هكذا كان الصالحون
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: هكذا كان الصالحون

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي هكذا كان الصالحون

    هكذا كان الصالحون



    الحمد للـه رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
    ما أحوجنا في هذا الزمن إلى التعرف على أحوال الصالحين وأخبار العابدين وسيرة العلماء الربانيين العاملين، فإن النظر إلى صفاتهم والتعرف على أخبارهم والاطلاع على أحوالهم لها فوائد منها:
    1- تقوية العزيمة وشحذ الهمة في الوصول إلى ما وصل إليه هؤلاء الأخيار.
    2- النظر إلى النفس بازدراء ونقص.
    3- تبصير القلوب والعقول إلى أخلاق وصفات وعبادات قد غفلنا عنها في حياتنا اليومية.
    فجاء هذا البحث الذي ليس لي فيه جهد إلا الجمع والتهذيب والاختصار والترتيب، وكله أخذته من كلام أهل العلم والدراية من المتقدمين والمتأخرين رحمهم اللـه رحمة واسعة وأسكننا وإياهم فسيح الجنان ومحل الرضوان فهو المستعان وعليه التكلان وقد جمعت هذه المادة لتكون عونا على للتعرف على صفات وأخلاق الصالحين، ويستفيد منها الجميع من دعاة وخطباء وأئمة مساجد وحتى عامة الناس .

    ( فاعبده واصطبر لعبادته )

    · قال السعدي: أي: اصبر نفسك عليها وجاهدها، وقم عليها أتم القيام وأكملها بحسب قدرتك، وفي الاشتغال بعبادة اللـه تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشتهيات.
    · من أحسن العبادة: أن يمتلئ قلب العبد من حب الطاعة فإذا فاض عملت الجوارح على قدر ما رأت من القلب فربما كانت الجوارح في العبادة والقلب في البطالة.
    · عبادات يفضلها بعض السلف:
    - عن عائشة رضي اللـه عنها قالت: إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع.
    - قال الحسن البصري: أفضل العبادة الصلاة في جوف الليل وقال : هو أقرب ما يتقرب به إلى اللـه عز و جل و قال : ما وجدت في العبادة أشد منها.
    - قال عمر بن عبد العزيز: إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم.
    - كتب ابْنُ السَّمَّاكِ إلَى أَخٍ لَهُ : أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ ، وَأَقْبَحُ الرَّغْبَةِ أَنْ تَطْلُبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ.
    · قَالَ بَعْضُهُمْ : أَصْلُ الْعِبَادَةِ أَنْ لَا تَسْأَلَ سِوَى اللـه حَاجَةً .
    · كيف تسير إلى اللـه : قال ابن القيم: العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير.
    · الحياء من اللـه :أن يستحيي العبد من اللـه من أن يتقرب إليه عز وجل بصلاة جوفاء خالية من الخشوع والخوف، فالشعور بالاستحياء من اللـه يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى اللـه بصلاة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة.
    · كيف تعرف قربك من اللـه : قال ابن القيم: فعلى قدر القرب من الله يكون اشتغال العبد به
    · من هو الفقـيه ! :قال الأوزاعي: أنبئت أنه كان يقال : ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات.
    - قال بعض الحكماء: الفقيه بغير ورع كالسراج يضيء البيت ويحرق نفسه.
    - قال الشعبي: لسنا بعلماء ولا فقهاء ولكننا قوم قد سمعنا حديثا فنحن نحدثكم به، سمعنا إنما الفقيه من ورع عن محارم اللـه، والعالم من خاف اللـه عز وجل.
    · متى تجد حلاوة العبادة:
    - قال بشر بن الحارث: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد.
    - وقال يحيى بن معاذ: سقم الجسد بالأوجاع وسقم القلوب بالذنوب فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب.
    - قيل لوهيب بن الورد: أيجد طعم العبادة من يعصي قال لا ولا من يهم.
    · ما هو حق اللـه علينا ؟ : حق اللـه علينا أن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وألا نصرف شيئا من العبادة لأحد غير اللـه جل وعلا، لأن الذي يستحق جميع أنواع العبادة هو اللـه جل جلاله، لا توحيد إلا له، ولا إذعان إلا له، ولا انقياد ولا ذبح ولا نذر إلا له، ولا حلف إلا به، ولا طواف إلا ببيته؛ولا حكم إلا له لأنه وحده هو الذي يستحق أن يعبد.
    · دخل الحسن البصري المسجد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون، فأنصت لحديثهم، ثم قال: هؤلاء قوم ملوا العبادة، ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقلّ ورعهم فتكلموا.
    · روح العبادة: هو الإجلال والمحبة، فإذا خلى أحدهما عن الآخر فسدت العبودية.
    · لماذا نُحرم من العبادة:
    - قال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك.
    - قال أبو سليمان الداراني: : لا تفوت أحداً صلاة الجماعة إلا بذنب.
    - قال رجل لإبراهيم بن أدهم : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواءً قال : لا تعصيه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .
    · كيف تركها؟ قال أبو سليمان الداراني: ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها.

    الـورع

    قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) قال الطبري : وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه، فاتقاه بأداء فرائضه،واجتناب معاصيه(وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه اللـه، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة.
    · معنى الورع في الأصل: الكفّ عن المحارم، والبعد عن الشبهات.
    · عرف ابن القيم الورع بقوله: ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة.
    · وَرَعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللـه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللـه عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللـه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ: [ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا] رواه البخاري ومسلم.
    · كيف تعرف ورع الرجل: قال يونس بن عبيد: إنك تكاد تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم.
    · أشد الأعمال: قال بشر بن الحارث: أشد الأعمال ثلاثة: الجود في القلَّة، والورع في الخلوة، وكلمة الحقِّ عند من يخاف منه ويرجى.
    · قالوهب بن منبه : ثلاث من العلم:
    1- ورع يحجزه عن معاصي اللـه.
    2- وخلق يداري به الناس.
    3- وحلم يرد به جهل الجاهل.
    · صورة من الورع :لقد بلغ من ورع سلف هذه الأمة مخافة الوقوع في الحرام الكثير، فقد رجع عبد اللـه بن المبارك من مرو إلى الشام لكي يعيد قلما إستعاره من صاحبه .
    · الورع المظلم : قال محمد بن إبراهيم بن مربع : كنت عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة، فذكر أبو عبد اللـه حديثا فاستأذنته أن أكتب من محبرته فقال: اكتب يا هذا فهذا ورع مظلم.
    · من القواعد في الورع : ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع ، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع .

    ( وكانوا لنا خاشعين )

    قال الطبري: وكانوا لنا متواضعين متذللين ، ولا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا.
    عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي اللـه عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللـه عليه وسلم قَالَ: «أَوَّلُ شَيءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا خَاشِعًا» رواه الطبراني وصححه الألباني.
    · لماذا لا نخشع؟ :إن الظواهر التي تظهر على الكثير من قسوة القلب وقحط العين وانعدام التدبر، هي بسبب الانشغال بالدنيا التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في عبادتنا، ولا يمكن للقلوب أن ترجع لحالتها الصحيحة حتى تتطهر من كل ما علق بها من أدران.
    · أجمع العارفون:على أن الخشوع محله القلب وثمرته على الجوارح فالخاشعون هم الخاضعون للـه والخائفون منه.
    · فُسرَّ الخشوع في الصلاة: بأنه جمع الهمة لها والإعراض عما سواها.
    · أَصْلُ الخُشُوعِ: هُوَ لِينُ القَلْبِ وَرِقَّتُهُ وَسُكُونُهُ وَخُضُوعُهُ وانكِسَارُهُ، فَإِذَا خَشَعَ القَلْبُ تَبِعَهُ خُشُوعُ جَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ؛ لأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ.
    · من صور خشوع السلف: كان ابن الزبير رضي اللـه عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.
    · يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ الخُشُوعِ أَمْرَانِ:
    - الأَوَّلُ: عَدَمُ الانتِهَاءِ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ.فَإ نَ الصَلَاةَ الخَاشِعَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
    - الثَّانِي: عَدَمُ تحصيل الفَلَاحِ الكامل يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأَنَّ اللـه تَعَالَى عَلَّقَ الفَلَاحَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالخُشُوعِ. قَالَ اللـه تَعَالَى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون )
    · روح الصلاة :الخشوع هو روح الصلاة والمقصود الأعظم منها فصلاة بلا خشوع كبدن ميت لا روح فيه.
    لما رأى سعيد بن المسيب رجلاً يعبث في صلاته، قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
    · خشوع النفاق:عن أبي يحيى أنه بلغه أن أبا الدرداء أو أبا هريرة قالا: تعوذوا باللـه من خشوع النفاق، قيل: وما هو؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.
    · كيف نكون من الخاشعين؟:
    - أولا: أن تستحضر نظر اللـه تعالى إليك في حركاتك، و سكناتك في صلاتك، وفي قراءتك، وفي قيامك وقعودك، فالخشوع لا يختص بالصلاة، و إنما هو عبادة قلبية يظهر أثرها على الجوارح في كل أحوال العبد.
    - ثانيا: معرفته لربه جل جلاله معرفة صحيحة تورث التعظيم.
    - ثالثا: أن تستشعر وتستحضر أنك على الصراط فوق جهنم، وكأنك تشاهد الجنة والنار أمام عينك، وكأنك قمت بين يدي اللـه عز وجل في موقف الحساب.
    · الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق: قال ابن القيم:أن خشوع الإيمان هو خشوع القلب للـه بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء فينكسر القلب للـه كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء وشهود نعم اللـه وجناياته هو فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح وأما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعا وتكلفا والقلب غير خاشع.
    · خشوع الصلاة قسمان :
    1. الخشوع الظاهري: هو كون المصلي ساكناً ناظراً إلى موضع سجوده غير ملتفت يميناً ولا شمالاً مبتعدا عن العبث وسبق الإمام وموافقته .
    2. الخشوع الباطني: ويكون باستحضار عظمة اللـه و التفكر في معاني الآيات والأذكار وعدم الالتفات إلى وساوس الشيطان.

    ( إن اللـه يحب المتقين )

    · قال الطبري: إن اللـه يحب من اتقاه بطاعته، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه قال تعالى:(واعلموا أن الله مع المتقين ) قال ابن عباس رضي اللـه عنهما: يريد أنه تعالى مع أوليائه الذين يخافونه فيما كلفهم من أمره ونهيه.
    · قال الطبري: وأيقنوا، عند قتالكم إياهم، أن اللـه معكم، وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم اللـه وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن اللـه ناصر من اتقاه ومعينه.
    · قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: «... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
    · مكان التقوى:قال ابن رجب: الأصل في التقوى والفجور هي القلوب، فإذا بر القلب واتقى برت الجوارح، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح.
    · قيل لأبي هريرة رضي اللـه عنه : ما التقوى ؟ فقال : أجزت في أرض فيها شوك ؟ فقال : نعم ، فقال : كيف كنت تصنع ؟ فقال : كنت أتوقى ، قال : فتوق الخطايا .
    · كثير العمل كثير الذنوب:قال رجل لابن عباس رضي الله عنه : أيما أحب إليك رجل قليل الذنوب قليل العمل ، أو رجل كثير الذنوب كثير العمل ؟ فقال ابن عباس رضي اللـه عنه : لا أعدل بالسلامة شيئا .
    · من صفات المتقين:
    - يعترفون بالحق قبل أن يشهد عليهم ويعرفونه ويؤدونه، وينكرون الباطل ويجتنبونه ويخافون الرب الجليل الذي لا تخفى عليه خافية.
    - المتقون يعملون بكتاب اللـه فيحرمون ما حرمه ويحلون ما أحله.
    - لا يخونون في أمانة ولا يعقون ولا يقطعون، ولا يؤذون جيرانهم ولا يضربون إخوانهم، يصلون من قطعهم .
    - يعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم.
    - الخير عندهم مأمول، والشر من جانبهم مأمون .
    - لا يغتابون ولا يكذبون ولا ينافقون ولا ينمون ولا يحسدون.
    - لا يراءون ولا يرابون ولا يقذفون
    - يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.
    · حقيقة التقوى: قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأسُ). رواه الترمذي
    · ميزان الكرامة عند اللـه بالتقوى: قال تعالى: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللـه أَتْقَاكُمْ ).قال السعدي : ولكن الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند اللـه، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي.لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن اللـه تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى اللـه ، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا بما يستحق.ا.هـإذا فهمت ذلك فاعلم أن التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالمتقون هم الذين يراهم اللـه حيث أمرهم ولا يقدمون على ما نهاهم عنه.
    · التقوى وأثرها في الرؤيا: قَالَ هِشَامٌ بْنُ حَسَّانٍ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُسْأَلُ عَنْ مِائَةِ رُؤْيَا فَلَا يُجِيبُ فِيهَا بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ : اتَّقِ اللـه وَأَحْسِنْ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا رَأَيْت فِي النَّوْمِ.
    · اتق اللـه :
    - قال لقمان لابنه: يا بني اتق اللـه ولا تُري الناس أنك تخشاه ليكرموك وقلبك فاجر.
    - قال جعفر:اتق اللـه ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس، إذ أمره اللـه بالسجود لآدم، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
    - قال السديفي قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللـه وجلت قلوبهم) قال: هو الرجل يريد أن يظلم أو قال: يهمّ بمعصية فيقال له: اتق اللـه فيَجِلُ قلبُه.
    - أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد اللـه بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ سمعهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف يا عبد اللـه اتق اللـه ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف.
    - قيل لأبي حنيفة اتق اللـه فانتفض، واصفر، وأطرق، وقال: جزاك اللـه خيرا.

    الصدق مـنـجـاة


    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ

    · علامة الصدق:إرادة اللـه وحده بالعمل والقول وترك التزين وحب ثواب المخلوقين والصدق في المنطق.
    · عود لسانك الصدق والنطق بالخيروالقول به :فإن النبي صلى اللـه عليه وسلم قال ] وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم [.

    عود لسانك قول الصدق تحظ به ......... إن اللسان لما عودت معتاد

    · الصدق خير في كل أحواله:
    - قال عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه : لأن يضعني الصدق وقلما يفعل ، أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل .
    - قال بعض الحكماء : الصدق منجيك وإن خفته ، والكذب مرديك وإن أمنته .
    - قال شيخ الاسلام: فالصدق مفتاح كل خير كما أن الكذب مفتاح كل شر.
    · متى تُحرم الصدق:قال سهل التستري: من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق.
    · أقل الصدق:قال القشيري: أقل الصدق استواء السر والعلانية.
    · الصدق خير معين:قال شيخ الإسلام: من علم اللـه منه الصدق أعانه اللـه تعالى.
    · من علامات الصدق: كتمان المصائب والطاعات جميعا وكراهة اطلاع الخلق على ذلك .
    · أنفع الصدق: أن تقر للـه عز وجل بعيوب نفسك وأنفع الحياء أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره.
    · محاسبة دقيقة:قالت أم رابعة الشامية العابدة: أستغفر اللـه من قلة صدقي في قولي: أستغفر اللـه.
    · الصدق وأثره في الرؤيا:
    - قال شيخ الإسلام: والصالحون والأغلب على رؤاهم الصدق ، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير .
    · قال ابن القيم: من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق،ومصداق ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا أخرجه مسلم .
    · الصدق قد يكفر الكبائر أحيانا: قال شيخ الإسلام: الحسنة الواحدة قد يقترن بها من الصدق واليقين ما يجعلها تكفر الكبائر.
    · كيف تكون صادقا في صلاتك: قال ابن القيم: مشهد الصدق والنصح وهو أن يفرغ قلبه للـه فيها ويستفرغ جهده في إقباله فيها على اللـه وجمع قلبه عليها وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرا وباطنا فإن الصلاة لها ظاهر وباطن.
    · أنواع الصدق:قال ابن القيم: فالذي جاء بالصدق : هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق : فى هذه الثلاثة:
    - فالصدق في الأقوال : استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.
    - والصدق في الأعمال : استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.
    والصدق في الأحوال : استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق ، وبحسب كمال هذه الأمور وقيامها بها تكون صديقيته.ا.هـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    حسـن الظـن باللـه تعالـى

    · ما هو مفهوم حسن الظن باللـه تعالى:هو ظنّ ما يليق باللـه تعالى واعتقاد ما يحق بجلاله وما تقتضيه أسماؤه الحسنى وصفاته العليا مما يؤثر في حياة المؤمن على الوجه الذي يرضي اللـه تعالى. قال علي بن طالب رضي اللـه عنه: حسن الظنّ باللـه ألا ترجو إلا اللـه ، ولا تخاف إلا ذنبك.
    · لا تقنطوا من رحمة اللـه:لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن باللـه وتوقعك في القنوط من رحمته فإن من عرف ربه وكرمه وجوده استصغر في جنب كرمه وعفوه ذنبه. وقال اللـه جل وعلا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) .
    · حسن الظن عند الموت:
    - قال الإشبيلي: وأما حسن الظن باللـه تعالى عند الموت فواجب قال عليه الصلاة و السلام: ] لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللـه تعالى[ رواه مسلم.
    - قال عبد اللـه بن عباس: إذا رأيتم الرجل قد نزل به الموت فبشروه حتى يلقى ربه وهو حسن الظن باللـه تعالى وإذا كان حيا فخوفوه بربه واذكروا له شدة عقابه.
    · من علامة حسن الظن باللـه: شدة الاجتهاد في طاعة اللـه.
    · راحة القلوب: قيل : قتل القنوط صاحبه ، وفي حسن الظن باللـه راحة القلوب .
    · ثمرات حسن الظن باللـه:
    - قال عبد اللـه بن مسعود: والذي لا إله غيره لا يحسن أحدكم الظن باللـه إلا أعطاه اللـه ظنه وذلك أن الخير بيده.
    - قال سهيل: رأيت مالك بن دينار بعد موته فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري ماذا قدمت به على اللـه قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن باللـه عز و جل .
    - قال ابن القيم: وكلما كان العبد حسن الظن باللـه حسن الرجاء له صادق التوكل عليه : فإن اللـه لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.
    - حسن الظن باللـه عز وجل يقوي القلب على العمل، لأنك تعلم أنه يقوي ضعفك وأنه محيط بعبيده، وأنه ذو القوة المتين.
    - حسن الظن باللـه عز وجل من أسباب حسن الخاتمة، وسوء الظن باللـه من أسباب سوء الخاتمة، فينبغي للعبد أن يعلم أن اللـه عز وجل لا يظلم مثقال ذرة، ولا يظلم الناس شيئا، وهو عند ظن عبده به ؛ قال النبي صلى اللـه عليه وسلم : ] يقول اللـه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني [.متفق عليه
    - قال بعض الصالحين : استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن باللـه عز وجل في كشفها ؛ فإن ذلك أقرب إلى الفرج.
    - إن المؤمن حين يحسن الظن بربه لا يزال قلبه مطمئناً ونفسه آمنة تغمرها سعادة الرضى بقضاء اللـه وقدره وخضوعه لربه سبحانه.
    - فقلب المؤمن حَسَنُ الظن بربه يَتوقّع منه الخير دائماً ، يتوقع منه الخير في السراء والضراء ،ويؤمن بأن اللـه يريد به الخير في الحالين ؛ وسر ذلك أن قلبه موصول باللـه ، وفيض الخير من اللـه لا ينقطع أبداً ؛ فمتى اتصل القلب به لمس هذه الحقيقة الأصيلة وأحسها إحساس مباشرة وتذوّق.
    · خطأ قبيح وجهل فضيح:
    - قال السفاريني: ظن كثير من الجهال أن حسن الظن باللـه والاعتماد على سعة عفوه ورحمته مع تعطيل الأوامر والنواهي كاف , وهذا خطأ قبيح وجهل فضيح , فإن رجاءك لمرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق.
    - ومصداق هذا قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)
    - كيف يجتمع في قلب العبد؟:قال ابن القيم: وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق اللـه ، وأن اللـه يسمع كلامه ويرى مكانه ، ويعلم سره وعلانيته ، ولا يخفى عيه خافية من أمره ، وأنه موقوف بين يديه ومسئول عن كل عمل وهو مقيم على مساخطه مضيع لأوامره معطل لحقوقه ، وهو مع هذا يحسن الظن به وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني.
    · هل التوكل هو حسن الظن باللـه:قال ابن القيم: فسر بعضهم التوكل بحسن الظن باللـه. والتحقيق : أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه.
    · كيف تستشعر حسن الظن باللـه:
    - وذلك بأن تستشعر أن اللـه تعالى فارجٌ لهمك كاشفٌ لغمك، فإنه متى ما أحسن العبد ظنه بربه، فتح اللـه عليه من بركاته من حيث لا يحتسب، فعليك يا عبد اللـه بحسن الظن بربك ترى من اللـه ما يسرك، عن أبي هريرة رضي اللـه تعالى عنه قال: قال رسول اللـه : ] قال اللـه تعالى أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله، وإن ظنّ شراً فله [ رواه أحمد.
    - فأحسن ظنك باللـه، وعلِّق رجاءك به، وإياك وسوء الظن باللـه، فإنه من الموبقات المهلكات، قال تعالى: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).
    · الفرق بين ظن المؤمن وظن المنافق:
    · قال الحسن البصري: إنَّ المؤمنَ أحسنَ الظنَّ بربِّهِ فأحسنَ العملَ، وإنَّ المنافقَ أساءَ الظنَّ فأساءَ العمل.
    · ما الذي يحملك على حسن العمل؟:
    - قال أبو هريرة رضي اللـه عنه: إن حسن الظن باللـه من حسن عبادة اللـه.
    - اعلم أن حسن الظن باللـه هو حسن العمل نفسه ؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه ؛فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه بربه ؛ حَسُنَ عمله ، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز .
    - وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ،وأما مع انعقاد أسباب الهلاك ؛ فلا يتأتى إحسان الظن .
    · الرجاء المذموم:وأما حسن الظن باللـه مع ترك الواجبات وفعل المحرمات، فهو الرجاء المذموم وهو الأمن من مكر اللـه .
    · حال أكثر الناس في الظن باللـه: قال ابن القيم : فأكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء اللـه يظنون باللـه غير الحق ظن السوء ؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ، ناقص الحظ ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه اللـه.
    ولسان حاله يقول : (ظلمني ربي ومنعني ما أستحق) ونفسه تشهد عليه لذلك ، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به.
    · سوء الظن باللـه خطير: لأن حسن الظن باللـه من واجبات التوحيد مبني على العلم برحمة اللـه وإحسانه وعزته وحكمته وكافة أسمائه وصفاته، وسوء الظن به سبحانه ينافي التوحيد .
    · صور من سوء الظن باللـه:قال ابن القيم:
    - من ظن أن اللـه لا ينصرُ رسولَه،ولا يُتِمُّ أمرَه،ولا يؤيِّده، ويؤيدُ حزبه، ويُعليهم، ويُظفرهم بأعدائه،ويُظهره م عليهم،وأنه لا ينصرُ دينه وكتابه فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - مَن جوَّز عليه أن يعذِّبَ أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويُسوِّى بينهم وبين أعدائه فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - مَن ظنَّ به أن يترُكَ خلقه سُدى، معطَّلينَ عن الأمر والنهي،ولا يُرسل إليهم رسله، ولا ينزِّل عليهم كتبه، بل يتركهم هَمَلاً كالأنعام فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - من ظنَّ أنه يُضَيِّعُ عليه عملَه الصالحَ الذى عملَه خالصاً لوجهه الكريمِ على امتثال أمره، ويُبطِلَه عليه بلا سبب من العبد، أو أنه يُعاقِبُه بما لا صُنعَ فيه فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - مَن ظنَّ به خِلاَفَ ما وصف به نَفسه ووصفه به رسله، أو عطَّل حقائقَ ما وصف به نفسه، ووصفته به رُسله فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - ومَن ظنَّ به أنه إذا ترك لأجله شيئاً لم يُعوِّضه خيراً منه، أو مَن فعل لأجله شيئاً لم يُعطه أفضلَ منه فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - مَن ظنَّ به أنه يغضبُ على عبده، ويُعاقبه ويحرمه بغير جُرم.فقد ظن باللـه ظن السوء.
    - ومن ظنَّ به أنه إذا صدقه في الرغبة والرهبة، وتضرَّع إليه، وسأله، واستعان به، وتوكَّل عليه أنه يُخيِّبُه ولا يُعطيه ما سأله، فقد ظنَّ به ظنَّ السَّوءِ، وظنَّ به خلافَ ما هو أهلُه.
    · نصيحة مشفق:فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع وليتب إلى اللـه تعالى وليستغفره كل وقت من ظنه بربه ظن السوء وليظن السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء ومنبع كل شر المركبة على الجهل والظلم فهي أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين وأعدل العادلين وأرحم الراحمين الغني. ا.هـ

    ( استعـينوا باللـه واصبـروا )

    · تعريف الاستعانة باللـه:وهي الاستعانة المتضمنة كمال الذُّل من العبد لربه مع الثقة به والاعتماد عليه، وهذه لا تكون إلا للـه فهي تتضمن ثلاثة أشياء :
    - الأول : الخضوع والتذلل للـه تعالى .
    - الثاني : الثقة باللـه جل وعلا .
    - الثالث : الاعتماد على اللـه سبحانه وتعالى، وهذه لا تكون إلا للـه، فمن استعان بغير اللـه محققًا هذه المعاني الثلاثة فقد أشرك مع اللـه غيره.
    · أهمية الاستعانة باللـه في زمن الفتن والشهوات:
    - وأعظم الاستعانة هي باللـه عز وجل، فإن هذا الزمان زمان فتن، وإن هذا الزمان زمان شهوات ومغريات، وزمان صار فيه شياطين الإنس أعظم كيداً ومكراً من شياطين الجن، وحاول الأبالسة أن يصرفوا الناس عن دينهم وعن عفتهم وعن أخلاقهم، حتى جاءوا بما لا يتصوره العقل من الفحش والرذائل
    - فلابد للإنسان من أن يستعين باللـه عز وجل، وأن يكثر الدعاء، وأن يكثر الالتجاء إلى اللـه عز وجل حتى يعف نفسه عما حرم اللـه، وحتى يقوي عزمه في مواجهة هذه المغريات والمثيرات، وحتى يسهل له ما يعف به نفسه.وفي الحديث : [تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن] رواه أحمد،ومسلم .
    · ثمرات الاستعانة باللـه:
    - قال شيخ الإسلام: ...فإذا حصل الاستعانة باللـه واستهداؤه ودعاؤه والافتقار إليه أو سلوك الطريق الذي أمر بسلوكها هدى اللـه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه واللـه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
    - إذا علم المسلم أن الغني القادر الذي بيده الخير كله هو اللـه ، تربى على الأنفة والاستغناء عن المخلوقين، وعلم أن السبيل الوحيد إلى ذلك هو التعلق باللـه تعالى والتوكل عليه، وعبادته والالتجاء إليه، مع الأخذ بأسباب الجد والعمل، وبذلك يحفظ المسلم ماء وجهه من التذلل والسؤال، وخفض الأكف والانكسار للأشخاص مهما كانوا، فيحفظ كرامته، وتبقى له عزته ومكانته.
    - قال ابن القيم : فلا نجاة من مصايد الشيطان ومكايده إلا بدوام الاستعانة باللـه، والتعرض لأسباب مرضاته.
    - عند الاستعانة باللـه تعالى لأداء طاعة ، كما في قول لا حول ولا قوة إلا باللـه عند سماع " حيَّ على الصلاة ، حيَّ على الفلاح " فإنها استعانة باللـه تعالى لأداء الصلاة.
    - ستبقى الاستعانة باللـه واللجوء إليه سبحانه الوسيلة الأهم للنجاح والتفوق فعطايا الرحمن ليس لها حد ولا حساب.
    كما قال الشاعر:

    إذَا لمَ يَكُنْ عَوْنٌ مِنَ اللـه للفَتَى ............. فَأَوَّلُ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ

    - روي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ماذا تصنع إذا سول لك الشيطان الخطايا؟ قال أجاهده، قال هذا يطول، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها، ومنعك من العبور ماذا تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي قال: هذا يطول عليك، لكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك، إذا أردت التخلص من الشيطان ووسوسته، فاستعن بخالقه يكفه عنك و يحميك.
    - ومما يكشف الكربة: الاستعانة باللـه، والاتكال عليه، والرضا بقضائه، والتسليم لقدره.
    · ضرورة الاستعانة باللـه في كل وقت:
    - قال شيخ الإسلام: إن العبد محتاج في كل وقت إلى الاستعانة باللـه على طاعته وتثبيت قلبه ولا حول ولا قوة إلا باللـه.
    - يبين قوة حاجة العبد إلى الاستعانة باللـه والتوكل عليه واللجأ إليه في أن يستعمله في طاعته ويجنبه معصيته وأنه لا يملك ذلك إلا بفضل اللـه عليه وإعانته له فإن من ذاق مرارة الإبتلاء وعجزه عن دفعه إلا بفضل اللـه ورحمته كان شهود قلبه وفقره إلى ربه واحتياجه إليه في أن يعينه على طاعته ويجنبه معصيته أعظم ممن لم يكن كذلك.
    · تجب الاستعانة باللـه تعالى على:
    1- فعل الطاعات.
    2- وترك المنهيات.
    3- والصبر على المقدورات.
    · العبد عاجز: إن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في الإتيان بهذه الأمور، ولا بد له من طلب الإعانة من ربه ، ولا معين للعبد على مصالح دينه ودنياه إلا اللـه.
    · حكمة بليغة:من أعانه اللـه فهو المعان، ومن فرط في حق اللـه تعالى، لم يعنه اللـه، وهو المخذول.
    · خطأ فاحـش:يُشْغَل كثير من العباد بصورة العمل وحسن القصد عن الاستعانة باللـه تعالى وإظهار الافتقار والحاجة إليه، وهذا خطأ فاحش.أجمع العالمون باللـه تعالى على أن كل خير يحصل للعبد فأصله بتوفيق اللـه له، وما استُجلب التوفيق بمثل المبالغة في الدعاء والمسألة وطلب المعونة، والاستكثار من إظهار الافتقار ومسيس الحاجة، ولا فات إلا بإهمال ذلك.
    · متى تقوى إعانة اللـه لك:قال ابن القيم:كلما كان العبد أتم عبودية كانت الإعانة له من اللـه أعظم.
    · الاستعاذة متضمنة الاستعانة باللـه:من الاستعانة باللـه في حصول تدبر القرآن ما شرع لقارئ القرآن من الاستعاذة باللـه تعالى من الشيطان الرجيم ، ومن البسملة في أوائل السور ففيها طلب العون من اللـه تعالى على تدبر القرآن عامة والسورة التي يريد قراءتها خاصة .
    · الدعاء متضمن الاستعانة باللـه:ومما يدخل في باب الدعاء الاستعانة باللـه تعالى، وهي مطلوبة في كل أمر وفي كل حين، ولأهميتها فإننا نكررها في كل ركعة من صلاتنا ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ). ولا يمكن للعبد أن يفعل شيئا إلا بعونه تعالى، فإن حرم من ذلك خاب وخسر.


    الحرص على العمل بالسُّـنـة

    قال تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )
    قال السعدي: الأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.
    - فالأسوة الحسنة في الرسول صلى اللـه عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة اللـه، وهو الصراط المستقيم.
    وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو اللـه، واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان، وخوف اللـه، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى اللـه عليه وسلم.
    - وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسِّي بهم (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ).
    · على ماذا يدل التمسك بالسنة؟ إن التمسك بالسنة مع كثرة المخالفين لها دليل على صدق الإيمان وقوة العزيمةوعدم الخوف في اللـه لومة لائم ومن استبانت له سنة الرسول صلى اللـه عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لأجل الناس.
    إن التمسك بالسنة، دليل النجاة والصلاح، وعنوان السعادة والفلاح، وأمارة التوفيق والتسديد والنجاح، وعلامة الفوز والنصر والخير،قال تعالى: ( وَمَنْ يُطِعِ اللـه وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ).
    · العمل بالسنة نجاة :
    - قال الإمام الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة.
    - قال الإمام مالك: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
    · أجر من عمل بالسنة :
    1- محبة اللـه لعبده المؤمن كما في الحديث القدسي الذي رواه البخاري وفيه (...و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به.. )الحديث. رواه البخاري.
    2- أن المحافظة على النوافل تجبر كسر الفرائض.
    3- إن للعامل بالسنة مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً وفي ذلك الحديث في مسلم وفيه قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء..).رواه أحمد ، ومسلم
    · همة عالية في تطبيق السنة:
    - قال الإمام أحمد: ما كتبتُ حديثاً عن النبي صلى اللـه عليه وسلم إلا وقد عملتُ به.
    - اختفى الإمام أحمد عند إبراهيم بن هانئ أيام المحنة ثلاثة أيام، ثم أصر على الخروج إلى موضع آخر ليختبئ فيه، وقال: اختفى رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام، ثم تحوّل. وليس ينبغي أن نتبع رسول اللـه عليه الصلاة والسلام في الرخاء، ونتركه في الشدة.
    · مثال في المحافظة على السنة:حدّث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى اللـه عليه وسلم تسأله خادما فقال ألا أخبرك ما هو خير لك منه تسبحين اللـه عند منامك ثلاثا وثلاثين وتحمدين اللـه ثلاثا وثلاثين وتكبرين اللـه أربعا وثلاثين ثم قال سفيان إحداهن أربع وثلاثون فما تركتها بعد قيل ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين. "رواه البخاري"
    · ثمرات اتباع السنة:
    1- الاتباع شرط لقبول العبادات.
    قال سفيان: لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بمتابعة السنة .
    2- الاتباع أحد أصلي الإسلام الأساسين :
    - الإخلاص وإفراد اللـه بالعبادة هو حقيقة إيمان العبد وشهادته بأن لا إله إلا اللـه ،
    - والاتباع والتأسي برسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم هو حقيقة إيمان العبد وشهادته بأن محمداً رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم .
    3- الاتباع سبب لدخول الجنة :ويدل لذلك قوله صلى اللـه عليه وسلم: ]كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا : يا رسول اللـه ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى [. رواه البخاري
    4- الاتباع دليل محبة اللـه تعالى :ويدل لذلك قول اللـه تعالى: ( قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللـه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللـه وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللـه غَفُورٌ رَّحِيمٌ ).
    5- الاتباع من علامات التقوى، قال تعالى: ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللـه فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ ).
    وشعائر اللـه: أوامره وأعلام دينه الظاهرة ، ومن أبرزها وأعلاها طاعة النبي صلى اللـه عليه وسلم واتباع شرعه.



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    ( فاذكروني أذكركم )
    · قال الطبري :فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه، أذكرْكم برحمتي إياكم ومغفرَتي لكم
    · قال السعدي: أمر تعالى بذكره، ووعد عليه أفضل جزاء، وهو ذكره لمن ذكره، كما قال تعالى على لسان رسوله: ]من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم[ .
    - وذكر اللـه تعالى أفضله ما تواطأ عليه القلب واللسان، وهو الذكر الذي يثمر معرفة اللـه ومحبته، وكثرة ثوابه، والذكر هو رأس الشكر، فلهذا أمر به خصوصا، ثم من بعده أمر بالشكر عموما فقال: ( وَاشْكُرُوا لِي ).اهـ
    · قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللـه ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).
    · كان النبييذكر اللـه على كل أحيانه.
    · عن عيسى عليه السلام أنه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللـه فتقسوا قلوبكم.
    · اجعل بيتك مكانا لذكر اللـه تعالى:قال صلى اللـه عليه وسلم : ] مثل البيت الذي يذكر اللـه فيه ، والبيت الذي لا يذكر اللـه فيه مثل الحي والميت [ رواه مسلم.
    - فلابد من جعل البيت مكانا للذكر بأنواعه ؛ سواء ذكر القلب ، وذكر اللسان ، أو الصلوات وقراءة القرآن ، أو مذاكرة العلم الشرعي وقراءة كتبه ، وسماع الأشرطة النافعة والمفيدة.
    - وكم من بيوت المسلمين اليوم هي ميتة بعدم ذكر اللـه فيها ، بل ما هو حالها وهي لايذكر فيها إلا ألحان الشيطان من المزامير والغناء ، والغيبة والبهتان والنميمة واللـه المستعان وعليه التكلان ؟!
    - وكيف حالها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات ، كالاختلاط المحرم والتبرج بين الأقارب من غير المحارم ، أو الجيران الذين يدخلون البيت.
    - كيف تدخل الملائكة بيتا هذا حاله ؟! فأحيوا بيوتكم رحمكم اللـه بأنواع الذكر.
    · السلام متضمن لذكر اللـه تعالى: قال مجاهد: كان عبد اللـه بن عمر رضي اللـه عنهما يأخذ بيدي فيخرج إلى السوق يقول إني لأخرج وما لي حاجة إلا لأسلم ويسلم علي ، فأعطى واحدة وآخذ عشراً ، يا مجاهد إن السلام من أسماء اللـه تعالى : فمن أكثر السلام أكثر ذكر اللـه تعالى .
    - فهل أستشعرت وأنت تسلم على إخوانك المسلمين أنك تذكر الله تعالى ؟
    · فائدة عظيمة النفع: قال بعض العلماء: ذكر اللـه تعالى في ابتداء الأقوال والأفعال أنسة من الوحشة وهداية من الضلال.
    · في ذكراللـه مائـة فائـدة: قال ابن القيم: وفي ذكر اللـه أكثر من مائة فائدة يرضي الرحمن ويطرد الشيطان ويزيل الهم ويجلب الرزق ويكسب المهابة والحلاوة ويورث محبة اللـه التي هي روح الإسلام..الخ.
    · كيف تُبنى دور الجنة: قال ابن القيم: أن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء.
    · أمان من النفاق:قال ابن القيم: وأن كثرة ذكر اللـه عز وجل أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل.
    سـلامـة الـصـدر
    قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
    · تعريف سلامة الصدر: المراد به عدم الحقد والغل والبغضاء.
    · من هو مخموم القلب؟:قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم: ] أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان. قالوا : صدوق اللسان نعرفه ؛ فما مخموم القلب ؟ قال: التقي النقي ؛ لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد[ . رواه ابن ماجه.
    · أفضل طرق الجنة: قال قاسم الجوعي: أفضل طرق الجنة سلامة الصدر.
    · الدعاء بسلامة الصدر: كان من دعائه صلى اللـه عليه وآله وسلم:] واسلل سخيمة قلبي [ وعند الترمذي: ] واسلل سخيمة صدري [ . وهذه منقبة وخلة عظيمة الشأن قليل هم الذين يتحلون بها؛ لأنه عسيرٌ على النفس أن تتجرد من حظوظها، وتتنازل عن حقوقها لغيرها، هذا مع ما يقع من كثير من الناس من التعدي والظلم، فإذا قابل المرء ظلم الناس وجهلهم وتعديهم بسلامة صدر، ولم يقابل إساءتهم بإساءة، ولم يحقد عليهم، نال مرتبة عالية من الأخلاق الرفيعة والسجايا النبيلة .وهو عزيز ونادر في الناس، ولكنه يسير على من يسره اللـه عليه.وما يلقاها إلاالذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم.
    · من صفات أهل الجنة:فلا بد للمسلم من تربية نفسه على سلامة الصدر ونقاء السريرة التي هي صفة من صفات أهل الجنة: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ).
    · مما يعين على سلامة الصدر:
    1- الإخلاص وهو الرغبة فيما عند اللـه تعالى والزهد في الدنيا وزخرفها.
    2- رضا العبد بما قسمه اللـه تعالى: قال ابن القيم: إن الرضى يفتح له باب السلامة فيجعل قلبه سليما نقيا من الغش والدغل والغل ولا ينجو من عذاب اللـه إلا من أتى اللـه بقلب سليم كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضى وكلما كان العبد أشد رضى كان قلبه أسلم.ا.ه فمن تدبر كتاب اللـه تعالى علم ما أعده اللـه تعالى لمن سلمت صدورهم وقد وصف اللـه التابعين بإحسان بأن من دعائهم أن لايجعل في قلوبهم غلا للذين آمنوا.
    3- قراءة القرآن وتدبره: فهو الدواء لكل داء، والمحروم من لم يتداو بكتاب اللـه، قال تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ).
    4- تذكر الحساب والعقاب: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ، فمن أيقن أنه محاسب ومسئول عن كل شيء هانت الدنيا عليه وزهد بما فيها وفعل ما ينفعه عند اللـه تعالى.
    5- الدعاء: فعلى المسلم أن يلتزم هذا الدعاء لنفسه وأن يدعو به لإخوانه المسلمين ( وَالذِّينَ جَآءُو مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَنَا اغفِر لَنَا وَلإخوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَان وَلاَ تَجعَل في قُلُوبِنَا غِلاً لِلّذِينَ ءَامَنُوا رَبَنَا إنّكَ رَءُوفٌ رّحِيم ).
    6- حُسن الظن وحمل الكلمات والمواقف على أحسن المحامل:قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).قال عمر رضي اللـه عنه: لا تحمل أخاك على المحمل السيئ وأنت تجد له في الخير سبعين محملاً.
    7- إفشاء السلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللـه عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللـه صلى اللـه عليه وسلم : ] لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَينَكُمْ [ رواه مسلم.
    قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه : ثلاث يصفين لك ود أخيك تبدؤه بالسلام إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه.
    8- محبة الخير للمسلمين: عَنْ أَنَسٍ رضي اللـه عنه عنِ النَّبِيِّ صلى اللـه عليه وسلم قَالَ : ] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ قَالَ لأَخِيهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [ رواه مسلم.
    ومن محبة الخير للمسلمين الدعاء لهم.
    - قال ابن القيم: فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم كذلك هو أيضا ينبغي أن يستغفر لأخيه المسلم فيصير هجيراه – أي ديدنه - ( رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات ) وقد كان بعض السلف يستحب لكل أحد أن يداوم على هذا الدعاء.
    - وسمعت شيخنا-ابن تيمية- يذكره وذكر فيه فضلا عظيما لا أحفظه وربما كان من جملة أوراده التي لا يخل بها وسمعته يقول أن جعله بين السجدتين جائز. ا.هـ
    · الـقـلب السـليـم:
    - قال ابن العربي: لا يكون القلب سليماً إذا كان حقوداً حسوداً معجباً متكبراً وقد شرط النبي صلى اللـه عليه وسلم في الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه .ا.هـ.
    - وسئل ابن سيرين رحمه اللـه تعالى ما القلب السليم ؟ فقال : الناصح للـه في خلقه.
    - قال شيخ الإسلام: فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به .
    9- ترك الاستماع للغيبة والنميمة والإنكار على مرتكبهما،حتى يبقى قلب الإنسان سليماً.
    · صـور رائـعـة من سلامة الصدر:
    - قال الفضل بن أبي عياش: كنت جالسا مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال : إني مررت بفلان وهو يشتمك . فغضب فقال: ما وجد الشيطان رسولا غيرك ؟ فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب فرد عليه ومد يده وصافحه وأجلسه إلى جنبه .
    - قال سفيان بن دينار: قلت لأبي بشير وكان من أصحاب علي : أخبرني عن أعمال من كان قبلنا ؟ قال : كانوا يعملون يسيرا ويؤجرون كثيرا . قلت :ولم ذاك ؟ قال : لسلامة صدورهم.
    - قال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دجانة رضي اللـه عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين.
    أما إحداهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني. وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليما.
    حـي عـلـى الجـهاد
    قال اللـه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ باللـه وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللـه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
    · الجهاد طريق مختصر للجنة:قال الحسن البصري: إن لكل طريق مختصراً ومختصر طريق الجنة الجهاد.
    · دليل المحبة الواجبة:قال شيخ الإسلام: فمن لم يكن فيه داع إلى الجهاد فلم يأت بالمحبة الواجبة قطعا كان فيه نفاق كما قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا باللـه ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللـه أولئك هم الصادقون).
    · الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة:قال شيخ الإسلام: واعلموا أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة قال اللـه تعالى في كتابه:( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة فمن عاش من المجاهدين كان كريما له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ومن مات منهم أو قتل فإلي الجنة.
    · خصال عظيمة للشهيد:قال النبي صلى اللـه عليه وسلم: [ للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه] رواه الترمذي .
    · أعظم كرامة للشهيد:قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم: ]ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد ، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ، فيقتل عشر مرات ؛ لما يرى من الكرامة [. متفق عليه.
    · الحياة الحقيقية في الجهاد:قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للـه وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)
    - قال ابن القيم: الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة.
    - أما في الدنيا: فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد.
    - وأما في البرزخ: فقد قال تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللـه أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
    - وأما في الآخرة: فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم.
    · عِظم أجر المجاهد:قال صلى اللـه عليه وسلم: ]...فَإنَّ مُقامَ أَحَدِكُمْ في سَبيلِ اللـه أفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ في بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَاماً، أَلاَ تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللـه لَكُمْ ، وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ ؟ اغْزُوا في سَبيلِ اللـه ، من قَاتَلَ في سَبِيلِ اللـه فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ [ رواه الترمذي.
    · الجهاد لا يعدله شيء من العبادات:] قيل : يا رسول اللـه ، ما يعدل الجهاد في سبيل اللـه ؟ قال :لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول :لا تستطيعونه ، ثم قال : مثل المجاهد في سبيل اللـه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللـه لا يفتر من صيام ، ولا صلاة ، حتى يرجع المجاهد في سبيل اللـه [ متفق عليه.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    التوبة وظيفـة العـمر
    قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللـه جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). قال السعدي: لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على ذلك الفلاح، فقال: ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه اللـه، ظاهرا وباطنا، إلى: ما يحبه ظاهرا وباطنا،ودل هذا، أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة، لأن اللـه خاطب المؤمنين جميعا، وفيه الحث على الإخلاص بالتوبة في قوله: ( وَتُوبُوا إِلَى اللـه ) أي: لا لمقصد غير وجهه، من سلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة.ا.هـ
    · أهمية التوبة في حياة النبي صلى اللـه عليه وسلم :عن الأغر المزني رضي اللـه عنه : أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم قال:] إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر اللـه في اليوم مائة مرة[ . رواه مسلم
    قوله :" ليغان " ، الغين :الغيم ، والمراد ما يغشاه من السهو الذي لا يسلم منه البشر. .
    · حاجتنا إلى التوبة: إن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها.
    وحاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها مُلِحَّة؛ فنحن نذنب كثيراً، ونفرط في جنب اللـه ليلاً ونهاراً؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب،وينقيها من رين الذنوب.
    ثم إن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات.
    · الإكثار من الاستغفار في جميع الأحوال: قال الحسن البصري: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم فإنّكم لا تدرون متى تنزل المغفرة).
    · الإكثار من الاستغفار: مما يتأكد عليك من الأذكار الإكثار من الاستغفار فإن فضائله كثيرة ، وبركاته غزيرة ، وقد أمر اللـه به في كتابه في قوله تعالى : (واستغفروا اللـه إن اللـه غفور رحيم ) وأثنى على قوم استغفروه من فعلهم المنكر بقوله : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللـه فاستغفروا لذنوبهم ).
    · كيف تنفك من المعاصي: المعاصي سلسلة في عنق العاصي لا يفكه منها إلا الاستغفار والتوبة.
    قال اللـه تعالى: (وما كان اللـه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللـه معذبهم وهم يستغفرون).
    - قال الإمام ابن القيم : الاستغفار الذي يمنع العذاب هو الاستغفار بالإقلاع عن كل ذنب ، وأما من أصر على الذنب وطلب من اللـه المغفرة فاستغفاره لا يمنع العذاب ؛ لأن المغفرة هي محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره.
    · هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه ؟ قال ابن القيم: وهذه المسألة فيها قولان للعلماء , وهما روايتان عن الإمام أحمد , وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحللـه .قال والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها .
    · الاستغفار حل لكثير من المشكلات:
    - قال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ).
    - وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
    - قال بن بشر: سمعت ابن عيينة يقول: غضب اللـه داء لا دواء له.
    قلت: دواؤه كثرة الاستغفار بالأسحار، والتوبة النصوح.
    - قال شيخ الإسلام: من ابتلي ببلاء قلب أزعجه فأعظم دواء له قوة الالتجاء إلى اللـه ودوام التضرع والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة مثل آخر الليل، وأوقات الآذان والإقامة وفي السجود وأدبار الصلوات، ويضم إلى ذلك الاستغفار.
    - قال جعفر بن محمد: يا سفيان إذا أنعم اللـه عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن اللـه قال في كتابه: (لئن شكرتم لأزيدنكم)
    - وإذا استبطأت الرزق، فأكثر من الاستغفار، فإن اللـه قال في كتابه: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا).
    · شروط التوبة:
    كلمة التوبة كلمة عظيمة، لها مدلولات عميقة، لا كما يظنها الكثيرون، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب، ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط، فقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث، وهذا ذكر بعضها:
    الأول: الإقلاع عن الذنب فوراً.
    الثاني: الندم على ما فات.
    الثالث: العزم على عدم العودة.
    الرابع: إرجاع حقوق من ظلمهم، أو طلب البراءة منهم.
    وزاد بعضهم : الإخلاص فيها لله تعالى.
    · الاستغفار نوع من الدعاء:
    - قال ابن رجب: ومجرّد قول القائل : اللـهمّ اغفر لي طلب للمغفرة ودعاء بها ، فيكون حكمه حكم سائر الدّعاء إن شاء أجابه وغفر لصاحبه ، لا سيّما إذا خرج من قلب منكسر بالذّنب وصادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصّلوات.
    - ويُروى عن لقمان عليه السّلام أنّه قال لابنه : يا بنيّ عوّد لسانك : اللهمّ اغفر لي فإنّ للـه ساعات لا يردّ فيها سائلاً .
    · ما هي الأمور التي تعين على التوبة:
    1- الإخلاص للـه والإقبال عليه: فإذا أخلص الإنسان للـه، وصدق في طلب التوبة أعانه اللـه عليها، ويسره لها.
    2- قِصَر الأمل وتَذَكُّر الآخرة: فإذا تذكر المرء قِصَرَ الدنيا، وسرعة زوالها، وأدرك أنها مزرعة للآخرة، وفرصة لكسب الأعمال الصالحة، وتذكر ما في الجنة من النعيم المقيم، وما في النار من النكال والعذاب الأليم_أقصر عن الاسترسال في الشهوات، وانبعث إلى التوبة النصوح وتدارك ما فات بالأعمال الصالحات.
    3- البعد عن المثيرات وما يذكر بالمعصية: فيبتعد عن كل ما يثير فيه دواعي المعصية، ونوازع الشر، ويبتعد عن كل ما يثير شهوته، ويحرك غريزته من مشاهدة الأفلام الخليعة، وسماع الأغاني الماجنة، وقراءة الكتب السيئة، والمجلات الداعرة.
    4- مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار: فجليس الخير ينصح لك، ويُبَصّرك بعيوبك، ورفيق السوء يفسد على المرء دينه، ويخفي على صاحبه عيوبه، ويصله بالأشرار، ويقطعه عن الأخيار، ويقوده إلى الفضيحة والخزي والعار.
    أولـيـاء اللـه
    · قال اللـه تعالى: (ألا إن أولياء اللـه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات اللـه ذلك هو الفوز العظيم).
    - قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار اللـه لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب اللـه، لأن اللـه رضي عنهم فآمنهم من عقابه ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.
    · من هو الولي؟:
    - قال شيخ الإسلام: فكل من كان مؤمنا تقيا كان للـه وليا.
    - قال الحافظ ابن حجر: المراد بولي اللـه العالم باللـه تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته.
    · كيف يكون التفاضل بين أولياء اللـه؟: قال شيخ الإسلام: وإذا كان أولياء اللـه هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته للـه تعالى، فمن كان أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولاية للـه . فالناس متفاضلون في ولاية اللـه عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى.
    قال شيخ الإسلام: وإذا كان أولياء اللـه هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته للـه تعالى، فمن كان أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولاية للـه . فالناس متفاضلون في ولاية اللـه عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى.
    · صفات أولياء اللـه: قال شيخ الإسلام: ومن كان حبه للـه وبغضه للـه لا يحب إلا للـه ولا يبغض إلا للـه ولا يعطي إلا للـه ولا يمنع إلا للـه فهذه حال السابقين من أولياء الله.
    والولي لا يكون وليا للـه حتى يبغض أعداء اللـه ويعاديهم ، وينكر عليهم ، فمعاداتهم والإنكار عليهم هو من تمام ولايته ، ومما تترتب صحتها عليه .
    · طبقات أولياء اللـه: قال شيخ الإسلام: وأولياء اللـه على طبقتين : سابقون مقربون ، وأبرار أصحاب يمين مقتصدون . ذكرهم اللـه سبحانه في عدة مواضع من كتابه ، في أول الواقعة ، وآخرها.
    قال تعالى: (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين)
    · أقسام الولاية: قال الشيخ بن عثيمين: والولاية تنقسم إلى :
    1- ولاية من اللـه للعبد .
    2- وولاية من العبد للـه .
    فمن الأولى قوله تعالى ( اللـه ولي الذين آمنوا )، ومن الثانية قوله تعالى: ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا …)
    والولاية التي من اللـه للعبد تنقسم إلى :
    - عامة .
    - وخاصة .
    فالولاية العامة هي: الولاية على العباد بالتدبير والتصريف ، وهذه تشمل المؤمن والكافر وجميع الخلق ، فاللـه هو الذي يتولى عباده بالتدبير والتصريف والسلطان وغير ذلك ، ومنه قوله تعالى . ( ثم ردوا إلى اللـه مولاهم الحق آلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )
    والولاية الخاصة: أن يتولى اللـه العبد بعنايته وتوفيقه وهدايته ، وهذه خاصة بالمؤمنين ، قال تعالى: ( اللـه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) ، وقال: ( ألا إن أولياء اللـه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ) .
    · كيف تُنال ولاية اللـه: ولاية اللـه لا تنال إلا بالعبودية.
    قال ابن القيم: من أراد السعادة الأبدية فليلازم عتبة العبودية، ولا تنال الولاية إلا بطاعة اللـه.
    · مقتضيات ولاية اللـه:
    1- اتخاذ اللـه سبحانه وتعالى حكماً: قال تعالى: ( أَفَغَيْرَ اللـه أَبْتَغِي حَكَماً ) ، لا يمكن أن أتخذ غير اللـه حكماً يحكم في الأمور.
    2- إفراد اللـه بالنسك: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للـه رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ ) فالذي يشرك مع اللـه في العبادة ليس يوالي اللـه عز وجل مطلقاً، إذ كيف يشرك معه وهو يواليه.
    3- تولية اللـه في جميع الشئون والأحوال: إذا كانت ولايتك للـه صحيحة فلا بد أن تتمسك بدين اللـه، وتترك ما أحدث الناس في الدين من البدع.
    4- محبة أحباب اللـه: أن تحب أحباب اللـه أن تحب أولياء اللـه سبحانه وتعالى، وتعادي من عادى اللـه، ومن أبغض اللـه.
    5- تحمل الأذى في سبيل اللـه: لأن هذه الولاية ستكلفك أشياء عظيمة؛ قد تكلفك حياتك قد تكلفك مالك وابتعادك عن أرضك.
    6- عدم اتخاذ أعداء اللـه أولياء: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) ،وهناك كثير من المسلمين اليوم يسارعون في موالاة الكفار ومصادقتهم وعقد الأحلاف للنصرة فكيف يجتمعان في قلب عبد؟
    · احذر كل الحذر:قال بعض السلف: لا تكن وليا لله في العلانية وعدوه في السر.
    هل تحمل هم الآخرة؟
    · قال تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )
    · قال البغوي: اللـهو هو: الاستمتاع بلذات الدنيا، واللعب: العبث، سميت بهما لأنها فانية. (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان )أي: الحياة الدائمة الباقية، و"الحيوان": بمعنى الحياة، أي: فيها الحياة الدائمة، (لو كانوا يعلمون ) فناء الدنيا وبقاء الآخرة.
    · أقسام الهموم: لا يخلو الإنسان من الهموم: والهم همان: هم الدنيا، وهم الآخرة. فمن سلم من أحدهما لم يسلم من الآخر، والغافل من كانت همه الدنيا، أما العاقل فهو من كانت همه الآخرة، فالإنسان بين هذين الهمين ولا ثالث.
    · آثـار هم الدنيا والآخرة: قال النبي - صلى اللـه عليه وسلم: ] من كان همه الآخرة ، جمع الله شمله ، و جعل غناه في قلبه ، و أتته الدنيا و هي راغمة ، و من كانت نيته الدنيا ، فرق الله عليه ضيعته ، و جعل فقره بين عينيه ، و لم يأته من الدنيا إلا ما كتب له[.رواه أحمد
    · ثمرة هم الآخرة: فعن همّ الآخرة يتولد ويتفرع هم الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح الناس، إذ من شغلته آخرته بالرغبة في الجنة والرهبة من النار، وتعلم من دينه محبة الخير.
    · قال صلى اللـه عليه وسلم: ( ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها ) رواه الترمذي.
    · حال السلف مع الدنيا: كان السلف رضي اللـه عنهم يملكون أشياء من الدنيا ويبيعون ويشترون ولكن الدنيا بين أيدهم والآخرة في قلوبهم، وهذا على خلاف كثير منا اليوم الذين ملئوا قلوبهم بأعراض هذه الحياة ومشاكلها وشهواتها وأطماعها فأصبح هم الآخرة في قلوبهم ضعيفاً وأثر العبادات على سلوكهم ضعيفاً وأصبحت محبة اللـه في القلوب ضعيفة وجعلوا للـه فضول الأوقات والاهتمامات والأموال.
    · متى يخرج هم الآخرة من قلبك:
    - قال الإمام مالك: بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك.
    - فإن القلب إذا امتلأ من الدنيا والاهتمام بها، وضعف فيه هم الآخرة والاستعداد لها، لم يكن فيه محل لتدبر كلام اللـه عز وجل. فالتعلق بالآخرة وعدم الانشغال بالدنيا هو رأس كل خير.
    - قال ابن القيم: اعلم أن القلب إذا خلى من الاهتمام بالدنيا والتعلق بما فيها من مال أو رياسة أو صورة، وتعلقَ بالآخرة والاهتمام بها من تحصيل العُدَّة.
    - والتأهب للقدوم على اللـه عز وجل: فذلك أول فتوحه، وتباشير فجره. فعند ذلك يتحرك قلبه لمعرفة ما يرضى به ربه منه، فيفعله ويتقرب به إليه، وما يسخطه منه فيجتنبه. وهذا عنوان صدق إرادته.
    · صور من هموم الآخرة عند السلف:
    - قال سفيان الثوري: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوباً ينادي : النار النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات.
    - مر ابن مسعود على نافخ كير فوقع من خوفه في هذه النار، وكان يمر على الحدادين فيبصر الحديدة وقد أحميت فيبكي رضي اللـه عنه من تذكر الآخرة، وهكذا كان الصحابة والسلف على مثل هذا الأمر.
    · يغتنم كل دقيقة في حياته:قال بعض الزهاد : ما علمت أن أَحَدا سمَعَ بالْجَنَّة والنار تأتي عَلَيْهِ ساعة لا يطيع اللـه فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان . فَقَالَ لَهُ رجل إني أكثر البُكَاء فَقَالَ : إنك إن تضحك وأَنْتَ مقر بخطيئتك خَيْر من أن تبكي وأَنْتَ مدل بعملك ، وأن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه .
    فَقَالَ : أوصني فَقَالَ : دع الدُّنْيَا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها ، وكن فِي الدُّنْيَا كالنحلة ، إن أكلت أكلت طيباً ، وإن أطعمت أطعمت طيباً ، وإن سقطت عَلَى شَيْء لم تكسره ولم تخدشه .
    · هـم لـقـاء اللـه تعالـى:
    - اجعلِ الهم هما واحدا هم الآخرةِ،وهو هم لقاء اللـه عز وجل،و هم الوقوفِ بين يديه.
    - أن يتذكر العبد أنه إلى اللـه صائر، أن يتذكر أن لكل بدايةٍ نهاية، وأنه ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، فإذا تذكر الإنسان أن الحياة زائلة، وأن المتاع فانٍ وأنها غرورٌ حائل، دعاه واللـه ذلك إلى أن يحتقر الدنيا ويقبل على ربها إقبال المنيب الصادق وعندها يرق قلبه، ومن نظر إلى القبور، ونظر إلى أحوال أهلها انكسر قلبه، وكان قلبه أبرأ ما يكون من القسوة ومن الغرور والعياذ باللـه.
    · هل يشغل قلبك هم الدار الآخرة أم أنك نسيت؟ حتى صرت من الذين يصلون ولم يصلوا، ينقرها ولا يدري ماذا صلى، وبم قرأ الإمام، ولم يتذكر يوماً خشع فيه من قراءة القرآن.
    · صفات من يحمل هم الآخرة:
    1- إصلاح النفس: هذه مهمتهم في الدنيا العبادة للـه وحده لا شريك له هم يعلمون أن اللـه يرحم ويغفر ويعفوا إلا أنهم لم يتكلوا على ذلك بل يندموا على كل تفريط وتقصير وذنب يقترفونه في جنب اللـه مهما صغر لأنهم علموا أن الذي يُعصى هو اللـه العظيم الجليل جل في علاه وتراهم يحزنون لمصاب المسلمين وما يقع عليهم من ظلم وجور وما يصيبهم من بلاء.إنها نفوس ملئت رحمة ورأفة بسبب حملهم هم الآخرة الذي غلب على قلوبهم.
    2- المحاسبة الدائمة للنفس: فترى صاحب الهم الأخروي دائماً محاسباً لنفسه على كل قول أو فعل.
    قال الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) هي واللـه نفس المؤمن، ما يرى المؤمن إلا يلوم نفسه ما أردت بكلامي ؟ ما أردت بحديث نفسي ؟ والفاجر لا يحاسب نفسه .
    وهذا الحزن وتلك المراقبة، لم تكن قيداً يكبلهم في زوايا المساجد أو البيوت يبكون على أنفسهم ويتركون أهل الباطل والضلال دون إصلاح وإنكار لأنفسهم ولمن حولهم كلا بل الحزن الذي في قلوبهم هو المحرك لهذا العمل فيصلحون أنفسهم ويصلحون غيرهم ويصبرون على البلاء والأذى الذي يلاقونه.
    3- تأثرهم بمشاهد الموتى وحالاتهم: فهم بسبب حياة قلوبهم يربطون كل أمر في الدنيا بالآخرة فالموت يذكرهم بدنو الأجل مما يجعلهم يدأبون في العمل للآخرة حتى يقدموا لأنفسهم عملاً صالحاً يرفعهم إلى أعلى الدرجات في الجنات.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    الافتـقار إلى اللـه تعالى

    قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللـه واللـه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ).قال الشوكاني: أي : المحتاجون إليه في جميع أمور الدين والدنيا ، فهم الفقراء إليه على الإطلاق.
    · ما هو الفقر الحقيقي؟: قال ابن القيم: الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى اللـه في كل حال وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى اللـه تعالى من كل وجه.
    · حال أكثر الناس:
    - جميع الخلق مفتقرون إلى اللـه في كل شئونهم وأحوالهم، وفي كل كبيرة وصغيرة، وفي هذا العصر تعلق الناس بالناس، وشكا الناس إلى الناس، ولا بأس أن يستعان بالناس فيما يقدرون عليه، لكن أن يكون المعتمد عليهم والسؤال إليهم والتعلق بهم فهذا هو الهلاك بعينه، فإن من تعلق بشيء وُكِل إليه.
    - نعتمد على أنفسنا وذكائنا بكل غرور وعجب!، أما أن نسأل اللـه العون والتوفيق، ونلح عليه بالدعاء، ونحرص على دوام الصلة باللـه في كل الأشياء وفي الشدة والرخاء، فهذا آخر ما يفكر به بعض الناس.
    · لـذة الافتقار إلى اللـه:
    - إن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعائه لذة لا توصف .
    - قال بعض العارفين: إنه لتكون لي حاجة إلى اللـه ، فأسأله إياها ، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته ، والتذلل له ، والتملق بين يديه : ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال.
    · أقرب الطرق إلى اللـه:قال سهل التستري: ليس بين العبد وبين ربه طريق أقرب إليه من الافتقار.
    · متى تُفتح أبواب الرحمة: قال شيح الإسلام: وإذا توجه إلى اللـه بصدق الافتقار إليه واستغاث به مخلصا له الدين أجاب دعاءه وأزال ضرره وفتح له أبواب الرحمة فمثل هذا قد ذاق من حقيقة التوكل والدعاء للـه ما لم يذقه غيره.
    · أحسن ما يُتوسل به إلى اللـه: قال أبو حفص: أحسن ما يتوسل به العبد إلى اللـه : دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال.
    · كيف تظفر بحاجتك؟:
    - قال ابن القيم: وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة اللـه وعونه إلا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء.
    - مثال واقعي:قال ابن القيم: وشهدت شيخ الإسلام إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة باللـه واللجوء إليه واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ.
    · الاستعاذة متضمنة للافتقار: الاستعاذة باللـه تعالى وهي المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل ، صغير أو كبير، بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى: ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) إلى آخر السورة وقوله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس ) إلى آخر السورة.
    · وجوب الجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة: لأن ذلك يشعر بعدم اهتمامه بالمطلوب وضعف الافتقار إلى اللـه.مثاله: فلا تقل اللـهم وفقني إن شئت أوتقول لغيرك جزاك اللـه خيرا إن شاء اللـه، أو اللـه يهدينا إن شاء اللـه....، بل تعزم في الدعاء ولا تأتي بكلمة "إن شاء اللـه" في الدعاء.قال النبي صلى الله عليه وسلم : [لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ارزقنى إن شئت وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له]رواه البخاري، ومسلم.
    · الصفة الجامعة لجميع العبادات:المتأمل في جميع أنواع العبادة القلبية والعملية يرى أن الافتقار فيها إلى اللـه
    هي الصفة الجامعة لها ، فبقدر افتقار العبد فيها إلى اللـه يكون أثرها في قلبه ، ونفعها له في الدنيا والآخرة ، وحسبك أن تتأمل في الصلاة أعظم الأركان العملية ، فالعبد المؤمن يقف بين يدي ربه في سكينة ، خاشعاً متذللاً ، خافضاً رأسه ، ينظر إلى موضع سجوده ، يفتتحها بالتكبير.
    · إظهارالافتقار إلى اللـه مما يقوي الإيمان باللـه سبحانه وتعالى.
    · كيف يتحقق الافتقار إلى اللـه:الافتقار حادٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ٍٍٍٍٍ يحدو العبد إلى ملازمة التقوى ومداومة الطاعة . ويتحقق ذلك بأمرين متلازمين ؛ هما :
    1- إدراك عظمة الخالق وجبروته : فكلما كان العبد أعلم باللـه تعالى وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقاراً إليه وتذللاً بين يديه.
    2- إدراك ضعف المخلوق وعجزه :فمن عرف قدر نفسه ، وأنَّه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال ؛ فهو عاجزضعيف لا يملك لنفسه صرفاً ولا عدلاً ؛ تصاغرت نفسه ، وذهب كبرياؤه ، وذلَّتجوارحه ، وعظم افتقاره لمولاه ، والتجاؤه إليه ، وتضرعه بين يديه .
    · علامات الافتقار إلى اللـه:
    1- غاية الذل للـه تعالى مع غاية الحب.
    2- التعلّق باللـه تعالى وبمحبوباته.
    3- مداومة الذكر والاستغفار في كل الأوقات وعلى جميع الأحوال.
    4- الخوف من عدم قبول الأعمال الصالحة.
    5- خشية اللـه في السرَّ (صح : السرِّ ) والعلن.
    6- تعظيم أوامر اللـه ونواهيه.
    · استشعار لذة الانكسار بين يدي اللـه: ومن الأمور التي تجدد الإيمان استشعار لذة المناجاة والانكسار بين يدي اللـه عز وجل، فلماذا يقول الرسول صلى اللـه عليه وسلم: ] أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟ لأن حال السجود فيه ذلة ليست في بقية الأحوال، وفيه انكسار وخضوع ليست في بقية الأحوال، ولذلك أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، لما ألصق جبهته بالأرض، وهي أعلى شيء فيه لمن وضعها؟ لله، صار أقرب شيء لله.
    · ما أحلى هذه الكلمات في مناجاة اللـه: قال ابن القيم: " فللـه ما أحلى قوله هذه الحال- أي حال الانكسار بين يدي الله والخضوع له سبحانه:
    - أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيدٌ سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضريع، سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه .

    كيف نعظم اللـه في قـلوبنا

    · فمن عظمته ما أخبر به عن نفسه المقدسة بقوله: ( وَمَا قَدَرُوا اللـه حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ).
    · قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: (يقبض اللـه الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض) رواه البخاري.
    · حكمة بليغة :قال شيخ الإسلام: فإن عظمة اللـه تعالى وجلاله في قلب العبد يقتضي تعظيم حرماته وتعظيم حرماته يحول بينه وبين الذنوب والمتجرئون على معاصيه ما قدروه حق قدره
    · تفكر في هذا الكون العظيم :
    - وأنّ هذا الكون بسمائه وأرضه وجباله وشجره ومائه وثراه وجميع المخلوقات يجعلها اللـه سبحانه وتعالى يوم القيامة على أصابعه ويجمعها في كفيّه سبحانه وتعالى ، كمَا صحت بذلك الأدلة .
    - فهذا يدلّ على عظمة اللـه سبحانه وتعالى، وصغر هذه المخلوقات الهائلة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ويدلّ على عظمته وكبريائه وجَبَروته سبحانه، ولهذا قال جل وعلا: ( وَمَا قَدَرُوا اللـه حَقَّ قَدْرِهِ ) أي: ما عظّموه حقّ تعظيمِه..
    - ما أحوجنا إلى أن نتعرف على عظمة اللـه وعلى جلال اللـه، وعلى قوة اللـه، و قدرته وعظيم جبروته .
    - وأنه يجب علينا أن نعرف عظمة اللـه عز وجل، وننزهه عن كل نقص، وإذا علمنا ذلك، ازدادت محبتنا واجلالنا وتعظيمنا له ولأمره .
    · قال تعالى : ( ما لكم لا ترجون للـه وقارا ).
    - أي : لا تعاملونه معاملة من توقرونه والتوقير العظمة .
    - قال الحسن البصري : ما لكم لا تعرفون للـه حقا ولا تشكرونه .
    - وقال مجاهد : لا تبالون عظمة ربكم.
    - وقال ابن عباس : لا تعرفون حق عظمته .
    قال ابن القيم :وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم لو عظموا اللـه وعرفوا حق عظمته وحدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته سبحانه اجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره.
    · من أعظم الجهل: قال ابن القيم : من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير من الناس وقلبك خال من تعظيم اللـه وتوقيره فإنك توقر المخلوق وتجله أن يراك في حال لا توقر اللـه أن يراك عليها.
    · أنواع توقير اللـه في القلب :
    1- ومن وقاره أن لا تعدل به شيئا من خلقه لا في اللفظ بحيث تقول واللـه وحياتك مالي إلا اللـه وأنت وما شاء اللـه وشئت .
    2- ولا في الحب والتعظيم والإجلال .
    3- ولا في الطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع اللـه بل أعظم كما عليه أكثر الظلمة والفجرة .
    4- ولا في الخوف والرجاء ويجعله أهون الناظرين إليه ولا يستهين بحقه ويقول هو مبني على المسامحة ولا يجعله على الفضلة ويقدم حق المخلوق عليه .
    5- ولا يكون اللـه ورسوله في حد وناحية والناس في ناحية وحد فيكون في الحد والشق الذي فيه الناس دون الحد والشق الذي فيه اللـه ورسوله .
    6- ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبه ويعطي اللـه في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه .
    7- ولا يجعل مراد نفسه مقدما على مراد ربه .
    8- ومن وقار اللـه أن يستحي من إطلاعه على سره وضميره فيرى فيه ما يكره .
    9- ومن وقاره أن يستحي منه في الخلوة أعظم مما يستحي من أكابر الناس
    - فهذا كله من عدم وقار اللـه في القلب ومن كان كذلك فإن اللـه لا يلقي له في قلوب الناس وقارا ولا هيبة بل يسقط وقاره وهيبته في قلوبهم وإن وقروه مخافة شره فذاك وقار بغض لا وقار حب وتعظيم . أ هـ
    · تأمل عظمة اللـه في أسمائه وصفاته : والنصوص من الكتاب والسنة في عظمة اللـه كثيرة إذا تأملها المسلم ارتجف قلبه وارتعدت فرائصه وتواضعت نفسه وعنى وجهه للعلي العظيم وخضعت أركانه للسميع العليم وازداد خشوعاً لرب الأولين والآخرين وخر للأذقان ساجدا في محراب العبودية .
    - فمن ذلك ما جاء من أسمائه الحسنى وصفاته العلى فهو العظيم المهيمن الجبار المتكبر القوي القهار الكبير المتعال سبحانه وتعالى .
    - وهو الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون
    - وهو القاهر فوق عباده ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
    - عزيز ذو انتقام، قيوم لا ينام، وسع كل شيء علماً، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
    · من عقوبات المعاصي:
    - قال ابن القيم: ومن عقوبات المعاصي أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله .
    - وقال بشر الحافي : لو تفكر الناس في عظمة اللـه تعالى لما عصوه .
    - ومن هانت عظمة اللـه في نفسه فتساهل بالمعاصي والمخالفات فليعلم انه ما ضرَّ إلا نفسه وان للـه جل وعلا عبادا لا يعصون اللـه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون هم أكثر منا عدداً وأعظم خوفاً وتعبداً يسبحون الليل والنهار لايفترون
    · مرِّن نفسك على عظمة اللـه !!
    - فإن العبد إذا مرّن نفسه وقلبه على التفهم والتدبر والخشوع والخضوع في الصلاة انغرست في قلبه خشية اللـه ومحبته والرغبة فيما لديه،لم تفارقه هيبة خالقه في جميع أحواله و أعماله.
    - فإذا سولت له نفسه أمرًا أو زين الشيطان له سوءًا تبرأ منهما قائلاً إني أخاف اللـه رب العالمين .
    · الذكر نوعان :
    - قال القاضي عياض: وذكر اللـه تعالى ضربان: ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان:
    - أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها: الفكر في عظمة اللـه تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سمواته وأرضه .
    - والثاني : ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيتمثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه
    - وأما ذكر اللسان مجرداً فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث.
    · ثـمـرة ذكر اللـه تعالى: إن ذكر اللـه عز وجل ، يحيي في نفوسهم استشعار عظمة اللـه ، وأنه على كل شيء قدير ، وأنه الحي القيوم الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولايؤوده حفظهما فحينها يشعر الذاكر بالسعادة وبالطمأنينة يغمران قلبه وجوارحه ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر اللـه ألا بذكر اللـه تطمئن القلوب).
    · إنـه اللـه جل جلاله : قال ابن القيم :من أعجب الأشياء:
    - أن تعرف اللـه ثم لا تحبه .
    - وأن تسمع داعي اللـه ثم تتأخر عن الإجابة .
    - وأن تعرف قدر الربح في معاملة اللـه ثم تعمل لغيره .
    - وان تعرف قدر غضب اللـه ثم تتعرض له .
    - وأن تذوق ألم الوحشة في معصيت اللـه ثم لا تطلب الأنس بطاعته
    - وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته .
    - وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه .
    - وأعجب من هذا علمك انك لابد لك منه وانك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب . أ هـ بتصرف
    · أعجب الأشياء : قيل للفضيل بن عياض : ما أعجب الأشياء ؟ قال : أن تعرف اللـه ثم تعصيه .
    · المؤمن الحقيقي : هو الَّذي تسري عظمة اللـه في فؤاده، فيسجد جسده، ويخشع قلبه، وتتواضع نفسه.ففي ركوعه يقوله واصفا حاله مع ربه اللـهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي.
    - ولذلك يقول الإمام أحمد: لو صححت قلبك لم تخف أحدا.
    - وهذا العز بن عبد السلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة اللـه، فأصبح عندي كالهر.
    - والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول،والضابط وغيرهما أكثر من خوفه من اللـه، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه .
    · أهمية استشعار عظمة اللـه في حياة المسلم :من نظر إلى عظمة اللـه وجلاله؛ عظَّم حُرُماته، وَقَدَره قَدْرَه، وأجَلَّ أمره ونهيه، وعَظُم عليه ذنبه ولو كان صغيراً، لكأنه الجبل هو في أصله يخشى أن يقع عليه فيهلكه .
    · ماذا لو استشعرنا عظمة اللـه تعالى : وما يجب له من العبودية والخضوع والذل ؛ فلو استشعرنا ذلك وعرفنا للـه حقه لأكثرنا من محاسبتنا لأنفسنا ، ولقارنا بين نعم اللـه علينا وبين معاصينا ، ولقارنا بين حقه علينا وبين ما قدمناه لآخرتنا .
    · العظمة من صفات اللـه : قال الإمام الأصبهاني: العظمة صفة من صفات اللـه تعالى ، لا يقوم لها خلق .
    واللـه تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا .
    - فمن الناس من يعظم المال .
    - ومنهم من يعظم الفضل .
    - ومنهم من يعظم العلم .
    - ومنهم من يعظم السلطان .
    - ومنهم من يعظم الجاه .
    - وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى .
    واللـه عز وجل يعظم في الأحوال كلها ؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة اللـه تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها اللـه عز وجل ، ولا يرتكب معصية لا يرضاها اللـه عز وجل، إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت ).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

    · قال الإمام ابن كثير : (مَا يَلْفِظُ) أي: ابن آدم (مِنْ قَوْلٍ) أي: ما يتكلم بكلمة (إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
    · استقامة القلب من استقامة اللسان: قال رسولُ اللـه صلى اللـه عليه وسلم قالَ:] لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه[ رواه أحمد.
    · ضرورة انشغال اللسان بما ينفعنا:اشغله بذكر اللـه، اشغله بطاعة اللـه، بالتسبيح، بالتحميد، بالتهليل، بالاستغفار لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام في المجلس الواحد يستغفر اللـه أكثر من سبعين مرة، فهل استغفرنا مرة واحدة في مجلس من مجالسنا؟!
    · كم ضيعت من الأجور والحسنات يا عبد اللـه وأنت تجلس تتحدث في المجالس ولا تدري ما الذي تتفوه به،فلو عدلت إلى الذكر والاستغفار يا أخي لكان خيرا لك فلن يأخذ من وقتك إلا ثانيتين أو ثلاث ثوان، فلو أردت أن تزرع نخلة في هذه الدنيا كم ستأخذ منك من جهد ووقت وسقي وحفظ ورعاية؟ ستظل سنة على أقل تقدير حتى تثمر، وربما لا تثمر، لكن في خلال ثلاث ثوانٍ تحصل على نخلة في الجنة ساقها من ذهب هل جربت في المجلس أن تقول: سبحان اللـه وبحمده مائة مرة، ولن تأخذ من وقتك خمس دقائق .
    · إياك يا أخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار و أنت أول فرائسه.
    · وإياك يا أخي والغفلة عن لسانك فإنه أعظم جوارحك جناية عليك وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما أملاه عليك لسانك وقد قال النبي صلى اللـه عليه و سلم قال : ] وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم ؟! ] رواه الترمذي.
    لهذا قال النبي صلى اللـه عليه و سلم : من كان يؤمن باللـه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ] متفق عليه.
    · قال عبداللـه بن مسعود: ليس شيء أحق بطول سجن من لسان.
    · مـا هـي الـمروءة:
    · سئل الأحنف بن قيس عن المروءة فقال: صدق اللسان ومواساة الإخوان وذكر اللـه تعالى في كل مكان .
    · حكمة: ورب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان.
    · المسلـم الحـق:قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم: ] المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده [ متفق عليه.
    · أشـد الأعـمـال:قال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز ذات يوم: أما علمت أن حفظ اللسان أشدُ الأعمال وأفضلها؟ قال محمد: بلى؟ وكيف لنا بذلك؟
    · *حال السلف الصالح مع اللسان:
    · قال الحسن: اللسان أمير البدن إذا جنى على الأعضاء شيئا جنت ، وإذا عف عفت .
    · قال الحسن بن صالح: فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان .
    · عن عمر بن الخطاب رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه، أنه دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه -أي: يجره بشدة- فقال له عمر : مه! غفر اللـه لك، فقال أبو بكر : إن هذا أوردني الموارد .
    من القائل؟! إنه الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل، رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه، القائل هو أبو بكر
    · كان طاووس بن كيسان يعتذر من طول السكوت ويقول: إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً
    · كيف تـستـر عيوبـك؟:قال النووي: بلغنا أن قس بن ساعدة ، و أكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟! فقال: هي أكثر من أن تحصى، والذي أحصيته: ثمانية آلاف عيب، فوجدت خصلةً إن استعملتها سترت العيوب كلها، قال ما هي؟ قال: حفظ اللسان.
    · حفظ اللسان من صفات المتقين:قال أحد التابعين: جلسنا مع عطاء بن أبي رباح ثلاثين سنة في الحرم ما كان يتكلم إلا بذكر اللـه أو بآيات اللـه، أو بأمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو بحاجة لا بد منها، فقلنا له في ذلك، فقال:مالكم! أتنسون أن عليكم من يحفظ أنفاسكم ومن يسجل كلماتكم ويحاسبكم به أمام اللـه؟.
    · الأمور التي يُحفظ منها اللسان: يحفظ اللسان من اللعن والبذاءة والفحش، ومن الإسراف في المزاح الذي لا يرضي اللـه عز وجل، ومن كثرة اللغو بغير ما يرضي اللـه عز وجل، ومن الغيبة، والنميمة، والاستهتار والاستهزاء، خاصة بآيات اللـه ورسله وكتبه وكذلك الأخيار، والعلماء، وطلبة العلم، والدعاة،والمجاه دين فإن هذا من النفاق.
    · كـيف يُحفـظ اللسان ؟
    1- استغلال اللسان في طاعة اللـه ، واستشعار ما عند اللـه من الفضل إذا سخر الإنسان لسانه في طاعة اللـه، فإن الكلمة الطيبة تقربك إلى الجنة وتبعدك من النار، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى اللـه عليه وسلم أن العبد يتقي النار بشق تمرة وبكلمة طيبة.
    2- قراءة سير السلف الصالح ففيها النماذج الكريمة التي تحيي في الأنفس الاشتغال بما يعني عما لا يعني.
    3- أن تسأل اللـه جل وعلا أن يحفظ لسانك عن اللغو وأن يرزقك قولاً سديداً، فإن بذلك صلاح العمل وغفران الذنوب كما قال تعالى يأيها الذين ءامنوا اتقوا اللـه وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعما لكم ويغفر لكم ذنوبكم" وفي الدعاء المأثور (اللـهم اهدني وسددني)وتسأل اللـه بقولك: اللـهم إني أسألك لساناً يرضيك عني، وأعوذ بك من لسانٍ يغضبك عليَّ .
    · في اللسان آفتان عظيمتان:
    - قال ابن القيم: وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى : آفة الكلام ، وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم إثماً من الأخرى في وقتها.
    - فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، عاص لله ، مراء ، مداهن ؛ إذا لم يخف على نفسه .
    - والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ، عاص لله .
    - وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته ؛ فهم بين هذين النوعين.
    - وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفُّوا ألسنتهم عن الباطل ، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة.ا.هـ

    الـزهـد فـي الدنـيـا
    قال اللـه تعالى: (قلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى).قال البغوي: ( قُلْ ) يا محمد، ( مَتَاعُ الدُّنْيَا ) أي: منفعتها والاستمتاع بها ( قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ ) أي: وثوابُ الآخرة خيرٌ وأفضل، ( لِمَنِ اتَّقَى ) الشرك ومعصية الرسول.
    · تعريف الزهد: الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، فتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض عنها.
    · قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل.
    · وعنه في رواية أخرى: أنه عدم فرحه بإقبالها، وعدم حزنه على إدبارها. فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدًا؟ فقال: نعم على شريطة ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت.
    · الزهد في الدنيا حث اللـه عليه في كتابه، وحببه إلى خلقه، ومدحه، ونفّر من ضده، وذم الرغبة في الدنيا والإعراض عن الآخرة. قال اللـه تعالى: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ).
    · قال صلى اللـه عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند اللـه جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة) رواه مسلم.
    · حكمة بليغة: ذُكرت الدنيا عند الإمام أحمد فقال: قليلها يجزئ، وكثيرها لا يجزئ.
    · حقيقة الزهد إن الزهد ليس هو الفقر، وليس هو أن تُعرض عنك الدنيا، فتعرض عنها؛ ولكن الزهد أن لا يكون المال في قلبك، ولو كان المال في يدك.
    · كيف تكون زاهدا في الدنيا:
    1- أن يكون العبد بما في يد اللـه أوثق منه بما في يد نفسه، وهذا ينشأ من صدق اليقين وقوته، فإن اللـه ضمن أرزاق عباده، وتكفل بها، كما قال: ( وما من دابة في الأرض إلا على اللـه رزقها).
    2- أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال أو ولد، أو غير ذلك، أَرْغَب في ثواب ذلك مما ذهب منه في الدنيا أن يبقى له، وهذا أيضاً ينشأ من كمال اليقين.
    3- أن يستوي عند العبد حامده وذامُّه في الحق، وهذا من علامات الزهد في الدنيا واحتقارها، وقلة الرغبة فيها، فإن من عظمت الدنيا عنده أحبّ المدح وكره الذم، فربما حمله ذلك على ترك كثير من الحق خشية الذمّ، وعلى فعل كثير من الباطل رجاء المدح.
    - فمن استوى عنده حامده وذامه في الحق، دل على سقوط منزلة المخلوقين من قلبه، وامتلائه من محبة اللـه، وما فيه رضا مولاه.
    · الفرق بين لذات الدنيا والآخرة:قال ابن القيم: لذة الآخرة أعظم وأدوم، ولذة الدنيا أصغر وأقصر، وكذلك ألم الآخرة وألم الدنيا، والمعول في ذلك على الإيمان واليقين، فإذا قوى اليقين، وباشر القلب؛ آثر الأعلى على الأدنى في جانب اللذة، واحتمل الألم الأسهل على الأصعب.ا.هـ
    ( قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ).
    · الزهـد راحـة:
    · كان بعض السلف يقول:الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة فيها تكثر الهم والحزن.
    · لا يجتـمـعـان: قيل: إن اللـه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري، يا داود: إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد، يا داود: من أحبني يتهجد بين يدي إذا نام البطالون، ويذكرني في خلواته إذا غفل عن ذكري الغافلون.
    · وصـف الـدنـيـا: قيل لعلي بن أبي طالب رضي اللـه عنه : صف لنا الدنيا، قال: أطيل أم أقصر؟ قالوا: بل أقصر، قال: حلالها حساب، وحرامها عذاب.
    · ثمرات الزهد:
    1- الحرص على لقاء اللـه تعالى.
    2- عدم التعلق والتحسر على الدنيا.
    3- حفظ المسلم من فتنة الرئاسة والجاه.
    4- حفظ المسلم من فتنة المرائي والمسموعات، التي تصد عن ذكر اللـه، وعن الصلاة.
    5- حفظه من فتنة النساء.
    6- حفظه من التعلق بالحرام، وإبعاده عن الشبهات التي توقع فيه، والشهوات التي تؤدي إليه.
    7- قال الفضيل بن عياض: حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا.
    · كيف تتم الرغبة في الآخرة؟ قال ابن القيم: لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا ، فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان ، وإما من فساد في العقل ، أو منهما معاً.ولذا نبذها رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه ، وصرفوا عنها قلوبهم ، وهجروها ولم يميلوا إليها ، عدُّوها سجناً لا جنة ، فزهدوا فيها حقيقة الزهد ، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب ، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب ، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور ، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل ، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل .
    · الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:
    1- النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد .
    2- النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.
    3- الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة .
    4- التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة اللـه وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن .
    5- إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية .
    6- البذل والإنفاق وكثرة الصدقات.
    7- ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس أهل الآخرة.
    8- مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه.
    · إن الزهد في الدنيا ليس من نوافل القول ، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان اللـه تعالى والفوز بجنته ، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه. وهو الطريق إلى محبة الله ومحبة الناس أيضاً ففي الحديث : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يَا رسولَ الله ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أحَبَّنِي اللهُ وَأحَبَّنِي النَّاسُ ، فقال : (( ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبّك اللهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبّك النَّاسُ )) رواه ابن ماجة وغيره.
    التـأهب للقـاء اللـه
    قال تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللـه ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).قال النبي صلى اللـه عليه و سلم قال : [ من أحب لقاء اللـه أحب اللـه لقاءه ومن كره لقاء اللـه كره اللـه لقاءه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان اللـه وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء اللـه وأحب اللـه لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب اللـه وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء اللـه وكره اللـه لقاءه] رواه البخاري.
    · قال أبو الدرداء: أحب الموت اشتياقا إلى ربي.
    · قال أبو عنبسة الخولاني: كان من قبلكم لقاء اللـه أحب إليه من الشهد.
    · المستأنس والمستوحش:
    - المطيع للـه مستأنس بربه فهو يحب لقاء اللـه و اللـه يحب لقاءه.
    - والعاصي مستوحش بينه و بين مولاه وحشة الذنوب فهو يكره لقاء ربه و لا بد له منه قال ذو النون : كل مطيع مستأنس و كل عاص مستوحش.
    · كيف يكون الاستعداد للقاء للـه:
    1- حب لقاء اللـه تعالى فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوباً إلا ويحب لقاءه ومشاهدته.
    2- أن يكون صابراً على المكاره، والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين.
    3- أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة اللـه تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق،فإن أقل درجات التنعم بمناجاة الحبيب فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذّ عنده من مناجاة الليل فكيف تصح محبته؟،فإن المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة الطاعة والخدمة أكمل.
    4- أن لا يؤثر عليه شيئاً من المحبوبات، أن يكون اللـه ورسوله أحب إليه مما سواهما، قال عبد اللـه بن هشام كما في الصحيح: ] كنا مع النبي صلى اللـه عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول اللـه لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى اللـه عليه و سلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه الآن واللـه لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى اللـه عليه و سلم: الآن يا عمر [ .
    إذاً من العلامات أن لا يقدم العبد شيئاً على اللـه لا ولده ولا والده ولا الناس ولا أي شهوة، ومن آثر على اللـه شيئاً من المحبوبات فقلبه مريض.
    5- أن يكون مولعاً بذكر اللـه تعالى ، لا يفتر لسانه ولا يخلو عنه قلبه ، فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره بالضرورة ومن ذكر ما يتعلق به.فيحب عبادته وكلامه وذكره وطاعته وأولياءه.
    6- محبة كلام اللـه عز وجل، فإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة اللـه فانظر محبة القرآن من قلبك فإن من المعلوم أن من أحب محبوباً كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه.
    أن يتأسف على ما يفوته من طاعة اللـه وذكره، فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته فإذا فاته ورده وجد لفواته ألماً أعظم من تألم الحريص على ماله من فوات ماله وسرقة ماله وضياع ماله، وبادر إلى قضائه في أقرب فرصة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    كـانوا يخـافون النفـاق
    · قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا). قال السعدي: يخبر تعالى عن مآل المنافقين أنهم في أسفل الدركات من العذاب، وأشر الحالات من العقاب.
    - فهم تحت سائر الكفار لأنهم شاركوهم بالكفر باللـه ومعاداة رسله، وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين، على وجه لا يشعر به ولا يحس. ورتبوا على ذلك جريان أحكام الإسلام عليهم، واستحقاق ما لا يستحقونه.
    - فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب، وليس لهم منقذ من عذابه ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه، وهذا عام لكل منافق إلا مَنْ مَنَّ اللـه عليهم بالتوبة من السيئات.ا.هـ
    · في الصحيحين عنه صلى اللـه عليه وسلم أنه قال: ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا , ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ; وإذا وعد أخلف ; وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر ).
    · علامـات النفـاق:
    - منها: الكذب في القول، وخيانة الأمانة، وخلف الوعد، والفجور عند اليمين، والغدر في العهد.
    - ومنها: الاستهزاء بقيم الدين الإسلامي ومبادئه من الكتاب والسنة، والاستهزاء بالصالحين والأخيار.
    - ومنها: التكاسل عن الصلاة، وما أعظم نفاق من ترك المسجد وهو بجواره وترك الصلاة فيه!.
    - ومنها: مراءاة الناس بالعمل، وطلب السمعة.
    - ومنها: قلة الذكر .
    - ومنها حب ما يبغضه اللـه.
    · الإعجاب بغير اللغة العربية: قال شيخ الإسلام: من يتعلم اللغات غير اللغة العربية لا لفائدة وإنما للإعجاب والإضرار بالعربية؛ فهي من علامة النفاق، وتجني علامة قصور الإيمان؛ وقلة الاعتزاز بالإيمان .
    · ترك الجهاد من خصال النفاق:قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم: ] من مات ولم يغز ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق [. رواه مسلم
    قال النووي: المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلّفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق.
    من النفاق تأخير الصلاة عن وقتها:لقد توعد اللـه كل من يؤخر الصلاة عن وقتها بالويل والعذاب الشديد
    فقال تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) أي: يؤخرونها عن وقتها أو يخرجوها عن وقتها بالكلية كما قال مسروق : وهذا من صفات المنافقين وانظر قول النبي صلى اللـه عليه وسلم فيمن أخر صلاة العصر: ] تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر اللـه فيها إلا قليلاً [. رواه مسلم.
    · لـمـز العاملـين للـه: ذكر ابن كثير: أن لمز العاملين للـه , من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم , ولمزهم في جميع الأحوال .
    · التعذر عن القيام بأعمال الخير: وعدم المساهمة في ما ينفع الإسلام والمسلمين صفة من صفات المنافقين التي واللـه نخشى على أنفسنا وإخواننا من هذه الصفة الخطيرة التي قد لا يشعر المسلم بها.
    ولكم أن تتأملوا هذه الآية التي نزلت في الجد بن قيس أخي بني سلمة عندما قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم ذات يوم هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر. فتعذر كما قال اللـه تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ).
    - قال تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).
    - قال الطبري: وهذا إعلامٌ من الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم سِيمَا المنافقين: أن من علاماتهم التي يُعرفون بها تخلُّفهم عن الجهاد في سبيل الله، باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركهم الخروجَ معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة.
    يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لا تأذننَّ في التخلُّف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
    · ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المنافقين:
    قال تعالى: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَا تُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللـه فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
    · الاستهزاء بأهل الإسلام: ومن صفاتهم ، أنهم يصفون أهل الإسلام بأنهم سفهاء العقول ، ضعفاء الرأي ، قليلو التفكير ، وهم في نفس الوقت يرون أنفسهم أهل الرأي الصائب، قال تعالى: ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ).
    · كانوا يخافون النفاق:قال الحافظ ابن رجب: كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق، ويشتد قلقهم وجزعهم منه، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر. كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة .
    · قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي اللـه عنهما: يا حذيفة نشدتك باللـه هل سماني لك رسول اللـه منهم قال لا ولا أزكي بعدك أحدا .
    · قال الحسن البصري: لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
    · قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى اللـه عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه .
    · قال الحسن البصري: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل.
    · أبعد الناس من النفاق:قال ابن عمر مولى عفرة: أبعد الناس من النفاق أشدهم تخوفا على نفسه منه، الذي يرى انه لا ينجيه منه شيء، وأقرب الناس منه إذا زكي بما ليس فيه ارتاح قلبه وقَبِله.
    · بكـاء الـنـفـاق: هو أن تدمع العين والقلب قاس، فيظهر صاحبه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلبا .
    · لو هـلك المنافقون: سمع حذيفة رضي اللـه عنه رجلا يقول اللـهم أهلك المنافقين فقال: يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك.
    · الصادق يخاف النفاق على نفسه.
    · لا يأمن النفاق إلا منافق ، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن .
    التعلق باللـه تعالى وحده
    قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللـه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ).قال السعدي: ( إن الناس قد جمعوا لكم ) وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا باللـه واتكالا عليه. ( وقالوا حسبنا اللـه ) أي: كافينا كل ما أهمنا ( ونعم الوكيل ) المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.
    · تذكر دائما:
    - أن من لم يكن له تعلق باللـه العظيم وكان منقطعا عن ربه لم يكن اللـه وليه ولا ناصره ولا وكيله .
    - وأن من تعلَّق باللـه وأنزل حوائجه به، والتجئ إليه، وفوَّض أمره إلى ربه كفاه وهداه، وقرَّب إليه كل بعيد، ويسَّر له كل عسير.
    - وأن من تعلق باللـه حفظه اللـه، ومن ضيع اللـه ضيعه اللـه .
    - وأن من تعلق بغير اللـه تبارك وتعالى ذل لذلك الغير، لكن من تعلق باللـه صار عزيزاً.
    - وإذا تعلق باللـه عز وجل وحده فإن اللـه تعالى يكفيه شرور الناس أجمعين، لأن نواصي الخلق بيده، وقلوبهم في قبضته، ولأنه لا يصيب هذا الإنسان إلا ما كتب اللـه له، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف.
    · حال المؤمـن: إذا تعلق باللـه تعالى صار لا يمسي ويصبح إلا وقلبه معلق باللـه، يقوم للـه، ويقعد للـه، ويتكلم للـه، يراقب اللـه في حركاته في سكونه في أنفاسه في كلماته، ويترسم كل شيء فيه محبة اللـه حتى إذا بلغ إلى هذا المقام الشريف وهذا المنزل المنيف وأصاب محبة اللـه عز وجل، وأصاب رضوان اللـه سبحانه وتعالى، عندها تأتي الثمرة الثانية التي هي ثمرة محبة اللـه عز وجل.
    قال بعض العلماء: ما أحب مؤمن ربه إلا تعلق باللـه في كل شيء يفعله ويقوله.
    · ومن تعلق قلبه باللـه إنزالا لحوائجه باللـه ، ورغبا فيما عند اللـه ، ورهبا مما يخافه ويؤذيه- يعني يؤذي العبد- فإن اللـه- جل وعلا- كافيه ، كما قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللـه فَهُوَ حَسْبُهُ ) .
    · لا تعلق قلبك بغير اللـه: بعض الناس قلبه غير معلق باللـه، وإنما معلق بالموظف الفلاني، والصديق الفلاني، والأوراق التي قدمها، والإعلانات، وترقب النتائج من الشركة، ونحو ذلك، لكن لا يترقب شيئاً من اللـه، وبعض الناس مضيع للأسباب لا يبذل منها شيئا وأعظمها التعلق باللـه .
    · صورة من التعلق باللـه: لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك إلى عمر يستنصره على الكفار، ويخبره أنه قد نزل بهم جموع لا طاقة لهم بها، فلما وصل كتابه بكى الناس، وكان من أشدهم عبد الرحمن بن عوف، وأشار على عمر أن يخرج بالناس، فرأى عمر أن ذلك لا يمكن، فكتب إلى أبي عبيدة يقول: مهما ينزل بامرئ مسلم من شدة، فيُنزلها باللـه، يجعل اللـه له فرجاً ومخرجاً؛ فإذا جاءك كتابي هذا فاستعن باللـه وقاتلهم .
    - إن موقف عمر رضي اللـه عنه يعد في ميزان كثير من الناس من إلقاء النفس في التهلكة، وتعرضاً للـهزيمة المؤكدة، لكن عمر كان يعلم أن النصر من عند اللـه تعالى، ولأن قلبه معلق باللـه تعالى لم يتعود إلا سؤال اللـه والتعلق به وحده مع بذل الأسباب المستطاعة، ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة حين جاءه الكتاب عن الحقيقة التي تربى عليها، وتذكر أن اللـه تعالى فوق كل شيء،وأنه على كل شيء قدير فقال ما قال بثقة كاملة وإيمان راسخ.
    · الهمة العالية:
    - هي التي تجعل العبد بقدميه على الأرض وروحه وقلبه معلق باللـه تعالى
    - هي التي تجعل العبد معلقاً باللـه سبحانه وتعالى في كل شيء ، فلا يخشى إلا اللـه ، ولا يرجو إلا اللـه، ولا يذلّ إلا للـه، ولا يسأل إلا اللـه، ولا يستعين إلا باللـه ، كل أمره معلق باللـه، والناس وقوى الدنيا كلها لا يلتفت إليها، ولا يكترث بها، ولا تنال من عزمه ويقينه وتصميمه وإيمانه .
    · وفي الحديث (.... واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللـه لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللـه عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .
    · واللـه ما من عبد يتعلق باللـه فيخيب في تعلقه أبداً، وما من إنسان يلهمه اللـه أن يدعوه في كربة إلا كان موفقاً مجاب الدعوة.
    · غزوة بدر والتعلق باللـه: إن الأسباب مهما بلغت مكانتها تبقى في دائرة الأسباب فلا يتعلق القلب بها، بل يتعلق باللـه تعالى الذي له ملك السموات والأرض، ولقد أكد اللـه على هذه الحقيقة عند ذكره لإمداد المسلمين في غزوة بدر بالملائكة قال تعالى:( إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللـه إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِندِ اللـه إنَّ اللـه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . فالملائكة ما هم إلا سبب، ويجب ألا تتعلق القلوب بهم، بل تتعلق بالناصر الحقيقي وهو اللـه تعالى.
    · التربية العملية: ماذا لا تربي ولدك منذ البداية على أن يتعلق باللـه؟
    فإذا طلب شيئًا مفيدًا ولم تستطع أن تجيبه فقل له : هيا يا بني نصلي ركعتين وندعو اللـه فيهما ، فإنَّ اللـه هو الرزاق ، وهو ربنا المدبر لأمورنا ، فإذا لم يمنحني المال الذي أستطيع به أن آتيك بما تريد ، فاعلم أنَّ هذا ليس مفيدًا لنا الآن ؛ لأنَّ اللـه صرفه عنَّا .

    من وصايا الصـالحين
    قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللـه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)قال السعدي: قال له قولا به يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ).
    - ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه.ا.هـ
    · انو الخير دائما:قال عبد اللـه بن الإمام أحمد لأبيه يوما أوصني يا أبت ، فقال: يا بني انو الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.
    · كيف يعزك اللـه:قال رجل للحسن: أوصني قال أعز أمر اللـه يعزك اللـه.
    · الحب والخوف والرجاء:
    قال رجل لطاووس: أوصني قال: أوصيك أن تحب اللـه حبا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، وخفه خوفا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه، وارج اللـه رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك.
    · كتاب اللـه:قال رجل لأبي بن كعب: أوصني: قال: اتخذ كتاب اللـه إماما، وارض به قاضيا وحكما .
    · كـن مـلكـا:قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة.
    قال: كيف ؟ قال: ازهد في الدنيا.
    · أعظم وصية:سئل الإمام ابن تيمية من رجل من المغرب يقول له: يا شيخ الإسلام ! أوصني، قال: أما إن سألتني على الوصية فلا أعظم وصية من وصية اللـه للناس لمن عقلها وتدبرها: ( وَللـه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللـه ) فهذه أعظم وصية وهي أعظم شهادة في الدنيا أن اتقوا اللـه.
    · احـذر..احـذر:قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أوصني ، فقال له: احذر أن تكون ممّن يخالط الصالحين و لا ينتفع بهم ، أو يلوم المذنبين و لا يجتنب الذنوب ، أو ممن يلعن الشيطان في العلانية ويطيعه في السر.
    · اذكر اللـه في السراء:جاء شاب إلى أبي الدرداء يقول : يا صاحب رسول اللـه أوصني فيقول له : يا بني اذكر اللـه في السراء يذكرك في الضراء .
    · دواء الـقـلـب:قال إبراهيم الخواص: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.
    · ما هي المروءة:سئل محمد بن علي عن المروءة فقال: أن لا تعمل في السر عملا تستحي منه في العلانية .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    التصنع والتكلف للنـاس
    قال اللـه تعالى ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِي نَ ).قال السعدي :أن أدعي أمرا ليس لي، وأقفو ما ليس لي به علم، لا أتبع إلا ما يوحى إليَّ.
    · عن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال:] نهينا عن التكلف [ رواه البخاري.
    · عن أسماء رضي اللـه عنها أن امرأة قالت: يا رسول اللـه إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني، فقال النبي صلى اللـه عليه وسلم: ] المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور[ متفق عليه .
    قال النووي: المتشبع: هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، ومعناها هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة ولابس ثوبي زور أي: ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأن يتزي بزي أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس وليس هو بتلك الصفة وقيل غير ذلك واللـه أعلم .
    · من سمات الصالحين أنهم لا يقولون ولا يفعلون ولا يتصفون ولا يتعبدون بشيء ليس له حقيقةً راسخة في قلوبهم ،فلا يظهرون للناس صالحِ أفعالهم ويخفون قبيحها .
    · لقد كان السلف يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع.
    · صور من التصنع:
    - نظر عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه إلى شاب نكس رأسه، فقال: يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب؛ فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقاً على نفاق.
    - عن كهمس بن الحسن: أن رجلاً تنفس عند عمر كأنه يتحازن فلكزه عمر " أو قال: فلكمه " .
    · الرياء من التصنع:الرياء الأصغر ومثاله التصنع للمخلوق وعدم الإخلاص للـه تعالى في العبادة بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة أخرى .
    · تذكر وقوفك بين يدي اللـه:يبتعد العبد عن التصنع للمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني، سوى التقرب إلى اللـه، وليتذكر وقوفه بين يدي اللـه يوم القيامة يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر.
    · التكلف الزائد:هناك من إذا زاره أحد من أقاربه تكلف لهم أكثر من اللازم، وخسر الأموال الطائلة، وأجهد نفسه في إكرامهم، وقد يكون قليل ذات اليد.وهذا على خلاف هدي النبي صلى اللـه عليه وسلم .
    · من علامات التكلف:
    1- التقوّل بلا علم:قال مسروق: دخلنا على عبد اللـه بن مسعود رضي اللـه عنه فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل اللـه أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم اللـه أعلم قال اللـه تعالى لنبيه صلى اللـه عليه وسلم: ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِي نَ ) رواه البخاري.
    2- السجـع: قال ابن عباس رضي اللـه عنهما: ( ... فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه ، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإني عهدت رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب) .قال الغزالي : (المكروه من السجع هو المتكلف ، لأنه لا يلائم الضراعة والذلة ، وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة).
    3- الثرثرة والتشدق والإطناب لغير حاجة :
    الثرثرة تعني : كثرة الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق .قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم : ] إن من أحبكم إليّ وأقربكم مجلساً مني يوم القيامة : أحاسنكم أخلاقاً ، وإن أبغضكم إليّ ، وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، والمتشدقون ، والمتفيهقون [ رواه الترمذي.
    قال العسكري: أراد المصطفى صلى اللـه عليه وسلم النهي عن كثرة الخوض في الباطل وأن تكلف البلاغة والتعمق في التفصح مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب.
    الـثـبـات حتى الممـات
    قال تعالى: ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ).قال السعدي: أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى اللـه بأنواع العبادات، فامتثل صلى اللـه عليه وسلم أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه صلى اللـه عليه وسلم تسليما كثيرا.
    · الثبات على دين اللـه مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد، خصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات والشهوات والفتن.
    · وسـائـل الثبـات:
    1- الإقبال على القرآن:القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى، وهو حبل اللـه المتين، والنور المبين، من تمسك به عصمه اللـه، ومن اتبعه أنجاه اللـه، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم.
    2- التزام شرع اللـه تعالى، والعمل به:
    - قال اللـه تعالى: ( يُثَبِّتُ اللـه الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللـه الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللـه مَا يَشَاء ) .
    - قال قتادة: أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر.
    3- الـدعـاء:من صفات عباد اللـه المؤمنين أنهم يتوجهون إلى اللـه بالدعاء أن يثبتهم:(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا). فكان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) رواه الترمذي.
    4- ذكـر اللـه تعـالى:تأمل في هذا الاقتران بين الأمرين في قوله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللـه كثيرا لعلكم تفلحون ).
    فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد.
    5- البيئة الصالحة وتهيئة الأجواء الإيمانية: والبحث عن الصالحين ، والالتفاف حولهم خير معين على الثبات على الدين.
    · الفرق بين خاتمتين:
    - أما أهل الكفر والفجور فإنهم يحرمون الثبات في أشد الأوقات كربة فلا يستطيعون التلفظ بالشهادة عند الموت.
    - صور من سوء الخاتمة:
    - قيل لرجل عند موته: قل لا إله إلا اللـه فجعل يحرك رأسه يمينا وشمالا يرفض قولها.
    - وآخر يقول عند موته: هذه قطعة جيدة، هذه مشتراها رخيص.
    - وثالث يذكر أسماء قطع الشطرنج.
    - ورابع يدندن بألحان أو كلمات أغنية، أو ذكر معشوق.
    ذلك لأن مثل هذه الأمور أشغلتهم عن ذكر اللـه في الدنيا.
    - أما أهل الصلاح والدين فإن اللـه يوفقهم للثبات عند الممات، ويحسن خاتمتهم.
    - من علامة حسن الخاتمة: النطق بالشهادتين،وقد يرى تهلل الوجه أو طيب رائحة ونوع استبشار عند خروج أرواحهم.
    أسـرار في حياة الصالحين
    · قال تعالى: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ).
    · قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ادعوا، أيها الناس، ربَّكم وحده، فأخلصوا له الدعاء، دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام "تضرعًا" ، يقول: تذلُّلا واستكانة لطاعته "وخفية" ، يقول بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارًا ومراءاةً، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعلَ أهل النفاق والخداع لله ولرسوله،
    - كما عن الحسن قال: إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعرُ جارُه.
    - وإن كان الرجل لقد فَقُه الفقهَ الكثير، وما يشعرُ به الناس.
    - وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْر، وما يشعرون به.
    - ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدًا!
    - ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن اللـه يقول:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية" ،وذلك أن اللـه ذكر عبدًا صالحًا فرضِي فعله فقال:( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) اهـ بتصرف.
    · المخلصون أحرص على إخفاء صالح أعمالهم من غيرهم على كتمان ذنوبهم ؛ رجاء أن ينالهم الخير الوارد في الحديث عن النبي صلى اللـه عليه وسلم:] إن اللـه يحب العبد التقي الغني الخفي [ رواه مسلم
    · قال الخريبي: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح ، لا تعلم به زوجته ولا غيرها.
    والخبئ كل شي غائب مستور، ومنه الخبيئة.
    · اكتم حسناتك:قال سلمة بن دينار: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.
    · حلاوة الآخرة:
    - قال بشر الحافي: أَخْمِل ذكرك ، وطيِّب مطعمك ، لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب في الدنيا أن يعرفه الناس.
    - قال محمد بن العلاء: من أحب اللـه أحب أن لا يعرفه الناس .
    - قال مسلم بن يسار: ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة اللـه عزَّ وجلَّ.
    · صـور من إسرار السلف في عباداتهم:
    - ورد أن عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة ، فذهب عمر فدخل بيتاً ، ثم دخل بيتاً آخر ، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت ، فإذا بعجوز عمياء مقعدة ، فقال لها : ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت : إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا ، يأتيني بما يصلحني ، ويخرج عني الأذى ، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة ! أَعثرات عمر تتبع ؟! .
    - كان زين العابدين علي بن الحسين ينفق على أهل مئة بيت في المدينة ، يأتيهم في الليل بالطعام ، ولا يعرفون مَن الآتي به ، حتى مات ففقدوا ذلك ؛ فعرفوا أن ذلك منه ، ووجدوا في ظهره أثراً من نقل الطعام إلى بيوت الأرامل.
    - قال محمد بن واسع: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم.
    - كان ابن المبارك يضع اللثام على وجهه عند القتال لئلا يُعرف.
    - قال الإمام أحمد: ما رفع اللـه ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له.
    - قال الإمام الشافعي: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ، ولا ينسب إليَّ منه شيء.
    - تنبيه هام: هذا الإخفاء إنما هو لما يُشرع إخفاؤه من العمل ، وذلك مخصوص بالنوافل دون الفرائض ، واستثنى أهل العلم من ذلك من يقتدي الناس به ؛ إذ الإبداء في حقه أوْلى.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    من صفـات الصالحين
    · قال تعالى: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللـه فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه )
    · ينبغي على المؤمن أن: يتعرف على صفات الصالحين ويقرأفي سيرتهم ويكتشف أخلاقهم ويتتبع خصالهم حتى يقتدي بهم.
    · من صفات سيد التابعين سعيد بن المسيب:
    - قال: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.
    - قال: ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .
    · من صفات الإمام أحمد بن حنبل:
    1- يحب الخلوة: قال أحمد: رأيت الخلوة أروح لقلبي.
    2- يكره الشهرة: قال المروذي: قال لي أحمد: قل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك، فإني أنا قد بليت بالشهرة.
    3- يكره أن يُعظمه الناس:قال محمد بن الحسن: رأيت أبا عبد اللـه إذا مشى في الطريق، يكره أن يتبعه أحد.
    4- تواضـعـه: قال له خراساني: الحمد للـه الذي رأيتك، قال: اقعد، أي شيء ذا ؟ من أنا ؟ وعن رجل قال: رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد اللـه، وقد أثنى عليه شخص، وقيل له: جزاك اللـه عن الإسلام خيرا.
    قال: بل جزى اللـه الإسلام عني خيرا ، من أنا وما أنا ؟ !
    5- قيامه الليل: قال المروذي: رأيت أبا عبد اللـه يقوم لورده قريبا من نصف الليل حتى يقارب السحر.
    6- دعاؤه لإخوانه: وقال عبد اللـه: ربما سمعت أبي في السحر يدعو لأقوام بأسمائهم، وكان يكثر الدعاء ويخفيه، ويصلي بين العشاءين.
    7- قـلـة نومـه: فإذا صلى عشاء الآخرة، ركع ركعات صالحة، ثم يوتر وينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي ، وكانت قراءته لينة، ربما لم أفهم بعضها.
    8- كثير الصيام: وكان يصوم ويدمن، ثم يفطر ما شاء اللـه ،ولا يترك صوم الاثنين والخميس وأيام البيض ، فلما رجع من العسكر، أدمن الصوم إلى أن مات.
    9- يـعّـز الفقـراء: وعن المروذي، قال: لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد،كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا .
    10- قـلـة كلامه: إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل
    11- مظاهر من حسن خلقه:لم يكن بالحقود ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، حليم، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ، وكان يحتمل الأذى من الجيران.
    12- يغضب لحرمات اللـه: وكان يحب في اللـه، ويبغض في اللـه، وإذا كان في أمر من الدين، اشتد له غضبه.
    · من صفات الإمام البخاري:
    - كان البخاري مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة:
    1- كان قليل الكلام .
    2- وكان لا يطمع فيما عند الناس .
    3- وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم.
    · لا يفرق بين القوي والضعيف:قال عبد المجيد بن إبراهيم: ما رأيت مثل البخاري، كان يسوي بين القوي والضعيف.
    · حفـظ لسانـه: يقول البخاري: ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
    · عبادته في الليل:كان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة .
    · دأب الصالحين في جميع الأحوال:
    قال شيخ الإسلام:
    - الالتجاء إلى اللـه ودوام التضرع.
    - والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة مثل آخر الليل وأوقات الأذان والإقامة وفي سجوده وفي أدبار الصلوات.
    - ويضم إلى ذلك الاستغفار فإنه من استغفر اللـه ثم تاب إليه متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى.
    - وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم.
    - وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف فإنه لا يلبث أن يؤيده اللـه بروح منه ويكتب الإيمان في قلبه .
    - وليحرص على إكمال الفرائض كالصلوات الخمس بباطنه وظاهره فإنها عمود الدين.
    - وليكن هجيراه – أي دأبه وديدنه - لا حول ولا قوة إلا باللـه العلي العظيم فإنه بها يحمل الأثقال ويكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال.
    - ولا يسأم من الدعاء والطلب فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي.
    - وليعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع لكرب وأن مع العسر يسرا ولم ينل أحد شيئا من ختم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر والحمد للـه رب العالمين.ا.هـ
    صالحـون ومصلحـون
    قال تعالى: ( وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ).وقال سبحانه: ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا باللـه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ).
    · فالصلاح والإصلاح لا تنفك عنهما العبادات القاصرة والمتعدية النفع ولا سيما العبادات القائمة على الإصلاح كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للخلق من شعائر الإيمان التي تميز بها أهل الحق من الأنبياء والرسل وأتباعهم. فقد كانت مهمتهم الأمر بالمعروف من إقامة التوحيد وعبادة اللـه،وإقامة العدل والتزام الأخلاق الفاضلة، والنهي عن المنكر من الشرك والعصيان والظلم والإفساد في الأرض.
    · أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
    o قال تعالى: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللـه عَاقِبَةُ الأُمُورِ ).
    o وقال:(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
    o وقال تعالى قاصاً ما قاله لقمان لابنه: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
    o وكان حظ نبينا صلى اللـه عليه وسلم من هذه الوظيفة أكبر من غيره، حيث أمر أمته بكل معروف، ونهاهم عن كل منكر.
    o -قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم: ] من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [ رواه مسلم.
    · إصلاح المجتمع : قال الدكتور عبد الكريم زيدان: ومن خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام تحميل الفرد مسؤولية إصلاح المجتمع بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع، وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه، والتعاون مع غيره لتحقيق هذا المطلب.قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ).
    - ومن أعظم التعاون، التعاون على إصلاح المجتمع، وإذا كان الفرد مطالباً بإصلاح المجتمع، فمن البديهي أنه مطالب بعدم إفساده، قال تعالى : ( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) .
    - فالمجتمع المسلم يتكاتف أفراده رجالاً ونساء ويتعاونون في مجال الإصلاح، ونشر الخير ومنع الفساد في الأرض، في مقابل المنافقين الذين يسعون في الأرض فسادا ويدعون الاصلاح واللـه يقول وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالواإنما نحن مصلحون ألاإنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون .
    · الفرق بين المؤمنين والمنافقين: قال تعالى واصفاً المؤمنين: ( وَالْمُؤْمِنُون َ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ).وقال واصفاً المنافقين: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَا تُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )
    · مواقـف الصالحين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
    1- قال علي بن أبي طالب رضي اللـه عنه: أيها الناس إنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أنزل اللـه بهم العقوبات ألا فمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا .
    2- قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهبا وراجعا.
    3- قال أبو عبد الرحمن العمري: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن اللـه، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهى خوفا من المخلوق.
    من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده، لاستخف به.
    · كيف تكون مباركـا : قال الشيخ السعدي في قوله تعالى: ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ) أي: في أي: مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها اللـه فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه، والنهي عن الشر، والدعوة إلى اللـه في أقواله وأفعاله، فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه.
    · شروط النصح : فلابد من هذه الثلاثة:
    1- العلم قبل الأمر والنهي :وقد ذكر القاضي أبو يعلى: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه .
    2- الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما كان الرفق في شيء إلازانه
    3- الصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرقال تعالى : يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمر .
    ويؤثرون على أنفسهم
    · قال السعدي: أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم الإيثار.
    - وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة.
    - وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة للـه تعالى مقدمة على محبة شهوات النفس ولذاتها.
    - ومن ذلك قصة الأنصاري الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعا.
    - والإيثار عكس الأثرة، فالإيثار محمود، والأثرة مذمومة، لأنها من خصال البخل والشح.
    - ومن رزق الإيثار فقد وقي شح نفسه ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ).
    - ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به، فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر اللـه ورسوله، ففعلها طائعا منقادا، منشرحا بها صدره، وسمحت نفسه بترك ما نهى اللـه عنه، وإن كان محبوبا للنفس، تدعو إليه.ا.هـ
    · صور من أخوة الصحابة وإيثارهم على أنفسهم :
    - لقد غرس النبي صلى اللـه عليه وسلم هذه الأخوة الصادقة في قلوب المهاجرين والأنصار، يوم وقف الأنصاري أمام أخيه المهاجر فقال: أخي! هذا مالي بيني وبينك، هذه دنياي! نصفُها لي ونصفها لك، هاتان زوجتاي! انظر إلى أحسنهما أطلقها وهي لك.
    - وهذا جعفر بن أبي طالب أبو المساكين: ينقلب بنا، فيطعمنا ما في بيته حتى يخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها، فنلعق ما فيها .
    يقول أبو هريرة : والحديث في صحيح البخاري : ( والجود بالموجود، خير الناس للمساكين جعفر ، يخرج لهم يؤثرون ضيف النبي عليه الصلاة والسلام بطعام الأولاد ) .
    · صور من أخوة التابعين وإيثارهم على أنفسهم :فهذا إمام من أئمتهم يقول: واللـه لو جُمِعَت لي الدنيا في لقمة واحدة، وجاءني أخ في اللـه لوضعتها في فمه ولا أبالي.
    · إلى ماذا يحتاج الإيثار؟: إن الإيثار يحتاج إلى قلبٍ رقيق ، وإلى ذلك القلب الذي ما إن يبثُّ إليه المهموم هَمَّه حتى يتفطر حزناً وألماً، يحتاج إلى قلبٍ يتسع لهموم المسلمين وغمومهم .
    · إيثار محبة اللـه على محاب النفس :كذلك إيثار محبة اللـه على محاب النفس وما يحبه اللـه على هوى النفس: فالإيثار يقتضي شيئين:
    - الأول: فعل ما يحبه اللـه إذا كانت النفس تكرهه: أحياناً النفس تكره شيئاً من العبادة، كأن يكون فيها بخل أو شح أو كسل، فالإيثار الحقيقي أن تقدم محبة اللـه على كره نفسك.
    - النوع الثاني من الإيثار: ترك ما يكرهه اللـه عز وجل حتى لو كانت نفسك تحبه وتهواه.
    وبهذين الأمرين يصح مقام الإيثار ، ولكن المؤمن الذي يريد أن يصل إلى مرتبة المحبة وأن يجلب محبة اللـه له يتكلف المؤونة الشديدة ويراغم نفسه الضعيفة لكي يصل إلى هذا ويحقق هذا الإيثار، فيشمر وإن عظمت المحنة ويتحمل الخطر الجسيم إرضاء للملك ولأجل الحصول على الفوز الكبير.
    · أسباب الإيثار :
    1- الإيمان باللـه وإخلاص العمل له :
    حينما يسعى العبد حثيثاً إلى اللـه مُجِدَّاً لا متريثاً، حين يسعى إلى الآخرة، فلا يفتُر عن حسنة يبذلها، أو قُرْبَة بإذن اللـه يكسب بها إيماناً.
    2- الرحمـة واللـين:فلا إيثار إلا برحمة، ولذلك لا يمكن أن يكون الإنسان مؤثراً إلا إذا رزقه اللـه قلباً رقيقاً ليناً رحيماً، وإذا رَحِمَه اللـه من قسوة القلوب، فأصبح قلبُه يتفطر للأشجان والأحزان، فلا إيثار إلا بهذه الرحمة التي سماها اللـه: رحمة، وهي لين القلوب.
    - فما أَبْعَدَ مَن قَسا قلبُه عن الإيثار! وقاسي القلب لا يعرف الإيثار إلى قلبه سبيلاً ولا دليلاً.
    - فإن اللـه إذا رزق العبد قلباً رحيماً عَفَّ وكَفَّ عن أذية المسلمين، وكان صاحبه أحرص ما يكون على نفع عباد اللـه المؤمنين.
    3- ذكر الموت والآخرة :وهو من أعظم أسباب الإيثار، ومن أعظم الأسباب التي تعين المسلم على أن يحفظ نفسه عن أذية المسلمين، وأن يسعى بكل حرص في بذل الخير إليهم طلباً لمرضاة اللـه رب العالمين.
    أن يذكر العبد أنه إلى اللـه صائر،حتى إذا ذكر ذلك هانت عليه دنياه، وعَظُم عليه ما هو مستقبلٌ له من أخراه ، وتذكر الموت وسكرته! تذكر القبر وضجعته!

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    أرض الكنانة
    المشاركات
    32

    Lightbulb رد: هكذا كان الصالحون

    جزيت خيرا فما أحوجنا إلى كلمات تلين القوب بعدما صارت كالصخر بل ربما لان الصخر ولما يلين قلب المسلم في هذا الزمن الذي آضت فيه الحال إلى .... إلا مارحم ربك فأسأل الله لك السداد

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    الثناء على اللـه تعالى

    · إن من جوانب النقص في حياتنا وفي دعائنا ومناجاتنا لربنا قلة الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه وتقديسه مع ما من الله به علينا من النعم الدينية والدنيوية التي لا تعد ولا تحصى.
    · مثال واقعي:لو أعطاك شخص كل شهر مبلغا كبيرا من المال كيف سيكون تمجيدك وتعظيمك واحترامك وكثرة مدحك له في المجالس وغيرها ؟! ولله المثل الأعلى، فالله جل وعلا لا نستطيع أن نستغني عنه طرفة عين في حياتنا اليومية، أفلا يستحق هذا الرب الكريم المنان الرحيم الوهاب الرزاق الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى أن نُثني عليه ونمدحه ونمجّده في الليل والنهار وفي جميع أحوالنا وشؤوننا كلها ؟!
    · الثناء على الله في القرآن:
    - لو تدبرنا القرآن حق التدبر لوجدنا أن القرآن كله في الحديث عن الله تعالى وعن أسمائه وصفاته وقدرته وعظمته، قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، ولقد عرّفنا الله بنفسه في كتابه الكريم في عدة آيات منها على سبيل المثال:-
    - أعظم آية في القرآن: آية الكرسي وهي كلها من أولها إلى آخرها ثناء على الله.
    - قوله سبحانه: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
    - وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).
    - وقول الحق: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
    - وقوله سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
    - وقوله جل وعلا: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
    - وقوله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
    - وقوله سبحانه: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ).
    - وقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
    - وقوله سبحانه: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
    - ووصفه نفسه سبحانه وتعالى بأنه: (خير الناصرين)، وأنه (خير الراحمين)، وأنه (خير الفاتحين)، وأنه (خير الغافرين)، وأنه (خير الحاكمين)، وأنه (خير الرازقين)، وأنه (خير الوارثين)، وأنه (خير الفاصلين)، وأنه (خير المنزلين).
    · الثناء على الله تعالى في السنة:
    - قال صلى الله عليه و سلم: ] ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى [رواه البخاري ومسلم.
    - قال النووي:حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه غنى عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه سبحانه وتعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار.
    - قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ اَلِظُّوا بيَا ذَا الجَلال والإِكرام ] رواه الترمذي.
    أي الْزَمُوه واثْبُتُوا عليه وأكْثِرُوا من قوله والتَّلَفُّظِ به في دُعائِكم.
    - ]جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: علمني كلاما أقوله قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم قال: فهؤلاء لربي فما لي قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني.[ رواه مسلم.
    فهذا الحديث يشتمل على الثناء على الله في بدايته ثم الدعاء للنفس.
    - دعاء الكرب: ]لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم[ متفق عليه.
    · تأمل الثناء على الله في صلاتك:
    - من خلال العناصر التالية:
    1- تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن عندما تقول: ( الله أكبر ) ففيه تعظيم لله وأنه أكبر من كل شيء.
    2- دعاء الاستفتاح:]سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك[، وقوله: ]تعالى جدك[ أي: عظمتك وشأنك وسلطانك.
    3- الاستعاذة: فالإنسان لا يستعيذ إلا بمن يعتقد أنه قوي قادر.
    4- البسملة: ففيها الاستعانة بالله والتوكل عليه وذكر الرحمن الرحيم.
    5- الفاتحة: أول ثلاث آيات منها (الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين)، ففيها الثناء والتمجيد لله.
    6- أذكار الركوع:] - سبحان ربي العظيم[.
    ] - سبّوح , قدوس , رب الملائكة والروح[.
    ] - سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي[.
    ] - سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة[.
    7- أدعية الرفع من الركوع:]- سمع الله لمن حمده[.
    ] - ربنا ولك الحمد , حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه[.
    ] - ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما , وملء ما شئت من شيء بعده . أهل الثناء والمجد , أحق ما قال العبد , وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد[.
    8- أدعية السجود:
    ] سبحان ربي الأعلى[
    ] سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي [.
    ] سبوح , قدوس , رب الملائكة والروح[.
    ] اللهم لك سجدت وبك آمنت , ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه , وصوره , وشق سمعه وبصره , تبارك الله أحسن الخالقين [.
    ] سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة[.
    9- التشهد:]التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله[.
    - قال النووي: وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل البقاءوقيل العظمة وقيل الحياة.
    10_ في آخر الصلاة الإبراهيمية :( ........ إنك حميدُ مجيد ) ففيه ثناء على الله بكثرة الحمد والتمجيد لله سبحانه وتعالى .
    - فأنت تعظّم الله وتثني عليه في صلاتك بقلبك ولسانك وجوارحك فانتبه لهذا الأمر ولا تكن من الغافلين اللاهين الذين لا يدرون ما يقولون في صلاتهم ولا يتدبرون ولا يتأملون في هذه الأذكار والأدعية.
    · تأمل الثناء على الله بعد السلام من الصلاة:
    - فمن تدبرها حق التدبر وجدها أنها كلها فيها الثناء والتمجيد لله تعالى.
    ]- أستغفر الله ( ثلاثا ) اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام [.
    ]- لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد [
    ]- لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون [
    ]- سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر ( ثلاثا وثلاثين ) لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير [.]قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين[.
    · تأمل الثناء على الله في أذكار الصباح والمساء:
    - ففي أذكار الصباح والمساء من الأدعية والأذكار من الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه الشيء الكثير، ومنها على سبيل المثال:
    - سيد الاستغفار:] اللهم أنت ربي لا إله أنت , خلقتني وأنا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت[.
    - ] اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك , فلك الحمد ولك الشكر[.
    - ] حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( سبع مرات )[.
    - ] سبحان الله وبحمده (مائة مرة) [ .
    - ] لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]( مائة مرة إذا أصبح ) [.
    - ] اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض , رب كل شيء ومليكه , أشهد أن لا إله إلا أنت , أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر الشيطان وشركه , وأن أقترف على نفسي سوءا , أو أجره إلى مسلم [ ، وإلى غير ذلك من أذكار الصباح والمساء.
    · تأمل الثناء على الله تعالى في أذكار النوم:
    - آية الكرسي.
    - ] اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض , ورب العرش العظيم , ربنا ورب كل شيء , فالق الحب والنوى , ومنزل التوراة والإنجيل , والفرقان , أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته . اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء , وأنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء , اقض عنا الدين وأغننا من الفقر[.
    - ]سبحان الله ( ثلاثا وثلاثين ) والحمد ( ثلاثا وثلاثين ) والله أكبر ( أربعا وثلاثين[.
    · لا نحصي ثناء على الله:
    - كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود: ] اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك[.
    - وقوله لا أحصى ثناء عليك: أي لا أطيقه ولا آتي عليه وقيل لا أحيط به.
    - وقال مالك رحمه الله تعالى: معناه لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك.
    · هل تعلم أن من الثناء على الله أن تقول:
    - لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
    - لا حول ولا قوة إلا بالله.
    - سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
    - سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
    · اغرس في قلبك هذه العقيدة:
    1- أن تعلم وتتيقن أن من يملك جميع المخلوقات ويتصرف فيها ويدبرها هو الله وحده لا شريك له، فكل ما في السماء والأرض من المخلوقات كبيرها وصغيرها كلهم عبيد فقراء إلى الله، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا نصرا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، فالله مالكهم وهم محتاجون إليه وهو غني عنهم سبحانه.
    2- وأن تعلم وتتيقن أن خزائن جميع الأشياء عند الله وحده لا عند غيره، فكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله، خزائن الطعام والشراب والمياه والرياح والأموال والبحار....وغيرها كلها عند الله، فكل ما نحتاجه نطلبه من الله ونسأله إياه ونكثر من العبادات والطاعات، فهو سبحانه قاضي الحاجات ومجيب الدعوات، هو خير المسؤولين وخير المعطين لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
    3- أن تعلم وتتيقن أن الله وحده هو الإله الحق لا شريك له، وأنه وحده المستحق للعبادة، فهو رب العالمين، وإله العالمين، ونعبده بما شرع مع كمال الذل له وكمال الحب وكمال التعظيم، فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل إلا عليه، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه، قال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ).
    · فانظر -يا رعاك الله- وتأمل وتفكر وتدبر كيف أن يوم المسلم وحياته كلها من حين أن يصبح إلى أن يمسي وفي جميع أحواله وشؤونه أنه يثني على الله تعالى ويمجده لما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى والنعم التي لا تعد ولا تحصى.
    فهل تدبرت هذه الكلمات وهذه الأذكار وهذه الأدعية التي تكررها كل يوم أم أنك تقولها وأنت لا تشعر بما تقول؟!

    كيف تطيل في سجودك

    · إن الإطالة في السجود تُشعر وتُنبئ بقوة الصلة بالله، ولذة المناجاة مع الله، والأنس به، والعكس بالعكس.
    · وقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي اللهعنها]أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه...[.
    · وقد رغبنا الرسول صلى الله عليه وسلم بإطالة السجود فقال: ] أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء[ رواه مسلم.
    - وإنها لفرصة ذهبية ثمينة: أن العبد الضعيف المقصر المذنب قريب من الله في هذه الحالة فينبغي عليك أن تطيل في سجودك وتكثر من الدعاء والتضرع وتبث همومك وأحزانك وشكواك إلى الله قاضي الحاجات ومجيب الدعوات، خير مسؤول وخير معطي.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    · الخطوات العملية للإطالة في السجود:
    - هناك بعض الأمور التي ينبغي على الداعي أن يتذكرها أثناء الدعاء حتى يُطيل في سجوده فيعيش في لذة المناجاة والقرب من الله والانكسار بين يديه والافتقار إليه وهو لا يشعر، ومنها على سبيل المثال:
    1- أن تتذكر أثناء الدعاء الثناء على الله تعالى، وقد تكلمنا في الفصل الذي قبله عن الثناء على الله، فإن كثيرا من الناس مشغول في أثناء دعائه بطلب حاجاته الدينية والدنيوية، ولا تجد أن الثناء على الله يكتسح مساحة كبيرة وواسعة وعظيمة من دعائه، وقد ذكر العلماء أن من أسباب إجابة الدعاء الثناء على الله تعالى وتقديسه وتمجيده، ولا تمل ولا تسأم من الإطالة في الثناء على ربك أثناء الدعاء فإن الله قد أغدق علينا من نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
    2- أن تتذكر أثناء الدعاء ذنوبك السابقة والحاضرة، والخوف من الوقوع فيها في المستقبل فتدعو الله سبحانه وتعالى أن يغفرها لك، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ]اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل[ .قالوا: معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضي عقوبة في الدنيا أو يقتضي عقوبة في الآخرة وإن لم أكن قصدته.وورد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان من دعائه ] اللهم اغفر لي ذنبي كله , دقه وجله , وأوله وآخره وعلانيته وسره[.
    -3ان تتذكراثناء الدعاء الادعية التي وردت في القران ومنها على سبيل المثال : (ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم)

    (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) راجع كتيب ( الدعاء ) للقحطاني

    -4أن تتذكر أثناء الدعاء ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم من جوامع الدعاء ومنها على سبيل المثال:
    - ] اللهم إني أسألك من الخير كله : عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم . اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك ، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك . اللهم إني أسألك الجنة ، وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا[.
    - ] اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحة لي من كل شر[.
    - ] اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار[.
    - [ اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة].
    - [ يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين لا إله إلا أنت] .
    - فهذه الأدعية قد جمعت لك مطالبك الدينية والدنيوية، فهي جامعة كافية وافية شافية، فاحرص عليها وكررها دائما في دعائك تفُز بسعادة الدنيا والآخرة.
    5-أن تتذكر قلبك ونيتك فتدعو الله دائما أن يصلح لك قلبك فيطهره من النفاق والرياء والحقد والكبر والحسد والضغينة.وأن يصلح نيتك فلا تعمل إلا لله، لا تعمل من أجل الدنيا أو من أجل الثناء أو من أجل منصب.
    وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ] اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك[ و ] يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك[.
    لأن قيمة الإنسان عند الله بما في قلبه من الطهارة والنقاء والصفاء والإخلاص والصدق.
    6-أن تتذكر إخوانك المضطهدين والمأسورين فتدعو لهم أن يجعل الله لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأن يربط على قلوبهم ويؤنس وحشتهم.
    فالنبي صلى الله عليه وسلم قال ]دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل[ صحيح مسلم.
    والذي يدعو لأخيه المسلم بظهر الغيب يَشعر برقي في المشاعر والأحاسيس فإن هذا الداعي لا يفكر فقط في نفسه أثناء الدعاء بل يفكر في جميع إخوانه المسلمين.
    7-أن تسأل الله الفردوس الأعلى، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة.]رواه البخاري.
    أخي الكريم: لا تعتمد على أعمالك وكثرة طاعاتك ولا تنظر إليها، ولكن انظر إلى سعة رحمة الله وكرمه وفضله وجوده وعطاءه وإحسانه فإنه الرحيم الكريم المنان الوهاب ذو الفضل العظيم.
    8-أن تكرر الدعوة ثلاثا، وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم: ].. وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا..[ رواه مسلم.
    - قال النووي: فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا.
    - وفي تكرار الدعاء يشعرك بقوة الرجاء، وقوة الرغبة، وقوة الطمع فيما عند الله، والله سبحانه وتعالى يحب من عبده أن يكون قوي الرجاء، قوي الرغبة فيما عنده.
    9-أن تدعو لإخوانك المسلمين بالمغفرة، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ] من استغفر للمؤمنين و للمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة[ رواه الطبراني.
    - فهذا فيه فضل عظيم لمن استغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات، فكيف إذا كرره ثلاث مرات؟ على كم سوف يحصل من الحسنات....؟!
    - تنبيه: أخي الحبيب إن من أنواع البر للأقارب والأرحام الدعاء لهم، فلا تنس أن تدعو لهم دائما ،وهذا أمر قد غفل عنه كثير من الداعين.
    10-أن تستعيذ مما كان يستعيذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى سبيل المثال:
    - ]اللهم إني أعوذ بك من العجز ، والكسل ، والجبن ، والبخل ، والهرم ، وعذاب القبر ، اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها . أنت وليها ومولاها . اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها[.
    - ] اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك[.
    - ]اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ، ومن شر بصري ، ومن شر لساني ، ومن شر قلبي ، ومن شر منيي[.
    - ] اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق ، والأعمال ، والأهواء[.

    · تذكر دائما:
    - قال أبو الدرداء : من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له.
    · احذر كل الحذر:
    - بعض الناس إذا لم ير أثر لإجابة في دعائه تسخّط على ربه ولم يتسخّط على نفسه وذنوبه التي منعته من إجابة الدعاء له.
    · الداعي رابح على كل أحواله:
    - اعلم أن ثمرة الدعاء مضمونة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ] ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها. قال: إذاً نكثر! قال: الله أكثر.[.
    - نصيحة مشفق:كرر دائما في دعائك (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، و (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: هكذا كان الصالحون

    هكذا كان الصالحون




    لفضيلة الشيخ العالم

    خالد عبدالرحمن الحسينان

    - حفظه الله ورعاه -


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •