(المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعالى-..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعالى-..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    Arrow (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعالى-..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    [ فوائد و نبذ من (المدخل لشرح ثلاثة الأصول)]


    الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله، وعلى آله و صحبه و من والاه، أما بعد:
    فهذه بعض المقتطفات و الفوائد و النبذ أنقلها للإخوة الكرام من رسالة (المدخل لشرح ثلاثة الأصول) تأليف: "عبد الله بن سعد بن محمد أبا حسين" - أثابه الله- وعلق عليها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، راجيا من الله تعالى أن ينفع بها و بأصلها:


    يتبع إن شاء الله تعالى..
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    Arrow رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال


    [مقدمة]



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فقد ألف الإمام محمد ابن عبد الوهاب بن سليمان بنعلي بن مشرف الوهبي التميمي رحمه اللهرسالة ((ثلاثة الأصول)) قبل أكثر من ثلاثمائة وأربعين سنة، فانتشرت في الآفاق وتعلمها الناس ذاك الزمان،ثم تعلمتها بعدهم أجيال حيث قررت في مناهج التعليم النظامي في المملكة العربية السعودية منذ ابتدائه فيها، فحصل لهذه الرسالة قبول وانتشار، وذلك لعظم ما اشتملت عليه من تقرير التوحيد وأصول الدين ومهمات الإسلام. ومع كونها رسالة قليلة الصفحات إلا أنها عزيزة المعاني غزيرة الفوائد، لاسيما وأنها ألفت في زمن اشتدت فيه الغربة،فما ذكره المؤلف في هذه الرسالة كان غريبا، وهذا الغريب خوطب به أناس عم فيهم الجهل فهم في الأعم الأغلب لا يقرؤن ولا يكتبون، وفوق ذلك عندهم انحرافات عقدية ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وزينها لهم بعض علماء في زمانهم، فكان أكثرهم لا يعرفون من التوحيد إلا الربوبية،ولا يفرقون بين الربوبية والألوهية، وكان يخطب على منابرهم بالشرك الأكبر، ولهذا فإن البداية لرسالة ((الأصول الثلاثة)) كانت صعبة جدا من جهة قبول معظم الناس لها، فهي تخالف ما ألفوه واعتادوه ونشأوا عليه، وتخالف ما زيّنه علماء وصدح به خطباء، إلا أن الله تعالى هيّأ للتوحيد سيفا ناصرا، فكان هذا السيّف سببًا لانتشار رسالة ((ثلاثة الأصول)) وما في معناها.

    فصدع بها أئمة المساجد في البلاد، وانطلق بها الدعاة إلى البوادي، وجرى العمل في المملكة العربية السعودية قبل بدء المدارس النظامية على هذا، فكان إمام المسجد يلقن العامي هذه الأصول ويعلمه إياها بالأدلة التي فيها، ويقرر عليها فيسأله: من ربك؟ فيجيب العامي: ربي الله، فيسأله: ما الدليل على ذلك؟ فيجيب: (الحمد لله ربّ العالمين).

    يسأله: ما هو الإسلام؟ فيجيب: هو الاستسلام لله بالتوحيد و الانقياد له بالطاعة و البراءة من الشرك وأهله.

    يسأله: بم أُرسل محمد-صلى الله عليه و سلم-؟ فيجيب: أرسل بالتوحيد ونبذ الشرك.

    يسأله: ما الدليل على أن محمد أرسل بالتوحيد ونبذ الشرك؟

    فيجيب: قال تعالى: (يا أيها المدثر.قم فأنذر.وربك فكبر.وثيابك فطهر.والرجز فاهجر).الآيات..

    وهكذا ينقلب العامي وقد صحت عقيدته بعد أن دخلها ما دخلها من الفاسد؟، فينقلب الفلاح إلى فلاحته والتاجر إلى تجارته والراعي إلى ماشيته وقد اصلح الخلل، وكان هذا الإصلاح العظيم يبلغ النساء في البيوت ويتقرر عندهن.



    هذا ما يتعلق بالقرى والمدن أما البوادي وأهلها الرحل فكان يرسل إليهم الدعاة وطلبة العلم،خصوصا بعد أن ظهرت فيهم ظاهرة الهِجَر، و((الهجرة))تعني استيطان بعض البادية مكانا ما والاشتغال فيه بالزراعة والعلم وترك التنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن المرعى الخصيب، فهذه الأماكن اصطلح عليها بمصطلح ((الهجرة))، وقد ظهرت وانتشرت زمن الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله، فإمام الدولة يأمر المفتي أو عالم البلد-وربما يكون هذا الأمر بعد أن يستحثه المفتي أو العالم-يأمره بإرسال الدعاة إلى البوادي ليعلمهم أصول الدين ومهماته، وكان للعلماء رحلات مشهورة، ومن هؤلاء - مثلاً - الشيخ عمر بن محمد بن سليم في القصيم كان يأمره الملك عبد العزيز بالذهاب إلى هجرة ((الأرطاوّية)) وغيرها فيمكث فيها الشهرين والثلاثة، ويصحب معه بعض طلاب العلم، ومثله الشيخ صالح بن سالم آل بنيان من حائل، حيث كان يطوف على البادية في مواطنهم وهجرهم، فالعمل استمر على هذا حتى بداية الدراسة النظامية، حيث أنشئت إدارة المعارف العامة سنة1344هـ، ومن حينها قُررّت رسالة((ثلاثة الأصول))ضمن مناهج التعليم الابتدائي، لكن العمل الأول لم ينقطع تماما فربما احتيج إليه، كما حصل عام1380هـ في زمن الملك سعود بن عبد العزيز ابن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله حيث وجد بعض البادية الرحل في الشمال البلاد يجهلون الضروري من الدين، وعندهم مخالفات كبيرة فرفع حالهم الشيخ محمد بن إبراهيم إلى الملك سعود الذي أمر أن يعلموا أصول دينهم وأركانه وواجباته العظيمة، وأرسل لهذه المهمة الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري من أهل الحوطة المشهور بأبي حبيب، ومعه عدد من المشايخ منهم الشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله بن جبرين، وكان مما جاءوا به معهم رسالة ((ثلاثة الأصول))، واستمرت هذه الرحلة أكثر من ثلاثة أشهر، ودونت في كتاب باسم "العذب الزلال في اختصار رحلة الشمال".

    فكان لهذه الرسالة مقام عظيم ومكانة رفيعة عند علمائنا وأمرائنا، ولأجل هذه المكانة قررت في مناهج التعليم الابتدائي، وكان لها أثر بالغ على الكبير والصغير والذكر والأنثى وطالب العلم والعامي.

    وهنا أتساءل:هل أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) يكون قوياًّ دائماً؟ أم أنه ربما يضعف لسبب من الأسباب؟

    والجواب:إن أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) يضعف لأسباب عديدة، ومن المؤكد أن منها الجهل بموضوع الرسالة وسبب تأليفها، والجهل بالمخاطب بها في الأصل، والظروف التي أُلّفت فيها هذه الرسالة؛ فالجهل بهذه الأمور يضعف أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) حتماً، كما أنّ معرفة هذه الأمور تنتج قوّة الأثر.

    وبعض النّاس - كما هو مشاهد من بعض طلبة المدارس - يمرّ على رسالة ((ثلاثة الأصول)) للحصول على الشهادة وحسب، فلا تؤثر فيه الرسالة كما ينبغي.

    وبعض الناس يمرّ على هذه الرسالة لأنه قيل له: طريق طلب العلم هو أن تبدأ بهذه الرسالة، فيقبل عليها كيفما اتّفق، وبالتّالي لا يتأثّر بها كما ينبغي.


    وبعضهم يتعلمها لأجل أنه رأى الناس يفعلون شيئاً ففعله، فلا يدرك المقصود من هذه الرسالة كما ينبغي.

    بل إن بعض الذين نسمعهم يشرحون هذه الرسالة، نراهم أحسنوا حينما اختاروها وخصصوها درساً لكنهم لم ينقلوا معانيها على الوجه المطلوب.

    ولأجل هذه المسألة المهمة المتعلّقة بمدى أثر وتأثير رسالة ((ثلاثة الأصول)) رأيت أن أتحدّث عن مهمّات لها ارتباط بشرح ((ثلاثة الأصول))، وهذه المهمّات تفيد الشارحَ، وتفيد المتعلم إذا كان ممن يتعلمها طلباً للعلم، ومن هنا جعلت عنوان هذه المحاضرة : ((المدخل لشرح ثلاثة الأصول))، و المقصد منه ذكرُ ما يقوّي أثر الرسالة، وتوضيح الطريق الأكمل و الأحسن لتعامل طالب العلم مع المتن الذي يريد تعلّمه، سواء كان ((ثلاثة الأصول)) أو غيره، فيكون بتطبيق هذه الطريقة قد أنهى - فعلاً - مرحلةً يريد إنهاءها، وبناءً على ذلك يبني ما يستقبل من العلم بناءً قويًّا، لأن العلم بناء بعضه فوق بعض، ومن لم يُدرك ذلك من المتعلمين تجده معلوماتيّاً، ولا تجده طالب علم، بمعنى أن وصف الثقافة و المثقف أقرب إليه من وصف طالب علم، ونحن بحاجة ملحّة لطلاب علم يبنى العلم في صدورهم شيئاً فشيئاً، فهؤلاء إذا زادهم الله من العلم-فيما بعد-ثم أتت المعضلات و النوازل و المشكلات تصدّوا لها - كلٌّ بحسبه -ولكن بنظرة متضمنة لمعرفةٍ بمداخل الشرّ، وفهم لمقاصد الشرع، فتكون نظرتهم أكمل و أعمق من غيرهم، وطريقتهم أكثر حكمة، و بأمثال هؤلاء يُحمى جناب الإسلام بإذن الله تعالى.

    لأمل غيرهم فكما نُقل عن بعض السلف: ((فساد الأديان بنصف فقيه و فساد الأبدان بنصف طبيب)).

    يتبع إن شاء الله تعالى..

    [الفروق بين المتون العلمية]

    ---



    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    [الفروق بين المتون العلمية]

    أبدأ هذا الموضوع مذكراً بمعلومة بدهيّة وهي أن المتون العلمية تختلف من عدة جهات، ومن ذلك اختلافها من جهة الفن الذي تتعلق به، فهناك متون متعلقة بفن العقيدة، وهناك متون متعلقة بفن الحديث أو الفقه أو علوم الآلة كالنحو وأصول الفقه ومصطلح الحديث.
    وإذا اتفقت عدّة متون في الفنّ الذي تتعلق به كمجموعة متون متعلّقة بفنّ العقيدة، أو مجموعة متون متعلقة بفن الحديث أو الفقه، فإنها مع هذا الاتفاق تختلف من عدة جهات، كموضوع المتن أو حدوده أو المخاطب به.
    عندنا-مثلا-في فنّ الحديث أربعة متون مشهورة، وهي ((الأربعون النووية))، و((عمدة الأحكام))، و((بلوغ المرام))، و((المنتقى من أخبار المصطفى))، فهذه المتون متفقة فيما بينها من جهة الفنّ الذي تتعلّق به وهو فنّ الحديث، لكنّها تختلف فيمل بينها من عدّة جهات، فمن جهة الموضوع يختلف متن الأربعين النووية عن المتون الثلاثة الباقية؛ لأن موضوع((الأربعين النووية)) هو الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، أمّا البقية فموضوعاتها أحاديث الأحكام.
    ومن جهة الحدود: تختلف ((العمدة)) عن ((البلوغ))، فحدود ((العمدة))
    ما اتفق عليه الشيخان البخاري و مسلم، أمّا البلوغ فأوسع من ذلك حيث يشمل ما رواه البخاري و مسلم و عن لم يتفقا عليه، وما رواه أحد أصحاب السنن الربعة، و أيضا ما رواه مالك في الموطّأ و احمد في المسند.
    ومن جهة سبب التأليف أو المُخاطب بالمتن ابتداءً فتختلف أيضاً إذ أنَّ المجد بن تيمية في ((المنتقى)) ذكر في المقدمة أنه قصد العلماء أولاً، فبيّن أنه جمع أحاديث يعتمد عليها علماء الإسلام.
    أما ((بلوغ المرام)) فقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمته ما يُفهم أن المخاطب به أوّلاً هو طالب العلم الذي تقدم فيه شيئاً.
    ولنضرب مثلاً آخر في فنّ العقيدة حتى نقترب من مقصودنا أكثر:
    هناك متون في فنّ العقيدة تتفق فيما بينها من جهة تعلقها بفن العقيدة، إلا أنها تختلف و تفترق من جهة الموضوع، فالعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية تختلف عن كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب من جهة أنّ موضوع العقيدة الواسطية هو اعتقاد أهل السنة و الجماعة الذي فارقوا به أهل الضلال و البدع، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ما ذكرت فيها فصلاً إلا وفيه مخالف من المنتسبين لأهل القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف))[1].اهـ، أما كتاب التوحيد فموضوعه بيان توحيد الإلهية وما يضاده في أصله أو في كماله الواجب أو المستحب.
    وبناءً على هذه المعلومات البدهيّة أقول: فرقٌ بين من يتعلم المتون ويسير في طلب العلم بناءً على أنها معلومات متراكمة، ومن يسير في طلب العلم بناءً على متون يعرف سبب تأليفها، ومن المخاطب بها في الأصل، وما هو الفنّ الذي يتعلق به هذا المتن و ذاك المتن، وما هو الموضوع الذي تتناوله، وما هي الحدود التي تتحدث فيها من الفنّ الواحد.
    ويتضح الفرق بينهما في أنّ الأول يتلقّى معلومات لم تتوجّه لخدمة مقصود مؤلفي المتون منها أو مقصودهم من ترتيبها على النسق الذي سار عليه المؤلف، ثم يظن هذا الطالب بعد ذلك أنه أنهى ما يتعلق بالعقيدة عندما درس المتن الفلاني أو المتن الفلاني وهو في الحقيقة لم يدرس غلا موضوعات معيّنة في العقيدة، أما الثاني فإنه يعرف ما الذي تعلمه، ولماذا تعلمه، وما الذي أنهاه من الفن الواحد، وما الذي تبقى عليه، كما أن أثر المتن عليه أقوى، ثم إذا وُفّق وشرح هذا المتن الذي تعلّمه فإنه-غالباً-يؤثر في المتلقي أكثر من غيره.
    وفيما يتعلق برسالة ((ثلاثة الأصول)) فإنها متن كأي متن آخر،فهي تتعلق بفن العقيدة،ولها موضوع تتحدث فيه وتخدمه من فن العقيدة، ولتأليفها سبب.
    وفيما يلي أذكر هذه الأمور التي تقوي أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) على متلقيها،وتعين على فهمها.




    يتبع إن شاء الله تعالى..
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    Arrow رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    [ موضوع رسالة ((ثلاثة الأصول)) ]

    المتأمل لرسالة ((ثلاثة الأصول)) يجد أن موضوعها تقرير توحيد الإلهية، وتعليم مهمّات الدين، فالمؤلف تحدث عن معرفة العبد ربّه ودينه ونبيّه، لكنّه جعل هذه الثلاثة وسيلة لتقرير التوحيد، فبتأمل الأصل الأوّل، وهو ((معرفة العبد ربه)) نجد أن المؤلف قرّر فيه أن الرّبّ هو المعبود، وبالتالي يجب ان تصرف جميع انواع العبادة له وحده لا شريك له وأنّ من صرف شيئا من العبادة لغيره سبحانه فقد أشرك، فالمؤلف وجّه المعلومات في هذا الأصل لتخدم تقرير توحيد الإلهية.
    وكذلك الأصل الثاني، وهو ((معرفة العبد دينه)) فقد عرّف في بدايته الإسلام، وبيّن أنّ حقيقته قائمة على توحيد الألوهية، فقال: ((الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد و الانقياد له بالطاعة و البراءة من الشرك و أهله)).اهـ.
    وجاء في نسخة لثلاثة الأصول أنه قال عن هذا الأصل: ((معرفة دين الإسلام الذي أصله وقاعدته أمران: وهما الأمر بعبادة الله وحده و الإنذار عن الشرك بعبادته سبحانه)).اهـ.
    فكلام المؤلف في بداية هذا الأصل يدلّ على أنّه قصد به تقرير التوحيد، ولهذا شرح في أثناءه كلمة التوحيد ((لا إله إلا الله)) كما في النسخة المشهورة.
    أما الأصل الثالث وهو ((معرفة النبي صلى الله عليه و سلم)) فإنّ المؤلف وجّه المعلومات فيه بما يخدم موضوع الرسالة، ولم يسق المعلومات كمعلومات وحسب، ولذا قرّر فيه أنّ النبي صلى الله عليه و سلم لا خير إلا دلّ الأمة عليه و لا شرّ إلا حذّرها منه، والخير الذي دلّ الأمة عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه، والشرّ الذي حذّرها منه الشرك وجميع ما يكرهه الله و يأباه.
    إذاً بين الأصل الأول و الأصل الثاني و الأصل الثالث شيءٌ مشترك، وهو تقرير توحيد الإلهية وتعليم مهمات الدين، وهذا هو موضوع الرسالة.
    وممّا يؤيّد ذلك أنّه جاء في بداية حاشية الشيخ عبد الرحمن بن قاسم نقلٌ عن الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهو قوله: ((قرّرت ثلاثة الأصول توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والولاء و البراء، وهذا هو حقيقة الإسلام)).اهـ.

    يتبع إن شاء الله تعالى..
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    [فائدة معرفة موضوع الرسالة]


    معرفة موضوع المتن مُعِينٌ على فهمه، فهو يُجلي مقصود مقصود المؤلف، ومعرفة مقاصد المؤلفين لا يستغني عنها من يرغب في فهم كلامهم، أو حتّى من يرغب أن يكون أمينا في النقل عنهم، إذ لا بدّ له من فهم المقصد و إدراك المراد، وإلا فإنه سينقل عنهم معان لم يقصدوها.
    ومن جهةٍ أخرى فإنّه بفهم مقصد المؤلف وموضوعه الذي سيتحدث عنه سترتبط عند قارئ المتن تلكم المعلومات التي ذكرها المؤلف.
    والرابط للمعلومات في المتن الواحد مهمّ لمن أراد شرحه، وليس هذا في متن دون متن أو في فن دون فنّ، بل هو في كلّ المتون والفنون إلا أنّه في فنّ العقيدة أهمّ من غيره من الفنون الأخرى، وذلك لعظم شأن العقيدة ومنزلتها ونتائجها عليها.
    في شروح متون الفقه-مثلا-تلحظ تكرار جملة ((مناسبة الباب))، وهذه المنابة إنما هي جواب لسؤال ينبغي لمن يتعلّم المتن الفقهي أن يعرفه، ألا وهو: لماذا أتى بهذا الباب في الكتاب؟ مثلا: لماذا تكلم عن الطهارة في هذا المتن؟ لماذا تكلم عن البيوع؟ لماذا أتى بباب السلم في كتاب البيوع؟ وهكذا، فالمناسبة تعتبر رابطا للمعلومات الجديدة بموضوع المتن.
    ومن جهة ثالثة يمكن للقارئ عن طريق معرفة الموضوع أن يتعرّف على وجه الارتباط بين كلّ معلومة وأختها في المتن الواحد.
    إذاً...اللبنة الأولى لدراسة متن من المتون معرفة موضوعه؛ فهو المحور الذي تدور عليه معلوماته، وبعد ذلك يُزاد في البناء شيئا فشيئا، بمعنى أنّ شارح المتن لنفسه أو لغيره يزيد في المعلومات كما يحبّ لأنه يعرف لماذا أخذ هذه المعلومة و أضافها، ولماذا جاء ذاك التعليق، وتلكم الحاشية، وهكذا.
    ومن درس المتن بهذه الطريقة فإنه يختلف عن من درس المتن كمعلومات لا يدري ما ارتباط المعلومات بالمتن، ولا يدري ما ارتباط المعلومات بأختها السابقة و اللاحقة، أما من يعرف ذلك فإنه سيكون مهيّأً لما بعد هذا المتن أكثر من غيره بكثير.
    وهكذا نقول في ((ثلاثة الأصول)) فإنّ من تعلّمها بهذه الطريقة فسيكون مهيّأً لكتاب التوحيد؛ لأنّ كتاب التوحيد كالتفصيل لثلاثة الأصول.
    ومن جهة أخرى-وهو الأهمّ-نقول إنّ أُثر ((ثلاثة الأصول)) عليه أكبر من أثرها على غيره.
    أمّا إذا مرّت جمل ((ثلاثة الأصول)) على طالب العلم كمعلومات، فإنّه سيؤجر على الاشتغال بالعلم وحضور مجالسه و الاستماع إليه-إن شاء الله تعالى-، لكنّ ذلك لا يجعله متهيّأً لما بعد كما ينبغي.
    كذلك المتون العقدية الأخرى لابدّ من معرفة مناسبة ما يذكره المؤلف لموضوع المتن الذي يُدرس، فمثلا: العقيدة الواسطية لابن تيمية تقدّم أن موضوع اعتقاد أهل السنة و الجماعة، وما من جملة إلا وثمّ مخالف فيها من الفرق المنتسبة إلى القبلة كما ذكر مؤلفها، إذاً اربط كل جملة أو نصّ بهذا الموضوع ثم انطلق بعد ذلك في المعلومات المتفرّعة، وزد أو انقص في المعلومات بحسب ما تراه مناسباً لك عن كنت متعلماً، أو ما تراه مناسباً لطلابك إن كنت معلماً.
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    [تطبيق ربط موضوع المتن بالمعلومات فيه على ((ثلاثة الأصول))]


    تقرر أنّ موضوع رسالة ((ثلاثة الأصول)) هو: تقرير توحيد الإلهية وتعليم مهمات الدين.
    وإذا كان هذا هو موضوع الرسالة فلماذا قال: الأصل الأوّل وهو معرفة العبد ربّهظ
    أو بعبارة أخرى: ما مناسبة الأصل الأول لموضوع الرسالة؟
    والجواب أنّ الذين خاطبهم المؤلف كانوا يقرّون بتوحيد الربوبية فابتدأ به، واستدلّ به على توحيد الإلهية، فقرّر أن الربّ الخالق الرازق المحيي المميت هو المعبود، ولهذا أتى بكلام الحافظ ابن كثير: ((الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة))، وجاء في نسخة لثلاثة الأصول قوله: ((فإذا عرفت توحيد الربوبية فانظر فيما يستحقه من العبادة)) [1: ((الدر السنيّة(1/119)))]، وبعد ذلك انتقل إلى تقرير توحيد الإلهية فذكر أنواع العبادة كالدعاء والذبح و الاستغاثة والخوف والرجاء، واستدل على وجوب إفراد الله تعالى بكل عبادة من هذه العبادات.
    فهذا هو وجه مناسبة إدخال الأصل الأول بتفاصيله في رسالة ثلاثة الأصول، والتي موضوعها تقرير توحيد الإلهية.
    أما الأصل الثاني وهو معرفة العبد دينه، فقد عرّفه المؤلف بأنه دين الإسلام وهو الاستسلام لله بالتوحيد و الانقياد له بالطاعة و البراءة من الشرك و أهله.
    ومن خلال هذا التعريف تتضح المناسبة، إضافةً على أنّه استطرد في هذا الأصل لمّا جاء الكلام على شهادة أن لا إله إلا الله وكون هذه الشهادة من أركان الإسلام، حيث شرح ((لا إله إلا الله)) وبيّن معناها بما يُفهم حقيقة الإسلام.
    أما الأصل الثالث وهو معرفة العبد نبيه صلى الله عليه و سلم فمناسبة لموضوع الرسالة يتّضح بقول المؤلف: ((أُرسل بالمدثر{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنذِرْ(2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5)}[المدثر:1-5]))، وجاء في نسخة: ((معرفة النبي صلى الله عليه و سلم، وأجلّ ذلك معرفة ما أرسل به وهو التوحيد ونبذ الشرك)).اهـ[1: ((الدرر السنيّة))(1/157))]
    وجاء في إحدى النسخ [2: ((المصدر السابق))(1/61،62)] أنّ المؤلف ذكر أساس الأمر و رأسه وأنه التوحيد فمن أجله أرسل الرُّسل ثمّ استدل بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}.
    وجاء في النسخة المشهورة و المتداولة قوله: ((لا خير إلا دلّ الأمة عليه ولا شرّ إلا حذّرها منه، والخير الذي دل الأمة عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله و يرضاه، والشرّ الذي حذّرها منه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه)).
    وهناك جُمل أخرى ذكرت في الرسالة غير الأصل الأوّل والأصل الثاني و الأصل الثالث، كالجملة المتعلقة بإرسال الرسل، وأول الرسل نوع عليه السلام، وآخرهم محمد صلى الله عليه و سلم، والجملة المتعلقة بالكفر بالطاغوت، وأنواع الطواغيت، وغير ذلك، فهاتان الجملتان مرتبطتان بموضوع الرسالة بشكل كبير، لأنّ الرسل عليهم السلام أرسلوا لأجل توحيد الإلهية، ولهذا استدلّ بقوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}.[النحل:36].
    وجاء في نسخة من رسالة ثلاثة الأصول : ((وأعظم ما أمروا به توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وأعظم ما نهوا عنه الشرك في العبادة)).اهـ[1: ((المرجع السابق))(1/143)].
    ثمّ تأتي بعد جملة الرسل جملةٌ متعلقةٌ بالكفر بالطاغوت، ومناسبتها للرسالة واضحة إذ تمثّل الشطر الأول من ((لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ))، أما مناسبتها لما قبلها فإن الله تعالى أرسل الرسل لأجل التوحيد ونبذ الشرك كما قال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} فناسب إذاً أن يتحدث المؤلف عن الطاغوت بعد أن تحدّث عن مهمّة الرّسل عليهم السلام.
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    يتبع إن شاء الله تعالى....
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    Arrow رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال


    [من المخاطب برسالة ((ثلاثة الأصول))]


    هل تقصد المؤلف بهذه الرسالة العلماء أولا – كما فعل المجد بن تيمية في ((المنتقى)) -؟ أم قصد بالخطاب طلاب العلم أولا – كما فعل الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)) و ((نخبة الفكر)) -؟.

    المؤلف لم يقصد بالخطاب طلبة العلم ولا العلماء، وإنما قصد خطاب العامة، والدليل على ذلك ما يلي:

    أولا: أنه جاء ذكر عنوان لإحدى نُسخ ثلاثة الأصول بما يفيد ذلك، حيث جاءت هذه الرسالة في مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعنوان : ((تلقين أصول العقيدة للعامة)).

    ثانيا: انه كرر كتابة الرسالة بدون التزام أسلوب واحد وصياغة واحدة، بل عن بعضها جاء فيه ما يؤكد قصد تعليم العامة بما يناسب فهمهم وإدراكهم حيث جاءت فيها كلمات بلهجة عاميّة، يقول-مثلا-: ((إذا قيل لك إيش دينك؟ إذا قيل لك إيش كذا)).
    حتى عنوان الرسالة اختلف فمرّة قيل عنها: ((ثلاثة الأصول))، ومرّة قيل عنها: ((مبادئ الإسلام))، ومرة قيل: ((الأصول الثلاثة الواجبة على كل مسلم مسلمة))، وقيل : ((تلقين أصول العقيدة للعامة))، وقيل : ((أصول الدين الإسلامي)).
    كل هذا يؤكّد أن المؤلف قصد تعليم مهمات الدين للعامة بطريقة تناسب إدراكهم ولسانهم وثقافتهم.

    ثالثا: جاء في أحد نُسخ رسالة ((ثلاثة الأصول)) أن الأمير عبد العزيز بن محمد ابن سعود – رحمه الله تعالى – طلب من الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – أن يكتب رسالة موجزة في أصول الدين، فكتب هذه الرسالة، وأرسلها الأمير عبد العزيز إلى جميع النواحي، وأمر الناس أن يتعلموها، فهذا الصنيع يدل على أن المخاطب العامة.

    ولأجل أن المخاطب بها العامة كانت هذه الرسالة تعلم في مساجدنا، وكان إمام المسجد يلقنها للناس تلقينا، وكان الناس ذاك الزّمان – في الأعم الأغلب – إما أهل بادية أو أهل قرى، وأكثرهم لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، فكان إمام المسجد أو الداعية يعلمهم أصول الإسلام ومهمات الدين.

    ولما ابتدأ التعليم النظامي في المملكة العربية السعودية قام المسؤولون عنه بوضع رسالة ((ثلاثة الأصول)) في المنهج الإبتدائي؛ لأن المعلومات التي في هذه الرسالة مهمة وضرورية ومناسبة للصغير كمناسبتها للكبير.


    ---

    يتبع إن شاء الله في الحلقة القادمة : (فائدة معرفة المخاطب برسالة ثلاثة الأصول)
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    وهذا رابط لنحاضرة تتعلق بالموضوع صوتية لعل الله ينفع بها:

    http://www.islamhouse.com/d/files/ar...undamental.mp3
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    [ فائدة معرفة المخاطب برسالة (( ثلاثة الأصول)) ]

    كل من قرأ سيرة ومؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب، وعرف حال النّاس في زمانه أدرك أن هذا الإمام لا يؤلف تكثّرا، وإنما يؤلف بحسب الحاجة، وإذا ألّف جعل أسلوبه متلائما مع سدّ هذه الحاجة، وذلك بحسب حال المُخاطب وفهمه وإدراكه، يقول د.صالح العبود: ((الشيخ إنما يؤلف بحسب ما تستدعيه حاجة الناس وتقتضيه مصالحهم، ويُلجئ إليهم واقع حياتهم وحالتهم الاعتقادية، والواقع المؤلم للتصحيح والإصلاح بعقيدة السلف الصالح في الاصول والفروع فهذا جعله يهتمُّ بما هو الأولى و الأهم وما يناسب أهل زمانه ويلائمهم، ولقد خاطبهم بما يعقلون ويفهمون بلهجتهم وأسلوبهم على أتمّ وجه وأكمله)).اهـ
    وإذا كان هذا هو حال المؤلف وكان المُخاطب بهذه الرسالة عامة الناس، فما الداعي للتأليف عن هذا الموضوع؟ وما هي الحاجة التي أراد المؤلف سدّها؟ وما هو الخلل الذي رغب إصلاحه؟
    والجواب: أنّ كتب التاريخ وغيرها نقلت لنا تصويرا دقيقاً لحال الناس ذاك الزمان، فنقلت أنّ معالم الإسلام اندرست في ((نجد)) وما حولها حتى لم يبق من الإسلام عند كثير من المنتسبين إليه إلا الاسم، وصار المسلم الموحّد المتبع غريبا بينهم، فهذه حقيقة ذكرها مؤرخون وأيّدهم أهل العلم على ذلك.
    يقول محمد بن غيهب ومحمد بن عيدان وهما تلميذان من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ((فالشيخ محمد بن عبد الوهاب غريب في علماء هذا الزمان، وهو في شأن وهم في شأن آخر..فديننا قبل هذا الشيخ المجدد لم يبق منه إلا الدّعوى والاسم، فوقعنا في الشرك، فقد ذبحنا للشياطين، ودعونا الصالحين، ونأتي الكهان، ولا نفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ولا بين توحيد الربوبية الذي أقرّ به مشركوا العرب وتوحيد الألوهية الذي دعت إليه الرسل ))، ثم ذكر بعض البدع وانه لم ينهَ عن ذلك علماؤهم بل أقروا عليه، ثم قال : ((ويكفيك عن التطويل أن الشرك بالله يخطب به على منابرهم)).
    وذكر الشيخ حسين بن مهدي النُّعيمي المتوفى سنة 1187هـ ((أن رجلين من مكة المكرمة قصدا الطائف، وأحدهم يزعم أنه من أهل العلم، فقال له رفيقه ببديهة الفطرة: أهل الطائف لا يعرفون الله، إنما يعرفون ابن عباس. فبادره بقوله: معرفتهم لابن عباس كافية، لأنه يعرف الله )).
    وجاء في بعض الرسائل لائمة الدعوة أنّ بعض المدّعين للعلم إذا مسّه الضرّ قام يستغيث بغير الله تعالى.
    وإذا كان-ما تقدّم-هو حال منتسبين للعلم فما الظنّ بغيرهم؟
    لقد بلغ حال بعض الناس في ((نجد)) وما حولها –إضافة على ما تقدّم-أنهم يجهلون ما لا يسعُ المسلمَ جهله كمعرفة الوضوء والصلاة، وظهر في بعض البوادي إنكار البعث، وهذه الحال ليست في ((نجد)) وحدها، كما أن مبتدأ ذلك لم يكن في زمان الشيخ ولا قبله بقليل، بل انتشر الجهل منذ مدّة طويلة في نجد وغيرها وظهر الشرك و الضلال، وظهرت البدع والخرفات وانتشرت شيئا فشيئا، حتى نشا على ذلك الصغير، وهرم الكبير، وجاء جيلٌ اعتقد أنّ البدع والخرفات و الشركيات والضلالات هي دين محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنّهم وجدوا آباءهم وأسلافهم على ذلك فقالوا إنا على آثارهم مقتدون.
    كان في ((نجد)) قبرُ زيد بن الخطاب، وكان يُستغاث به وينادى لتفريج الكربات وقضاء الحجات، وكان يُزعم أن قبرَ ضرار بن الأزور في ((نجد)) وكان يُفعل عنده كما يُفعل عند سابقه، وكان هناك نخلة يسمونها ((فحل الفحول)) تُنادى وتُدعى من دون الله، كانت المرأة تأتي إلى هذه النّخلة وتسألها وتدعوها من دون الله تعالى، فتقول: ((يا فحل الفحول أعطني كذا وكذا))، وهناك شجرة الطرفية يُتبرك بها، وهناك غير ذلك من المظاهر التي صوّرها الشيخ حسين بن غنام في تاريخ ((روضة الأفكار))، وأكّده الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد الله أبابطين، والمؤرخ ابن بشر، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن حميد، بل واعترف به بعض خصوم الدعوة السلفية، كما أنّ كاتبا أمريكيا (لوثروب ستودارد) ألّف كتابا بعنوان ((حاضر العالم الإسلامي)) وصوّر حال النّاس ذاك الزّمان فقال: ((وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء فألبست الوحدانية التي عليها صاحب الرسالة سجفا من الخرفات وقشور الصوفية...)) إلى أن قال: ((وبُدّل المسلمون غير المسلمين)).
    ولأجل هذا الحال كانت رسائل الإمام محمد بن عبد الوهاب لبعض الجهات تتضمن ذكر مظاهر الشرك بها، فمثلا جاء في إحدى رسائله الموجهة لبعض الجهات قوله فيها: ((وأنتم لا تنكرون هذه الأوثان التي تُعبد في الخرج)).اهـ، وكان ربما سمّى الطّواغيت في بعض الجهات، ويقصد بالطواغيت أولئك العلماء الذين يزينون الشرك ويدعون إليه.
    ولا تقتصر المصيبة على فعل الشرك الأكبر والكفر الصراح، بل إنها تتعدى إلى ما هو أعظم واشد مرارة، وهو البلاء الذي لحق دين عيسى عليه السلام، والبلاء الذي يلحق دين موسى عليه السلام، أعني بذلك: تسمية الكفر باسم الإسلام، وتسمية الشرك الأكبر باسم التوحيد، فبمثل هذا تتبدل الملة مع بقاء اسمها، وفي معناه ألّف شيخ الإسلام كتابه ((الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)).
    إذا..من أراد معرفة سبب تأليف رسالة ((ثلاثة الأصول)) بإنصاف وعلم فعليه أن يعرف حقيقة حال المخاطبين بهذه الرسالة، وحقيقة الفساد الذي عمد المؤلف إلى تصحيحه وإصلاحه.
    يقول الشيخ عبد الله النعقري رحمه الله: ((معرفة سبب التصنيف مما يُعين على فهم كلام العلماء)).

    يتبع إن شاء الله – تعالى- في الحلقة القادمة بعنوان (تنبيهات مهمة)

    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    تَــنْــبِيهَات ٌ مُهِمَّةٌ
    بعد أن وضحت ما يتعلق بتقوية أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) وما يتعلق بالطريقة الأحسن والأكمل للتعامل مع هذا المتن وغيره، وذلك ببيان موضوع الرسالة والمُخاطب بها في الأصل، وسبب التأليف، أنتقل إلى تنبيهات مهمّة ومكمّلة تتعلق بما سبق وتتعلق أيضا بشرح هذه الرسالة:

    التنبيه الأول:
    المؤلف كتب رسالة ((ثلاثة الأصول)) عدّة مرّات، ولهذا نجد عدّة نُسخ لهذه الرسالة، فالنسخة المشهورة التي تُعلم في مناهجنا الدّراسية للصفوف الأوليّة وتبدأ من قوله: ((اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل الأولى: العلم...)) [موجودة في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/125-136)].
    وتجد بعدها نسخة من هذه النسخ تختلف عن الأخرى من جهة الزيادة أو النقص، أو ما شابه ذلك إلا أن المعنى واحد، والهدف واحد، والموضوع واحد، وهو تقرير توحيد الإلهية مع إضافة مهمات للدين، ولكي يكون الكلام تكثر دقة، عقدت مقارنة سريعة بين هذه النسخ فوجدتها أنها:
    أولا: جميعها تحدثت عن الأصل الأول وهو معرفة العبد ربه، وبم يعرف العبد ربّه، وتحدثت عن الصل الثاني: معرفة العبد ديتنه، وتكلمت أثناء ذلك عن الإسلام والإيمان والإحسان، وجميعها أيضا تحدثت عن الأصل الثالث: وهو معرفة النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثانيا: جميعها تحدثت عن إنكار البعث باستثناء النسخة الثانية.
    إذاً هذه النسخ متوافقة من جهة الموضوع والهدف إلا أن ثمة فروق يسيرة بينها من جهة التقديم والتأخير، وهذا يدلّ على أنّ المؤلّف لم يلتزم سياقاً واحداً وألفاظاً واحدة لإيضاح مقصوده، بلّ إنّه قصد خطاب العامّة، ليصحّح حقيقة الإسلام عندهم، وبأسلوب يناسبهم ويفهمونه، ويتلاءم مع ثقافتهم، بدون مراعاةٍ لقواعد التأليف-كما يظهر-.
    وإذا كان هذا هو صنيع المؤلّف ومقصده فإنه من الخطأ أن يُعامل في هذه الرسالة كما يُعامل المصنّفون؛ بمعنى أنه من غير العدل والإنصاف أن تُحاكمَ هذه الرسالة كما تُحاكم ((نخبة الفكر)) في مصطلح الحديث للحافظ ابن حجر، أو كمحاكمة الطّوفي لـ((روضة الناظر وجُنَّةِ المُناظر)) لبن قدامة لّما شرح الطّوفي مختصر الروضة؛ لأن مؤلّف ((ثلاث الأصول)) لم يكتبها بناءً على معيار المؤلفين وقانونهم في التأليف، ولم يخاطب طلاب العلم أو العلماء، وأنّى له ذلك وهو يقول في بعض النّسخ: إذا قيل لك أيش دينك، إذا قيل لك أيش كذا وكذا.
    بعضهم يأتي على قول المؤلف في بداية الرسالة ((العلم وهو معرفة الله ومعرفة رسوله ومعرفة دينه الإسلام بالأدلة ))، فيقول: المؤلف عرّف العلم بالمعرفة، وتعريف العلم بالمعرفة هو مذهب فلان، وخالفه فلان وفلان، والتحقيق في تعريف العلم أنه كذا وكذا...الخ.
    وأقول: هذا خلاف ما ينبغي تجاه هذه الرسالة ومؤلفها، لا لأنه استدراك على الإمام محمد بن عبد الوهاب، فمحمد بن عبد الوهاب شأنه شأن علماء المسلمين يؤخذ من قوله ويُردّ، ويُتعقب عليه، ولكنّني أقول ذلك لأنّ هذا الاستدراك جاء في غير محلّه، فالمؤلف لم يقصد المعنى الدقيق للمعرفة وإنما استخدم المعرفة بمعنى العلم بدون نظر إلى خلاف في هذه المسألة لا سيّما وأنه يُخاطب العامّة، فالاستدراك غلط من هذه الجهة.
    وبعضهم يأتي على قول المؤلف: ((الشرك هو دعوة غير الله معه)) [((أي عبادة غيره معه؛ لأن العبادة دعوة)). تعليق معالي الشيخ صالح الفوزان.]فيقول: هذا تعريف غير جامع وغير مانع، والصواب أنّ الشرك كذا وكذا.
    فمثل هذا – أيضا –لا ينبغي، بل الواجب على من أراد ذكر مثل هذا التعقيب أن يضيف إليه ما يوضح سبب قول المؤلف، وهو أنه قصد تصحيح خطأ بيّن يتعلّق بأصل الدّين وقاعدته وهو توحيد الإلهية، وذلك لوقوع الخلل الواضح فيه، وبرزَ هذا الخلل في أعظم صوره خطورة وهو دعاء غير الله تعالى والاستغاثة به، فوضّح مقصوده بما يتلائم مع المخاطبين وبه يفهمون المقصود. [في نسخة لثلاثة الأصول عرّف المؤلف الشرك فقال: ((وهو أن يدعوا مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة)).اهـ.((ال درر السنية)) (1/157)]
    فيمكن للشّارح أن يستدرك، ولكن بطريقة تبقى قوّة الرسالة وتبقى تقديرَ مؤلفها بما يستحقّه، فيضيف إضافات على التعريف ينقلها من هنا أو هناك، ومع هذه الإضافة بين صحّة تصرّف المؤلف، فهذا لا بأس به، بل هو الذي ينبغي؛ لأن هذا الصنّنيع فيه بيان للتوحيد بما يناسب المقام، وبيان التوحيد وما يضادّه واجب على محمّد بن عبد الوهاب وعلينا وعلى كلّ أحد.
    لكن بما يتلاءم مع فهم المُخاطب، فوجب إذًا أن نحفظ للمؤلف حقّه وتقديره حيث بيّن التوحيد بما يناسب مقام المُخاطب ويتلاءم مع فهمه وإدراكه.
    والسامع لمثل هذا الشارح الذي حفظ حق المؤلف والرسالة سيحترمه، وسيحفظ له هذا المعروف الذي اسداه، كما أنّه سيقدّر المؤلف التقدير الذي يستحقه، ولن يقدح في ذهنه أنّ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ومؤلفاته ساذجة أو ناقصة او غير ذلك من الشنشنات التي نقرؤها أو تنقل إلى مسامعنا عن قوم لم يفهموا الدعوة أو لم يعدلوا في محاكمتها.

    التنبيه الثاني:
    منهج المؤلف في التعليم والدّعوة في هذه الرسالة على وجه الخصوص قائم على أساس، وهو: المعرفة الحاصلة بالدّليل، والرسالة كلّها تدلّ على ذلك، إذ بلغ عدد النصوص فيها من الكتاب و السنة ستين نصا، أما النقول عن أهل العلم فستة نقول.
    وإذا كان هذا صنيع المؤلف فإنه لابُدَّ لبيان الرسالة من أن يُسلَكَ مسلك المؤلف فيها، وذلك بأن نقرر مضمون الرسالة بالأدلة، ولن يمكننا ذلك إلا بأن نعرف مقصوده في كلّ جملة، ووجه الاستدلال بالدليل الذي استدلّ به.
    وفي الواقع: نلاحظ عدم فهمٍ لمقصد المؤلف عند بعض المعلّمين لثلاثة الأصول في المدارس النّظامية وغيرها، وإذا أضيف على ذلك عدم فهم وجه الاستدلال بالدليل الذي اورده المؤلف على كلامه فإنّ هذا سيؤدي إلى ضعف أثر الرسالة بشكل واضح.

    التنبيه الثالث:
    المؤلف نقل عدّة نقول بلغت في تقديري ستة نقول، كما أنه استدل بستين دليلا، وهذا من شأنه أن يحملنا مسؤولية عظيمة تجاه ما يُذاع ويُنشر من تشويه لحقيقة الدعوة السلفية، وحربٍ سافرة ضدها؛ لأن صنيع المؤلف يدل على أنه تحمل أمانة الدعوة إلى الإسلام الصافي النقي من الشوائب، وناصره أعضاد الملة من آل سعود، وها نحن ذا نتحمل هذه الأمانة، فالواجب علينا أن نؤديها كما يجب، وأرى أن أهم ما يكون به أداء للواجب إثبات أن فهم المؤلف لحقيقة الإسلام ليس جديدا ولا مخترعا، وإنما هو مسبوق بأئمة سواء أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة (أعني: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) أو غيرهم.
    بعض الناس-حتّى من طلاب العلم-يظنّ أنّ الإمام محمد بن عبد الوهاب صدىً لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، بمعنى أنه إنما ردّد كلام هذين الإمامين وحسب، فنقله بنصه أو بمعناه.
    وإذا أردنا تطبيق ذلك على رسالة ((ثلاثة الأصول)) نجد أن إطلاق هذا الكلام لا يُسلّم به، لأنّ النّاظر في الرسالة لا يجد فيها نقلا واحدا عن ابن القيم عند تعريفه للطاغوت، ويقابله نقل عن الإمام الشافعي في تفسير سورة العصر، ونقل عن الإمام البخاري عند كلامه عن العلم قبل القول والعمل ونقل عن الإمام البغوي عند الحديث عن الهجرة، ونقل عن الحافظ ابن كثير، وتفسير لابن عباس في قوله تعالى : (إلا ليعبدون) لكنه لم يعزُ إليه، فهذه خمسة نقول عن أئمة الإسلام تقابل نقلا واحدا عن الإمام ابن القيم، وهذه النقول في رسالة واحدة خاطب بها العامة، ومع هذه النقول ستون نصا، فكيف يُزعم هذا الزعم؟
    هذا بالنسبة لرسالة ((ثلاثة الأصول)) أما غيرها من كتب الإمام ورسائله ففيها من الرجوع إلى كتب التفسير وشروح السنة ودواوينها ما يصعب عدّه وحصره، وإذا كان كذلك فإن الواجب علينا لحمل وأداء هذه الأمانة أن نثبت أن فهم الإمام محمد بن عبد الوهاب ليس مستقل وليس من تقليد ابن تيمية رحمه الله فقط وإنما هو امتداد للإسلام الصحيح الصافي من الشوائب والبدع والخرافات، ومع ذلك نعترف بجميل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، حيث كان لمؤلفاتهما أثر كبير في إيصال حقيقة دين الإسلام وبراءته مما ألصقه به أهل الضلال وقد انتفع بعلمهما الشيخ محمد وغيره.
    ومن الجميل-هنا-أنّ دائرة المعارف البريطانية عندما جاءت لمصطلح الوهابية عرفته بأنه هو الإسلام الصحيح.
    ومعلوم أن الإسلام الصحيح جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ابن عبد الوهاب وابن تيمية وغيرهما إلا دعاة لهذا الإسلام، ومرشدون له ومحذرون عن أي شيء يتسمى باسمه وليس منه.
    فحريٌّ بنا أن نثبت هذا الالتصاق والتوافق بين الإمام محمد وأئمة الإسلام أتباع السلف من المفسّرين أو شُرَّاح الحديث.
    فمثلا: نثبت أن فهم الإمام للتوحيد مسبوق بفهم المفسّر ابن جرير وبعده البغوي وابن كثير، وأنه فهم الإمام البخاري وابن المبارك والشافعي وأحمد، وفهم أئمة المذاهب الفقهية المشهورة كأبي حنيفة النعمان ومالك وغيرهم.
    ومثلا: تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، ينبغي أن لا نمر عليه إلا بإثبات أن هذا التقسيم ليس من اختراع محمد بن عبد الوهاب ولا ابن تيمية، وإنما نقلاه عن أئمة كالإمام أبي عبد الله بن بطة المتوفى 387هـ والحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق يعقوب بن إبراهيم بم حبيب (صاحب أبي حنيفة) المتوفى سنة 182هـ، ((وهو تقسيم مستقرأ من الكتاب والسنة لأن فيهما ذكر الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وقد وقع الاتفاق على توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات فاحتيج إلى توضحيهما والرد على المخالف فيهما)). [ما بين علامتي التنصيص تعليق لمعالي الشيخ صالح الفوزان].
    وهكذا نسير في بثّ الدعوة السلفية ومضامينها، لأننا بهذا الصنيع نخدم الدعوة بشكل أكبر، كما أننا نخدم هدف الرسالة التي نشرحها بشكل أكبر، خصوصا مع انفتاحنا على العالم الخارجي الذي شحن أكثره بالتحذير من دعوتنا السلفية التي سماها البريطانيون بالإسلام الصحيح.

    التنبيه الرابع:
    ينبغي على شارح ثلاثة الاصول لنفسه أو لغيره أن يستحضر جلالة موضوعها، وأهمية هدفها، فهو في الحقيقة يشرح لبّ رسالة الأنبياء عليهم السلام، الذين اتفقوا في التوحيد إلا أن شرائعهم في الفروع شتّى بحسب مصالح العباد في كل وقت بحسبه وإذا كان كذلك فإنه الواجب على شارح ثلاثة الأصول أن يعتني بأسلوبه وألفاظه بحيث تخدم هذا الهدف العظيم المتفق عليه بين الأنبياء عليهم السلام، ولا تخدم هدفا آخر.
    أحيانا تُتخذ المتون كوسائل لتحقيق أهداف لا يقصدها مؤلفوا المتون، وإنما هي أهداف عند الشراح أنفسهم، تماما كما شُرحت العقيدة الطحاوية من قِبَل شراح على غير عقيدة أبي جعفر الطحاوي، فاستخدموا هذا المتن لغاية لا يقصدها مؤلف المتن.
    وإذا شرحت المتون العلمية على هذا المنوال فإن هذا في الحقيقة أوان غربة المتون-وإن كانت تُقرأ وتُحفظ وتُدرّس-.
    إن العلم أمانة، والمتون العلمية أمانة، ومقاصد مؤلفيها أمانة، ومواضيعها أمانة، ومن غاب عنه شيء من هذه الأمور جهلا منه أو نسيانا فلا حرج عليه إن شاء الله، أما من شرح متنا مستخدما له في تحقيق هدف يضاد هدف مؤلف المتن فهو في الحقيقة لم يؤدّ أمانة العلم، بمعنى أنه خائن وكاذب على مؤلف المتن.
    هناك من يستخدم المتن العلمي لتربية حزبية، أو لدعوى جاهلية، أو لشحن القلوب بمذهب التكفير، أو الفوضى أو ما شابه ذلك، فهذا في واقع الأمر خائن لأمانة العلم، لأنه سيتسبب في أن ينسب هذا الزيف الذي ادّعاه للإمام محمد بن عبد الوهاب.
    ومحمد بن عبد الوهاب وأمثاله من الأئمة الذين ألفوا في اعتقاد أهل السنة يبرؤن من هذا الزّيف وأشباهه. ويلحق بهذا التنبيه:

    التنبيه الخامس:
    هناك مسائل ينبغي أن يُعتنى بها ويُدقق النظر فيها حتى لا ننزلق في مخالفة، ثم ننسبها للمؤلف، ثم-بعد ذلك-ننسبها للدعوة السلفية التي جددها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
    وأعني بهذه لمسائل تلكم التي ذكرها المؤلف-في ثلاثة الأصول أو غيرها-بناء على حال معينة، فمن القصور والخلل أن يُفهم كلامه المتعلق بحال معينة على أنه ينطبق على حال أخرى، لأن هذا سيجعلنا نطبق كلامه على ما لم يقصده.
    وتعظم أهمية هذا التنبيه إذا كانت المسألة من المسائل التي حصل فيها تلبيس، وخاض فيها من تربى على الارتجالية، أو من اهتزّ عنده أصل الرجوع إلى العلماء الراسخين عند الالتباس أو حصول المدلهمات والنوازل.
    ومن ذلك أن طالب العلم عندما يقرأ ((ثلاثة الأصول)) ويقف عند موضع الولاء والبراء، أو موضع الجهاد، أو موضع الهجرة، وهو عنده لبس فيها من جراء سماع شبهة، فإنه سينطلق إلى الكتب التي تغذي ما انقدح في ذهنه، أو سيتخير من العبارات ما يغذي هذه الشبهة ويقويها، ثم سيقلب الكتب بهذا التصور، وكلما وقع على شيء يقوي شبهته أخذه، وربما يقرأ في رسائل المؤلف الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه، في الدرر السنية وغيرها، فيقع على متشابه، فيحكمه على المحكم ويجعله مسيطرا عليه، أو يقف على كلامهم في وقائع معينة فيعممه.
    وسأضرب مثالين لهذه الإشكالية، الأول منهما لن أجعله متعلقا بمتن ((ثلاثة الأصول))، لكنه يوضح مقصودي، وينبه على ما يتعلق برسالة ((ثلاثة الأصول))، والثاني متعلقا بثلاثة الأصول:
    المثال الأول: قبل فترة من الزمن كثُر الكلام في مسألة، وهي: إذا دهمَ العدو بلدا من بلدان المسلمين، فهل يجب على المسلم في بلد آخر أن يخرج للجهاد هناك ولا يلزمه إذنُ الإمام أم لا؟
    هناك من خاض في هذه المسألة، مقررا ما يُنتج الفوضى، حيث قرر أن الجهاد في هذه الحال لا يُشترط له إذن الإمام (ولي الأمر)، ثم نسب هذا القول إلى أئمة الدعوة، ونقل عن الدرر السنية قول الشيخ عبد الرحمن ابن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: ((بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع، هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر)).اهـ.
    والصواب في المسألة أن إذن الإمام واجب، ولا يسقط في الحال الآنفة الذكر، وأما الكلام المنقول عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن فمتعلق بمسألة جهاد من لم يكن تحت ولاية إمام [((ثم هذه الرسالة إن صحت نسبتها إلى الشيخ عبد الرحمن في حالة معينة عايشها الشيخ ولا تعمم على كل الأحوال أو يقال: هي من متشابه كلام العلماء وتحمل على المحكم من كلامهم وهو اشتراط إذن الإمام)). تعليق معالي الشيخ صالح الفوزان.] وفرق بين المسألتين:
    الأولى: جهاد رجل تحت ولاية إمام بدون إذنه.
    الثانية: جهاد رجل في غير ولاية الإمام وحكمه.
    والشيخ عبد الرحمن بن حسن لا يتحدث عن الأولى، وإنما يتحدث عن الثانية، ومن قرأ الرسالة التي أُخذ منها هذا الكلام فإنه سيجد فيها ما يدل على ما ذكرتُ، ومن ذلك قوله لما ختم الرسالة: ((ثم بعد الفراغ أظهر الله إماما يجاهد في سبيل الله ويدعوهم إلى الإسلام والاجتماع عليه)).اهـ
    إذا هذا النقل عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن افتقد معرفة الحال التي قيل فيها هذا القول، وبالتالي جرّ هذا الجهل إلى أن يُجعل قوله في خصوص حالة معينة عاما على كل حالة، مما أدى إلى أن ينسب إلى الدعوة السلفية أنها تدعوا إلى الفوضى باسم الجهاد، وأنها كذا وكذا.
    المثال الثاني: تلكم الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الهجرة في رسالة ثلاثة الأصول، وهناك من قرر في شرحه لهذا الموضع أن الهجرة شُرعت للاجتماع، وهذا غير صحيح لأن الهجرة إنما شرعت لأجل أن يستطيع المسلم إظهار دينه كما نصّ على ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم كابن قدامة، وابن حجر، وموضع الهجرة عادة ما يُذكر في كتب الفقه ضمن ما يتعلق بالجهاد، والإمام محمد بن عبد الوهاب ذكره في هذه الرسالة لمعنى احتاجه فيما يتعلق بتقرير توحيد الألوهية، واحتاجت الدعوة إلى تقرير بيانه.
    إذا أصل مشروعية الهجرة أن لا يستطيع المسلم إظهار دينه، وبناء على ذلك فإننا عندما نبحث في وجوبها من عدم وجوبها فإننا ننظر في هذا الضابط المهم، وهو: هل يستطيع المسلم أن يظهر دينه أم لا، فمتى ما استطاع فإن الهجرة لا تجب عليه وربما لا تستحب وربما تكره، وذلك حسب حال المسلم، ((فإذا كان لا يستطيع إظهار دينه وقدر على الهجرة فإنها تجب عليه)) [ما بين علامتي تنصيص تعليق لمعالي الشيخ صالح الفوزان]، أما إذا لم يستطع كالمستضعف فإن وجوب الهجرة يسقط عنه.
    فهذا هو الكلام المنضبط في الهجرة، وسبب هذا الانضباط أننا قررنا ما قرره العلماء من أن الهجرة شُرعت لأجل أن يستطيع المسلم إظهار دينه، أما إذا قلنا بأنها شُرعت للاجتماع فإن هذا سينتج الفوضى، تماما كما حصل ممن أوجب الهجرة إلى بعض البلدان وغرر الناشئة، فذهبوا إلى هناك معتقدين أنهم أتباع الدعوة السلفية الصحيحة، وهو في الحقيقة مخالفين لها.
    وبلاء هؤلاء وأمثالهم يمتد ليصل الدعوة الصحيحة نفسها، حيث يُنسب إليها أفعال المنتسبين لها من السفهاء أو الضُّلاَّل، فلا نعجب أن نسمع بمصطلح ((السلفية الجهادية)) و ((السلفية التكفيرية)) فأن ما سبق هو السبب، وأعداء الدعوة وخصومها يفرحون بمثل هذه التصرفات لأنها ستُسهل عليهم تشويه مذهب السلف الذي جدده الإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة من أنصاره وتلاميذه.

    التنبيه السادس:
    ((الأصول)) جمع ((أصل))، وهو ما يبنى عليه غيره، والمؤلف أطلق مصطلح ((أصل)) على كل مسألة من المسائل الثلاث، وهي: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه، فهذه المسائل الثلاث أصول من جهة أن دين المسلم يقوم عليها، لكن لم يأت نص من القرآن أو السنة على تسمية هذه المسائل بالأصول الثلاثة، فيبقى هذا المصطلح من استنتاج الإمام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله وهو استنتاج صحيح، لكن هناك من أهل العلم من يُطلق مصطلح ((الأصول الثلاثة)) ولا يقصد بها ما يقصده الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه الرسالة، كقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن توحيد الله واليوم الآخر والرسل: أصول ثلاثة، وكقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن أنواع التوحيد الثلاثة ((الربوبية والألوهية والأسماء والصفات)): أصول ثلاثة، ومثله المؤلف نفسه حيث أطلق على أنواع التوحيد الثلاثة: الصول الثلاثة.
    فالتعبير بمصطلح ((أصل)) و ((أصول)) يقوم على فهم واستنباط، وإذا كان الفهم والاستنباط صحيحا فلا مشاحة، ولهذا نقول عن قول المؤلف: ((الأصول الثلاثة)) ويقصد بها أجوبة مسائل القبر: إنه فهم صحيح؛ لأن الأجوبة الثلاثة ينبني عليها غيرها من مسائل الدين.

    التنبيه السابع:
    في النسخة المشهورة مقدمات ثلاث، المقدمة الأولى قوله: ((اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل والعمل بهن الأولى العلم وهو معرفة الله ومعرفة رسوله ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، الثانية: العمل به، الثالثة، الدعوة إليه...)) الخ.
    المقدمة الثانية قوله: ((اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل والعمل بهن الأولى أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا...)) الخ.
    المقدمة الثالثة قوله: ((اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله مخلصا له الدين...)) الخ.
    فهذه المقدمات الثلاث موجودة في نسخة واحدة وهي النسخة المشهورة، والتي اعتمدت في مناهج التعليم، أما بقية النسخ فلا توجد فيها هذه المقدمات الثلاث، وهذا يؤيد ما ذكره الشيه عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته على ((ثلاثة الأصول)) من أن هذه المقدمات لم تكن ضمن رسالة ثلاثة الأصول أصلا، وإنما أدخلها ضمن رسالة الصول الثلاثة بعض تلاميذ المؤلف.
    ولهذا نقول: إن رسالة ثلاثة الأصول تبدأ من قوله ((إذا قيل لك ما الصول الثلاثة التي تجب على الإنسان معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم)) أما ما قبل ذلك فهو من كلام المؤلف وله أهميته، لكنه لم يكن ضمن رسالة ثلاثة الأصول في الأصل.
    وهذا التنبيه له أهميته من جهة معرفة موضوع الرسالة.

    التنبيه الثامن:
    من المنتشر عند طلاب العلم أن رسالة ((ثلاثة الأصول)) تقع ضمن فن العقيدة من فنون العلم، وجعلت مرحلة أولى في طلب العلم لمن يرغب في التخصص في فن العقيدة أو في الاستكثار منه.
    وهذا صحيح وظاهر، ويعمل به العلماء إلا أنني أؤكّد على أن الرسالة كتبت ليتعلمها العامة صغارا وكبارا، سواء رغب أحدهم في طلب العلم أم لم يرغب، وسواء رغب في التخصص في علم العقيدة والاستكثار منه أم لم يرغب، فكون العلماء يقررونها للمبتدئين في الطلب ويذكرونها في بداية التسلسل الذي يسير عليه طالب العلم خصوصا في علم العقيدة فإن ذلك لا يعني عدم وجوب تعلمها على كل مسلم.
    ولأجل ذلك قُرّرت في مناهج التعليم الابتدائي في مدارس بلادنا النظامية، وكانت تُدرس في المساجد، وتُلقّن للعامة، ويُرسل الدعاة وطلاب العلم إلى الهجر والبوادي لتعليم البادية.
    إذا من رغب في التعليم النظامي فسيبدأ بثلاثة الأصول، ومن رغب التعلم في المسجد فسيبدأ بثلاثة الأصول، ومن رغب دعوة أحدٍ أو تعليمه فسيبدأ بثلاثة الأصول، لأن ((ثلاثة الأصول)) كتاب دعوة، يخاطب به الذكر والأنثى والصغير والكبير والعامة وأهل القرى وأهل المدن وأهل الهجر، ويخاطب به من يرغب في طلب العلم ومن لا يرغب؛ فنحن كما المؤلف ندعوا إلى الله تعالى بحسب ترتيب استقيناه من الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ولم يُمْلِهِ علينا مخلوق من عند نفسه، وإنتما جاءنا ممن لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم الذي قال لمعاذ رضي الله عنه: ((إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم...)) الحديث.

    التنبيه التاسع:
    إذا كان المخاطب بشرح هذه الرسالة العامة في الأصل، فإن العامي يختلف عن طالب العلم في الاستعداد، فينبغي أن يعتنى بالعامي عندما يُبيّنُ له شيء من الأصول أو يُرغبُ في تلقينه شيء من مهمات الإسلام، فيُراعى فهمه وإدراكه، ولا يصلح أن يُذكر له شيء يسلل له إشكالات أو يُدخل معه في تفاصيل المسائل، وربما يُفصل له عندما يحتاج، لكن لا يكن همّ المعلّم أن يُلقي على العامي كلّ ما تعلمه في شرح هذه الرسالة، أو قرأه من شروحها.
    يقول الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: ((ولا ينبغي أن يملي ما لا يتحمله عقول العوام)).
    ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ((ينبغي للمعلم أن يعلم الإنسان على قدر فهمه فإن كان ممن يقرأ أو عرف أن ذكي فيُلّم الإنسان على قدر فهمه فإن كان ممن يقرأ القرآن أو عرف أنه ذكي فيُلعّم أصل الدين وأدلته والشرك وأدلته ويقرأ عليه القرآن ويجتهد أنه يفهم القرآن فهم قلب.
    وإن كان رجلا متوسطا ذكر له بعض هذا، وإن كان مثل غالب الناس ضعيف الفهم فيصرح له بحق الله على العبيد مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ويصف له حقوق الخلق مثل حق المسلم على المسلم وحق الأرحام وحق الوالدين وأعظم من ذلك حق النبي)).اهـ.
    ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: ((ومن الحكمة في تعليم العوام وإرشادهم أن يعلموا ما يحتاجونه بألفاظ وعبارات مناسبة لأذهانهم قريبة من أفهامهم فهذا فيه نفع كبير)).اهـ

    وفي الختام أيها الإخوة أقول:الموضوع دقيق، والحاجة إليه ملحّة، ولعلّ ما ذكرته يفتح باب البحث فيه، أسأل الله العظيم الكريم أن يرحم إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمة واسعة، وأن يجزي أنصار التوحيد والداعين إليه خير الجزاء، ويبارك في الأحياء منهم، وأن يجعلني وإياكم من خدام هذه الدعوة، وأن لا يحرمنا شرف العمل بها وتبليغها.
    اللهم اغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا والمسلمين، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: (المدخل لشرح ثلاثة الأصول): تعليق الشيخ الفوزان - إضافة مستمرة - إن شاء الله تعال

    ـ الرسالة على ملف وورد للتحميل من المرفقات ـ.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2014
    المشاركات
    4

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •