. . . الحكيم . . .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: . . . الحكيم . . .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    ليبيا الحرة
    المشاركات
    103

    افتراضي . . . الحكيم . . .

    يُحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على تضاريس الحياة في جو نقي, بعيد عن ضخب المدينة وهمومها, سلك الأثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة, وأثناء سيرهما تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبتيه,

    صرخ الطفل على إثرها متألما .. آآآآآآآه , فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل آآآآآآآه, نسي الطفل الألم وسارع في دهشة سائلاً مصدر الصوت من أنت؟ فإذا الجواب يرد على سؤله : من أنت؟ اندهش من هذا التحدي فبادر بالسؤال فرد عليه مؤكداً: بل أنا اسألك من أنت؟ ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء وحدة الخطاب: بل أنا أسألك من أنت ؟
    فقد الطفل صوابه بعد أن أستثارته المجابهة في الخطاب فصاح غاضباً : أنت جبان؟ وبنفس القوة يجيء الرد: أنت جبان؟

    أدرك الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج أبنه . وقبل أن يتمادى في تبادل الشتائم تمالك أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم الدرس ..

    تعامل الأب كعادته بحكمة مع الحدث وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة فصاح في الوادي: إنني أحترمك, فكان الجواب من جنس العمل أيضاً فجاء بنفس نغمة الوقار : إنني أحترمك .. تعجب الطفل من تغير لهجة المجيب وقبل أن يسأل والده صاح الأب مكملاً بصوت عال : كم أنت رآئع !! فلم يكن الرد على تلك العبارة الراقية إلا : كم أنت رآئع!!

    ذهل الطفل مما سمع ولم يفهم سر التحول في الجواب لذا صمت بعمق لينتظر تفسير من أبيه لهذه التجربة العجيبة..
    علّق الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة:
    أي بني .. نحن نسمي هذه الظتهرة الطبيعية في عالم الفيزياء صدى الصوت لكنها في الواقع هي الحياة بعينها ..
    واستطرد الأب في حديثه الحكيم قائلاً:

    إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها .. ولا تحرمك إلا بقدر ما تحرم نفسك منها .. الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك ..

    إذا أردت أن يحبك الناس فاحبب الناس ..
    وإذا أردت أن يوقرك الناس فأوقر الناس ..
    وإذا أردت أن يرحمك الناس فارحم الناس ..
    وإذا أردت أن يسترك الناس فاستر الناس ..
    وإذا أردت أن يساعدك الناس فساعد الناس ..
    وإذا أردت أن يستمع الناس إليك ليفهموك فاستمع إليهم لتفهم أولا .
    ولا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداءً ..

    أي بني:

    هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة .. وهذا ناموس الكون الذي تجده في كل تضاريس الحياة .
    أستودعكم المولى ..
    مَن يَفعَلُ الخيرَ لا يُعدَم جَوازيَهُ ... لا يَذهَبُ العُرفُ بينَ اللهِ والناسِ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    66

    افتراضي رد: . . . الحكيم . . .

    رائع أخي ( ابو الصادق )
    بارك الله فيك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •