداعية إلى البدع، لا يجوز أن يُحتَجّ به عند أئمتنا قاطبةً. لا أعلم بينهم فيه خلافاً». و قال ابن حبان في الثقات (6|140): «ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أن الصدوق المتقن: إذا كان فيه بدعة –ولم يكن يدعو إليها– أن الاحتجاج بأخباره جائز. فإذا دعا إلى بدعته، سقط الاحتجاج بأخباره». وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص15): «ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا: أن يبحث عن أحوال المحدث أولاً: هل يعتقد الشريعة في التوحيد؟ وهل يُلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل –صلى الله عليهم– فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع؟ ثم يتأمل حاله: هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه؟ فإن الداعي إلى البدعة لا يُكتب عنه ولا كرامة، لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه». فقد نقل الإجماع كذلك على ترك المبتدع الداعية لبدعته.

    والإمام مسلم موافقٌ لهذا الإجماع إذ قال في مقدّمة صحيحه (ص8): «واعلم -وفقك الله- أنّ الواجب على كُلِّ أحدٍ عَرَفَ التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثِقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عَرَفَ صِحّة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع». وقال عبد الرحمن بن مهدي كما في الكفاية (1|126): «من رأى رأياً ولم يدعُ إليه احتُمِل. ومن رأى رأياً ودعا إليه فقد استَحَقّ التَّرك». وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (53): «أصل عدالة المحدث: أن يكون مسلماً لا يدعو إلى بدعة ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته». وقال أحمد بن حنبل كما في الكفاية (144): «لا تكتب عن ثلاثة: صاحب بدعة يدعو إلى بدعته، أو كذاب فإنه لا يُكتَب عنه قليلٌ ولا كثير، أو عن رجل يغلط فيُردّ عليه فلا يَقبل».

    وقد نصّ الإمام الجوزجاني على هذا المنهج بنفسه، فقال في كتابه "أحوال الرجال" (ص32): «ومنهم زائِغٌ عن الحقّ، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه: إذ كان مخذولاً في بدعته، مأموناً في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرَف، إذا لم يُقَوِّ به بدعته، فيُـتَّهم عند ذلك». وهذا المذهب هو ما عليه جمهور المحدثين من أهل السنة والجماعة. وقد نقل ابن حجر هذه العبارة مُقِراً لها في لسان الميزان (1|11)، وأضاف قالاً: «وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى».

    وفي كل الأحوال فإن من الأئمة من كان لا يروي عن المبتدع مطلقاً كالتابعين في طبقة ابن سيرين فما فوقه. وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن هشام عن الحسن قال: «لا تسمعوا من أهل الأهواء». فمن تبنى هذا الرأي فله سلف.


    روى مسلم في صحيحه (1|14) عن محمد بن سيرين قال: «إن هذا العِلمُ دينٌ، فانظروا عمّن تأخذونَ دينكم». وقد ذكر الخطيب في "الكفاية في علم الرواية" (1|120) عدة آثار عن السلف في ذلك في باب "ما جاء في الأخذ عن أهل البدع والأهواء والاحتجاج بروايتهم". وإليك خلاصتها:

    قال أنس بن سيرين في مرضه: «اتقوا الله يا معشر الشباب، وانظروا عمن تأخذون هذه الأحاديث، فإنها من دينكم». وقال علي بن حرب الموصلي: «من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب سُـنَّة، فإنهم (أي أهل البدع) يكذبون: كلّ صاحبِ هوىً يكذبُ ولا يُبالي». وقيل ليونس بن أبى إسحاق: لِمَ لَمْ تحمِل عن ثوير بن أبي فاختة؟ قال: «كان رافضياً». وقال الحُمَيدي: «كان بِشْرُ بن السرّى جَهميّاً لا يَحِلُّ أن يُكتَبَ عنه». وقيل لابن المبارك: سمعت من عَمْرِو بن عُبَيْد (رأس المعتزلة الأوائل)؟ فقال بيده هكذا –أي كِثرة–. فقيل: فلم لا تسمّيه (أي تروي عنه) وأنت تسمِّي غيره من القدرية؟ قال: «لأن هذا كان رأساً» (أي داعية). وقيل له: تركتَ عَمْرَو بن عبيد، وتُحدِّث عن هشام الدّسْتوائى وسعيد وفلان وهم كانوا في أعداده (يقصد أنهم قدرية لا أنهم معتزلة). قال: «إن عَمْراً كان يدعو». مع أن عَمْراَ قد وثقه البعض، وروى عنه شعبة في أول أمره، ثم تركه لما أظهر بدعته.

    وقال علي بن المديني: قلتُ ليَحيى بن سعيد القطان: إن عبد الرحمن بن مهدي قال: «أنا أتركُ من أهل الحديث كلّ من كان رأساً في البِدعة». فضَحِكَ يحيى بن سعيد فقال: «كيفَ يَصنعُ بقتادة؟ كيف يَصنعُ بعمز بن ذر الهمذاني؟ كيف يصنع بابن أبي رواد (يقصد عبد العزيز وكان مرجئاً غير داعية)؟». وعَدَّ يحيى قوماً أمسكتُ عن ذِكرِهم. ثم قال يحيى: «إن ترَك عبد الرحمن هذا الضّرب، ترك كثيراً». ويبدو أن يحيى القطان قد غَفِل عن قول ابن مهدي «كان رأساً» أي داعية. فإن الأمثلة التي سردها القطان كانت لرواة ثقات غير دعاة لبدعتهم، فلا يعارض قوله قول ابن مهدي. بل إن ابن مهدي نفسه روى عن محمد بن راشد مع علمه بأنه قدري. فلا تعارض بين الاثنين.


    ويبدو أن المتقدمون قد فرقوا أيضاً بين البدعة الخفيفة والبدعة الغليظة. فالبدعة الخفيفة (كالإرجاء والخروج) هناك نزاع في قبول رواية أصحابها من الدعاة. والبدعة المتوسطة (النصب والتشيع والقدر) يُقبل من غير الداعية وتُرَدّ رواية الداعية. والبدعة الغليظة (الرفض والتجهّم والاعتزال) تُرَدُّ رواية أصحابها.

    ولهذا شيخنا الحبيب أليست هذه الرواية في بدعة التشيع ... ؟؟؟ والله أعلم


    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    يا أخي الكريم (أبا مسلم) سلمك الله.. لقد أطلت إطالة في الكلام والكتابة لا أجد لها داعياً أبدا، وتكلفت كلاماً ليس هو في محل نقاشنا اطلاقاً، كتبت كلاماً عاماً بحتاً وجعلته هو الحكم الفصل في الموضوع، وهذه منهجية غير صحيحة منك رعاك الله.

    فعلاً أطلت في عمومات لا تجهل، ومن ثم نزلتها على الموضوع وكأنه ليس هناك تفصيل أو تخصيص أو تقييد أو استثناء.
    أنا أصلاً لم أنهي مباحثة الموضوع الأول حتى تاتي بهذا الكم الهائل من الكلام الذي صففته رحمك الله ومن ثم تريدني أن أنظر فيه ولم أنهي سابقه!!

    ناقشتي في مسلمات عامة لا تجهلني رحمك الله وأكثرت جداً.. ومن ثم جعلت هذه العمومات هي الحكم الفصل على الحديث والموضوع برمته!!

    يتككر الكلام ويعاد، ومن ثم نناقشه ونتباحثه؛ فيتككر أخرى ويعاد!! وهكذا، وهذا صعب علي يا (أبا مسلم) رعاك الله.
    وعلى العموم أخي الكريم: أرى أن في ذهنك تصور للموضوع مسبق بأنه (لا يصح) عندك هذا الحديث إطلاقاً، فلذلك لا ينفع توضيحنا ومباحثتنا معك، لأنها لن تغير شيئاً، فهذا الكلام بيني وبينك يتكرر ويعاد، بلا طائل.
    احاول أن أقلص لك الأمر وأحدده فتأتيني بعمومات لا يجهلها من هو في مرحلة التعليم العام الشرعي رعاك الله؛ فضلاً عن المتبحر المتخصص.

    ولعلي أختصر أنا الموضوع أيضاً أخي؛ فأقول:
    كثرة طرق هذا الحديث وتعدد وجوهه مع صلاح بعض أسانيدها وتوثيق رجالها؛ لأنه يعطي قوة لا يستهان بها ولا تنكر لقوة مخرج هذا الحديث وأنه ثابتٌ وارد مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وما قلته لك بخصوص لفظ مسلم هو الصحيح الذي عليه أئمة الهدى من القرون السابقة السالفة، وكون بعض أهل العلم استنتج استناجاً آخر؛ فهذا لا يعني أن يكون الصواب معه رحمك الله.

    قال مسلم في صحيحه: ("... وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ؛ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي...").
    فذكر عليه الصلاة والسلام ثقلين؛ ومن ثم ذكرهما في كلامه وبينهما، (كتاب الله) وبعد أن تكلم عن فضله قليلاً أعقبه بالثاني فقال: (وأهل بيتي) وبنفس ما فعل مع كتاب الله من التعقيب بكلام يناسبه؛ أيضاَ عقب هنا بكلام يناسبة؛ وهو الوصية بهم.
    ولا يعنيني هنا ما الذي سيفسر به كونهم ثقل من الأثقال؛ لكن الذي أعرفه أنهم ثقل متروك بيننا؛ خاصةً في تلك الفترة وبعدها وما حصل من تقتيل لهم شنيع.

    على العموم أخي العزيز هذا ما أختم به حديثي معكم؛ فبارك الله فيك آمين، وأرشدك إلى الحق المبين.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    لله دركَ شيخنا وما أطيب حلمكَ وتفسيرك للأمور وصبرك على طلبة العلم أمثالي ولكن شيخنا أنا تكلمتُ في حديث مسلم بن صبيح في عدم ثبات السماع وتدليس حبيب بن أبي ثابت يعتبر علة في الحديث حيث ما ذهب إليه أهل العلم أن التدليس علة كما قال الذهبي في الموقظة .

    رغم أننا أطلنا عليك شيخنا الفاضل في المسألة إلا أن الحديث لا يصح مننه إلا ما أخرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث زيد بن الأرقم وهذا ما صح منه شيخنا لأن الحديث في صحيح مسلم يوضح مكانة أهل البيت ويوصي بهم ولم يربطهم مع الكتاب أي أن القرآن معهم كما ذهب إليه الرافضة في التمسك بأهل البيت فقالوا أن أهل البيت لا يفترقون عن القرآن وخصصوهم بذلك وهذا فهمٌ سقيم للأمر والإسناد مضطرب ومتنه كذلك لأن الرافضة يحتجون به على الإمام والعصمة وهذا من ترهات القوم في فهم نصوص السنة ولكن الإسناد شيخنا الحبيب منكر .

    أعذرني فقد أطلتُ عليك وربما مملت مني ولكن أثبتنا أن أبي الضحى لم يسمع من زيد بن الأرقم فالحديث فيه إنقطاع وكذلك حبيب بن أبي ثابت لم يصرح بالسماع في هذا الحديث أنا أرى أن حديث زيد بن الأرقم في صحيح مسلم هو الصحيح كونه يتعارض مع ما جاء في السنن وقد روي في الصحيح بإسناد صحيح فتعارض مع غيره وهو لفظ ( وعترتي ) وهذا يسقط لمقارنته بحديث الصحيح شيخنا الفاضل فلا يعتبر به كونه مضطرب .

    والحسن بن عبيد الله متكلمٌ فيه وكون رواية الثقة في غير بدعته مقبول ولكن إن كانت الرواية في بدعته فإنه لا يقبل منه شيخنا الحبيب ولهذا أغلب من روى هذا الحديث هم من الشيعة وقد بينت في الفظ أن عبد الملك هذا شيعي والبحديث في بدعته وإتفاق أهل العلم إن كانت الرواية في بدعته فإنها ترد عليه شيخنا الفاضل فلهذا الحديث لا يصح سنداً ولا متناً ..

    والشواهد والمتابعات قال الحافظ إبن كثير :
    أَنْ يَرْوِيَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثًا، فَإِنْ رَوَاهُ غَيْرُ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَهَذِهِ مُتَابَعَاتٌ .

    فَإِنَّ مَا رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ سُمِّيَ شَاهِدًا لِمَعْنَاهُ .

    وَإِنْ لَمْ يُرْوَ بِمَعْنَاهُ حَدِيثٌ آخَرُ فَهُوَ فَرْدٌ مِنَ الْأَفْرَادِ .

    وَيُغْتَفَرُ فِي بَابِ " الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَا تِ " مِنْ الرِّوَايَةِ عَنِ الضَّعِيفِ الْقَرِيبِ الضَّعْفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُصُولِ، كَمَا يَقَعُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلِهَذَا يَقُولُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي بَعْضِ الضُّعَفَاءِ "يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ" أَوْ "لَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    نعم، هذا الموضوع ما فيه كلام كثير، ما فيه اختلاف، ولا يعني بالنسبة للنوعين اللذين قبله، هذا؛ لأنه ليس تحته حكم إلا أمر يسير في آخره، ذكره ابن كثير بالنسبة للمتابعات والشواهد، مثل ابن كثير -رحمه الله تعالى- بهذا المثال، ننتبه له قال: روى حماد بن سلمة عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثا، نسمي هذا نحن الآن -يعني كتقريب للطلاب- نسمي هذا الإسناد الأصل.

    ويفترض في الباحث أنه قد طبق عليه شروط الحديث الصحيح، إذا درست هذا الحديث لوحده، كم تستطيع أن تطبق عليه من الشروط؟ كم تستطيع أن تطبق عليه من شروط الحديث الصحيح؟.

    تستطيع أن تطبق عليه ثلاثة شروط، بالنسبة للشذوذ الذي هو التفرد، أو بالنسبة للمعلل الذي هو المخالفة، إذا أردت أن تطبق عليه هذه الشروط، هذا هو السبيل إليه، وهو الذي يسميه العلماء الاعتبار، نسميه نحن البحث، هو البحث عن طرق أخرى للحديث.

    وكذلك أيضا ما مر بنا، أن الحديث الضعيف قد يرتقي إلى الحسن لغيره، وأيضا ابن الصلاح ولم يذكره ابن كثير، أو أشار إليه ابن كثير إشارة، أن الحديث الحسن قد يرتفع أيضا إلى الصحيح، السبيل إلى هذا، إلى التأكد من خلو الحديث من الشذوذ، أو خلو الإسناد من الشذوذ أو العلة، وكذلك التأكد من اعتضاده أو عدم اعتضاده، سبيله هو ما يطلق عليه العلماء اسم الاعتبار.

    إذن الاعتبار هذا، الاعتبار هو الطريق إلى المتابعات، إلى البحث عن المتابعات والشواهد؛ ولهذا اعترضوا على ابن الصلاح -رحمه الله- لما قال: الاعتبار والمتابعات والشواهد، قد يظن القارئ أن الاعتبار قسيم للمتابع والشاهد، وهم قالوا: ليس كذلك، وليس مراده هذا، لكنه اعترضوا عليه في العنوان، مراده: أن الاعتبار طريق للبحث عن متابع أو شاهد، ونحن نقول: وهو طريق أيضا للتأكد من خلو الحديث من الشذوذ والعلة.

    لا تستطيع أن تحكم، أو أن تستوفي الكلام عن الشرطين الأخيرين إلا بالاعتبار، فإذا روى شخص غير حماد بن سلمة، لنفرض أنه حماد بن زيد، روى الحديث عن أيوب، ماذا نقول؟: حماد بن زيد تابع من؟ حماد بن سلمة، إذن المتابَع من هو؟ حماد بن سلمة، والمتابِع هو حماد بن زيد، المتأخرون زادوا هذا تقسيما، فسموا هذه المتابعة تامة، متابعة تامة لمن الآن؟ لحماد بن سلمة، لماذا تامة؟ يقولون: لأنه توبع في شيخه، شيخه من هو؟ أيوب.

    وإذا توبع الراوي في الشيخ فهذا أقوى في الاعتضاد بالنسبة لحماد، إذا رواه غير أيوب، لنفرض أنه ابن عوف، أو أنه هشام بن حسان، رواه عمن؟ عن محمد بن سيرين، فحماد بن سلمة الآن قد توبع، لكن توبع في شيخه، أو في شيخ شيخه؟

    في شيخ شيخه، هذه يسموها متابعة قاصرة، أو توبع محمد بن سيرين، لنفرض أنه رواه الأعرج عن أبي هريرة، فهذه المتابعة لشيخ شيخ الشيخ، فهذه المتابعة قاصرة لدرجتين، والأولى قاصرة بكم؟ بدرجة.

    هذه تفصيلات عندهم -وهذا كله لا إشكال فيه- ولكن هنا قضيتان:

    القضية الأولى: هل دائما المتابع هو حماد بن سلمة، أو أيوب، أو محمد بن سيرين؟ ألا يمكن أن يكون حماد بن سلمة هو المتابِع؟ أو لا يمكن هذا؟.

    انتبهوا لهذا، هو يمكن قد يكون المتابِع عندي حماد بن زيد، وقد يكون عندك المتابِع هو من؟ إذن هذا يخضع لأي شيء؟ حسب الإسناد الذي كان عندك، فكلمة "متابع" ليس حماد بن سلمة مثلا دائما في هذا الطريق هو المتابَع، وإنما هذا بحسب الإسناد الأول الذي تقف عليه، فإذا كان الإسناد، يعني أنت مثلا قد تشتغل في كتاب، أخرج الحديث من طريق حماد بن سلمة، وأنا أشتغل بكتاب أخرج الحديث من طريق حماد بن زيد، فأنت عندك حماد بن زيد هو المتابِع، وأنا عندي حماد بن سلمة هو المتابِع، وهذا لا إشكال فيه، هذا أمر نسبي، لكن نبهت عليه، يعني بس فقط للانتباه.

    نلاحظ في كلام ابن كثير أمرا آخر أيضا، وهو أنه قال: أو غير أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ماذا سمى ابن كثير الآن حديث الصحابي الآخر؟ ماذا سماه؟ لا، هنا سماه متابعا، ونحن في عرفنا ما هو اصطلاحنا الآن؟ إذا كان الحديث رواه صحابي آخر، ماذا نسميه؟

    هذا يقولون عنه: إنه اصطلاح، ابن كثير -رحمه الله- جرى على أن الحديث إذا رواه الصحابي بلفظه، ورواه معه صحابي آخر بلفظه، فالصحابي الآخر يعتبر بالنسبة للحديث الأول، ماذا يسمى؟ متابِعا.

    إذن النظر الآن إلى الصحابي، أو إلى اللفظ؟ إلى اللفظ، قال: فإن روي معناه من طريق أخرى عن صحابي آخر سمي شاهدا، شاهدا لمعناه، إذن الفرق بين المتابِع والشاهد في أي شيء الآن؟

    في الصحابي وفي اللفظ والمعنى، فإذا كان الصحابي قد روى نفس اللفظ، يقول ابن كثير: نسميه متابعا، وإذا روى الحديث بالمعنى، أو روى معنى الحديث فنسميه شاهدا، وهذا اصطلاح مشى عليه البيهقي وغيره، ولكن هناك اصطلاح آخر، وهو أن العبرة بالصحابي مطلقا، سواء روى اللفظ أو روى معناه، وهذا هو الذي عليه عمل الباحثين الآن.

    الباحثون الآن يسمونها متابعات إلى أن يصلوا إلى حلقة الصحابي، فيسمون ما رواه صحابي آخر، يسمونه، يسمونه شاهدا، وكما يقول ابن حجر -رحمه الله- لما شرح هذا يقول: الخطب في ذلك سهل، الخطب في ذلك سهل يعني سواء سميته هو من جهة اللغة، ومن جهة المعنى متابع، وهو شاهد أيضا، فسواء سميته متابعا، أو سميته شاهدا، وهذا من الأمثلة على أن المصطلحات إذا لم يترتب عليها عمل، فالأمر فيها واسع بحمد الله تعالى.

    أشار ابن كثير -رحمه الله- إلى قضية، وهي قضية يعني قالوا: ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات، من الرواية عن الضعيف القريب الضعف، ترى هذه عندكم، القريب الثانية عن الضعيف القريب الضعف، عندي أنا: القريب الضعيف، وهي يعني صوابها: عن الضعيف القريب الضعف، ما لا يغتفر في الأصول كما يقع في الصحيحين وغيرهما.

    مثل ذلك، هذا الكلام الذي قاله ابن كثير صحيح لا إشكال فيه، وهو أن الأئمة -رحمهم الله تعالى- إذا صح الحديث عندهم، قد يتسامحون في تخريجه عن بعض من تكلم فيهم، ولم يصلوا إلى حد أن يكون الراوي متروكا، وقد أحيانا يقدمون، بل أحيانا يكون عندهم الحديث من طريق صحيح، ولكن يخرجونه من طريق فيه ضعف، وقد يلجئهم إلى ذلك ملجئ، أو يعني أنهم لسبب من الأسباب، ومن أهم أسبابه عندهم العلو.

    قد يختار الإمام الطريق الذي فيه ضعف؛ لأنه عنده بإسناد عال؛ ولهذا مسلم -رحمه الله- يعني نوقش في تخريجه لبعض الضعفاء، أحد الرواة عن حفص بن ميسرة فأجاب -رحمه الله- بأنه قال: إنما أخرجته من طريقه -معنى كلامه رحمه الله-؛ لأنه أعلى إسنادا؛ لأنه بينه وبين حفص بن ميسرة شخص واحد وفيه ضعف، لو أراد طريقا فيه ثقات لنزل عن؛ ولهذا قال بعض الأئمة: ليته شد هذا الطريق، بعد أن رواه عاليا -رواه- رواه نازلا.

    وهذا أمر معروف لم يبال مسلم به؛ لأن هذه النسخة معروفة عن حفص بن ميسرة، لا إشكال في ذلك، فابن كثير -رحمه الله-، وهذا أيضا يقول: يغتفر في باب المتابعات والشواهد؛ ولهذا العلماء -رحمهم الله-، مر بنا الكلام على شرط الشيخين، يمكن كان قد مر وهو أنهم، كثير من العلماء يقول: فلان إذا أراد الكلام على الإسناد يقول: رجاله رجال الصحيح.

    ونبه العلماء إلى أن هذه الكلمة فيها إطلاق، وفيها إيهام؛ لأن رجال الصحيح ليسوا على درجة واحدة، بل منهم من أخرج له في الأصول، ومنهم من أخرج له في المتابعات، ومنهم من أخرج له مقرونا، ومنهم من أخرج له في الشواهد، فليسوا على درجة واحدة، بل أحيانا في الصحيح يأتي الراوي ولم يقصد البخاري أو مسلم التخريج له، وإنما مسلم روى إسنادا فيه جماعة ومنهم هذا الضعيف، فذكره مسلم، يعني هكذا؛ لأنه رواه هكذا، ولم يرد التخريج له، لكن الآن الكلام على كلمة ابن كثير -رحمه الله- قال: الكلام صحيح يغتفر في باب المتابعات والشواهد ما لا يغتفر في الأصول.

    ولهذا عند الكلام على شرط الشيخين، إذا قال الباحث أو الناقد: إن هذا الإسناد على شرط الشيخين، يطبق عليه أن ينظر في رواته، كيف أخرج لهما صاحبا الصحيح؟ هل أخرج لهما في الأصول؟ أو أخرج لهما في المتابعات أو الشواهد؟ وهذا باب يعني واسع، ويعني كثير ما يزل فيه الباحثون بالنسبة لدعوى شرط الشيخين، أو بالنسبة يعني في هذا المصطلح بخصوصه، وقد تأتي مناسبة يعني يشرح هذا الشرط. نعم، تفضل يا شيخ، النوع السادس عشر. والله أعلم
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    بارك الله فيك أخي الحبيب ونفع آمين..

    أنا تكلمتُ في حديث مسلم بن صبيح في عدم ثبات السماع
    من قال هذا؟!!
    ومن قرره وبينه؟!!
    بل اللقاء واردٌ والسماع محتمل.. ولا تلزمني بأمرٍ محتملٍ عندك لم يعترض عليه أحد من أهل الحديث.

    وتدليس حبيب بن أبي ثابت يعتبر علة في الحديث
    هذا إن ثبت أنه دلس هنا.. أو حتى أنه قد أكثر منه حتى _ ولا أريد فتح هذا الموضوع؛ فهو على الصحيح فيه ليس من المكثرين أبدا _ حتى يحمل هذا عليه.
    إمكان اللقاء والسماع في أسانيد حبيب قوية جداً ومحتملة بنسبة كبيرة أيضاً.. وهذا لا يعطيني الحق بأن أجعل عموم أن التدليس علة = علة هنا. فتأمل

    حيث ما ذهب إليه أهل العلم أن التدليس علة كما قال الذهبي في الموقظة .
    سبق أن نبهتك إلى أنك تأتي بمعمومات وتنزلها على مخصوصات، وهذا لا يقبل منك رحمك الله، وليست هي الجادة في المصطلح.
    لا نخالف ان التدليس علة.. لكن ليس على إطلاقه أبداً، فليس كل عنعنة تدليس، وليس كل معنعن مدلس. فتنبه

    رغم أننا أطلنا عليك شيخنا الفاضل
    وهذا أيضاً ما ألمحت إليك به.. فأنت أطلت فعلاً وبعثرت الموضوع، ولو جعلته نقطة نقطة لكان أحسن وأفضل.

    إلا أن الحديث لا يصح مننه إلا ما أخرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث زيد بن الأرقم وهذا ما صح منه شيخنا
    غير صحيح هذا الإطلاق.. بل صح بألفاظ أخرى، وأوجه أخرى غير هذا.. وقول مثل هذا الكلام يعتبر تحجيراً لواسع، وغمطاً لحق.. وقد بينا بعض ذلك فيما سبق.

    لأن الحديث في صحيح مسلم يوضح مكانة أهل البيت ويوصي بهم ولم يربطهم مع الكتاب أي أن القرآن معهم كما ذهب إليه الرافضة في التمسك بأهل البيت فقالوا أن أهل البيت لا يفترقون عن القرآن وخصصوهم بذلك وهذا فهمٌ سقيم للأمر
    نعم يوضح ذلك بعد أن بين أنهم الثقل الآخر. فتأمل
    وسبق أن قلت لك فيما سبق: لا يعنيني من فسره على هواه من المفسرين أياً كانوا.. وهل كل تفسير يقبل؟!
    بل الكلام واضح في لفظ الإمام الإمام مسلم لا يقبل التأويل أو التفسير بالهوى؛ وقد بينته لك فيما سبق وقلت:
    (قال مسلم في صحيحه: ("... وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ؛ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي...").
    فذكر عليه الصلاة والسلام ثقلين؛ ومن ثم ذكرهما في كلامه وبينهما، (كتاب الله) وبعد أن تكلم عن فضله قليلاً أعقبه بالثاني فقال: (وأهل بيتي) وبنفس ما فعل مع كتاب الله من التعقيب بكلام يناسبه؛ أيضاَ عقب هنا بكلام يناسبة؛ وهو الوصية بهم.
    ولا يعنيني هنا ما الذي سيفسر به كونهم ثقل من الأثقال؛ لكن الذي أعرفه أنهم ثقل متروك بيننا؛ خاصةً في تلك الفترة وبعدها وما حصل من تقتيل لهم شنيع).

    والإسناد مضطرب ومتنه كذلك لأن الرافضة يحتجون به على الإمام والعصمة وهذا من ترهات القوم في فهم نصوص السنة ولكن الإسناد شيخنا الحبيب منكر .
    بل ليس هناك اضطراب ولا نكارة رحمك الله، ألفاظ واضحة وأسانيد بعضها صالحة.. فأين الإشكال؟!!
    أما كون هؤلاء المارقين يفسرونها على ما يشاءون فقد قلت لك أعلاه: هذا لا يهمنا؛ فهو تفسير بالعصمة باطل لا يقبل منهم ولا كرامة.

    ولكن أثبتنا أن أبي الضحى لم يسمع من زيد بن الأرقم فالحديث فيه إنقطاع وكذلك حبيب بن أبي ثابت لم يصرح بالسماع في هذا الحديث
    ألم أقل غفر الله لك وأيدك: أنك تكرر الكلام وتعيده هو هو!!
    من قال أن أبا الضحى لم يسمع من زيد رضي الله عنه فضلاُ عن أن يكون هناك انقطاعٌ أصلا؟!!
    ومتى كان عدم التصريح بالسماع تدليساً؟!!
    قد أخبرتك أخي الحبيب أن تقرير مثل هذه الأحكام لا يصلح أن يكون جزافاً لمجرد الإبطال لهذا الموضوع أو لهذا الحديث، وأخبرتك أيضاً أن هناك قواعد وضوابط لمثل هذه العمومات التي تنزلها على أحكامك رحمك الله تعالى.

    أنا أرى أن حديث زيد بن الأرقم في صحيح مسلم هو الصحيح كونه يتعارض مع ما جاء في السنن وقد روي في الصحيح بإسناد صحيح فتعارض مع غيره وهو لفظ ( وعترتي ) وهذا يسقط لمقارنته بحديث الصحيح شيخنا الفاضل فلا يعتبر به كونه مضطرب .
    ومن قال أنه عارضها؟!
    بل يعلم الله تعالى أنه وهي في دائرة واحدة لمن تدبر وعرف غايات الألفاظ.. وهذا أيضاً قد تكلمنا عليه فيما سبق ولا حاجة لإعادته هنا من جديد.

    والحسن بن عبيد الله متكلمٌ فيه
    حقيقة هذا عدم انصافٍ منك رحمك الله، وهو يؤيد قولي السابق: أنك قد تبنيت أمراً وتحاول تقريره بأي وسيلة حتى لو لم تكت صحيحة في الغالب.
    وعلى كل حال سأعيد لك كلامي وكلام أهل العلم قبلي عن الحسن:
    (وبالنسبة لـ(الحسن بن عبيد الله) فقد جاوز القنطرة أخي الكريم ولا ريب:
    -قال الإمام أحمد: (ليس به بأس).
    -قال ابن معين: (ثقة صالح) وقال مرة: (ليس به بأس).
    -قال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: (ثقة).
    -قال ابن حبان: (من ثقات أهل الكوفة).
    -قال العجلي: (كوفي ثقة).
    -قال الساجي: (صدوق).
    -قال الفسوي: (من خيار أهل الكوفة).
    -تفرد الدارقطني بقوله: (ليس بالقوي).
    -وتفرد ابن حجر بنقلٍ عن البخاري لم أقف عليه مفاده: (لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب) وفي النفس من هذا الكلام شيء. والله أعلم
    ثم وجدت ما يؤيد كلامي هذا ولله الحمد؛ فقد نقله رحمه الله عن نسخة الصغائي؛ حيث قال في الفتح: (تنبيه: وقع في نسخة الصغائي قبل هذا الباب في آخر باب تحري ليلة القدر ما نصه: قال أبو عبد الله: قال أبو نعيم: كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى. قال أبو عبد الله: فلم أخرج حديث هبيرة عن علي لهذا، ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب. انتهى) انتهى
    ثم قال ابن حجر بعد ذلك: ( ... وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وابن ماجة من رواية عبد الواحد بن زياد عنه، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها...).
    فبان الغاية من هذا الكلام من الإمام البخاري وأنه كلام مخصوص مسقط على معين محدد.
    -لخص حاله الذهبي وابن حجر فقالا: (ثقة)، زاد ابن حجر (فاضل)).

    ولكن إن كانت الرواية في بدعته فإنه لا يقبل منه شيخنا الحبيب ولهذا أغلب من روى هذا الحديث هم من الشيعة وقد بينت في الفظ أن عبد الملك هذا شيعي والبحديث في بدعته وإتفاق أهل العلم إن كانت الرواية في بدعته فإنها ترد عليه شيخنا الفاضل فلهذا الحديث لا يصح سنداً ولا متناً
    والله لم أر تحكماً في القول والحكم مثل هذا يا (أبا مسلم)!!
    وكيف يحسن منك اسقاط الحديث سندا ومتنا لمجرد أنك ظننت أن هذا الراوي شيعياً محترقاً وقد دعى إلى بدعته؟!!

    أنا أصلاً لم أتكلم عن طريق عبد الملك _ فأنت رحمك الله لم تدع لي فرصة للكلام حوله _، وكونه من الشيعة لا يعني هذا أن كل من روى هذا الحديث من أهل الكوفة شيعة!! ولم يقل هذا أحد له ريح معرفة بعلم الحديث.
    وقد أخبرتك قبلاً أنه لا يحسن إطلاق تعميمات وجعلها مخصصات لأمور مخالفات لا يحسن تنزيلها عليها.
    فإن أبطلنا هذا الطريق فليس هذا يعطينا الحق بإبطال عيره لا يستحق منا ذلك. فتنبه

    وباقي الكلام أخي الحبيب مجرد تسطير لأمر ليس له علاقة بموضوعنا رحمك الله.. وقد قلت لك أيضاً من قبل: يا حبذا الإختصار والتحديد للموضوع، وترك ما ليس له فائدة مرجوة فيه حتى لا يتشعب الأمر ويتشتت.

    وفقك الله أخي الحبيب إلى كل خير.. وثق أنك لم تثقل علينا رحمك الله، بل نتشرف بهذا غفر الله لك، ونحن في خدمتك ما دمنا نقدر ونستطيع.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    شيخنا الحبيب نفعنا الله بعلمك وجزاك الله كل الخير أفدتنا وأجدت علينا وأرجوا أن تتحمل طالب العلم فقد أسلفت لك أني متعطش للعلم وأريد أن أتعلم وأتمكن أكثر فأكثر ..

    من قال هذا؟!!
    ومن قرره وبينه؟!!
    بل اللقاء واردٌ والسماع محتمل.. ولا تلزمني بأمرٍ محتملٍ عندك لم يعترض عليه أحد من أهل الحديث.


    زيد بن الأرقم رضي الله تعالى عنه توفي سنة 100 هـ , وأبي الضحى توفي في السنة 65 هـ ( على قول إبن حبان ) لم نعلم له سماع من أبي الضحى , فهل هذا يعني ثبوت سماع أبي الضحى عن زيد بن الأرقم رضي الله تعالى عنه , قال المزي في تهذيب الكمال لجزء 27 صفحة 520 :

    مسلم بن صبيح الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار مولى همدان وقيل مولى ال سعيد بن العاص القرشي روى عن جرير بن عبد الله البجلي وجعدة بن هبيرة المخزومي وشتير بن شكل بخ م س ق وشريح القاضي وعبد الله بن عباس خ ت س وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن يزيد الخطمي وعبد الرحمن بن هلال العبسي م وعبيدة السلماني وعلقمة بن قيس النخعي وعلي بن أبي طالب د مرسل ومسروق بن الأجدع ع والنعمان بن بشير س روى عنه جابر الجعفي ق والحسن بن عبيد الله س وحصين بن عبد الرحمن س وسعيد بن مسروق الثوري م ت وسليمان الأعمش ع وشباك الضبي وعاصم بن بهدلة وعباد بن منصور وعطاء بن السائب ت وعمرو بن مرة س وفطر بن خليفة س ومغيرة بن مقسم ومنصور بن المعتمر خ م ت س وأبو إسحاق الشيباني وأبو حصين الأسدي خ وأبو يعفور الصغير خ م د س ق قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وأبو زرعة ثقة وذكره بن حبان في كتاب الثقات قال محمد بن سعد مات في خلافة عمر بن عبد العزيز روي له الجماعة .

    قلتُ : ولم يذكر له المزي في تهذيب الكمال أنه روى عن زيد بن الأرقم رضي الله تعالى عنه وأرضاه وكما تعلم شيخنا أن المزي كاد أن يكون جامعاً لكل من روى الراوي عنه من شيوخه ومن روى عنه من تلاميذه وأبي الضحى مسلم بن صبيح لم يروي عن زيد بن الأرقم أو بمعنى أخر لم يسمع منه .!!!

    من كتاب الجرح والتعديل الجزء 8 صفحة 186

    815 - مسلم بن صبيح أبو الضحى الهمداني كوفى مولى لآل سعيد بن العاص القرشي روى عن بن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير وجرير بن عبد الله مرسل وعلقمة ومسروق روى عنه منصور والأعمش والمغيرة وأبو حصين وفطر بن خليفة سمعت أبى يقول ذلك ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين انه قال أبو الضحى ثقة نا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن أبى الضحى مسلم بن صبيح فقال كوفى ثقة .

    قلتُ : ولم يذكر له ابو حاتم الرازي سماع من زيد بن الأرقم أو روايةٍ عنه .

    كتاب تهذيب التهذيب الجزء 10 صفحة 119
    الستة مسلم بن صبيح الهمداني مولاهم أبو الضحى الكوفي العطار وقيل مولى آل سعيد بن العاص روى عن النعمان بن بشير وابن عباس وابن عمر وشتير بن شكل ومسروق بن الأجدع وعبد الرحمن بن هلال وعلقمة بن قيس وغيرهم وأرسل عن علي بن أبي طالب روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وأبو يعفور الصغير وسعيد بن مسروق وفطر بن خليفة وعطاء بن السائب وعمرو بن مرة ومغيرة بن مقسم وحصين بن عبد الرحمن والحسن بن عبد الله وجابر الجعفي وأبو حصين الأسدي وعاصم بن بهدلة وغيرهم قال بن معين وأبو زرعة ثقة وذكره بن حبان في الثقات قال بن سعد مات في خلافة عمر بن عبد العزيز قلت تتمة كلامه وكان ثقة كثير الحديث وقال بن زبر مات سنة مائة وقال النسائي ثقة حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر حديثا أبو حصين قال رأيت الشعبي وإلى جنبه مسلم بن صبيح فإذا جاءه شيء قال ما ترى يا بن صبيح وقال العجلي تابعي ثقة .

    قلتُ : لم يذكر له رواية عن زيد بن الأرقم أو سماع عنه شيخنا الفاضل , فكيف يحدث عن زيد بن الأرقم ولم يثبت له سماعُ منه وكذلك قال إبن حبان أنه لم يثبت سماع أبي الضحى عن زيد .

    هذا إن ثبت أنه دلس هنا.. أو حتى أنه قد أكثر منه حتى _ ولا أريد فتح هذا الموضوع؛ فهو على الصحيح فيه ليس من المكثرين أبدا _ حتى يحمل هذا عليه.
    إمكان اللقاء والسماع في أسانيد حبيب قوية جداً ومحتملة بنسبة كبيرة أيضاً.. وهذا لا يعطيني الحق بأن أجعل عموم أن التدليس علة = علة هنا. فتأمل
    نعم شيخنا أنا أعلم أن أسانيد حبيب قوية جداً ومحتملة كذلك وهذا لا يعني أن روايته التي لم يصرح بها في السماع تقبل فلم يصرح حبيب بن أبي ثابت بالسماع في هذا الحديث وكذلك شيخنا وصفه أئمة الجرح والتعديل بأنه من المكثرين في التدليس وكذلك صنف في طبقات المدلسين , وكتاب التببين لأسماء المدلسين وهذا يجعل أن الرواية التي لم يصرح بها حبيب في السماع لا يعتبر بها .

    وكذلك قال عنه إبن حجر : أنه كثير التدليس والإرسال وهو ثقة , وبيان ذلك قوله للأعمش رحمه الله تعالى فيما سبق في ترجمته أعلاه شيخنا الحبيب , فالرواية هنا لم يصرح بالسماع فيها فهل لك شيخنا الفاضل أن تثبت لي أن حبيب بن أبي ثابت صرح بالسماع في هذا الحديث ؟؟

    سبق أن نبهتك إلى أنك تأتي بمعمومات وتنزلها على مخصوصات، وهذا لا يقبل منك رحمك الله، وليست هي الجادة في المصطلح.
    لا نخالف ان التدليس علة.. لكن ليس على إطلاقه أبداً، فليس كل عنعنة تدليس، وليس كل معنعن مدلس. فتنبه
    نعم شيخي تحملني أرجوك , ما هي الجاده الصحيحة في المصطلح شيخنا الفاضل , والتدليس لا يعني أنه لا يقبل على أطلاقه أوافقك على هذه النقطة شيخنا الفاضل , ولكن كونه لم يصرح بالسماع , فهل هذا يعني أنه يعتبر بالرواية التي لم يصرح بها بالسماع , فهناك تدليس مقبول , والتدليس درجات أو كما صنفه الحافظ إبن حجر طبقات , ولكن هنا شيخنا ثبت في كثير من الكتب وأثبت طلاب العلم ومن قام بدراسات في هذه المسألة أن حبيب بن أبي ثابت من المكثرين في التدليس .

    ولا يقبل إلا ما صرح بالسماع به شيخنا الفاضل وهنا حبيب بن أبي ثابت لم يصرح بسماعه هنا , فإن روايته ترد شيخنا الحبيب لعدم التصريح بالسماع بارك الله تعالى فيك ولأبين المسألة أكثر فإن قول الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في الموقظة شرحها الشخي عبد العزيز بن محمد السعيد :

    فال الإمام الذهبي : (وبكل حال التدليس منافٍ للإخلاص لما فيه من التزين.) , هذا يعني: أن التدليس في الغالب أنه يأتي من باب التزين، إما بإيهام علو الإسناد، أو كثرة الشيوخ، أو الرحلة في طلب الحديث، أو غير ذلك من الأشياء، وهذا كما في الحديث الصحيح: ( المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور ) وبهذا انتهى كلام المؤلف على التدليس، وبقي نوعان من التدليس لم يذكرهما المؤلف، وهما جديران بالذكر.

    الـأول: هو تدليس التسوية، ويسميه العلماء المتقدمون: التسوية، بدون كلمات التدليس، وهذا التدليس -تدليس التسوية- هو أن يسقط الراوي شيخا، أن يسقط الراوي -أو هذا المدلس- أن يسقط المدلس راويا بين راويين حصل السماع بينهما، وهذا يوضحه المثال.

    المثال عندنا هُشيم روى حديثا: هُشيم بن بشير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، هكذا هُشيم أسقط راويا بين يحيى بن سعيد والزهري، وهذا الراوي هو الإمام مالك، فصحة الإسناد: هُشيم، عن يحيى، عن مالك، عن الزهري، هكذا صحة الإسناد، لكن هُشيم بن بشير معروف بتدليس التسوية، أسقط مالكا بين يحيى والزهري، وسوَّى الإسناد.

    هنا الانقطاع لا يظهر، الانقطاع هنا لا يظهر، لماذا؟ لأن يحيى بن سعيد أصلا يروي عن الزهري، يحيى بن سعيد أصلا له رواية عن الزهري، ويحيى بن سعيد ليس مُدلسا، فجاء هشيم فأسقط مالكا، وقال: يحيى بن سعيد عن الزهري.

    فالذي ينظر في هذا الإسناد: يحيى بن سعيد الأنصاري.

    أولـا: ثبت سماعه من الزهري.

    وثانيا: أنه ليس بمدلس، فعنعنته على الاتصال، لكن تبين بعد ذلك بجمع طرق الحديث أن هشيم دلس هذا الحديث، وهذا يسمى تدليس تسوية، إذن هُشيم بن بشير ما أسقط شيخه، وإنما أسقط شيخ شيخه، وهذا ينطبق على شيخ شيخه فمن فوقه، إذن هذا هو يسمى تدليس التسوية، وهذا شر التدليس؛ لأنه لا يستبين لكل أحد، وبخاصة إذا كان الرواي المُسقَط ضعيفا.

    والثاني: هو تدليس الصيغة، يعني: يدلس صيغة الأداء، فمثلا أبو نُعيم صاحب الحلية قال فيما سمعه بالإجازة: "أخبرنا" والمشتهر عند المتأخرين أن كلمة "أنبأنا" إنما هي خاصة بالإجازة، لكن أبا نُعيم يقول: "أخبرنا" وهو يروي بالإجازة.

    فكلمة "أخبرنا" عند العلماء معروفة أنها للقراءة على الشيخ، لما تُحمِّل على الشيخ عن طريق القراءة، فيظن السامع أو القارئ لكلام أبي نُعيم أنه رواه عن شيخه بالقراءة، وهذا يسميه بعض العلماء تدليسا، وأُدخل ضمن المدلسين من أجل هذا.


    بقي أمر آخر، وهو أن رواية المدلِّس، أو الحديث المدلَّس هذا من الأحاديث إذا رواه المدلس بالعنعنة وثبت تدليسه فإنها محمولة على الانقطاع، إلا في الأئمة المعروفين المشهورين.

    فإن كلمة "عن" لا تُحمل على الانقطاع إلا في حالة واحدة، لا يحكم لها بالانقطاع إلا في حالة واحدة، وهي إذا ما ورد في هذا الحديث نكارةٌ في إسناده أو متنه، وهذا الشيخ يرويه بـ "عن" فإنه يقال: هذا مما دلسه الشيخ، وتحمل النكارة على هذا الراوي المسقَط، لا على هذا الإمام، لا على الإمام، وهذا هو صنيع الأئمة، سواء في قتادة، في الحسن البصري، في غيره يعملون بهذا.

    ومر معكم أن البخاري أخرج للوليد عن الأوزاعي، الوليد معروف بالتدليس، مشهور به، أخرج عنه صيغة العنعنة؛ لأنه أولـا: مكثر على شيخه، وثانيا: هو من الأئمة الثقات، والحديث ليس فيه نكارة؛ فلذلك يمشُّون الأحاديث، وهذا هو عمل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- من المتأخرين.

    إذن الحديث المدلَّس يحكم له بالانقطاع، أو الراوي المدلِّس إذا رواه بالعنعنة يحكم له بالانقطاع، إذا كان الراوي إما ضعيفا مدلِّسا، ضعيفا أو مدلِّسا، ليس من الأئمة الثقات المعروفين المشهورين، فهذا يحكم لحديثه بالانقطاع.

    أما إذا كان من الأئمة المكثرين من الرواية، الواسعي الرواية، مثل أبي إسحاق، ومثل أبي الزبير، ومثل قتادة، ومثل الثوري وغيرهم، فهؤلاء الأصل في حديث عنعنتهم حملها على الاتصال، وبخاصة عن شيوخهم الذين أكثروا عنهم في الرواية.

    فمثلا الأعمش، ذكر الذهبي في ترجمته في الميزان أن الراوي إذا كان مكثرا عن شيخه -ولو كان مدلسا- فإنه تحمل عنعنته على الاتصال، فإذا كان هذا الراوي من الأئمة المكثرين، ودلس أو روى بالعنعنة، فالأصل حمل عنعنته على الاتصال -وإن كان موصوفا بالتدليس- إلا إذا قام قائم يمنع منها، وهو وجود النكارة في الإسناد أو المتن، فيحمل على الراوي المسقَط لا على هذا الإمام، وهذا هو عمل الأئمة؛ ولهذا تسلم من كثير من الإشكالات المورَدة على الصحيحين.

    اُعترِض على الصحيحين بأن خُرِّج لهم أو خرَّجوا أحاديث أناس موصوفين بالتدليس، وروى الحديث بصيغة العنعنة، وتكلف العلماء في الجواب، لكن عمل الأئمة المنطبق الموافق لما في الصحيحين أن هؤلاء الأئمة عنعنتهم محمولة على الاتصال، أو كان هذا الراوي مكثرا عن شيخه، إذا كان شيخه مكثرا عنه الرواية وكان مدلسا تحمل العنعنة على الاتصال؛ من أجل كثرة الرواية عن شيخه.

    وبهذين الأمرين يسلم لنا أو تسلم لنا كثير من الاعتراضات على الصحيحين؛ ولهذا الدارقطني في التتبع ما جاء بهذه التعليلات التي أُعِلَّت فيها في الصحيحين، يعني: لو مشينا، لو أخذ بها الدارقطني في التتبع لبلغ ما تتبعه الدارقطني عليهما شيئا كثيرا، لكن لما كانت القاعدة واضحة عندهم، والبخاري ومسلم من أئمة هذا الفن، وعملهما موافق لأئمة هذا الشأن؛ فإن الأحاديث المخرجة عندهما من رواية المدلسين منطبق على عمل جمهور أئمة العلماء.

    والحديث المدلس هو إذا ثبت التدليس يكون حديثا منقطعا، فإذا كنا لا نعلم حال المنقطع، ما ندري من الساقط في الإسناد؟ فهذا إذا جاءه طريق أخرى أو طرق أخرى فإنها تقويه، وترفعه للحسن لغيره، وأما إذا عرفنا الساقط فإن هذا الساقط يعامل بحاله إن كان متروكا فلا يجبر حديثه، وإن كان ضعيفا أو مجهولا فإنه ينجبر حديثه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    وقال إبن كثير رحمه الله تعالى في أختصار علوم الحديث :
    وَالتَّدْلِيسُ قِسْمَانِ:

    أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ، مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ .
    وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُ ابْنُ خَشْرَمٍ كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ "قَالَ الزُّهْرِيُّ كَذَا" فَقِيلَ لَهُ أَسَمِعْتَ مِنْهُ هَذَا؟ قَالَ "حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ" .

    وَقَدْ كَرِهَ هَذَا الْقِسْمَ مِنَ التَّدْلِيسِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمُّوهُ وَكَانَ شُعْبَةُ أَشَدَّ النَّاسِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ .

    قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالزَّجْرِ .

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ .

    وَمِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ جَرَّحَ مَنْ عُرِفَ بِهَذَا التَّدْلِيسِ مِنَ الرُّوَاةِ، فَرَدَّ رِوَايَتَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ الِاتِّصَالِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ دَلَّسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- .

    قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا صُرِّحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، فَيُقْبَلُ، وَبَيْنَ مَا أُتِيَ فِيهِ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَيُرَدُّ .

    قَالَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، كَالسُّفْيَانَي ْنِ وَالْأَعْمَشِ وَقَتَادَةَ وَهُشَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ .

    (قُلْتُ) وَغَايَةُ التَّدْلِيسِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْإِرْسَالِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَخْشَى أَنْ يُصَرِّحَ بِشَيْخِهِ فَيُرَدُّ مِنْ أَجْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وهذا يعني شيخنا الحبيب :

    نعم، هذا التدليس، هذا القسم الأول من التدليس، ذكر ابن كثير -رحمه الله- أن التدليس على قسمين: أحدهما هذا الأول، يسمى تدليس الإسقاط، أو -يعني- أنا أسميه كذا تدليس الإسقاط، وهو أن يُسقط المدلس راويا من الإسناد، ثم نقسمه -هذا القسم أيضا يقسمونه- إلى قسمين، هذا القسم الأول يقسم إلى قسمين، ذكر ابن كثير أحدهما، ولم يذكر الآخر؛ لأنه قليل، ليس بالكثير.

    القسم الأول الذي ذكره: هو أن يكون الإسقاط من أول الإسناد، بأن يسقط المدلس شيخه، وقد يسقط معه أيضا غيره.

    والقسم الثاني: أن يكون الإسقاط من وسط الإسناد، وهو الذي يسمونه تدليس التسوية، وهذا ما ذكره ابن كثير نتركه.

    نعود إلى القسم الأول الذي هو الإسقاط من أول، من مبدأ الإسناد، يسقط المدلس شيخه، فهذا القسم بحث فيه ابن كثير عددا من الأمور، أو ذكر فيه عددا من الأمور، أولها: تعريفه، ماذا قال في تعريفه؟ أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، -يعني- يروي عن شيخه أحاديث أو يروي عنه حديثا واحدا لم يسمعه منه، بأي صيغة يرويه؟ بأي صيغة؟ يرويه بصيغة محتملة.

    أما لو رواه بصيغة صريحة في الاتصال فهذا ماذا يسمى؟ كذب، وهذا لا يفعله الرواة الثقات، قد يفعله بعض الكذابين، هذا كذب، لو رواه بصيغة صريحة في الانقطاع هل هو تدليس أو ليس بتدليس؟ لو رواه بصيغة صريحة في الانقطاع، لو قال: بلغني عن فلان أو نُبئت عن فلان، هذا ليس بتدليس؛ لأنه صرح بالانقطاع، متى يكون تدليسا إذن؟ إذا رواه بصيغة محتملة للسماع، مثل: قال وذكر أو عن، فهذه صيغ محتملة للسماع وعدمه، فهذا أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه سمعه منه.

    إذن هذا القسم -الذي هو الإسقاط من مبدأ الإسناد- على صورتين:

    الصورة الأولى أن يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه، ومثل له ابن كثير أو تبعا لابن الصلاح بتدليس ابن عيينة، أحيانا ربما يدلس عن الزهري، الزهري من كبار شيوخ من؟ سفيان بن عيينة، ولكنه في بعض الأحاديث لم يسمعها منه، سمعها من شخص آخر فماذا يفعل سفيان بن عيينة؟ يرويها عن الزهري مباشرة.

    يفعل هذا أحيانا، ويفعله هشيم في بعض شيوخه، ويفعله الأعمش، ومع مجاهد، ومع غيره، ومع إبراهيم النخعي، يفعلونه -يعني- له شيخ معروف بالرواية عنه، ولكن في أحاديث لم يسمعها منه، فيرويها عنه مباشرة بصيغة محتملة للسماع، فهذا يسمونه تدليسا.

    الصورة الثانية: يروي عن شخص لم يسمع منه أصلا، وإنما هو وإياه في عصر واحد، وممن يفعل هذا كثيرا يفعله كثيرا سعيد بن أبي عروبة، ويفعله قتادة، ويفعله الحسن البصري، ويفعله جماعة من الرواة، يروون عمن عاصرهم بصيغة محتملة، لِمَ يسمى هذا تدليسا؟ الأول واضح أنه تدليس، لماذا يسمى هذا تدليسا؟ لأنه يوهم أنه قد سمع منه وهو لم يسمع منه، فهذا يسمونه تدليسا.

    ونحن نعرف في كتب المصطلح المتأخرة تبعا لابن حجر -رحمه الله- أنه خص التدليس -الآن كم معنا من صورة للتدليس في مبدأ الإسناد؟ صورتان ابن حجر -رحمه الله- تبعا لبعض الأئمة مثل البزار ومثل الشافعي ومثل ابن رشيد- خصوا التدليس بالصورة الأولى التي هي أن يروي عن شيخ قد سمع منه.
    والصورة الثانية سموها الإرسال الخفي، ولكن للتنبيه جمهور العلماء أو استعمال المتقدمين التدليس في الصورتين كما نقله ابن الصلاح، ووافقه ابن كثير هنا، بس أنبه عليه لئلا -يعني- يقع التباس.

    فاستخدام الأئمة -رحمهم الله- يقولون مثلا، يصفون فعل سعيد بن أبي عروبة في روايته عن الزهري، في روايته عن هشام ابن عروة، في روايته عن جماعة عدهم الإمام أحمد -رحمه الله- يطلقون على هذا تدليسا، يقولون يدلس يروي فلان عن فلان ولم يسمع منه، إنما يدلس عنه، هذا كثير لم يمثل له ابن كثير، هذا من أمثلته رواية سعيد بن أبي عروبة عن هشام بن عروة، وعن عبيد الله بن عمر، وعن جماعة لم يسمع منهم. نعم.

    في نقطة ثانية تكلم عليها ابن كثير -رحمه الله-، وهو أن جماعة من العلماء عابوا التدليس وذموه، ذم التدليس، ومنهم على رأس من ذمه من؟ الذي اشتهر -رحمه الله- بعنايته باتصال الأسانيد، وعنايته بسماع الرواة بعضهم من بعض، حتى أنه -رحمه الله- هذا شعبة له فضل كبير، نحن نعرف شعبة في جرح الرواة، هو الذي تشدد في جرح الرواة وتتبعهم، هذا مشهور عنه، لكن له فضل كبير في جانب آخر في السنة، وهو العناية بأي شيء؟ باتصال الأسانيد.

    كان -رحمه الله- يعني كمن يقول: وقف شعره من كثرة الإرسال، رأى أن الإرسال كثير جدا عند الرواة، كان يقول: لو أتيت إلى محدث، ووفرت عنده بخمسة أحاديث، عند التحقيق يتبين لك أن ثلاثـة من هذه الأحـاديث لم يسمعها. فشدد -رحمه الله-، -وإن شاء الله تعالى- يعني مأجور هو في ذلك، ويعني له فضل كبير على السنة وعلى حفظها في تشدده، وبعده شدد الأئمة، وكانوا قبله أيضا يبحثون عن السماع، ولكن شعبة -رحمه الله-، حتى أن بعض الرواة وهو سفيان بن عيينة، روى حديثا كله فيه، حدثنا فلان، حدثنا فلان، وفي نهايته قال: هذا من بابة شعبة أو هذا يعجب شعبة، لماذا ؟.

    لأن فيه صياغة التحديث، وكان-رحمه الله- إذا جاء إلى راوٍ فيه عسر، من هو الراوي الذي فيه عسر؟ يعني هو الراوي الذي لا يقبل المناقشة، ولا يقبل أن يقال له: أعد الحديث، ولا يقبل أن يقال له: هل سمعت الحديث؟ يأنف من ذلك، كان ربما يوسط أحدا؛ لأن الرواة يذكرون لشعبة من كثرة تنقيبه عن السماع، وتنقيبه، فبدل أن يسأل هو ماذا يفعل؟ يوصي غيره أن يسأل.

    في ذلك جاء في قصة، أنه أوصى سماك بن حرب أن يسأل عبد الرحمن بن القاسم: هل سمع هذا الحديث من أبيه؟، فلما خرجوا قال له، فسأله فقال: نعم، سمعته، سأله سماك لم يسأله شعبة، خاف شعبة منه يقول: كان فيه عسر أو كذا، فلما خرجوا قال له سماك: استوثقت لك منه يا شعبة، يعني: استوثقت لك، يعني أنه قد سمع منه، وله أخبار طرائف في توقيف، يسمونه التوقيف.

    المهم أنه له أخبار كثيرة في توقيف الرواة وسؤالهم عن السماع، وفي بعض الأحيان يستحلف الراوي، في حديث النهي عن بيع الولاء وهبته، استحلف عبد الله بن دينار أنه سمع هذا الحديث من ابن عمر، فحلف له أنه سمعه، فكان بعد يقول: لو أذن لي عبد الله بن دينار لكنت قبلت رأسه.

    يعني المهم أنه كان يكره التدليس، ونقل عنه ابن الصلاح هذه الكلمة وهي معروفة، شعبة -رحمه الله- أكثر من قوله: لأن أزني، يعني حتى يقول: لأن أزني، أحب إلي من أن أروي عن أبان بن أبي عياش وعن فلان، ويقول: لأن أخر من السماء، أحب إلي من أن أقول: قال فلان وأنا لم أسمعه منه، فعقب عليه الذهبي -رحمه الله- فقال: هذا والله هو الورع، عقب على كلمة شعبة.

    وله أخبار كثيرة في التدليس، هو الذي يقول: كنت أتفقد قتادة، كان عنده أصحابه، وكان يروي لهم يدلس، يصرح بالتحديث ما يصرح بالتحديث، ما يناقشونه في ذلك، يرسل ما يرسل، فلما جاءه شعبة صار يسأله، إذا ساق له إسنادا مرسلا قال له: أين إسنادك؟ فيضجر قتادة، فحدث مرة شعبة فقال له قتادة: من حدثك؟ فقال: تسألني وتأبى علي أن أسألك.

    فكان بعد يسند لشعبة -رحمه الله-، وكان شعبة يقول: كنت أتفقد فم قتادة، إذا قال: حدثنا وسمعت، حفظت، وإذا قال: قال فلان، وذكر فلانا لم ألتفت؛ لهذا فهو -رحمه الله- تشدد في التدليس، وله كلمات، وغيره كذلك أيضا مثل قول الشافعي: التدليس أخو الكذب، ومثل قول وكيع: لا يحل تدليس الثياب، فكيف تدليس الحديث؟ لكن مع هذه الحملة على التدليس، إلا أن لم يستطيعوا القضاء على المدلسين، ما استطاعوا.

    هناك عند المحدثين شيء يسمونه شهوة الحديث، يعني: الرغبة في روايته والإكثار منه، أحيانا لا يستطيع المحدث أن، المهم هذه الحملة لم تؤت ثمارها، أو آتت ثمارها ولكنها يعني إلى درجة معينة، فبقي التدليس وبقيت أحكامه، فوجد مدلسون، ويعني تتبعهم الأئمة، ومنهم سفيان بن عيينة، وإن كان قليل التدليس يعني نسبيا، ومنهم قتادة ومنهم الأعمش، ومنهم هذا في الثقات، وأما غير الثقات في التدليس كثير أيضا، منهم هشيم.

    الآن سيدخل ابن كثير أو بعد قليل، ذكر ابن كثير -رحمه الله- النقطة الثالثة، الأول: حكم التدليس في نفسه، النقطة الثالثة قوله: "ومن الحفاظ من جرح، ومن عرف بهذا التدليس من الرواة".

    هذا حكم رواية المدلس، ونلاحظ أن ابن كثير -رحمه الله- اختصر هنا أيضا، فتداخل الموضوع، أولا هنا في هذه، من قوله: ومن الحفاظ من جرح، من عرف بهذا التدليس من الرواة" فرد روايته مطلقا، وإن أتى بلفظ الاتصال، هذا اعتبروه جرحا في الضبط، أو جرحا في العدالة؟ جرحا في عدالته، ولكن تعلق على هذا تقول: هذا يعني ليس الذي عليه العمل، ولا يعرف عن أحد من المحدثين أنه رد رواية المدلس، وإن صرح بالاتصال، وإنما الذي قال بهذا: -يعني نظريا- هو الإمام ابن حزم -رحمه الله- مع بعض التقييد.

    فالمهم أن الذي قوله: ومنهم من جرح، من عرف بهذا التدليس من الرواة، فرد روايته مطلقا، وإن أتى بلفظ الاتصال" هذا لا يعرف، يعني ليس مذهبا للمحدثين، بل شعبة الذي شدد وقال: لأن أزني، وقال: لأن أخر من السماء، قبل رواية من؟ قبل رواية المدلسين، إذا صرحوا بالاتصال، كما مر معنا قبل قليل في قتادة.

    نلاحظ أن ابن كثير -رحمه الله- قال: "فرد روايته مطلقا، وإن أتى بلفظ الاتصال، ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة، كما قد نص عليه الشافعي -رحمه الله-" نلاحظ هذا التداخل الذي أعنيه، قول الشافعي، الشافعي لم يرد الرواية مطلقا، بس هنا نأتي إلى مذهب المحدثين، أو مذاهب المحدثين، أولها قول الشافعي، وهو أن الشافعي -رحمه الله- يقول: المدلس إذا دلس مرة واحدة لا أقبل حديثه، إلا إذا صرح بالاتصال.

    إذن الشافعي لم يرد رواية المدلس مطلقا، فابن كثير من الاختصار تداخل عليه الكلام، أو داخل بعضه في بعض، ويعني هذا من مساوئ الاختصار، أنه ربما أدى إلى هذا، ربما أدى إلى بعض الخلل، فقوله: "ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة" الشافعي نص في الرسالة على أنه يقبل التدليس، يقبل رواية المدلس متى؟ إذا صرح بالاتصال.

    فرواية المدلس، لا إشكال في، ليس بجرح عند الشافعي، ولكنه توثق للرواية، فاشترط أن يصرح المدلس بالتدليس، ولو كان قد دلس متى؟ مرة واحدة، يقولون: إن الشافعي -رحمه الله- تشدد في هذا، حيث أن المدلس ولو دلس مرة واحدة، لا بد من تصريحه بالتحديث في جميع رواياته، والذي عليه العمل عند المحدثين، أن الذي يشترط تصريحه بالتحديث هو من؟ الذي عرف بالتدليس، وأكثر منه، واشتهر عنه التدليس، فهذا هو الذي يشترط، فتقولون: هذا قول الشافعي -رحمه الله-.

    ابن المديني -رحمه الله- سئل، سئل ابن المديني، سأله يعقوب بن شيبة: المدلس إذا لم يقل: حدثنا وأخبرنا، يقبل قوله؟ قال: إذا كان مكثرا من التدليس، لا يقبل حتى يقول حدثنا، وكذلك جاء عن ابن معين أيضا، ما يمكن أن يلحق بهذا، ويظهر لي -والله أعلم- أن هذا هو المذهب الوسط في مسألة قبول رواية المدلس.

    أنه يعني إذا عرف بالتدليس واشتهر به مثل الأعمش ومثل هشيم، على تفاصيل في ذلك ما أطيل بها، ومثل قتادة أنه لا بد من تصريحه بالتحديث، وهذا هو الذي عليه، وهشيم، وهذا هو الذي عليه، يقول: وفي الصحيحين من حديث جماعة من هذا الضرب: كالسفيانين والأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم.

    هذا يعني هؤلاء معروفون بالتدليس، فأصحاب الصحاح ولا سيما البخاري ومسلم، يخرجون لهؤلاء المدلسين إذا صرحوا بالتحديث، وكذلك يخرجون لهم ما عنعنوا فيه، بقرائن أخرى أيضا ما أطيل فيها، يعني ولو لم يصرحوا بالتحديث، لكن إذا أمن تدليسهم، أو إذا لم يكن لتدليسهم تأثير بأمور أخرى ما أطيل بها.

    ذكر ابن كثير -رحمه الله- أن التدليس اعتذار، اعتذار عن المدلسين، أنه نوع من الإرسال لما ثبت عنده، بس قوله: لما ثبت عنده، هذه هي التي يعني يوضع عندها علامة استفهام، أحيانا المدلس يسقط الضعيف، إذن الحديث ثبت عنده أو لم يثبت عنده؟ ولا سيما في قول ابن كثير: وهو يخشى أن يصرح بشيخه فيرد من أجله، إذن هو أسقط ماذا؟ ثقة أو ضعيفا هنا؟ أسقط ضعيفا، فقوله: لما ثبت عنده، هذه فيها إشكال، بل هو يسقط أحيانا ولو للفظة، لكن يدلسون يعني يدلسون لأغراض، وكما ذكرت هو شهوة.

    هشيم -رحمه الله- ألحوا عليه كثيرا جدا أن يترك التدليس، ألحوا عليه كثيرا ولكنه لم يتركه، ويتلذذ هو، يعني مثلما تقول: يعمي على التلاميذ، ويعني كأنه بمعنى الاختبار، أو بمعنى يعني المهم أنه له شهوة التدليس، كاتبه ابن المبارك -رحمه الله- قال له: يا هشيم، دعك من هذا التدليس، فماذا أجابه؟ قال: كان كبيراك يدلسان، كبيراك من هما؟

    اللذان هما، يقصد الأعمش وسفيان الثوري، فيقول له: أنا أفعل مثلما فعل غيري، يعني هذا كلام هشيم -رحمه الله-، ويعني هو يسقط أيضا بعض الضعفاء، والأعمش يسقط بعض الضعفاء، فقول ابن كثير -رحمه الله-: لما ثبت عنده، هذا فيه يعني إشكال ونظر، نعم. اقرأ القسم الثاني. والله أعلم .

    غير صحيح هذا الإطلاق.. بل صح بألفاظ أخرى، وأوجه أخرى غير هذا.. وقول مثل هذا الكلام يعتبر تحجيراً لواسع، وغمطاً لحق.. وقد بينا بعض ذلك فيما سبق.
    شيخنا ربما أطلتُ عليكَ اعلاه ولكن كان لا بد من التببين في مسألة التدليس وعدم التصريح بالسماع ممن يكثر التدليس , أنا اتفق معك شيخنا ففهمنا لنصوصنا واضح جداً وهنا يعني أن حديث مسلم هو الأصح , ولكن اللفظ يختلف , ويتعارض المتن , ولكن كلاهما يراد بهما مكانة أهل البيت ,ومنزلتهم العظيمة التي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بمراعاتها .

    ولكن السؤال هنا كيف لا يكون هناك نكارة في المتن ؟؟

    نعم يوضح ذلك بعد أن بين أنهم الثقل الآخر. فتأمل
    وسبق أن قلت لك فيما سبق: لا يعنيني من فسره على هواه من المفسرين أياً كانوا.. وهل كل تفسير يقبل؟!
    بل الكلام واضح في لفظ الإمام الإمام مسلم لا يقبل التأويل أو التفسير بالهوى؛ وقد بينته لك فيما سبق وقلت:
    (قال مسلم في صحيحه: ("... وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ؛ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي...").
    فذكر عليه الصلاة والسلام ثقلين؛ ومن ثم ذكرهما في كلامه وبينهما، (كتاب الله) وبعد أن تكلم عن فضله قليلاً أعقبه بالثاني فقال: (وأهل بيتي) وبنفس ما فعل مع كتاب الله من التعقيب بكلام يناسبه؛ أيضاَ عقب هنا بكلام يناسبة؛ وهو الوصية بهم.
    ولا يعنيني هنا ما الذي سيفسر به كونهم ثقل من الأثقال؛ لكن الذي أعرفه أنهم ثقل متروك بيننا؛ خاصةً في تلك الفترة وبعدها وما حصل من تقتيل لهم شنيع).
    نعم شيخنا الحبيب سمى النبي القرآن بالثقل الأول , ولكنه في لفظ صحيح مسلم لم يسمى أهل البيت بالثقل الثاني , واللفظ ( أولهما ) هو أن كتاب الله تبارك وتعالى , ثم أهل البيت وقال كذلك في قوله أذكركم الله في أهل بيتي , هذا في بيان مكانة أهل البيت وكون مكانتهم عظيمة , ولكن ( وعترتي ) حين ربط اللفظ بالقرآن هذا لا يعني أنه لا يتعارض مع نص جديث مسلم , ولكن أين وجه التوافق شيخنا الفاضل بين اللفظين ؟؟

    بل ليس هناك اضطراب ولا نكارة رحمك الله، ألفاظ واضحة وأسانيد بعضها صالحة.. فأين الإشكال؟!!
    أما كون هؤلاء المارقين يفسرونها على ما يشاءون فقد قلت لك أعلاه: هذا لا يهمنا؛ فهو تفسير بالعصمة باطل لا يقبل منهم ولا كرامة.
    بل هناك كلام حول أسانيد هذا اللفظ شيخنا , ولازلنا في نقاشٍ حوله , حيث أنه لا يصح كما إلا لفظ مسلم , ولم يعجب الرافضة بهذا اللفظ أبداً فحرفوا الأحاديث , ومتنه يتعارض وقوله ( لن يفترقا حتى يردا الحوض ) ما محل هذا اللفظ من الحديث . ؟؟

    حقيقة هذا عدم انصافٍ منك رحمك الله، وهو يؤيد قولي السابق: أنك قد تبنيت أمراً وتحاول تقريره بأي وسيلة حتى لو لم تكت صحيحة في الغالب.
    وعلى كل حال سأعيد لك كلامي وكلام أهل العلم قبلي عن الحسن:
    (وبالنسبة لـ(الحسن بن عبيد الله) فقد جاوز القنطرة أخي الكريم ولا ريب:
    -قال الإمام أحمد: (ليس به بأس).
    -قال ابن معين: (ثقة صالح) وقال مرة: (ليس به بأس).
    -قال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: (ثقة).
    -قال ابن حبان: (من ثقات أهل الكوفة).
    -قال العجلي: (كوفي ثقة).
    -قال الساجي: (صدوق).
    -قال الفسوي: (من خيار أهل الكوفة).
    -تفرد الدارقطني بقوله: (ليس بالقوي).
    -وتفرد ابن حجر بنقلٍ عن البخاري لم أقف عليه مفاده: (لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب) وفي النفس من هذا الكلام شيء. والله أعلم
    ثم وجدت ما يؤيد كلامي هذا ولله الحمد؛ فقد نقله رحمه الله عن نسخة الصغائي؛ حيث قال في الفتح: (تنبيه: وقع في نسخة الصغائي قبل هذا الباب في آخر باب تحري ليلة القدر ما نصه: قال أبو عبد الله: قال أبو نعيم: كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى. قال أبو عبد الله: فلم أخرج حديث هبيرة عن علي لهذا، ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب. انتهى) انتهى
    ثم قال ابن حجر بعد ذلك: ( ... وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وابن ماجة من رواية عبد الواحد بن زياد عنه، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها...).
    فبان الغاية من هذا الكلام من الإمام البخاري وأنه كلام مخصوص مسقط على معين محدد.
    -لخص حاله الذهبي وابن حجر فقالا: (ثقة)، زاد ابن حجر (فاضل)).
    جزاك الله خيراً شيخنا ولكن ما قولك بهذا القول للدراقطني :
    و ضعفه الدارقطنى بالنسبة للأعمش ، فقال فى " العلل " بعد أن ذكر حديثا للحسن خالفه فيه الأعمش : الحسن ليس بالقوى ، و لا يقاس بالأعمش . اهـ .


    والله لم أر تحكماً في القول والحكم مثل هذا يا (أبا مسلم)!!
    وكيف يحسن منك اسقاط الحديث سندا ومتنا لمجرد أنك ظننت أن هذا الراوي شيعياً محترقاً وقد دعى إلى بدعته؟!!

    أنا أصلاً لم أتكلم عن طريق عبد الملك _ فأنت رحمك الله لم تدع لي فرصة للكلام حوله _، وكونه من الشيعة لا يعني هذا أن كل من روى هذا الحديث من أهل الكوفة شيعة!! ولم يقل هذا أحد له ريح معرفة بعلم الحديث.
    وقد أخبرتك قبلاً أنه لا يحسن إطلاق تعميمات وجعلها مخصصات لأمور مخالفات لا يحسن تنزيلها عليها.
    فإن أبطلنا هذا الطريق فليس هذا يعطينا الحق بإبطال عيره لا يستحق منا ذلك. فتنبه
    قال الإمام الألباني رحمه الله تعالى في كتاب التوسل ما مفاده : أن التشيع لا يعتبر جرحاً , وهذا ليس ما ذهبت إليه أنا في كلامي حول رد رواية عبد الملك وأعتبار روايته علة لتشيعه , وليس كلامي حول ردها في كون التشيع علةٍ قادحة , فالمعروف أن التشيع ليس علةٍ قادحة في الحديث , بل العلة في إن كانت رواية هذا المبتدع الشيعي موافقة لبدعته , ولم إن يقال أنه داعياً , عبد الملك ليس داعياً كما نعلم شيخنا الفاضل ولكن أليس في لبفظ ( وعترتي أهل بيتي ) دعوة إلي بدعةٍ , وهي بدعة الشيعة في الزعم بأن الحديث في العصمة وغيرها في الإمام وإرتباط أهل البيت خاصة بالقرآن دون غيرهم , فعلة الحديث برواية عبد الملك كونه فيها دعوة إلي بدعته وإن لم يترجم له أنه كان داعياً , فأغب رواية عبد الملك في الصحيحن ,, ليس فيها داعياً لبدعته فقبلت رواياته بما يتوافق وقال وذهب به أئمة الحديث والجرح في قبول رواية المبتدع أو ردها .... والله تعالى أعلم

    ملاحظة : يشهد الله كم أحبك فيه أسأل الله تعالى أن يجمعني بك في الدنيا لأتعلم منك وفي الأخرة أخوين في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأتمنى أن أكون من تلاميذك شيخنا .

    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    قبل كل شيء..
    أشكرك جزيل الشكر؛ وأهنئك فعلاً على صبرك وتحملك وحرصك وسعة صدرك، وإن دل هذا على شيء = فإنما هو دليل صدق نيتك وقوة رغبتك في الفائدة فعلاً.. فواصل أوصلك الله إلى كل خير.. ولكن بلا اندفاع شديد؛ بل بحرص وروية وتؤدة واستشارة وعرض.
    سهل الله أمرنا وأمرك آمين.

    وعودة على الموضوع؛أقول:
    -كون الإمام ابن حبان قال: (لم نعلم له سماع من أبي الضحى) _ على أني لم أقف على هذا النص عنه _.. لا يعني نفي السماع بالكلية رحمك الله؛ غايته نفي العلم عنه هو رحمه الله، ولا يعني هذا عدم ثبوت السماع إطلاقا.. ففرق بن أن يقال: (لم نعلم له سماع) وبين: (لم يثبت له سماع)؛ وهذا لا يخفى. فتنبه

    -وكون أبو حاتم والمزي رحمهما الله _ أو غيرهما حتى _ لم يذكرا ذلك؛ لا يعني أيضاً عدم ثبوته، ثم ليس الغاية من تأليفيهما وغيرهما الاستيعاب والشمول التام رحمك الله، وهذا أمرٌ آخر لا يخفى أيضا.. فليس كون المروي عنه أو الراوي غير موجودين يعني حكراً أنه لم يثبت بينهما سماع ونحوه. فتأمل

    -أما أن أجعل رواية المدلس التي عنعن فيها _ وإن كان من المكثرين _ غير معتبر بها على الإطلاق = فلا.
    بل هناك أمور لابد أن تقدم بين يدي عدم الاعتبار لها: هل وردت من طريق مثبت السماع به؟ هل اللقاء والمعاصرة والسماع بينهما وارد محتمل؟ هل الشيخ الذي روي عنه بالعنعنة من قبل المدلس ممن هو ثقة ثبت معروف مشهور؟ هل هذا الشيخ من خاصة هذا المعنعن والمكثرين عنهم؟ وهكذا..
    فهناك موازين لابد من وزن الحديث بسنده ومتنه فيها حتى يخرج الوزن صحيحاً سالماً من الحيف.

    ويعلم الله أني لم أر للمتقدمين وصفٌ له بالتدليس الفاحش الكثير أبدا.. وهذا بحد ذاته لمن تدبر معزى لا يستهان به في رد ما نسب إليه من أنه من المكثرين منه.. غاية ما قاموا به هو تعيين من لم يسمع منهم فقط، وليس مرادهم إلا هذا.. فلا يؤول كلامهم على أكثر من هذا.
    فوصفه بالإكثار في نظر؛ وإن قاله بعض المتأخرين وأظنه ابن حجر وحده رحمه الله، فهذا لا يقبل منه على إطلاقه هكذا رحمه الله، بل المعروف المشاهد عكس هذا.
    قال ابن حبان: (كان مدلساً) ونقله عنه سبط ابن العجمي والعلائي ولم يزيدا عليه.. وهذا وصف عامٌ لا يعني الكثرة إطلاقا.
    وعندي أن التدليس في بعض أسانيده الحمل فيها ليس منه؛بل البلاء ممن دونه في السند؛ وانظر لزاماً ترجمة الحسن بن ذكوان في المدلسين غيرهم.
    بل قد صرح الإمام الجهبذ الجبل ابن عدي رحمه الله بسماعه من أبي الطفيل صراحة، وهذه ترجمته مبثوثة أنظرها، وغيره أيضاً من أهل العلم كالذهبي.
    وما نقل من مقالته عن الأعمش فهذه دعوى تحتاج نظر وتأمل، ومكانة حبيب وفضله تأبى هذا القول، ولا أعتقد صحة هذا الكلام إطلاقا.

    وعليه: فهنا أنزل رواية حبيبٍ في الميزان المذكور؛ وأجد أنها ممن يحتمل اتصاله وسماعه، ولا غرابة في هذا ولا نكارة ولا محال.. وهذا يرد عليك طلبك الإلزامي لي بأن أثبت التصريح بالسماع هنا.

    -وأما مسألة المتن ونكارته؛ فما زلت أقول لا نكارة هنا فيه.. لماذا؟ لأني سني متبع أفسر النص بما يحتمله على الجادة فيه، ولست رافضياً خبيثاً فاجراً يفسر النص على هواه. فتأمل

    -أما مسألة لفظ الحديث عند الإمام مسلم؛ فلا أعلم لماذا هذا الإصرار على أن اللفظ لم يرد فيه إلا ثقل واحد؟!! بل قد ذكر ثقلين اثنين: (كتاب الله) و(وأهل بيتي).. فالواو هنا واو استئناف لجملة جديدة متعلقة بكلام سابق؛ بمعنى: هناك ثقلين تكلم عنهما صلى الله عليه وسلم: أولهما: (كتاب الله) ثم ذكر ما يناسبه ويحتاجه.. وثانيهما: ذكره بواو الاستئناف الجديد فقال (وأهل بيتي) ثم ذكر ما يناسبه ويحتاجه.
    فليس هناك تعارض ولا مخالفة ولا نكارة ولا ما يحزنون.
    وأعيد القول مرة ثالثة ورابعة وخامسة أيضاً: ليس لي علاقة بمن يفسر الكلام على هواه، أصلاً هؤلاء لا عبرة بتفسيرهم ولا تأويلهم ولا كلامهم، أنا سني متبع مقتدي أقول ما يحتمله النص من معنى صريح واضح، فلماذا هذه المزايدات في محاولة جعل الألفاظ تؤدي معنى مختلفاً من أجل أن هذا المبتدع الضال قال بأن معناها كذا وكذا؟!!
    والمعنى يكمن في (الوصية) أخي الكريم، وهل يعقل أن ينكر أن يكون أهل البيت ثقلٌ كبير مهم؟! ثم هل ينكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم التوصية عليهم؟! أبدا.
    فالقرآن (ثقل) من جهة مكانته وأنه أساس التشريع الذي حوى كلام الله، وأن من تمسك به نجى، ومن خالفه هلك.
    وأهل البيت _ العترة _ (ثقل) لأنهم موصول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيته، ومحاولة المساس بهم _ غير الذي يستحق العقاب منهم _ فيه سوء أدب بهذا النسب الطاهر الشريف، وعدم احترام للعترة الشريفة فيهم.
    وليس كلامي هذا يعني أن نقدسهم أو أن نقول بعصمتهم، لا ورب البيت.. بل هم بشر من البشر؛ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، صالحهم أفضل من غيرهم، وصالح غيرهم أفضل من طالحهم.
    وليس للأمر علاقة بإتباعهم هم أنفسهم دون غيرهم، بل نحن مأمورون بإتباع الحق من أيٍ كان وحصل ما دام حقاً سائغ الإتباع والتقليد.

    -وبالنسبة للحسن بن عبيد الله فلا أدري كيف تركت كلام هؤلاء الأئمة فيه وأخذت قول من تفرد بكلمة محتملة لا تدل على التضعيف العام؟!!
    الإمام الدارقطني لم يقل هذه الكلمة إلا لما عقد مقارنة بينه وبين الأعمش؛ وفي هذا مغزى لا يخفى على من عرف أقوال الرجال في الرجال. فتأمل

    أخيراً: أحببك الله الذي أحببتنا فيه، ويعلم الله وحده سبحانه أننا نبادلكم نفس الشعور وأكثر.
    أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يوفقك ويسهل أمرك يا حي يا قيوم.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    190

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مسلم الفلسطيني مشاهدة المشاركة
    هل كان ذلك تساهلاً من العلامة المحدث الألباني أم لا شيخنا .. ؟؟؟

    مع العلم شيخي أنه معروف بالتساهل ...
    أخي أبا مسلم من من أهل العلم بهذا الفن سبقك إلى هذا التصنيف والذي لا يكون إلا عن دراسة وسبر لمجمل منهج الشيخ في التصحيح والتضعيف طوال حياته التي أمضى جلها مشتغلا بهذا الفن الشريف؟

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    أخي الحبيب أبو حمزة السوري لا خلاف في هذه المسألة فأنا أعلم أنه قد سبقني كثير من هل العلم وطلبة العلم في هذه المسألة وإطلعت على كثير من الدراسات في منهج الشيخ الألباني رحمه الله تعالى وأنا لا أقول أن الإمام الألباني من المتساهلين بالكلية نفع الله تعالى بك رحم الله محدث الأمة الألباني وجمعنا به في الآخرة ... والله أعلم ...
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: هل يصح لفظ ( كتاب الله وعترتي ) ؟؟

    شيخنا الفاضل التميمي سأفتح موضوعاً أخر إستدراك على هذا القول بارك الله فيك لأن التصفح عندي الأن ضعيف جداً بسبب كثرة المشاركات وسيكون إستدراك لموضوعنا هنا غفر الله تعالى لك وأرجوا غلق هذا الموضوع حتى نكمل في موضوع الإستدراك .
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي إستدراك لموضوع ( هل يصح لفظ كتاب الله وعترتي ) ...

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمدٍ إبن عبد الله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين كنتُ قد كتبتُ موضوع في مسألة حديث الثقلين ولكن تثاقلت الصفحة لكثرة المشاركات وأحببت أن يكون هذا الموضوع لأستكمال الفائدة مع الشيخ الحبيب ( السكران التميمي ) وفقك الله تعالى لكل خير .
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54308

    قبل كل شيء..
    أشكرك جزيل الشكر؛ وأهنئك فعلاً على صبرك وتحملك وحرصك وسعة صدرك، وإن دل هذا على شيء = فإنما هو دليل صدق نيتك وقوة رغبتك في الفائدة فعلاً.. فواصل أوصلك الله إلى كل خير.. ولكن بلا اندفاع شديد؛ بل بحرص وروية وتؤدة واستشارة وعرض.
    سهل الله أمرنا وأمرك آمين.

    وعودة على الموضوع؛أقول:
    -كون الإمام ابن حبان قال: (لم نعلم له سماع من أبي الضحى) _ على أني لم أقف على هذا النص عنه _.. لا يعني نفي السماع بالكلية رحمك الله؛ غايته نفي العلم عنه هو رحمه الله، ولا يعني هذا عدم ثبوت السماع إطلاقا.. ففرق بن أن يقال: (لم نعلم له سماع) وبين: (لم يثبت له سماع)؛ وهذا لا يخفى. فتنبه

    -وكون أبو حاتم والمزي رحمهما الله _ أو غيرهما حتى _ لم يذكرا ذلك؛ لا يعني أيضاً عدم ثبوته، ثم ليس الغاية من تأليفيهما وغيرهما الاستيعاب والشمول التام رحمك الله، وهذا أمرٌ آخر لا يخفى أيضا.. فليس كون المروي عنه أو الراوي غير موجودين يعني حكراً أنه لم يثبت بينهما سماع ونحوه. فتأمل

    -أما أن أجعل رواية المدلس التي عنعن فيها _ وإن كان من المكثرين _ غير معتبر بها على الإطلاق = فلا.
    بل هناك أمور لابد أن تقدم بين يدي عدم الاعتبار لها: هل وردت من طريق مثبت السماع به؟ هل اللقاء والمعاصرة والسماع بينهما وارد محتمل؟ هل الشيخ الذي روي عنه بالعنعنة من قبل المدلس ممن هو ثقة ثبت معروف مشهور؟ هل هذا الشيخ من خاصة هذا المعنعن والمكثرين عنهم؟ وهكذا..
    فهناك موازين لابد من وزن الحديث بسنده ومتنه فيها حتى يخرج الوزن صحيحاً سالماً من الحيف.

    ويعلم الله أني لم أر للمتقدمين وصفٌ له بالتدليس الفاحش الكثير أبدا.. وهذا بحد ذاته لمن تدبر معزى لا يستهان به في رد ما نسب إليه من أنه من المكثرين منه.. غاية ما قاموا به هو تعيين من لم يسمع منهم فقط، وليس مرادهم إلا هذا.. فلا يؤول كلامهم على أكثر من هذا.
    فوصفه بالإكثار في نظر؛ وإن قاله بعض المتأخرين وأظنه ابن حجر وحده رحمه الله، فهذا لا يقبل منه على إطلاقه هكذا رحمه الله، بل المعروف المشاهد عكس هذا.
    قال ابن حبان: (كان مدلساً) ونقله عنه سبط ابن العجمي والعلائي ولم يزيدا عليه.. وهذا وصف عامٌ لا يعني الكثرة إطلاقا.
    وعندي أن التدليس في بعض أسانيده الحمل فيها ليس منه؛بل البلاء ممن دونه في السند؛ وانظر لزاماً ترجمة الحسن بن ذكوان في المدلسين غيرهم.
    بل قد صرح الإمام الجهبذ الجبل ابن عدي رحمه الله بسماعه من أبي الطفيل صراحة، وهذه ترجمته مبثوثة أنظرها، وغيره أيضاً من أهل العلم كالذهبي.
    وما نقل من مقالته عن الأعمش فهذه دعوى تحتاج نظر وتأمل، ومكانة حبيب وفضله تأبى هذا القول، ولا أعتقد صحة هذا الكلام إطلاقا.

    وعليه: فهنا أنزل رواية حبيبٍ في الميزان المذكور؛ وأجد أنها ممن يحتمل اتصاله وسماعه، ولا غرابة في هذا ولا نكارة ولا محال.. وهذا يرد عليك طلبك الإلزامي لي بأن أثبت التصريح بالسماع هنا.

    -وأما مسألة المتن ونكارته؛ فما زلت أقول لا نكارة هنا فيه.. لماذا؟ لأني سني متبع أفسر النص بما يحتمله على الجادة فيه، ولست رافضياً خبيثاً فاجراً يفسر النص على هواه. فتأمل

    -أما مسألة لفظ الحديث عند الإمام مسلم؛ فلا أعلم لماذا هذا الإصرار على أن اللفظ لم يرد فيه إلا ثقل واحد؟!! بل قد ذكر ثقلين اثنين: (كتاب الله) و(وأهل بيتي).. فالواو هنا واو استئناف لجملة جديدة متعلقة بكلام سابق؛ بمعنى: هناك ثقلين تكلم عنهما صلى الله عليه وسلم: أولهما: (كتاب الله) ثم ذكر ما يناسبه ويحتاجه.. وثانيهما: ذكره بواو الاستئناف الجديد فقال (وأهل بيتي) ثم ذكر ما يناسبه ويحتاجه.
    فليس هناك تعارض ولا مخالفة ولا نكارة ولا ما يحزنون.
    وأعيد القول مرة ثالثة ورابعة وخامسة أيضاً: ليس لي علاقة بمن يفسر الكلام على هواه، أصلاً هؤلاء لا عبرة بتفسيرهم ولا تأويلهم ولا كلامهم، أنا سني متبع مقتدي أقول ما يحتمله النص من معنى صريح واضح، فلماذا هذه المزايدات في محاولة جعل الألفاظ تؤدي معنى مختلفاً من أجل أن هذا المبتدع الضال قال بأن معناها كذا وكذا؟!!
    والمعنى يكمن في (الوصية) أخي الكريم، وهل يعقل أن ينكر أن يكون أهل البيت ثقلٌ كبير مهم؟! ثم هل ينكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم التوصية عليهم؟! أبدا.
    فالقرآن (ثقل) من جهة مكانته وأنه أساس التشريع الذي حوى كلام الله، وأن من تمسك به نجى، ومن خالفه هلك.
    وأهل البيت _ العترة _ (ثقل) لأنهم موصول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيته، ومحاولة المساس بهم _ غير الذي يستحق العقاب منهم _ فيه سوء أدب بهذا النسب الطاهر الشريف، وعدم احترام للعترة الشريفة فيهم.
    وليس كلامي هذا يعني أن نقدسهم أو أن نقول بعصمتهم، لا ورب البيت.. بل هم بشر من البشر؛ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، صالحهم أفضل من غيرهم، وصالح غيرهم أفضل من طالحهم.
    وليس للأمر علاقة بإتباعهم هم أنفسهم دون غيرهم، بل نحن مأمورون بإتباع الحق من أيٍ كان وحصل ما دام حقاً سائغ الإتباع والتقليد.

    -وبالنسبة للحسن بن عبيد الله فلا أدري كيف تركت كلام هؤلاء الأئمة فيه وأخذت قول من تفرد بكلمة محتملة لا تدل على التضعيف العام؟!!
    الإمام الدارقطني لم يقل هذه الكلمة إلا لما عقد مقارنة بينه وبين الأعمش؛ وفي هذا مغزى لا يخفى على من عرف أقوال الرجال في الرجال. فتأمل

    أخيراً: أحببك الله الذي أحببتنا فيه، ويعلم الله وحده سبحانه أننا نبادلكم نفس الشعور وأكثر.
    أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يوفقك ويسهل أمرك يا حي يا قيوم.
    نكمل بإذن الله تعالى كلامنا حول هذه المسألة بإذن الله تعالى ...
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: إستدراك لموضوع ( هل يصح لفظ كتاب الله وعترتي ) ...

    قبل كل شيء..
    أشكرك جزيل الشكر؛ وأهنئك فعلاً على صبرك وتحملك وحرصك وسعة صدرك، وإن دل هذا على شيء = فإنما هو دليل صدق نيتك وقوة رغبتك في الفائدة فعلاً.. فواصل أوصلك الله إلى كل خير.. ولكن بلا اندفاع شديد؛ بل بحرص وروية وتؤدة واستشارة وعرض.
    سهل الله أمرنا وأمرك آمين.
    اللهم آمين شيخنا الحبيب ونفع الله بك وأجزل عليكَ كل النعمِ وجمعنا وإياك مع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في الجنه في الآخرة وصدقني شيخنا الحبيب أنني أبحث كمن يبحث عن الماء في الصحراء فحبي لهذا العلم تعدى حدود الخيال سائل الله أن يفقهني في الدين .

    -كون الإمام ابن حبان قال: (لم نعلم له سماع من أبي الضحى) _ على أني لم أقف على هذا النص عنه _.. لا يعني نفي السماع بالكلية رحمك الله؛ غايته نفي العلم عنه هو رحمه الله، ولا يعني هذا عدم ثبوت السماع إطلاقا.. ففرق بن أن يقال: (لم نعلم له سماع) وبين: (لم يثبت له سماع)؛ وهذا لا يخفى. فتنبه
    إذاً قوله ( لم نعلم له سماع ) أي أنه لم يثبت بالكلية نفي السماع من أبي الصحى عن زيد بن الأرقم رضي الله تعالى عنه , ولكن شيخنا ما هو الفرق بين ( لم نعلم له سماع ) وبين ( لم يثبت له سماع ) , أرجوا الإفادة زادك الله تعالى من علمه .

    -وكون أبو حاتم والمزي رحمهما الله _ أو غيرهما حتى _ لم يذكرا ذلك؛ لا يعني أيضاً عدم ثبوته، ثم ليس الغاية من تأليفيهما وغيرهما الاستيعاب والشمول التام رحمك الله، وهذا أمرٌ آخر لا يخفى أيضا.. فليس كون المروي عنه أو الراوي غير موجودين يعني حكراً أنه لم يثبت بينهما سماع ونحوه. فتأمل
    إذاًَ شيخنا الحبيب كونه لم يذكر شيوخه هذا لا يعني نفي السماع , ولكن لماذا لم يذكر المزي وأبي حاتم , سماعه من زيدٍ بن الأرقم رضي الله تعالى عنه , الأمر واضح قولك شيخنا وهو أنه لا يعني نفي السماع إن لم يذكر كافة شيوخه , ولكن هذا شيخنا من الصحابة ومعلوم من روى عن الصحابي الجليل زيد بن الأرقم رضي الله تعالى عنه وكذلك , كون أبي الضحى من التابعين أيضاً يكن معلوماً أنه سمع من أحدٍ من الصحابة ووجب تبيان ذلك أرجوا التوضيح شيخي .

    -أما أن أجعل رواية المدلس التي عنعن فيها _ وإن كان من المكثرين _ غير معتبر بها على الإطلاق = فلا.
    بل هناك أمور لابد أن تقدم بين يدي عدم الاعتبار لها: هل وردت من طريق مثبت السماع به؟ هل اللقاء والمعاصرة والسماع بينهما وارد محتمل؟ هل الشيخ الذي روي عنه بالعنعنة من قبل المدلس ممن هو ثقة ثبت معروف مشهور؟ هل هذا الشيخ من خاصة هذا المعنعن والمكثرين عنهم؟ وهكذا..
    فهناك موازين لابد من وزن الحديث بسنده ومتنه فيها حتى يخرج الوزن صحيحاً سالماً من الحيف.
    شيخنا الحبيب أرجوا توضيح المسألة هنا أكثر بارك الله تعالى فيك .

    إذا كانت الرواية مدلسة؛ حكم على الراوي بأنه مدلس- (ويتم وضعه في مرتبة من مراتب المدلسين؛ على حسب كثرة وقلة ونوعية تدليسه) -، وإذا كانت مرسل خفي؛ لم يحكم عليه بالتدليس،ولا يوصف به.

    إذا كانت الرواية مدلسة؛ حكم على جميع - (في الغالب؛ وإلا فإن في هذا تفصيل كما هو معروف) - أحاديث هذا الراوي المدلس عن شيخه - الذي دلس عنه - التي هي بالعنعنه؛ بالضعف، ولا يقبل من الروايات إلا التي حدث فيها بصيغة التحديث الصريحة، أما إذا كانت مرسل خفي؛ فإن أحاديث الراوي ترد؛ إلا إذا ثبت أنه حدث عن شيخه ولو لمرة واحدة بصيغة تحديث صريحة، فإذا ثبت هذا تقبل من الراوي جميع مروياته عن شيخه؛ حتى التي عنعنها؛ ما دام أنه ليس بمدلس.

    وكون حبيب بن أبي ثابت لم يصرح بالسماع شيخنا الحبيب في الحديث , هل يعتبر بروايته , وهذا ما ذهب إليه أهل العلم أن المدلس أو كثير التدليس , لا يحتج بروايته إن لم يصرح بالسماع فيها شيخنا الحبيب وأرجوا أن توضح المسألة أكثر في كلامك المقتبس أعلاه حفظك الله تعالى ورضي عنك .

    ويعلم الله أني لم أر للمتقدمين وصفٌ له بالتدليس الفاحش الكثير أبدا.. وهذا بحد ذاته لمن تدبر معزى لا يستهان به في رد ما نسب إليه من أنه من المكثرين منه.. غاية ما قاموا به هو تعيين من لم يسمع منهم فقط، وليس مرادهم إلا هذا.. فلا يؤول كلامهم على أكثر من هذا.
    فوصفه بالإكثار في نظر؛ وإن قاله بعض المتأخرين وأظنه ابن حجر وحده رحمه الله، فهذا لا يقبل منه على إطلاقه هكذا رحمه الله، بل المعروف المشاهد عكس هذا.
    وفي موضوع وقفة مع تدليس حبيب بن أبي ثابت نقلتُ بعض قول اهل العلم في هذه المسألة :
    http://majles.alukah.net/showpost.php?p=349558&postcoun t=12


    قال ابن حبان: (كان مدلساً) ونقله عنه سبط ابن العجمي والعلائي ولم يزيدا عليه.. وهذا وصف عامٌ لا يعني الكثرة إطلاقا.
    وعندي أن التدليس في بعض أسانيده الحمل فيها ليس منه؛بل البلاء ممن دونه في السند؛ وانظر لزاماً ترجمة الحسن بن ذكوان في المدلسين غيرهم.
    بل قد صرح الإمام الجهبذ الجبل ابن عدي رحمه الله بسماعه من أبي الطفيل صراحة، وهذه ترجمته مبثوثة أنظرها، وغيره أيضاً من أهل العلم كالذهبي.
    وما نقل من مقالته عن الأعمش فهذه دعوى تحتاج نظر وتأمل، ومكانة حبيب وفضله تأبى هذا القول، ولا أعتقد صحة هذا الكلام إطلاقا.

    وعليه: فهنا أنزل رواية حبيبٍ في الميزان المذكور؛ وأجد أنها ممن يحتمل اتصاله وسماعه، ولا غرابة في هذا ولا نكارة ولا محال.. وهذا يرد عليك طلبك الإلزامي لي بأن أثبت التصريح بالسماع هنا.
    جزاك الله تعالى خيراً شيخنا ولكن هنا هل صرح حبيب بسماعه , أنا أوافقك على أن التصريح بالسماع من حبيب بن أبي ثابت وارد , ولكن هل صرح بذلك هنا في هذا اللفظ شيخنا ...

    -وأما مسألة المتن ونكارته؛ فما زلت أقول لا نكارة هنا فيه.. لماذا؟ لأني سني متبع أفسر النص بما يحتمله على الجادة فيه، ولست رافضياً خبيثاً فاجراً يفسر النص على هواه. فتأمل
    جزاك الله تعالى خيراً شيخنا الحبيب لا خلاف في هذا شيخنا , وصانكَ الله من الرافضة وكذبهم , نعم أوافقك أيضاً شيخنا في كون هذا اللفظ لا يتعارض مع متن صحيح مسلم , في أن المراد واحد , وهو صيانة حقوق أهل البيت والحفاظ على فضائلهم .

    -أما مسألة لفظ الحديث عند الإمام مسلم؛ فلا أعلم لماذا هذا الإصرار على أن اللفظ لم يرد فيه إلا ثقل واحد؟!! بل قد ذكر ثقلين اثنين: (كتاب الله) و(وأهل بيتي).. فالواو هنا واو استئناف لجملة جديدة متعلقة بكلام سابق؛ بمعنى: هناك ثقلين تكلم عنهما صلى الله عليه وسلم: أولهما: (كتاب الله) ثم ذكر ما يناسبه ويحتاجه.. وثانيهما: ذكره بواو الاستئناف الجديد فقال (وأهل بيتي) ثم ذكر ما يناسبه ويحتاجه.فليس هناك تعارض ولا مخالفة ولا نكارة ولا ما يحزنون.
    جزاك الله تعالى خيراً شيخنا , إتضحت الصورة , إذاً سمي القرآن بالثقل الأول , لكونه كتاب الله تبارك وتعالى ووجب إتباعه والتمسك به , ولكن اللفظ الثاني هو مكانة أهل البيت وعلو منزلتهما ولا يعني كما ذهب إليه الرافضة في التمسك بهما ... ؟؟

    وأعيد القول مرة ثالثة ورابعة وخامسة أيضاً: ليس لي علاقة بمن يفسر الكلام على هواه، أصلاً هؤلاء لا عبرة بتفسيرهم ولا تأويلهم ولا كلامهم، أنا سني متبع مقتدي أقول ما يحتمله النص من معنى صريح واضح، فلماذا هذه المزايدات في محاولة جعل الألفاظ تؤدي معنى مختلفاً من أجل أن هذا المبتدع الضال قال بأن معناها كذا وكذا؟!!
    نعم شيخنا الحبب جزاك الله خيراً وكلانا والحمد لله من اهل السنة , نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبت عقولنا وإيماننا شيخي وتاج رأسي الحبيب الغالي ...

    والمعنى يكمن في (الوصية) أخي الكريم، وهل يعقل أن ينكر أن يكون أهل البيت ثقلٌ كبير مهم؟! ثم هل ينكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم التوصية عليهم؟! أبدا.
    لا شيخنا الحبيب لا ينكر كون أهل البيت ثقل عظيم , ولهذا قال الصديق ( قرابة المصطفى أولى بنا رحما ) , نعم شيخنا من يستطيع أن ينكر قول للنبي , !! بل شيخنا الحبيب لا خلاف في هذا الرأي وإنما القول صريح في ثبات الوصية بأهل البيت ...

    فالقرآن (ثقل) من جهة مكانته وأنه أساس التشريع الذي حوى كلام الله، وأن من تمسك به نجى، ومن خالفه هلك.
    وأهل البيت _ العترة _ (ثقل) لأنهم موصول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيته، ومحاولة المساس بهم _ غير الذي يستحق العقاب منهم _ فيه سوء أدب بهذا النسب الطاهر الشريف، وعدم احترام للعترة الشريفة فيهم.
    وليس كلامي هذا يعني أن نقدسهم أو أن نقول بعصمتهم، لا ورب البيت.. بل هم بشر من البشر؛ لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، صالحهم أفضل من غيرهم، وصالح غيرهم أفضل من طالحهم.
    وليس للأمر علاقة بإتباعهم هم أنفسهم دون غيرهم، بل نحن مأمورون بإتباع الحق من أيٍ كان وحصل ما دام حقاً سائغ الإتباع والتقليد.
    نعم شيخنا هذا ما أردتُ الوصول إليه نفعنا الله تعالى بعلمك .


    -وبالنسبة للحسن بن عبيد الله فلا أدري كيف تركت كلام هؤلاء الأئمة فيه وأخذت قول من تفرد بكلمة محتملة لا تدل على التضعيف العام؟!!
    الإمام الدارقطني لم يقل هذه الكلمة إلا لما عقد مقارنة بينه وبين الأعمش؛ وفي هذا مغزى لا يخفى على من عرف أقوال الرجال في الرجال. فتأمل
    نعم شيخنا إذاًَ هي مقارنة , حديث الأعمش بالحسن , وأن الأعمش أصح حديثاً مقارنة بالحسن بن عبيد الله جزاك الله تعالى خيراً شيخنا الحبيب ونفع الله تعالى بك . والله أعلى وأعلم
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: إستدراك لموضوع ( هل يصح لفظ كتاب الله وعترتي ) ...

    بارك الله فيك ونفع آمين..

    ما هو الفرق بين ( لم نعلم له سماع ) وبين ( لم يثبت له سماع )
    أما اللفظ الأول = نفي العلم الحاضر الحاصل بعدم السماع الممكن تحققه.. لإمكانية وقوف أحد بعد هذا العلم على ما يفيد اثباته وثوبت تحققه.
    واللفظ الثاني = النفي الكامل المعلوم الغير ممكن مخالفته.. لحصول اليقين بثبوت هذا العلم المثبت.

    ولكن هذا شيخنا من الصحابة ومعلوم من روى عن الصحابي الجليل زيد بن الأرقم رضي الله تعالى عنه وكذلك , كون أبي الضحى من التابعين أيضاً يكن معلوماً أنه سمع من أحدٍ من الصحابة ووجب تبيان ذلك
    أبداً أبداً..
    لا يلزم من كون المترجم له صحابيٌ أو تابعيٌ مشهورٌ أنه يستوعب كل من روى عنه _ وهذه لفظة تشمل الإثنين؛ وهي من فوائد الكلام (ابتسامة) _ وصدقني أخي الحبيب العزيز ليس هذا من شرط هؤلاء الأئمة من تأليف كتبهم، ولم يشترطوه. فتنبه

    وكون حبيب بن أبي ثابت لم يصرح بالسماع شيخنا الحبيب في الحديث , هل يعتبر بروايته
    نعم.. إذا كانت محتملة ذلك.. فليس الأمر عاماً أبدا.
    وقد بينت لك في المشاركة السابقة أننا عرضنا روايته هذه لهذا الحديث على الميزان فوجدناها محتملة جداً أيضاً.
    وكلامي المقتبس هو عبارة عن ميزان سريع توزن فيه رواية المدلس.

    ولكن هل صرح بذلك هنا في هذا اللفظ
    لا لم يصرح.. ولكنه كما قلنا قبلُ: محتمل جداً.

    وفقك الله إبلى كل خير آمين
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: إستدراك لموضوع ( هل يصح لفظ كتاب الله وعترتي ) ...

    جزاك الله تعالى خيراً شيخنا الحبيب ونفع الله تعالى بك ..
    لا خلاف في مسألة كونها محتملة أي أن هناك نسبة في كونها ليس ثابتة وحبيب كما قلتَ شيخنا لم يصرح بالسماع في هذا اللفظ مع أحتمالية السماع ولكنه لم يصرح بها أي أنها علة شيخنا الحبيب كون حبيب بن أبي ثابت لم يصرح في حديث الثقلين بالسماع .

    أنا أوافقك في أن هناك إحتمال سماع لكن تصريحه بعدم سماعه شيخنا الفاضل يعتبر علة وكذلك اختلف أهل العلم في قبول رواية المدلس حبيبنا الغالي وهذا شيخنا الفاضل كالتالي :

    1- إن صرح بالسماع قبلت روايته أي أن يقول ( سمعتُ ) ونحوها فهذا يعتبر قبول لروايته أي أنه صرح بها وهذا يعتبر بروايته إن كان المدلس قد صرح بالسماع .

    2- وإن لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته , أي أن يقول ( عن ) ونحوها لم يقبل حديثه . القاموس جـ1 - صـ 224 . والله أعلم
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: إستدراك لموضوع ( هل يصح لفظ كتاب الله وعترتي ) ...

    اختلف العلماء رواية المدلس ( تدليس الإسناد ) على ثلاثة أقوال :

    القول الأول : رد خبر المدلس مطلقاً ، سواءٌ صرح بالسماع أو لم يصرح ، أو دلس عن الثقات أو عن الضعفاء ، وهو قول بعض أصحاب الحديث وفريق من الفقهاء .

    القول الثاني : قبول خبره مطلقاً ، صرح بالسماع أو لم يصرح ، وقال به جمهور من قبلَ رواية المراسيل في الحديث .

    القول الثالث : التفصيل : تُقبل إذا صرح بالسماع أو ما يقوم مقامه ، وإلا فترد روايته ، وقال بذلك الشافعي والخطيب البغدادي وابن الصلاح وأبو الحسن ابن القطان والنووي وابن حجر ومن جاء بعده ، وهو الذي عليه العمل في عصرنا .
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •