تخريج أحاديث الإستخارة للشيخ محمد الألفي وتكميل تخريج أحاديثها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تخريج أحاديث الإستخارة للشيخ محمد الألفي وتكميل تخريج أحاديثها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    800

    افتراضي تخريج أحاديث الإستخارة للشيخ محمد الألفي وتكميل تخريج أحاديثها

    أنقل لكم تخريج الشيخ أبو محمد الألفي حفظه الله
    لأحاديث الإستخارة
    وقد سماه ( لوامع الإنارة ببيان أحاديث الاستخارة )

    وسوف أُكمل تخريج أحاديث الإستخارة عن بقية الصحابة الذين رُوي عنهم
    إلا أن عثرت على بقية تخريجه

    وسوف أُعلق عليه بما فتح الله به علي إن شاء الله تعالي

    قال حفظه الله مانصه

    الحمد لله على آلائه ، وصلواته على محمد خاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه . وبعد ..
    فهذا تلخيص وافٍ بالمقصود ، مقتبس من كتابى (( لوامع الإنارة ببيان أحاديث الاستخارة )) ، أفردت فيه تخريجات الأحاديث الواردة فى الاستخارة ، عن : جابر بن عبد الله ، وأبى سعيد الخدرى ، وأبى هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبى أيوب الأنصارى .

    حديث جابر بن عبد الله الأنصارى
    قال الإمام البخارى (( كتاب الجمعة ))( 1166) : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : (( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لِيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُك َ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ، أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ، أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ : وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ )) .
    وأخرجه فى موضعين أخرين :
    [ الأول ] فى (( كتاب الدعوات ))(6382) قال : حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُصْعَبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ به مثله .
    [ الثانى ] فى (( كتاب التوحيد ))(7390) قال : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بمثله .

    وأخرجه كذلك ابن أبى شيبة (6/52/29403) ، وأحمد (3/344) ، وعبد بن حميد (1089) ، والبخارى (( الأدب المفرد ))(703) ، وأبو داود (1538) ، والترمذى (480) ، والنسائى (( الكبرى ))(3/337و6/128) و (( المجتبى ))(6/80) و (( عمل اليوم والليلة ))(498) ، وابن ماجه (1383) ، وابن أبى عاصم (( السنة ))(421) ، وابـن حبان (887) ، وابن عدى (( الكامل ))(4/308) ، والبيهقى (( الكبرى ))(3/52و5/249) و (( الصـغرى ))(861) و (( الاعتقاد ))( ص83) ، وابن حزم (( المحلى ))(1/33) ، والخطيب (( موضح الأوهام )) (1/404) و (( الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع ))(2/236) ، وابن عساكر (( تاريخ دمشق ))(56/38) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(17/449) من طرق عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ به نحوه .
    وقال أَبو عِيسَى : (( هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ ، وَهُوَ شَيْخٌ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ حَدِيثًا ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ )) .

    والحديث مستفيض عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ ، رواه عنه : إسحاق بن عيسى بن الطباع ، وإسحاق بن محمد الفروى ، وإسماعيل بن إسحاق القاضى ، وخالد بن مخلد القطوانى ، وزيد بن الحباب العكلى ، وعبد الله بن مسلمة القعنبى ، وعبد الرحمن بن مقاتل التسترى ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ، ومطرف بن عبد الله المدني ، ومعن بن عيسى القزاز ، ومنصور بن أبي مزاحم ، ويحيى بن عبد الحميد الحمانى ، وأبو سعيد مولى بني هاشم .

    وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ ، مولى لآل على بن أبى طالب ، مدنى ثقة . قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : صالح . وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين والترمذي والنسائي : ثقة . وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : ثقة حدَّث عنه سفيان الثوري . وقال أبو زرعة : لا بأس به صدوق . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وهو أحب الي من أبي معشر . وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : صدوق . وقال ابن عدى : مستقيم الحديث ، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة ، وقد روى الحديث غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن أبي الموال .
    وذكره ابن حبان في (( كتاب الثقات )) ، وخرَّج حديثه هذا فى (( صحيحه )) .
    وقال أبو طالب : سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن أبي الموال ؟ ، قال : لا بأس به ، كان محبوسا في المطبق حين هزم هؤلاء ـ يعنى بنى حسن ـ ، يروي حديثاً لابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة ليس يرويه أحد غيره هو منكر ، قلت : هو منكر ، قال : نعم ليس يرويه غيره لا بأس به ، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون ابن المنكدر عن جابر ، وأهل البصرة يقولون ثابت عن أنس ، يحيلون عليهما .

    قلت : ولعلَّ الإمام أحمد إنما أنكر الحديث ، لأن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي الْمَوَالِ ليس عنده بمحل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد ، فأثبات أصحاب ابن المنكدر : مالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون من المدنيين ، وشعبة ، وسفيان الثورى من الكوفيين . وليس يعدل عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ واحداً من هؤلاء الأثبات ، وإن لم يتخلف عن العدالة والصدق .
    فإن قيل : لعله أنكره لمخالفته سائر أحاديث الاستخارة التى رواها أبو سعيد الخدرى ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، فى تفرده بذكر الركعتين من غير الفريضة .
    قلنا : بل ما ذكرناه هو الأقوم بتعليل ذلك الإنكار ، لأمرين :
    [ الأول ] أن ذكر الصلاة قد ورد كذلك فى حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : (( اكْتُمِ الْخِطْبَةَ ، ثُمَّ تَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ، وَصَلِّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ ، ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ..... )) الحديث بنحوه . وقد أخرجه الإمام أحمد فى (( المسند ))(5/423) .
    [ الثانى ] ألم تره قـال (( ليس يرويه غـيره ، وأهل المدينة إذا كان حديـث غلط يقولـون : ابن المنكدر عن جابر )) ، فهذا بيِّن الدلالة على التعليل بالإسناد ، فكأنه يقول : هو منكر بهذا الإسناد ، وإن كان محتملاً بغيره .
    ولا يذهبنَّ عنك أن الإمام أحمد ربما أنكر أحاديث جماعة من الثقات ، لروايتهم أفراد وغرائب لم يتابعوا عليها ، أمثال : محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، وبريد بن عبد الله بن أبى بردة ، وعمرو بن الحارث بن يعقوب المصرى ، والمغيرة بن زياد البجلى ، ونحوهم ممن وثقوا ، وتلقى الأئـمة أفراد أحاديثهم وغرائبهم بالقبول ، وخرَّجها أصحاب الصـحاح ، ومنهم الشيـخان فى (( الصحيحين )) .
    فقد قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : طلحة بن يحيى التيمى أحب إلي من بريد بن أبي بردة بريد يروي أحاديث مناكير .
    وقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ثبتاً ثم رأيت له أشياء مناكير .
    وقال الحافظ ابن رجب فى (( شرح علل الترمذى )) : (( ولم أقف لأحدٍ من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه ، إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل : (( أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو عن التابعين عن الصحابة ، لا يعرف متن ذلك الحديث إلا من طريق الذي رواه ، فيكون منكراً )) .
    ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة ، أو سعيد بن أبي عروبة ، أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا كالتصريح بأنه كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ، ولا يعرف المتن من غير ذاك الطريق فهو منكر ، كما قاله الإمام أحمد في حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في (( النهي عن بيع الولاء ، وعن هبته )) .
    وكذا قال الإمام أحمد عن حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة (( أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم ، وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى )) .
    قال : لم يقل هذا أحد إلا مالك . وقال : ما أظن مالكاً إلا غلط فيه ، ولم يجئ به أحد غيـره . وقال : (( لم يروه إلا مالك ، ومالك ثقة )) .
    ولعلَّ أحمد إنما استنكره ، لمخالفته الأحاديث في أن القارن يطوف طوافاً واحداً .
    ثم قال البرديجي بعد ذلك : (( فأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ مثل : حماد بن سلمة ، وهمام ، وأبان ، والأوزاعي ، ينظر في الحديث ، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يدفع ، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك ، كان منكراً )) .
    وقال أيضاً : (( إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يصاب إلا عند الرجل الواحد ، لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفاً ، ولا يكون منكراً )) اهـ بنصه .
    قلت : وعلى هذا التأويل الأخير صنيع الشيخين فى (( صحيحيهما )) ، فكم فيهما من غرائب وأفراد الثقات : كالتيمى ، وبُريد بن أبى بردة ، وعمرو بن الحارث ، وخالد بن مخلد وغيرهم .
    وسبيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ فى تفرده بحديث الاستخارة عن ابن المنكدر عن جابر ، كسبيل هؤلاء فى قبول حديثه ، ولهذا صحَّحه إمام المحدثين ، وأدخله فى (( الصحيح )) ، وكذلك صحَّحه الإمامان : الترمذى ، وابن حبان


    الحمد لله على آلائه ، وصلواته على محمد خاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه . وبعد ..

    حديث أبى سعيد الخدرى
    قال أبو حاتم بن حبان (885) : أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي بن المديني حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك الدار عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إذا أراد أحدكم أمراً ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُك َ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ـ لِلأَمْرِ الذى يُرِيدُ ـ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِى وَعَـاقِبَةِ أَمْرِي ، فاقدره لي ويسره لي وأعني عليه ، وَإنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ـ لِلأَمْرِ الذى يُرِيدُ ـ شراً لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِى وَعَـاقِبَةِ أَمْرِي ، فاصرفه عني ، ثم اقدر لي الخير أينما كان ، لا حول ولا قوة إلا بالله )) .
    وأخرجه كذلك أبو يعلى (1342) ، والطبرانى (( الأوسط )) كما فى (( مجمع الزوائد )) (2/281) ، والبيهقى (( شعب الإيمان ))(1/220/206) مـن طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق به نحوه .
    قـلت : هذا إسناد متصل رجاله موثقون كلهم ، خلا عيسى بن عبد الله بن مالك الدار المدنى ، وقد وثق . وروى عنه جماعة : الحسن بن الحر ، وعبد الله بن لهيعة ، وعتبة بن أبي حكيم ، وفليح بن سليمان ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وأخوه محمد بن عبد الله بن مالك الدار .
    وذكره ابن حبـان في (( كتاب الثقات ))(7/231) . وذكره البخارى (( التاريخ الكبير )) (6/389) ، وابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(6/280) ، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
    قال الحافظ المزى (( تهذيب الكمال ))(22/622) : (( عيسى بن عبد الله بن مالك الدار ، وهو مالك بن عياض مولى عمر بن الخطاب . أخو محمد بن عبد الله ، ويحيى بن عبد الله . روى عن : زيـد بن وهب الجهني ، وعباس بن سهل بن سـعد الساعدي ، وعطية بن سـفيان بن عبد الله الثقفي ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، ويعقوب بن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله التيمي . روى عنه : الحسن بن الحر ، وعبد الله بن لهيعة ، وعتبة بن أبي حكيم ، وفليح بن سليمان ، ومحمد بن إسحاق ، وأخوه محمد بن عبد الله بن مالك الدار . قال علي بن المديني : مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق . وذكره ابن حبان في (( كتاب الثقات )) . روى له أبو داود ، والنـسائي في (( اليوم والليلة )) ، وابن ماجة )) .
    قلت : ما أجـدر من روى عنه جماعة ، وقرن أبو حاتم بن حبان بين ذكـره في (( الثقات )) والتخريج له فى (( صحيحه )) ، وليس له كثير حديثٍ ، واعتضد حديـثه بما يشهد له بالثـبوت ، ما أجدره لاجتماع هذه القرائن بأن يوثـق .
    ولهذا قال الحافظ ابن حجر (( التقريب ))(1/439) : (( مقبول )) ، يعنى محتج به على قلة حديثه وندرته .
    وإنما قلت على قلة حديثه ، لأنه ليس له فى (( الكتب الستة الأصول )) إلا ثلاثة أحاديث :
    [ الأول ] أخرجه النسائى (( الكبرى )) قال : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ عن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الجُهَنِىِّ عَنْ أَبِي الدرداء قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله مخلصا دخل الجنة )) ، قلت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَـرَقَ يا رسول الله ! ، قال : (( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَـرَقَ )) ، قلت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يا رسول الله ، قال : (( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، وإن رغم أنف أبي الدرداء )) .
    [ الثانى ] أخرجه أبو داود (730) قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبَّاسٍ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ : أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكر الحديث بنحو حديث عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فى صفة صلاة النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    وقال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
    [ الثالث ] أخرجه ابن ماجه (1760) قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلامِ ثَقِيفٍ ، قَالَ : وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْرِ


    الحمد لله على آلائه ، وصلواته على محمد خاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه . وبعد ..

    حديث أبى هريرة
    قال أبو حاتم بن حبان (886) : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري ثنا حمزة بن طلبة ثنا ابن أبي فديك ثنا أبو المفضل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أراد أحدكم أمراً ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُك َ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ـ لِلأَمْرِ الذى يُرِيدُ ـ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَخَيْرًا لِي فِي مَعِيشَتِى ، وَ خَيْرًا لِي فِي عَـاقِبَةِ أَمْرِي ، فاقدره لي وباركْ لي فِيهِ ، وَإنْ لمْ يكنْ ذَلك خيراً لى ، فاقدر لي الخير حيث ما كان ، ورضني بقدرك )) .
    قال أبو حاتم بن حبان : أبو المفضل اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن مستقيم الأمر في الحديث .
    وأخرجه كذلك البخارى (( التاريخ الكبير ))(4/257/2727) ، وابن عدى (( الكامل ))(4/47) من طريق ابن أبي فديك حدثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به .
    قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم خلا شبل بن العلاء بن عبد الرحمن الحرقى .
    ذكره البخارى فى (( التاريخ ))(4/257) ، وابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(4/381) ، وسكتا عنه ، فلم يذكراه بجرح ولا تعديل . وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(6/452) وقال : (( شبل بن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة ، كنيته أبو المفضل . يروى عن أبيه . روى عنه ابن أبى فديك بنسخة مستقيمة )) .
    وقال فى (( مشاهير علماء الأمصار ))( ص136) : مستقيم الحديث جدا يقارب موته موت أبيه . ولم يخرِّج له فى (( صحيحه )) إلا هذا الحديث .
    وقال أبو أحمد بن عدى : حدَّث عن أبيه أحاديث لا يحدِّث بها عن العلاء غيره مناكير ، وهو يحدِّث أحاديث غير محفوظة .
    وقد رضى هذا القول الحافظان أبو الفرج بن الجوزى فى (( الضعفاء والمتروكين ))(2/28) ، والذهبى فى (( ميزان الاعتدال ))(3/361) و (( المغنى فى الضعفاء ))(1/293) . فأما أبو الفرج ، فليس يذكر فى كتابه إلا التجريح ، فلا يستنكر موقفه من شبل بن العلاء إلا كما يُستنكر مذهبه فيمن اختلفت فيهم أحكام المزكين والجارحين ، فينقل الجرح آثراً ، ولا يعرِّج على التوثيق ذاكراً . وأما أبو عبد الله الذهبى ، فأعجب به إذ لم ينقل توثيق ابن حبان كعادته فيمن تُكلم فيهم ، وقد وثَّقه أبو حاتم بن حبان تصريحاً ، ومقروناً بالتخريج لحديثه فى (( صحيحه )) !! .
    وأما الحافظ العسقلانى ، فقد ذكر فى (( لسان الميزان ))(3/136) كلام أبى حاتم بن حبان ، وأبى أحمد بن عدى .
    وعندى أن النكارة فى أحاديث شبل بن العلاء ، ليست منه ولا يتعمدها ، فهو لا يتخلف عن الصدق والعدالة ، ولكن من الرواة عنه ، فقد روى عنه جماعة من الضعفاء والمتروكين : سعيد بن هاشم بن صالح المخزومى ، وعبد العزيز بن عمران الزهرى ، ومحمد بن عمر الواقدى ، وفى أحاديث هؤلاء عنه أشياء منكرة وبواطيل . وأما أحاديث ابن أبى فديك عنه ، فأكثرها مستقيمة ، وإن لم يتابع عليها ، إذ لها شواهد ثابتة ومحفوظة .
    فمن مناكير ابن عمران عنه : أخرج الطبرانى (( الأوسط ))(9147) : حدثنا مسعدة بن سعد نا إبراهيم بن المنذر نا عبد العزيز بن عمران ثنا شبل بن العلاء عن ابيه عن جده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أنا عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل الجنة عربي )) .
    قال أبو القاسم : (( لم يرو هذا الحديث عن شبل إلا عبد العزيز بن عمران ، تفرد به إبراهيم بن المنذر . ولا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد )) .
    وقال الحافظ العراقى فى (( محجة القرب فى فضل العرب ))(65/1) : (( عبد العزيز بن عمران الزهرى متروك ، قاله النسائى وغيره . وقال البخارى : لا يكتب حديثه . وعلى هذا فلا يصح هذا الحديث )) .
    قلت : والحديث موضوع ، ولهذا أورده ابن الجوزى فى (( الموضوعات )) ، وأقره الشيخ الألبانى فى (( السلسلة الضعيفة ))(162) ، لحال عبد العزيز بن عمران الزهرى . فقد قال ابن معين : ليس بثقة إنما كان صاحب شعر . وقال أبو حاتم الرازى : متروك الحديث ضعيف الحديث منكر الحديث جدا . وقال ابن أبى حاتم : امتنع أبو زرعة من قراءة أحاديثه ، وترك الرواية عنه . وقال ابن حبان : يروي المناكير عن المشاهير ، فلما أكثر مما لا يشبه حديث الأثبات ، لم يستحق الدخول في جملة الثقات ، فكان الغالب عليه الشعر والأدب دون العلم .
    ومن مناكير سعيد بن هاشم المخزومي عنه : ما أخرجه ابن عدى (( الكامل ))(4/47) سعيد بن هاشم المخزومي ثنا مالك وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا عَادَ الْرَجُلُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ ، قَالَ اللهُ : طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ ، وَتَبَوَّأْتَ مَنْزِلاً فِي الْجَنَّةِ )) .
    قال أبو أحمد : (( هذا منكر من حديث مالك وشبل بن العلاء بهذا الإسناد )) .
    قلت : وإنما استنكره بهذا الإسناد ، لأمرين :
    [ الأول ] لإنه محفوظ من حديث أَبِي سِنَانٍ الْقَسْمَلِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
    [ الثانى ] سعيد بن هاشم المخزومى عامة ما يرويه عن أهل المدينة مناكير ، قال ابن عدى : ليس بمستقيم الحديث .
    والخلاصة ، فحديث شبل بن العلاء عن أبيه عن جده عن أبى هريرة فى الاستخارة صالح ، يشهد له صحاح أحاديث الباب .


    إنتهى ما قاله الشيخ محمد الألفي حفظه الله ورعاه


    يتبع إن شاء الله تعالى .....

    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: تخريج أحاديث الإستخارة للشيخ محمد الألفي وتكميل تخريج أحاديثها


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •