الإجماع أدلته وإمكان وقوعه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الإجماع أدلته وإمكان وقوعه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    138

    افتراضي الإجماع أدلته وإمكان وقوعه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    أما بعد :
    فإن أهل الحديث يبنون فقههم على قواعد مأخوذة من الكتاب والسنة الصحيحة وعلى ما كان عليه السلف الصالح قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ( 10/362 ) : فمن بنى الكلام في علم الأصول والفروع على الكتاب والسنة والآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة . انتهى .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 34/113 ) : موافقة أحمد للشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما ، وأصوله بأصولهما أشبه منها بأصول غيرهما ، وكان يثني عليهما ويعظمهما ، ويرجح أصول مذهبهما على من ليست أصول مذاهبه كأصول مذاهبهما ، ومذهبه أن أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم ، والشافعي وإسحاق هما عنده من أجل فقهاء الحديث في عصرهما . انتهى .
    وأول من صنف في أصول الفقه هو الإمام الشافعي في كتابه الرسالة وهو من أنفع الكتب وأحسنها فقد بنى كتابه على الأدلة الشرعية والآثار السلفية ، ثم كثرت التصانيف بعد ذلك ، وكانت أكثر الكتب الأصولية أصحابها من الأشاعرة أو من المعتزلة فأفسدوا علم أصول الفقه فأدخلوا فيه علم الكلام ، ومسائل لا ثمرة من ذكرها ، ومسائل لا تعلق لها بأصول الفقه ، وعقدوا العبارات ولهذا يجب أن نتلقى ونستمد هذه التأصيلات وغيرها ممن عرفوا بالإمامة والرسوخ في العلم النافع-ماكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه –والذين اشتهروا بالتحقيق والتقعيد السليم وذلك حتى نفهم الأصول على مرادها الصحيح بيضاء نقية ولأن بهذه الأصول تبنى كثير من الجزئيات لذلك وجب الحرص والعناية بذلك ,فمن عرف بكثرة المخالفات لا ننظر إليه في هذا الباب لأن كثرة المخالفات في الجزئيات تعود غالبا إلى خلل في أصل ما والله المستعان.
    ومن الأئمة الذين عرفوا بالإمامة والرسوخ وكتبت تحرير اتهم وتحقيقاتهم في هذه المسالة وفي غيرها الشافعي واحمد بن حنبل وابن تيمية وتلاميذه كابن القيم وابن رجب وابن كثير وغيرهم رحمهم الله تعالى
    وهذه مسائل مهمة تتعلق بالإجماع أحببت أن أشارك بجهد المقل سائلاً من الله التوفيق والسداد.
    اعلم رحمك الله أن الإجماع دليل معتبر عند أهل السنة وهو من أهم مباحث أصول الفقه وقد حصل فيه خلط كثير من جهة المتكلمين وهو يعتبر صمّام الأمّان لمنهج أهل السنة وذلك أنك إذا ذكرت دليلاً ينازعك مخالفك في دلالته فيقول إن دلالته ظنية ولايصح الاستدلال به ، أما الإجماع فإن دلالته قطعية فمن مزية الإجماع أنه لايمكن لأحد أن ينازع في فهمه ، فالإجماع من أهم الأدلة الشرعية التي بها تهدم قواعد وأصول الطوائف البدعية ، لذا كان المبتدعة ومن تأثر بهم اتجاهه – في الجملة – قسمين:
    القسم الأول / أنكره ولم يعتبره حجة، وأول هؤلاء وعلى رأسهم النظام المعتزلي، قال ابن قدامة: إن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات الإجماع، ولا يظهر فيه أحد خلافاً إلى زمن النظام ا.هـ(1)
    القسم الثاني / لم ينكره صراحة لكن جعله كالمستحيل كما قال أبو بكر الباقلاني: لا ينعقد الإجماع مع مخالفة العوام . وتابعه الآمدي فقال: ذهب الأكثرون إلى أنه لا اعتبار بموافقة العامي من أهل الملة في انعقاد الإجماع . ولا بمخالفته . واعتبره الأقلون . وإليه ميل القاضي أبي بكر الباقلاني وهو المختار ا.هـ(2) . وهذا القول يؤدي إلى نفي وجود الإجماع وإبطاله لذا قال ابن قدامة: وهذا القول يرجع إلى إبطال الإجماع: إذ لا يتصور قول الأمة كلهم في حادثة واحدة ا.هـ (3) .
    ومن ذلك قول جمع من الأصوليين: إن الصحابي إذا قال قولاً ، ولو انتشر ، وسكت الباقون عنه فإنه ليس إجماعاً ولا حجة وهذا من الإجماع السكوتي الذي لا يحتج به . كما قال الغزالي: مسألة: إذا أفتى بعض الصحابة بفتوى وسكت الآخرون لم ينعقد الإجماع ولا ينسب إلى ساكت قول – ثم قال – والمختار أنه ليس بإجماع ولا حجة ا.هـ (1) ، ثم أورد احتمالات نظرية تمنع من الاحتجاج به ، وعند النظر والتحقيق يتضح أنها لا تقوى على إسقاط الاحتجاج به وإنما غاية ما تفيد أنها تجعل الاحتجاج بإجماع الصحابة السكوتي من الظن الغالب كما قال ابن القيم: وذلك يفيد ظناً غالباً قوياً على أن الصواب في قوله دون ما خالفة من أقوال من بعده، وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين ا.هـ(2) وما كان كذلك فهو دليل في شرع الله، لذا رد ابن قدامة قول الغزالي في المستصفى وناقش ما أورده من احتمالات واحدة واحدة (3).
    وقد أطال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية في تأكيد أن ما اشتهر إجماع وحجة فقال: وإن لم يخالف الصحابي صحابياً آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر، فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة، وقالت طائفة منهم: هو حجة وليس بإجماع، وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين: لا يكون إجماعاً ولا حجة، وإن لم يشتهر قوله أو لم يعلم هل اشتهر أم لا فاختلف الناس: هل يكون حجة أم لا؟ فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة هذا قول جمهور الحنفية، صرح به محمد بن الحسن، وذكر عن أبي حنيفة نصاً، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرفه في موطئه دليل عليه، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي عبيد ، وهو منصوص الإمام أحمد في غير موضع عنه واختيار جمهور أصحابه، وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد – ثم قال – وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر المتكلمين إلى أنه ليس بحجة ا.هـ (1) .
    واشتراط نطق الجميع متعذر وهذا يؤدي إلى تعذر وقوع الإجماع ، قال ابن قدامة: ومن وجه آخر: أنه لو لم يكن هذا إجماعاً لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة واحدة قول كل عالم في العصر مصرحاً به ا.هـ(2). راجع كتاب الرد على ابن فرحان المالكي للشيخ عبدالعزيز الريس




    (1) روضة الناظر ( 2/448) . قال ابن تيمية (11/341 ) : الإجماع وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة .ا.هـ

    (2) الإحكام في أصول الأحكام (1/284) . ورد هذا القول أبو الخطاب الكلوذاني في كتاب التمهيد (3/251) فقال: إن العامة ومن ينتسب يجب عليهم تقليد المجتهدين من العلماء، ولا يجوز لهم الانفراد عنهم برأيه، فإذا أجمعت الأمة على شيء ، كان ذلك حكماً لازماً للعامة، فدخلوا فيه تبعاً، وصار إجماعاً لأن الإجماع إنما يكون حجة معصومة عن دليل، ولا يصح من العامة إقامة الدليل، فلا اعتبار بهم في ذلك وصاروا كالصبيان والمجانين ا.هـ

    (3) روضة الناظر ( 2/451) .

    (1) المستصفى ص151 . يلاحظ أن الغزالي عمم ولم يفرق بين الاشتهار وعدمه ، وأيضاً عمم في الصحابة وغيرهم لذا في ثنايا كلامه مثل بالصحابة .

    (2) أعلام الموقعين (4/ 148 ) .

    (3) روضة الناظر (2/494 ) .

    (1) أعلام الموقعين ( 4/120 ) .

    (2) روضة الناظر (2/ 495 ) وانظر أعلام الموقعين (4/ 127) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    624

    افتراضي رد: الإجماع أدلته وإمكان وقوعه

    خطأ فادح أن تجعل دلالة الإجماع قطعية ، و تجعل دلالة الوحيين ظنية ،،،
    و قد علمتَ أن الله قال عن كتابه :" تبيانا لكل شيء " ، و قال نبيه عن الشريعة :" تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك " .
    و قد علمتَ أنَّ الإجماع المعتبر عند أكثرهم نوعان : قطعي و ظني و أن الظني هو المنقول بالآحاد أو السكوتي عند من يأخذ به .
    ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: الإجماع أدلته وإمكان وقوعه

    أخي الكريم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لم أقل أن دلالة الوحيين ظنية وإنما ذكرت ذلك عن المخالفين وكيف نرد عليهم
    فقلت: إذا ذكرت دليلاً ينازعك مخالفك في دلالته فيقول إن دلالته ظنية ولايصح الاستدلال به ، أما الإجماع فإن دلالته قطعية فمن مزية الإجماع أنه لايمكن لأحد أن ينازع في فهمه أي لايمكن للمخالف أن يتفلت منه بالتأويلات الفاسدة

    أما قولك : و قد علمتَ أنَّ الإجماع المعتبر عند أكثرهم نوعان : قطعي و ظني و أن الظني هو المنقول بالآحاد أو السكوتي عند من يأخذ به .
    نعم الإجماع نوعان ظني وقطعي من جهة ثبوته أما دلالاته فقطعي .

    جزاك الله خيراً على التنبيه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •