حديث بشير بن المهاجر في [فضل القرآن] في الميزان.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: حديث بشير بن المهاجر في [فضل القرآن] في الميزان.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي حديث بشير بن المهاجر في [فضل القرآن] في الميزان.

    حديث: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ. ثُمَّ سَكَتَ (خ: مكث) سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ ، وَإِنَّهُمَا تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ: غَيَايَتَانِ، أَوْ: فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ (خ: يجيء) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، [فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك]، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ (خ: وأظمأت نهارك)، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أهل الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ وَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّاً كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا".


    بسم الله الرحمن الرحيم


    وبه تعالى نستعين


    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد..
    فهذا تخريج ودراسة مختصرة جداً لحديث بشير بن المهاجر في فضل القرآن، مع تتبع طرقه والفاظه، وبيان حاله، قد وضعته في ميزان دقيق غفل عنه أكثر أهل العلم ممن مشى هذا الحديث وقبله، ولا أدعي التنقص والتقلل منهم _ حاشاهم _؛ ولكن قد تغيب أشياء عن البعض يتفطن لها الآخرين.
    أسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصاً لوجهه.. فأقول:
    هذا الحديث تفرد بروايته بهذا اللفظ بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً.. وقد اختلف عليه في لفظ هذا الحديث اختلافاً شديدا، فبعضهم يرويه كاملاً، وآخرين مختصراً، وآخرين أوله فقط.

    ثم هو يروى عنه من طرق:
    · الطريق الأول: طريق وكيع.
    رواها عنه كلٌ من:
    - الإمام أحمد أوله فقط الموافق؛ في (المسند رقم 23026).
    - علي بن محمد الكوفي؛ عند ابن ماجة مختصراً في (السنن رقم 3781).
    - إسحاق بن راهوية؛ عند المروزي أوله فقط الموافق؛ في (قيام الليل؛ كما في مختصره رقم 243).

    · الطريق الثاني: طريق أبو نعيم الفضل بن دكين.
    رواها عنه كلٌ من:
    - الإمام أحمد في (المسند رقم 23000).
    - الدارمي في (السنن رقم 3391).
    - ابن أبي شيبة في (المصنف رقم 30546) ومن طريقه ابن الضريس في (فضائل القرآن رقم 99).
    - القاسم بن سلام في (فضائل القرآن رقم 60) ومن طريقه البلوي في (ثبته ص172).
    - عبد الله بن محمد الأصبهاني؛ دون أوله الموافق، عند الجمال في (فوائدة رقم 8 مخطوط).
    - حميد بن زنجويه؛ عند البغوي في (شرج السنة رقم 1190) وفي(تفسيره) أيضا.
    - أحمد بن محمد الضبعي؛ عند الحاكم أوله فقط الموافق؛ في (المستدرك رقم 1992).
    - محمد بن جعفر القرشي الكوفي؛ عند الواحدي أوله فقط الموافق؛ في (الوسيط/ أول سورة آل عمران)، ابن عدي أوله الموافق فقط في (الكامل 2/21).
    - محمد بن حماد الأبيوردي؛ عند الثقفي أوله فقط الموافق؛ في (الثامن من فوائده مخطوط)، ومثله تماماً عند الواحدي في (الوسيط/ أو لسورة آل عمران).

    · الطريق الثالث: طريق محمد بن فضيل الضبي.
    رواه عنه:
    - يوسف بن موسى الرازي؛ عند الجمال في (فوائده رقم 8 مخطوط).

    · الطريق الرابع: طريق خلاد بن يحيى الكوفي.
    رواه عنه كلٌ من:
    - عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة؛ عند العقيلي في (الضعفاء 1/143).
    - محمد بن إسحاق الصاغاني؛ عند الرازي في (فضائل القرآن وتلاوته رقم 129).
    - معاذ بن نجدة القرشي، عند الحاكم أوله فقط الموافق؛ في (المستدرك رقم 1992) ومن طريقه البيهقي مطولاً؛ في (الشعب رقم 1989).

    · الطريق الخامس: طريق يعقوب _ هكذا بلا نسبة؛ ولا يعرف، وفي النفس من هذا السند شيء _.
    رواه عنه:
    - محمد بن جعفر القرشي الكوفي؛ عند البيهقي في (الشعب رقم 1990). تفرد به البيهقي.. وهو نفسه الذي روى الحديث من طريق أبو نعيم عند الواحدي أعلاه. فتأمل

    · الطريق السادس: طريق محمد بن عبد الله الزبيري.
    رواه عنه كلٌ من:
    - عمرو بن علي الفلاس؛ عند ابن عدي أوله فقط الموافق؛ في(الكامل 2/21)، والبزار أوله فقط الموافق؛ في (المسند رقم 4421).. قال البزار: (هذا لفظ بشير أو نحوه)، والرازي مطولاً في (فضائل القرآن وتلاوته رقم 129).
    - عبيد الله بن عمر القواريري؛ عند الآجري مختصراً في (أخلاق حملة القرآن رقم 24).

    · الطريق السابع: طريق سفيان الثوري.
    رواه عنه:
    - يوسف بن أسباط؛ عند ابن عدي أوله الموافق فقط؛ في (الكامل 2/21)، أبو نعيم أوله الموافق فقط، في (الحلية 7/121) وقال: [غريب من حديث الثوري عن بشر؛ لا أعرف له وجهاً غيره].

    · التعليق على الحديث:
    أقول: أما أوله؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ. ثُمَّ سَكَتَ (خ: مكث) سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ ، وَإِنَّهُمَا تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ: غَيَايَتَانِ، أَوْ: فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ".. فقد ثبت من غير ما وجه عنه صلى الله عليه وسلم وبأحاديث صحيحة، وليس هذا الجزء هو الإشكال، وما أراه إلا ملفقاً على النص الأصلي الذي رواه بشير بن المهاجر. فتأمل
    وكذا قوله: " ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّاً كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا".. فقد ثبت أيضاً من غير ما وجه عنه صلى الله عليه وسلم، وليس هذا الجزء أيضاً هو الإشكال.
    بل أن في بعض الطرق قد أتى اللفظ المشكل وحده دون الإضافات الثابتة هذه، كما عند الجمال وابن أبي شيبة وأبو عبيد وغيرهم. فتأمل

    أما بالنسبة للحديث المقصود بيانه وتوضيحه؛ فهو حديث ضعيفٌ لا تقوم به حجة، خاصة في الزيادة المنكرة فيه، أما ماوافق فيه الثابت فإن في الثابت غناً عنه.
    والعجب حقيقة من الأئمة الذين وصفوه (بالحسن) وسكتوا؛ فقد قال ابن حجر والبوصيري وابن كثير: [هذا إسناد حسن].. غير أن ابن كثير فقط قد نبه على ما قيل في بشير. فتأمل
    وقال البغوي: [هذا حديث حسن غريب].

    أقول: بل هو حديث ضعيف فيه علتان توافقتا _ لمن تنبه _:
    الأولى: (بشير بن المهاجر): ضعيف بلا شك؛ وإن وثق؛ فلا عبرة بذلك على الصحيح، وأحاديثه أكبر شاهد عليه.. ومن جرح وفسر مقدم على من وثق وسكت. فتأمل وتنبه
    ورحم الله الإمام البخاري صاحب النظرة الثاقبة.
    قال ابن حبان: (يخطئ كثيرا)، وقال أبو حاتم: (لا يحتج به)، وقال الدارقطني: (ليس بالقوي)، وقال الإمام أحمد: (كوفي مرجئ متهم يتكلم فيه)؛ وقال مرة: (منكر الحديث؛ اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب)، وقال ابن عدي: (روى بعض ما لا يتابع عليه؛ وهو ممن يكتب حديثه وإن كان فيه بغض الضعف)، وقال البخاري: (يخالف في بعض حديثه)، وقال الساجي: (منكر الحديث).
    وقال العقيلي: [ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث. أسانيدها كلها متقاربة].

    الثانية: (عبد الله بن بريدة): كان الإمام أحمد يتقيه، وقال مرة لما سئل هل سمع من أبيه: (ما أدري؛ عامة ما يروى عن بريدة عنه، وضعف حديثه)، وقال الحربي: (وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة؛ وسليمان أصح حديثا، ولم يسمعا من أبيهما).
    أقول: وإن كان ثقة في نفسه رحمه الله؛ إلا أنه يأتي بمناكير واضحة لا يتابع عليها.

    أقول: وهذا الحديث قد سرقه يحيى الحماني ورتب له سندا من عنده؛ فقال: (حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ...) فذكره. أخرجه الطبراني في (الأوسط رقم 5764).

    وله شاهد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يصح، يروى عنه من طريقين كليهما ضعيف.. وليس من شرطي هنا تخريجه.

    وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: حديث بشير بن المهاجر في [فضل القرآن] في الميزان.

    جزاك الله خيرا شيخ خالد ...
    وممن وافقك على الحكم على هذا الحديث بالضعف
    الشيخ العلامة المحدث أبو إسحاق الحويني فقد قال في {تخريج تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير }المجلد الثاني الصفحة الرابعة والثلاثون :
    أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه الدارمي وابن أبي شيبة في المصنف ومن طريقه ابن الضريس في فضائل القرآن والثعلبي في تفسيره وأبوب عبيد في الفضائل قالوا :حدثنا أبو نعيم بسند سواء .
    وأخرجه العقيلى في الضعفاء والبيهقي في الشعب من طريق خلاد بن يحيى ثنا بشير بن المهاجر بسنده سواء بطوله .
    وأخرج بعضه :ابن ماجة واحمد والحاكم وابن عدي في الكامل من طرق أخرى عن بشير .
    قال الحاكم "صحيح على شرط مسلم " وسكت عنه الذهبي .
    وأخرجه البغوي في "شرح السنة " من طريق حميد بن زنجويه نا أبو نعيم مثل رواية أحمد وقال " هذا حديث حسن غريب"
    أما العقيلي فقال "لايصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ "
    ومقصد العقيلى آخره من قوله "وإن القرآن يلقى صاحبه .... الخ " فقد قال في ترجمة خالد بن سعيد المدني من الضعفاء " وأما في تمثيل القرآن فليس فيه شئ يثبت "
    وقال البوصيري في الزوائد رجاله ثقات وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال السيوطي في اللآلئ سنده صحيح !!
    والصواب أن الحديث ضعيف بهذا التمام كما شرحته وافيا في "تسلية الكظيم " ولله الحمد .
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,909

    افتراضي رد: حديث بشير بن المهاجر في [فضل القرآن] في الميزان.

    ...
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •