سؤال للمتخصيصين في القراءات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سؤال للمتخصيصين في القراءات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي سؤال للمتخصيصين في القراءات

    هل يشترط في ثبوت القراءة وكونها من القرءان صحة السند مع موافقتها لمصحف عثمان وموافقتها لوجه في اللغة أم لابد من تواتر السند في جميع طبقاته الى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أفيدونا أفادكم الله ونفع بكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: سؤال للمتخصيصين في القراءات

    التواتر شرط في القراءة و هو أن يروي القرءاة جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن مثلهم وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون انقطاع في السند وهذا هو رأي جمهور العلماء من : الأصوليين وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثين والقراء غير أن ابن الجزري أن يرى أن صحة السند تكفى من دون تواتر وصحة السند هو أن يروي القرءاة العدل الضابط عن مثله من أول السند إلى آخره حتى ينتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكون مع ذلك القراءة مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له .
    قال الامام ابن الجزري:
    فكل ما وافق وجه نحوي وكان للرسم احتمالا يحوي
    وصح إسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الاركـــان
    وحيثما ما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنه في السبعة {الزهور الندية في شرح الشاطبية }.........
    قال الزركشي في البرهان :
    معرفة وجوب تواتره لإخلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله حديث وأجزائه وأما في محله ووضعه وترتيبه فعند المحققين من علماء أهل السنة كذلك أي يجب أن يكون متواترا فإن العلم اليقيني حاصل أن العادة قاضية بأن مثل هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنه الهادي للخلق إلى الحق المعجز الباقي على صفحات الدهر الذى هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم فمستحيل ألا يكون متواترا في ذلك كله إذ الدواعي تتوافر على نقله على وجه التواتر وكيف لا وقد قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون والحفظ إنما يتحقق بالتواتر وقالى تعالى يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والبلاغ العام إنما هو بالتواتر فما لم يتواتر مما نقل آحادا يقطع بأنه ليس من القرآن وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله وليس بشرط في محله ووضعه وتربيبه عند بل يكثر فيها نقل الآحاد وهو الذي يقتضيه صنع الشافعي في إثبات البسملة من كل سورة ورد بأن الدليل السابق يقتضى التواتر في الجميع ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن أما الأول فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز ألا يتواتر كثير من المتكررات الواقعة في القرآن مثل فبأي آلاء ربكما تكذبان ويومئذ للمكذبين وأما الثاني فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع لأنه بنقل الآحاد. إلى آخر ما قال ........

    قال السيوطي في الاتقان:
    قال: وقولنا وصح إسنادها نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله وهكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن غير معدودة عندهم من الغلط أومما شذ بعضهم. قال: وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت في قرآن. قال: وهذا مما لا يخفى فيه، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآناً سواء وافق الرسم أم لا، وإذا شرطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن السبعة. وقد قال أبو شامة: شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة: أي كل فرد فيما روى عنهم. قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن بهذا نقول، ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها. وقال الجعبري: الشرط واحد وهوصحة النقل ويلزم الآخران، فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انجلت له هذه الشبهة.
    إذا استفدت من مشاركتي أو لم تستفد منها فادع الله أن يغفر لي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,364

    افتراضي رد: سؤال للمتخصيصين في القراءات

    منقول من ملتقى أهل التفسير :

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله_ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ...

    ففي رحاب القرآن تعددت الفنون فهذا مفسر وهذا قارئ وهذا محدث ..وهكذا واصطلح أهل كل فن علي مصطلحات خاصة بهم ، ووضع أصحاب كل فن ضوابط خاصة بهم ، وكما قيل :" من تكلم في غير فنه أتي بالعجائب " ونحن سنتناول في هذا البحث قضية مهمة جدا وهي قضية التواتر عند القراء والمحدثين مع أنهما يتفقان علي أن التواتر : هو الانتشار والكثرة ، وإن اختلفت طريقة الحكم والضوابط كما سنري بإذن الله ـ وسنتحدث عن التواتر عند المحدثين أولا:
    التواتر عند المحدثين:
    قال د/ محمود الطحان في كتابه " تيسير مصطلح الحديث" في تعريف التواتر :"التواتر لغة :هو اسم فاعل مشتق من التواتر ـ أي التتابع ـ تقول تواتر المطر أي تتابع نزوله .
    اصطلاحا:مارواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم علي الكذب ."صـ 19
    وقال صاحب كتاب المختصر في علم الحديث :"والخبر المتواتر: ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطأهم على الكذب، ويدوم هذا فيكون أوله كآخره، ووسطه كطرفيه، كالقرآن، وكالصلوات الخمس." صـ1

    وشروطه عند المحدثين:
    قال الطحان:لا يتحقق الخبرـ أي المتواتر ـ إلا بشروط أربعة وهي :
    1.أن يرويه عدد كثير وقد اختلف في أقل الكثرة علي أقوال ، المختارة أنه عشرة أشخاص.
    2.أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند .
    3.أن تحيل العادة تواطؤهم علي الكذب.
    4.أن يكون مُستَند خبرهم الحِس ـ كقولهم سمعنا أو رأينا أو لمسنا ..أوان كان مستند خبرهم العقل ،كالقول بحدوث العالم مثلا ،فلا يسمي الخبر حينئذ متواترا .

    حكمه: المتواتر يفيد العلم الضروري أي اليقيني...لذلك كان المتواتر كله مقبولا ولا حاجة إلي البحث عن أحوال رواته .
    أقسامه :
    المتواتر اللفظي :أي ما تواتر لفظه ومعناه مثل حديث من كذب عليّ متعمدا ..."
    المتواتر المعنوي :هو ما تواتر معناه دون لفظه ."ا.هـ صـ20
    هذا هو التواتر عند المحدثين باختصار ، ومعلوم عدم وجود التواتر المعنوي عند القراء لأن القرآن لا بد أن ينقل بلفظه .


    أما التواتر عند القراء:
    قال الباحث: أحمد بن محمد البريدي :
    اختلف فيه على قولين (التواتر) :

    القول الأول : يشترطون التواتر حيث نصوا على أن التواتر شرط في ثبوت القرآن ، وممن اشترط ذلك الغزالي وابن قدامة وابن الحاجب وصدر الشريعة والنويري , وقالو :عدم اشتراط التواتر في ثبوت القرآن ، قول حادث لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي وتبعه بعض المتأخرين ، وقالوا لا يقدح في ثبوت التواتر اختلاف القراءة فقد تتواتر القراءة
    عند قوم دون قوم .


    القول الثاني :أنه لايشترط التواتر وإنما يكتفي بصحة السند .
    وإليه ذهب ابن الجزري وأشار إلى أنه مذهب أئمة السلف والخلف وقال راداً على القول الأول : أنه إذا أثبت التواتر لايحتاج فيه إلى الركنين ا لسابقين من الرسم وغيره إذا ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآناً سواء وافق الرسم أم خالفه وإذا أشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف أنتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء السبعة وغيرهم .


    وقال الطاهر بن عاشور : وهذه الشروط الثلاثة هي شروط قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن كانت صحيحة السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها لم تبلغ حد التواتر فهي بمنزلة الحديث الصحيح واما القراءة المتواترة فهي غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف عليه .


    قلت : وعند تأمل هذين القولين فإننا لا نجد بينهما فرق في إفادة القراءة للعلم لأن من لم يشترط التواتر وإنما اشترط صحة السند لم يكتف به وإنما اشترط قرائن بمجموعها تفيد العلم وتقوم مقام التواتر ولذا قال مكي بن أبي طالب : فإذا اجتمعت هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته و صدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف وكفر من جحده .

    وقال الزرقاني : إن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة بيان هذه المساواة أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من هذه الأمة في أفضل عهودها وهو عهد الصحابة فإذا صح سند القراءة ووافقت عليه قواعد اللغة ثم جاء ت موافقة لخط المصحف المتواتر كانت هذه الموافقة قرينة على إفادة هذه الرواية للعلم القاطع وإن كانت آحاداً.....فكأن التواتر كان يطلب تحصيله في الإسناد قبل أن يقوم المصحف وثيقة متواترة بالقرآن أما بعد وجودهذا المصحف المجمع عليه فيكفي في الرواية صحتها وشهرتها متى ماوافقت رسم هذا المصحف ولسان العرب ........وهذا التوجيه الذي وجهنا به الضابط السالف يجعل الخلاف كأنه لفظي ويسير بجماعات القراء جدد الطريق في تواتر القرآن .ا.هـ

    وقال ابن الجزري:

    (وقال) الإمام أبو محمد مكي في مصنفه الذي ألحقه بكتابه "الكشف" له: فإن سأل سائل فقال : فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ فالجواب أن جميع ما روى في القرآن على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهنّ أن ينقل عن الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغاً ويكون موافقاً لخط المصحف فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده .

    قال (والقسم الثاني) ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين إحداهما أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد، والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إذا جحده.

    قال (والقسم الثالث) هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف قال ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصاراً." من النشر 1/14

    ومن أمعن النظر في كلام ومكي وابن الجزري في قضية اشتراط صحة السند يجد أنه يشير أيضا للتواتر . قال الشيخ عبد الفتاح القاضي:" والحاصل أن القراءة إن خالفت العربية أو الرسم فهي مردودة إجماعا ولو كانت منقولة عن ثقة ، وإن كان ذلك بعيدا جدا بل لا يكاد يوجد وإن وافقت العربية والرسم ونقلت بالتواتر فهي مقبولة إجماعا ،وإن وافقت العربية والرسم ونقلت عن الثقات بطريق الآحاد فقد اختلف فها ،فذهب الجمهور إلي ردها وعدم جواز القراءة بها في الصلاة وغيرها سواء اشتهرت واستفاضت أم لا ، وذهب مكي بن أبي طالب وابن الجزري إلي قبولها وصحة القراءة بها بشرط اشتهارها واستفاضتها ، أما إذا لم تبلغ حد الاشتهار والاستفاضة فالظاهر المنع من القراءة إجماعا ،ومن هنا يعلم أن الشاذ عند الجمهور ما لم يثبت بطريق التواتر وعند مكي ومن وافقه ما خالف الرسم والعربية ولو كان منقولة عن الثقات أو ما وافق الرسم والعربية ونقله غير ثقة أو نقله ثقة ولكن لم يتلق بالقبول ولم يبلغ درجة الاستفاضة والشهرة "ا.هـ القراءات الشاذة صـ7



    وقال الشيخ /محمود حوا:" وكلا القولين – فيما أراه والله أعلم - مؤداه واحد والخلاف بينهما لفظي، لأن الرسم منقول بالتواتر ومجمع عليه من قبل الأمة، كما أن القولين في الواقع متفقان في النتيجة على قبول القراءات العشر كلها والقراءة بها.ا.هـ


    قال السيوطي في الإتقان :" اعلم أن القاضي جلال الدين البلقيني قال: القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ. فالمتواتر القراءات السبعة المشهورة والآحاد قراءات الثلاثة التي هي تمام العشر، ويلحق بها قراءة الصحابة. والشاذ قراءة التابعين كالأعمش ويحيى بن وثاب وابن جبير ونحوهم، وهذا الكلام فيه نظر يعرف مما سنذكره. وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير بن الجزري قال في أول كتابه النشر: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أوشاذة أوباطلة، سواء كنت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم.

    هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافة. قال أبو شامة في المرشد الوجيز: لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها عن غيره، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يحرجها عن الصحة، فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه، فإن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم.

    ثم قال ابن الجزري: فقولنا في الضابط ولوبوجه نريد به وجهاً من وجوه لا يعد مخالفاً إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة، ولذا لم يعدوا إثبات ياء الزوائد وحذف ياء تسئلني في الكهف وواو وأكون من الصالحين والظاء من بظنين ونحوه من مخالفة الرسم المردودة، فإن الخلاف في ذلك مغتفر، إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشية صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول، بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت حرفاً واحداً من حروف المعاني فإن حكمه في حكم الكلمة لا يسوغ مخالفة الرسم فيه، وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة أتباع الرسم ومخالفته. قال: وقولنا وصح إسنادها نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله وهكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن غير معدودة عندهم من الغلط أومما شذ بعضهم. قال: وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت في قرآن.

    قال: وهذا مما لا يخفى فيه، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآناً سواء وافق الرسم أم لا، وإذا شرطنا التواتر في كل حرف من حروف الرواة عنهم دون بعض، وأمثلة ذلك كثيرة في فرش الحروف من كتب القراءات كالذي قبله. ومن أشهر ما صنف في ذلك التيسير لداني، وقصيدة الشاطبي وأوعية النشر في القراءات العشر، وتقريب النشر كلاهما لابن الجزري. الثالث: الآحاد، وهوما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أولم يشتهر الاشتهار المذكور ولا يقرأ به، وقد عقد الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه لذلك باباً أخرجه فيه شيئاً كثيراً صحيح الإسناد. ومن ذلك ما أخرجه الحاكم مكن طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: متكئين على رفارف خضر وعباقريّ حسان. وأخرج من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ: أفلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرات أعين. وأخرج عن ابن عباس أنه صلى اله عليه وسلم قرأ: لقد جاءكم رسول من أنفسكم بفتح الفاء. وأخرج عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ: فروح وريحان: يعني بضم الراء. الرابع: الشاذ، وهو ما لم يصح سنده، وفيه كتب مؤلفة، من ذلك قراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي، ونصب يوم إياك يعبد بنائه للمفعول. الخامس: الموضوع، كقراءات الخزاعي. وظهر لي سادس يشبه من أنواع الحديث المدرج، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير، تنبيهات: الأول لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه، وأما في محله وضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة لقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله، لا، هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي علة نقل جمله وتفاصيله، فما نقل آحاداً ولم يتواتر يقطع ليس من القرآن قطعاً. وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله، وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه، بل يكثر فيها نقل الآحاد. قيل وهو الذي يقتضيه صنع الشافي في إثبات البسملة من كل سورة. ورد هذا المذهب بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع، ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقران.

    أما الأول: فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز أن لا يتواتر كثير من المكررات الواقعة في القرآن مثل - فبأي آلاء ربكما تكذبان –

    وأما الثاني: فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد. وقال: القاضي أبو بكر في الانتصار: ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكماً لا علماً بخبر الواحد دون الاستفاضة، وكره ذلك أهل الحق وامتنعوا منه. وقال قوم من المتكلمين: إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة وأوجه وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صواباً في العربية، وإن لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطئوا من قال به انتهى. وقد بنى المالكية وغيرهم ممن قال بإنكار البسملة قولهم على هذا الأصل، وقرروه بأنها لم تتواتر في أوائل السور، وما لم يتواتر فليس بقرآن. وأجيب من قبلنا بمنع كونها لم تتواتر، فرب متواتر عند قوم دون آخرين وفي وقت دون آخر. ويكفي في تواترها إثباتها في مصاحف الصحابة فمن بعدهم بخط المصحف مع منعهم أن يكتب في المصحف ما ليس منه كأسماء السور وآمين والأعشار.

    فلو لم تكن قرآناً لما استجازوا إثباتها بخطه من غير تمييز، لأن ذلك يحمل على اعتقادها قرآناً فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاده ما ليس بقرآن قرآناً، وهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة. فإن قيل: لعلها أثبتت لفصل بين السور؟ أجيب بأن هذا فيه تغرير، ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل، ولوكانت له لكتبت بين براءة والأنفال. ويدل لكونها قرآناً منزلاً ما أخرجه أحمد وأبوداود والحاكم وغيرهم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحديث. وفيه وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم. وأخرج ابن خزيمة والبيهقي في المعرفة بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج البيهقي في الشعب وابن مردويه بسند حسن من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود: بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن بريدة قال: قال النبي صلى اله عليه وسلم لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية لم تنزل على نبيّ بعد سليمان غيري، ثم قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قلت: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: هي هي. "ا.هـ1/102 وما بعدها


    وقال الزرقاني :
    الثانى استثنى الشيخ أبو عمرو بن الحاجب قولنا إن القراءات السبع متواترة ما ليس من قبيل الأداء ومثله بالمد والإمالة وتخفيف الهمزة يعنى فإنها ليست متواترة وهذا ضعيف والحق أن المد والإمالة لا شك فى تواتر المشترك بينهما وهو المد من حيث هو مد والإمالة من حيث إنها إمالة ولكن اختلف القراء فى تقدير المد فمنهم من رآه طويلا ومنهم من رآه قصيرا ومنهم من بالغ فى القصر ومنهم من تزايد فحمزة وورش بمقدار ست لغات وقيل خمس وقيل أربع وعن عاصم ثلاث وعن الكسائى ألفان ونصف وقالون ألفان والسوسى ألف ونصف .

    قال الدانى فى التيسير: أطوالهم مدا فى الضربين جميعا يعنى المتصل والمنفصل ورش وحمزة ودونهما عاصم ودونه ابن عامر والكسائى ودونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق وقالون من طريق أبى نشيط بخلاف عنه وهذا كله على التقريب من غير إفراط وإنما هو على مقدار مذاهبهم من التحقيق والحدر. انتهى كلامه

    فعلم بهذا أن أصل المد متواتر والاختلاف والطرق إنما هو فى كيفية التلفظ به وكان الإمام أبو القاسم الشاطبى يقرأ بمدتين طولى لورش وحمزة ووسطى لمن بقى .
    وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه كره قراءة حمزة لما فيها من طول المد وغيره فقال لا تعجبنى ولو كانت متواترة لما كرهها وكذلك ذكر القراء أن الإمالة قسمان إمالة محضة وهى أن ينحى بالألف إلى الياء وتكون الياء أقرب بالفتحة إلى الكسر وتكون الكسرة أقرب وإمالة تسمى بين بين وهى كذلك إلا أن الألف والفتحة أقرب وهذه أصعب الإمالتين وهى المختارة عند الأئمة ولا شك فى تواتر الإمالة أيضا وإنما اختلافهم فى كيفيتها مبالغة وحضورا .

    أما تخفيف الهمزة وهو الذى يطلق عليه تخفيف وتليين وتسهيل أسماء مترادفة فإنه يشمل أربعة أنواع من التخفيف وكل منها متواتر بلا شك :

    أحدها :النقل وهو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها نحو( قد أفلح )بنقل حركة الهمزة وهى الفتحة إلى دال قد وتسقط الهمزة فيبقى اللفظ بدال مفتوحة بعدها فاء وهذا النقل قراءة نافع من طريق ورش فى حال الوصل والوقف وقراءة حمزة فى حال الوقف .

    الثانى : أن تبدل الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها إن كان قبلها فتحة أبدلت ألفها نحو باس وهذا البدل قراءة أبى عمرو بن العلاء ونافع من طريق ورش فى فاء الفعل وحمزة إذا وقف على ذلك .

    الثالث: تخفيف الهمز بين بين ومعناه أن تسهل الهمزة بينها وبين الحرف الذى منه حركتها فإن كانت مضمومة سهلت بين الهمزة والواو أو مفتوحة فبين الهمزة والألف أو مكسورة فبين الهمزة والياء وهذا يسمى إشماما وقرأ به كثير من القراء وأجمعوا عليه فى قوله تعالى ( قل آلذكرين ) ونحوه وذكره النحاة عن لغات العرب قال ابن الحاجب فى تصريفه واغتفر التقاء الساكنين فى نحو آلحسن عندك وآيمن الله يمينك وهو فى كل كلمة أولها همزة وصل مفتوحة ودخلت همزة الاستفهام عليها وذلك ما فيه لام التعريف مطلقا وفى ايمن الله وأيم الله خاصة إذ لا ألف وصل مفتوحة سواها وإنما فعلوا ذلك خوف لبس الخبر بالاستخبار ألا ترى أنهم لو قالوا ألحسن عندك وحذفوا همزة الوصل على القياس فى مثلها لم يعلم استخبار هو أم خبر فأتوا بهذه عوضا عن همزة الوصل قبل الساكن فصار قبل الساكن مدة فقالوا آلحسن عندك وكذلك آيمن الله يمينك فيما ذكره وبعض العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا بين بين ويقول آلحسن عندك وآيمن الله يمينك فيما ذكرنا وقد جاء عن القراء بالوجهين فى مثل ذلك والمشهور الأول وقد أشار الصحابة رضى الله عنهم إلى التسهيل بين بين فى رسم المصاحف العثمانية فكتبوا صورة الهمزة الثانية فى قوله تعالى فى سورة آل عمران ( قل أؤنبئكم ) واوا على إرادة التسهيل بين بين قاله الدانى وغيره .

    الرابع: تخفيف الإسقاط وهو أن تسقط الهمزة رأسا وقد قرأ به أبو عمرو فى الهمزتين من كلمتين إذا اتفقتا فى الحركة فأسقط الأولى منهما على رأى الشاطبى وقيل الثانية فى نحو( جاء أجلهم ) ووافقه على ذلك فى المفتوحتين نافع من طريق قالون وابن كثير من طريق البزى وجاء هذا الإسقاط فى كلمة واحدة فى قراءة قنبل عن ابن كثير فى (أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ) بإسقاط همزة ( شركائي )

    الثالث : أن القراءات توقيفية وليست اختيارية خلافا لجماعة منهم الزمخشرى حيث ظنوا أنها اختيارية تدور مع اختيار الفصحاء واجتهاد البلغاء ورد على حمزة قراءة ( والأرحام ) بالخفض ومثل ما حكى عن أبى زيد والأصمعى ويعقوب الحضرمى أن خطئوا حمزة فى قراءته ( وما أنتم بمصرخي) بكسر الياء المشددة وكذا أنكروا على أبى عمرو إدغامه الراء عند اللام فى < يغفلكم >
    وقال الزجاج إنه خطأ فاحش ولا تدغم الراء فى اللام إذا قلت مرلى بكذا لأن الراء حرف مكرر ولا يدغم الزائد فى الناقص للإخلال به فأما اللام فيجوز إدغامه فى الراء ولو أدغمت اللام فى الراء لزم التكرير من الراء وهذا إجماع النحويين .انتهى

    وهذا تحامل وقد انعقد الإجماع على صحة قراءة هؤلاء الأئمة وأنها سنة متبعة ولا مجال للاجتهاد فيها ولهذا قال سيبويه فى كتابه فى قوله تعالى ( ما هذا بشرا ) وبنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هى فى المصحف
    وإنما كان كذلك لأن القراءة سنة مروية عن النبى  ولا تكون القراءة بغير ما روى عنه قال ابن مجاهد إذا شك القارىء فى حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأ بالقصر وإن شك فى حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن فى بعض.

    قال نافع: قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك به واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة. وقرأ الكسائي على حمزة وغيره، فاختار من قراءة غيره نحوا من ثلاثمائة حرف، وكذا أبو عمرو على ابن كثير، وخالفه في نحو ثلاثة آلاف حرف اختارها من قراءة غيره."ا.هـ
    ومما سبق من النقولات يتضح الآتي :
    انتشار القراءة وذيوعها في قطر من الأقطار مع قبول الناس ـ أي القراء ـ لها ، هذا هو التواتر عند القراء وهو يوافق المحدثين من حيث الشهرة والاستفاضة .

    رد شبهة أن سند القراء آحاد .

    ذكر البعض أن أسانيد القراء مبناها علي الانفراد ـ أي الآحاد ـ ولما وردت هذه الشبهة أجيب عنها بقوله:"
    ويجاب عن هذا ونظائره بقول العلامة الدمياطى - رحمه الله - : "
    فإن قيل : الأسانيد إلى الأئمة، وأسانيدهم إليه –صلى الله علية وسلم - على ما فى كتب القراء ات آحاد، لا تبلغ عدد التواتر أجيب : إن انحصار الأسانيد فى طائفة لا يمنع مجىء القراء ات عن غيرهم ، وإنما نسبت القراءات إليهم لتصديهم لضبط الحروف ، وحفظ شيوخهم فيها، ومع كل واحد منهم فى طبقته ما يبلغها عدد التواتر ثم إن التواتر المذكور شامل الأصول والفرش وهذ ا الذى عليه المحققون "اهـ. إتحاف فضلاء البشر بالقراء ات الأربع عشر" ص 7.

    وقد نبه الشيخ طاهر الجزائرى إلى خطورة هذا المعتقد فى القراء ات فقال :
    " . . اعلم أن من قال : إن القراءات كلها لم تنقل إلا بطريق الآحاد المحضة غير سديد ، لأنه يؤدى إلى أن يكون القران ، فى كثير من المواضع ، - وهى المواضع التى اختلفت فيها قراءة القراء- لا يهتدى إلى معرفة قراءته فيها على الوجه الذى ينبغى أن يقرأ به - وهو أمر ينافى ما ثبت عن الأمة من فرط عنايتها بامر القران " اهـ. . انظر "القراء ات القرأنية" للأستاذ عبدالحليم قابة ص 179 وعزاه إلى " التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرأن " للشيخ طاهر الجزائرى ص143.

    ويعقب الأستاذ عبدالحليم قابة على قول الشيخ " طاهر الجزائرى " بقوله : " وقد سبق أن هذه الشبهة دخلت على من ذهب هذا المذهب بسبب نظره إلى أسانيد هذه القراءات فى كتب القوم . فلما رآها آحادا قال ما قال ، وهذه غفلة عظيمة، أدت إلى قول وخيم العاقبة، وخطير الأثر فيما يتعلق بثبوت النص القرانى، فقد غفل هؤلاء عن أن ما ذكر من أسانيد إنما هو غيض من فيض ، وقل من كثر" اهـ. القراءات القرأنية ص180.

    وللشيخ كمال الدين بن الزملكانى جواب سديد فى ذلك حيث قال : " انحصار الأسانيد فى طائفة لا يمنع مجىء القران عن غيرهم ، فلقد كان يتلقاه أهل كل بلد بقراءة إمامهم ، الجم الغفير عن مثلهم ، كذلك دائما، فالتواتر حاصل لهم . ولكن الأئمة الذين قصدوا ضبط الحروف ، وحفظوا شيوخهم منها، جاء السند من جهتهم ، وهذه الأخبار الواردة فى حجة الوداع هى آحاد . ولم تزل حجة الوداع منقولة عمن يحصل بهم التواترعن مثلهم فى كل عصر فهده كذلك " اهـ. البحر المحيط للزركشى ج 2/ ص 212. نقلا عن "االقراءات القرانية" ص . 18

    وللشيخ أبى المعالى شيخ الإمام ابن الجزرى - رحمهما الله - كلام قريب من هذا ذكره ابن الجزرى فى " المنجد " فليراجع منجد المقرئين ومرشد الطالبين ص 49 2 : 252 تحقيق الدكتور عبدالحى الفرماوى.

    بقى أن يعرف أن المعتقد فى القراءات القرآنية بأنها آحاد، هو الذى اتخذ منه الرافضة ومن لف لفهم من منكرى القراءات ذريعة لإنكار القراءات القرآنية جملة وتفصيلا. ولا يخفى ما فى هذا من ضلال مبين ، لي إنكار خادع. ا.هـ انظر "شبهات مزعومة حول القران وردها" للأستاذ محمد الصادق قمحاوى ص 163 ) من بحث رد وتعقيب

    ولنشرح هذا القول: " انحصار الأسانيد فى طائفة لا يمنع مجىء القران عن غيرهم ، فلقد كان يتلقاه أهل كل بلد بقراءة إمامهم ، الجم الغفير عن مثلهم ، كذلك دائما، فالتواتر حاصل لهم ".

    انظر لهذا السند أوله : النبي (صلى الله عليه وسلم ) ثم ابن مسعود ، ثم عبد الله بن حبيب السلمي ثم عاصم ثم حفص فتجد في كل طبقة رجلا واحدا ،
    وليس معني هذا أنهم لم يقرئوا غيرهم ، فالتواتر عن النبي ـ صلي الله عله وسلم ـ واضح ، وننظر في ترجمة ابن مسعود كم أقرأ من الناس ونكتفي بإيراد عشرة أشخاص لكل منهم ، لأن علماء الحديث يشترطون ذلك ـ كما سبق عن الطحان ـ مع اعترافنا أنهم أقرؤوا أكثر من ذلك .. وإليك البيان :

    ترجمة مختصرة عن ابن مسعود من كتاب " غاية النهاية " لابن الجزري حيث قال :" هوعبد الله بن مسعود بن الحارث بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر أبو عبد الرحمن الهذلي المكي ... عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، عرض عليه الأسود وتميم بن حذلم والحارث بن قيس وزر بن حبيش وعبيد بن قيس وعبيد بن حنضلة وعلقمة وعبيدة السلماني وعمرو بن شرحبيل وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو عمرو الشيباني وزيد بن وهب ومسروق،"1/461


    1. الأسود بن يزيد بن قيس بن يزيد أبو عمرو النخعي الكوفي الإمام الجليل، قرأ على عبد الله بن مسعود، " غاية النهاية 1/170

    2. تميم بن حذلم أبو أسلم الضبي، قرأ على عبد الله بن مسعود فلم يغير عليه شيئاً إلا هذا الحرف يعني وكل آتوه داخرين مده تميم وقصره ابن مسعود وفي يوسف وظنوا أنهم قد كذبوا قرأ ابن مسعود بالتخفيف روينا ذلك عن تميم بإسناد جيد من كتاب الطيراني الكبير." 1/186

    3. الحارث بن قيس الجعفي الكوفي راوٍ، روى القراءة عن عبد الله بن مسعود." 1/199

    4.(.... وأقرأته بما أقرأني زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود" 1/254

    5. الربيع بن خثيم أبو يزيد الكوفي الثوري تابعي جليل وردت عنه الرواية في حروف القرآن، أخذ القراءة عن عبد الله بن مسعود،"1/282
    6.زيد بن وهب أبو سليمان الجهني الكوفي، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو في الطريق، عرض على عبد الله بن مسعود"1/298
    7. ج" سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، عرض على "ج" عبد الله بن مسعود، عرض عليه يحيى بن وثاب و"ج" عاصم بن أبي النجود، قلت مات سنة ست وتسعين أو نحوها وله مائة وعشرون"1/301

    8. شقيق بن سلمة أبو وائل الكوفي الأسدي إمام كبير، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وقد ذكره ابن الأثير وغيره في الصحابة، وحفظ القرآن في شهرين عرض على عبد الله بن مسعود، روى عنه الأعمش ومنصور، وتوفي زمن الحجاج" 1/336

    9. " عبيد بن نضلة أبو معاوية الخزاعي الكوفي تابعي ثقة، أخذ القراءة عرضاً عن "ج" عبد الله بن مسعود وعرض أيضاً على علقمة بن قيس"2/2
    10.مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة ويقال أبو هشام الهمداني الكوفي، أخذ القراءة عرضاً عن عبد الله بن مسعود وروى عن أبي بكر"2/427
    وإليك أيضا ترجمة لأبي عبد الرحمن السلمي ، قال ابن الجزري :"
    محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الله بن حبيب أبو بكر السلمي الجبني الأطروش شيخ القراء بدمشق، ... أخذ القراءة عنه عرضاً علي بن الحسين الربعي ومحمد بن الحسن الشيرازي وأحمد بن محمد بن يزده الأصبهاني ورشاء بن نظيف والكارزيني وأبو علي الأهوازي ... "2/213



    1.عاصم بن بهدلة أبي النجود ...أخذ القراءة عرضاً عن "ع" زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي" 1/344

    2. " عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي الإمام الكبير المشهور، عرضا على أبي عبد الرحمن السلمي وعلقمة بن قيس"1/347
    3. عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، أخذ القراءة عرضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي وموسى بن طلحة،"1/443
    .
    4.عطاء بن السائب أبو زيد الثقفي الكوفي أحد الاعلام، أخذ القراءة عرضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي"2/18

    5. -"ف" عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد أبو اسحاق السبيعي الهمداني الكوفي الإمام الكبير، أخذ القراءة عرضا عن "ج" عاصم بن ضمرة والحارث الهمداني و"ج" علقمة و"ج" الأسود و"ج" أبي عبد الرحمن السلمى.."2/108

    6. محمد بن أبي أيوب ويقال ابن أيوب أبو عاصم الثقفي الكوفي، أخذ القراءة عرضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي ...."2/331


    7. محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور تابعي، أخذ القراءة عرضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي" 2/331

    8. يحيى بن عقيل الخزاعي ويقال العقيلي البصري، أخذ القراءة عرضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي" 2/9

    9. " الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنهما أبو عبد الله سبط النبي صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة، عرض على أبيه وعلى أبي عبد الرحمن السلمي،"1/344

    وقال الذهبي في كتاب "معرفة القراء الكبار"
    10. عبد الرحمن بن أحمد ابن الحسن بن بندار الرازي أبو الفضل العجلي المقرىء أحد الأعلام وشيخ الإسلام ... وبنيسابور من أبي عبد الرحمن السلمي" 1/211

    وإليك ترجمة عاصم بن أبي النجود قال ابن الجزري :
    " عاصم بن بهدلة أبي النجود .... روى القراءة عنه (1) أبان بن تغلب (2) وأبان بن يزيد العطار (3) وإسماعيل بن مخالد (4) والحسن بن صالح (5) وحفص بن سليمان (6) والحكم بن ظهير (7) وحماد بن سلمة في قول (9) وحماد بن زيد (10) وحماد بن أبي زياد (11) وحماد بن عمرو وسليمان بن مهران الأعمش (12) وسلام بن سليمان أبو المنذر (13) وسهل بن شعيب (14) وأبو بكر شعبة بن عياش (15) وشيبان بن معاوية (16) والضحاك بن ميمون (17) وعصمة بن عروة (18) وعمرو بن خالد (19) والمفضل بن محمد (20) والمفضل ابن صدقة فيما ذكره الأهوازي (21) ومحمد بن رزيق ونعيم بن ميسرة (22) ونعيم بن يحيى ... وخلق لا يحصون وروى عنه حروفاً من القرآن أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد والحارث بن نبهان وحمزة الريات والحمادان والمغيرة الضبي ومحمد بن عبد الله العزرمي وهارون بن موسى،"1/344
    وبعد ذكر ابن الجزري لأسانيد القراء في النشر وخاصة بعد ذكر عاصم :" فذلك مائة وثمانية وعشرون طريقاً لعاصم "

    وهل بعد ذلك يتحدثون ويقولون : الأسانيد آحاد ؟؟ وقس علي ذلك لسائر القراء .

    ثم زيادة توضيح في قضية السند نقول : .. أولا : تواترت القراءة عن النبي (صلي الله عليه وسلم) وأخذ بها الناس ثم اشتهر ممن اشتهر ابن مسعود وتواتر عند الناس شهرة ابن مسعود أنه قرأ علي النبي (صلي الله عليه وسلم ) ثم أقرا ابن مسعود خلقا كثيرا واشتهر منهم أبو عبد الرحمن السلمي وقد تواتر عنه أخذه للقراءة عن ابن مسعود وليس معني هذا أن ابن مسعود لم يقرئ سوي أبي عبد الرحمن السلمي ـ كما سبق ـ وتصدي السلمي للإقراء واشتهر منهم عاصم واشتهر عن عاصم شعبة وحفص ..وهكذا فتجد أن كل فرد في السند تواترت قراءته عند الناس ، وكما قرب الضباع المسألة قائلا : هذا كالذي نزل بالكوفة مثلا وسأل عن أبرز طلبة عاصم فدل علي شعبة وحفص ،وهذا لا يعني أن عاصما لم يقرئ سواهما .
    ولذلك قالوا : ولكن الأئمة الذين قصدوا ضبط الحروف ، وحفظوا شيوخهم منها، جاء السند من جهتهم "
    وأختم هذه الجزئية بقول نفيس للسخاوي ..
    قال السخاوي في كتابه " فتح الوصيد في شرح القصيد " والقراءة سنة لارأي وهي كلها وإن كانت عن السبعة مروية متواترها لا يقدح في تواترها نقلها عنهم ، لأن المتواتر إذا أسند من طريق الآحاد لا يقدح ذلك في تواتره .
    كما لوقلت : أخبرني فلان عن فلان مدينة سمرقند ، وقد علم وجودها بطريق التواتر لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم منها ، ونحن نقول : إن قراءات السبعة كلها متواترة ، وقد وقع الوفاق أن المكتوبة في مصاحف الأئمة متواتر الكلمت والحروف .

    فإذا نازعنا أحد بعد ذلك في قراءة التواترة المنسوبة للسبع فرضنا الكلام في بعض السور فقلنا : ما تقول في قراءة ابن كثير في سورة التوبة " تجري من تحتها " بزيادة "من" وقراءة غيره " تجري تحتها " وفي قوله تعالي " يقص الحق " و" يقض الحق " أهما متواترتان ؟؟

    فإن قال : نعم فهو الغرض ، وإن نفي تواترهما خرج الإجماع المنعقد علي ثبوتهما وباهت فيما هو معلوم منهما ، وإن قال: بتواتر بعض دون بعض تحكم فيما ليس له ، لأن ثبوتهما علي سواء فلزم التواتر في قراءة السبلعة ، فأما ما عداها غير ثابت تواترا ولا تجوز القراءة به في الصلاة ، ولا في غيرها ولا يكفر جاحده وإن جاء من طريق موثوق به إلتحق بسائر الأحاديث المروية عن الرسول صلي الله عليه وسلم فإن تضمن حكما ثابتا لزم العمل به وإلا فلا وربما كان مما نسخ لفظه لا تجوز القراءة به مع أن الاجتراء علي جحده غير جائز لأن علمه موكول إلي الله عز وجل إذ قد أسند طريق العلم ولا يجوز أن نثبت ما لم يعلم صحته بكونه من عند الله قرأنا لعل ذلك تقول علي الله تعالي وكذب في قوله تعالي :" ويقولون علي الكذب وهم يعلمون " ...)) صـ 279/280
    وأظن المسألة قد وضحت في قضية السند .. والحمد لله رب العالمين





    وإليك أخي جوابا علي بعض الشبهات التي قالها بعض الشيوخ قالوا:

    1ـ قالوا : إن القران والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي النازل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور . " ا.هـ

    الجواب: هذا القول ذهب إليه الزركشي ومن تبعه مثل السيوطي والقسطلاني في لطائف الإشارات والشيخ أحمد البنا صاحب إتحاف فضلاء البشر ...وذهب الشيخ محمد سالم محيسن بعد ذكر قول الزركشي إلي أنهما حقيقتان بمعني واحد مستندا إلي أن تعريف القرآن مصدر مرادف للقراءة .انظر في رحاب القرآن للشيخ محيسن .ثم عقب د/ شعبان إسماعيل في كتابه ـ القراءات وأحكامها ومصادرها ـ قائلا:" إن كان الزركشي يقصد بالتغاير التغاير التام فلست معه ، إذ ليس في بين القرآن والقراءات تغاير ،فالقراءات الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول ما هي إلا جزء من القرآن الكريم فبينهما ارتباط وثيق ارتباط الكل بالجزء .
    ولعل هذا الذي يقصده الزركشي حيث قال : ولست في هذا أنكر تداخل القرآن بالقراءات إذ لا بد أن يكون الارتباط وثيقا ،غير أن الاختلاف علي الرغم من هذا ظل موجودا بينهما بمعني أن كلا منهما شئ يختلف عن الآخر لا يقوي التداخل بينهما علي أن يجعلهما شيا واحدا فما القرآن إلا التركيب واللفظ وما القراءات إلا اللفظ ونطقه والفرق بين هذا وذاك واضح بين" صـ21

    وتعقب د/ عبد الكريم صالح في كتابه ـ محاضرات في القراءات المتواترة نظريا ـ قائلا:" والذي أراه وأميل إله في هذه المسألة هو الرأي القائل إن القرآن والقراءات حقيقتان متحدتان ، ولكن ليس علي إطلاقه بل القراءات المتواترة هي القرآن لتخرج القراءات التي لم يقطع بتواترها ، وعليه فنقول : كل قرآن قراءات وليس كل قراءات قرآن ليخرج بذلك القراءات الشاذة ...

    ثم قال : ويحسن هنا أن نورد ما ذكره الإمام الشوكاني من الضوابط التي تشخص العلاقة بين القرآن والقراءات حين قال :" والحاصل : أن ما اشتمل عليه المصحف الشريف ، واتفق عليه القراء المشهورون فهو قرآن ، وما اختلفوا فيه ، فإن احتمل رسم المصحف قراءة كل واحد من المختلفين مع مطابقتها للوجه الإعرابي ، والمعني العربي فهي قرآن كلها ، وإن احتمل بعضها دون البعض ، فإن صح إسناده ما لم يحتمله ، وكانت موافقة للوجه الإعرابي والمعني العربي فهي شاذة ولها حكم أخبار الآحاد في الدلالة علي مدلولها ، وسواء كانت من القراءات السبع أو ممن غيرها . وأما ما لم يصح إسناده مما لم يحتمله الرسم ، فليس بقرآن ولا منزل منزلة أخبار الآحاد .

    وأما انتفاء كونه قرآنا فظاهر ، وأما انتفاء تنزيله منزلة أخبار الآحاد فلعدم صحة إسناده . وإن وافق المعني العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة علي صحة الإسناد " إرشاد الفحول صـ30/31
    أضف إلي ذلك : أننا إذا قرأنا ختمة لابن كثير ، وختمة ثانية له ، وثالثة لنافع ، فالذي يترتب علي أي قراءة ختمة هو القرآن الواحد (الشخص ) وتكرر الختمة الواحدة عن غيرها جاء من مقارنة الواحد بغيرها .
    وبصرف النظر عن اختلافها هذا لا يتطرق إلي الذهن اختلاف فليس هناك جوهر اختلاف ، وسواء صرفنا النظر أو لم نصرف فالنظر لا يري إلا أن القرآن المترتب علي قراءة من تلك واحد ، وإن تكرره بتكرارها ـ اختلافها أيضا ـ لم يجعله مختلفا أو متعددا أو لم يجعله شيئا آخر غير الواحد المتشخص ، بل هو كما قررناه واحد بالشخص مع كل ذلك .
    وختاما أقول: إن التلازم بين القرءان والقراءة ـ أية جمع عليها نجعلنا لا نهتم بالفرق بن القراءة وقرآنها إلا لنقول احترام هذا من ذاك ولا مناص ."أ.هـــ صــ 20 : 22 بتصرف



    2ـ قالوا : لا إشكال ولا نزاع بين المسلمين في تواتر القرآن أما القراءات فوقع فيها النزاع والمشهور أنها متواترة ." ا.هـ
    الجواب : نوافقك في ذلك حيث استفاضت هذه الأوجه وانتشرت وقبلها الناس . وهذه القراءات متواترة في الأقطار ، ويكفي ذلك تواترا .


    3ـ قالوا: إن بعض من يقرر تواتر القراءات يستدل بما يفيد تواتر القرآن وهو أن القرآن قد انتشر في كل بلد وتلقاه من كل طبقة العدد الكثير عمن فوقهم وهكذا مما يتحقق به شرط التواتر ، وفي هذا نظر لا يخفى" .ا.هـ

    الجواب: نقل ابن الجزري عن أبي شامة قائلا:" (قال) الإمام الكبير أبو شامة في "مرشده": وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي كل فرد ما روى عن هؤلاء الأئمة السبعة قالوا والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن بهذا نقول ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها.

    (وقال) الشيخ أبو محمد إبراهيم بن عمر الجعبري أقول: الشرط واحد وهو صحة النقل ويلزم الآخران فهذا ضابط يعرف ما هو من الأحرف السبعة وغيرها: فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة .

    (وقال) الإمام أبو محمد مكي في مصنفه الذي ألحقه بكتابه "الكشف" له: فإن سأل سائل فقال : فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ فالجواب أن جميع ما روى في القرآن على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهنّ أن ينقل عن الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغاً ويكون موافقاً لخط المصحف فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده، قال (والقسم الثاني) ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما : أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد.

    والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إذا جحده، قال (والقسم الثالث) هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف قال ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصاراً . 1/13،14

    وأقول : فما النكير هنا فالكل اجمع علي تواتر القرآن ومنذ عهد النبوة ويجلس البعض للإقراء ويتواتر النقل عنهم وسأنقل لك في الجواب الآتي ما قاله الأئمة في تواتر الأحرف السبعة عن النبي وهذه القراءات العشر من ضمنها.





    4ـ قالوا : إن تواتر القراءات عن الأئمة السبعة مسلم ، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء السبعة فمحل نظر لأن أسانيدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم نقل آحاد كما هو موثق مدون في كتب القراءات ، ولقد كان هذا مما تتوافر الدواعي على نقله وإثباته ، فإذا كان النقلة يدونون الطرق الكثيرة في حديث أو أثر في مسألة ليست من أصول العلم وكباره ، فما الظن في نقل كلام الله تعالى؟! " ا.هـ

    الجواب :
    قد بينا في البحث كيفية التواتر عند القراء، ونقل القراءة بطريق الآحاد ـ نظرا للسند ـ لا يدل علي عدم تواترها عن غيرهم قال ابن الجزري
    :" وهذا مما لا يخفى فيه، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآناً سواء وافق الرسم أم لا وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم"1/13 .
    قال الشيخ عبد الرزاق علي موسي : ....إن ضعف السند في القراءات لا يؤثر في قبول القراءة إذا تواترت ولا يجوز ردها ،عكس الحديث الذي قد يلغى نهائياً لوجود علة ولو في فرد من أفراد سنده "0

    وقال الشيخ عبد الرزاق في الفتح الرحماني :" ... ولم نسمع قارئا للقرآن يقول بعد قراءته هذه قراءة رويت عن فلان عن فلان إلي النبي ـ صلي الله علييه وسلمـ لإجماع المسلمين علي أن بين دفتي المصحف هو القرآن الكريم الذي أنزله الله من غير تحريف أو تبديل محتملا للقراءات المتواترة سواء كان برواية حفص عن عاصم في بلاد المشرق أو برواية ورش عن نافع في بلاد المغرب أو غيرهما من القراء ولعدم شهرة هذه الأسانيد بين المثقفين نسمع بعض من لا علم له بها يثير التشكيك في صحة القراءات ( ومن جهل شيئا عاداه ) ولكن الله حفظ القرآن من هؤلاء (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ومن وسائل هذا الحفظ أن خص الله طائفة من العلماء المتخصصين يُرجع إليهم عند الحاجة إلي معرفة الصحيح من القراءات أو غير صحيح منها وعلي رأسهم الحافظ ابن الجزري يرحمه الله في كتابه النشر وهؤلاء يسميهم القراء بالمحررين " ا.هـ 18

    ، ثم انظر إلي قول النووي:" وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْبَاقِلَّانِي ّ : الصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ

    الْأَحْرُف السَّبْعَة ظَهَرَتْ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة ،

    وَأَثْبَتَهَا عُثْمَان وَالْجَمَاعَة فِي الْمُصْحَف وَأَخْبَرُوا بِصِحَّتِهَا ، وَإِنَّمَا حَذَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَثْبُت مُتَوَاتِرًا

    ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُف تَخْتَلِف مَعَانِيهَا تَارَة وَأَلْفَاظهَا أُخْرَى وَلَيْسَتْ مُتَضَارِبَة وَلَا مُتَنَافِيَة ."3/172
    وقال أيضا:" قَالَ غَيْره : وَلَا تَكُنْ الْقِرَاءَة بِالسَّبْعِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث فِي خِتْمَة وَاحِدَة ، وَلَا

    يُدْرَى أَيّ هَذِهِ الْقِرَاءَات كَانَ آخِر الْعَرْض عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلّهَا مُسْتَفِيضَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة وَأَضَافَتْ كُلّ حَرْف مِنْهَا إِلَى مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنْ

    الصَّحَابَة ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَر قِرَاءَة بِهِ ، كَمَا أُضِيفَ كُلّ قِرَاءَة مِنْهَا إِلَى مَنْ اِخْتَارَ الْقِرَاءَة بِهَا مِنْ الْقُرَّاء السَّبْعَة وَغَيْرهمْ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ :

    الْمُرَاد سَبْعَة مَعَانٍ مُخْتَلِفَة كَالْأَحْكَامِ وَالْأَمْثَال وَالْقَصَص فَخَطَأ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه

    عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى جَوَاز الْقِرَاءَة بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْحُرُوف وَإِبْدَال حَرْف بِحَرْفٍ ،

    وَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَحْرُم إِبْدَال آيَة أَمْثَال بِآيَةِ أَحْكَام . قَالَ : وَقَوْل مَنْ

    قَالَ الْمُرَاد خَوَاتِيم الْآي فَيَجْعَل مَكَان { غَفُور رَحِيم } سَمِيع بَصِير فَاسِد أَيْضًا

    لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْع تَغْيِير الْقُرْآن لِلنَّاسِ ، هَذَا مُخْتَصَر مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَسْأَلَة . وَاللَّهُ أَعْلَمُ ." 3/172

    انظر أخي إلي ما قاله :" وَكُلّهَا مُسْتَفِيضَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة " وانظر إلي قول القاضي عياض:" : الصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُف

    السَّبْعَة ظَهَرَتْ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَهَا عَنْهُ

    الْأُمَّة ، وَأَثْبَتَهَا عُثْمَان وَالْجَمَاعَة فِي الْمُصْحَف وَأَخْبَرُوا بِصِحَّتِهَا ، وَإِنَّمَا حَذَفُوا

    مِنْهَا مَا لَمْ يَثْبُت مُتَوَاتِرًا " وهذه العشر من الأحرف السبعة بإجماع وهي

    مستفيضة ومتواترة عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ كما قال القاضي ونقلها

    عن طريق الآحاد ـ من الجهة السند ـ يعضدها انتشار القراءة ..ارجع إلي قول الشيخ عبد الفتاح القاضي .


    5.قالوا : ومما يشكل على القول بتواتر جميع ما في القراءات السبع ما نقله الشيخ أحمد عن ابن الجزري بقوله : وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء السبعة وغيرهم .أ.هـ

    الجواب :
    اشتهار الأحرف التي قرأ بها نافع في المدينة دل علي تواترها ،واشتهار أحرف ابن كثير في مكة دليل علي تواترها وكذا قراءة أبي عمرو ويعقوب في البصرة وابن عامر في الشام والكوفيين الأربع دليل علي تواترها ،وكلام ابن الجزري يحمل من جهة السند وقد بينا أن شهرة القراءة وقبول الناس لها هو التواتر في القرآن والقراءات . وابن الجزري يقصد إيراد الأسانيد في كل قراءة ، والشهرة والاستفاضة هو الأصل قال ابن الجزري في النشر:" ، ولذلك كان الخلاف في المشهور في (بسطة) الأعراف دون (بسطة) البقرة لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف بالصاد، على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفاً إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة، ألا ترى أنهم لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء (تسئلنى) في الكهف وقراءة (وأكون من الصالحين) والظاء من (بضين) ونحو ذلك من مخالفة الرسم المردود فإن الخلاف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت حرفاً واحداً من حروف المعاني فإن حكمه في حكم الكلمة لا يسوغ مخالفة الرسم فيه وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته " النشر


    6ـ :"فمواضع الاختلاف بين القراء السبعة يعد من المشهور لا المتواتر" . ا.هـ

    الجواب : وهذا الكلام يجاب عليه بنفس الكلام السابق .ثم إن القراء في اختيارهم كانوا يجنحون إلي ما تواتر عندهم وأجمع عليه أكثر من أقرؤوهم ..قال الإمام نافع :" قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك به واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة. وقرأ الكسائي على حمزة وغيره، فاختار من قراءة غيره نحوا من ثلاثمائة حرف، وكذا أبو عمرو على ابن كثير، وخالفه في نحو ثلاثة آلاف حرف اختارها من قراءة غيره."ا.هـ

    5 ـ من الأدلة على عدم تواتر القراءات في زمنه صلى الله عليه وسلم القصة المشهورة في مخاصمة عمر مع هشام بن حكيم رضي الله عنهما ، ووجه الاستدلال واضح منها .
    فهذه بعض المعالم حول هذه المسألة ، ووراء ذلك أمر أحق بالتحقيق وهو – فيما يظهر لي – سبب الإشكال ومنبعه وهو : تنزيل المصطلحات الحادثة وتحكيمها في العلوم الشرعية ، وأعني بذلك هنا مصطلح ( التواتر ) فإنه مصطلح كلامي لم يستعمله السلف المتقدمون لكنه صار أصلا لا يكاد يخلو منه كتاب في مصطلح الحديث ، وما يتبع ذلك من إفادة المتواتر والآحاد والتفريق بين العلم النظري والضروري ..إلخ ."ا.هـ

    الجواب :
    هذه القصة وغيرها مما جاءت عن الصحابة في إنكار قراءة بعض الصحابة علي بعض ليست فيها دلالة علي ما تقول حيث لا يلزم بمجرد نزول الآيات أن تتواتر في الحين عند جميع الصحابة في وقت واحد ،ثم إن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ كان يقرئ الصحابة علي حسب لهجاتهم وبما يستطيعون قال "صاحب المنتقي في شرح الموطأ معلقا علي الحديث ـ أي حديث هشام

    :"...أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ تَيَسُّرًا عَلَى مَنْ أَرَادَ قِرَاءَتَهُ لِيَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَبِمَا هُوَ أَخَفُّ عَلَى طَبْعِهِ وَأَقْرَبُ إِلَى

    لُغَتِهِ لِمَا يَلْحَقُ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِذَلِكَ الْمَأْلُوفِ مِنْ الْعَادَةِ فِي النُّطْقِ وَنَحْنُ الْيَوْمَ مَعَ عُجْمَةِ أَلْسِنَتِنَا وَبُعْدِنَا عَنْ فَصَاحَةِ الْعَرَبِ أَحْوَجُ إِلَى ."1/480

    وقال ابن حجر في شرح نفس الحديث:" قَوْله : ( فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا )

    هَذَا قَالَهُ عُمَر اِسْتِدْلَالًا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ تَخْطِئَة هِشَام ، وَإِنَّمَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ لِرُسُوخِ قَدَمه فِي الْإِسْلَام وَسَابِقَته ، بِخِلَافِ هِشَام فَإِنَّهُ كَانَ قَرِيب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ فَخَشِيَ عُمَر مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون

    أَتْقَنَ الْقِرَاءَة ، بِخِلَافِ نَفْسه فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَتْقَنَ مَا سَمِعَ ، وَكَانَ سَبَب اِخْتِلَاف قِرَاءَتهمَا أَنَّ عُمَر حَفِظَ هَذِهِ السُّورَة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِيمًا ثُمَّ لَمْ يَسْمَع مَا نَزَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا حَفِظَهُ وَشَاهَدَهُ ، وَلِأَنَّ هِشَامًا مِنْ مُسْلِمَة الْفَتْح فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ عَلَى مَا

    نَزَلَ أَخِيرًا فَنَشَأَ اِخْتِلَافهمَا مِنْ ذَلِكَ ، وَمُبَادَرَة عُمَر لِلْإِنْكَارِ مَحْمُولَة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ حَدِيث " أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف " إِلَّا فِي هَذِهِ الْوَقْعَة .."14/198

    هذا كلام واضح لا يحتاج لبيان في سبب تنازع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في قضية اختلافهم .وانظر إلي قوله:" وَمُبَادَرَة عُمَر لِلْإِنْكَارِ مَحْمُولَة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ حَدِيث " أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف " إِلَّا فِي هَذِهِ الْوَقْعَة" وقس عليه سائر الاختلافات .
    وكما أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قرئ كلا بحسبه ، وقد فعل القراء العشر كذلك ، فالواحد منهم قرأ عدة ختمات علي شيخه ، وبكثير من الأوجه ، ولكنه عند التصدر للإقراء كان يقرئ كل طالب بحسب قدرته ، فهذا بالسكت وهذا بالقصر وهذا بالمد ...وهكذا فكل هذه الأوجه متواترة ومستفاضة .
    قالوا: كيف تقولون بتواتر القراءات رغم أن الأسانيد كلها منصبة عند ابن الجزري ؟؟

    إن ابن الجزري لم يكن هو الوحيد الذي يقرئ في زمنه ، وبعض الشيوخ الذين قرأ عليهم ابن الجزري كانوا موجودين ، ثم ماذا فعل ابن الجزري : قام ابن الجزري بجمع ما مشتهر في زمنه ووضعه ف كتاب النشر ، وهذه الطرق هي الطرق المقروءة بها في زمنه ، ثم انتقال ابن الجزري في البلاد وإقراء الكثرين من الناس وقوة طلبته قد أدي إلي حفظ ما كتبه ، وفي كل علم الطلبة هم السبب في شهرة الشيخ وحفظ علمه ، وكما قال الشافعي :" الليث أفقه من مالك " ولكن طلبة الليث لم يحفظوا علم شيخهم إلا القدر اليسير ، بعكس طلبة الإمام مالك ، فقد تعددت شروح الموطأ ، وكثرة النقولات عن مالك من قبل الطلبة أدي إلي حفظ المذهب المالكي ، وكذا المذاهب المشهورة ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولقد ذكر القراء أن أبا عبيد بن القاسم بن سلام ذكر قرابة ثلاثين قراءة أو تقل قليلا ، ولم تكتب الشهرة في القراءة إلا للقراء العشرة .
    وإليك نبذة يسيرة عن ابن الجزري ورحلاته في طلب العلم من مقدمة النشر للضباع :" نبذة يسيرة للتنويه بمؤلف هذا الكتاب ( يقصد ابن الجزري)

    لئن كان الكتاب كما قيل يقرأ من عنوانه ودلائل تباشيره تبدو من جداول بيانه: إن في كتاب النشر في القراءات العشر لأصدق التباشير وأوضح الأدلة على نباهة مؤلفه وعلو شأنه وسمو مرتبته في هذا الفن الجليل حتى لقب بحق إمام المقرئين وخاتمة الحفاظ المحقيين. فهو الإمام الحجة الثبت المحقق المدقق شيخ الإسلام سند مقرئي الأنام: أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجرزي.
    ولد رحمه الله بدمشق الشام في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة هجرية. ونشأ بها وأتم حفظ القرآن الكريم في الرابعة عشرة من عمره. ثم أخذ القراءات افراداً على الشيخ أبي محمد عبد الوهاب ابن السلار. والشيخ أحمد بن إبراهيم الطحان. والشيخ أحمد بن رجب. ثم جمع للسبعة على الشيخ إبراهيم الحموي. ثم جمع القراءات بمضمن كتب علي الشيخ أبي المعالي محمد بن أحمد بن اللبان. ثم في سنة 768 هـ حج وقرأ على إمام المدينة الشريفة وخطيبها أبي عبد الله محمد بن صالح الخطيب بمضمن التيسير والكافي.
    ثم رحل في سنة 769 إلى الديار المصرية. فدخل القاهرة المعزية وجمع القراءات للإثني عشر على الشيخ أبي بكر عبد الله بن الجندي. وللسبعة بمضمن العنوان والتيسير والشاطبية على أبي عبد الله محمد بن الصائغ. وأبي محمد عبد الرحمن بن البغدادي. ولما وصل إلى قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) توفى ابن الجندي. وورد عنه رحمه الله تعالى أنه استجازه فأجازه وأشهد عليه قبل وفاته. ولما أكمل على الشيخين المذكورين رجع إلى دمشق. ثم رحل ثانية إلى مصر وجمع ثانياً على ابن الصائغ للعشرة بمضمن الكتب الثلاثة المذكورة والمستنير والتذكرة والإرشادين والتجريد. ثم على ابن البغدادي للأربعة عشر ما عدا اليزيدي ثم عاد إلى دمشق فجمع بها القراءات السبع في ختمه على القاضي أبي يوسف أحمد بن الحسين الكفري الحنفي. ثم رحل ثالثة إلى الديار المصرية. وقرأ بمضمن الإعلان وغيره على الشيخ عبد الوهاب القروي. وسمع كثيراً من كتب القراءات وأجيز بها.
    وقرأ الحديث والفقه والأصول والمعاني والبيان على كثير من شيوخ مصر منهم الشيخ ضياء الدين سعد الله القزويني. وأجازه بالإفتاء شيخ الإسلام المقرئ المحدث المؤرخ أبو الفداء إسماعيل بن كثير قبيل وفاته سنة 774 هـ وكذلك أذن له الشيخ ضياء الدين سنة 779 هـ وكذلك شيخ الإسلام البلقيني سنة 785 هـ.
    وجلس للإقراء تحت قبة النسر بالجامع الأموي سنين.
    وأخذ القراءات عنه كثيرون. فمن كمل عليه القراءات العشر بالشام ومصر ابنه أبو بكر أحمد. والشيخ محمود بن الحسين بن سليمان الشيرازي. والشيخ أبو بكر بن مصبح الحموي. والشيخ نجيب الدين عبد الله بن قطب بن الحسن البيهقي.والشيخ أحمد بن محمود بن أحمد الحجازي الضرير. والمحب محمد بن أحمد بن الهائم. والشيخ الخطيب مؤمن بن علي بن محمد الرومي. والشيخ يوسف بن أحمد بن يوسف الحبشي. والشيخ علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي. والشيخ علي بن حسين بن علي اليزدي. والشيخ موسى الكردي. والشيخ علي بن محمد بن علي نفيس. والشيخ أحمد بن علي بن إبراهيم الرماني.
    وولي قضاء الشام سنة 793 هـ. ثم دخل الروم لما ناله بالديار المصرية من أخذ ماله فنزل مدينة بروسة دار السلطان العادل بايزيد العثماني سنة 798 هـ فأكمل عليه القراءات العشر بها كثيرون: منهم الشيخ أحمد بن رجب. والشيخ سليمان الرومي. والشيخ عوض عبد الله والفاضل علي باشا، والإمام صفر شاه، والولدان الصالحان محمد ومحمود أبناء الشيخ الصالح الزاهد فخر الدين الياس بن عبد الله،والشيخ أبو سعيد بن بشلمش بن منتشا شيخ مدينة العلايا وغيرهم.
    ثم لما كانت فتنة تيمورلنك سنة 855 هـ التي انتهت بموت السلطان بايزيد احتشد تيمورلنك المترجم له معه وحمله إلى ما وراء النهر وأنزله بمدينة كش فأقرأ بها القراءات وبسمرقند أيضاً. وممن أكمل عليه القراءات العشر بمدينة كش الشيخ عبد القادر ابن طلة الرومي. والحافظ بايزيد الكشي. والحافظ محمود بن المقري شيخ القراءات بها.
    ثم لما توفى تيمورلنك سنة 807 هـ خرج مما وراء النهر فوصل خراسان وأقرأ بمدينة هراة جماعة للعشرة أكمل بها جمال محمد بن محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن افتخار الهروي.
    ثم قفل راجعاً إلى مدينة يزد فأكمل عليه العشر جماعة منهم المقرئ الفاضل شمس الدين بن محمد الدباغ البغدادي. ثم دخل أصبهان فقرأ عليه جماعة أيضاً. ثم وصل إلى شيراز في رمضان سنة 808 هـ فأمسكه بها سلطانها بير محمد بن صاحبها أمير عمر فقرأ عليه بها جماعة كثيرون للعشرة منهم السيد محمد بن حيدر المسبحي. وإمام الدين عبد الرحيم الأصبهاني. ونجم الدين الخلال. وأبو بكر الجنحي. ثم ألزمه صاحبها بير محمد بالقضاء بها وبممالكها وما أضيف إليها كرهاً فبقي فيها مدة وتغيرت عليه الملوك فلم تطب له الإقامة بها فخرج منها متوجهاً إلى البصرة وكان قد رحل إليه المقرئ الفاضل المبرز أبو الحسن طاهر بن عرب الأصبهاني فجمع عليه ختمه بالعشر من الطيبة والنشر ثم شرع في ختمه للكسائي من روايتي قتيبة ونصير عنه ففارقه بالبصرة وتوجه الأستاذ ومعه المولى معين الدين بن عبد الله بن قاضي كازرون فوصلا إلى قرية عنيزة بنجد وتوجها منها قاصدين البيت الحرام فأخذهما أعراب من بني لام بعد مرحلتين فنجاهما الله تعالى ورجعا إلى عنيزة ونظم بها الدرة المضيئة في القراءات الثلاث حسبما تضمنه كتاب تحبير التيسير له، ثم تيسر لهما الحج وأقام بالمدينة مدة قرأ عليه بها شيخ الحرم الطواشي وألف بها في القراءات كتاب نشر القراءات العشر ومختصره التقريب وغيرهما.
    وبعد ذلك عاد إلى شيراز وبها كانت وفاته في ضحوة الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول سنة 833 هـ ودفن بدار القرآن التي أنشأها بها عن 82 سنة رحمه الله وبوأه بحبوحة رضاه وكفى به رحيماً.




    وهذا كاف ولعله يكون جوابا شافيا وقد تبين مفهوم التواتر عند القراء وعند المحدثين .
    هذا ما من الله به علينا ،ونسأله الإخلاص فيما قلنا وعملنا وأن يتقبلها منا ويجعلها لنا نجاة وزخرا يوم القيامة .آآآمين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أبو عمر عبد الحكيم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: سؤال للمتخصيصين في القراءات

    بارك الله فيكما أيها الأخوان الكريمان أبوبكر الذيب وعبدالكريم بن عبدالرحمن ونفعكما الله بعلمكما وقد مررت سريعا على ما تفضلتما به وساعود اليه بقراءة متأنية ان شاء الله تعالى وأسأل الله الكريم المتعال في هذه الساعة المباركة أن يغفر لي ولكما ولجميع المسلمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •