تأملات ايمانية وتربوية من سورة يوسف (عليه السلام )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تأملات ايمانية وتربوية من سورة يوسف (عليه السلام )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,548

    افتراضي تأملات ايمانية وتربوية من سورة يوسف (عليه السلام )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يقول الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام لابنه يوسف عليه السلام
    (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين)) سورة يوسف(5)
    يقول الدكتور ياسر برهامى فى كتاب تأملات ايمانية فى سورة يوسف ص20
    تصغير ابنى وذلك للتعبير عن كمال الشفقة والنصح والمحبة والرحمة . وكلمة (يا بنى ) كلمة جليلة اختفت-للأسف- من قواميس لغتنا . وكان النبى صلى الله عليه وسلم يستعملها . فقال لأنس (يا بنى) كما بوب النووى فى كتاب الأدب فى صحيح مسلم (باب جواز قوله لغير ابنه يا بنى واستحبابا للملاطفة ) وكما ذكرنا أنه استعملها ابراهيم مع ولده اسماعيل _عليهما السلام –واستعملها لقمان مع ابنه وهو يعظه , ولايزال يستعملها الأباء الرحماء مع أبنائهم والمربون الناصحون مع تلامذتهم للتعبير عن الود والنصح والرحمة . قارن هذا مع ماتسمعه من كلمات التعنيف التى تصدر من الأباء والأمهات فى مجتمعاتنا . فضلا عن السباب والشتم مما يدمر الشخصية ويعود القسوة وينزع الرحمة . فينشأ الأبناء على نزعات الغلظة والقسوة . فتحصل الأخلاق الفاسدة والانحرافات النفسية . وما يتبعها من أمراض المجتمعات وتشوهات الشخصية . حتى يستعجب الناظر فى كثير من الشخصيات . كيف وُجدت فيها هذه القسوة التى لاتوجد عند الوحوش (وأنا كنت أسأل دائما عن سر هذه القسوة بل واذا عاتبت أحدهم فى تصرف ما أنه لايليق أجده يستغرب من معاتبتى ولايفهم ولايلحظ الفرق بين الخير والشر ) . وحقيقة الأمر أنها نبعت من سوء التربية . وقلة الحنان أو انعدامه فى الصغر . فنسأل الله تعالى أن يرحم أبائنا وأمهاتنا كما ربونا صغارا (رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }الإسراء24

    وأنقل لكم مقتطفات من مقال مهم جدا للدكتور على أسعد وطفة بعنوان هل يؤثر العنف التربوى فى دماغ الطفل ؟ نُشر فى مجلة العربى
    يقول
    فعندما يتعرض الطفل للعنف من قبل الأبوين أو أحدهما، فهذا يعني أن الطفل قد خسر آخر معاقله الوجودية، وهذا يعني أن آثار القمع والتسلط الداخلي الذي يصدر عن الأبوين قد يشكل مقتلا نفسيا للطفل، ويؤدي إلى تدميره أخلاقيا وذهنيا في مراحل لاحقة من حياته
    ويقول
    وعندما يعتاد الأبوان على ضرب الطفل ولطمه فإن هذه العقوبات تكون في الوقت الذي ينمو فيه دماغه ويتشكل. ولذلك، غالبا ما يعاني الطفل الطريد والمعاقب من قبل أبويه من المرض المستمر في مرحلة الطفولة، وهذا يؤدي أيضا إلى التأثير سلبا وبكل المقاييس على وضعية الجملة العصبية الدماغية في الطفل، لأن ردود فعل الطفل تكون نفسية وعصبية وهرمونية، ومع ديمومة هذه الاستجابات النفسية الحزينة فإن الدماغ- ومع الاستمرارية في مواصلة العنف- يصاب بضرر كبير يؤدي إلى ضعف شديد في القدرات الذهنية والعقلية عند الطفل في المستقبل
    = ويقول
    غالبا ما نعتقد بأن صفعة خفيفة للطفل، أو متواضعة على قفاه، أو شدة إذن عابرة، تمكننا من توجيه سلوك الطفل وتربيته بصورة صحيحة. ولكن في حقيقة الأمر فإن الأثر الذي تتركه هذه الصفعات الخفيفة والضربات البريئة قد تكون مؤثرة ومدمرة.
    *- عندما لا توافق شخصا ما في رأي أو موقف فإن لك الحق في أن تصفعه حتى لو كنت تحبه.
    *-
    عندما تصبح كبيراً وقوياً لك الحق في أن تضرب الصغار والضعفاء وتصفعهم.
    *-
    عندما يضربك شخص آخر ويصفعك ويهددك يجب أن تخضع له
    ومثل هذه المعايير السلوكية يمكنها أن تشوه البوصلة الداخلية للطفل وتجعله غير قادر على التمييز بين الحق والخطأ، بين الخير والشر. كما أنها تفقده القدرة على مواجهة تأثير العنف الثقافي المتمثل في الدعاية والإشاعة والإعلان، كما تفقده القدرة على مقاومة الإغراءات التعصبية المضللة التي تتعلق بالإرهاب والعنف في المستقبل
    == ويقول
    وهذا العنف يمكن أن يصل إلى أبعد مما نتصور وذلك حين يصل تأثير العنف الطفولي إلى درجة يتم فيها تدمير أحاسيس الطفل ومشاعره التي تتعلق بالرحمة والشفقة والحس الإنساني.
    ,ويقول
    فالطفل الذى يعانى من قهر والديه وتسلطهما يتعين عليه أن يتبلد كليا ويفقد مشاعره الانسانية كى يستطيع الاستمرار فى الحياة والوجود وهذا يعنى أنه يدمر فى ذاته مختلف أحاسيسه الانسانية الطبيعية ولاسيما محبة الأخر والشعور بآلامه والتعاطف مع قضاياه وهنا وعندما يتم تدمير هذه الحاسة الانسانية والحس الأخلاقى فان كل أخلاق العالم والدين لاتجدى نفعا ولاتقدم ولاتؤخر فى احياء هذه الأحاسيس الانسانية المدمرة
    ويقول
    أليس من المستغرب أن يقع شعب أوروبى متحضر ومتدينكالشعب الألمانى تحت سيطرة رجل متسلط مثل هيتلر حيث قاد شعبه والانسانية الى مقاصل الموت والعدم . ألم يكن هتلر مثالا للطفل الذى تلقى فى طفولته تربية تسلطية رهيبة مذلة فهيأته لدور اجرامى كاد أن يودى بالحضارة الانسانية برمتها . وهذا ما أعلنته أليس ميللر فى أبحاثها حول طفولة الطغاة فى القرن العشرين . حيث بينت أنهم جميعا كانوا ضحايا للعنف التربوى فى مرحلة الطفولة .
    قد يقول قائل . وكيف تفسر لى أننى قد تعرضت للضرب( أخصص تعميمه ب- الضرب الزائد عما حدده أهل التخصص) ولم أصبح مجرما رغم ذلك ؟
    وهنا نقول انه لمن حسن الحظ فان النتائج المدمرة للعنف فى مستوى الدماغ وسيكولوجية الفرد تعوض فى أغلب الأحيان مع وجود أشخاص آخرين فى حياتنا يحيطوننا بحبهم وحنانهم . وهذا من شأنه أن يعوض ويعيد للفرد المعنَف استقامته واندماجه الأخلاقى فى نسق من العلاقات الانسانية والاجتماعية المسالمة
    والحمدلله رب العالمين
    خالد المرسى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الأردن
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: تأملات ايمانية وتربوية من سورة يوسف (عليه السلام )

    جزيت خيراً

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,548

    افتراضي رد: تأملات ايمانية وتربوية من سورة يوسف (عليه السلام )

    واياك أخى الفاضل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •